Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨٠
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
عنه(١)، وقال الدارقطني: لم يروه عن حميد مرفوعًا غير عبد الوهاب، والصواب
من فعل أنس(٢)، وقال الترمذي في العلل الكبير: ثنا محمد بن بشار ثنا عبد الوهاب
الثقفي به، فسألت محمدًا عن هذا الحديث؟ فقال: ثنا به محمد بن عبد الله بن
حوشب الطائفي ثنا عبد الوهاب، قال محمد: وعبد الوهاب صدوق صاحب كتاب،
وقال غير واحد من أصحاب حميد عن حميد عن أنس فعله(٣)، ولما خرجه البيهقي
من حديث محمد بن يحيى بن فياض عن عبد الوهاب زاد: وإذا رفع رأسه من
ء (٤)
الركوع (٤).
وفي كتاب أبي قرة بسند صحيح عن سفيان عن عبد الرحمن بن الأصم أنه سمع
أنسًّا يقول: كان النبي وَه، وأبو بكر، وعمر، وعثمان يتمون التكبير في الصلوات
كلها كلما خفضوا للسجود، وكلما رفعوا، وإذا قاموا من الجلوس للركعتين(٥).
وفي الأوسط من حديث ليث قال حدثني عبد الرحمن بن الأسود ثنا أنس قال:
صليت وراء النبي ونَ﴾، وأبي بكر، وعمر، فكلهم كان يرفع يديه ... الحديث،
وقال: لم يروه عن عبد الرحمن إلا ليث، تفرد به إبراهيم بن محمد الأسلمي(٦).
ومن حديث العرزمي عن قتادة قال: قلت لأنس: أرنا صلاة النبي وَلآخر؟، فكان
پرفع يديه مع كل تكبيرة.
وقال: لم يروه عن قتادة إلا العرزمي (٧) .
(١) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٣٥/١) رقم (٣٧٤).
(٢) سنن الدارقطني (٢٩٠/١).
(٣) العلل الكبير للترمذي ص (٦٩) رقم (٩٩).
(٤) أورده المعلق على سنن الدارقطني (٢٩٠/١)، وذكر أنه في الخلافيات.
(٥) رواه أحمد في المسند (١٢٥/٣، ١٣٢، ١٧٩-١٨٠، ٢٦٢)، والنسائي في الكبرى (١١٠٢).
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٦٤٦٤).
(٧) المصدر السابق (٩٢٥٧).

٢٨١
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
ولما ذكر الطحاوي حديث أنس في الآثار قال: هم يزعمون أنه أخطأ، والحفاظ
يوقفونه على أنس(١).
٩٤- حدثنا بشر بن معاذ الضرير ثنا بشر بن المفضل ثنا عاصم بن كليب عن
أبيه عن وائل قال: قلت: لأنظرن إلى رسول الله ولي كيف يصلي؟ فقام، فاستقبل
القبلة، ورفع يديه حتى حاذتا بأذنيه(٢)، فلما ركع رفعهما مثل ذلك، فلما رفع
رأسه من الركوع رفعهما مثل ذلك.
هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن سعيد بن عبد الرحمن ثنا سفيان عن
عاصم بلفظ: صليت مع النبي 19َ وأصحابه، فرأيتهم يرفعون أيديهم في
البرانس(٣)، وخرجه ابن حبان عن الفضل بن الحباب ثنا أبو الوليد الطيالسي ثنا
زائدة بن قدامة ثنا عاصم فذكره مطولًا(٤).
ولما ذكره أبو عمر في التمهيد قال فيه: وإذا رفع رأسه من السجود رفع يديه، فلم
یزل یفعله كذلك حتى فرغ من صلاته.
قال أبو عمر: عارض هذا الحديث حديث ابن عمر: كان لا يرفع بين السجدتين
ووائل صحب النبي 10 أيامًا قلائل، وابن عمر صحبه حتى توفي فحديثه أولى أن
يؤخذ به، ويتبع(٥). انتھی.
قد روى أبو داود والنسائي هذه اللفظة من حديث مالك بن الحويرث(٦).
وقال ابن القطان: لا معارضة بينهما على الموطن الذي هو ما بين السجدتين.
(١) شرح معاني الآثار (٢٢٧/١).
(٢) كذا بالأصل، وفي المطبوع: أذنيه.
(٣) صحيح ابن خزيمة (٤٥٧).
(٤) الإحسان (١٨٦٠).
(٥) التمهيد (٢٢٧/٩).
(٦) سنن أبي داود (٧٤٥)، والنسائي (١٢٢/٢-١٢٣)، وليس فيه ذكر الرفع عند الرفع من السجود.

