Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨٠
باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه ..-
باب ما جاء فيمن يغتسل من جميع نسائه غسلا. واحداً
٩٠- حدثنا محمد بن مثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو أحمد عن
سفيان عن معمر عن قتادة عن أنس: أن النبي و * كان يطوف على نسائه في غسر
واحد. هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(١)، وفي صحيح ابن إسماعيل:
كان يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار، وهن إحدى عشرة.
قال: قلت لأنس: أو كان يطيقه؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين، وفي
لفظ: تسع نسوة(٢).
وفي صحيح ابن حبان: حكى أنس هذا الفعل منه عليه السلام في أول قدوته
المدينة حيث كان تحته تسع نسوة، لأن هذا الفعل منه عليه السلام كان مرارًا،
مرة واحدة(٣)، ولا نعلم أنه تزوج نساءه كلهن في وقت واحد، ولا يستقيم هذا إلا
في آخر أمره، حيث اجتمع عنده تسع نسوة، وجاريتان: ريحانة، ومارية، فإنا لا
نعلم أن النبي ◌ّر اجتمع عنده إحدى عشرة امرأه بالتزويج، فإنه دخل بإحدى
عشرة: أولاهن خديجة، ولم يتزوج بغيرها حتى ماتت.
وفي سنن السجستاني: هكذا رواه هشام بن زيد عن أنس، ومعمر عن قتادة عن
أنس، وصالح بن أبي الأخضر عن الزهري كلهم عن أنس(٤)، ورواه أيضًا ثابت عن
أنس، قال أبو القاسم في الأوسط: لم يروه عن معمر عن ثابت إلا ابن عيينة، ورو=
الثوري والناس عن معمر عن قتادة(٥).
ورواه أيضًا من جهة مصعب [بن المقدام، وقال: لم يروه عن الثوري عن معمر
(١) صحيح مسلم (٣٠٩).
(٢) صحيح البخاري (٢٦٨).
(٣) الإحسان (١٠/٤-١١).
(٤) سنن أبي داود (١٤٩/١) رقم (٢١٨).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٤٨٣).

٣٨١
باب ما جاء فيمن بغتسل من جميع نسائه .....
عن الزهري إلا مصعب](١)، زاد في الأصغر: تفرد به عبد الله بن أبي غسان، وكان
ثقة(٢) وقال ابن خزيمة: لم يقل أحد من أصحاب قتادة: إحدى عشرة إلا معاذ بن
هشام عن أبيه(٣)، ثم رواه من جهة سفيان عن معمر عن ثابت عن أنس أن النبي تراثه
كان يطوف، وفي لفظ: يطيف على نسائه في غسل واحد، وقال: هذا حديث غريب،
والمشهور: معمر عن قتادة(٤)، ورواه الإسماعيلي في صحيحه من جهة معاذ بن
هشام، وفيه: قوة أربعين، ولما رواه ابن أبي داود في سننه من حديث بقية عن شعبة
حدثني عاصم بن زيد بن أنس قال سمعت أنسًا فذكره، قال: لم يرو هذا الحديث عن
شعبة إلا بقية، ومسكين بن بكير، ورواه أيضًا من جهة ابن جحادة عن قتادة عن أنس
بلفظ: يطوف على نسائه بغسل واحد، هذه، ثم هذه، ثم هذه، وقال: هذه سنة تفرد
بها أهل البصرة، ولم يروه عن سفيان إلا يوسف بن أسباط، وكذا قاله أبو نعيم في
الحلية، وقال ابن أبي داود: والناس يخالفونه عن سفيان، يقولون: عن معمر عن
قتادة، ومن جهة حبان عن صالح بن أبي الأخضر عن الزهري، وقال: لم يروه عن
الزهري إلا صالح، وقال الترمذي: وقد روى محمد بن يوسف هذا عن سفيان،
فقال: عن أبي عروة عن أبي الخطاب عن أنس، وأبو عروة معمر، وأبو الخطاب:
قتادة، ورواه بعضهم عن محمد بن يوسف عن أبي عَزْرة(٥) عن أبي الخطاب، وهو
خطأ، والصحيح أبي عُروة، وفي الباب عن أبي رافع(٦). انتهى.
وفيه نظر؛ لأن حديث أبي رافع لفظه: يغتسل عند هذه، وعند هذه، وسيأتي،
وهو مخالف لما رواه قبل عن أنس، والله أعلم.
(١)، ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في (ف)).
(٢) المعجم الصغير (٦٨٢)، والأوسط (٤٨٠٥).
(٣) ° لم أقف على هذا الكلام في صحيح ابن خزيمة، ولعله سقط من المطبوع، والله أعلم.
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢٢٩)، (٢٣٠).
(٥) وجعله الشيخ أحمد شاكر: ابن أبي عروة.
(٦) سنن الترمذي (٢٦٠/١-٢٦١) رقم (١٤٠).

٣٨٢
باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا
باب فيمن يغتسل عند كل واحدة(١) غسلًا
٩١ - حدثنا إسحاق بن منصور أنبأنا عبد الصمد ثنا حماد ثنا عبد الرحمن بن
أبي رافع عن عمته سلمى عن أبي رافع: أن النبي وَل# طاف على نسائه في ليلة،
وكان يغتسل عند كل واحدة منهن، فقيل له: يا رسول الله ألا تجعله غسلًا
واحدًا؟ فقال: ((هو أزكى، وأطيب، وأطهر)).
هذا حديث لما خرجه أبو داود، قال: حديث أنس أصح من هذا (٢)، ولما ذكره
أبو محمد الإشبيلي من عند النسائي سكت عنه(٣)، وتتبع ذلك أبو الحسن عليه
بقوله: لا يصح، فإنه من رواية حماد أنبأنا عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع عن
عمته سلمى، ويختلف في عبد الرحمن هذا، فمنهم من يقول ما ذكرناه، ومنهم من
يقول: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داود من رواية موسى بن
إسماعيل عن حماد، وموسى أصحب الناس لحماد، وأعرفهم بحديثه، وهكذا ذكره
البخاري في تاريخه قال: عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته عن أبي رافع: طاف
النبي ◌ّهر على نسائه في ليلة، قاله شهاب عن حماد بن سلمة، وقال عبد الله بن
محمد عن عارم عن حماد بن سلمة عن عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته سلمی عن
أبي رافع قال النبي ◌ِّل: ((ناوليني الذراع))، وقال عفان ويزيد بن هارون: عن(٤) حماد
ثنا ابن أبي رافع مولى النبي صل﴾ قال: كان عبد الله بن جعفر يتختم في يمينه(٥)،
وزعم أن النبي ◌َّه كان يتختم في يمينه، حديثه في البصريين، وقال ابن أبي حاتم:
عبد الرحمن بن أبي رافع روی عن عبد الله بن جعفر، وعن عمته سلمی، روى عنه
حماد بن سلمة، ذكره أبي عن إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين قال: عبد
(١) في الأصل: عند كل صلاة، وهو تحريف.
(٢) سنن أبي داود (٢١٩).
(٣) الأحكام الوسطى لعبد الحق (١٩٧/١).
(٤) في الأصول: (و)، وقد نقلت ما في الوهم والإيهام.
(٥) التاريخ الكبير (٢٨١/٥).

