Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠٠
باب المواضع التي يكره فيها الصلاة
بين القبور(١)، وسنده صحيح، قاله عبد الحق في «الكبرى)).
وحديث أبي هريرة، يرفعه: ((لا تجعلوا بيوتكم مقابر"، رواه مسلم(٢)، وسيأتي
لهذا الباب مزيد بيان عند حديث عمر إن شاء الله تعالى.
غريبه: قال ابن سيده: القبر: مدفن الإنسان، وجمعه: قبور، والمقبرة،
والمقبرة: موضع القبور، قال سيبويه: المقبرة ليس على الفعل، ولكنه اسم، وفي
الصحاح: وقد جاء في الشعر المقبَر، قال الشاعر:
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد
وهو المقبَري والمقبُري، قال ابن بري: وقول أبي نصر (٣): إن المقبر بفتح الباء
قد جاء في الشعر يقضى أنه من الشاذ، وليس كذلك، بل هو قياس مطرد في اسم
المكان من قبر: يقبُر المقْبَر، ومن خرج: يخرُج المخرّج، ومن دخل: يدخَل،
المدخل وهو قياس مطرد، لم يشذ عنه من غير الألفاظ المعروفة مثل المنپت،
والمسْقِط، والمطلِع، والمشرِق، والمغرِب، ونحوها.
قال ابن سيده: والحمام: الدِيْماس، مشتق من الحميم مذكر، وهو أَحد ما جاء
من الأسماء على: فعَّال، نحو: القذَّاف، والجبَّان، والجمع: حمامات، قال
سيبويه: جمعوه بألف والتاء، وإن كان مذكّرا حين لم يكسّر، جعلوا ذلك عوضًا من
التكسير، وفي الصحاح: الحمَّام، مشدد واحد الحمامات المبنية، وفي الأوائل:
أول من اتخذ له الحمام سليمان، قالوا: أراد أن يتذكر به الآخرة، فلما دخلها،
قال: أوَّه من عذاب الله تعالى (٤).
وأما المجزرة: فزعم الجوهري أن المجزر بكسر الزاي: موضع جزر الجزور،
(١) أخرجه البزار كما في ((كشف الأستار)) (٤٤٢).
(٢) رواه مسلم (٧٨٠).
(٣) هو أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري صاحب الصحاح، وفي الأصل: ((ابن نصر))، ثم وجدته
على الصواب في (م)».
(٤) («الأوائل). للطبراني (١٢)، و(«الأوائل)) لابن أبي عاصم رقم (١٣٤) وغيرهما.
٢٠١
باب المواضع التي يكره فيها الصلاة
يقال: جزرت الجزور، أجزُرها بالضم، واجتزرتها إذا نحرتها، وجلدتها.
وفي الحديث عن عمر: إياكم وهذه المجازر، فإن لها ضراوةً كضراوة
الخمر(١)، قال الأصمعي: يعني: نَّدَيّ القوم، لأن الجزور إنما يذبح عند جمع
الناس.
قال: والمزبلة والمزبلة بالضم أيضًا: موضع الزبل، وهو السِّرجين، قال أبو
محمد بن حزم: ولا تحل الصلاة في حمام، سواء في ذلك مبدأ بابه إلى منتهى
جميع حدوده، ولا على سطحه، وسقف موقده(٢)، وأعالي حيطانه، خربًا كان أو
قائمًا، فإن سقط من بنيانه شيء يسقط عنه اسم ((حمام)) جازت الصلاة في أرضه
حينئذ، ولا في مقبرة لمسلم كانت أو لكافر، فإن نبشت وأخرج ما فيها من الموتى
جازت الصلاة فيها، ولا إلى قبر، ولا عليه، ولو أنه قبر نبي، وبهذا يقول طوائف
من السلف، روينا عن نافع بن جبير أنه قال: كان ينهى أن يصلى وسط القبور
والحمام والحشان، وعن ابن عباس قال: لا تصلين إلى حش، ولا حمام(٣)، ولا في
مقبرة.
قال أبو محمد: ولا نعلم لابن عباس في هذا مخالفًا من الصحابة.
وعن إبراهيم قال: كانوا يكرهون أن يتخذوا ثلاثة أبيات قبلة: الحمام، والحش
والمقبرة، وعن العلاء بن زياد عن أبيه وخيثمة بن عبد الرحمن أنهما قالا: لا تصل
إلى حمام، ولا إلى حش، ولا وسط مقبرة، وقال أحمد: من صلى في حمام، أو
مقبرة، أو إلى مقبرة أعاد أبدًا، وعن علي: من شرار الناس من يتخذ القبور
مساجد، وعن ابن عباس رفعه: ((لا تصلوا على قبر، ولا إلى قبر)، قال ابن جريج:
قلت لعطاء: أيكره أن يصلى إلى قبر، أو وسط القبور، قال: نعم، كان ينهى عن
(١) رواه مالك في ((الموطأ)) (٧١٣/٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن عمر موقوفًا عليه، والأنصاري
لم يدرك عمر، ولفظه: إياكم واللحم، وقد أشار إلى اللفظ المذكور ابن الأثير في النهاية.
(٢) في ((المحلى)): ومستوقده، وسقفه.
(٣) كذا في الأصلين، وفي المحلى: (ولا في حمام)).
٢٠٢
باب المواضع التي يكره فيها الصلاة
ذلك، فإن كان بينك وبين القبر سترة ذراع فصل.
وعن عمرو بن دينار نحوه، وكان طاووس يكره الصلاة وسط القبور كراهية
شديدة، قال أبو محمد: فهؤلاء الصحابة لا نعلم لهم من الصحابة أيضًا مخالفًا،
وكره الصلاة على القبر، وإلى القبر وفي المقبرة؛ أبو حنيفة، والأوزاعي، وسفيان،
ولم ير مالك بذلك بأسًا (١).