٢٨٢
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
٩٥- حدثنا محمد بن يحيى ثنا أبو حذيفة ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي
الزبير عن جابر: أنه كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه
من الركوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله ◌َي فعل مثل ذلك، ورفع
إبراهیم یدیه إلی أذنيه.
هذا حديث إسناده صحيح محتج به، قال البيهقي: ولو لم يقله لقلناه.
واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه.
وفي الباب: حديث أبي هريرة: أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وقال:
إني لأعلمكم بصلاة رسول الله ◌َلتر، هذه كانت صلاته.
ذكره أبو قرة في مسنده بسند صحيح عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عنه (١)،
في صحيح ابن خزيمة ومن حديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى
الأزرقيين عنه أنه قال: ثلاث كان رسول الله* يفعلهن، فتركهن الناس: كان إذا
قام إلى الصلاة رفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة، يسأل الله تعالى من فضله،
و کان یکبر في الصلاة كلما سجد ورفع(٢).
ولما ذکر الإشبيلي حديث محمد بن مصعب القرقساني عن مالك عن ابن شهاب
قال: الصحيح من رواية الثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن
أبي هريرة أنه كان يصلي لهم، فيكبر في كل خفض ورفع، ولا يعرف غير هذا،
وابن مصعب كانت فيه غفلة، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي، والدارقطني
وغيرهما(٣)، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح
الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله وَله.
(١) رواه البخاري (٧٨٤)، ومواضع أخرى، ومسلم (٣٩٢) بلفظ: كان يكبر كلما خفض ورفع:
وليس فيه ذکر رفع الیدین.
(٢) صحيح ابن خزيمة (٤٥٩).
(٣) الأحكام الوسطى (٣٦٨/١).

٢٨٣
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
وحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: رأيت النبي ولم يرفع يديه إذا كبر،
تذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع(١).
وحديث أبي موسى قال: هل أریکم صلاة رسول الله پلے؟، فکبر، ورفع يديه،
ثم کبر، ورفع یدیه للر کوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ورفع يديه، ثم قال: هكذا
قاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين.
رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من حدیث النضر بن شمیل، وزید
بن حباب عن حماد بن سلمة عن الأزرق بن س عن حطان بن عبد الله عنه، وقال:
ء
رفعه هذان عن حماد، ووقفه غيرهما عنه(٢).
وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي، والطوسي قال: أنا رأيت
تنبي * يكبر في كل خفض ورفع، وقيام، وقعوذ، وأبا بكر وعمر ﴾(٣)،
وحديث عطاء بن أبي رباح قال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، وقال عبد الله:
صليت خلف أبي بكر الصديق، وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله وَلخير، فكان
يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال البيهقي وخرجه في سننه: رواته ثقات(٤)، ومزسل سليمان بن يسار رواه
تشافعي عمن يثق به عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عنه: أن النبي وَالأر كان
يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يرفع رأسه من
ركوع(٥)، ومالك في موطئه(٦)، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم(٧) ثنا
١٠) سنن الدار قطني (٢٨٧/١- ٢٨٩)، وهو مذكور من حديث عبد الله بن عمر.
(٤) سنن الدارقطني (٢٩٢/١).
(٣) الترمذي (٢٥٣).
٤) سنن البيهقي (٧٣/٢).
(٥) معرفة السنن والآثار (٤١٦/٢)
٦) الموطأ ص (٨٧) باب افتتاح الصلاة.
(٧) في الأصل: هشام، وقد أثبت ما في المصنف.

٢٨٤
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
.(١)
٠
یحیی بن سعيد فذكره
وحديث رواه أبو نعيم بن دكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن
حميد بن هلال قال حدثني من سمع الأعرابي يقول: رأيت النبي ملام وهو يصلي،
فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذي بهما فروع أذنيه، كأنهم
مروحتان، وثنا إسماعيل بن مسلم حدثني الحسن أن النبي وقر كان إذا أراد أن يكبر
رفع يديه، لا یجاوز أذنیه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع یدیه، لا يجاوز أذنيه.
ومرسل قتادة: أنه ټے کان یرفع یدیه إذا رکی، وإذا رفع.
رواه عبد الرزاق في الجامع(٢)، قال البخاري: وقد روي عن تسعة عشر نفرًا من
الصحابة أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو قتادة، وأبو أسيد
الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر، وابن عباس
وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن الزبير، ووائز
ابن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي، زاد
ابن الأثير في شرح المسند: أبا سعيد الخدري، وزاد البيهقي: أبا بكر الصديق.
وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر
الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي(٣).
وقال الحاكم أبو عبد الله: لا نعلم سنة أتفق على روايتها عن رسول الله (﴾
الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة
على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة (٤).
قال البيهقي: وهو كما قال شيخنا، فقد رويت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٥/١).
(٢) رواه عبد الرزاق (٢٥٢١).
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٧٤/٢-٧٥).
(٤) أوردها عنه الزيلعي في نصب الراية (٤١٧/١)

