Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦٠
باب من يستحب أن يلي الإمام
باب من يستحب أن يلي الإمام
١٩٩- حدثنا محمد بن الصباح، أنبأ سفيان بن عيينة عن الأعمش عن عمارة ابن
عمير عن أبي معمر عن أبي مسعود الأنصاري قال: (( كان رسول الله ﴿ يمسح مناكبنا
في الصلاة، ويقول: "لا تختلفوا، فتختلف قلوبكم، ليليّنّ منكم أولو الأحلام والنهى،
ثم الذین یلونهم، ثم الذين يلونهم " .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما فيما قاله الحاكم(١)، وعنده أيضا: " ليلني منكم
الذين يأخذون عني - يعني: الصلاة"، وقال: هذه الزيادة بإسناد صحيح على
شرطهما(٢)، وفي علل الخلال: قال حنبل: ثنا أبو عبد الله ثنا يونس ثنا يزيد بن زريع
ثنا خالد عن أبي معشر عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله يرفعه: " ليلني منكم
أولو الأحلام والنهى" ، قال أحمد: هذا حديث منكر، قال أبو الحسن: لم يروه عن
إبراهيم إلاَّ أبو معشر(٣)، وهو مخرج في صحيح مسلم بزيادة: " وإياكم وهيشات
الأسواق » (٤)، وقال فيه الترمذي: حسن غريب(6) ، وعند ابن خزيمة من حديث أبي
أن النبي ﴾ قال لنا: "كونوا في الصف الذي يليني»(٦) .
٢٠٠- حدثنا نصر بن علي (٧)، ثنا عبد الوهاب، ثنا حميد عن أنس قال: " كان
رسول الله # يجب أن يليه المهاجرون والأنصار، ليأخذوا عنه".
(١) رواه مسلم (٤٣٢) ، وقد وهم الحاكم في عزوه للبخاري ، والشارح بسكوته عنه .
(٢) المستدرك (٢١٨/١- ٢١٩) .
(٣) أطراف الغرائب (١١٦/٤) رقم (٣٧٥٨).
(٤) مسلم (٤٣٢) - (١٢٣) .
(٥) الترمذي (٢٢٨)، وفيه: حسن صحيح غريب، وأشار الشيخ أحمد شاكر إلى أن قوله: صحيح
موجود في بعض النسخ .
(٦) ابن خزيمة (١٥٧٣)، وهذا لفظ أحمد (١٤٠/٥).
. (٧) كذا بالأصل، وفي المطبوع: نصر بن على الجهضمي، وفي الأصل: ثنا عبد الوهاب تنــ
عبد الواحد، والصواب ما أثبت كما في تحفة الأشراف.
:

٤٦١
باب من يستحب أن يلي الإمام
هذا حديث إسناده صحيح، ولفظ أحمد في مسنده: « ليحفظوا عنه))(١).
٢٠١- حدثنا أبو كريب، ثنا ابن أبي زائدة عن أبي الأشهب عن أبي نضرة عن
أبي سعيد: «أن رسول الله ﴾ رأى في أصحابه تأخرًا، فقال: « تقدموا، فأُتموا بي،
ولیأتم بکم من بعدکم، لا يزال قوم يتأخرون حتی يؤخرهم الله عز وجل " .
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٢) ، وفي سنن أبي داود عن عائشة قالت: قال
رسول الله : "لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله تعالى في
النار» (٣)، قال المنذري: قال هذا ﴿ في المنافقين، ويحتمل أن يكون تأخرهم في العلم،
أو في السبق والمنزلة عنده ، وفي سنن الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعيد عن
الليث عن مجاهد عن ابن عباس يرفعه: " لا يتقدم الصف الأول أعرابي، ولا أعجمي،
ولا غلام لم يحتلم » (٤).
المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذکر لا غیر، حکی ذلك
اللحياني، وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع في عامة ما رأيت من الأصول: فوضع
یده علی إحدی منکي.
والأحلام: الحلوم، جَمْعُ: حِلْم، وهو: الأناة والعقل، قال الله تعالى: ﴿ أَمْ تَأْمُرُهُمْ
أَحْلَمُهُم بِهَذَا﴾، وقال جرير بن الخطفي(٥) فیما ذكره ابن سیده:
هل من حلوم لأقوام فتنذرهم
ما جرب الناس من عضي وتضريسي
وهذا أحد ما جمع من المصادر، ورجل حليم من قوم أحلام وحلماء .
(١) مسند أحمد (٢٠٥/٣).
(٢) مسلم (٤٣٨).
(٣) أبو داود (٦٧٩) .
(٤) سنن الدارقطني (٢٨١/١) .
(٥) هو الشاعر المشهور - ترجمته في السير (٥٩٠/٤) ..

٤٦٢
باب من يستحب أن يلي الإمام
والنهى: العقل يكون واحدا، وجمعًا، وهو جمع: نُهْية، والنهاية والمنهاة: العقل،
كالنهية، ورجل منهاة: عاقل، حسن الرأي عن أبي العَميْئل، وفي الغريبين: لأنه ينتهي
بها عن القبائح، وقيل: لأنه ينتهى إلى رأيه، واختياراته لعقله، وخصهم بذلك
لاستخلافه إن احتاج، أو لتبليغ ما يسمعونه منه، وضبط ما يحدث عنه، والتنبيه على
سهو إن وقع؛ ولأنهم أحق بالتقدم، وليقتدي بهم من بعدهم، والله أعلم .