وأما الصلاة على ظهر الكعبة فسيأتي إن شاء الله تعالى في موضعه.
(١) ((المحلى)) لابن حزم (٢٧/٤-٣٢) بتصرف.
٢٠٣
باب ما يكره في المساجد
١٥- باب ما يكره في المساجد
٥١- حدثنا يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار الحمصي ثنا محمد
ابن حمير ثنا زيد بن جبيرة الأنصاري عن داود بن الحصين عن نافع عن ابن عمر
عن رسول الله وَلي قال: «خصال لا تنبغي في المسجد: لا يتخذ طریقًا، ولا یشھر
فيه سلاح(١)، ولا ينبض فيه بقوس، ولا ينثر فيه نبل (٢)، ولا يمر فيه بلحم نيء، ولا
يضرب فيه حد(٣)، ولا يقتص فيه من أحد، ولا يتخذ سوقا)).
هذا حديث لما ذكره أبو أحمد بن عدي(٤)، وأبو الفضل في كتاب ((التذكرة))
ضعفاه بزيد، وقال أبو الفرج في («العلل المتناهية»: هذا خبر لا يصح(٥)، ورواه أبو
نعيم من حديث يحيى بن صالح الوحاظي ثنا علي بن حوشب عن أبي قبيل حيي ابن
هانئ عن سالم عنه بلفظ: ((لا تتخذوا المساجد طرقًا إلا لذكر أو صلاة))، ثم قال:
تفرد به أبو قبيل عن سالم.
٥٢- حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن
عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول الله ور عن البيع والابتياع،
وعن تناشد الأشعار في المساجد.
ثم كرر ذكره في باب إنشاد الضوال، وهو حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه
عن عبد الله بن سعيد ثنا أبو خالد ولفظه: عن البيع والابتياع، وأن ينشد الضوال،
وعن تناشد الأشعار، وعن التحلق للحديث يوم الجمعة قبل الصلاة يعني في
(١) في الأصلين: سلاحًا، وهو خطأ لأنه نائب عن الفاعل، وهو في المطبوعة على الصواب.
(٢) في الأصلين: ((نبلا))، وهو خطأ كسابقه، وفيهما: ينثر، بالناء، كما أثبت، وفي المطبوعة بالشين.
(٣) في الأصلين: ((حدا» وهو خطأ كسابقه.
(٤) (الكامل)) لابن عدي (٢٠٢/٣).
(٥) («العلل المتناهبة)) (٤٠٢/١) رقم (٦٧٦).
٢٠٤
باب ما يكره في المساجد
المسجد(١).
ولما رواه أبو عيسى عن قتيبة ثنا اللیث عن ابن عجلان قال فيه: حديث حسن(٢)،
ولا التفات إلى قول ابن حزم: هذا خبر لا يصح، لأنه من طريق عمرو عن أبيه عن
جده، وهي صحيفة، أو من طريق ((هي))(٣) أسقط منها(٤)، زاد أحمد: وأن لا يشترى
فيه(٥)، وعند البيهقي: وعن تعريف الضالة (٦).
٥٣- حدثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا الحارث بن
نبهان ثنا عتبة بن يقظان عن أبي سعيد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع أن النبي
وَل* قال: ((جنبوا مساجدنا صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم(٧)، وبيعكم،
وخصوماتکم، ورفع أصواتكم، وإقامة حدودكم، وسل سيوفكم، واتخذوا على
أبوابها المطاهر، وجمروها في الجمع)).
هذا حديث معلل بأمور منها:
الحارث بن نبهان الجرمي القائل فيه أحمد: هو رجل صالح، لم يكن يعرف
الحدیث، ولا یحفظه، وهو منکر الحدیث. وقال ابن معين: لا یکتب حديثه، لیس
بشيء، وفي رواية: كثير الغلط، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف
الحديث، منكره، وقال أبو زرعة: ضعيف الحديث، في حديثه وهن، وعجب من
قول ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وفي علل أبي عيسى
(١) ((صحيح ابن خزيمة)) (١٣٠٦).
(٢) ((سنن الترمذي» (٣٢٢).
(٣) (هي) ليست في (المحلى)).
(٤) ((المحلى)) (٤/ ٢٤٣).
(٥) رواه أحمد (١٧٩/٢) بلفظ: نهى عن البيع والشراء في المسجد، وفي (٢١٢/٢) بلفظ ((عن البيع
والاشتراء" .
(٦) («السنن الكبرى)) للبيهقي (٤٤٨/٢).
(٧) كذا بالأصلين، وهو الصواب، وفي المطبوعة: شراركم.
٢٠٥
باب ما يكره في المساجد
عنه: ولا يبالي ما حدث، وضعفه جدًّا، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن
حبان: خرج عن حد الاحتجاج به، وقال الدار قطني: ليس بالقوي، وفي تاريخ
محمد بن أبي شيبة: سألت ابن المديني عن ابن نبهان، فقال: كان ضعيفًا، ضعيفًا.
وقال الآجري: سألت أبا داود عن ابن نبهان، فقال: ليس بشيء، وقال الساجي:
عنده مناكير، وذكر أبو جعفر العقيلي أنه منكر الحديث، وفي كتاب أبي العرب:
قال أبو الحسن: ابن نبهان ضعيف الحديث، قال أبو العرب: کان الحارث قدم إلينا
إلى إفريقية، فسمع منه البهلول بن راشد، وكان الحارث فراء، وذكره الدولابي في
كناه، ووصفه بلا شيء، وقال أبو إسحاق الحربي: غيره أوثق منه، وذكر ابن نقطة
أنه منكر الحديث.
الثاني: عتبة بن يقظان: وإن ذكره ابن حبان في كتاب الثقات، فقد قال النسائي:
كان غير ثقة، وقال علي بن الحسين بن الجنيد: لا يساوي شيئًا فيما ذكره ابن أبي
حاتم.