٣٨٣
باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غسلًا
ـ
الرحمن بن أبي رافع الذي يروي عنه حماد صالح(١)، فإن كان الأمر هكذا، أعني
أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولی النبي قُآلژ، كما قال عفان ویزید فإن عمته سلمی
أخت لأبي رافع، وهي لا تعرف له، وإن كانت غيرها (٢) فحالها لا يعرف، وإن كان
الأمر على ما وقع في السند عند النسائي من أنه حفيد لأبي رافع فسلمى بنت لأبي
رافع، ويكون حالها حينئذ أخفى، وما من ذلك شيء يعرف، فإن أبا رافع مولى
النبي * احتوشته امرأتان كل واحدة منهما اسمها: سلمى، إحداها أمه، والأخرى
زوجه، فأمه سلمى مولاة صفية بنت عبد المطلب، روت عن النبي ◌َّر: بيت لا تمر
فیه، پرویه حارثة بن محمد عن عبيد الله بن أبي رافع عن جدته، وكانت خادمًا للنبي
، ذكرها بهذا ابن السكن، وأما زوجه فسلمى مولاة النبي وَ لّر، قال ابن أبي
خيثمة: زوجه النبي ټچ مولاته، وشهدت سلمی هذه خییر، وولدت له عبيد الله بن
أبي رافع كاتب علي، فما من هاتين من تكون عمة لعبد الرحمن بن أبي رافع، ولا
لحفيد أبي رافع، إذ إحداهما أم لأبي رافع، والأخرى زوجه، وقد كنت أظن أن أبا
محمد عثر في هذا على مزيد، حتى رأيته كتب في كتابه الكبير بخطه إثر هذا
الحديث بعد أن أورده من عند النسائي: سلمى هي مولاة النبي *، فتبين بذلك أنه
ظن خطأ، و(٣) لا يصح أن تكون عمة لأحد من ولد أبي رافع، بل إما أمّا، وإما
جدة(٤)، انتهى كلامه، وفيه نظر من وجوه:
الأول: قوله في أبي رافع: احتوشته امرأتان، وأغفل ثالثة، ذكرها أبو حاتم
البستي في كتاب الثقات من التابعين، روى عنها القعقاع بن حكيم، وقال: هي امرأة
أبي رافع، روت عن أبي رافع(٥) .
(١) الجرح والتعديل (٢٣٢/٥).
(٢) سقطت كلمة: (غيرها) من الوهم والإيهام.
(٣) سقط من الأصول: فتبين بذلك أنه ظن خطأ) وقد استدركته من بيان الوهم والإيهام.
(٤) بيان الوهم والإيهام (١٢٦/٤-١٣٢) رقم (١٥٧٠) - (١٥٧٣).
(٥) قال الحافظ في التهذيب: إنها عمة عبد الرحمن بن أبي رافع، وليست زوجة أبي رافع كما ادعى
ابن حبان.

٣٨٤
باب فيمن يغتسل عند كل واحدة غصٌّ
الثاني: قوله: (لا يصح) مردود بتصحيح ابن حزم له من الطريق التي خرجها أبو
داود.
الثالث: ما ذكره عن أبي محمد أنه اتبعه بخطه في الكبير لم أره، ولا شيئًا منه في
الكتاب المشار إليه، والله تعالى أعلم.
وفي كتاب البيهقي: طاف على نسائه أجمع في ليلة، يغتسل لكل واحدة منهن
غسلًاً(١)، وقال الحافظ ضياء الدين المقدسي : ليس بین هذا الحدیث وحديث أنس
اختلاف، بل كان يفعل هذا مرة، وذلك أخرى، والله أعلم.
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٤/١).

٣٨٥
باب في الجنب يأكل ويشرب
باب في الجنب يأكل ويشرب
٩٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية، وغندر، ووكيع عن شعبة عن
الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: كان رسول الله وسلم إذا أراد أن
يأكل وهو جنب توضأ.
هذا حدیث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث يونس عن
الزهري عن عروة عن عائشة بلفظ: إذا رأى أن يطعم وهو جنب غسل يديه (١)،
وصححه أيضًا أبو محمد الفارسي (٢)، ولفظ ابن حبان في صحيحه: إذا أرد أن ينام
وهو جنب لم ينم حتى يتوضأ، وإذا أراد أن يأكل غسل يديه، وأكل (٣)، ولما ذكر
البيهقي أن الليث رواه كرواية ابن وهب عن ابن شهاب عن أبي سلمة قالت عائشة:
وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل يديه، تعني من قولها، قال: وقد قيل في هذا
الإسناد غير هذا، وحديث الأسود عن عائشة أصح(٤)، وقال أبو داود: رواه ابن
وهب عن يونس. فجعل قصة الأكل قول عائشة مقصورًا، ورواه صالح ابن أبي
الأخضر عن الزهري، كما قال ابن المبارك يعني عن يونس عن الزهري عن أبي
سلمة، إلا أنه قال: (عن عروة أو عن أبي سلمة)، ورواه الأوزاعي عن يونس عن
الزهري عن النبي *، كما قال ابن المبارك(٥)، وفي كتاب العلل للخلال عن
أحمد: قال يحيى بن سعيد: رجع شعبة عن هذا الحديث عن قوله: أن يأكل، قال
أحمد بن القاسم: وسمعت أبا عبد الله يقول: إذا أراد أن ينام فليتوضأ وضوءه للصلاة
على الحدث، ثم ينام، فأما إذا أراد أن يطعم فليغسل يديه، ويمضمض، وليطعم؛
لأن الأحاديث في الوضوء لمن أراد النوم، قال: وبلغني أن شعبة ترك حديث الحكم
(١) صحيح ابن خزيمة (٢١٨).
(٢) المحلى (٨٦/١).
(٣) الإحسان (١٢١٨).
(٤) السنن الكبرى للبيهقي (٢٠٣/١).
(٥) سنن أبي داود (١٥١/١) رقم (٢٢٢)، (٢٢٣).