٤٦٣
-نب من أحق بالإمامة
باب من أحق بالإمامة
٢٠٢- حدثنا بشر بن هلال الصواف، ثنا يزيد بن زريع عن خالد الحذاء عن أبي
قلابة عن مالك بن الحويرث قال: أتيت النبي # أنا وصاحب لي، فلما أردنا
لانصراف قال لنا: «إذا حضرت الصلاة، فأذّنا، وأقيما، وليؤمكما أكبركما» .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١).
٢٠٣- حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن إسماعيل بن رجاء
سمعت أوس بن ضمعج قال: سمعت أبا مسعود يقول: قال رسول الله #: " يؤم
تقوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانت قراءتهم سواء، فليؤمهم أقدمهم هجرة، وإن
گانت الهجرة سواء، فليؤمهم أکبرهم سنًّا، ولا يُؤم الرجل في أهله ولا في سلطانه، ولا
يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذن أو بإذنه".
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (٢) .
وفي الباب: حديث أبي سعيد الخدري من عنده أيضا مرفوعا: " إذا كانوا ثلاثة
فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم)) (٣)، وحديث ابن عمر قال: قال
رسول الله #: « يؤمكم أقرؤكم، وإن كان ولد زنا» (٤) ، ذكره ابن حزم في كتاب
الأعراب من حديث محمد بن الفضل بن عطية - وهو متروك - وحديث أبي هريرة
قال: قال رسول الله : "إذا سافرتم فليؤمكم أقرؤكم، وإن كان أصغركم، وإذا
"مكم فهو أميركم"، رواه البزار، وقال: لا نعلمه يروى عن النبي ﴾ إلاَّ من رواية أبي
١) البخاري (٦٢٩)، ومسلم (٦٧٤) .
(٢) مسلم (٦٧٣) .
٣٠) مسلم (٦٧٢) .
(٤) الكامل لابن عدي (١٦٣/٦).

٤٦٤
باب من يستحب أن يلي الإمام
هريرة بهذا الإسناد (١)، وعند الدارقطني من حديث خالد بن إسماعيل المخزومي
- وهو متروك - مرفوعا: "إنْ سَرَّكم أن تزكوا صلاتكم، فقدموا خياركم»(٢)، ومن
حديث عبد الله بن محمد بن يحيى - وهو ضعيف -: « سيليكم بعدي أمراء، فيليكم
البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم، وأطيعوا، وصلوا وراءهم)) (٣) ، وحديث
ابن عمر قال: قال رسول الله : " من أمَّ قوما، وفيهم من هو أقرأ منه لكتاب الله
وأعلم، لم يزل في سفال إلى يوم القيامة" ، ذكره العقيلي من حديث الهيثم بن عقاب.
قال: وهو مجهول بالنقل، وحديثه غير محفوظ(٤)، وقال الطبراني في الأوسط: لا يروى
عن ابن عمر إلاَّ بهذا الإسناد، تفرد به الحسين بن علي بن يُزيد الصدائي يعني عن أبيه
عن حفص بن سليمان عن الهيثم (٥) ، وفيه: من حديث عبد الله بن حنظلة الغسيل
مرفوعا: (الرجل أحق بصدر دابته، وأن يؤم في رحله"، وقال: لم يروه عن المسيب
ابن رافع، ومعبد بن خالد إلاّ إسحاق بن يحيى بن طلحة، ولا يروى عن عبد الله ابن
حنظلة إلاَّ بهذا الإسناد(٦) ، وعند الدارقطني من حديث عمر بن يزيد - وهو منكر
الحديث - مرفوعا: ( اجعلوا أئمتكم خياركم، فإنهم وفدكم فيما بينكم وبين الله
عز وجل)) (٧)، ومن حديث خالد بن إسماعيل أيضا: " صلوا خلف من قال: لا إله
إلاَّ الله)) (٨)، وحديث عمرو بن سلمة من عند البخاري مرفوعا: " فإذا أحضرت
الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكثركم قرآنًا» (٩)، وحديث جابر مرفوعا: (( ألا
(١) كشف الأستار (٤٦٦)، (١٦٧١).
(٢) سنن الدارقطني (٣٤٦/١).
(٣) سنن الدارقطني (٥٥/٢) .
(٤) الضعفاء للعقيلي (٣٥٥/٤) .
(٥) المعجم الأوسط (٤٥٨٢) :
(٦) المعجم الأوسط (٩١٣) .
(٧) سنن الدارقطني (٨٧/٢-٨٨).
(٨) سنن الدارقطني (٥٦/٢)، وخالد بن إسماعيل هو أبو الوليد المخزومي.
(٩) البخاري (٤٣٠٢).

