Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠٠
باب الركوع في الصلاة
وقال الدارقطني، والفاسي: هذا إسناد ثابت صحيح(١)، وخرجه(٢) ابن الجارود في
((المنتقى»(٣)، وفي " الأوسط» من حديث مفضل بن مهلهل عن عطاء بن السائب
عن سالم البراد قال: « سألنا عقبة بن عمرو عن صلاة النبي #، فوضع يديه على
ركبتيه، وأصابعه أسفل من ذلك، وجافی بإبطيه، فركع حتى استقر كل شيء منه، ثم
قام حتى استقرَّ كل شيء منه ... ) الحديث، وفي آخره: هكذا رأيت النبي # يصلي،
وقال: لم يروه عن مفضل إلا يحيى بن آدم(٤)، وفي موضع آخر: « كان النبي * إذا ركع
عدل ظهره، حتى لو صبّ على ظهره ماء ركد، وقال: لم يروه عن عبد الملك ابن
عمير، يعني: عن أبي عبد الله البراد عنه: إلا عبد الملك بن حسين النخعي(٥).
٩٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أخبرني
عبد الرحمن بن عليّ بن شیبان عن أبيه عليّ بن شيبان، وکان من الوفد قال: خرجنا
حتى قدمنا على رسول الله #، فبايعنا، وصلينا خلفه، فلمح بمؤخر عينه رجلاً لا
يقيم صلاته - يعني: صلبه - في الركوع والسجود، فلما قضى النبي # الصلاة، قال:
((يا معشر المسلمين لا صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود » .
هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه عن الفضل بن الحباب، ثنا مسدد، ثن
ملازم به، وابن خزيمة من حديثه عن أبي موسى، وأحمد بن المقدام عن ملازم(٦).
٩٩- حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا عبد الله بن عثمان ابن عطاء.
ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: « رأيت
رسول الله ﴾ يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره، حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر".
(١) سنن الدار قطني (٣٤٨/١).
(٢) تكرر في الأصل قوله : وقال البيهقي في المعرفة: هذا إسناد صحيح .
(٣) (( المنتقى" لابن الجارود (١٩٥) .
(٤) المعجم الأوسط (٢٦٨٧).
(٥) المعجم الأوسط (٥٢٠٥) .
(٦) الإحسان (١٨٩١)، وابن خزيمة (٥٩٣)، (٦٦٧).

٣٠١
يب الركوع في الصلاة
هذا حديث إِسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد،
: يقال: أبو سليمان الرقي، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي مناكير،
قلْ: وهو منكر الحديث، وقال ابن عدي: له أحاديث مناكير، وقال أبو نعيم الحافظ:
لا شيء، وقال الساجي، والبخاري: منكر الحديث، وقال أبو داود، والإمام أحمد،
بن المديني: يضع الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا
يعجبني حديثه، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدًّا، لا يحل الاحتجاج بخبره، وقال
تنسائي: متروك الحديث، وقال صالح بن محمد: لا يُكتب حديثه، وضَعْفٍ إبراهيم ابن
محمد بن يوسف الفريابي، فإن أبا الفتح الأزدي قال: هو ساقط، ولأن عبد الله ابن
عثمان مُسَّ بشيء من الضعف أيضا، والله تعالى أعلم، وفي الباب حديث المسيء
عملاته، وفيه: « ثم ارکع حتى تطمئن راكعا)(١)، وسيأتي، وحديث علي بن يحيى ابن
خلاد عن عمه: أن رجلا دخل المسجد، فذكر نحو حديث المسيء، وفيه: « ثم يركع
حتى تطمئن مفاصله)) (٢)، وسيأتي أيضًا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلاً لا يتم
تركوع ولا السجود، فقال: ما صليت، ولو متَّ، متَّ على غير الفطرة التي فطر الله
عنيها محمدًا ﴿ٌ (٣) .
وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: « لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا
يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده "(٤)، ومن حديث أبي قتادة عند الطبراني، وقال: لم
يرؤه عن الأوزاعي يعني عن يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة عنه إلا الوليد، ولا عنه
لا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي قال : " أسوأ الناس سرقة الذي
(٢) رواه البخاري (٧٩٣).
٢) رواه أبو داود (٨٥٨)، والنسائي (٢٢٥/٢ - ٢٢٦) وغيرهما من حديث رفاعة بن رافع، وقد مضى
عند ابن ماجه (٤٦٠) مختصرًا .
٣) صحيح البخاري (٧٩١) .
٤) مسند أحمد (٥٢٥/٢).