٣٨٦
باب في الجنب يأكل ويشرب
بأخرة، فلم يحدث به فيمن أراد أن يطعم، وذلك لأنه ليس يقوله غيره، إنما هو في
النوم، ولفظ الدارقطني: وإذا أراد أن يأكل غسل كفيه، ثم أكل(١)، وفي لفظ:
غسل كفيه، ومضمض فاه (٢)، وفي لفظ للنسائي: وإذا أراد أن يأكل أو يشرب غسل
يديه، ثم يأكل أو يشرب(٣).
٩٣- حدثنا محمد بن عمر بن هياج ثنا إسماعيل بن صبيح أنبأنا أبو أويس
عن شرحبيل بن سعد عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ولو عن الجنب:
هل ينام أو يأكل أو يشرب؟ قال: ((نعم، إذا توضأ وضوءه للصلاة)).
هذا حديث خرجه ابن خزيمة في صحيحه(٤)، وفي الباب أحاديث، منها:
حديث عبد الله بن مالك الغافقي قال: أكل النبي وَ ر يومًا طعامًا، ثم قال: استر علي
خحتى أغتسل، فقلت له: أنت جنب؟ قال: ((نعم))(٥)، فأخبرت بذلك عمر بن
الخطاب، فخرج إلى النبي ◌ِّه، فقال: إن هذا يزعم أنك أكلت وأنت جنب، قال:
(نعم، إذا توضأت أكلت، وشربت، ولا أقرأ حتى أغتسل)).
وفي لفظ: ولا أصلي حتى أغتسل، رواه الدار قطني عن ابن مخلد ثنا الصاغاني(٦)
ثنا أبو الأسود ثنا ابن لهيعة عن عبد الله بن سليمان عنه(٧).
وحديث بشير بن نهيك عن أبي هريرة: كان النبي 98 إذا كان جنبًا، وأراد أن
(١) سنن الدارقطني (١٢٦/١).
(٢) المصدر السابق.
(٣) سنن النسائي (١٣٩/١).
(٤) صحيح ابن خزيمة (٢١٧).
(٥) سقط قوله: (قال: نعم) من الأصل، وقد استدركته من سنن الدارقطني، وهي غير واضحة في (ف)).
(٦) في الأصول: الصفار، وقد أثبت ما في سنن الدارقطني المطبوع، وهو محمد بن إسحاق
الصاغاني، وشيخه أبو الأسود النضر بن عبد الجبار، والراوي عنه محمد بن مخلد الدورى.
(٧) سنن الدارقطني (١١٩/١)، وفيه: عبد الله بن سليمان عن ثعلبة بن أبي الكنود.

٣٨٧
باب في الجنب يأكل ويشرب
يأكل أو ينام توضأ، ذكره أبو القاسم في الأوسط، وقال: لم يروه عن قتادة عن بشير
إلا شعبة، ولا عن شعبة إلا حجاج، تفرد به إسحاق بن إبراهيم القرقساني(١)،
وحديث عمار بن ياسر مرفوعًا: رخص النبي والر للجنب إذا أراد أن ينام، أو يأكل،
أو يشرب أن يتوضأ وضوءه للصلاة، ذكره ابن أبي شيبة(٢)، وقد تقدم ذكره، قال أبو
بكر بن المنذر: وممن قال بهذا الحديث: علي، وابن عمر، وعبد الله بن عمرو،
وروينا عن ابن عمر قولًا ثانيًا، وهو أنه يتوضأ وضوءه للصلاة إلا غسل القدمين،
وقال مجاهد، والزهري: يغسل كفيه، ويمضمض، ثم يأكل، وقال مالك: يغسل
يديه إذا كان الأذى قد أصابهما، وقال أحمد وإسحاق: يغسل يديه وفاه، وقال
أصحاب الرأي: يغسل يديه، ويتمضمض، ثم يأكل، ولا يضره، قال أبو بكر: إذا
أراد أن يطعم توضأ، فإن اقتصر على غسل فرجه، ومضمض كفاه، زاد ابن أبي
شيبة: وعائشة، وأبو الضحى، وشداد بن أوس، وقال: إنه نصف الجنابة، وابن
سيرين، ومحمد بن علي، والنخعي (٣)، وأما قول ابن المنذر عن مجاهد والزهري:
يغسل كفيه، ويمضمض، فلعله في رواية عنهما، وإلا ففي المصنف بسند صحيح:
ثنا وكيع عن سفيان عن زبيد عن مجاهد في الجنب يأكل؟ قال: يغسل يديه،
ويأكل، حدثنا عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن الزهري قال: الجنب إذا أراد أن
يأكل غسل يديه(٤)، وأما سعيد بن المسيب فإنه قال: إن شاء الجنب نام قبل أن
يتوضأ، وقال إبراهيم في رواية مغيرة عنه: يشرب الجنب قبل أن يتوضأً(٥).
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٨٤٠٣)، وفي الأصول: تفرد به إبراهيم بن محمد الفرقساني،
والصواب ما أثبت كما في المعجم الأوسط، ومجمع البحرين.
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٨١/١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٨٠/١-٨١).
(٤) المصدر السابق.
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٨١/١).