٤٦٥
باب من أحق بالإمامة
لا يؤمن رجلا امرأة، ولا يؤمن أعرابي مهاجرا، ولا يؤمن فاجر برًا إلاَّ أن يكون ذا
سلطان)»(١)، ذكره ابن حزم في كتابه " الأعراب » من حديث ابن جدعان، وهو
ضعيف، وحديث ابن عباس: ( ليؤذن لكم خياركم، ويؤمكم قراؤكم"، تقدم من
عند ابن ماجه (٢) ، وحديث عائشة من كتاب الخلال، وقيل لها: من يؤمنا؟ قالت:
« أقرؤكم للقرآن، فإن لم يكن، فأصبحكم وجهاً "، قال أحمد، ويحيى بن معين: هذا
حديث سوء، وليس بصحيح، وسئل أحمد عن حديث فرقد السبخي عن مرة عن
عمر: ((لا يؤم المقيد المطلقين)"(٣)، فلم يعجبه، قيل له: تعرف في المقيد يؤم المطلقين،
قال: لا أعرف فيه شيئاً يصح .
(١) إني لأتعجب من الشارح رحمه الله حيث عزاه لابن حزم في كتاب الأعراب، وهو عند ابن
ماجه (١٠٨١)، وعبد بن حميد (١١٣٦)، والبيهقي (١٧١/٣).
(٢) هو في المطبوع برقم (٧٢٦) .
(٣) أخرجه الدارقطني (١٨٥/١) من قول علي .

٤٦٦
باب ما يجب على الإمام
باب ما يجب على الإمام
٢٠٤- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الحميد ابن
سلیمان أخو فلیح ثنا أبو حازم قال: کان سهل بن سعد الساعدي یقدم فتيان قومه،
يصلون بهم، فقيل له: تفعل هذا(١) ، ولك من القدم ما لك؟! قال: " إني سمعت
رسول الله ﴾ يقول: "الإمام ضامن، فإن أحسن فله ولهم، وإن أساء - يعني - فعليه ،
ولا عليهم » .
هذا حديث قال فيه الحاكم، وخرجه من حديث سريج بن النعمان عن
عبد الحميد: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه(٢)، وكأنه - رحمه الله تعالى - ١
يعتد بما قيل في راويه عبد الحميد، وهو وإن قال فيه أحمد: وسئل كيف حديثه؟ قال: لا
أدري، إلاَّ أنه ما كان أرى به بأسا، وخرج الحاكم حديثه في مستدركه، وصححه
الترمذي، وأبو علي الطوسي، فقد قال فيه النسائي: ليس بثقة، وفي موضع آخر:
ضعيف الحديث، وكذا قاله الدارقطني، وابن المديني، وصالح بن محمد، وقال أبو داود:
غير ثقة، وقال يحيى بن معين: ليس بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة، وفي موضع
آخر: لا يكتب حديثه، ولما ذكر ابن عدي وابن طاهر حديثه الذي صححه أبو علي.
وأبو عيسى: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة)) (٣)، رداه به، زاد أبو
أحمد: وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: ليس بقوي، وقال جرير بن عبد الحميد:
فليح أثبت منه، وذكره العقيلي، وابن شاهين في جملة الضعفاء، وقال يعقوب ابن
سفيان: باب من يرغب عن الرواية عنهم، وكنت أسمع أصحابنا يضعفونهم منهم:
(١) كذا بالأصل، وليس في المطبوع كلمة: [هذا]
(٢) المستدرك (٢١٦/١) .
(٣) الكامل (٣١٩/٥) .
.

٤٦٧
باب ما يجب على الإمام.
عبد الحميد بن سليمان ولم يكن بالقوي، وقال ابن الجارود: ليس بشيء، وقال أبو
أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم .
٢٠٥- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن أم غراب عن امرأة يقال لها:
عقيلة عن سلامة بنت الحر أخت خرشة قالت: سمعت رسول الله # يقول: " يأتي
على الناس زمان يقومون ساعة، لا يجدون إماما يصلي بهم» .
هذا حديث في سنده امرأتان مجهولتان: الأولى أم غراب طلحة، وإن كان قد روى
عنها أيضا مروان بن معاوية الفزاري، وفي الكمال: وهارون بن عباد، فيشبه أن يكون
وهما، وذلك أن ابن عباد إنما روى عن مروان عنها، نص على ذلك أبو داود وغيره،
فإني لم أر من تعرض لمعرفة حالها، وأما عقيلة فلم أر من ذكر عنها راويا غير أم
غراب، ولا تعرض لحالها، على أن أبا داود لما روى حديثها سكت عنه، وتبعه على
ذلك المنذري وغيره، وليس كافيا، ولفظه: " من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد،
لا يجدون إماما يصلي بهم » (١) ، وفي كتاب الخلال من حديث عبد الرزاق عن أبيه:
أن قوما تدافعوا الإمامة، فخسف بهم، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: سمعته من
عبد الرزاق، وليس له إسناد .
٢٠٦- حدثنا محرز بن سلمة العدني، ثنا ابن أبي حازم عن عبد الرحمن بن حرملة عن
أبي علي الهمداني: أنه خرج في سفر فيه عقبة بن عامر الجهني (٢) فحانت صلاة من
الصلوات، فأمرناه أن يؤمنا، وقلنا له: إنك أحقنا بذلك، أنت صاحب رسول الله ﴿ ،
فقال: إني سمعت رسول الله # يقول: " من أم الناس، فأصاب، فالصلاة له ولهم،
ومن انتقص من ذلك شيئا فعليه، ولا عليهم ».
(١) أبو داود (٥٨١).
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: أنه خرج في سفينة فيها عقبة بن عامر الجهني .