الثالث: أبو سعيد: لا يعرف حاله، ولم نر له راويا غير عتبة.
الرابع: مكحول وإن كان البخاري في تارخه الأوسط زعم أنه سمع من واثلة،
وكذلك البزار، والجوزقاني، فقد ذكر أبو مسهر، وقيل له: هل سمع مكحول من
أحد من الصحابة؟ فقال: ما صح عندنا إلا أنس، قلت: فواثلة؟، فأنكره، قال
عبد الرحمن: سألت أبي عن مكحول عن واثلة؟ فقال: مكحول لم يسمع من
واثلة، إنما دخل عليه، وروينا عن أبي عبد الله بن البيع في كتاب ((معرفة علوم
الحديث)): حديث مكحول عن الصحابة حوالة، ورواه أبو أحمد بن عدي في كامله
من حديث عبد الرحمن بن هانئ، وهو متهم بالكذب عن العلاء بن كثير (١)، وهو
ضعيف، عن مكحول عن واثلة، وأبي الدرداء، وأبي أمامة قالوا: سمعنا رسول الله
** يقول: ((جنبوا مساجدكم))، فذكره بزيادة: ((واجعلوا على أبوابها المطاهر (٢)))،
(١) سقطت كلمة ((كثير)) من الأصل، ثم وجدتها في ((م).
(٢) ((الكامل» لابن عدي (٢١٩/٥).
٢٠٦
باب ما يكره في المساجد
وغير ذلك، ثم رده بالعلاء، وكذلك أبو الفضل بن طاهر، وأبو محمد الإشبيلي(١)،
وأما أبو الحسن ابن القطان (٢)، وصاحب ((العلل المتناهية))(٣) فرداه بهما، وأما
إغفال ابن عساكر، ومن بعده حديث ابن ماجه هذا فغير صواب (٤)، وقد استدركناه
في كتابنا المسمى بـ ((الإطراف بتذهيب الأطراف)»، وفي الباب غير حديث، من
ذلك: حديث حكيم بن حزام قال: نهى رسول الله ﴿ أن يستقاد في المسجد، وأن
تنشد فيه الأشعار، وأن تقام فيه الحدود، وخرجه أبو داود من حديث صدقة بن خالد
عن محمد بن عبد الله الشعيثي عن زفر بن وثيمة عنه(٥)، وزعم أبو محمد الإشبيلي
أنه حديث ضعيف(٦)، وقال ابن القطان: لم يبين أبو محمد من أمره شيئًا، وعلته:
الجهل بحال زفر بن وثيمة بن مالك بن أوس بن الحدثان، فإنه لا يعرف بأكثر من
رواية محمد بن عبد الله بن المهاجر الشعيثي عنه، وروايته هو عن حكيم(٧). انتهى
كلامه، وفيه نظر من حيث نظر في عين موضع النظر، وذلك أن زفر لا يصلح أن
يكون علة لحديث، فإنه ممن سأل عثمان بن سعيد الدارمي أبا زكريا يحيى بن معين
عنه، فقال: ثقة، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، وروى له الحاكم في
مستدركه حديثًا صحح إسناده، وروى عن المغيرة بن شعبة، وروى عنه أيضًا محمد
ابن عبد الله النصري فيما ذكره أبو نعيم في كتاب المساجد، وأظنهما واحدًا(٨)،
وعلى كل حال زالت علته التي عصب بها ابن القطان رأس زفر.
(١) (الأحكام الوسطى)) (٢٩٦/١ - ٢٩٧).
(٢) ((بيان الوهم والإيهام)) (١٨٩/٣) رقم (٩٠٣).
(٣) ((العلل المتناهية)» (٤٠٢/١-٤٠٣) رقم (٦٧٧).
(٤) أورده المزي في ((تحفة الأشراف» (٩/ ٨٠).
(٥) «سنن أبي داود» (٤٤٩٠).
(٦) ((الأحكام الوسطى) (٢٩٥/١ - ٢٩٦).
(٧) «بيان الوهم والإيهام)) (٣٤٤/٣ - ٣٤٥) رقم (١٠٩٠).
(٨) قول العلامة مغلطاي هذا يرد قول المعلقين على إكماله في ترجمة زفر: هو الشعيشي، ويبدو أن
المصنف لم يتفطن له، ولذا استدركه. اهـ.
وأقول: يجب الاحتراز مهما أمكن في الانتقاد على الكبار، والله المستعان.
٢٠٧
باب ما يكره في المساجد
وأما الشعيني الذي أبرزه أبو محمد عبد الحق فهو ثقة عند جماعة، منهم: دحيم،
والمفضل بن غسان، فصح على هذا إذا الحديث، ولقائل أن يقول: ليس الأمر على
ما ذكرت، وذلك أنه حديث منقطع، والمنقطع لا يكون صحيحًا، وبيانه عدم اتصال
ما بین زفر وحكيم الذي أشار إليه ابن حبان بقوله: روى عن حكيم إن كان سمع
منه، وهذا وإن كان ظنًّا لا يقينًا فإنه يخدش في الاتصال، لكوننا لم نعرف مولده،
ليتضح سماعه منه أو عدمه، ولأنا لم نره صرح بسماعه منه، وإن لم يتهم بتدليس
فغير كاف وجداننا روايته عنه مع هذا الخدش، والله تعالى أعلم.
وقد وجدنا دحيمًا لما ذكره نبه، وأوضح ما استبهم علينا من حاله بقوله: لم يلق
حکیمًا، وأما ما ذكره الحافظ أبو القاسم بن عساكر من آن و کیع بن الجراح رواه عن
الشعيثى عن القاسم بن عبد الرحمن المزني عن حكيم، وكذا قول الدارقطني: رواه
عن حكيم: العباس بن عبد الكريم فغير مُجْد، لعدم ذكر هذين في شيء من التواريخ
جملة فيما أعلم.