٣٨٨
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
٩٤ - حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن
عبد الله بن سلمة قال: دخلت على علي بن أبي طالب وفتةُ ، فقال: كان
رسول الله 8* يأتي الخلاء، فيقضي الحاجة، ثم يخرج، فيأكل معنا الخبز
واللحم، ويقرأ القرآن، ولا يحجبه، وربما قال: ولا يحجزه عن القرآن شيء إلا
الجنابة.
هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه، فأما أبو داود فإنه سكت عنه، لما رواه
مطولًا بلفظ: دخلت على علي أنا ورجلان: رجل منا، ورجل من بني أسد أحسب،
فبعثهما عليٍّ وجها، وقال: إنكما علجان، فعالجا عن دينكما، ثم قام، فدخل
المخرج، ثم خرج، فدعا بماء، فأخذ منه حفنة، فتمسح بها، ثم جعل يقرأ القرآن،
فأنكروا ذلك، فقال الحديث(١)، ولما خرجه أبو عيسى قال فيه: حسن صحيح(٢)،
وخرجه في الصحيح أبو بكر بن خزيمة (٣)، وابن الجارود في منتقاه(٤)، وأبو حاتم
البستي(٥)، وقال أبو عبد الله بن البيع: هذا حديث صحيح الإسناد، والشيخان لم
يحتجا بعبد الله بن سلمة، ومدار الحديث عليه، وهو غير مطعون فيه(٦).
وقال البغوي في شرح السنة: هذا حديث صحيح (٧)، وفي الكامل: قال سفيان:
قال شعبة: لم يرو عمرو أحسن من هذا الحديث، وقال شعبة: لا أروي أحسن منه
عن عمرو، وكان شعبة يقول: هذا ثلث رأس مالي، وقد روى ابن سلمة عن علي
( ١) سنن أبي داود (٢٢٩).
(٢) سنن الترمذي (١٤٦).
(٣) صحيح ابن خزيمة (٢٠٨).
(٤) المنتقى لابن الجارود (٩٤).
(٥) الإحسان (٧٩٩).
(٦) مستدرك الحاكم (١٠٧/٤)، وفيه: عبد الله بن أبي سلمة، وهو خطأ.
. (٧) شرح إلى ٠: (٢٧٣).

٣٨٩
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
وحذيفة وغيرهما غير(١) هذا الحديث، وأرجو أنه لا بأس به (٢)، وفي سؤالات
الميموني لأحمد: قال شعبة: لست أحدث بحديث أجود من ذا، وفي فوائد ابن
صخر: ورواه من طريق يحيى بن أبي بكير عن أبي جعفر الرازي عن الأعمش عن
عمرو عن أبي البختري عن علي قال وقلقه: ((اقرأ القرآن على كل حال، ما لم تكن جنبًا))،
هذا حديث غريب جدًّا، إن كان محفوظًا، لم يروه غير يحيى عن أبي جعفر،
والمشهور عن الأعمش وغيره عن عمرو عن ابن سلمة، وصححه أبو محمد
الإشبيلي(٣)، وقال أبو علي الطوسي: يقال: حديث علي حديث حسن صحيح،
وقال أبو الحسن: رواه أبو جعفر الرازي، وجنادة، ومحمد بن فضيل عن الأعمش
عن عمرو عن أبي البختري عن علي، إلا أن ابن فضيل وقفه(٤)، والآخران رفعاه،
وخالفهم أبو الأحوص، فقال: عن الأعمش عن عمرو عن علي مرسلًا موقوفًا،
ورواه ابن أبي ليلى عن عمرو على الصواب عن ابن سلمة، ورواه جماعة من الثقات
عن ابن أبي ليلى كذلك، وخالفهم يحيى بن عيسى الرملي، فرواه عنه عن سلمة بن
كهيل عن ابن سلمة، ووهم، والصواب عن عمرو بن مرة، والقول قول من قال:
عمرو عن ابن سلمة عن علي(٥). انتهى كلامه. وفيه رد لما ذكره الحاكم فيما
أسلفناه، ولما في الكامل: ثنا ابن أبي عصمة ثنا أبو طالب قال أحمد: لم يرو أحد:
(لا يقرأ الجنب) غير شعبة عن عمرو عن ابن سلمة عن علي (٦)، ولما ذكره أيضًا البزار
إثر حديث ابن سلمة: لا يروى عن علي إلا من حديث عمرو عن ابن سلمة(٧)،
وكذا ما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث النعمان بن راشد عن أبي إسحاق
(١) سقط من الأصل كلمة: (غير)، وقد استدركتها من الكامل، وهي غير واضحة في ((ف)).
(٢) الكامل (١٧٠/٤).
(٣) الأحكام الوسطى (٢٠٤/١).
(٤) في الأصول: إلا أن فضيلاً وقفه، والصواب ما أثبت كما في العلل.
(٥) علل الدارقطني (٢٤٩/٣-٢٥١) رقم (٣٨٧).
٧) الكامل لابن عدي (٤/ ١٧٠).
(٧) البحر الزخار (٧٠٨).