٤٦٨
باب ما يجب على الإمام
هذا حديث صححه الإشبيلي بسكوته عنه (١) ، وأبى ذلك عليه أبو الحسن،
وضعفه(٢)، ولما ذكره أبو جعفر الطحاوي: عن الربيع بن سليمان قال: ثنا سعيد ابن
كثير بن عفير ثنا يحيى بن أيوب عن حرملة بن عمران عن أبي علي الهمداني سمعت
عقبة قال: أهل العلم بالحديث يقولون: الصواب في إسناد هذا الحديث: يحيى ابن
أيوب عن حرملة عن أبي علي؛ لأن عبد الرحمن بن حرملة لا يعرف له سماع من أبي
علي (٣)، ولما خرجه الحاكم من جهة يحيى بن أيوب عن عبد الرحمن بن حرملة عن
أبي علي، قال: صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه(٤) . انتهى كلامه، وفيه نظر
من حيث إن يحيى بن أيوب الغافقي ممن اتفقا على تخريج حديثه، وعبد الرحمن ابن
حرملة تفرد بحديثه مسلم، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله
قال: (( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم)) (٥) ، وتقدم
حديثه أيضا: (( الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن» وما فيه من العلل القادحة وغير
القادحة، وعند الدارقطني بسند لا بأس به عن جابر يرفعه: (( الإمام ضامن، فما صنع
فاصنعوا» ، قال أبو حاتم: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام(٦) ، وفي كتاب
أبي داود بسند حسن من حديث قبيصة بن وقاص قال: قال رسول الله : « يكون
عليكم أمراء يؤخرون الصلاة، فهي لكم، وهي عليهم )) (٧) ، وقال المهلب: في حديث
أبي هريرة جواز الصلاة خلف البر والفاجر إذا خيف منه، وفيه أن الإمام إذا نقص
ركوعه وسجوده لا تفسد صلاة من خلفه إلاَّ أن ينقص فرضاً من فروضها، فلا يجوز
اتباعه، إلاَّ أن يخاف منه .
(١) الأحكام الوسطى (٣٣١/١).
(٢) بيان الوهم والإيهام (١٤٨/٤-١٥٠) رقم (١٥٩٢).
(٣) مشكل الآثار (٥٤/٣).
(٤) المستدرك (٢١٠/١، ٢١٣) .
(٥) البخاري (٦٩٤) .
(٦) سنن الدارقطني (٣٢٢/١).
(٧) أبو داود (٤٣٤) .

٤٦٩
باب من أمَّ قوما فليخفف
باب من أمَّ قوما فليخفف
٢٠٧- حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا إسماعيل عن قيس عن أبي
مسعود قال: أتى النبي ﴿ رجل، فقال: يا رسول الله، إني لأتأخر في صلاة الغداة من
أجل فلان، لما يطيل بنا فيها، قال: فما رأيت رسول الله # غضب(١) قط في موعظة
أشد غضبا منه يومئذ، فقال(٢): (( يا أيها الناس إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى
بالناس فليجوز، فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا الحاجة».
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (٣)، وفي لفظ عند البخاري: " فإن فيهم المريض،
والضعيف)»(٤)، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث أبي الجواب عن عمار ابن
رُزيق عن أبي إسحاق عن قيس بن أبي حازم عنه، وقال: المشهور من حديث
إسماعيل عن قيس (٥) .
٢٠٨- حدثنا أحمد بن عبدة، وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا عبد العزيز
آبن صهيب عن أنس بن مالك قال: "كان رسول الله # يوجز، ويتم الصلاة".
(٦)
هذا حدیث خرجاه أيضا
.
٢٠٩- حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر قال:
صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة العشاء، فطول عليهم، فانصرف رجل منا، فصلى،
فأخبر معاذٍ عنه، فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله # ،
(١) كلمة: [غضب] ليست بالمطبوع، وهي في الأصل .
(٢) كلمة: [فقال] ليست بالمطبوع، وهي في الأصل .
(٣) البخاري (٩٠)، ومسلم (٤٦٦) .
(٤) البخاري (٩٠) ، وقد سبق .
(٥) المعجم الأوسط (٥٣٤٨) .
(٦) البخاري (٧٠٦)، ومسلم (٤٦٩) .