وحديث عبد الله بن مسعود: أن النبي 00 قال: ((جنبوا مساجدكم صبيانكم
ومجانينكم))، رواه البزار، وقال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبد الله(١)،
وفي كتاب أبي نعيم من حديث الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن سالم بن أبي
الجعد عن أبيه عنه مرفوعًا: ((من أشراط الساعة أن يمر الرجل في المسجد لا يصلى
فيه(٢))، وفي المستدرك من حديث خارجة بن الصلت البرجمي قال: دخلت مع
عبد الله، فإذا القوم ركوع، فركع، فمر رجل، فسلم عليه، فقال عبد الله: صدق الله
ورسوله، إنه كان يقول: ((لا تقوم(٣) الساعة حتى تتخذ المساجد طرقًا ... الحديث)).
وقال فيه: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه(٤)، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه،
(١) لم أقف عليه عند البزار.
(٢) ((صحيح ابن خزيمة)» (١٣٢٦).
(٣) في الأصلين: لا تقام الساعة، والذي أثبته هو ما في المستدرك.
(٤) ((مستدرك الحاكم)) (٤ / ٤٤٦: ٥٢٤).
٢٠٨
باب ما يكره في المساجد
وبين رفعه مطولًاً(١)، وحديث مكحول رفعه إلى معاذ بن جبل، ومعاذ رفعه إلى
النبي له أنه قال: (جنبوا مساجدكم صبيانكم، وخصوماتكم، وشراءكم وبيعكم،
وجمروها يوم جمعكم، واجعلوا على أبوابها مطاهركم)).
رواه أبو نعيم في كتاب المساجد من حديث محمد بن مسلم الطائفي عن عبد ربه
ابن عبد الله الشامي عن يحيى بن العلاء عنه (٢)، وفي التفسير المنسوب للضحاك:
من حديث برد عن مكحول عنه مرفوعًا بلفظ: ((لتنهون صبيانكم عن اللعب في
المساجد، ويهودكم، ونصاراكم أن يدخلوا المسجد أو ليمسخنكم الله قردة، وخنازير
ركعًا، وسجدًّا))، بُرد عن مكحول عن زيد بن ثابت عن النبي ◌َّارِ بمثله، بُرد عن
مكحول قال *: ((لا تقروا أهل الكفر بالله أن يدخلوا مساجدكم، لما هم فيه من
النجاسة))، برد عن مكحول قال ژ: «جنبوا مساجدکم مجانینکم وصبيانكم، ورفع
أصواتكم، وبيعكم وشراءكم، وسلاحكم، وجمروها بين كل سبعة أيام، وضعوا
المطاهر بأبوابها وأفنيتها))، وحديث محمد بن مجيب عن جعفر بن محمد عن أبيه
عن جده عن علي قال: صليت العصر مع عثمان، فرأى خياطًا في ناحية المسجد،.
فأمر بإخراجه، فقيل له: يا أمير المؤمنين إنه يكنس المسجد، ويغلق أبوابه، ويرش
أحيانًا، فقال عثمان: إني سمعت رسول الله وَ ﴾ يقول: جنبوا صناعكم مساجدكم،
ذكره أبو أحمد، وقال: هذا حديث غير محفوظ(٣)، ورده أبو الفرج بكذب محمد
ابن مجيب أبي همام الثقفي البصري الصانع الدلال الراوي(٤) عن جعفر والثوري،
كذا ذكره ابن الجوزي في كتاب ((الضعفاء والمتروكين)»(٥)، وفيه نظر في ثلاثة
مواضع :
(١) يعني: من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبيه السابق ذكره.
(٢) ورواه الطبراني في ((الكبير" ج (٢٠) رقم (٣٦٩).
(٣) ((الكامل)) لابن عدي (٢٦٢/٦- ٢٦٣).
(٤) ((العلل المتناهية» (٤٠٣/١) رقم (٦٧٨)، ولقد فرق ابن أبي حاتم وغيره بين محمد بن مجيب
الثقفي الراوي عن جعفر بن محمد وبين محمد بن مجيب أبي همام الدلال.
(٥) ((الضعفاء والمتروكين» (٩٥/٣) رقم (٣١٧٦).
٢٠٩
باب ما يكره في المساجد
الأول: تركيبهما(١) بين ترجمتي الدلال، والثقفي.
الثاني: أن الثقفي إنما حدث عن جعفر بن محمد، لا عن الثوري، وقد حدث أبو
همام عن الثوري وهشام بن سعد وغيرهما.
الثالث: أن الضعيف الثقفي، لا الدلال، ذكرهما كذلك ابن أبي حاتم
والمنتجيلي وغيرهما، وضحنا ذلك في كتابنا ((الاكتفاء بتنقيح كتاب الضعفاء))،
وحديث أبي هريرة قال رسول الله 18: «إذا رأيتم الرجل يبيع ويشتري في المسجد،
فقولوا: لا أربح الله تجارتك))، أخرجه ابن حبان في صحيحه(٢).
وحديث جابر بن عبد الله قال: نهى رسول الله وَّ ر أن يسل السيف في المسجد،
قال عبد الحق: رواه عمر بن هارون عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا،
فذكره، وعمر ضعيف، والصحيح حديث عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو ابن
شعيب قال: نهى رسول الله ﴾، مرسل(٣)، قال ابن القطان: لم يعز أبو محمد
حديث جابر، ولا أعرف له الآن موقعًا. انتهى، وفيه نظر من حيث أغضي على كلام
أبي محمد في عمر بأنه ضعيف وهو ليس بهذه المنزلة عند العلماء، قال ابن معين:
هو كذاب خبيث، وتركه أحمد، وابن مهدي، والنسائي، وقال ابن حبان: يروي
عن الثقات المعضلات، ويدعي شيوخًا لم يرهم، وقد رأينا لهذا الحديث موقعًا،
وهو ما رواه الطبراني في الأوسط بسند صحيح من حديث عمرو بن دينار عنه
مرفوعًا: ((إذا دخلتم بالسهام المساجد، فأمسكوا بنصالها، لا تجرحوا أحدًا من
المسلمين))، وقال: تفرد به سهل بن زنجلة عن وكيع يعني عن الأعمش عن ابن
عيينة عنه (٤)، وحديث ابن عباس قال رسول الله18: ((لا يقتل الوالد بالولد، ولا تقام
(١) لم ينسبه ابن عدي بالدلال.
