Indexed OCR Text
Pages 401-409
٤٠٠ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة حسان من عائشة، وعمار، قيل له: سمع مطر من حسان؟ فقال: نعم(١)، وحديث ثوبان قال رسول الله وَله: ((لا يمس القرآن إلا طاهر، والعمرة الحج الأصغر، وعمرة خير من الدنيا وما فيها))، ذكره ابن القطان من رواية علي بن عبد العزيز ثنا إسحاق بن إسماعيل(٢) ثنا مسعدة البصري عن خصيب بن جحدر عن النضر بن شفي عن أبي أسماء الرحبي عنه، قال: وهو إسناد في غاية الضعف(٣). وحديث ابن عمر قال رسول الله وَله: ((لا يمس القرآن إلا طاهر»، رواه أبو الحسن عن الحسين بن إسماعيل ثنا سعيد بن محمد بن ثواب ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن سلیمان بن موسى قال سمعت سالمًا يحدث عن أبيه فذكره(٤)، وهو سند صحيح، وذلك أن أبا الحسن ذكر حديثًا من رواية سعيد هذا في كتاب الصيام، وقال: إسناده صحيح، وذكر الخطيب أنه روى عنه إسماعيل بن الفضل البلخي، ابن یاسین، وابن صاعد، ومحمد بن أحمد البوراني، وسليمان بن موسى معروف الحال بالثقة، وممن خرج مسلم حديثه في صحيحه، ولما ذكره الجوزقاني في كتابه قال: هذا حديث مشهور حسن(٥)، وقال الطبراني في الصغير: لم يروه عن سليمان بن موسى إلا ابن جريج، ولا عنه إلا أبو عاصم، تفرد به سعيد(٦)، والله أعلم. وحديث أبي بكر إسحاق الحنيني (٧)، قال: ذكره أسامة عن أبيه عن جده أن رسول الله ◌َلل كتب إلى أهل اليمن كتابًا، فكان فيه: ((لا يمس القرآن إلا طاهر))، رواه (١) سنن الدارقطني (١٢٢/١-١٢٣). (٢) في الأصول: إسماعيل بن إسحاق، وهو تحريف، والصواب ما أثبت كما في بيان الوهم والإيهام وغيره . (٣) بيان الوهم والإيهام (٤٦٥/٣-٤٦٦) رقم (١٢٢٧) .. (٤) سنن الدارقطني (١٢١/١). (٥) الأباطيل (٣٧١/١-٣٧٢) رقم (٣٦١). (٦) المعجم الصغير للطبراني (١١٣٣). (٧) في الأصل: أبي بكر بن إسحاق، والصواب ما أثبت، ثم وجدته كذلك في ((ف». ٤٠١ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة الدار قطني عن أبي بكر النيسابوري ثنا محمد بن يحيى، وثنا الحسين بن إسماعيل ثنا إبراهيم بن هانئ ثنا الحکم بن موسی ثنا یخیی بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر (١)، ومن هذه الطريق خرجه الطبراني، وابن عبد البر، والبيهقي في شعب الإيمان(٢)، وفي الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه النبي ◌َّ لعمرو بن حزم: ((ألا يمس القرآن إلا طاهر))(٣)، ورواه أبو الحسن في الغرائب من جهة إسحاق الطباع، ومبشر بن إسماعيل عن مالك مسندًا، ورواه في الخلافيات عن أبي بكر بن الحارث عن ابن حيان عن محمد بن سهل عن أبي مسعود عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن جده قال: کذا في کتابي: عن جده، ولم یذکره غیره عن عبد الرزاق، ومن حديث إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر يخبرانه عن أبيهما عن جدهما عن النبي ◌َ﴿ فذكره(٤). وهو حدیث لو صحح إسناده لکان بذلك جدیرًا، فإن سليمان بن داود هو أبو داود الخولاني الدمشقي حاجب عمر بن عبد العزيز، وكان مقدما عنده، قال ابن حبان: كان ثقة مأمونًا، وقال الدار قطني: لا بأس به، وقال البيهقي: أثنى عليه أبو زرعة، وأبو حاتم، وعثمان بن سعيد، وجماعة من الحفاظ، وأبو بكر معروف بالسماع من أبيه، وأبوه محمد معروف بالسماع من عمرو، وذكره بعضهم في الصحابة لمولده سنة عشر، ويفهم من حمل قوله: عن جده أنه هو، فإن كان صحيحًا فيكون فيه شائبة الاتصال، ومنهم من حمله