٣٩٠
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
عن الحارث عن علي: نهاني النبي وَلفي عن القراءة وأنا جنب، ولا أقول: نهاكم،
وقال: لم يروه عن النعمان إلا أبو الجراح، تفرد به رباح بن زيد(١)، وقال ابن أبي
داود في سننه: هذه سنة تفرد بها أهل الكوفة.
وأما المضعفون: فالإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل ◌ْتَهُ، فإنه كان يوهن حديث
علي هذا، ويضعف أمر عبد الله بن سلمة، ذكره عنه الخطابي، وقال الشافعي: وإن
لم يكن أهل الحديث يثبتونه، قال البيهقي: وإنما توقف الشافعي في ثبوته، لأن
مداره على ابن سلمة، وكان قد كبر، وأنكر من حديثه وعقله بعض النكرة، وإنما
روى هذا الحديث بعد ما كبر، قاله شعبة(٢)، وفي تاريخ الجعفي الكبير عن عمرو
أبن مرة قال: كان عبد الله يعني ابن سلمة يحدثنا، فنعرف، وننكر، وكان قد كبر،
لا يتابع في حديثه(٣)، وفي الأوسط: سألت أحمد: ابن سلمة(٤) من روى عنه غير
عمرو؟ فقال: روى عنه أبو إسحاق الهمداني(٥).
قوله: رفي لفظ: لا أعرف روى عنه غيرهما، وقال ابن نمير: هذا ليس هو ذاك
صاحب عمرو بن مرة، لم يرو عنه إلا عمرو، والذي قال ابن نمير أصح من الذي
قال: أبو إسحاق هو الهمداني، والذي روى عنه عمرو بن مرة هو من رهط عمرو بن
مرة الجملي المرادي، ويقال: الجهني، وقد روى أبو إسحاق عن عبد الله بن سلمة
أبي العالية (٦) الهمداني، وقال بعض الكوفيين: هذا غير الذي روى عنه عمرو بن
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٢٣١٢).
(٢) معرفة السنن والآثار (٣٢٣/١) رقم (٧٧٧).
(٣) التاريخ الكبير للبخاري (٩٩/٥).
(٤) في الأصل: ابن أبي سلمة، والصواب ما أثبت، فهو عبد الله بن سلمة، ثم وجدته على الصواب
في ((ف)).
(٥) كذا بالأصول، وقد ذكر الحافظ في التهذيب أن الذي وجه هذا السؤال لأحمد بن حنبل هو عبد الله
ابنه، كما قال النسائي في الكنى، ولم أقف على هذا في التاريخ الأوسط للبخاري.
(٦) في التاريخ الأوسط المطبوع بدم الصغير (٢٣٥/١): أبو معاوية الهمداني، والذي أثبت هو
الصواب.

٣٩١
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
مرة(١)، وبمثله قاله يحيى بن معين، وأبو نصر بن ماكولا، وأبو الحسن في كتاب
المختلف والمؤتلف، قرأت على المسند المعمر محمد بن عبد الحميد أخبركم أبو
الحسن بن عبد الواحد أنبأنا ابن طبرزد أنبأنا أبو البركات أنبأنا أبو القاسم بن
حبابة (٢) أنبأنا أبو القاسم بن بنت منيع أنبأنا علي ثنا أبو داود قال: كان شعبة يقول:
هو ذا(٣) أنزعه من عنقي، وأضعه في أعناقكم، قد سمعت عمرًا يقول: كان ابن
سلمة قد كبر، فكان يحدثنا، فنعرف، وننكر(٤)، وأشار أبو محمد الفارسي إلى
ضعف هذا الحديث (٥)
وقال أبو حاتم في كتاب الثقات وذكر ابن سلمة: كان يخطئ، وقال أبو.
عبد الرحمن: نعرف، وننكر(٦)، وقال الساجي: كان يهم، ولقائل أن يقول في هذا.
الكلام رد على الحاكم لزعمه ألا طعن فيه، ويجاب بأن الحاكم أراد طعنًا موجبًا لرد
حديثه، وأما الخرف فذا لا طعن، والله أعلم.
ولولا قول من قال: إن عمرًا أخذ عنه هذا الحديث بعد الكبر لكان قول من
صحح على قول المضعف أرجح، ويؤيده ما رواه الدار قطني موقوفًا من حديث أبي
الغريف قال: كنا مع علي في الرحبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري
أبولًا أحدث أم غائطًا، ثم جاء، فدعا بكوز من ماء، فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه،
ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثم قال: اقرؤوا القرآن ما لم يصب أحدكم جنابة، فإن،
(١) التاريخ الأوسط للبخاري (٢٣٥/١).
(٢) هو أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن سليمان بن حبابة - ترجمته في السير (٥٤٦/١٦)
وغيرها.
(٣) في الأصول: هو ذي، والصواب ما أثبت كما في الجعديات.
(٤) الجعديات لأبي القاسم البغوي ص (٢٦) رقم (٦٥)، (٦٦)، والإسناد هكذا: البغوي نا أحد من.
إبراهيم العبدي قال نا أبو داود وهو الطيالسي فذكره.
(٥) المحلى (٧٨/١).
(٦) الظاهر أنه يعني: أبا حاتم الرازي، وكناه بغير كنيته المشهور بها، والله أعلم.

٣٩٢
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
أصابته جنابة فلا ولا حرفًا، رواه عن أبي بكر النيسابوري وأبي علي الصفار ثتـ
محمد بن عبد الملك الدقيقي ثنا يزيد بن هارون ثنا عامر بن السمط ثنا أبو الغريف
?
1
وفي سنن البيهقي من حديث عاصم البجلي عن أبي داود الطهوي (٢) عن
عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي عبد الرحمن: سئل علي عن الجنب يقرأ؟ قال:
لا ولا حرف(٣).
فهذا مما يؤكد قول من صحح الحديث، ويدل أن له أصلا عن علي، والله تعالى
أعلم.
٠
قال البستي: وقد توهم غير المتبحر في الحديث أن حديث عائشة: كان النبي
يذكر الله على كل أحيانه يعارض هذا، وليس كذلك، لأنها أرادت الذكر الذي هو
غير القرآن، إذ القرآن يجوز أن يسمى ذكرًا، وكان لا يقرؤه وهو جنب، ويقرأه في
سائر الأحوال. انتهى الذي قاله تفقهًا.
وقع لنا في حديث عائشة ما رواه وكيع عن سفيان عن هشام عن أبيه عنها أن النبي
وَ﴾ قال: ((لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن)».
رواه أبو عبد الله في تاريخه عن أحمد بن هارون الفقيه ثنا جعفر بن سهل ثنا
الحسين بن يونس ثنا وكيع به، وقال ابن حزم: وحديث علي لا حجة فيه لمن منع
الجنب من القراءة؛ لأنه ليس فيه نهي عن القراءة، وإنما هو فعل منه، لا يلزم، ولا
بين ﴾ أنه إنما يمتنع من ذلك لأجل الجنابة، وقال: جاءت آثار في نهي الجنب
ومن ليس على طهر عن أن يقرأ شيئًا من القرآن، ولا يصح منها شيء، ولو صحت
(١) سنن الدارقطني (١١٨/١)، وقال: هو صحيح عن علي.
(٢) هو عيسى بن مسلم الطهوي.
(٣) ل أقف عليه في السنن الكبرى، وهو في الخلافيات (٣٢٧)، وقد تحرف في المطبوع اسم أحمد
ابن حازم بن أبي غرزة إلى أحمد بن خازم بن أبي عروة.