٣٠٢
باب الركوع في الصلاة
يسرق من صلاته»، قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟! قال: « لا يتم ركوعها ولا
سجودها )» (١).
وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبير
ابن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان مرفوعاً: " إنما مثل الذي يصلي، ولا يركع، وينقر
في سجوده: كالجائع لا يأكل إلاَّ تمرة أو تمرتين، فما تغنيان عنه؛ فأتموا الركوع
والسجود)) (٢)، وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله مرفوعاً: " لا تجزئّ
صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود"، وقال: تفرد به يحيى بن أبي
بكير (٣)، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال: وأبصر رجلا يصلي، لا يتم الركوع.
ولا السجود، فقال: " لو مات هذا مات على غير ملة محمد ، وقال: لم يروه عن
مفضل بن مهلهل - يعني: عن بيان عن قيس عنه - إلا يحيى بن آدم(٤)، ومن حديث
الحسن عن ابن مغفل قال النبي #: « أسرق الناس من سرق من صلاته"، قيل:
وكيف يسرق؟ قال: « لا يتم ركوعها، ولا سجودها"، لم يروه عن ابن مغفل إلا
الحسن، ولا عن الحسن إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم، تفرد به زید ابن
الحريش(٥)، ومن حديث أنس قال: خرج النبي #، فرأى في المسجد رجلاً لا يتم
ركوعه، ولا سجوده، فقال: « لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع والسجود"، وقال:
لم يروه عن الربيع بن أنس - يعني عن أنس - إلا أبو جعفر الرازي، ولا عنه إلاَّ يحيى
ابن أبي بكير (٦) .
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٨١٧٩).
(٢) صحيح ابن خزيمة (٦٦٥)، وفيه: مثل الذي يركع، وينقر في سجوده، والصواب ما في الأصل كما في
سنن البيهقي (٨٩/٢).
(٣) سنن البيهقي الكبرى (٨٨/٢-٨٩).
(٤) المعجم الأوسط (٢٦٩١)، وفيه: على غير ملة عيسى ها .
(٥) المعجم الأوسط (٣٣٩٢)، ولفظه: إن أسرق الناس ....
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٤٨٦٣)، (٧٦٤٥).

٣٠٣
جب الركوع في الصلاة
قال الثوري، والشافعي، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وابن وهب، وداود:
ثمأنينة فرض، وقال أبو يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو
حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان،
تحتج بقوله تعالى: ﴿أَرْكَعُواْ وَأَسْجُدُواْ﴾، وزعم السروجي في الغاية(١) أن
ثمأنينة في الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبي حنيفة
ومحمد: سنة في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة، يجب سجود السهو
بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم،
وم تجب في رواية عليّ بن زياد، ولابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود، ولم
يعتدل يجزئه، ويستغفر الله، ولا يعود، ولأشهب: لا يجزئه.
(*) هو الإمام الحافظ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن أيبك السروجي.
-

٣٠٤
باب وضع الیدین علی الركبتين
باب وضع اليدين على الركبتين
١٠٠ - حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا محمد بن بشر، ثنا إسماعيل بن أبي خالد
عن الزبير بن عدي عن مصعب بن سعد قال: "ركعت إلى جنب أبي، فطبُّقت،
فضرب یدي، وقال: قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا أن نرفع إلى الرکب ».
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١)، وفي المستدرك: لما بلغ سعدًا فِعْلُ ابن
مسعود، فقال: صدق أخي، كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا، يعني الإمساك بالركب،
وقال: صحيح على شرط مسلم (٣)، وفي الأوسط لأبي القاسم: رأيت النبي ﴾ إذا ركع
وضع راحتيه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه، وقال: لم يروه عن عبد الله بن عمير
- يعني عن مصعب - إلاَّ عكرمة بن إبراهيم (٣).
١٠١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عبدة بن سليمان عن حارثة بن أبي الرجال
عن عمرة عن عائشة قالت: كان رسول الله # يركع، فيضع يديه على ركبتيه، ويجافي
بعضديه .
هذا حديث سنده ضعيف، لضعف حارثة بن أبي الرجال محمد المذكور قبل، وفي
الباب حديث أبي حميد الساعدي المذكور قبل، وفيه: « وإذا رکع أمکن یدیه من
ركبتيه ))(٤)، وحديث أبي عبد الرحمن السلمي قال: قال لنا عمر بن الخطاب : ..
الرُكب قد سُنت لكم، فخذوا بالرُّكب، خرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح.
والعمل عليه عند أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم، لا اختلاف بينهم في
(١) البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥).
(٢) المستدرك (٢٢٤/١) .
(٣) المعجم الأوسط للطبراني (٢٠٥٠).
(٤) البخاري (٨٢٨).