٢٨٥
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
عثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن
بن عوف، وأبي عبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب،
بن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي
سعيد، وأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر،
ذابي هريرة، وعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة
د عرابي له صحبة، وقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: رفع اليدين قد صح عن النبي
﴾، ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتابعين.
وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي {پژ نیف وثلاثون
صحابيًّا، زاد ابن حزم: أم الدرداء، والنعمان بن عياش(١) وجملة الصحابة(٢)، وقال
ور حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري،
د بن أبي ليلى.
قال ابن شداد في الدلائل(٣): وبه قال النخعي، والشعبي، وهو المشهور،
المعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم.
وفي كتاب ابن حزم: الرفع رواية أشهب، وابن وهب، وأبي المصعب، وغيرهم
عن مالك أنه كان يفعله، ويفتي به (٤)، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره،
تستدل(٥) لأبي حنيفة بما رواه وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن
ين الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود: ألا أصلي بكم صلاة
رسول الله ﴾؟، قال: فصلى، فلم يرفع يديه إلا في أول مرة.
٢٠) كذا بالأصل، وكذا أشار الشيخ أحمد شاكر تنتفه أنه في أصول نسخ المحلى، وقال الصواب
النعمان ابن أبي عياش، وأثبته كذلك في المطبوع.
٢) المحلى (٨٩/٤).
(٣) هو يوسف بن رافع بن تميم - ترجمته في السير (٣٨٣/٢٢) وغيرها، وكتابه «دلائل الأحكام؟.
٤) المحلى (٤/ ٨٧).
":) الواو ليست بالأصل، وقد أضفتها لحاجة السياق إليها.

٢٨٦
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ..-
قال الترمذي، وأبو علي الطوسي: حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول
غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ◌َّ والتابعين، وهو قول سفيان، وأهل
الكوفة(١). انتهى.
و(٢)اعترض على هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث
مختصر من حديث (طويل)(٣) وليس بصحيح على هذا اللفظ(٤)، وبما قاله أبو حاتم
في كتاب العلل: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم
جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي {ل: افتتح، فرفع يديه(٥)، ثم ركع، فطبق، ولم
يقل أحد ما روى الثوري(٦)، وبما ذكره الترمذي:
قال عبد الله بن المبارك: وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه:
ولم يثبت حديث ابن مسعود: لم يرفع إلا في أول مرة (٧)، وبما ذكره البيهقي عن
الحاكم أن عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح، وبما قاله المنذري:
وقال غيره: يعني غير الحاكم: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة: ويجاب عن الأول
أنه لم يصرح بضعفه، إنما تعرض للفظه.
وعن الثاني أن عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، والنظر في
أمره، والحديث يدور على عاصم بن كليب، وهو ثقة عند ابن حبان، وابن سعد.
وأحمد بن صالح المصري، وابن شاهين، ويحيى بن معين، والفسوي وغيرهم.
ولما خرج الحاكم حديثه في مستدركه عن علقمة عن عبد الله قال: علمنا النبي ق﴾
(١) سنن الترمذي (٢٥٧).
(٢) الواو ليست بالأصل.
(٣) كلمة (طويل) ليست بالأصل، وقد استحلقتها من السنن المطبوع.
(٤) سنن أبي داود (٧٤٨).
(٥) في الأصل: يده، وقد أثبت ما في العلل المطبوع لمناسبته السياق.
(٦) علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٦/١) رقم (٢٥٨).
(٧) سنن الترمذي (٣٨/٢-٣٩).

