Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢٠ باب المساجد في الدور ٥٨- حدثنا يحيى بن حكيم ثنا ابن أبي عدي(١) عن ابن عون عن أنس بن سيرين عن عبد الحميد بن المنذر بن الجارود عن أنس بن مالك قال: صنع بعض عمومتي للنبي ولا طعامًا، فقال النبي وقالله: إني أحب أن تأكل في بيتي، وتصلي فيه، قال: فأتاه، وفي (٢) البيت فحل من هذه الفحول، فأمر بناحية منه فكنس، ورش، فصلى، وصلینا معه . قال ابن ماجه: الفحل: الحصير الذي قد اسود. هذا حديث إسناده صحيح، وقد تقدم في كتاب الطهارة صلاته عليه السلام في بيت أم سليم، وفي كتاب الصلاة صلاته ليه في الأماكن التي اتخذت مساجد. غريبه: الدار مؤنثة، وإنما قال تعالى: ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُنَّقِينَ﴾، فذكر على معنى المثوى، والموضع، كما قال: ﴿نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا﴾، فأنث على المعنى، وأدنى العدد: أدر، والهمزة فيه مبدلة من واو مضمومة، ولك ألا تهمز، والكثير: ديار، مثل: جبل، وأجبل، وجبال، ودور أيضًا، مثل أسَد وأُسْد، ذكره الجوهري، وفي ((الجامع)»: الدور: الأرض، والدور: القبائل، وفي الحديث: ما بقيت دار إلا بني فيها مسجد، وفيه قوله وَلاته: ((ألا أنبئكم بخير دور الأنصار)). والخزيرة: اللحم، يقطع صغارًا، ثم يطبخ بالماء والملح، فإذا أميت طبخًّا ذر عليه الدقيق، فقُصِر به، ثم أُدِم بأي أُدَام شيء، ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم، وقيل الخزيرة: مرقة، وهو أن تصفى بُلالة النخالة، ثم تطبخ، وقيل: الخزيرة والخزير: الحساء من الدسم والدقيق. قال : فتدخل أیدٍ في حناجر أقنعت لعادتها من الخزير المعرف (١) سقطت كلمة: ((أبي)) من الأصل، وهي في المطبوعة، ثم وجدتها في ((م)). (٢) سقطت كلمة: (و) من الأصل، ثم وجدتها في (م)). ٢٢١ باب المساجد في الدور ذكره ابن سيده، وفي الصحاح: الخزير والخزيرة: أن ينصب القدر بلحم يقطع صغارًا، فإذا أنضج، ذر عليه الدقيق، وإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وفي غريب ابن قتيبة: وقيل: هي حساء من دقيق ودسم، وفي البخاري عن النضر والتهذيب للأزهري عن أبي الهيثم: إذا كان من دقيق فهي حريرة، وإذا كان من نخالة فهي خزيرة، وقال ابن سيده: وقيل: الحريرة هي: الدقيق الذي يطبخ بلبن. والفحل: حصير ينسج من فُخَّال النخل، يعني ذكره، والجمع: فحول، وزعم أبو حنيفة أن أبا عمرو الشيباني قال: لا يقال: فحل إلا في ذي الروح. وكذلك قاله أبو نصر، قال أبو حنيفة: والناس على خلاف هذا، وقال أبو عبيد: هو الحصير المرمول من سعف النخل، وقال شمر: قيل له ذلك لأنه مسوى من الفحل من النخيل، فتكلم به على التجوز، كما قالوا: يلبس الصوف، والقطن، وإنما هي ثياب تغزل منهما، وأما منزل عتبان، فكان في بني سالم بن عوف. وفي كتاب الطبراني من حديث ابن أبي أويس عن أبيه عن ابن شهاب عن محمود عنه: أن النبي وَّ أتاه يوم السبت، ومعه أبو بكر وعمر (١)، وفي رواية: فأتاني ومن شاء من أصحابه(٢)، وأما ما ورد في بعض الطرق أنه لقي النبي ونَ ﴾، فقال له: إني أحب أن تأتيني، وفي بعضها: بعث إليه، فيحتمل أنه أرسل إليه أولا، ثم مشى إليه بعد. وقوله: ((أنكرت من بصري))، وفي رواية: ((أنا ضرير البصر)). وفي رواية: ((أعمى))، وفي رواية: ((أصابني في بصري بعض الشيء))، يحتمل أن يريد فأنكرت، وأصابني في بصري بعض الشيء، ذهاب البصر كله، ويحتمل أنه ذهب معظمه، وسماه عمى لقربه منه، ومشاركته إياه في فوات بعض ما كان حاصلًا في حال السلامة . (١) (المعجم الكبير" ج ١٨ رقم (٥٢). (٢) المصدر السابق ج ١٨ رقم (٤٣). ٢٢٢ باب المساجد في الدور وأما قوله ((السيل يحول بيني وبين مسجد قومي))، حمله بعضهم على جواز الصلاة في المساجد التي حول المدينة زمن النبي ا 98. وفي كتاب الطبراني ما يدفع هذا التأويل وإن كان الأول جائزًا، لكن من غير هذا الحديث يؤخذ، وهو ما وراه من طريق أبي بكر بن أنس بن مالك ((فلا أستطيع أن أصلي معك في مسجدك(١))، وفي قوله: ((أتخذه مصلى)) إباحة له في أن يصلي في بيته لعذره، وفي تعيينه عليه السلام موضعًا للصلاة إشعار بأن قوله: ((ولا يوطن الرجل موضعًا في المسجد)» محمول على من فعل ذلك رياً وسمعة، والله أعلم. (١) ((المعجم الكبير" ج ١٨ رقم (٤٦). ٢٢٣ باب تطهير المساجد وتطبيبها ١٩- باب تطهير المساجد وتطييبها ٥٩- حدثنا هشام بن عمار ثنا عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون ثنا محمد بن صالح المدني ثنا مسلم بن أبي