٠٣٠٥
ب وضع الیدین علی الركبتين
هنًا، إلاَّ ما روي عن ابن مسعود وبعض أصحابه أنهم كانوا يطبقون(١)، وفي الأوسط
من حديث قيس بن الربيع عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال:
دَّيت النبي ﴿ حين ركع وضع يديه على ركبتيه، وفرَّق أصابعه، لم يقل في هذا
حديث عن عاصم: «وفرَّق أصابعه)» إلَّ ابن الربيع (٢)، ولما خرَّجه الحاكم قال:
صحيح على شرط الشيخين(٣)، وعن أبي مسعود ووصف صلاة النبي #، ووضع
ر ختيه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، ثم جافى مرفقيه، ثم قال: هكذا
زيته يصلي، وقال: صحيح الإسناد، وفيه ألفاظ عزيزة، ولم يخرجاه(٤)، وفي كتاب
خازمي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن خيثمة قال: ( قدمت المدينة، فكنت
ركع كما يركع أصحاب عبد الله، أطبق، فقال لي رجل من المهاجرين: ما حملك على
هذا؟ فقلت: كان عبد الله يفعله" وحدَّث أن رسول الله ﴿ كان يفعله، فقال: صدق،
ولكن رسول الله ﴾ ربما صنع الأمر، ثم تركه، فانظر ما أجمع عليه المسلمون، فافعله،
ثبأ به المسند المعمر فتح الدين الجودري قراءة عليه، وأنا أسمع عن أبي المكارم
عبد الله وأبي عبد الله الحسين بن الحسن بن منصور عن الحافظ أبي بكر محمد ابن
موسى، قال الأول: سماعًا، وقال الثاني: إجازة .
قال: وقال أبو بكر محمد بن الفضل الفقيه، ثنا هارون بن عبد الله البزاز، ثنا سعيد
ابن سليمان، ثنا عباد بن العوام عنه، ومن حديث إسحاق الأزرق عن ابن عون عن
ابن سيرين: أن النبي ﴿﴿ ركع، فطبّق، قال ابن عون: فسمعت نافعًا يحدِّث عن ابن عمر
(١) سنن الترمذي (٢٥٨) .
(٢) المعجم الأوسط (٥٤٨٥)، وقد سقط من أصول القائمين على نسخة الحرمين قوله: لم يقل في هذا
الحديث عن عاصم: (( وفرَّق بين أصابعه))، وقد استظهروه في الحاشية .
(٣) المستدرك (٢٢٤/١)، وفيه: على شرط مسلم، ولم يخرجاه .
(٤) المستدرك (٢٢٤/١) .

٣٠٦
باب وضع الیدین علی الركبتين
أن النبي # إنما فعله مرة واحدة، قال الحازمي: هذا حديث غريب، يعد في أفراد عمرو
ابن محمد الناقد عن الأزرق (١).
وذكر الخلال أن يحيى بن معين قال: هذان ليسا بشيء، وقال أبو قرة: قال ابن
جريج أخبرت عن سمي أن النعمان بن أبي عياش الزرقي قال: شكا أصحاب
النبي # الاعتماد في السجود، فقال 8: " استعينوا بأيديكم على ركبكم (٢)))، وعند
الشافعي من حديث إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان عن عليّ بن يحيى عن رفاعة:
أن النبي # قال الرجل: "إذا ركعت، فاجعل راحتيك على ركبتيك (٣))).
(١) الناسخ والمنسوخ للحازمي (٢٣٥).
(٢) رواه أبو داود (٩٠٢)، والترمذي (٢٨٦) وغيرهما من طريق الليث بن سعد عن ابن عجلان عن
سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة، ثم قال: وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن سمي
عن النعمان بن أبي عياش عن النبي ﴾ نحو هذا، وكأن رواية هؤلاء أصح من رواية الليث .
(٣) مسند الشافعي (٢١٤/١) رقم (٢٥٤).

٣٠٧
ـي ما یقول إذا رفع رأسه من الركوع
باب ما یقول إذا رفع رأسه من الركوع
١٠٢- حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان العثماني، ويعقوب بن حميد بن كاسب
قلا: ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة ابن
عبد الرحمن عن أبي هريرة: أن رسول الله # كان إذا قال: " سمع الله لمن حمده ، قال:
ربنا ولك الحمد" .
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما (١).
١٠٣- حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن الزهري عن أنس بن مالك أن
رسول الله ﴿ قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد".
هذا حديث خرج في الصحيح مطولاً بذكر سقوطه ﴿ عن فرسه، فجحش شقُّهُ (٢).
١٠٤ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا زهير بن محمد عن عبد الله
بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري أنه سمع رسول الله ﴾
يقول: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده ، فقولوا: اللهم ربنا لك(٣) الحمد".
هذا حديث سبق التنبيه على الخلاف في ابن عقيل راويه، وفي مسلم: "كان النبي #
إذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات والأرض ... "
الحديث(٤)، وفي صحيح ابن خزيمة: " ولك الحمد)» (٥)، وذكره في الأوسط مطولاً،
وقال: لا يروى عن أبي سعيد إلاّ من حديث قزعة بن يحيى (٦).
(١) رواه البخاري (٧٨٩)، ومسلم (٣٩٢).
(٢) رواه البخاري (٨٠٥)، ومسلم (٤١١).
(٣) كذا بالأصل ، وفي المطبوع: ولك الحمد .
(٤) صحيح مسلم (٤٧٧) .
(٥) صحيح ابن خزيمة (٦١٣) .
(٦) المعجم الأوسط (٣٢٠٨)