(٢) ((الإحسان)) (١٦٥٠).
(٣) «الأحكام الوسطى) (٢٩٧/١)، وليس فيه ذكر عمرو بن شعيب، وعند عبد الرزاق (١٧٣٣): جعله
عن ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر مرفوعًا.
(٤) ((المعجم الأوسط)) للطبراني (٣٨٠٠)، ولفظه مختلف عن الذي أشار إليه عبد الحق، وقال =
٢١٠
باب ما يكره في المساجد
الحدود في المساجد»، رواه أبو أحمد من حديث إسماعيل بن مسلم المكي عن
عمرو بن دينار عن طاووس عنه.
وقال: إسماعيل ضعيف، وله أحاديث غير محفوظة هذا منها (١)، وأشار أبو نعيم
إلى تفرده به عن عمرو، ولفظه في التفسير المنسوب للضحاك: رواية جوبير عنه عن
ابن عباس مرفوعًا: «نزهوا المساجد فلا تتخذوها طرقًا، ولا تمر فيه حائض، ولا يقعد
فيه جنب إلا عابري سبیل، ولا ينثر فيه نبل، ولا يسل فيه سيف، ولا يضرب فيه حد،
ولا يتخذ فيه مجلس للقضاء، ولا ينشد فيه شعر، فإن أنشد فقل: فض الله فاك، ولا
يباع، ولا يشترى، فإن باع فيه أو اشترى، فقل: لا أربح الله تجارتك، ولا تنشد فيه
ضالة، فإن نشدها، فقل: لا ردها الله عليك، ولا يزين بالقوارير، ولا يصور بالتصاوير،
ولا يتفخ فيه بالمزامير، ولا يضرب فيه بالدفوف، فإنما شيدت بالأمانة، ورفعت
بالكرامة»، وحديث جبير بن مطعم قال رسول الله وَل﴾: ((لا تقام الحدود في المساجد،
ولا تنشد فيها الأشعار، ولا يستقاد فيها، ولا ترفع فيها الأصوات))، رواه أبو نعيم من
حديث بقية قال حدثني مقاتل عن عمرو عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه، ورواه
أيضًا مختصرًا من حديث سلمة عن ابن إسحاق قال حدثني عتبة بن مسلم أنه سمع
نافع بن جبير بن مطعم يحدث عن أبيه، قال ابن إسحاق: وحدثني أبي عن جبير به،
ورواه عمرو بن دينار عن نافع عن أبيه، بلفظ: ((لا تسل السيوف، ولا تنثر النبل في
المساجد، ولا تحلف بالله في المسجد، ولا تمنع القائلة في المسجد مقيمًا ولا
ضعيفًا، ولا تبنى التصاوير، ولا تزين بالقوارير، فإنما بنيت بالأمانة، وشرفت
بالكرامة (٢)».
وحديث ابن عباس، وابن عمر عن النبي ولو أنه نهى عن أن تتخذ المساجد طرقًا،
أو تقام فيها الحدود، أو تنشد فيها الأشعار، أو يرفع فيها الصوت.
= أبن القطان: إنه لم يقف عليه، وأيضًا الإسناد إلى جابر مختلف، وعلي بن سعيد الرازي شيخ
الطبراني قال الدارقطني: ليس بذاك، تفرد بأشياء.
(١) «الكامل)) لابن عدي (٢٨٣/١-٢٨٤).
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) (١٥٨٩).
٢١١
باب ما يكره في المساجد
ذكره أبو أحمد من حديث فرات بن السائب، وهو منكر الحديث عن ميمون ابن
مهران عنهما (١)، وحديث أسيد بن عبد الرحمن أن شاعرًا جاء إلى النبي ◌َّ وهو في
المسجد، فقال: أنشدك يا رسول الله؟، قال: ((لا))، قال: بلى، فأذن لي، فقال
النبي ◌َ له: ((فاخرج من المسجد، فانشد»، فأعطاه النبي {}و ثوبًا، وقال: «هذا بدل ما
مدحت به ربك)).
١
رواه عبد الرزاق في مصنفه عن إبراهيم بن أبي يحيى شيخ الشافعي عن ابن
المنكدر عنه(٢)، وحديث أنس بن مالك أن رسول الله وَ﴾ قال: ((من اقتراب الساعة
أن يُرى الهلال قبلًا، فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًّا، وأن يظهر موت
الفجأة))(٣)، ذكره ابن بنت منيع في ((معجم الصحابة)) عن شريك ثنا العباس بن ذريح
عن الشعبي عنه، وسئل عنه الدارقطني، فقال: رواه عبد الكبير بن المعافي(٤) عن
شريك مرفوعًا، وغيره يرويه عن الشعبي مرسلاً(٥)، وفي كتاب أبي نعيم من حديث
عبد الله بن ضرار بن عمرو الملطي عن أبيه عن قتادة عنه مرفوعًا: ((جنبوا مساجدكم
صبيانكم، ومجانينكم، ورفع أصواتكم))، وحديث أبي موسى الأشعري قال
رسول الله قال: ((إذا مر أحدكم في شيء من مساجدنا أو أسواقنا بنبل، فليمسك عن
نصالها بكفه، لا يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء)»، خرجاه في الصحيح (٦)،
وكذا حديث جابر قال: مر رجل في المسجد، ومعه سهام، فقال له النبي ◌َّر:
((أمسك بتصالها)»(٧).