٣٩٣
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
كانت حجة على من يبيح له قراءة الآية التامة يعني: مالكًا، أو بعض الآية يعني: أبا
حنيفة، لأنها كلها نهي عن القراءة للجنب جملة (١).
٩٥- حدثنا هشام بن عمارتنا إسماعيل بن سياش تنا موسى بن عقبة عن نافع
عن ابن عمر قال رسول الله وَتليفون: ((لا يقرأ القرآن الجنب، ولا الحائض)).
هذا حديث إسناده ضعيف لما أسلفناه في إسماعيل، لا سيما وروايته هنا عن
المدنیین .
٩٦- ورواه أبو الحسن القطان عن أبي حاتم ثنا هشام به، زاد: «لا يقرأ
الجنب ولا الحائض شيئًا من القرآن)).
وقال أبو عيسى: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة،
وسمعت محمدًا يقول: إن إسماعيل يروي عن أهل الحجاز وأهل العراق أحاديث
مناكير، كأنه ضعف روايته عنهم، فيما ينفرد به (٢)، وقال في العلل: قال محمد: لا
أعرفه من حديث ابن عقبة(٣)، وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلم رواه عن موسى
ابن عقبة إلا ابن عياش، ولا نعلم يروى عن ابن عمر من وجه إلا من هذا الوجه،
ولا يروى عن النبي ◌َّر في الحائض إلا من هذا الوجه، وفي علل الرازي: سمعت
"أبي، وذكره يعني هذا الحديث، فقال: هذا خطأ، إنما هو عن ابن عمر قوله(٤)،
وفي كتاب المعرفة: وهذا حديث تفرد به إسماعيل، وروايته عن أهل الحجاز
ضعيفة، لا يحتج بها أهل العلم بالحديث(٥).
وفي السنن الكبير: رواه غيره عن موسى بن عقبة، ولا يصح (٦)، وفيه رد لما قاله
(١) المحلى (٧٨/١).
(٢) سنن الترمذي (٢٣٦/١-٢٣٧) رقم (١٣١).
(٣) العلل الكبير للترمذي ص (٥٩) رقم (٧٥).
(٤) علل ابن أبي حاتم (٤٩/١) رقم (١١٦).
(٥) المعرفة (٣٢٦/١) رقم (٧٨٧).
(٦) السنن الكبرى (٨٩/١)، وقصد من عدم المتابعة لإسماعيل يعني من وجه يصح، والله أعلم.

٣٩٤
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طية
في المعرفة قبل، وفي موضع آخر: ليس هذا بالقوي، وفي كتاب الخلال عن
عبد الله، وذكر هذا الحديث، قال أبي: هذا باطل، أنكر على إسماعيل يعني".
وهم من إسماعيل، ولما رواه أبو أحمد من حديث أبي إسحاق إبراهيم بن العلا
الزبيدي الحمصي عرف بابن زبريق عن ابن عياش عن عبيد الله يعني العمري وموسى
ابن عقبة قال: ليس لهذا الحديث أصل من حديث عبيد الله(١). انتهى كلامه، وقيم
نظر من حيث إن سعيد بن يعقوب الطالقاني يعني الموثق عند أبي حاتم وغيره رو:
عن ابن عياش كرواية إبراهيم ابن العلاء فيما ذكره أبو بكر في الخلافيات(٢)، ور:
أبو الحسن في سننه عن إبراهيم بن محمد ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم الثقفي ش
سعيد به، ثم قال: تابعه إبراهيم بن العلاء عن إسماعيل (٣). وأما قول من قال: ذ؟
يروى عن موسى إلا من حديث إسماعيل، ولا يروى عن ابن عمر إلا من قد
الوجه، ففيه نظر لما ذكره الدارقطني في كتاب السنن: ثنا محمد بن حنقوية
المروزي ثنا عبد الله بن حماد الآملي ثنا عبد الملك بن مسلمة حدثني المغيرة بن
عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر قال ◌َ: ((لا يقرأ الجنب عفقط
من القرآن».
ثنا محمد بن مخلد ثنا محمد بن إسماعيل الحساني عن رجل عن أبي معث عن
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن النبي ◌َّله: ((إن الحائض والجنب لا يقرن من
القرآن شيئًا))(٤)، وقال ابن عبد الواحد: روى بعض الحفاظ هذا الحديث من غير
طريق إسماعيل بإسناد لا بأس به، وكأنه والله أعلم يريد طريق المغيرة المذكورة
آنفاً (٥)، وأبى ذلك عبد الحق والبيهقي بقولهما: روي عن غيره، ولا يصح وأعـ
(١) الكامل لابن عدي (٢٩٨/١).
(٢) الخلافيات رقم (٣١٨).
(٣) سنن الدارقطني (١١٧/١).
(٤) السنن للدارقطني (١١٧/١-١١٨).
(٥) رواه الدارقطني (١١٧/١)، ومن طريقه البيهقي في الخلافيات (٣١٩).