٣٠٨
باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
١٠٥- حدثنا محمد بن نمير (١)، ثنا وكيع ثنا الأعمش عن عبيد بن الحسن عن ابن
أبي أوفى قال: كان النبي ﴿ إذا رفع رأسه من الركوع قال: «سمع الله لمن حمده، اللهم
ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد».
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه (٢).
١٠٦ - حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت أبا
جحيفة يقول: ذكرت الجدود عند رسول الله # وهو في الصلاة، فقال رجل: جد
فلان في الخيل ، وقال آخر: جد فلان في الإبل ، وقال آخر: جد فلان في الغنم ، وقال
آخر: جد فلان في الرقيق ، فلما قضى رسول الله # صلاته، ورفع رأسه من آخر
الركعة قال: «اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت
من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد، منك
الجد "، وطول رسول الله ﴾ صوته بالجد، ليعلموا أنه ليس كما يقولون":
هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال أبي عمر المنبهي وعينه، فإني لم أر
من عرف بهما، وفي الباب حديث عليّ بن أبي طالب: (( كان رسول الله # إذا رفع
رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، ملء السموات والأرض
وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد"، رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح (٣).
وحديث ابن عباس من عند مسلم: « أن النبي ﴾ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال:
اللهم ربنا لك الحمد، ملء السموات وملء الأرض وما بينهما (٤) ، وفي الأوسط
(( وملء ما شئت من شيء بعد)) (٥)، وحديث ابن عمر: " كان رسول الله له إذا رفع
(١) كذا بالأصل، وفي المطبوع: محمد بن عبد الله بن نمير.
(٢) صحيح مسلم (٤٧٦) .
(٣) رواه الترمذي (٢٦٦) .
(٤) صحيح مسلم (٤٧٨) .
(٥) المعجم الأوسط (٨٢١٣).

٣٠٩
ـب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
- منه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد (١)))، وحديث رفاعة ابن
. فع الزرقي عند البخاري قال: كنا نصلي وراء النبي ـ ، فلما رفع رأسه من الركعة
-: "سمع الله لمن حمده" (٢).
وعند مسلم من حديث أبي موسى قال: " علمنا رسول الله # صلاتنا ... وفيه:
رقا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)" (٣)، وعند النسائي من
حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله #، فذكر حديثا فيه: " وإذا رفع رأسه قال:
سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد"، ومن حديث جابر: "كان رسول الله ﴾ يرفع
-"سه من الركوع، فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد)» (٤)، ومن حديث حذيفة
حتّ رسول الله ﴾ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد(٥)، وعند مسلم من
حديث عائشة ( كان رسول الله ﴿ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: " سبحانك
ـهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن(٦)، وفي سنن الدارقطني من حديث
عمرو بن شمر عن الجعفي، - وهما ضعيفان - عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
ك النبي #: "يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم
يتالك الحمد، ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد " (٧).
مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: " ولك الحمد"، وفي المحيط: " اللهم ربنا
ـك الحمد " أفضل لزيادة البناء، وعن أبي حفص: لا فرق بين لك ولك، ويقتصر
إمام على ( سمع الله لمن حمده ) فقط ، والمأموم على ( ربنا لك الحمد ) ، قال ابن
) البخاري (٧٣٥) .
-) البخاري (٧٩٩) .
-٤ صحيح مسلم (٤٠٤).
=) لم أقف عليهما عند النسائي.
=) صحيح مسلم (٧٧٢) .
-) صحيح مسلم (٤٨٤) .
٤) سنن الدار قطني (٣٣٩/١).

٣١٠
باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
المنذر: وبه قال ابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري.
والأوزاعي، وفي رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال: وبه أقول.
ومذهب الشافعي الإتيان بالواو، ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو
ابن العلاء عن واو (ولك الحمد ) ، فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها عاطفة على
محذوف، أي: ربنا أطعناك، أو حمدناك، ولك الحمد، وفي المعرفة للبيهقي: كان عطاء
ابن أبي رباح يقول: يجمعهما الإمام والمأموم أحب إليَّ، وبه قال ابن سيرين وأبو بردة.
وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أن المأمود
يقتصر على الحمد، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي.
ومالك، وأحمد، رحمهم الله تعالی .

٣١١
ـب السجود
باب السجود
١٠٧- حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عبد الله ابن
أُصم عن عمه - يزيد بن الأصم - عن ميمونة: "أن النبي # كان إذا سجد جافى
بيه، فلو أن بَهْمَة أرادت أن تمرّ بين يديه لمرت" .
هذا حديث رواه مسلم(١)، وفي لفظ: (( خوى بيديه ) يعني: « جنح حتى يُرى
وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى (٢))).
١٠٨- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع عن داود بن قيس عن عبد الله ابن
عبيد الله بن أقرم الخزاعي عن أبيه قال: " كنت مع أبي بالقاع من نمرة، فمر بنا ركب،
تفتاخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: كن في بهمك حتى آتي هؤلاء القوم(٣)، فأسألهم،
قال: فخرج، قال: وجئت - يعني دنوت -، فإذا رسول الله #، فحضرت الصلاة،
فصليت معهم، وكنت(٤) أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله # كلما سجد"، قال ابن
عجه: الناس يقولون: عبيد الله بن عبد الله، وقال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس:
عبد الله بن عبيد الله (٥) ، ثم ذكر ابن ماجه سنده بذلك .
هذا حديث قال فيه الترمذي: حسن، لا نعرفه إلاَّ من حديث داود بن قيس، ولا
تعرف لابن أقرم عن النبي # غير هذا الحديث، والعمل عليه عند أهل العلم (٦)، ولما
ذكره الحاكم في « مستدركه" قال: هذا حديث صحيح على ما أصلته من تفرد الابن
١) مسلم (٤٩٦).
٢) مسلم (٤٩٧).
٣) كلمة: (القوم) ليست بالأصل، وهي في المطبوع .
٤) كذا بالأصل، وفي المطبوع: فكنت .
"(٥) كذا في المطبوع، وفي الأصل: قال أبو بكر بن أبي شيبة: يقول الناس: عبيد الله بن عبد الله.
(٦) سنن الترمذي (٢٧٤).