٤٧٠
باب من أمَّ قوما فليخفف
فأخبره ما قال معاذ، فقال النبي # : " أتريد أن تکون فتانا يا معاذ؟ إذا صليت بالناس
فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم
ربك » .
هذا حديث خرجاه أيضا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا بلفظ:
" أقبل رجل بناضحين، وقد جنح الليل، فوافق معاذا يصلي، فتركها، وأقبل إلى معاذ.
فقرأ(١) سورة البقرة ... الحديث، وفيه: أفاتن أنت ثلاث مرار)) (٢)، وفي مسند أحمد ابن
حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي: « أن معاذا صلَّى بأصحابه العشاء، فقرأ فيها:
اقتربت الساعة، فقام رجل، فصلى، وذهب ... )" الحديث(٣)، وفيه أيضا بسند صحيح
عن أنس بن مالك: « كان معاذ يؤم قومه، فدخل حزام - يعني: ابن ملحان وهو
يريد أن يسقي نخله - المسجد، فلما رأى معاذا طوَّل، تجوَّز في صلاته، ولحق بنخله
يسقيه)» (٤)، وعنده أيضا من حديث معاذ بن رفاعة عن سليم رجل من بني سلمة: أنه
أتى النبي ﴿، فقال: يا رسول الله إن معاذا ... الحديث، وذلك قبل أحد(٥)، فدل أذ
الحديث منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة ليس صحابيا، قال ذلك ابن حزم وغيره، وفي
سنن أبي داود عن موسى بن إسماعيل عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن ابن
جابر يحدث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذا، وهو يصلي بقومه صلاة
المغرب ... الحديث (٦) ، وفي صحيح البستي عن جابر: كان معاذ يصلي مع النبي ﴾.
ثم يرجع إلى قومه، فيؤمهم، فأخر النبي ◌َّ العشاء ذات ليلة، فصلى معه معاذ، ثبـ
رجع إلينا، فتقدم ليؤمّنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأى رجل منا ... الحديث، وفيه
(١) في الأصل: قرأ، والسياق بحاجة للفاء.
(٢) البخاري (٧٠٥)، ومسلم (٤٦٦).
(٣) مسند أحمد (٣٥٥/٥).
(٤) مسند أحمد (١٠١/٣) .
(٥) مسند أحمد (٧٤/٥) .
(٦) أبو داود (٧٩١)، وقد تحرف فيه اسم الصحابي إلى حزم بن أبي بن كعب، والصواب ما تمت
كما في تحفة الأشراف وغيرها .

٤٧١
باب من أمّ قوما فليخفف
قال عمرو: وأمره بسور قصار، لا أحفظها، قال سفيان: فقلنا لعمرو: إن أبا الزبير قال
لهم: إن النبي # قال له: " اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس
وضحاها، والليل إذا يغشى)"، قال عمرو: نحو هذا(١)، وفي لفظ: " ثم ينصرف إلى
قومه، فيصليها لهم، وكان إمامهم، قال أبو حاتم: في هذا دحض لقول من زعم أنه لم
يكن يصلي بهم الفرض، وإن الفرض أدّاه مع النبي (٢)، ثم قال: ذكر الخبر الدال
على أن المغرب ليس له وقت واحد: أنبأ ابن الجنيد ثنا قتيبة ثنا حماد بن زيد عن عمرو
سمع جابرا: إن معاذا كان يصلي مع النبي ﴿﴿ المغرب، ثم يرجع إلى قومه، فيؤمهم (١)،
وفي شرح مسلم للنووي - رحمه الله تعالى - باب القراءة في العشاء فيه حديث البراء
ثابن عازب: أن معاذا كان يصلي مع النبي #، ثم يأتي قومه، فيؤمهم ... الحديث(٤).
تنتهى ، ينبغي أن يتثبت في هذا، فإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة،
وفي سنن الدار قطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا
أبو عاصم عن ابن جريج عن عمرو عن جابر: " أن معاذا كان يصلي مع النبي ﴾.
العشاء، ثم ينصرف إلى قومه، فيصلي بهم، هي له تطوع، ولهم فريضة»، وثنا أبو بكر
ثنا عبد الرحمن بن بشر، وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج أخبرني
عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: " فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة، ولهم
فريضة)» (٥)، ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد عن ابن جريج عن عمرو به (٦).
وقال البيهقي: هذا حديث ثابت، لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من
هذا، ولا أوثق رجالا، قال البيهقي: وكذلك رواه النبيل وعبد الرزاق عن ابن جريج،
(١) الإحسان (٢٤٠٠) .
(٢) الإحسان (١٦٢/٦).
(٣) الإحسان (٣٩٠/٤) رقم (١٥٢٤).
(٤) شرح مسلم للنووي (١٨٠/٤).
(٥) سنن الدارقطني (٢٧٤/١-٢٧٥) .
(٦) مسند الشافعي (٢٤٢/١) رقم (٣٠٥).

٤٧٢
باب من أمُّ قوما فليخفف
بذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر، رواها الشافعي عن
إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بلفظ: " فيصلي لهم
العشاء، وهي له نافلة)) (١) ، قال الطحاوي: قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث
جابر هذا، فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من قول ابن جريج، أو من قول
عمرو، أو من قول جابر(٢) بناء على ظن واجتهاد لا بجزم، وذكر أبو البركات ابن
تيمية أن الإمام أحمد ضعَّف هذه الزيادة، وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن
عيينة يزيد فيها كلاما، لا يقوله أحد، زاد ابن قدامة في المغني عنه: وقد روى الحديث
منصور بن زاذان، وشعبة فلم يقولا ما قاله سفيان. انتهى، قد سبق من عند الدارقطني
وغيره أن هذه الزيادة جاءت من قبل ابن جريج، ومن عند الطحاوي أن ابن عيينة :
يأت بها، فينظر، وفي كتاب ابن الجوزي: فإن قالوا فقد روي عن جابر أنه قال: يكون
له تطوعا، قلنا: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنا من جابر (٣)، وبنحوه ذكر القاضي
أبو بكر في العارضة، وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم، وفي مستنـ
الشافعي: "فقرأ بسورة البقرة والنساء)» (٤)، قال البيهقي: الأصل أن ما كان موصولاً
بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلاَّ أن تقوم دلالة على التمييز.
فالظاهر أن قوله: « هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة " من قول جابر، وكان الصحابة
أعلم بالله، وأخشى له من أن يقولوا مثل هذا إلاَّ بعلم، وحديث عمرو بن شعيب عن
سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر عن النبي : «لا تصلوا صلاة في يوم مرتين"، "*
يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو، وانفراده بيه،
والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ، « وصلى النبي # أي صلاة الخوف
ببطن نخلة بطائفة ركعتين، ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى، فصلى بهم ركعتين، ثم
(١) المعرفة (١٥٣-١٥٤) .
(٢) شرح معاني الآثار (٤٠٩/١) بتصرف .
(٣) التحقيق (٤٨١/١) (٧٣٧).
(٤) لم أقف على ذكر قراءة النساء مع البقرة فيه .