٣٩٥
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
قول البزار: ولا يروى عن النبي 18 في الحائض إلا من هذا الوجه، نفيه نظر لما
أسلفناه من حديث عائشة قبل، والله أعلم، ولما نذكرة من حديث جابر بن عبد الله
عن النبي ◌َّه قال: ((لا يقرأ الحيض، ولا الجنب، ولا النفساء من القرآن شيئًا»، رواه
الدار قطني عن أحمد بن محمد أبي سهل أنبأنا أحمد بن علي الأبار ثنا أبو الشعثاء
علي بن الحسن الواسطي: ثنا سليمان أبو خالد عن يحيى عن أبي الزبير عنه (١)،
وفيه رد لما ذكره أبو أحمد: هذا تفرد به محمد بن الفضل بن عطية (٢)، وهو متروك
عند الجميع، والله أعلم.
.١
وفي هذا الباب، والذي قبله أحاديث منها: حديث عبد الله بن رواحة، وكان
مضطجعًا إلى جنب امرأته، فقام إلى جارية في ناحية الحجرة، فوقع عليها،
وفزعت امرأته، فلم تجده في مضجعه، فقامت، فخرجت، فرأته على جاريته،
فرجعت إلى البيت، فأخذت الشفرة، ثم خرجت، وفزع، فقام، فلقيها تحمل
الشفرة(٣)، قال: وأين رأيتني؟ قالت: رأيتك على الجارية. فقال: ما رأيتني،
وقال: قد نهانا رسول الله ﴿ أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب، قالت: فاقرأ، فقال:
كما لاح مشهور من الفجر ساطع
أتانا رسول الله يتلو كتابه
به موقنات أن ما قال واقع
أتى بالهدى بعد العمى فقلوبنا
إذا استثقلت بالمشركين المضاجع
يبيت يجافي جنيه عن فراشه
فقالت: آمنت بالله، وكذبت البصر، ثم غدا على رسول الله مَطاهر، فأخبره،
فضحك حتى بدت نواجذه.
:
رواه الدارقطني عن ابن مخلد ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا إبراهيم بن دبيس
ابن أحمد الحداد ثنا محمد بن سليمان الواسطي ثنا أبو نعيم نا زمعة بن صالح عن
سلمة بن وهرام عن عكرمة قال: كان ابن رواحة فذكره، وثنا ابن مخلد ثنا الهيثم بن
(١) سنن الدارقطني (١٢١/١).
(٢) الكامل لابن عدي (١٦٣/٦-١٦٤).
(٣) في سنن الدار قطني: فقال: مهيم؟ فقالت: مهيم، لو أدركتك حيث رأيتك لوجأت بين كتفيك
بهذه الشفرة.

٣٩٦
باب ما جاء في قراءة القرآن على غبر طيرة
خلف(١) ثنا ابن عمار الموصلي ثنا عمر بن زريق(٢) عن زمعة عن سلمة عن عكرمة
عن ابن عباس، فذكر نحوه(٣)، هذا متصل، لولا ضعف زمعة لكان إسناده لا يأْس
به، على أن ابن معين قال فيه: صويلح، ومن هذه الطريق ذكره زكريا في طبقات
الموصل، وقال البيهقي: وروي عن ابن عياش عن زمعة كذلك موصولًا، وليس
بالقري(٤)، قال: وعن عكرمة عن ابن رواحة، وليس بالقوي، وقال عبد الحق: ولد
يروى من وجه صحيح، يحتج به، لأنه منقطع، وضعيف(٥)، وفي الاستيعاب:
أنشدها حين قالت له: إن الجنب لا يقرأ القرآن، فاقرأ:
وأن النار مثوى الكافرين
شهدت بأن وعد الله حق
وفوق العرش رب العالمين
وأن العرش فوق الماء طاف
فقالت له: صدق الله، وكذبت عيني، وكانت لا تحفظ القرآن، قال أبو عمر:
روينا هذه القصة من وجوه صحاح، زاد غيره:
وتنحمله ملائكة غلاظ
ملائكة الإله مسومينا
وحديث عبد الله بن مالك الغافقي المذكور قبل قال: أكل النبي وَله يومَّ طعامٌ.
ثم قال لي: ((استر علي))، فاغتسل، فقلت له: أكنت جنبًا يا رسول الله؟، قال:
(نعم))، فأخبرت بذلك عمر، فجاء، فقال النبي 98: إن هذا زعم أنك أكلت وأنت
جنب؟ قال: ((نعم، إذا توضأت أكلت وشربت، ولا أصلي ولا أقرأ القرآن حتى
أغتسل))، رواه البيهقي من حديث محمد بن عمر عن عبد الله بن سليمان بن أبي سلمة
(١) في الأصل: القاسم بن خلف، والصواب ما أثبت كما في السنن للدار قطني وغيره، وفي (ف ) غير
واضح.
(٢) في الأصل: عمرو بن زريق، والصواب ما أثبت كما في المصادر الأخرى، وفي السنن للدارقطني
بتقديم الراء على الزاي، والصواب ما أثبت كما في المؤتلف والمختلف ص (١٠٢١)، ثم وجنته
. على الصواب في لاف !.
(٣) سنن الدارقطني (١٢٠/١-١٢١)، والخلافيات (٣٢١)، (٣٢٣).
(٤) الخلافيات (٣٨/٢) رقم (٣٢٤).
(٥) الأحكام الوسطى (٢٠٥/١).

٣٩٧
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
عن ثعلبة بن أبي الكنود عن عبد الله بن مالك به، ثم قال: تابعه ابن لهيعة عن عبد الله
ابن سليمان(١)، وحديث ابن لهيعة المشار إليه خرجه الطبراني في الكبير(٢)، وابن
قانع في معجمه (٣)، وعبد الله بن وهب في مسنده.
وفي كتاب البيهقي من حديث الأعمش عن شقيق عن عبيدة قال: كان عمر يكره
أن يقرأ القرآن وهو جنب، قال: وهو إسناد صحيح في الخلافيات(٤)، ومن حديث
شعبة عن الحكم عن إبراهيم: أن عمر، كان يكره أن يقرأ الجنب.
قال شعبة: وحديث في صحيفتي: والحائض(٥).
وحديث أبي موسى الأشعري قال رسول الله تثلي: «يا علي إني أرضى لك ما أرضاه
لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا
أنت ساجد، ولا تصل وأنت عاقص شعرك، ولا تدبح تدبيح الحمار)) (٦)، رواه
الدارقطني من حديث أبي مالك النخعي عبد الملك بن حسين أخبرني عاصم أبن
كليب(٧) الجرمي عن أبي بردة عن أبي موسى(٨).
وحديث علقمة قال: كنا مع سلمان الخير(٩) رَوْفُتَهُ في سفر، فقضى حاجته، فقلنا .
له: توضأ حتى نسألك عن آية من القرآن، فقال: سلوني، إني لست أمسه:
إلَّا
﴾ [الواقعة: الآية ٧٩]، فقرأ علينا ما أردنا، خرجه أبو عبد الله في
يَمَسُّدُهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
(١) الخلافيات (٢٠/٢) رقم (٣١٦).
(٢) المعجم الكبيرج (١٩) رقم (٦٥٦)، وسماه: مالك بن عبد الله الغافقي
(٣) معجم أبن قانع (٥٤/٣) رقم (١٠٠٢)، وسماه أيضًا مالك بن عبد الله الغافقي.
(٤) الخلافيات (٣٨/٢-٣٩) رقم (٣٢٥)، وليس في الأصل (و)، وقد أضفتها لحاجة السياق إليها،
ثم وجدتها في ((ف).
(٥) الخلافيات (٣٩/٢) رقم (٣٢٦).
(٦) تدبيح الحمار: هو خفض الرأس مع رفع العجز.
(٧) في الأصول: أبو عاصم بن كليب، والصواب ما أثبت كما في سنن الدار قطني وغيره.
(٨) السنن للدارقطني (١١٨/١-١١٩).
(٩) في المستدرك: سلمان الفارسي.