٣١٢
باب السجود
بالرواية عن أبيه(١)، ولما ذكره أبو علي بن السكن في كتابه (٢) « معرفة الصحابة " قال:
له رواية ثابتة، وفي المعرفة للبيهقي: كان يعقوب بن سفيان يذهب إلى أن الصحيح في
هذا ثمرة بالثاء، أخبرنا بذلك أبو الحسين بن الفضل: أن ابن درستويه أخبرهم عنه (٣)،
وفي قول الترمذي: له حديث واحد نظر؛ لما ذكره البغوي في كتابه معرفة الصحابة من
حديث عبد الرحمن بن محمد عن الوليد بن سعيد قال: سمعت عبد الله بن أقرم قال:
سمعت النبي ﴾ يقول في قوله تعالى: ﴿ يُسَبِقِطْ عَلَيْكِ رُطَبَّا جَبِيًّا﴾ ... الحديث (٤)، قال
البغوي: هذا حديث غريب، وفي إسناده لین.
١٠٩- حدثنا الحسن بن عليّ الخلال، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ شريك عن عاصم
ابن كليب عن أبيه عن وائل (6)، قال: «رأيت النبي ﴾ إذا سجد وضع ركبتيه قبل
یدیه، وإذا قام من السجود رفع یدیه قبل رکبتیه » .
هذا حديث قال النسائي: لم يقل هذا عن شريك غير يزيد بن هارون(٦)، وقال
الترمذي: قال الحسن بن علي: قال يزيد بن هارون: لم يرو شريك عن عاصم ابن
كليب إلاَّ هذا الحديث، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن، لا نعرف أحدٌ
روى مثل هذا الحديث غير شريك، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم، وروى همه
عن عاصم هذا مرسلاً، لم يذكر فيه وائل بن حجر (٧). انتهى كلامه، وفيه نظر من
حيث إن هماما لم يشافه فيه عاصما بالرواية؛ إنما رواه عن شقيق أبي الليث، ثنا عاصم
(١) المتدرك (٢٢٧/١) .
(٢) في الأصل كلمة غير واضحة، والسياق غير محتاج لها .
(٣) المعرفة للبيهقي (٣٢/٣).
(٤) أخرجه أبو عمر حفص بن عمر الدوري في جزء قراءات النبي ( ص (١٢٦) رقم (٨١).
(٥) كذا بالأصل، وفي المطبوع: وائل بن حجر .
(٦) النسائي (٢٣٤/٢-٢٣٥).
(٧) الترمذي (٢٦٨) .

٣١٣
ينب السجود
فذكره، كذا هو في كتاب المراسيل لأبي داود(١) وغيره، وشقيق هذا قال ابن القطان: لا
يعرف بغير رواية همام عنه(٢)، وفي أحكام الطوسي: هذا حديث غريب، وقال
تدارقطني: قال ابن أبي داود: وضع ركبتيه قبل يديه، تفرد به يزيد عن شريك، ولم
مُحدِّث به عن عاصم غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما ينفرد به(٣)، وقال البيهقي،
ورواه من حديث حجاج بن منهال عن همام عن محمد بن جحادة عن عبد الجبار ابن
وأثل عن أبيه بلفظ: " وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه » .
وعن عفان ثنا حجاج عن همام، ثنا شقیق أبو الليث، حدثني عاصم بن كليب عن
"فيه: "أن النبي ﴾ ... "، قال عفان: وهذا الحديث غريب، قال البيهقي: هذا حديث
يعد في أفراد شريك، وإنما تابعه همام مرسلاً؛ كذا ذكره البخاري وغيره من الحفاظ
متقدمين، وهو المحفوظ(٤)، وقال الخطابي: حديث وائل أثبت من حديث تقديم اليدين،
وهو أرفق بالمصلي(٥)، وقال الحازمي: رواه همام عن شقيق - يعني: أبا الليث - عن
عاصم بن كليب عن أبيه عن النبي ﴾ مرسلاً، وهو المحفوظ (٦).
١١٠- حدثنا بشر بن معاذ الضریر، ثنا أبو عوانة، وحماد بن زيد عن عمرو بن دينار
عن طاوس عن ابن عباس عن النبي # قال: (أُمرت أن أسجد على سبعة أعظم".
١١١ - حدثنا هشام بن عمار، ثنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس
قال: قال رسول الله : ((أمرت أن أسجد على سبع، ولا أكف شعرًا ولا ثوبًا"،
قال ابن طاوس: فكان أبي يقول: اليدين، والركبتين، والقدمين، وكان يعد الجبهة
والأنف واحدًا .
١٠٠) المراسيل لأبي داود ص (٩٤) رقم (٤٢).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٦٦/٢) رقم (٣٦).
(٣) سنن الدارقطني (٣٤٥/١).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٩٨/٢-٩٩)، وقوله: وهو المحفوظ ليس فيه، إنما هو في المعرفة (١٧/٣).
(٥) معالم السنن (٣٩٩/١)، ولم أجد فيه قوله: وهو أرفق بالمصلي.
(٦) الناسخ والمنسوخ ص (٢٢٢).