٢٨٧
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
صلاة، فكبر ... الحديث، قال: صحيح على شرط مسلم(١)، وقال في موضع
آخر: قد احتج مسلم بعاصم بن كليب(٢) .
وهذا يكفي في رد قوله: لم يخرج له حديث في الصحيح.
وقول المنذري مردود بأمرين:
الأول: لم يعزه إلى رجل مبين، إنما ذكره عن مجهول، وكلام المجهول لا عبرة به.
الثاني: تصريح الخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة (٣)، ويؤيده
قرت ابن حبان: سنه سن إبراهيم النخعي، ولأنا لم نر مخالفًا لذلك، فعلى هذا
يكون حديثًا صحيحًا، لا حسنًا.
وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن
براهيم عن علقمة عن عبد الله فذكره، وقال: لم يوصله عن حماد غير محمد ابن
جير، وكان إسحاق يعني ابن أبي إسرائيل يفضل محمدًا على شيوخ هم أفضل منه
: وثق، وقد روى عنه الكبار: ابن عون، وأيوب، وهشام بن حسان، والثوري
نقعبة، وابن عيينة، وغيرهم.
ولولا أن محمدًا في ذلك المحل لم يرو عنه هؤلاء الذين هو دونهم، وقد خالف
في أحاديث، ومع ما تكلم فيه من تكلم يكتب حديثه(٤).
وفي كتاب البيهقي: رواه حماد بن سلمة عن حماد عن إبراهيم عن عبد الله
عرضاًا(٥)، قال الحاكم: هذا هو المحفوظ، وإبراهيم لم ير ابن مسعود، فالحديث
متقطع، ومحمد بن جابر تكلم فيه أئمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن
٢) مستدرك الحاكم (٢٢٤/١).
*) المستدرك للحاكم (٢٩/١).
*) المتفق والمفترق (١٤٨٧/٣) رقم (٨١٤).
2) الكامل (١٥٢/٦-١٥٤).
:) السنن الكبرى للبيهقي (٧٩/٢-٨٠).

٢٨٨
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ..-
جابر، وكان ضعيفًا عن حماد وغيره يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله، غير
مرفوع، وهو الصواب(١)، وفي العلل لعبد الله بن أحمد: ذكرت لأبي حديث ابن
جابر يعني هذا؟ فقال: هذا حديث منكر، وأنكره جدًّا (٢)، قال: وذكرت لأبي
حديث: الثوري عن حصين عن إبراهيم عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أول
الصلاة، ثم لا يعود، فقال: ثناه هشيم عن حصين عن إبراهيم، لم يجز به
إبراهيم (٣)، وهشيم أعلم بحديث حصين(٤)، وفي كتاب الخلال: قيل: لأبي
عبد الله: أثبت عن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا، إنما هو إبراهيم عن
عبد الله، وفي المصنف: عن وكيع عن شريك عن جابر عن الأسود وعلقمة أنهم
كانا يرفعان أيديهما إذا افتتحا، ثم لا يعودان(٥). انتهى.
ذكر الطحاوي في المشكل عن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال
عبد الله، فلم أقل ذلك حتى يحدثني به جماعة، وإذا قلت: حدثني فلان عن
عبد الله فهو الذي حدثني(٦).
وفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود عن نعيم بن حماد عن
وكيع (٧) عن سفيان عن عاصم بن كليب عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة عن
عب الله مرفوعًا: ثم لا يعود، قال: ثنا محمد بن النعمان ثنا يحيى بن محمد ثـ
وكيع فذكره(٨)، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن أبي زياد عن عبد
(١) سنن الدار قطني (٢٩٥/١).
(٢) العلل ومعرفة الرجال (٧١٦).
(٣) ليس في الأصل: (إبراهيم)، وقد استلحقته من العلل.
(٤) العلل ومعرفة الرجال (٧١٢).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٨/١).
(٦) ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢٢٦/١).
(٧) في الأصل: نافع، والصواب ما أثبت كما في شرح المعاني.
(٨) شرح معاني الآثار (٢٢٤/١).

٢٨٩
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
ترحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب: أن رسول الله ولو كان إذا افتتح الصلاة
رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود.
ورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل: ثم لا يعود.
قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود.
قال أبو داود: روی هذا الحدیث هشیم، وخالد، و ابن عبینة، و ابن إدريس عن
يزيد، لم يذكروا: ثم لا يعود(١)، ولما ذكر الشافعي قول سفيان قال: ذهب سفيان
بشى تغليط يزيد(٢)، وفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي: حديث يزيد في
رفع اليدين مخالف للسنة(٣).
وفي التمهيد: قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به يزيد، ورواه عنه
تحفاظ لم يذكر واحد منهم فيه قوله: (ثم لا يعود)، وقال البزار: لا يصح حديث
پزید في رفع الیدین قوله (ثم لا يعود) (٤) .
وفي كتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد.
وفي كتاب البيهقي عن الإمام أحمد: هذا حديث واوٍ، قد كان يزيد يحدث به، لا
يذكر: (ثم لا يعود) فلما لقن أخذه، فکان یذکره فیه(٥)، وذكره الدار قطني عن يزيد
عن عدي بن ثابت عن النبي ◌َّه قال: وهذا هو الصواب(٦)، وفي موضع آخر: عن
يزيد عن عبد الرحمن سمعت البراء يحدث قومًا منهم كعب بن عجرة فذكره، وفي
نفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد فقلت: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت:
١٣) سنن أبي داود (٧٤٩)، (٧٥٠).
٢٠) معرفة السنن والآثار (٤١٩/٢).
(٢) تاريخ ابن عساكر (١١٩/٣٧).
٤٠) التمهيد (٢١٩/٩-٢٢٠).
"ع) معرفة السنن والآثار (٤١٩/٢).
٦) سنن الدار قطني (٢٩٤/١).

