Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨٠
باب الأرض تطهر بعضها بعضًا
الثاني: أبو سليمان داود بن الحصين الأموي وإن كان قد خرجا حديثه في
صحيحيهما فقد قال أبو حاتم: ليس بالقوي، ولولا أن مالكًا روى حديثه لترك حديثه.
وقال أبو أحمد الجرجاني: صالح الحديث إذا روى عنه ثقة إلا أن يروي عنه
ضعيف، فيكون البلاء منه مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى (١).
وقال ابن حبان: حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات، يجب مجانبة
روایته، وقال أبو زرعة الرازي: لین.
وقال الآجري: سألت أبا داود عنه، فقال: أحاديثه عن عكرمة مناكير، وأحاديثه
عن شيوخه مستوفية (٢)
وفي كتاب العقيلي: ثنا محمد بن زكريا البلخي ثنا الحسن بن شجاع(٣) قال:
سمعت علي بن المديني يقول: مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إليّ من داود
ابن حصين عن عكرمة عن ابن عباس(٤) .
وقال الحافظ أبو زكريا الساجي: كان متهماً برأي الخوارج، منكر الحديث،
وأبوه: حصين روى عن جابر وأبي رافع، وحديثه ليس بالقائم.
حدثني أحمد بن محمد قال سمعت المعيطي(٥) يقول لخلف المخرمي ويحيى بن
معين وابن أبي شيبة(٦) وهم قعود: كان مالك بن أنس يتكلم في سعد بن إبراهيم
سيد من سادات قريش، ويروي عن داود بن حصين، وثور الديلي، وكانا صاحبي
(١) الكامل (٩٣/٣).
(٢) كذا في الأصول، وفي المصادر الأخرى: مستقيمة.
(٣) في الضعفاء للعقيلي (طباعة دار الكتب العلمية بتحقيق عبد المعطي قلعجي: الحصين، والصواب
ما أثبت كما في الأصول الثلاثة والمصادر الأخرى.
(٤) الضعفاء للعقلي (٣٥/٢-٣٦).
(٥) هو محمد بن عمر المعيطي.
(٦) سقطت من الأصول كلمة: (ابن).
1
١٨١
ـب الأرض تطهر بعضها بعضًا
حصين، فما تكلم أحد منهم بشيء، وقال أبو عمر بن عبد البر: كان متهما بالقدر،
وقد احتمل، وقال البرقي في كتاب الطبقات، باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه
من أهل المدينة ممن كان يرمي منهم بالقدر: داود بن حصين.
الثالث: إبراهيم البشكري لم أر أحدًا عرف حاله، ولا ذكره بأكثر مما في هذا
شند، ولا ذكر عنه راويًا غير محمد بن العلاء، والله أعلم.
٥١- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا شریك عن عبد الله بن عیسی عن موسی
بن عبد الله بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: سألت النبي وَّر،
فقلت: إن بيني وبين المسجد طريقًا قذرًا (١)، قال: فبعدهارطريق أنظف منها؟
قلت: نعم، قال: هذه بهذه.
هذا حديث رواه أبو داود عن النفيلي وأحمد بن يونس قالا: ثنا زهير حدثني
عبد الله بن عيسى، ولفظه: إن لنا طريقًا إلى المسجد منتًا(٢)، .. كيف نفعل إذا مُطرنا؟
قال: أليس بعدها طريق أطيب منها؟ قالت: قلت: بلى. قال: فهذه بهذه. وإسناده
صحیح، و خرجه الحافظ أبو محمد في منتقاه عن محمد بن یحیی ثنا أبو داود ثنا
غير وشريك عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بلفظ: إن لنا طريقًا
عنتناً(٣)، ولما ذكره الإشبيلي لم يزد على أن أبرز من سنده موسى والأشهلية، كذا
هو في الأحكام(٤)، وحكى أبو الحسن بن الحصار تلميذه أنه صححه، وتتبع
تحافظ ابن القطان عليه سكوته عن عبد الله بن عیسی راويه بأنه لا يعرف، قال:
وليس بابن أبي ليلى(٥) فاعلمه انتهى كلامه، وفيه نظر من حيث زعمه بغير دليل أن
(١) في المطبوع: قذرة.