٣١٤
باب السجود
هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: وأشار بيده إلى أنفه، واليدين، والركبتين،
وأطراف القدمين، ولا يكف الثياب والشعر(١).
١١٢ - حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن يزيد ابن
الهاد عن محمد بن إبراهيم التيمي عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه
سمع النبي # يقول: " إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه،
وقدماه " .
هذا حديث رواه مسلم بن الحجاج في صحيحه (٢) .
١١٣ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، ثنا عباد بن راشد عن الحسن، ثته
أحمر صاحب رسول الله ﴾ قال: " إن كنا لنأوي للنبي څ# مما يجافي بیدیه عن جنبيه إذا
سجد )) .
هذا حديث ألزم الدارقطني البخاري تخريجه، قال: لأنه قد أخرج عن عباد ابن
راشد عن الحسن عن معقل أن أخته طلّقت(٣)، وخرجه الحافظ الضياء في مستخرجه
من طريق عباد(٤)، وإن كان قد قال النسائي، والبرقي(٥): ليس هو بالقوي، وقال ابن
حبان: لا يحتج به، وقال ابن المديني: لا يعرف حاله، وقال الأزدي: تركه يحيى ابن
سعيد، وقال ابن خلفون: يقال: إنه كان يرى القدر، وقال ابن معين: ضعيف، وكذة
قاله أبو داود، وقال البخاري: روى عنه عبد الرحمن، وتركه يحيى، وأدخله في كتاب
الضعفاء، فأنكره أبو حاتم، وقال: يحول من هناك، فقد وثقه غیر هؤلاء أحمد بن حنبل.
فقال: هو ثقة، ورفع أمره، وقال: ما كان أروى ابن مهدي عنه!، وقال الساجي،
(١) البخاري (٨١٢)، ومسلم (٤٩٠).
(٢) مسلم (٤٩١).
(٣) الإلزامات للدار قطني بتحقيق شيخنا مقبل - رحمه الله - ص (٧٥) .
(٤) الأحاديث المختارة للضياء (٧١/٤) رقم (١٢٩٠).
(٥) في الأصل كلمة غير واضحة .

٣١٥
-ب السجود
.الأزدي: صدوق، وقال العجلي والبزار: ثقة، وقد تابعه على روايته عن الحسن:
عطاء بن عجلان فيما ذكره أبو القاسم بن عساكر في كتاب الأطراف .
وفي الباب حديث عبد الله بن بجينة في الصحيحين أن النبي #: «كان إذا صلَّى
تْج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه(١) ، وحديث ابن عباس من عند الحاكم قال:
تیت الني # من خلفه، فرأیت بياض إبطيه، وهو مجخ، قد فرّج یدیه ».
رواه من حديث أبي إسحاق السبيعي عن التميمي الذي يحدث بالتفسير عن ابن
قياس(٢)، وحديث أبي هريرة: " كان النبي * إذا سجد رؤي وضح إبطيه"، قال فيه
حكم: صحيح على شرطهما (٣)، وفي المعرفة من حديث صالح مولى التوأمة: " يُرى
= ض إبطيه مما يجافي يديه)» (٤) ، وقد تقدم حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة،
تقيه: "إذا سجد جافى بين يديه(٥)، وعن جابر بن عبد الله قال: (( كان رسول الله ﴾
١ سجد جافى حتى يُرى بياض إبطيه"، رواه ابن خزيمة في صحيحه(٦)، وقال أبو
-زعة: هو صحيح، وفي الأوسط: لا يروى عن جابر إلاّ بهذا الإسناد: منصور عن
سالم عنه (٧) .
وفي سؤالات مهنا: سألت أحمد، ويحيى عنه، فقالا: ليس بصحيح، فقلت لأحمد:
كيف لم يقل لعبد الرزاق - يعني: شيخه - فيه أنه ليس بصحيح؟ فقال: لم أعلم به
يومئذ، قلت: فكيف حدثت به؟ قال: لم أعلم إلاَّ بعد ذا، قال: فقلت: كيف علمته؟،
فقال: ثنا ابن مهدي عن سفيان عن منصور عن إبراهيم قال: حدثت أن النبي ﴾ :
٨) البخاري (٨٠٧)، ومسلم (٤٩٥).
٣) المستدرك (٢٢٨/١).
٣) المستدرك (٢٢٨/١).
٤٦) المعرفة ( ٣١/٣).
٥) الحديث عند البخاري (٨٢٨)، وهذا اللفظ عند أبي داود (٧٣٦) .
(٦) صحيح ابن خزيمة (٦٤٩) .
٧٥) المعجم الأوسط للطبراني (٢٩٨٣).