مريم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله وَ﴾ ((من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنة)). هذا حديث إسناده صحيح، وقد تقدم لفظه من كتاب أبي نعيم مطولًا من حديث عبد الله بن محمد بن وهب ثنا عبد الله بن مصعب الزبيري ثنا عيسى بن المغيرة ثنا خالد بن إلياس حدثني يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه. ٦٠ - حدثنا عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، وأحمد بن الأزهر ثنا مالك بن سُعَيْر أنبأنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة: أن رسول الله وَلهم أمر بالمساجد أن تبنى في الدور، وأن تطهر . وثنا رزق الله ثنا يعقوب الحضرمي ثنا زائدة عن هشام به مرفوعًا. هذا حديث رواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبد الرحمن بن بشر، بلفظ: أمر ببناء المساجد(١) في الدور، وعن أحمد بن الأزهر بزيادة: وأن تطهر، وتطيب فهذا ابن ماجه كما ترى أدرج لفظ أحد شيخيه على لفظ الآخر، وأخل بلفظ أحدهما مع ذلك، ورواه ابن حبان في صحيحه عن الحسن بن سفيان ثنا أبو كريب ثنا الحسين أبن علي عن زائدة عن هشام بلفظ: وأن تطيب وتنظف(٢)، وذكره ابن حزم محتجًا به(٣)، وقال أبو الحسن بن القطان: لا شك في صحة رفعه(٤)، وأبى ذلك جماعة (١) في ((صحيح ابن خزيمة)) المطبوع (١٢٩٤): ((أمر ببناء المسجد في الدورة، وما أثبت كما في الأصلين هو الأقرب للسياق. (٢) (الإحسان) (١٦٣٤). (٣) ((المحلى)) (٢٤٠/٤). (٤) (بيان الوهم والإيهام)» (١٣٧/٥ - ١٣٨) رقم (٢٣٧٨). ٢٢٤ باب تطهير المساجد وتطييبها منهم: ابن أبي حاتم إذ سأل أباه عنه، فقال: إنما يروى عن عروة عن النبي ◌َّعلى مرسل(١)، ولما رواه أبو عيسى عن محمد بن حاتم عن عامر بن صالح عن هشام بن عروة أتبعه: ثنا هناد، ووكيع، وابن أبي عمر كلهم عن سفيان عن هشام عن أبيه أن النبي وَ ل فذكره، وقال: هذا أصح من الأول(٢)، قرأت على المسند بقية السلف أبي العباس أحمد الخطوي أنبأكم عبد اللطيف بن عبد المنعم عن يوسف بن المبارك قال: أنبأنا سعد الخير قراءة عليه، وأنا أسمع في شوال سنة خمس وثلاثين وخمسمائة أنبأنا الإمام أبو سعيد عبد الرحمن بن عبد العزيز الأبهري أنبأنا الشيخان أبو بكر محمد بن الحاجب وأبو حفص عمر بن جاباري(٣) عن أبي سعيد القاسم بن علقمة قال سعد الخير وأنبأنا أيضًا أبو المحاسن عبد المحسن بن عبد العزيز بن عبد السلام الأبهري أنبأنا أبو حفص أنبأنا أبو سعيد بن علقمة أنبأنا الحافظ أبو علي الحسن :ن علي بن نصر بن منصور الطوسي قال: وقد روى عامر الزبيري عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ## فذكره مرفوعًا، قال: وروى وكيع وعبده جميعًا عن هشام عن أبيه مرسلًا. وهذا أصح من حديث الزبيري، وقال عبد الحق: إسناده مشهور، وإن كان قد روي مرسلًا(٤)، وهذا لعمري قول إذا حقق لم يحقق، لأن هذا الحديث أسنده جماعة من أصحاب هشام، منهم: سفيان بن سعيد الثوري من رواية علي بن الحسن ابن أبي عيسى ثنا عبد الله بن الوليد عنه، ويحيى بن هاشم من رواية أبي بكر بن خلاد عن الحارث بن أبي أسامة عنه، فيما ذكره أبو نعيم الحافظ، وقال الفضل بن دكين: ثنا سفيان عن هشام فذكره مرفوعًا، وزعم أبو الحسن علي بن عمر أن عبد الله (١) (العلل)» لابن أبي حاتم (١٦٨/١-١٦٩) رقم (٤٨١). (٢) الترمذي (٥٩٤)، (٥٩٥)، (٥٩٦). (٣) غير واضح بالأصل، وقد استظهرت هذا، وهو عمر بن محمد بن عمر الجاباري، والله أعلم بالصواب. (٤) ((الأحكام الوسطى)) (٢٨٦/١). ٢٢٥ باب تطهير المساجد وتطبيبها ابن المبارك، وابن عيينة، وعبيد الله بن عروة (١)، ويونس وحبان بن علي رووه عن هشام عن أبيه عن عائشة، والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم: عن هشام مرسلًا انتهى كلامه(٢). ولو رأى حديث الثوري سفيان لأذعن له كل الإذعان؛ لأنه مسند كالشمس، لا مرية في صحته ولا لبس، ولقائل أن يقول: هب أن سائر المخلوقين خالفه، ولم يتابعه أحد له عارفة، فكان ماذا؟ أليس قوله أولى بالصواب، وإليه في الحفظ والإتقان المرجع والمآب، لا سيما ولم يرو خلاف قوله إلا عن ابن عيينة، وقد تقدم الخلاف عليه في ذلك، وهذه المسألة اختلف فيها: هل الحكم للمسند أو المرسل؟ وهل يعتبر فيهما الأحفظ أو الأكثر؟ وهل الحكم للزائد أو للناقص؟، وهل إذا تساويا يكون علة مؤثرة أم لا؟ وهنا يترجح ألا خلاف في هذا الحديث، لأن الذين أسندوه أكثر وأحفظ من الذين أرسلوه، ولأن الزيادة من الثقة الحافظ مقبولة إجماعًا، والله أعلم. وقد روى أبو داود في سننه حدیثًا شاهدًا له من حديث سمرة بن جندب، و کتب إلى بنيه (٣) أن رسول الله كان يأمرنا بالمساجد أن نصنعها في ديارنا، ونصلح صنعتها، ونطهرها (٤)، ولفظ أحمد في مسنده: وأمرنا أن ننظفها(٥)، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي بعد حديث عروة قال: الأول أشهر إسنادًا(٦)، قال ابن القطان: يقتضي ظاهر كلامه أن حديث سمرة يلتفت إليه بحيث يفاضل بينه وبين حديث عائشة، وهذا لا شيء؛ لأنه إسناد مجهول البتة، فيه جعفر بن سعد بن سمرة، (١) كذا بالأصلين، والذي بالعلل للدارقطني: عامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير. (٢) ((العلل للدار قطني (١/٥/ ص ٣٦ ١). (٣) كذا بالأصلين، وفي المطبوع من ((سنن أبي داود)): ((ابنها. (٤) ((سنن أبي داود» (٤٥٦). (٥) («مسند أحمد» (١٧/٥). (٦) ((الأحكام الوسطى» (٢٨٦/١). ٢٢٦ باب تطهير المساجد وتطييبها وخبيب بن سليمان بن سمرة، وأبوه سليمان، وما من هؤلاء من تعرف له حال، وقد جهد المحدثون فيهم جهدهم، وهو إسناد تروى به جملة أخبار، ذكر البزار منها نحو المائة، ولما ذكر عبد الحق حديث سمرة بهذا الإسناد فيمن نسي صلاة أو نام عنها، قال في هؤلاء ليسوا بأقوياء(١). انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث إن هؤلاء ليسوا كما قال بل حالهم معروفة، لا مجهولة، أما جعفر فروى عنه جماعة منهم سليمان ابن موسى، ومحمد بن إبراهيم بن خبيب، وعبد الجبار بن العباس الشبامي(٢)، وصالح بن أبي عتيقة الكاهلي، وسليمان بن سمرة روى عنه ابنه خبيب، وعلي بن ربيعة الوالبي، وخبيب بن سليمان، ذكرهم ابن حبان البستي في الثقات، وروى أبو بكر الإسماعيلي في جمعه حديث يحيى بن أبي كثير عن القاسم المطرز ثنا العلاء بن سالم ثنا حفص بن عمر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي الزبير عن جابر: كان رسول الله * يأمرنا باتخاذ المساجد في الدور، ورواه أبو نعيم عن عمر بن أحمد القاضي ثنا العباس بن علي ثنا العلاء بن سالم فذكره. وفي علل الدار قطني روى قران بن تمام عن هشام بن عروة عن أبيه عن الفرافصة عن النبي ◌ّار: أنه أمر ببناء المساجد في الدور، وأن تطيب، ولا يصح(٣)، وقد قدمنا ذكر المساجد التي كانت في الدور. ٦١- حدثنا أحمد بن سنان ثنا أبو معاوية عن خالد بن إياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سعيد الخدري قال: أول من أسرج في المساجد تميم الداري. هذا أثر إسناده ضعيف، لضعف راويه أبي الهيثم خالد بن إياس بن صخر العدوي القرشي، ويقال: الأسلمي، وقال مسلمة بن قاسم في كتاب ((الصلة)): كان مدنيًّا، (١) (بيان الوهم والإيهام)) (١٣٨/٥) رقم (٢٣٧٨). (٢) شبام: جبل عظيم في اليمن، فيه شجر وعيون، قاله ياقوت الحموي في ((معجم البلدان). (٣) ((العلل) للدار قطني (١/٥/ ١٣٦). ٢٢٧ باب تطهير المساجد وتطبيبها روى عنه العقيلي، وفي قوله نظر إن أراد أبا جعفر الحافظ لتأخره عن إدراكه، وأظنه يريد غيره، والله تعالى أعلم، قال فيه الإمام أحمد: هو منكر الحديث، وقال عباس عن يحيى: ليس بشيء، ولا يكتب حديثه . . وفي كتاب ابن البرقي عنه: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم الرازي: هو ضعيف الحديث، منكر الحديث، قال عبد الرحمن: فقلت: یکتب حديثه؟، فقال: زحقًّا، وسئل عنه أبو زرعة، فقال: ليس بقوي، سمعت أبا نعيم يقول: لا يسوي حديثه، وسكت، وذكر بعد: لا يسوي حديثه فلسين، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن عدي: أحاديثه كلها غرائب، أفراد عمن يحدث عنهم، ومع ضعفه يكتب حديثه، وقال البخاري: ليس بشيء، وقال الساجي: منكر الحديث، وذكره العقيلي، وأبو العرب في كتاب ((الضعفاء»، وقال الحافظ أبو سعيد محمد بن علي بن عمرو بن مهدي النقاش في كتاب ((الضعفاء» تأليفه: روى عن ابن المنكدر وغيره أحاديث موضوعة، وفي كتاب الصحابة للمديني من حديث محمد بن الحسن هو ابن قتيبة ثنا سعيد بن زيَّاد بن فائد عن أبيه عن جده عن أبي هند قال: حمل تميم الداري معه من الشام إلى المدينة زيتًا، وقناديل، ومقطا، فلما انتهى إلى المدينة وافق ذلك ليلة الجمعة، فأمر غلامًا يقال له: أبو البراد فقام، فشد المُقْط (١)، وعلق القناديل، وصب فيها الماء والزيت، وجعل فيها الفتل، وأمر أبا البراد، فأسرجها وخرج النبي ﴿ إلى المسجد، فإذا هو يزهر، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: تمیم یا رسول الله، قال: نورت الإسلام، نور الله عليك في الدنيا والآخرة، أما إنه لو كانت لي ابنة لزوجتكها، فقال نوفل بن الحارث بن