(١) (الكامل)) لابن عدي (٢٣/٢).
(٢) ((مصنف عبد الرزاق» (١٧١٧).
(٣) ورواه الطبراني في ((المعجم الصغير» (١١٠٣).
(٤) في الأصل: عبد الكريم بن المعافي، والصواب ما أثبت كما في ((العلل)) للدارقطني وفي ((المعجم
الصغير»، وفي الجرح والتعديل (٦٣/٦)، ثم وجدته على الصواب في (م)).
(٥) ((العلل) للدار قطني ج (٤) ص(٢٣ ب).
(٦) البخاري (٤٥٢)، (٧٠٧٥)، ومسلم (٢٦١٥).
(٧) البخاري (٤٥١)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٦١٤).
٢١٢
باب ما يكره في المساجد
وحدیث محمد بن عبيد الله قال: كنا عند أبي سعيد الخدري، فقلب رجل نبلًا،
فقال أبو سعيد: أما كان هذا يعلم أن رسول الله څ# نهى عن تقليب السلاح وسله،
رواه أبو القاسم في ((الكبير))(١) عن علي بن سعيد الرازي ثنا إسحاق بن خلف
الأعسم ثنا مروان بن معاوية ثنا أبو البلاد عنه(٢)، ورواه أبو نعيم من حديث خالد
ابن إلياس ثنا يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه
بلفظ قال رَية: «طيبوا مساجدكم، وجمروها، فإن المساجد بيوت الله في الأرض،
ومجالس المؤمن، وجنبوها مجانینکم، وصبیانکم، وخصوماتکم، ورفع أصواتكم))،
وسيأتي ذكره فيما بعد.
وحديث السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد، فحصبني رجل،
فنظرت، فإذا عمر، فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما، فقال: من أنتما، أو
من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما،
ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله وَله؟، رواه البخاري(٣)، وقد وردت أحاديث.
تعارض هذه، منها: حديث أبي واقد عند البخاري: بينما النبي في المسجد أقبل
ثلاثة نفر، فأما أحدهما فرأى فرجة، فجلس في الحلقة(٤)، وكذا حديث كعب بن
مالك أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما،
حتى سمعهما رسول الله ( 183(٥)، وحديث أبي قتادة: بينا نحن جلوس في المسجد
خرج علينا النبي وهو يحمل أمامة على عاتقه(٦)، وحديث بريدة: خطبنا النبي ◌َّر،
فأقبل الحسن والحسين، فأخذهما، فصعد بهما، رواه أبو داود بسند صحيح (٧).
(١) كذا قال، وهو في ((الأوسط)) كما سيأتي، وعزاه الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٢٦/٢) للأوسط
فقط .
(٢) الطبراني في «الأوسط)) (٤٠٢٤).
(٣) رواه البخاري (٤٧٠).
(٤) رواه البخاري (٦٦)، (٤٧٤)، وكذا أخرجه مسلم (٢١٧٦).
(٥) رواه البخاري (٤٥٧)، ومواضع أخرى، ومسلم (١٥٥٨)، وغيرهما.
(٦) رواه البخاري (٥١٦)، (٥٩٩٦)، ومسلم (٥٤٣)، وغيرهما.
(٧) أبو داود (١١٠٩).
٢١٣
باب ما يكره في المساجد
وحديث عائشة عند مسلم قالت: رأيت الحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد النبي
◌َ*، وهو يسترني بردائه، لكي أنظر إلى لعبهم(١)، وكذا حديث حسان وقوله لعمر:
كنت أنشد فيه الشعر، وفيه من هو خير منك(٢).
وحديث سهل بن سعد في التلاعن، وأنهما تلاعنا في المسجد(٣)، إلى غير ذلك
من الأحاديث المبيحة لما حُظر أولا، فحملها بعضهم على الإباحة، وألا منع، وأن
الأولى تنزيه المساجد، وأن لا يجعل ذلك ديدنًا فيها، ودفعها بعضهم جملة لكونها
معلولة، وفرق ابن خزيمة في صحيحه بين إنشاد الشعر الجائز إنشاده، وبين
الممنوع من إنشاده.
غريبه: أنبض القوس: مثل أنضبها: جذب وترها لِتُصوِّت.
وأنبض بالوتر كذلك، وأنبض الوتر أيضًا: جذبه بغير سهم، ثم أرسله، عن
يعقوب .
قال اللحياني: الإنباض: أن يمد الوتر، ثم يرسله، فيُسمح له صوت، وفي
المثل: لا تعجل بالإنباض قبل التوتير، مثل في استعجال الأمر قبل بلوغ أناه، وقال
أبو حنيفة: أنبض في قوسه، ونبَّض أصاتها، وأنشد:
لئن نصبت لي الروقين معترضًا لأرمينك رميًّا غير تنبيض
أي: لا يكون ترعى تنبيضًا وتنقيرًا، يعني لا يكون توعدًا بل إيقاعًا، ذكره ابن
سيده، وأنشد بعضهم شاهدًا عليه قول مهلهل :
انبضوا معجس القسْي وأوعدنا كما توعد الفحول الفحولا
وهو بيت مصنوع، حكاه الأخفش في أماليه عن الأصمعي.
(١) رواه مسلم (٨٩٢) - (١٨)، وهو عند البخاري (٤٥٤)، ومواضع أخرى.
(٢) البخاري (٤٥٣) ومواضع أخرى، ومسلم (٢٤٨٥)، وغيرهما.
(٣) البخاري (٤٢٣)، ومواضع أخرى، ومسلم (١٤٩٢)، وغيرهما.
٢١٤
باب النوم في المسجد
١٦- باب النوم في المسجد
٥٤- حدثنا إسحاق بن منصور ثنا عبد الله بن نمير أنبأنا عبيد الله بن عمر عن
نافع عن ابن عمر قال: كنا ننام في المسجد على عهد رسول الله وَص 9.