٣٩٨
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
مستدركه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه لتوقيفه(١).
وقد رواه أيضًا جماعة من الثقات عن الأعمش عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد
عن سلمان(٢)، وذكر ابن الجوزي أن بعضهم رفعه، ولا يصح.
وحديث أنس قال: خرج عمر متقلدًا السيف، فقيل له: إن ختنك أو أختك قد
صبوا، فأتاهما عمر، وعندهما رجل من المهاجرين، يقال له: خباب، وكانو
يقرؤون سورة طه، فقال: أعطوني الكتاب الذي عندكم، فأقرأه، وكان عمر يقرّ
[الواقعة: الآية ٧٩]:
الكتب، فقالت له أخته: إنك نجس، ﴿لَّا يَنَشُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
فقم، فاغتسل، أو توضأ، فقام عمر، فتوضأ، ثم أخذ الكتاب، فقرأ طه، ذكره ابن
سعد في طبقاته عن إسحاق الأزرق(٣)، ورواه الدار قطني عن محمد بن عبد الله بن
غيلان ثنا الحسن بن الجنيد، وثنا أحمد بن محمد بن إسماعيل الآدمي ثنا ابن
المنادي قالا: ثنا إسحاق الأزرق ثنا القاسم بن عثمان البصري(٤) عن أنس به(٥).
ولما ذكره أبو زيد السهيلي في روضه أشار إلى أنه من أحاديث السير.
وقال القشيري: وذكر ابن إسحاق في قصة إسلام عمر بن الخطاب أن أخته قالت
له: إنك جنب، ولا يمسه إلا المطهرون، وهو هكذا معضل(٦)، وأظنه في ذلك تبع
ابن عبد البر، كأنهما لم ينظرا كتاب أبي الحسن، وابن سعد بقصة اغتساله، وكونه
بسند صحيح، لأن ابن عثمان وثقه أبو حاتم(٧)، وباقي من فيه لا يسأل عنه.
وفي كتاب المعانقة لمرتضى بن حاتم: ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن
١) في الأصول: لتوقفه، وقد أثبت ما في المستدرك.
(٢) المستدرك (١٨٣/١).
(٣) الطبقات لابن سعد (٢٦٧/٣-٢٦٨).
(٤) في الأصل: (عن أبيه)، وليست بالسنن الدارقطني، ولا في ((ف).
(٥) السنن للدار قطني (١٢٣/١).
(٦) السيرة لابن إسحاق ص (١٦٠- ١٦٣).
(٧) ذكره ابن حبان في الثقات (٣٠٧/٥)، وقد سقطت كلمة: (ابن) من الأصول.

٣٩٩
باب ما جاء في قراءة القرآن على غير طهارة
حصين مشافهة قال: أذن لي أبو الفتح محمد بن عبد الله عرف بابن النحاس أنبأنا أبو
الفرج أحمد بن محمد بن أبي ذهبة(١) ثنا أبو الحسين محمد بن الحسين ابن
الترجمان(٢) ثنا أبو بكر محمد بن بكران ثنا يحيى بن عبيد الله ثنا الفضل بن عبيد الله
الهاشمي ثنا يوسف بن محمد البغدادي ثنا أبو عبد الله محمد بن عبيدة بن حزور
حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الملك الأسدي ثنا هص(٣) بن سلام ثنا محمد بن
سيرين ومحمد بن كعب القرظي ثنا أبو العباس عبد الله بن العباس(٤)، وذكر إسلام
عمر مطولًا.
وفي كتاب الدلائل للبيهقي من حديث أسامة بن زيد عن أبيه عن جده أسلم قال:
قال لنا عمر: أتحبون أن أعلمکم کیف کان بدو إسلامي ... الحدیث، رواه عن
الحمامي(٥) ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ثنا محمد بن أحمد بن برد ثنا إسحاق
الحنيني قال: ذكره أسامة أن الصحيفة كان فيها: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِ السَّمَوَّتِ وَمَا فِى
الْأَرْضِ﴾ [الحشر: الآية ١] (٦) وقد استوفينا ذلك في كتابنا المسمى بالزهر الباسم في
سير (٧) أبي القاسم آ﴾.
وحديث حكيم بن حزام قال: لما بعثني النبي وَ# إلى اليمن قال: ((لا تمس القرآن
إلا وأنت طاهر))، رواه أبو القاسم في الكبير عن بكر بن مقبل ثنا إسماعيل بن إبراهيم
صاحب القوهي سمعت أبي ثنا سويد أبو حاتم ثنا مطر الوراق عن حسان بن بلال
عنه(٨)، ولما خرجه أبو الحسن قال: قال لنا ابن مخلد: سمعت جعفرًا يقول: سمع
(١) كذا بالأصل، ولم يتحرر لي.
(٢) هو: محمد بن الحسين بن علي بن الترجمان - ترجمته في السير (٥٠/١٨) وغيرها.
(٣) كذا بالأصل، ولم يتحرر لي.
(٤) في الأصل: أبو العباس عبد الله بن عبد العباس، ولا شك في زيادة كلمة (عبد)، وليست في ((ف)).
(٥) كذا بالأصول، وفي الدلائل: ابن الحمامي.
(٦) دلائل النبوة (٢١٦/٢-٢١٩).
(٧) كذا بالأصول، وفي الأعلام: سيرة، ولعله الأقرب.
(٨) المعجم الكبير (٣:٣٥).