عبد المطلب: لي ابنة يا رسول الله تسمى أم المغيرة، فافعل فيها ما أردت، فأنكحه إياها على المكان(٢). ٦٢- حدثنا إسماعيل بن عبد الله الرقی ثنا عیسی بن یونس عن ثور بن یزید (١) المُقْط: بضم الميم وسكون القاف: هو الحبل. (٢) أورده الحافظ ابن حجر في ((الإصابة)) (١٧/٧)، وضعفه، وسعيد بن زياد بن فائد ذكره ابن ماكولا في ((تهذيب مستمر الأوهام» ص (٢٥٤). ٢٢٨ باب تطهير المساجد وتطييبها عن زياد عن أخيه عثمان بن أبي سودة عن ميمونة مولاة النبي ◌َ لي أنها قالت: يا رسول الله أفتنا في بيت المقدس، فقال: ائتوه، فصلوا فيه، وكانت البلاد إذ ذاك حربًّا، فإن لم تأتوه، وتصلوا فيه، فابعثوا بزيت يسرج في قناديله(١). هذا حديث إسناده صحيح، عثمان روى عنه جماعة، منهم: الأوزاعي، وزید بن واقد الدمشقي، وأبو سنان عيسى بن سنان القسملي، وحماد بن واقد، وشبيب بن شيبة، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر، ورجاء بن أبي سلمة، وعبد الله بن حبان، وشعيب بن رزيق الطائفي، وأخوه زياد، قال صاحب تاريخ البيت المقدس: روى عنه سعيد بن عبد العزيز، ومعاوية بن صالح، زاد ابن حبان: وزيد بن واقد، وأهل الشام حين ذكره وأخاه في كتاب الثقات، وصحح ابن البيع حديثًا روياه، وقال أبو زرعة النصري في تاريخه: حدثني هشام ثنا مغيرة عن رجاء بن أبي سلمة عن عطاء الخراساني قال: كان إذا ذكر ابن محيريز، وهانئ بن كلثوم، ورجاء بن حيوة، وابن الديلمي، وابن أبي سودة نقول(٢): قد كان في هؤلاء من هو أشد اجتهادًا من هانئ، ولكنه كان يفضلهم بحسن الخلق، وثنا محمد بن المبارك ثنا صدقة بن خالد عن زيد بن واقد قال: قال زياد بن أبي سودة: كانت أمي مولاة لعبادة بن الصامت، وأبي مولى لعبد الله بن عمرو بن العاص، وأنبأنا هشام ثنا يحيى بن حمزة قال: قال الأوزاعي: عثمان قد أدرك عبادة، وكان مولاه(٣)، ثنا محمود بن خالد سمعت مروان بن محمد يقول: عثمان بن أبي سودة، وزياد من أهل بيت المقدس ثقتان، ثبتان، وأنبأنا محمود بن خالد قال: سمعت أبا مسهر يقول: عثمان بن أبي سودة (١) هذا الحديث موجود في النسخة المطبوعة في باب ما جاء في الصلاة في مسجد بيت المقدس برقم (١٤٠٧)، لفظه مختلف عن هذا. (٢) في الأصلين: يقول، وقد عدلته من ((تاريخ أبي زرعة)) الدمشقي النصري. (٣) كذا في الأصلين، وفي «تاريخ أبي زرعة) المطبوع: أخبرني هشام قال حدثنا يحيى بن معاوية وأمي مولاة للأزد، قال: مواليك، موالي أمك، وكان مولاه، والكلام غير متناسق، ولعل ما في الأصلين عندنا هو الصواب، والله أعلم. ٢٢٩ باب تطهير المساجد وتطبيبها أسن من زياد، وقد أدرك عثمان عبادة (١). ولفظ الإمام أحمد بن حنبل فى مسنده: يا رسول الله، أفتنا في بيت المقدس؟، قال: أرض المحشر والمنشر، ائتوه، فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة في غيره، قالت: أرأيت إن لم نطق أن نتحمل إليه؟ قال: فليهد له زيتا يسرج فيه، فإن من أهدى له كمن صلى فيه(٢)، ولفظ ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط: أنتوه، فصلوا فيه، قلت: كيف وبيننا وبينه الروم؟ وفي آخره: قال الأوزاعي: أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن مر بني إسرائيل أن يكثروا في مساجدهم النور، قال: فظنوا أنه إنما يراد به المصابيح، فأكثروها، وإنما يراد به العمل الصالح، ولا التفات إلى قول عبد الحق في الوسطى، وذكره من عند أبي داود من حديث عثمان بن أبي سودة عنها: ليس هذا الحديث بقوي(٣)، فإنه وهم من وجوه: الأول جعله إياه عن عثمان، فإن الحديث عند أبي داود الذي من عنده نقله هكذا: ثنا النفيلي ثنا مسكين عن سعيد ابن عبد العزيز عن ابن أبي سودة عن ميمونة (٤)، كذا ألفيته في رواية اللؤلؤي، وابن العبد، وأبن داسة، والرملي، وكذا ذكره عنه أيضًا أصحاب الأطراف. الثاني: نقضه هذا القول بغيره، وهو أنه سماه في الأحكام الكبرى: زيادا، وكذلك لما ذكره من عند أبي داود بسنده إلى ابن أبي سودة، قال: ابن أبي سودة هذا هو زياد أخو عثمان بن أبي سودة، وهذا وإن كان أيضًا خطأ، فهو إلى الصواب أقرب؛ لأن سعيدًا إنما عهدناه يحدث عن عثمان بوساطة زياد أخيه، كذا ذكره ابن أبي خيثمة، وأبو علي بن السكن، والإمام أحمد، والطبراني، وغيرهم، وأما زياد فإن حديثه عن ميمونة لا يتصل إلا بوساطة أخيه عثمان، كما جوده ابن ماجه، وأبو (١) («تاريخ أبي زرعة)) الدمشقي النصري ص(١٤٢-١٤٤) رقم (٦٥٨)، (٦٦٦)، (٦٦٧)، (٦٦٨)، (٦٧٠). (٢) «مسند الإمام أحمده (٤٦٣/٦). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٩٨/١). (٤) ((سنن أبي داود» (٤٥٧)، والذي في النسخة المطبوعة تسمية ابن أبي سودة الزياد!». ٢٣٠ باب تطهير المساجد وتطبيبها . علي بن السكن من حديث ثور بن يزيد عن زياد عن أخيه عثمان، ولما عرف أبو حاتم الرازي وغيره زيادًا وصفوه بالرواية عن أخيه، فإن قلت: لعل الإشبيلي قد علم أنه إنما رواه عن ميمونة عثمان لا زياد، ففسره به، فالجواب أنه إنما نسب الحديث إلى أبي داود، ولم يقع عنده إلا مبهما، فإن كان علمه عن عثمان، فليس له أن يعزوه كذلك إلى أبي داود، ولئن أغضضنا(١) عما قلته، فأيش تعمل بتفسيره إياه بزياد بعد، وهو تناقض ظاهر لا شك فيه، والله تعالى أعلم. الثالث: قوله: ليس بقوي، وقد بينا قوته، وأما قول ابن القطان: هو خبر غير صحيح، للجهل بحال زياد وأخيه (٢)، فكذلك أيضًا، وتفسير الأوزاعي يرد عليه قوله مثل: ((بزيت يسرج في قناديله))، ويزيده وضوحًا ما رواه أبو نعيم الحافظ عن أبي بكر ابن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا إسحاق بن بشر الكاهلي ثنا مهاجر بن كثير عن الحكم بن مصقلة(٣) العبدي عن أنس بن مالك قال رسول الله وَله: ((من أسرج في مسجد من مساجد الله سرائجًا لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له ما دام في ذلك المسجد ضوءًا من ذلك السراج)) (٤). (١) في الأصل: أغضنا، وما أثبت هو الأقرب للسباق. (٢) «بيان الوهم والإيهام)» (٥٣١/٥ - ٥٣٥) رقم (٢٧٦٩). (٣) في الأصلين: مسقلة، وقد أثبت ما في الميزان. (٤) مسند الحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث)) (١٢٧)، وذكره الذهبي في («الميزان» (١/ ٥٨٠) في ترجمة الحسن. ٢٣١ باب كراهية النخاعة في المسجد ٢٠- باب كراهية النخاعة في المسجد ٦٣ - حتنا محمد بن عثمان العثماني أبو مروان ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة، وأبي سعيد الخدري أنهما أخبراه أن رسول الله * رأى نخامة في جدار المسجد، فتناول حصاة، فحکها، ثم قال: «إذا تنخم أحدكم فلا یتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه، ولیبزق عن شماله، أو تحت قدمه الیسری)). هذا حديث اتفقا على تخريجه(١)، زاد أبو داود من حديث أبي سعيد بعد: فحكها بحصاة، ثم أقبل على الناس مغضبًا، فقال: ((أيحب أحدكم أن يُبصق في وجهه، إن أحدكم إذا استقبل القبلة فإنما يستقبل ربه، والملك عن يمينه، فلا يتفل عن يمينه))، وفيه: فإن عجل به أمر فليفعل هكذا: يعني يتفل في ثوبه (٢)، وفي لفظ البخاري من حديث أبي هريرة: ((إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله تعالى ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمينه ملكًا(٣)). وفي لفظ لمسلم: ((ما بال أحدكم يقوم إذا يستقبل ربه، فيتنخم أمامه، أيحب أن يستقبل، فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا))، يعني: فيتغل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض، قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول اللهِ وَله: يرد ثوبه بعضه على بعض(٤). ولفظ الكجي من حديث سليمان بن حرب ثنا شعبة عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عنه أن النبي ولي رأى نخامة في قبلة المسجد، فأمرني فحنتها، وقال مرة: . (١) أخرجه البخاري (٤٠٨)، ومواضع أخرى، ومسلم (٥٤٨). (٢) ((سنن أبي داود» (٤٨٠). (٣) البخاري (٤١٦). (٤) مسلم (٥٥٠). ٢٣٢ باب كراهية النخاعة في المسجد فقمت، فحتتها، وفي آخره: فإن لم يستطع ففي ثوبه، وفي صحيح أبي بكر بن خزيمة: ((من دخل هذا المسجد، فبزق فیه أو تنخم فیه، فلیحفر فيه، فلیبعد، فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه، ثم يخرج به(١)))، وعند أبي نعيم: ثم ليخرج به، رواه سليمان بن حرب عن شعبة عن القاسم بن مهران عن أبي رافع عنه بلفظ: فلا يبزق (٢) عن يمينه ولا عن يساره ولا بين يديه، ولكن تحت قدمه اليسرى، قال أبو زرعة: ما روي بأن يبزق عن يساره أصح من هذا، وقال ابن أبي حاتم: أخطأ فيه سليمان بن حرب(٣)، وفي رواية الشاذكوني عند أبي نعيم: ((البزاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها))(٤). ٦٤ - حدثنا محمد بن طريف ثنا عائذ بن حبيب عن حميد عن أنس أن النبي ﴿ل﴿ رأى نخامة في قبلة في المسجد، فغضب حتى احمر وجهه، فجاءته امرأة من الأنصار، فحكتها، وجعلت مكانها خلوقًا، فقال رسول الله وَلهو: ((ما أحسن هذا». هذا حديث اتفقا عليه(٥)، وللبخاري: فقام يحكه بيده، وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه، أو إن ربه بينه وبين