٢٠) كذا بالأصول، وفي سنن أبي داود: منتنة.
٣٠) المنتقى (١٤٣).
(٤) الأحكام الوسطى (١/ ٢٤٠).
٥٠) بيان الوهم والإيهام (١٣٢/٤-١٣٣) رقم (١٥٧٥)، وقد سقط من الأصل كلمة (أبي) من ابن أبي
ليلى، وكلمة (فاعلمه) ليست في المطبوع من الوهم.
١٨٢
باب الأرض تطهر بعضها بعضً
ابن عيسى هذا ليس معروفًا، قال: وليس بابن أبي ليلى، وليس كما زعم، لمـ
أسلفناه قبل، ولأنا لم نر من روى عنه شريك، وروى عن موسى بن عبد الله غير ابن
أبي ليلى المخرج حديثه في الصحيح، ولا في هذه الطبقة شريكًا له فيما ذكره
.البخاري، وأبو محمد بن أبي حاتم، وأبو حاتم البستي، وأما الجماعيلي(١) فإنه
نص عليه، وعينه في بابه وباب شيخه، وهو الصواب، وأما قول أبي سليمان
الخطابي: في إسناده مقال، لكونه عن امرأة من بني عبد الأشهل مجهولة،
والمجهول لا تقوم به حجة في الحديث فمردود لما عليه جماعة المحدثين من أن
جهالة اسم الصحابي غير مؤثرة في صحة الحديث، قال أبو سليمان: قوله: يطهره
ما بعده، كان الشافعي يقول: إنما هذا فيما جُر (٢) على ما كان يابسًا لا يعلق بالثوب
منه شيء، فأما إذا جُر على رطب فلا يطهره إلا الغسل.
وقال الإمام أحمد: ليس معناه: إذا أصابه بول مر بعده على الأرض أنها تطهره،
ولكنه يمر بالمكان، فيقذره، ثم يمر بمكان أطيب منه فيكون هذا بذاك، ليس على
أنه يصيبه منه شيء. وقال مالك: إنما هو أن يطأ الأرض القذرة، ثم يطأ الأرض
اليابسة النظيفة، فإن بعضها يطهر بعضًا، فأما النجاسة مثل البول ونحوه يصيب
الثوب أو بعض الجسد فإن ذلك لا يطهره إلا الغسل، قال: وهذا إجماع الأمة، والله
تعالى أعلم.
(١). هو عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي صاحب كتاب الكمال.
(٢) في الأصل: أجر، والأنسب ما أثبته كالتي بعدها، ثم وجدته كذلك في ((ف».
١٨٣
علب مصافحة الجنب
باب مصافحة الجنب
٥٢- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا إسماعيل بن علية عن حميد عن بكر بن
عبد الله عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقيه النبي و كلير في طريق من طرق المدينة،
وهو جنب، فانسل، ففقده النبي وَالر، فلما جاء، قال: أين(١) كنت يا أبا هريرة؟
قال: يا رسول الله لقيتني وأنا جنب، فكرهت أن أجالسك حتى أغتسل، فقال
رسول الله قال: ((المؤمن لا ینجس)».
هذا حديث أجمع على تخريج أصله الأئمة الستة رحمهم الله تعالى(٢)، إلا أن
مسلمًا رواه مقطوعا (٣). قرأت على الإمام بدر الدين يوسف بن عمر أخبركم
المحافظ رشيد الدين قراءة عليه قال: وقع في مسلم إسناد هذا الحديث فيما رأيته من
النسخ مقطوعًا: حميد عن أبي رافع، قال: وكذلك هو في روايتنا من طريق
لجلودي(٤)، وقد سقط من إسناده رجل بین حمید وأبي رافع هو بكر بن عبد الله
"لمزني، فإن حميداً إنما يروي هذا الحديث عن بكر عن(٥) أبي رافع، كذلك أخرجه
البخاري، وأبو داود فمن بعده في سننهم بلا خلاف أعلمه بينهم في ذلك، وكذلك
رويناه في مسند ابن أبي شيبة (٦)، وكذلك هو في مسند الإمام أحمد(٧)، وقد ذكر
أبو مسعود، وخلف الواسطي أن مسلمًا أخرجه أيضًا كذلك، إلا أني لم أره في
جميع النسخ التي رأيتها من كتاب مسلم إلا مقطوعًا، وكذلك قال الحافظ أبو علي
(١) سقطت من الأصل كلمة: (أين)، وهي في المطبوع، ثم وجدتها في (ف)، و(ح)).