على جده الأعلى، وهو الصحيح لأن في الحديث كان فيما أخذ عليه رسول الله ◌َ .... الحديث، والله أعلم. (١) سنن الدارقطني (١٢٢/١). (٢) أخرجه ابن عبد البر في الاستذكار (١٠/٨) رقم (١٠٣٢٥) معلقًا، ومسندا (٨/٢٥)، رقم (٣٦٥٨٨)، وليس فيه هذه اللفظة، والبيهقي في شعب الإيمان (٢/ ٣٨٠) رقم (٢١١١). (٣) الموطأ ص (١٧٧) باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن. (٤) الخلافيات (٤٩٨/١-٥٠٠) رقم (٢٩٥)، (٢٩٦). ٤٠٢ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة وحديث إسحاق بن عيسى الطباع يعضده، وإسناده أيضًا صحيح، لتخريج مسلم حديثه، ولمتابعة مبشر له، ويزيد ذلك وضوحًا قول عبد الله بن محمد بن عبد العزيز: سمعت أبا عبد الله، وسئل عن حديث الصدقات أصحيح هو؟ قال: أرجو أن یکون صحیحًا، وقال أبو عمر بن عبد البر: کتاب عمرو بن حزم کتاب مشهور عند أهل السير، ومعروف ما فيه عند أهل العلم معرفة يستغني بشهرتها عن الإسناد فيه، لأنه أشبه التواتر في مجيئه، لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة، وما فيه متفق عليه إلا قليلاً. . ومما يدل على شهرة كتاب عمرو وصحته ما ذكره ابن وهب عن مالك، والليث ابن سعد عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: وجد كتاب عند آل حزم يذكرون أنه من رسول الله﴿ فيه: وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر، فصار القضاء في الأصابع إلى عشر عشر (١). وقال أبو أحمد: وأما حديث الصدقات فله أصل في بعض ما رواه(٢) معمر عن الزهري عن أبي بكر، وأفسد إسناده، وحديث سليمان بن داود مجود الإسناد(٣). وقال البيهقي: والحديث الذي رواه يعني سليمان في الصدقات موصول الإسناد حسن، وقال السهيلي: قد أسند من طرق حسان، أقواها رواية أبي داود عن الزهري، وأبى ذلك جماعة من الحفاظ، فأما الدار قطني فإنه لما ذكر حديث سليمان عن الزهري قال: لا يثبت عنه، وقال غير الحكم بن موسى: إنه سليمان بن أرقم، ولما روى النسائي هذا الحديث من طريق يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود، ثم رواه من حديث يحيى عن سليمان بن أرقم قال: هذا أشبه بالصواب(٤)، وقال ابن المديني: سليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث عمرو في الديات منكر (١) التمهيد (٣٣٨/١٧-٣٣٩). (٢) كذا بالأصول، وهو الأصح، وفي الكامل: في بعض رواة معمر. (٣) الكامل لابن عدي (٢٧٦/٣). (٤) سنن النسائي (٥٧/٨-٥٩). ٤٠٣ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة - الحديث، وضعفه، وقال أبو بكر بن خزيمة: لا يحتج بحديثه إذا انفرد، وقال ابن أبي خيثمة: سمعت يحيى يقول: الحكم بن موسى ثقة، وسليمان بن داود الذي يروي عن الزهري حديث الصدقات والديات مجهول، لا يعرف، وفي رواية أبي يعلى عنه: سليمان لا يعرف، ولا يصح هذا الحديث. ذفي رواية الدارمي عنه: ليس بشيء، وفي رواية ابن الدورقي عنه: شامي ضعيف . وقال أبو محمد الإشبيلي: والصحيح في هذا الحديث الإرسال كما رواه مالك وغيره، وسليمان ضعيف، وأكثر أهل الحديث لا يأخذون بهذا، وأشباهه من الکتب(١). انتھی کلامه. :"إن كان ما قالوه عن سليمان صحيح فطريق إسحاق يقضي على قولهم، ويوهنه، والله أعلم. ٠٠٠ وحديث معاذ بن جبل قال: قلنا: يا رسول الله [أيمسُّ القرآن من غير وضوء؟ قال: (به، إلا أن يكون على الجنابة)). قال: قلت يا رسول الله] (٢) فقوله: ﴿لَّا يَمَشُهُ إِلَّا الْمُفَّفُرُونَ ·[الواقعة: الآية ٧٩] قال: ((يعني لا يمس ثوابه إلا المؤمنون))، قال: قلنا فقواء: ﴿كِتَبٍ تَكْنُونٍ﴾؟ [الواقعة: الآية ٧٨] قال: ((مكنون من الشرك ومن الشياطين)). ذكره أبو أحمد بن عدي من حديث إسماعيل بن زياد الموصلي، ويقال: ابن أبي زياد قال: وهو منكر الحديث، وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد(٣). أ قال الجوزقاني: هذا حديث باطل، لا أصل له (٤). وذكره ابن الجوزي في كتاب الموضوعات وقال: لا بارك الله فيمن وضعها، ما (١) الأحكام الوسطى (٢٠٥/١-٢٠٦). (٢) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف)). (٣) الكامل لابن عدي (٣١٤/١-٣١٥). (٤) الاباطيل (٣٦٩/١) رقم (٣٥٨). ٤٠٤ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة أقبح هذا الوضع!(١)، وحديث عثمان بن أبي العاص قال: كان فيما عهد إليَّ رسول الله﴾: ألا تمس المصحف وأنت غير طاهر، ذكره ابن أبي داود في كتابه عن أحمد ابن الحباب الحميري ثنا أبو صالح الحكم بن المبارك الخاشتي ثنا محمد ابن راشد عن إسماعيل المكي عن القاسم بن أبي بزة عنه، ومحمد بن راشد وشيخه متكلم فيهما (٢). قال أبو محمد الفارسي: وقراءة القرآن، والسجود فيه، ومس المصحف، وذكر الله جائز كل ذلك بوضوء، وبلا وضوء، وللجنب والحائض، برهان ذلك أن هذه أفعال خير مندوب إليها، مأجور فاعلها، فمن ادعى المنع منها في بعض الأحوال كلف أن يأتي بالبرهان، وهو قول ربيعة، وابن المسيب، وابن عباس، وسعيد بن جبير، وقول داود وجميع أصحابنا. وأما مس المصحف فإن الآثار التي احتج بها من لم يجز للجنب مسه فإنه لا يصح منها شي، لأنها إما مرسلة وإما صحيفة لا تسند، وإما عن مجهول، وإما عن ضعيف، والصحيح حديث ابن عباس عن أبي سفيان أنه كان عند هرقل، فجيء بكتاب النبي و الذي بعث به دحية إلى عظيم بصرى، فدفعه إلى هرقل، فقرأه، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم: من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت، فإن عليك إثم الأريثيين، ﴿قُلْ يَأَهْلَ الْكِتَبِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةِ سَوَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَّكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُمِنًا [آل عمران: الآية ٦٤]، بَعْضًّا أَرْبَابًا مِن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ أَشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( فهذا النبي وله قد بعث كتابًا فيه قرآن إلى النصارى، وقد أيقن أنهم يمسون ذلك الكتاب، فإن ذكروا حديث ابن عمر: كان نبي الله 9 ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو، فهذا حق يلزم اتباعه، وليس فيه أن لا يمس (١) الموضوعات لابن الجوزي (٩/٢-١٠)، وفيه: في أقبح هذا الوضع. (٢) المصاحف لابن أبي داود ص (٢١٢). ٤٠٥ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة المصحف جنب ولا كافر، وإنما فيه أن لا ينال أهل الحرب القرآن فقط، فإن قالوا: إنما بعث النبي ◌َ﴿ إلى هرقل بآية واحدة، قيل لهم: ولم يمنع عليه السلام من غيرها، وأنتم أهل قياس، فإن لم تقيسوا على الآية ما هو أكثر منها فلا تقيسوا على هذه الآية غيرها، فإن ذكروا قوله تعالى: ﴿لَّا يَمَشُّهُ إِلَّ الْمُطَهَّرُونَ (4)﴾ [الواقعة: الآية ٧٩]، فلا حجة فيه، لأنه ليس أمرًّا، وإنما هو خبر، والرب تعالى لا يقول إلا حقًّا، ولا يجوز أن يصرف لفظ الخبر إلى معنى الأمر إلا بنص جلي، أو إجماع متيقن، فلما رأينا المصحف يمسه الطاهر وغير الطاهر علمنا أنه عز وجل لم