٢٩٠
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
(ثم لم يعد) قال: لا أحفظ هذا، فعاودته، فقال: ما أحفظ هذا.
رواه الدار قطني عن أبي بكر الآدمي عن عبد الله بن محمد بن أيوب عنه(١).
وقال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: ( ثم لا يعود) غير شريك. انتهى.
يخدش في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن
شميل عن إسرائيل عن يزيد حفظ: ورفع يديه حذو أذنيه، ولم يعد، فهذه متابعة
لشريك صحيحة، ورواه الدار قطني من طريق إسماعيل بن زكريا عن يزيد مثله(٢°
والطبراني في الأوسط من حديث حفص بن عمر الثقفي ثنا حمزة الزيات عنه
بنحوه، وقال: لم يروه عنه إلا حفص، تفرد به محمد بن حرب(٣)، ثم نظرنا بعد في
حال يزيد، فوجدنا العجلي قال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد
وإن كان قد تكلم فيه لتغيره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم،
ومنصور، والأعمش، فهو مقبول القول عدل ثقة.
وقال أبو داود: ثبت، لا أعلم أحدًا ترك حديثه، وغيره أحب إلي منه.
وقال ابن سعد: كان ثقة في نفسه، إلا أنه اختلط في آخر عمره.
ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح: يزيد ثقة، ولا يعجبني
قول من تكلم فيه، ولما خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه قال: في القلب منه.
وقال الساجي: صدوق، وقال ابن حبان: كان صدوقًا، إلا أنه لما كبر تغير،
فسماع من سمع منه قبل التغير صحيح، وذكره مسلم فيمن شمله اسم السترة
والصدق، وتعاطى العلم، وخرج حديثه على ما في الكمال وغيره في الأصول.
وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال جرير عن يزيد: القسّة:
(١) سنن الدارقطني (٢٩٤/١).
(٢) سنن الدارقطني (٢٩٣/١).
(٣) المعجم الأوسط (١٣٢٥).

٢٩١
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
تب،(١) فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يحمل أمره على أنه حدث ببعض
حديث تارة، وبجملته أخرى، أو يكون قد نسي أولًا، ثم تذكر آخرا.
فإن قيل: مما يدل على(٢) أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار الرمادي عن
سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن عن البراء قال: رأيت النبي وَ* رفع يديه، وإذا أراد
ت يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع.
قال الحاكم أبو عبد الله: لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير
رمادي، وهو ثقة(٣)، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم، فجائز أن يكون
مهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما وهم
في الشيء بعد الشيء.
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فلم يعجبه، وقال: كان يكون
سقد ابن عيينة، فيقوم، فيجيء إليه الخراسانية، فيملي عليهم ما لم يقل ابن عيينة،
تنت له: أما تتقي الله؟، أما تراقب الله؟، وأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثًا،
ت كذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعًا عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي
ـى عن أخيه عيسى عن الحكم عنه عن البراء بلفظ: رفع يديه حين افتتح الصلاة،
ثو لم يرفعهما حتى انصرف.
ذكره أبو داود، وقال: ليس بصحيح(٤)، يعني: لأن في سنده محمد بن
عبد الرحمن القاضي، وإن كان قد تكلم فيه جماعة، فقد قال فيه العجلي: صاحب
منة، صدوق، جائز الحديث، وفي موضع آخر: ثقة.
وقال أبو حاتم الرازي: شغل بالقضاء، فساء حفظه، ولا يتهم بشيء من الكذب
٢) صحيح البخاري (٢٩٢/١٠).
٣) كلمة: (على) ليست بالأصل.
(٣) أورده عنه الزيلعي في نصب الراية (٤٠٣/١).
٤) سنن أبي داود (٧٥٢).