القبلة، فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه، ثم أخذ طرف ردائه، فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض، فقال: أو يفعل هكذا(٦)، وفي لفظ عندهما: فلا يبزقن بين يديه، ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه(٧)، وفي لفظ: البزاق في المسجد خطيئة، (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣١٠). (٢) كذا بالأصلين، وفي ((العلل)): فلا يبزقن. (٣) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (١٩١/١) رقم (٤٤٩). (٤) وسيأتي من حديث أنس في الصحيحين. (٥) البخاري (٢٤١)، ومواضع أخرى، ومسلم (٥٥١) من حديث قتادة عن أنس. (٦) البخاري (٤٠٥). (٧) البخاري (٤١٣)، ومسلم (٥٥١). ٢٣٣ باب كراهية النخاعة في المسجد وكفارتها دفنها(١)، وعند النسائي: بزق النبي ◌َّ في ثوبه، وحك بعضه ببعض (٢)، وعند ابن خزيمة: عرضت علي أجور أمتي حتى القذاة، يخرجها الرجل من (٣) المسجد وفي لفظ: التفل في المسجد، لما ذكره الترمذي استغربه(٤). وفي كتاب أبي نعيم من حديث عبد الله بن ضرار بن عمرو عن أبيه عن قتادة عن أنس يرفعه: من ابتلع ريقه إعظامًا للمسجد، ولم يمح اسما من أسماء الله تعالى بيزاق كان من ضنائن(٥) عباد الله تعالى(٦)، وفي لفظ: النخاعة في المسجد خطيئة، وفي لفظ: كفارتها أن تواريها، وفي لفظ: فإن أخرجه من المسجد كتب له حسنة .. ٦٥- حدثنا محمد بن رمح المصري ثنا الليث بن سعد عن نافع عن عبد الله بن عمر قال: رأى رسول الله يقول﴿ نخامة في قبلة المسجد، وهو يصلي بين يدي الناس، فحتها، ثم قال حين انصرف من الصلاة: ((إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإن الله قبل وجهه، فلا يتنخمن أحد قبل وجهه في الصلاة)). هذا حديث خرجاه في صحيحيهما بلفظ: رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكه، ثم أقبل على الناس، فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه، فإن الله ريك قبل وجهه إذا صلى (٧)، ورواه جويرية بن أسماء ثنا نافع عن ابن عمر عند أبي نعيم بلفظ: (١) البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢). (٢) النسائي (١٦٣/١). (٣) ((صحيح ابن خزيمة؟ (١٢٩٧). (٤) الترمذي (٢٩١٦). (٥) الضنائن: قال في النهاية: الخصائص، واحدهم: ضنيئة، فعيلة بمعنى مفعولة من الضنِّ، وهو ما تختصه، وتضن به: أي تبخل لمكانه منك، وموقعه عندك. (٦) عزاه لأبي نعيم أيضًا العيني في ((عمدة القاري)) (١٤٩/٤). (٧) رواه البخاري (٤٠٦)، ومواضع أخرى، ومسلم (٥٤٧). ٢٣٤ باب كراهية النخاعة في المسجد بينما النبي ◌َليه يصلي بأصحابه إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فحكها بيده، فلما قضى صلاته قال ... الحديث(١)، ففي هذا أن الحك كان وهو يصلي، وتعلق بعضهم بأن هذا ليس عملًا كثيرًا يفسد الصلاة، فأردنا أن نعرف حقيقة ذلك، فوجدنا أبا داود بين أنه كان يخطب، وأن الراوي سمى الخطبة صلاة، هذا إذا قلنا إنها واقعة واحدة، ولفظه: بينا النبي ﴿ يخطب يومًا إذ رأى نخامة في قبلة المسجد، فتغيظ على الناس، ثم حكها، قال: وأحسبه قال: فدعاً بزعفران، فلطخه به، وقال: إن الله يت قبل وجهه، إذا صلى أحدكم فلا يبزقن بين يديه (٢). وفي مسند الدارمي: فتغيظ على أهل المسجد، وقال: لا يتنخعن(٣)، ثم أمر بها، فحك مكانها، وأمر بها فلطخت، قال حماد بن زيد: لا أعلم أيوب إلا قال: بزعفران (٤)، وفي صحيح ابن خزيمة من حديث عاصم بن عمر عن ابن سوقة عن نافع عنه قال رسول الله وَلة، ولم يرفعه إلا أولئك(٥): من تنخم في قبلة المسجد بعث وهو في وجهه، ثنا الزعفراني ثنا شبابة ثنا عاصم بن محمد عن ابن سوقة عن نافع عنه قال ◌َطاهر: ((ببعث صاحب النخاعة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه))(٦) ، قال أبو بكر: الأول: عاصم بن عمر، وهو عندي أخو عبد الله، وعبيد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم بن عمر. والثاني عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، فلما تدبرت فإذا عاصم بن محمد غير عاصم بن عمر علي ما بينت من نسبتهما (٧)، وقال البزار: (١) رواه البخاري (٦١١١) من طريق موسى بن إسماعيل عن جويرية نحوه. (٢) ((سنن أبي داود)» (٤٧٩). (٣) كذا بالأصل، وفي المطبوع من (سنن الدارمي)): لا يتنخمن. (٤) مسند الدرامي (١٣٩٧). (٥) سقطت كلمة: ((أولئك» من الأصلين. (٦) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣١٢)، (١٣١٣). (٧) سقط هذا الكلام من نسخة صحيح ابن خزيمة المطبوعة، وقد ظهر أن في هذه النسخة أخطاء كثيرة. ٢٣٥ باب كراهية النخاعة في المسجد وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن ابن سوقة. وعند ابن خزيمة: فجاء الرجل. الذي تنخع، فحكها، ثم طلا مكانها بالزعفران(١)، وفي لفظ: فحكها النبي وَل* بيده (٢)، وعند أبي نعيم من حديث مسعود بن سعد عن ابن إسحاق عن نافع عنه: فأخذ حصاة، فقام، فحتها، ثم قال: إذا قام أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه (٣)، وفي لفظ: من تنخم في قبلة المسجد جاء يوم القيامة وهي في جبينه معلقة(٤)، وعند البيهقي: قال أبو الوليد: قلت لابن عمر: ما كان بدء هذه الزعفران في المسجد؟ فقال: خرج النبي18، فرأى نخامة .... الحديث، وفيه:" وطلي بزعفران، فقال النبي *: هذا أحسن من الأول، فصنعه الناس(٥). ٦٦ - حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ◌َّ﴾ حك بزاقًا في قبلة المسجد. هذا حديث خرجاه في الصحيح، بلفظ: رأى في جدار القبلة مخاطًا أو بزاقًا أو نخامة فحكه(٦). وفي الباب: حديث أبي ذر عن النبي ◌َّه قال: ((عرضت علي أعمال أمتي: حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها: الأذى يماط عن الطريق، ووجدت في مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن))، رواه مسلم(٧)، وكذا حديث عبد الله (١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٢٩٨). (٢) صحيح البخاري (١٢١٣). (٣) رواه أحمد (١٤٤/٢) عن ابن إسحاق بنحوه. (٤) ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي (٤١٤/١) رقم (٧٠١). (٥) «السنن الكبرى للبيهقي (٤٤٠/٢). (٦) البخاري (٤٠٧)، ومسلم (٥٤٩) . .. (٧) مسلم (٥٥٣). ٢٣٦ باب كراهية النخاعة في المسجد . ابن الشخير: وصلى مع النبي و 98 قال: فتنخع، فدلكها بنعله اليسرى(١)، وعند النسائي: برجله اليسرى(٢)، وحديث سعد بن أبي وقاص سمعت رسول الله، وَلـ يقول: ((إذا تنخم أحدكم في المسجد فليغيب نخامته، أن تصيب جلد مؤمن أو ثوبه، فتؤذيه»، رواه ابن خزيمة في صحيحه(٣). وحديث جابر بن عبد الله قال: أتانا رسول الله *، وفي يده عرجون ابن طاب، فنظر، فرأى في قبلة المسجد نخامة، فأقبل عليها بالعرجون، ثم قال: ((أيكم يحب أن یعرض الله عنه(٤)؟ إن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله تعالی قبل وجهه، فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة، فليقل بثوبه هكذا))، ووضعه على فيه، أروني عبيرًا، فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله، فجاء بخلوق في راحته، فأخذه رسول الله وَلاير، فجعله على رأس العرجون، ثم لطخ به على أثر النخامة. قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم، رواه مسلم (٥) . وحديث طارق بن عبد الله المحاربي قال رسول الله وَله: ((إذا قام الرجل إلى الصلاة، أو إذا صلى أحدكم فلا يبزق أمامه، ولا عن يمينه، ولكن عن تلقاء يساره إن کان فارغًا، أو تحت قدمه الیسری، ثم ليقل به))، قال الترمذي: هذا حديث حسن (٦) صحیح(٦). وحديث أبي سهلة السائب بن خلاد، وله صحبة: أن رجلاً أم قومًا، فبصق في القبلة، ورسول الله 945 ينظر، فقال رسول الله ﴾ حين فرغ: ((لا يصل لكم))، فأراد (١) مسلم أيضًا (٥٥٤). (٢) النسائي (٥٢/٢). (٣) (صحيح ابن خزيمة)) (١٣١١). (٤) في ((صحيح مسلم)): فخشعنا، ثم قال: (٥) رواه مسلم (٢٣٠٣/٣-٢٣٠٤) رقم (٣٠٠٨). (٦) الترمذي (٥٧١). ٢٣٧ باب كراهية النخاعة في المسجد بعد ذلك أن يصلي لهم، فمنعوه، وأخبروه بقول رسول الله وَله، فذكر ذلك للنبي ێ، فقال: نعم، وحسبت أنه قال: إنك آذيت الله ورسوله، رواه أبو داود بسند صحيح عن أحمد بن صالح ثنا ابن وهب أخبرني عمرو بن بكر بن سوادة الجذامي عن صالح بن خيوان عنه (١)، صالح هذا وثقه أبو حاتم بن حبان، وذكر أبو الحسن ابن القطان أن العجلي أيضًا وثقه، ولم أره في نسختي، فالله أعلم، وزعم ابن ماكولا في باب المختلف فيه أن أبا صالح(٢) قال فيه ابن يونس بالحاء المهملة، وقاله البخاري كذلك، ولکنه وهم، كذا ذكره عن ابن يونس(٣)، وليس هو بأبي عذرة هذا القول، بل سبقه إلى ذلك الدارقطني (٤)، ويشبه أن يكون وهمًّا، لأن ابن يونس لم يقل شيئًا من ذلك، ونص ما عنده: ذكر من اسمه صالح، فذكر صالح بن أصرم، ثم قال: صالح بن خيوان السبائي، يروي عن ابن عمر، والسائب بن خلاد، وعقبة بن عامر، روى عنه بكر بن سوادة، اللهم إلا لو نقل كلام أبي داود: هو بالحاء المهملة، ومن قاله بالخاء المنقوطة فقد أخطأ، لكان صوابًا، وأما ابن أبي حاتم فذكره بالخاء المنقوطة، ويشبه أن يكون