يعن المصحف، وإنما عنى كتابًا آخر، وكما جاء عن سعيد بن جبير في قوله: ﴿لَّا يَمَشُّدُ، إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: الآية ٧٩] قال: الملائكة الذين في السماء، وكان علقمة إذا أراد أن يتخذ ٧٩ مصحفًا أمر نصرانيا، فنسخه له، وقال أبو حنيفة: لا بأس أن يحمل الجنب المصحف بعلاقته، وغير المتوضئ عندهم كذلك، وأبى. ذلك مالكٍ إلا إن كان في خرج أو تابوت، قال: فلا بأس أن يحمله اليهودي، والنصراني، والجنب، وغير الطاهر. قال أبو محمد: وهذه تفاريق لا دليل على صحتها(١)، والله أعلم. وقد أسلفنا ما يرد هذا القول، وأن المرسل أسند، والضعيف قَوِي، والحمد لله وحده . وفي المحيط: يكره للجنب مس كتب التفسير، والسنن، والفقه، لعدم خلوها عن آيات من القرآن، وفي فتاوى السمر قندي: یکره للجنب والحائض أن یکتبا كتابًا فيه آية؛ لأنه مس للقرآن، وفي مسند الدارمي أنبأنا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم قالا حدثنا ابن عمر (٢) عن ابن أبي مليكة: أن عائشة ﴿ا كانت ترقي أسماء، وهي عارك(٣)، وفي تفسير عبد بن حميد ثنا عبيد الله بن موسى عن أبي جعفر عن الربيع (٣)﴾ [الواقعة: الآية ٧٩]، قال: الملائكة هم ابن أنس: ﴿لَّا يَمَشُدُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (١) المحلى (٧٧/١-٨٤). (٢) في الأصول: ابن عمرو، والصواب ما أثبت كما عند الدارمي. (٣) سنن الدارمي (٩٩٦). 1 ٤٠٦ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة المطهرون من الذنوب، ثنا يونس عن شيبان عن قتادة: ﴿لَّا يَمَشُّهُ، إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ [الواقعة: الآية ٧٩]: قال: ذاكم عند رب العالمين، لا يمسه إلا المطهروق الملائكة، فأما عندكم فيمسه المشرك والنجس، والمنافق الرجس، وفي الروض: المطهرون في هذه الآية هم الملائكة، وهو قول مالك في الموطأ، واحتج بالآية الأخرى التي في سورة عبس، ولكنهم وإن كانوا الملائكة ففي وصفهم بالطهارة مقرونًا بذكر المس يقتضي ألا يمسه إلا طاهر، اقتداء بالملائكة المطهرين، فقد تعلق الحكم بصفة التطهر، ولكنه حكم مندوب إليه، وليس محمولًا على الفرض، وكذلك مـ كتب به النبي ◌َلل لعمرو بن حزم ليس على الفرض أيضًا، وإن كان الغرض فيه أرلى منه في الآية؛ لأنه جاء بلفظ النهي عن مسه على غير طهارة، ولكن في كتابه إلى هرقل دليل على ما قلناه، وقد خالف أبو ثور، وطائفة ممن سلف منهم: ابن عيينة زيابن أبي سليمان إلى إباحة مسه على غير طهارة، ومما يقوي أن المطهرين في الآية هم الملائكة أنه لم يقل: (المتطهرون)، إنما قال: المطهرون، وفرق بين التطهر والمطَّهر، وذلك أن المتطهر من فعل الطهور، وأدخل نفسه فيه، كالمتفقه الذي يدخل نفسه في الفقه، وكذلك المتفعل في أكثر الكلام، أنشد سیبریه : وقیس عيلان ومن تقيّسا(١) فالآدميون متطهرون: إذا تطهروا، والملائكة مطهرون خلقة، والآدميات إذا طهرن متطهرات، قال تعالى: ﴿فَإِذَا تُطَهَّرْنَ﴾ [البقرة: الآية ٢٢٢]، والحور العين مطهرات قال تعالى: ﴿لَهُمْ فِيَهَا(٢) أَزْوَجٌ مُطَهَّرٌَ﴾ [النساء: الآية ٥٧]، وهذا فرق بين، والمصطفى ﴿5﴾ متطهر ومطهر، ولله الحمد والمنة. قال ابن المنذر: ورخص بعض من كان في عصرنا للجنب والحائض في مس المصحف، والدنانير، والدراهم التي فيها ذكر الله تعالى، وقال: ثبت أن النبي قل هو (١) اللسان (٣١٩٤/٥). (٢) كلمة: فيها، سقطت من الأصول. 