٢٩٢
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
انتهى. فمثل هذا وشبهه يصلح للمتابعة.
وأما ما ذكره الخلال في كتاب العلل عن أحمد: قال ابن نمير: نظرت في كتاب
أبن أبي ليلى، فإذا هو يرويه عن يزيد بن أبي زياد فغير ضائر، لاحتمال أن يكون
رواه عنهما(١)، والله أعلم.
ومن حديث محمد بن جابر عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال:
صليت مع النبي ◌َّة، وأبي بكر، وعمر، فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة
الأولى، قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلها.
قال الدارقطني: تفرد به محمد بن جابر، وهو ضعيف، وغير حماد يرويه عن
إبراهيم عن عبد الله مرسلًا عن عبد الله من فعله، غير مرفوع، وهو الصواب(٢.
وفي المصنف: عن وكيع عن مسعر عن أبي معشر عن إبراهيم عن عبد الله: أنه كاف
پرفع يديه في أول ما يفتتح، ثم لا یرفعهما.
وعن وكيع وأبي أسامة عن شعبة عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله.
وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة، قال وكيع: ثم لا
يعودون(٣).
وبحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن
ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر قالا: قال رسول الله وغالفجر: ((لا ترفع الأيدي إلا
في سبع مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا، والمروة، والموقفين(٤).
والجمرتین))(٥).
١
الثبو
(١) هذا بعيد، خاصة مع ما عرف به ابن أبي ليلى من الضعف، والشارح من مثل هذا كثير، فليته
(٢) سنن الدارقطني (٢٩٥/١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(٤) يعني: عرفة، ومزدلفة، كما جاء في رواية الطبراني.
(٥) وأخرجه الطبراني في الكبير (١٢٠٧٢)، (١٢٢٨٢) من رواية ابن عباس وحده.

٢٩٣
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
واعترض عليه بأمور:
الأول: تفرد ابن أبي ليلی به.
الثاني: رواية وكيع عنه موقوفة.
الثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما أنهما كانا يرفعان عند الركوع، وبعد رفع
ثرأس منه.
الرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها،
يؤيده ما رواه ابن جريج حدث عن مقسم.
الخامس: أن جميع الراويات: ترفع الأيدي، وليس في رواية منها: لا ترفع إلا في
سبع.
قال الحاكم: وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك، منها:
الاستسقاء، ودعاؤه ** لدوس، وفي القنوت، وفي الدعاء في الصلوات، وفي
يتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث محمد بن
غْئب ثنا أحمد بن محمد البراثي ثنا عبد الله بن عون الخراز ثنا مالك عن الزهري
عن سالم عن ابن عمر أن النبي ◌َّار كان يرفع يديه إذا افتح الصلاة، ثم لا يعود.
نهى، ولما لم ير الحاكم ما يدفعه به قال: هذا باطل، فقد روينا بالأسانيد عن
ذلك خلاف هذا (١).
٠
٢
وفي المعرفة للبيهقي ما يشده بسند صحيح، وهو قوله: ثنا الحاكم أنبأنا أبو بكر
عكرم (٢) ثنا أحمد بن عبد الجبار ثنا أبو بكر بن عياش عن حصين عن مجاهد قال: ما
رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح الصلاة(٣).
(٢) كذا أورده الزيلعي في نصب الراية (٤٠٤/١) وما ذكره الحاكم كافٍ في رده خلافًا لما قد يفهم
من عبارة الشارح، والله أعلم.
(٢) في الأصل: أبو بكر بن مكرم، والصواب ما أثبت كما في المعرفة، واليسير (٥١٧/١٥) وغيرهما.
٣٠) المعرفة (٤٢٨/٢).

٢٩٤
كتاب الصلاة / باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
قال الطحاوي: فحديث الرفع منسوخ على هذا (١)، قال البيهقي:
وقد تكلم محمد بن إسماعيل وغيره من الحفاظ في حديث أبي بكر ما لو علمه
يعني الطحاوي لم يحتج به على الثابت عن غيره.
قال البخاري: والذي قاله أبو بكر في ذلك قد خولف فيه عن مجاهد.
قال و کیع عن الربيع بن صبيح: رأيت مجاهدًا يرفع يديه، وقال ابن مهدي عن
الربيع: رأیت مجاهدًا یرفع یدیه إذا رکع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال جرير
عن ليث عن مجاهد أنه كان يرفع يديه، وهذا أحفظ عند أهل العلم، قال: وقال
صدقة: إن الذي روى حديث مجاهد لم يرفع الأيدي إلا في أول التكبيرة كان
صاحبة قد تغير بأخرة، يريد أبا بكر بن عياش.
قال البخاري: الذي رواه الربيع، وليث أولى مع رواية طاوس، وسالم، ونافع
و أبي الزبير، ومحارب بن دثار، وغیرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع یدیه إذا کبر،
وإذا ركع، وإذا رفع.
قال البيهقي: وهذا الحديث في القديم كان يرويه أبو بكر عن حصين عن إبراهيم
عن ابن مسعود مرسلًا، موقوفًا، ثم اختلط حين ساء حفظه، فروى ما قد خولف
فيه، فكيف يجوز دعوى النسخ في حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟!،
وقد يمكن الجمع بينهما أن لو كان ما رواه ثابتًا بأنه غفل عنه، فلم يره، وغيره رآه،
أو غفل عنه ابن عمر فلم يفعله مرة أو مرات إذا كان يجوز تركه، وأصحابه
الملازمون له رأوه فعله مرات، وفعله یدل على أنه سنة، وتر که یدل به علی أنه ليس
بواجب، وصاحب هذه الدعوى حكى عن مخالفيه أنهم أوجبوا الرفع عند الركوع:
وعند الرفع من الركوع، وعند النهوض إلى القيام من القعود، ثم روى هذا عن ابن
عمر، واستدل بذلك على أنه علم في حديثه نسخًا حتى تركه، وهذا عن ابن عمر
(١) شرح معاني الآثار (٢٢٥/١).