سبب الخلاف في هذا ما ذكره أبو الوليد بن الفرضي قال: سعيد بن كثير بن عفير من نسبه إلى خولان قال بالخاء المعجمة، ومن قال: السبائي فبالحاء يعني المهملة، وأما قول عبد الحق في الكبرى: صالح لا أعلمه روى عنه إلا ابن سوادة، فصحيح، وأما قوله في ((الوسطى)): صالح هذا لا يحتج به(٥)، فيشبه أن يكون قاله من قبله، ولا أعلم له فيه سلفًا. وأما قول ابن القطان: وزعم ابن يونس أنه ليس له إلا هذا الحديث فيما علم (٦)، (١) ((سنن أبي داود» (٤٨١). (٢) يعني اخيوان)). (٣) ((الإكمال)) (٢/ ٥٨١). (٤) ((المؤتلف والمختلف» (٧٥٤/٢). (٥) (الأحكام الوسطى) (٢٩٤/١). (٦) «بيان الوهم والإيهام)) (٣٣٥/٥ - ٣٣٦)، وهذا الكلام ليس فيه، والظاهر أنه سقط من نسخة المحقق. ٢٣٨ باب كراهية النخاعة في المسجد ويأبى ذلك عليه أن البخاري قال: إنه روى أيضًا عن ابن عمر، فيشبه أن يكون وهمّا؛ لأن ابن يونس لم يقل شيئًا سوى ما أسلفناه قبل، والله أعلم. وحديث ابن عمرو بن العاص قال: أمر رسول الله وَ ل# رجلًا يصلي بالناس صلاة الظهر، فتفل في القبلة، وهو يصلي، فلما كان صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق الأول، فجاء إلى النبي ◌َلقر، فقال: يا رسول الله أنزل فيّ؟، قال: ((لا، ولكنك تفلت بين يديك، وأنت تؤم الناس، فآذيت الله ورسوله))، ذكره ابن القطان من عند بقي ثنا هارون بن سعید ثنا ابن وهب قال حدثني حيي بن عبد الله عن أبي عبد الرحمن عنه، وصححه . وحديث أبي سعيد قال: رأيت واثلة بن الأسقع في مسجد دمشق بصق في البواري(١)، ثم مسحه برجله، فقيل له: لم فعلت هذا؟ قال: لأني رأيت رسول الله وَل* يفعله، خرجه أبو داود من حديث فرج بن فضالة عنه(٢). قال الإشبيلي: وهو ضعيف، وأيضًا فلم يكن في مسجد النبي ◌َّرِ حُصر، والصحيح أنه وَ﴿ إنما بصق على الأرض، ودلكه بنعله اليسرى، ولعل واثلة إنما أراد هذا، فحمل الحصير عليه (٣)، قال ابن القطان: وبقي عليه أن ينبه على أبي سعد، فإنه لا يعرف من هو؟، ووقع في رواية ابن الأعرابي: أبو سعيد، والصواب سعد، وهو شامي مجهول الحال، وتعليل الحديث به أولى من تعليله بفرج، فإنه وإن كان ضعيفًا فإنه معروف في أهل العلم أخذ الناس عنه، وقد روى عنه شعبة، وهو من هو، وقال یزید بن هارون: رأیت شعبة يسأله عن حدیث من حديث ابن عياش، وهو صدوق، وإنما أنكروا عليه أحاديث رواها عن يحيى بن سعيد الأنصاري مقلوبة، وقال أبو حاتم: وهو في غيره أحسن حالًا، وهو بالجملة ضعيف، ورواه الساجي فلم يذكر البوري، مؤيدا لما أوله أبو محمد، فقال: ثنا محمد بن عبد الله (١) كذا بالأصلين، وفي «سنن أبي داود)»: على البوري. (٢) ((سنن أبي داود» (٤٨٤). (٣) ((الأحكام الوسطى)) (٢٩٣/١). ٢٣٩ باب كراهية النخاعة في المسجد فيما كتب إلي ثنا الحماني ثنا فرج بلفظ: رأيت واثلة بزق، ودلك برجله(١). وحديث أبي أمامة عن النبي ◌َّل: ((من تنخم في المسجد فلم يدفنه فسيئة، ومن دفنه فحسنة))، رواه أبو نعيم من حديث أبي تميلة عن الحسين بن واقد ثنا أبو غالب عنه(٢)، وذكر أبو عبيد بن سلام في غريبه أن النبي بر قال: ((إن المسجد ينزوي من النجاسة، كما ينزوي الجلد على النار))(٣). قال ابن سيده: النخاعة: ما تفله الإنسان كالنخامة، وتنخّع الرجل: رمى بنخاعته، قال: نخم الرجل، نَخَما ونَخْما، وتنثَّم: دفع بشيءٍ من صدره، أو أنفه، واسم ذلك الشيء: النخامة، وقال الجوهري: النخاعة بالضم: النخامة، وفي الجامع: تنخم الرجل: إذا تنخع، وقال عياض: النخامة من الصدر، وهو البلغم اللزج، وقال أبو موسى المديني: مخرجها من الخيشوم، وقال ابن الأثير: يخرج من أصل الحلق، من مخرج الخاء المعجمة(٤)، وقيل: التي بالعين من الصدور، والتي بالميم من الرأس، وأما البزاق: فحكوا فيه الصاد والسين، وهي لغة ردية، قال عياض: البزاق في المسجد: ليس بخطيئة إلا في حق من لم يدفنه، وأما من أراد دفنه فليس بخطيئة . واختلف العلماء في كيفية الدفن: فالجمهور على دفنها في أرض المسجد إن كان ممكنا، وحكى الروياني أن المراد إخراجها مطلقًا، ويشهد له ما أسلفناه من عند ابن خزيمة وغيره، قال القرطبي: فيه دليل يعني قوله: («أيحب أحدكم أن يبصق في وجهه؟)) على تحريم البصاق في القبلة، وأن الدفن لا يكفره، ويؤيده ما أسلفنا من الأحاديث، والله تعالى أعلم. (١) (بيان الوهم والإيهام)) (٢٥١/٣ - ٢٥٣) رقم (٩٩٢)، (٩٩٣). (٢) رواه الطبراني في ((الكبيرة (٨٠٩٢)، (٨٠٩٣)، وأخرجه أحمد (٢٦٠/٥) بنحوه. (٣) قال العجلوني في ((كشف الخفاء)» (٢٥٣/١): قال القاري: لم يوجد (٤) النهاية (٣٣/٥-٣٤).