٣١٦
باب السجود
(" كان إذا سجد جافى"، وقال أبو عبد الله: كنت تركت هذا الحديث حتى ذكر لي أن
فضيل بن عياض روى عن منصور مثل هذا - يعني: مثل رواية عبد الرزاق - ، وعن
عدي بن عميرة الحضرمي: « کان النبي ® إذا سجد یُری بياض إبطيه" ، خرجه ابن
خزيمة في صحيحه(١)، وقال الإسماعيلي في معجمه: ثنا عبد الله بن حفص بن عمر
الوكيل، ثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب
قال: "كان رسول الله ) إذا صلى جخى)» (٢)، وخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه.
وقال: قال النضر بن شميل: جخَّ: لا يتمدد في ركوعه ولا سجوده(٣)، وقال الحاكم:
صحيح على شرط الشيخين، وهو معدود في أفراد النضر بن شميل(٤)، وحديث أنس
ابن مالك قال: "رأيت رسول الله # انحط بالتكبير، فسبقت ركبتاه يديه)"، رو=
الدارقطني، وقال: تفرد به العلاء بن إسماعيل العطار(٥) ، وزعم النووي أن البيهقي
أشار إلى ضعفه(٦)، وأما ابن حزم فأشار إلى صحته (٧)، وقال الحاكم: صحيح على
شرط الشيخين، ولا أعرف له علة (٨)، وحديث أبي هريرة عن النبي وا أنه قال: "إذا
سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل "، قال البيهقي، ورو =
من حديث عبد الله بن سعيد المقبري، وهو ضعيف: وكذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة
عن أبن فضيل عنه، والذي يعارضه ينفرد به محمد بن عبد الله بن الحسن، وعند
الدراوردي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال #: " إذا سجد أحدكم فلا
(١) صحيح ابن خزيمة (٦٥٠) .
(٢) معجم الإسماعيلي (٦٨٤/٢) رقم (٣١١).
(٣- صحيح ابن خزيمة (٦٤٧).
(٤) المستدرك (٢٢٧/١-٢٢٨).
(٥) سنن الدارقطني (٣٤٥/١) .
(٦) المجموع (٤٢١/٣).
(٧) المحلى (١٢٩/٢ - ١٣٠).
(٨) المستدرك (٢٢٦/١).

٣١٧
يب السجود
ترك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه)) (١)، قال الترمذي: حديث غريب، لا
عرفه من حديث أبي الزناد إلاَّ من هذا الوجه (٢)، وقال البخاري: محمد بن عبد الله
بن الحسن لا يتابع عليه، قال: ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا (٣)، وقال ابن أبي
دود: هذه سنة تفرد بها أهل المدينة، ولهم فيها إسنادان، هذا أحدهما، والآخر عن
عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي #، وهذا قول أصحاب الحديث: وضع
شيدين قبل الركبتين، قال الدارقطني: وهذا حديث تفرد به الدراوردي عن عبيد الله
ين عمر، وفي موضع آخر: تفرَّد به أصبغ بن الفرج عن الدراوردي(٤)، ولما خرجه
خاكم عن أبي عبد الله بن بطة، ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا، ثنا محرز بن سلمة، ثنا
تفراوردي قال: صحيح على شرط مسلم، وله معارض من حديث أنس بن مالك(٥)
- يعني: المذكور قبل - ورواه البيهقي أيضا من حديث عبد العزيز بن محمد عن محمد
بن عبد الله بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال رسول الله ﴾ :
إذا سجد أحدكم فلا یبرك کما یبرك الجمل، ولیضع یدیه علی رکیتیه " .
قال البيهقي: كذا قال: على ركبتيه، فإن كان محفوظاً كان دليلا على أنه يضع يديه
على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود، قال: ورواه - يعني اللفظ المتقدم - عبد العزيز.
عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر مرفوعاً، والمحفوظ عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر: " إذا سجد أحدكم فليضع یدیه، فإذا رفع فلیرفعهما، فإن الیدین تسجدان، كما
يسجد الوجه، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه)» (٦)، ولما خرجه الحاكم قال:
:١) السنن الكبرى للبيهقي (١٠٠/٢).
٢٠) سنن الترمذي (٢٦٩).
(٣) التاريخ الكبير (١٣٩/١).
(٤) أطراف الغرائب (٤٧١/٣-٤٧٢) رقم (٣٣٠٩).
٥) المستدرك (٢٢٦/١).
{٦) سنن البيهقي الكبرى (١٠٠/٢-١٠١).