(٢) البخاري (٢٨٣)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، والنسائي (١٤٥/١-١٤٦)، والترمذي
(١٢١).
(٣) يعني بقوله (مقطوعًا) أي (منقطعا).
(٤) هو أبو أحمد النيسابوري شيخ الحاكم ترجمته في السير (٣٠١/١٦).
(٥) في الأصل: (بن)، والصواب ما أثبت، ثم وجدته كذلك في الف)).
(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٩٩/١-٢٠٠).
(٧) مسند الإمام أحمد (٢٣٥/٢)، ومواضع أخرى.
١٨٤
باب مصافحة الجنب
الجياني أنه وقع إسناد هذا الحديث في النسخ كلها حميد عن أبي رافع قال: وفي
هذه الرواية إنقطاع، إنما يرويه حميد عن بكر عنه، وقال أبو الحسن في كتاب الوهم
والإيهام: وكذلك رواه ابن السكن من رواية عبد الرحمن بن بشر بن الحكم عن
یحیی بن سعید عن حمید عن بکر، قال: فإذن إنما قصر به عن یحیی ابن سعيد زهير
ابن حرب أسقط منه بكرًا من بينهما(١)، انتھی کلامه.
وفيه نظر من حيث زعم أن المقصر به هو ابن حرب يعني وحده، وليس كذلك،
بل المقصر به مسلم أيضا عن شيخه الذي رواه عنه أبو بكر بن أبي شيبة، فإن أبا بكر
رواه متصلًا كرواية الجماعة، كما تقدم من عند ابن ماجه، ومسلم قصر به عنه على
هذا(٢)، والله أعلم.
وأما إنكار العطار قول أبي مسعود وخلف فكذلك هو فيما رأيت من النسخ،
ولكن يشبه أن يكون قولهما صحيحًا لما ذكره الحافظ أبو نعيم في كتاب
المستخرج(٣): حدثنا حبيب بن الحسن ثنا يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن
أبي بكر ثنا يحيى بن سعيد ح، وثنا أبو محمد بن حيان ثنا أحمد بن الحسين الحذاء
ثنا علي بن المديني ثنا يحيى بن سعيد ح، وثنا محمد بن إبراهيم بن علي وعبد الله
ابن محمد بن جعفر قالا ثنا أحمد بن علي ثنا أبو خيثمة ثنا يحيى بن سعيد ح، وثنا
أبو محمد بن حيان ثنا أبو بكر بن أبي عاصم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية عن
حميد عن بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أنه لقيه وَ لاير في طريق الحديث.
(١) بيان الوهم والإيهام (٤٢٧/١) رقم (٤٣٦).
(٢) قال أبو عبد الله أحمد: بل النظر في كلام الشارح رحمه الله، فإن كل من رواه عن ابن أبي شيبة
رواه كرواية الجماعة، وكذا هو في مصنفه كما أشار إليه الشارح، والظاهر أن السقط وقع من
بعض رواة صحيح مسلم، قال الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٣٨٥/١٠): سقط بكر بن
عبد الله في السند عند مسلم في أكثر النسخ من مسلم، وثبت في بعضها من رواية بعض المغاربة.
وكذا هي عندي بخط أبي الحسن المرادي الراوي عن الفراوي اهـ.
(٣) المستخرج لأبي نعيم (٤٠٥/١-٤٠٦) رقم (٨١٦)، (٨١٧).