٢٩٥
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
ضعيف، ولا نعلم أحدًا يوجب الرفع حتى يدل تركه على ما ادعاه(١). انتهى كلامه.
أما الربيع بن صبيح وليث بن أبي سليم فلا يرد بروايتهما ما رواه أبو بكر الثقة
المخرج حديثه في الصحيحين، والقائل فيه أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين،
وأبو داود، وأحمد بن صالح العجلي: ثقة، وذكره ابن حبان، وابن شاهين،
وابن خلفون في جملة الثقات، وأثنى عليه ابن المبارك وغيره. والربيع يقول فيه
عفان: أحاديثه كلها مقلوبة.
وقال يحيى بن معين، والنسائي، وأحمد بن حنبل: ضعيف.
وقال الفلاس: ليس بالقوي، وقال ابن حبان: لم یکن الحديث من صناعته،
توقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر، وليث تكلم فيه غير واحد من الأئمة،
ولم يخرج لهما ولا لواحد منهما أحد في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فکیف یرد
ما رواه ابن عياش برواية هذين؟ أو يعتمد فيه على قول صدقة السمين، القائل فيه
البخاري نفسه: ضعيف جدًّا، وقال ابن حبان: يروي الموضوعات، وقال أحمد:
ضعيف جدًّا، أحاديثه مناکیر، لیس یسوي حديثه شيئًا، وتكلم فيه غير هؤلاء، فلو
قاله نقلًا بأنه لم يروه إلا بعد سوء حفظه، لما قبل منه، فكيف ولم ينقله؟، وقد روى
بن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم:
ثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي
عن إبراهيم عن الأسود قال: صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في شيء
من صلاته إلا حين افتتح الصلاة(٢).
قال الطحاوي: هو حديث صحيح؛ لأن الحسن بن عياش الذي ذُكر علة الحديث
١٤) معرفة السنن والآثار (٤٢٨/٢-٤٣٠).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٨/١).

٢٩٦
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
ثقة (١)، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه: هل هو صحيح أو يدفعه
حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم عن الأسود عن عمر (٢) أنه كان يرفع
يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه؟ فقالا: سفيان أحفظ، وقال أبو زرعة: هذ
أصح يعني حديث سفيان(٣).
وقال ابن أبي شيبة: قال عبد الملك: ورأيت الشعبي، وإبراهيم، وأبا إسحاق لا
يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة(٤).
وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي(٥)، وفيه كلام عن عاصم
بن كليب عن أبيه أن عليًّا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود(٦).
وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن أبي يحيى محمد قال:
صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير(٧)، فجعلت أرفع يدي في كل رفح
ووضع، فقال: يا ابن أخي إن رسول الله ے کان إذا افتتح الصلاة رفع بديه في أول
الصلاة، ثم لم يعد في شيء حتى فرغ(٨).
قال أبو بكر: هذا حجة عند من يقول بالمرسل.
وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي أنه كان يرفع يديه في
أول التکبیر، ثم لا یرفعهما.
(١) شرح معاني الآثار (٢٢٧/١) بمعناه.
(٢) في الأصل: عمرو، والصواب ما أثبت كما في العمل.
(٣) علل الحديث لابن أبي حاتم (٩٥/١) رقم (٢٥٦).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٨/١).
(٥) في الأصل: (بن عطاف)، والصواب ما أثبت كما في المصنف المطبوع وغيره.
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(٧) كذا بالأصل، وفي نصب الراية: عباد بن الزبير.
(٨) أورده الزيلعي في نصب الراية (٤٠٤/١).