٣١٨
باب السجود
صحيح على شرط الشيخين(١)، وخرجه أيضا ابن خزيمة في صحيحه(٢)، وفي مسند
ابن أبي شيبة عن يعقوب بن إبراهيم عن ابن أبي ليلى عن نافع عن ابن عمر: " أنه
كان يضع ركبتيه إذا سجد قبل يديه)» (٣) ، وفي تعليق البخاري: وقال نافع: « كان ابن
عمر يضع يديه قبل ركبتيه )» (٤) ، ولما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه مرفوعا إلى النبي
®، قال: ذكر الدليل على أن الأمر بوضع اليدين عند السجود منسوخ، وأن وضع
الركبتين قبل اليدين ناسخ، وروى من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن يحيى بن سلمة
ابن كهيل عن أبيه عن سلمة عن مصعب بن سعد عن سعد قال: " كنا نضع اليدين
قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين " (٥) .
وفي كتاب الحازمي: أما حديث سعد ففي سنده مقال، ولو كان محفوظاً لدل على
النسخ، وفي الباب أحاديث تشيده (٦)، وفي كتاب البيهقي: المشهور في هذا عن مصعب
عن أبيه نسخ التطبيق (٧)، وفي المغني لابن قدامة - رحمه الله تعالى - ما يشد قول ابن
خزيمة: روي عن أبي سعيد قال: " كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بوضع
الركبتين قبل اليدين)» (٨)، وفي المصنف لابن أبي شيبة من حديث إبراهيم عن الأسود
عن عمر: " أنه كان يضع ركبتيه قبل يديه"، وعن عبد الله بن مسلم بن يسار عن أبيه
أنه كان إذا سجد تقع ركبتاه، ثم يداه، ثم رأسه"، وسئل إبراهيم عن الرجل يضع
يديه قبل ركبتيه، فكره ذلك، وقال: هل يفعله إلاَّ مجنون؟! وعن خالد قال: رأيت أب
(١) المستدرك (٢٢٦/١)، وفيه: على شرط مسلم، وقد سبق.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٦٢٧).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٥/١).
(٤) البخاري مع الفتح (٢٩٠/٢)، باب يهوي بالتكبير حين يسجد .
(٥) صحيح ابن خزيمة (٣١٩/١) رقم (٦٢٨).
(٦) الاعتبار في الناسخ والمنـ ـ ص (٢٢١-٢٢٢).
(٧) سنن البيهقي الكبرى (٢ ٠٠).
(٨) المغني (٢٧٩/١) .

٣١٩
جذب السجود
قلابة إذا سجد بدأ، فوضع ركبتيه، قال: ورأيت الحسن يخر، فيبدأ بيديه، وعن مهدي
بن ميمون قال: رأيت ابن سيرين يضع ركبتيه قبل يديه، وعن أبي إسحاق قال: كان
"صحاب عبد الله إذا انحطوا للسجود وقعت ركبهم قبل أيديهم، وسئل قتادة عن
◌ُرجل إذا انصب من الركوع يبدأ بيديه؟، فقال: يضع أهون ذلك عنه(١)، وفي
مُستدرك: قال أبو عبد الله: والقلب في هذا إلى حديث ابن عمر أميل؛ لكثرة من روي
تك عنه من الصحابة والتابعين(٣)، وفي الأوسط من حديث سعيد عن أبي هريرة قال
رسول الله : "السجود على سبعة أعضاء)) (٢)، وقال: لم يروه عن سعيد إلاَّ أبو
"مية بن يعلى، تفرد به حجاج بن نصير(٤) ، وذكر الاسبيجاني عن أبي حنيفة من آداب
نصلاة وضع الركبتين قبل اليدين، واليدين قبل الجبهة ، والجبهة قبل الأنف، وقيل:
الأنف قبل الجبهة، وتقدم اليد اليمنى على اليسرى، ففي الوضع تُقدم الأقرب إلى
الأرض، وفي الرفع تُقدم الأقرب إلى السماء: الوجه، ثم اليدان، ثم الركبتان، وإن كان
15 خف يضع يديه أولاً للتعذر، وحكاه القاضي أبو الطيب - أعني: وضع الركبتين -
عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر بن الخطاب، والثوري، وأحمد، وإسحاق،
قال: وبه أقول، زاد البيهقي: ابن مسعود، ونقله ابن بطال عن ابن وهب، وذكر أنه
"يُضا رواه ابن شعبان(٥) عن مالك، وفي كتاب النووي: وقال الأوزاعي، ومالك: يقدم
ینیه علی رکتیه، وهي رواية عن أحمد، وبه قال أبو محمد بن حزم .
غريبه: البهمة: الصغير من أولاد الغنم: الضأن، والمعز، والبقر، من الوحش
وغيرها، الذكر والأنثى في ذلك سواء، قال ابن سيده: وقيل: هو بهمة إذا شبّ،
"١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٩٤/١-٢٩٥) .
"٢) المستدرك (٢٢٦/١).
٣٠) في الأصل: أعطاء، وهو خطأ .
٤٢) المعجم الأوسط (٧٧٤٠) .
٥٠) هو محمد بن القاسم بن شعبان شيخ المالكية .