٤٧٣
باب من أمّ قوما فليخفف
سلم"، قال الشافعي: أنبأ به الثقة ابن عيينة أو غيره عن يونس عن الحسنْ عن جابر
فذكره: وقال: فالآخرة من هاتين للنبي * نافلة، وللآخرين فريضة، وعن عطاء: إن
دركت العصر، ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام الظهر، وصل العصر
بعد ذلك، قال الشافعي: ويروى عن عمر بن الخطاب، وعن رجل من الأنصار مثل
هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه، وكان وهب بن منبه،
وأبو رجاء العطاردي، والحسن، وابن مهدي، ومسلم بن خالد، ويحيى بن سعيد،
وغيرهم يقولون بهذا، وعن ابن جريج قال إنسان لطاوس: وجدت الناس في القيام،
فجعلتها العشاء الآخرة: قال: أصبت، وهي: رواية عن أحمد، وبه (١) قال سليمان ابن
حرب، وابن المنذر، وأبو ثور، وداود، قال البيهقي: واحتج الشافعي بقوله: " من
يتصدق على هذا، فيصلي معه»، وعن الأوزاعي قال: دخل ثلاثة نفر من الصحابة في
صلاة العصر، ولم يكونوا صلوا الظهر، فلما سلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف
صنعت؟ قال أحدهم: أما أنا، فجعلت صلاتي مع الإمام صلاة الظهر، ثم صليت
.العصر، وقال الآخر: أنا جعلت صلاتي مع الإمام العصر، ثم صليت الظهر (٢)، وقال
"الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة، واستقبلت الظهر، ثم العصر، فلم
يعب أحدهم على صاحبه، قال: وروينا هذا عن الوضين بن عطاء عن محفوظ ابن
علقمة عن ابن عائذ قال: " دخل ثلاثة نفر ... )) الحديث (٣)، وزعم المهلب: أن
حديث معاذ يحتمل أن يكون أول الإسلام وقت عدم القراء ووقت لا عوض للقوم
من معاذ، فكانت حال ضرورة لا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى، قد أسلفنا أن هذا
کان قبل أُحد، فلا حاجة بنا إلى هذا التجوز، وقد ورد حدیث یشد قول من ذهب إلى
إن معاذا كان يصلي مع النبي # الفرض، ذكره الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن السري
(١) كلمة: (وبه) ليست بالأصل، والسياق بحاجتها .
(٢) لم يذكر هذا الوجه في المعرفة .
(٣) المعرفة (١٥٤/٤-١٦٠) بتصرف، وقد تصحف في المطبوع: ابن عائذ إلى أبي عائذ .

٤٧٤
باب من أمَّ قوما فليخفف
ابن يحيى ابن أخي هناد بن السري ثنا محمد بن إسحاق العامري ثنا عبيد الله عن أبي
الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (كان النبي # إذا
رجع من المسجد صلَّى بنا » (١)، ومنع أبو حنيفة وأصحابه من صلاة المفترض خلف
المتنفل، وهو قول الزهري، ورواية عن الحسن بن أبي الحسن، وقول سعيد بن المسيب.
والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك
ابن أنس، ورواية أبي الحارث عن أحمد بن حنبل، زاد الطحاوي: مجاهدا، واستدل
بالحديث الصحيح: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه"، قال ابن بطال: ولا
اختلاف أعظم من اختلاف النيات، ولأنه لو جازينا المفترض على صلاة المتنفل :
شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة
معها في غیر الخوف؛ لأنه كان يمكنه # أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته، وتكون
الثانية له نافلة، وللطائفة الثانية فريضة. انتهى . قد أسلفنا ما قاله في الحديث، فلا
حاجة به إلى إحالته لوقوعه، ولكونه حديثا جيدا، قال الطحاوي: ويحتمل أن يكون
حديث معاذ وقت(٢) كانت الفريضة تصلى مرتين، فإن ذلك قد كان يفعل في أوت
الإسلام حتى نهي عنه(٣)، وبنحوه ذكره ابن التين، وابن بطال.
٢١٠- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل بن علية عن محمد بن إسحاق عن
سعيد بن أبي هند عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: سمعت عثمان بن حي
العاص يقول: كان آخر ما عهد إليَّ النبي # حين أمَّرني على الطائف قال ني
(«عثمان(٤)، تجاوز في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير(٥)، والسقيه.
والبعيد، وذا الحاجة » .
(١) معجم الإسماعيلي (٥٥٥/٢) رقم (١٩٠) .
(٢) تكرر ذكر كلمة [وقت] في الأصل .
(٣) شرح معاني الآثار (٤١٠/١).
(٤) كذا بالأصل، وفي المطبوع: يا عثمان.
(٥) في المطبوع: والصغير .