٢٩٧
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ....
وعن حجاج عن طلحة عن خيثمة وإبراهيم أنهما كانا لا يرفعان أيديهما إلا في
ياء الصلاة.
وعن يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: كان قيس يرفع يديه أول ما يدخل في
صلاة، ثم لا یرفعهما.
وعن هشيم ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا كبرت للصلاة فارفع
يديك، ثم لا ترفعهما فيما بقي، وفي لفظ: لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا
في الافتتاحة الأولى(١)، وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنا حسن بن صالح
عن وقاء: کان سعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع.
وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم حديث وائل في الرفع، قال: أترى وائل
بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود؟!، لعله فعل ذلك مرة
واحدة، ثم تركه، وفي لفظ: إن كان وائل رآه مرة فقد رآه عبد الله خمسين مرة (٢)،
وفي القديم للشافعي: قال قائل: رويتم قولكم عن ابن عمر، والمثبت عن علي
وابن مسعود: أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح،
وهما أعلم بالنبي 18 من ابن عمر، لأن النبي ◌ُلقي قال: ((ليلني منكم أولو الأحلام
والنهى))، ومكان ابن عمر (٣) خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي،
وابن مسعود، وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي، فأخذ بها، وترك رواية عاصم
عن أبيه أيضًا عن وائل بن حجر أن النبي { 18 رفع يديه، كما روى ابن عمر، ولو كان
هذا ثابتًا عنهما کان یشبه أن یکون رآهما مرة أغفلا فیه رفع الیدین.
ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي ◌ِّل لكانت له حجة، لأن
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٦٧/١).
(٢٠) شرح معاني الآثار (٢٢٤/١).
(٣) كذا بالأصل، وفي المعرفة: فكان ابن عمر.

٢٩٨
كتاب الصلاة/ باب رفع اليدين إذا ركع، وإذا ..-
الضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار، وغيره أولى بالحفظ منه.
والقول قول الذي قال رأيته فعل، لأنه شاهد، ولا حجة في قول الذي قال: لم يره.
وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك.
ولقد كان ابن عمر عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان
أهلها، وأصل قولنا: إن إبراهيم لو روى عن على، وعبد الله لم يقبل منه، لأنه في
يلق واحدًا منهما (١). انتهى.
وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم: مالي أراكم
رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس (٢)؟ فليس بصحيح، لأنهم إنما كان ذلك حالة
السلام فيما ذكره البخاري وغيره.
وفي كتاب المعرفة: عن عقبة بن عامر: إذا رفع يديه عند الركوع، وعند رفع
رأسه فله بكل إشارة عشر حسنات(٣).
غريبه: المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا
غير، حكاه اللحياني.
وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على
إحدى منكبي، وقال سيبويه فيما ذكره ابن سيده هو: اسم للعضو ليس على
المصدر، ولا المكان، لأن فعله نكب ينكب، يعني أنه لو كان عليه لقال: منكب.
ولا يحمل على باب مطلع، لأنه نادر، أعني: باب مطلع.
(١) معرفة السنن والآثار (٤٢٥/٢-٤٢٧) بتصرف.
(٢) صحيح مسلم (٤٣٠).
(٣) معرفة السنن والآثار (٤٣٥/٢) رقم (٣٣٦٢).

٢٩٩
باب الركوع في الصلاة
باب الركوع في الصلاة
٩٦ - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا يزيد بن هارون، عن حسين المعلم، عن
يقيل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة، قالت: ( كان النبي # إذا ركع لم يشخص رأسه،
ولم يصوبه، ولكن بين ذلك(١)، وإذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائما،
وإذا سجد، فرفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا، وکان یفترش رجله الیسری" .
هذا حديث سبق التنبيه على إسناده في باب الاستفتاح .
٩٧- حدثنا علي بن محمد، وعمرو بن عبد الله، قالا: ثنا وكيع، ثنا الأعمش عن
عمارة عن أبي معمر عن أبي مسعود قال: قال رسول الله #: " لا تجزئ صلاة لا
يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود » .
هذا حديث خرجه إمام الأئمة في صحيحه (٢)، وقال فيه الترمذي، وخرجه عن أحمد
بن منيع عن أبي معاوية(٣) عن الأعمش، وأبو عليّ الطوسي، وخرجه عن زياد ابن
"يُوب، ثنا محمد بن فضيل عن الأعمش: حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل
تعلم من الصحابة فمن بعدهم، وقال الشافعي وأحمد وإسحاق: من لا يقيم صلبه في
لركوع والسجود فصلاته فاسدة(٤)، وفي كتاب أبي داود: ظَهْره(٥)، وخرَّجه البستي في
صحيحه، من حديث شعبة عن سليمان(٦)، وقال البيهقي في (المعرفة): إسناده صحيح ()،
!! ) إلى هنا انتهى الحديث في المطبوع، وما بعده زيادة في الأصل .
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٥٩١)، (٦٦٦).
٣٠) في الأصل: زهير بن معاوية، والصواب ما أثبت كما في سنن " الترمذي" و" تحفة الأشراف".
٤٠) سنن الترمذي (٢٦٥) .
(٥٢) سنن أبي داود (٨٥٥) .
٦٤) الإحسان (١٨٩٣).
(٧) البيهقي في " المعرفة» (١٥/٣) رقم (٣٤٨٥).