١٨٥
باب مصافحة الجنب
قال: رواه مسلم عن زهير بن حرب عن يحيى بن سعيد، وعن أبي بكر عن
إسماعيل بن علية جميعا عن حميد، فلعل من ذكرناه رأى ذلك في نسخة لم تقع
لغيره، والله أعلم، وكذا فعله البغوي في شرح السنة لما رواه عن عياش ثنا عبد
الأعلى ثنا حمید عن بکر هو ابن عبد الله المزني عن أبي رافع، فقال: رواه مسلم عن
أبي بكر بن أبي شيبة عن ابن علية عن حميد، والله أعلم.
أنبأنا أبو القاسم عبد الله بن محمد ثنا أبو الحارث الطاهري أنبأنا الحسن بن
محمد بن حكيم (١) ثنا أبو الموجه ثنا ابن أبي شيبة ثنا ابن علية ثنا حميد عن بكر عن
أبي رافع عن أبي هر، أنه لقي النبي ◌َ ◌ّ الحديث.
قال: هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم عن أبي بكر عن إسماعيل عن
حميد(٢) .
٥٣- حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع ح، وثنا إسحاق بن منصور أنبأنا يحيى
بن سعيد جميعا عن مسعر عن واصل الأحدب عن أبي وائل عن حذيفة قال:
خرج النبي وير، فلقيني وأنا جنب، فحدثتُ عنه، فاغتسلت، ثم جئت، قال:
مالك؟ قال: كنت جنبًا. قال رسول الله وَلاي: ((إن المسلم لا ينجس)).
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٣)، ولفظ ابن حبان في صحيحه: كان النبي
* إذا لقي الرجل من أصحابه ماسحه(٤)، ودعا له، قال: فرأيته يوما بكرة، فحدت
عنه، ثم أتيته حين ارتفع النهار، فقال: إني رأيتك فحدت عني ... الحديث(٥)، وفي
لباب حديث ابن مسعود رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح عن إسحاق بن منصور
(١٢) في شرح السنة: الحسن بن محمد بن حليم، ولم أجد من ترجم له.
(٢) شرح السنة (٢٦٠)، (٢٦١).
(٣) صحيح مسلم (٣٧٢).
٤) في الإحسان: مسحه.
٥٥) الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان (١٢٥٨).
١٨٦
باب مصافحة الجنب
أنبأنا يحيى ثنا مسعر حدثني واصل عن أبي وائل عن عبد الله أن النبي ◌َير لقيه وهو
جنب، فأهوى إليّ، فقلت: إني جنب، فقال: ((إن المسلم لا ينجس))، وهو حديث
ثابت في سائر نسخ النسائي، ولم يذكره صاحبا الأطراف ابن عساكر والمزي (١).
وقال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن عباس، فلعل ظانًّا أن عبد الله هذا هو ابن
عباس، وليس بابن مسعود، فليعلم أن شقيقًا لم يرو عن ابن عباس شيئًا في كتب
الأئمة، والله أعلم.
ولم نر لابن عباس حديثًا فيما نعلم إلا ما ذكره البخاري معلقًا عنه: المسلم لا
ينجس حيًّا، ولا ميتا (٢)، ولما ذكره أبو عبد الله في مستدركه قال: صحيح على
شرطهما، ولم يخرجاه(٣)، وروى الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ثنا سعيد
ابن عبد الرحمن المخزومي عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد
قال: سألت عائشة عن الرجل يأتي أهله، ثم يلبس الثوب، فيعرق فيه، أنجس (٤)
ذلك؟ فقالت: قد كانت المرأة تعد خرقة أو خرقًا، فإذا كان ذلك مسح بها الرجل
الأذى عنه، ولم نر أن ذلك لا ينجسه، وفي حديث عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه
قالت: ثم صليا في ثوبيهما(٥)، وسيأتي حديث معاوية عن أخته أم حبيبة أن النبي ولو
كان يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه، قرأت عل شيخنا العلامة أبي الحسن
المكي رحمه الله تعالى أخبر كم علامة دهره وفريد عصره شمس بن الخرقي بقراءتكم
عليه في رجب سنة تسع وستين وستمائة أنبأنا الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد بن
(١) قلت: بل ذكره المزي في الأطراف (٥٩/٧-٦٠)، وأشار إلى أنه وقع خطأ في بعض الرويات
هكذا، وأن المحفوظ هو كونه من حديث حذيفة، وعلى هذا فحكم الشارح على الإسناد بالصحة
خطأ، إلا أن يريد ظاهر الإسناد بغض النظر عن سلامته من العلة، وهو خلاف الاصطلاح، والله
أعلم.