٤٧٥
باب من أمّ قوما فليخفف
هذا حديث خرجه مسلم بلفظ: "فمن أمَّ الناس فليخفف، فإن فيهم الكبير، وإن
فيهم الضعيف، وإن فيهم ذا الحاجة، فإذا صلَّى أحدكم وحده فليصل كيف شاء " (١)،".
وفي لفظ: "إذا أممت الناس فأخفَّ بهم الصلاة)) (٢)، وفي الصحيحين عن أبي هريرة
أن النبي ﴾ قال: «إذا أمَّ أحدكم الناس فليخفف، فإن فيهم الصغير، والكبير،
والضعيف، والمريض، وإذا صلَّى وحده فليصل كيف شاء" (٣).
٢١١- حدثنا علي بن إسماعيل، ثنا عمر بن علي، ثنا يحيى، ثنا شعبة، ثنا عمرو
ابن مرة عن سعيد بن المسيب قال عثمان بن أبي العاص: إن آخر ما قال لي
رسول الله : "إذا أمحت قومًا فأخف بهم" (٤) .
وعند النسائي من حديث ابن عمر بسند صحيح: (( كان رسول الله # يأمرنا
بالتخفيف، ويأمنا بالصافات » (6) ، وفي مسند الشافعي من حديث عبد الله بن عثمان ابن
خثيم عن نافع بن سرجس قال: عدنا أبا واقد، فسمعته يقول: (( كان رسول الله ﴾
أخف الناس صلاة على الناس، وأطول صلاة لنفسه" (٦)، وفي مصنف أبي بكر: عن
المنذر بن أبي أسيد قال: (( كان أبي يصلي خلفي، فربما قال لي: يا بني طولت بنا
اليوم» (٧) ، وعند الطبراني من حديث إبراهيم التيمي عن أبيه سمعت عبد الله ابن
مسعود عن النبي #: " أيكم أم الناس فليخفف؛ فإن فيهم الضعيف، والكبير، وذا
الحاجة»، وقال: لم يروه عن عمار الدهني عن إبراهيم إلاَّ عبد الجبار بن العباس، تفرد
يه(٨)، والله تعالى أعلم .
(١) مسلم (٤٦٨) .
(٢) مسلم (٤٦٨) - (١٨٧) .
(٢) البخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧)، وهذا لفظه .
(٤) سقط ذكر هذا الحديث من الأصل، وقد أثبته من المطبوع .
(٥) النسائي (٩٥/٢).
(٦) المعرفة (٢٠٠/٤).
(٧) المصنف لابن أبي شيبة (١٢٣/٢) .
(٨) المعجم الأوسط (١٣٦٨)، (٧٩١٥)، وليس فيه: أيكم أمَّ الناس فليخفف .

٤٧٦
باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
٢١٢- حدثنا نصر بن علي الجهضمي، ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد عن قتادة عن
أنس بن مالك قال: قال رسول الله : "إني لأدخل في الصلاة، وأنا (١) أريد إطالتها،
فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم لوجد أمه بیکائه " .
هذا حديث اتفقا على تخريجه (٢)، وفي لفظ عند البخاري: " ما صليت وراء إمام
قط أخف صلاة، ولا أتم من صلاة النبي (48، وإن كان ليسمع بكاء الصبي، فيخفف
نحافة أن تفتن أمه)»(٣) .
٢١٣- حدثنا إسماعيل بن أبي كريمة الحراني، ثنا محمد بن سلمة عن محمد ابن
عبد الله بن علاثة عن هشام بن حسان عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص قال: قال
رسول الله : " إني لأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في الصلاة".
هذا حديث في سنده انقطاع فيما بين الحسن وعثمان، نص على ذلك أبو عبد الله
الحاكم في مستدركه، وذلك أنه لما ذكر حديثه عنه: «تمكث النساء أربعين يوما " قال:
فليعلم طالب الحديث أن الحسن لم يسمع من عثمان بن أبي العاص شيئا، وضَعْفٌ
بسبب أبن علاثة، وإن كان يحيى وثقه، وكذلك ابن سعد، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا
بأس به، وهو حسن الحديث، وقال أبو زرعة: صالح، فقد قال البخاري: في حديته
نظر، قال أبو الفتح الأزدي: لسنا نقنع من البخاري بهذا، ابن علاثة حديثه يدل على
كذبه، وكان أحد العضل في التزيد عن الأوزاعي، قال الخطيب: قد أفرط أبو الفتح في
الميل على ابن علاثة، وأحسبه وقعت إليه روايات لعمرو بن حصين عنه، فنسبه .=
الكذب لأجلها، والعلة في تلك من جهة عمرو، فإنه كان كذابا، وأما محمد فقد وثق
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وإني .
(٢) البخاري (٧١٠)، ومسلم (٤٧٠) .
(٣) البخاري (٧٠٨) .