هذا حديث خرجاه في الصحيح(١)، وفي الباب أحاديث منها: حديث سهل بن
سعد: جاء إلى بيت فاطمة، فقال: أين ابن عمك؟ فقالت: كان بيني وبينه شيء،
فغاضبني، فخرج، فلم يقل عندي، فقال النبي لإنسان: أنظر أين هو؟ فجاء، فقال:
يا رسول الله هو في المسجد، راقد، فجاء رسول الله {ر، وهو مضطجع، وقد سقط
رداؤه عن شقه، وأصابه تراب ... الحديث روياه أيضًا(٢).
وحديث أبي هريرة قال: لقد رأيت سبعين من أهل الصفة في المسجد، ما منهم
رجل عليه رداء، رواه البخاري(٣).
وحديث عائشة: ضرب رسول الله ﴿ لسعد خيمة في المسجد يعوده من قريب،
فلم يرعهم في المسجد إلا والدم يسيل، روياه في الصحيح(٤)، وحديث المرأة التي
كان لها حفش في المسجد(٥)، وحديث ربط ثمامة بن أثال في المسجد، وهما في.
الصحيح(٦)، وحديث عثمان بن أبي العاص أن وفد ثقيف أنزلهم النبي وَلافر
المسجد، ليكون أرق لقلوبهم، رواه أبو داود(٧)، وحديث عبد الله بن زيد أنه رأى
(١) البخاري (٤٤٠)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٤٧٩)، وغيرهما مطولًا، ومختصرًا.
(٢) رواه البخاري (٤٤١)، ومواضع أخرى، ومسلم (٢٤٠٩).
(٣) رواه البخاري (٤٤٢).
(٤) البخاري (٤٦٣)، ومسلم (١٧٦٩).
(٥) البخاري (٤٣٩).
(٦) البخاري (٤٦٢).
(٧) أبو داود (٣٠٢٦).
٢١٥
باب النوم في السمجد
النبي وَلهو مستلقيًا في المسجد عند البخاري، وفيه عن سعيد قال: كان عمر وعثمان
يفعلان ذلك(١)، والله أعلم.
(١) البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠).
٢١٦
باب أي مسجد وضع اول
١٧- باب أي مسجد وضع أول(١)
۵۵- حدثنا علي بن میمون الرقي ثنا محمد بن عبيد، وثنا علي بن محمد ثنا
أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر قال: قلت:
يا رسول الله؛ أي مسجد وضع أول؟ قال: ((المسجد الحرام، قلت: ثم أي؟ قال:
ثم المسجد الأقصى، قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون عاما، ثم الأرض لك مصلى،
فصل حيث أدركتك الصلاة)) .
هذا حديث خرجاه في الصحيح(٢)، وفي صحيح ابن خزيمة: ثنا يوسف بن
موسى ثنا جرير عن الأعمش عن إبراهيم التيمي قال: كنت أنا وأبي نجلس في
الطريق، فيعرض علي القرآن، وأعرض (٣)، قال: فتمر السجدة، فنسجد(٤)، فقلت
له: أيسجد في الطريق؟ قال: نعم، سمعت أبا ذر ... فذكره(٥).
وفي حديث عبد الأعلى عن إبراهيم عند أبي نعيم الحافظ: قلت: كم بينهما؟
قال: أربعون سنة، قلت: ثم أي؟: قال: أينما أدركتك الصلاة فصل، فإنه مسجد.
وقال ابن حبان في صحيحه: ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بين إسماعيل
وداود ألف سنة، فذكر حديث أبي ذر (٦)، وتتبع ذلك عليه الحافظ ضياء الدين
المقدسي في كتابه المسمى ((علل التقاسيم والأنواع)) بقوله: ظن أبو حاتم، وتوهم
(١) ترك الشارح حديث قيس بن طخفة، وهو مذكور في النسخة المطبوعة، وذكره المزي في
الأطراف.
(٢) البخاري (٣٣٦٦)، و(٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠).
(٣) في ((صحيح ابن خزيمة)): وأعرض عليه.
(٤) في نسخة ((صحيح ابن خزيمة)): ((فقرأ السجدة، فسجد))، وما عندنا هو الأقرب للسياق.
(٥) في الأصل: يذكر، وما أثبت هو الأنسب للسياق، ثم وجدته كذلك في (م).
(٦) ((الإحسان)) (٦٢٢٨).
٢١٧
باب أي مسجد وضع أول
أن أول وضع البيت لما بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.
وقد روي أن آدم عليه السلام حج البيت، فقالت له الملائكة: قد حججنا هذا
البيت قبلك بألفي سنة، أو ما هذا معناه، ثم إن بين إسماعيل وداود عليهما السلام
من القرون ما لا يخفى على المميز، وذلك أكثر من أربعين سنة، فإن داود كان بعد
موسى عليهما السلام، ووجه الحديث أن هذين المسجدين وضعا قديمًا، ثم خربا،
ثم بنيا، والله أعلم.
وزعم القرطبي أن بين إبراهيم وسليمان عليهما السلام آمادًا طويلة، قال أهل
التاريخ: أكثر من ألف سنة، قال: ويرتفع الإشكال بأن يقال: إن الآية والحديث لا
يدلان على أن إبراهيم وسليمان ابتداً وضعهما، بل ذلك تجديدًا لما كان أسسه
غيرهما، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم عليه السلام، وعلى هذا فيجوز أن
يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس بعده بأربعين عامًا(١)، وبنحوه قاله ابن
الجوزي في مشكله. انتهى كلامهم، وفيه نظر من حيث إن ابن هشام ذكر في كتاب
((المغازي)) أن آدم عليه السلام لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس،
وأمره بأن يبنيه، فبناه، ونسك فيه. انتهى.