1 ٤٠٧ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة قال: ((المؤمن لا ينجس)»(١)، وفي كتاب المعرفة: قال مجاهد وأنس بن مالك: المطهرون: الملائكة، وقال أبو عبد الله الحليمي: إنما وصلت الملائكة إلى مس ذلك الكتاب؛ لأنهم مطهرون، والمطهر هو الميسر للعبادة والمرضي لها، فثبت أن المطهر من الناس هو الذي ينبغي له أن يمس المصحف، والمحدث ليس كذلك، لأنه ممنوع من الصلاة والطواف، والجنب والحائض ممنوعان منهما، ومن قراءة القرآن، فلم يكن لهم حمل المصحف ولا مسه(٢)، وفي شرح السنة: قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم: لا يجوز للجنب ولا الحائض قراءة القرآن، وهو قول الحسن، وبه قال سفيان، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وجوز عكرمة للجنب قراءة القرآن (٣)، وجوز مالك للحائض قراءة القرآن، لأن زمن حيضها قد يطول، فتنسى القرآن (٤)، وقال مالك: لا يحمل المحدث المصحف بعلاقته، ولا على وسادة إلا وهو طاهر، وجوز الحكم، وحماد، وأبو حنيفة حمله ومسه، وقال أبو حنيفة: لا يمس الموضع المكتوب، وكان أبو وائل يرسل جاريته وهي حائض إلى بيت أبي رزين لتأتيه بالمصحف، فتمسكه بعلاقته، وكذلك رأى (٥) الشعبي(٥) . والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. تم الجزء المبارك من كتاب الإعلام بسنته عليه السلام. تأليف الإمام العالم المتقن المحقق مغلطاي تغمده الله تعالى برحمته بمنه وكرمه آمين، وحسبنا الله، ونعم الوكيل. يتلوه في السفر الذي يليه باب ((تحت كل شعرة جنابة)). والحمد لله رب العالمين. (١) الأوسط لابن المنذر (١٠٣/٢). (٢) المعرفة (٣٢٠/١-٣٢١) رقم (٧٧١) (٧٧٣). (٣) في شرح السنة: وجوز ابن المسيب، وعكرمة للجنب قراءة القرآن. (٤) شرح السنة (٣٦٠/١). (٥) شرح السنة للبغوي (٣٦٣/١). ٤٠٨ فهرس الموضوعات فهرس المحتويات الصفحة الموضوع باب الرخصة في ذلك ٦ ٢٩ باب الوضوء مما غيرت النار ٣٨ باب الرخصة في ذلك . ٦٣ - باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ٧٦ باب المضمضة من شرب اللبن ٨٠ باب الوضوء من القُبلة . ٩٧ باب الوضوء من المذي ١١١ ١١٢ باب الوضوء لكل صلاة، والصلوات كلها بوضوء واحد ١١٧ باب الوضوء على الطهارة ١٢٤ باب لا وضوء إلا من حدث ١٣٥ باب مقدار الماء الذي لا ينجس من سبع كان أو حدث باب الحیاض . باب ما جاء في بول الصبي الذي لم يطعم باب الأرض يصيبها البول كيف تغسل . باب الأرض تطهر بعضها بعضًا باب مصافحة الجنب . باب المني يصيب الثوب باب فرك المني من الثوب باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه باب ما جاء في المسح على الخفين ٢٠٠ ٢٢٨ ٢٤٦ ٢٦٨ باب ما جاء في المسح بغير توقيت ٢٧٧ باب المسح على الجوربين والثّعلين ٢٩١ باب المسح على العمامة ٣٠٤ ٣٣٢ ٣٥٠ باب في المجروح تصيبه الجنابة، فيخاف على نفسه إن اغتسل باب ما جاء في الغسل من الجنابة ٠٣٥٩ ٣٦٢ ٣٦٥ باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء . ٣٧٣ باب من قال: لا ينام الجنب حتى يتوضأ وضوءه للصلاة باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا باب في الجنب يأكل ويشرب . ٣٨٢ ٣٨٥ باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة ٣٨٨ فهرس المحتويات ٤٠٨ ١٤٥ ١٥٦ ١٦٩ ١٧٨ ١٨٣ ١٩١ ١٩٣ ١٩٧ باب في مسح أعلى الخف وأسفله . باب ما جاء في التوقيت في المسح للمقيم والمسافر ٠٠ التیمم باب في الوضوء بعد الغسل باب: في الجنب يستدفئ بامرأته قبل أن تغتسل ٣٨٠ باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلا واحدًا . باب وضوء النوم