٤٧٧
بآب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
يحيى، ولا أحفظ لأحد من الأئمة فيه خلاف ما وصفه به يحيى، انتهى كلامه. وفيه
نظر؛ لما ذكره أبو بكر بن بشران عن الدارقطني: ابن علائة ضعيف، متروك، وقال
النقاش: وقبله أبو عبد الله الحاكم، روى عن الأوزاعي، وخصيف، والنضر بن عربي
"حاديث موضوعة، زاد الحاكم: ومدار حديثه على عمرو بن الحصين، وقال أبو حاتم
مرازي: یکتب حديثه، ولا يحتج به، وقال أبو حاتم بن حبان: يروي الموضوعات عن
"كثقات، لا يحل ذكره إلاَّ على جهة القدح فيه .
٢١٤- حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، ثنا عمر بن عبد الواحد، وبشر بن بكر
عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال
رسول الله : "إني لأقوم في الصلاة، وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي،
فاتجوز كراهية أن أشق على أمه " .
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه(١) ، وعند ابن أبي شيبة: ثنا وكيع عن
سفيان عن أبي الحويرث الزرقي عن علي بن قيس قال: قال رسول الله ﴿: " إني
لأسمع بكاء الصبي خلفي، فأخفف شفقة أن أفتن أمه "، وثنا وكيع عن سفيان عن
في السوداء النهدي عن ابن سابط: ( أن رسول الله # قرأ في الركعة الأولى بسورة
نحو من ستين آية، فسمع بكاء صبي، فقرأ في الثانية بثلاث آيات"، وثنا شريك عن
بي هارون عن أبي سعيد فيما نعلم عن النبي ﴿ أنه قال: " إني لأكون في الصلاة،
فأسمع بكاء الصبي، فأخفف مخافة أن أشق على أمه، أو قال: أن تفتن أمه" (٢) .
التجوز: عبارة عن تقليل القراءة؛ لحديث ابن سابط وغيره، وقال بعض العلماء:
يستدل بهذا على أن الإمام إذا كان راكعا، فأحس بداخل للصلاة ينتظره، قال
تُقرطبي: ولا حجة فيه؛ لأن هذه الزيادة عمل في الصلاة بخلاف الحذف، وقال ابن
(١٠) البخاري (٧٠٧) .
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥٠٧/١).

٤٧٨
باب الإمام يخفف الصلاة إذا حدث أمر
بطال: أجازه الشعبي، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، والحسن، وقال بعضهم: ينتظر ما
يشق على أصحابه، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وقال: مالك، وأبو حنيفة.
والأوزاعي: ينتظر، وقال سحنون: صلاتهم باطلة.
والوَجْد: الحزن، قال ابن سيده: وجد الرجل، وَجْدًا ووُجْدًا كلاهما عن اللحياني:
حزن، وفي النوادر الهجري:
لذي وسمة بين الطويل المشذب
فواکبداه مما وجدت من الأسی
وحكى وُجد: بالضم القزاز عن الفراء، وأبو عبيد في المصنف، وابن القطاع في
الأفعال، والسيرافي في كتابه " الإقناع"، والجوهري، وغيرهم، زاد(١) ابن سيده.
ووجد به، وجدًا في الحب، لا غير، وأنشد:
وجدنا مطايانا بلينة(٢) ظُلّعًا
لقد زادنا وجدًا ببقعاء أننا
وقال ابن حصن في وصف عجوز: ما بطنها بوالد، ولا زوجها بواجد، يعني محبّا -
وقال ابن قرقول: من موجدة أمه، أي من حبها إياه، وحزنها لبكائه، والله تعالى أعلم .
(١) في الأصل: رد، والأنسب ما أثبت.
(٢) في اللسان (٤٧٧٠/٦): بصيغة الجمع .

٤٧٩
باب إقامة الصفوف
باب إقامة الصفوف
٢١٥- حدثنا عليّ بن محمد، ثنا وكيع عن (١) الأعمش عن المسيب بن رافع عن
تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة (٢) قال: قال رسول الله : "ألا تصفون، كما
تصف الملائكة عند ربها؟". قال: قلنا: " وكيف تصف الملائكة عند ربها؟»، قال:
« يُتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف».
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه مطولا (٣) .
٢١٦- حدثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد عن شعبة ح، وثنا نصر ابن
علي، ثنا أبي، وبشر بن عمر قالا: ثنا شعبة عن قتادة عن أنس بن مالك قال: قال
رسول الله : " سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف(٤) من تمام الصلاة".
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما(٥) ، ولفظ الحاكم، وزعم أنه على شرط
الشيخين: «من حسن الصلاة إقامة الصف)) (٦).
٢١٧- حدثنا محمد بن بشار، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة عن (٧) سماك بن حرب
أنه سمع النعمان بن بشير يقول: كان رسول الله # يسوي الصف حتى يجعله مثل
الرمح أو القدح، قال: فرأى صدر رجل ناتئا، فقال : "سووا صفوفكم، أو
ليخالفن الله بین وجوهکم".
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: ثنا الأعمش . .
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: السوائي .
(٣) مسلم (٤٣٠) .
(٤) كذا بالأصل، وفي المطبوع: الصفوف .
(٥) البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣) .
(٦) المستدرك (٢١٧/١) :١٠
(٧) كذا بالأصل، وفي المطبوع: ثنا .
-