وقد ورد عن علي ◌َوقَهُ ما بين هذا الإشكال، ويوضحه إيضاحًا لا حاجة بنا معه
إلى هذا التخرص والحسبان: أنبأنا به المسند المعمر بدر الدين يوسف بن عمر
التركي كثّفُ قراءة عليه، وأنا أسمع أنبأنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم
الأرتاحي قراءة عليه عن الحافظ أبي محمد المبارك بن علي أنبأنا أبو الحسن
عبيد الله بن محمد بن أحمد(٢) أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي أنبأنا
أبو عبد الله الحافظ ثنا بکر بن محمد الصیرفي بمرو ثنا أحمد بن حیان بن ملاعب ثنا
عبيد الله بن موسى، ومحمد بن سابق قالا: ثنا إسرائيل ثنا سماك بن حرب عن خالد
(١) (تفسير القرطبي)) ص (١٣٨٠) ط. الشعب.
(٢) هو حفيد البيهقي، وسمع منه، ترجمته في ((السير» (٥٠٣/١٩).
٢١٨
باب أي مسجد وضع أول
ابن عرعرة قال: سأل رجل(١) عليًّا عليه السلام عن: أول بيت وضع للناس للذي
بيكة مباركًا، أهو أول بيت بني في الأرض؟ قال: لا كان نوح قبله، وكان في
البيوت، وكان إبراهيم قبله، وكان في البيوت، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه
البركة والهدى، ومقام إبراهيم، ومن دخله كان آمنا ... الحديث(٢)، فهذا علي
35ه بين أن المراد بالوضع غير البناء، وإذا كان هكذا فلا إشكال، إذ مفهوم حديثه
يقتضي وضع ذلك فيه من الله تعالى قبل أن يضع مثله في مكان المسجد الأقصى،
وسياق الآية الكريمة يدل عليه أيضًا، ويزيد وضوحًا بما ذكر في تاريخ بيت المقدس
تأليف محمد بن عبدك الكنجي، ومن خطه نقلت أن أبا عمرو الشيباني قال: قال
علي بن أبي طالب: كانت الأرض ماء، فبعث الله ريحًا، فمسحت الأرض مسخًا،
فظهرت على الأرض زبدة، فقسّمها الله أربع قطع، فخلق من قطعة مكة، ومن
الثانية المدينة، ومن الثالثة بيت المقدس، ومن الرابعة مسجد الكوفة، وعن کعب
قال: بنى سليمان بيت المقدس على أساس قديم، كما بنى إبراهيم البيت على
أساس قديم، قال: والأساس لبيت المقدس أسسه سام بن نوح عليه السلام، وأما ما
رد به أيضًا قول ابن حبان بأن آدم عليه السلام حج البيت، وليس فيه تصريح لكونه
مبنيًّا يومئذ، لا سيما على رواية من روى أنه كان إذ ذاك الوقت خشفة، أو ياقوتة
انتهى من(٣) وجه الدلالة من هذا أن الأيام التي خلقت فيها السماوات
والموجودات، كل سهم منها ألف سنة على ما رجحه ابن جرير، واحتج له،
فيحتمل أن يكون خلق البيت قبل خلق المسجد الأقصى بهذا المقدار من سني
الدنيا، والله أعلم.
(١) سقطت كلمة: ((رجل)) من الأصل، وهي في ((دلائل النبوة))، والسياق يقتضيها، ثم وجدتها في (م).
(٢) «دلائل النبوة)» للبيهقي (٥٥/٢-٥٦)، وهو في المستدرك (٢٩٢/٥-٢٩٣).
(٣) كذا بالأصل.
٢١٩
باب المساجد في الدور
١٨- باب المساجد في الدور
٥٦- حدثنا أبو مروان محمد بن عثمان ثنا إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب
عن محمود بن الربيع الأنصاري، وكان عقل مجة مجها رسول الله وَ ﴾ من دلو في
بثر لهم، عن عتبان بن مالك السالمي، و کان إمام قومه بني سالم، و کان شهد
بدرًا مع رسول الله وَ له، قال: جئت رسول الله وَ ل﴾، فقلت: يا رسول الله، إني قد
أنكرت من بصري، وإن السيل يأتيني، فيحول بيني وبين مسجد قومي، ويشق
عليَّ اجتيازه، فإن رأيت أن تأتيني، فتصلي في بيتي مكانًا أتخذه مصلى، فافعل،
قال: أفعل، فغدا عليّ رسول الله (آلے، وأبو بكر بعد ما اشتد النهار، فاستأذن،
فأذنت له، فلم يجلس حتى قال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟، فأشرت له
إلى المكان الذي أحب أن أصلي فيه، فقام رسول الله ێے، وصففنا خلفه، فصلى
بنا ركعتين، ثم احتبسته على خزير(١) يصنع لهم.
هذا حديث خرجاه مطولًا في الصحيح(٢) ورواه أبو الشيخ من حديث النضر ابن
أنس عن أبيه قال: لما أصيب عتبان، فجعله من مسند أنس (٣).
٥٧- حدثنا يحيى بن الفضل المقرئ ثنا أبو عامر ثنا حماد بن سلمة عن
عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلًا من الأنصار أرسل إلى رسول الله
وَل: أن تعال فخُط لي مسجدًا في داري أصلي فيه، وذلك بعد ما عمي، فجاء،
ففعل.
هذا حديث إسناده صحيح، وكأنه اختصار من الحديث الأول، والله أعلم.
(١) كذا بالأصلين، وفي المطبوعة: ((خزيرة تصنع»، ولكل منهما وجه.
(٢) البخاري (٧٧)، ومواضع أخرى مختصرًا ومطولًا، ومسلم (٤٥٥/١-٤٥٧) رقم (٣٣).
(٣) وهو في ((المعجم الكبير للطبراني ج (١٨) رقم (٤٤).