(٢) البخاري (١٢٥/٣) في الجنائز - باب: غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر.
(٣) مستدرك الحاكم (٣٨٥/١).
(٤) في صحيح ابن خزيمة المطبوع: نجساً؟ ذلك، وما أثبت كما في الأصل هو الصواب.
(٥) صحيح ابن خزيمة (٢٧٩)، (٢٨٠).
١٨٧
ينب مصافحة الجنب
حمد بن وكيع المروروذي أنبأ الإمام شيخ الإسلام أبو محمد عبد الرحمن بن
عبد الله المروروذي أنبأنا محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود قال: معنى قول
بن عباس: (أربع لا يجنبن: الإنسان، والثوب، والماء، والأرض) يريد الإنسان لا
يجنب بمماسة الجنب، ولا الثوب إذا لبسه الجنب، ولا الأرض إذا أفضى إليها
لجنب، ولا الماء إذا غمس الجنب يده فيه(١). وفي كتاب الدار قطني من حديث
المتوكل بن فضيل(٢) عن أم القلوص الغاضرية عن عائشة قالت: كان النبي والقر لا
يرى على الثوب جنابة، ولا على الاض جنابة، ولا يجنب الرجل الرجل(٣). وقال
عطاء: يحتجم الجنب، ويقلم أظفاره، ويحلق رأسه، وإن لم يتوضأ، وقال الحافظ
رشيد الدين: قول أبي هريرة: (فانخنست منه) فيه أربع روايات:
فانبجست بنون ثم باء معجمة بواحدة بعدها جيم، ومعناه اندفعت منه، وقال
ترمذي معناه: تنحیت عنه.
الثانية: فانخنست منه بنون بعدها خاء معجمة، ثم نون، ومعناها انقبضت،
وتأخرت عنه .
الثالثة: فاختنست بتقدم الخاء المعجمة، وبعدها تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم
تون، ومعناها: معنى التي قبلها.
الرابعة: فانتجست بنون، ثم تاء معجمة باثنتين من فوقها، ثم جيم، ومعناها:
عتقدت نفسي نجسًا، لا أصلح لمجالسة رسول الله و 9، وأنا على تلك الحالة، وقد
ذكر في هذه الكلمة قول خامس، وهو فانبخست، بنون(٤)، ثم باء معجمة بواحدة،
١٦) شرح السنة للبغوي (٣٥٣/١).
(٤) بالأصل: (المتوكل بن فضل) وكذا في لسان الميزان، وفي التاريخ الكبير (٤٣/٨)، والجرح
والتعديل (٣٧٢/٨) والأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم رقم (٢٠٠)، والميزان (٤٣٤/٣)، وفي
سنن الدارقطني في كل هذه المصادر (المتوكل بن فضيل)، ثم وجدثه كذلك في ((ف)).
٣٥) سنن الدارقطني (١٢٥/١)، وقال: لا يثبت هذا، أم القلوص لا تثبت بها حجة.
٤) تكرر في الأصول: قوله: (ثم باء معجمه)، وليس له وجه، والله أعلم.
١٨٨
باب مصافحة الجنبـ
بعدها خاء من النخس، وهو النقص، فإن صحت هذه الرواية فقد ذكر بعض العلماء
أن معناها أنه ظهر له نقصانه عن مماشاة رسول الله وَلغير لما اعتقده في نفسه من
النجاسة، فرأى أنه لا يقارنه ما دام في تلك الحال.
وقال الحافظ(١): ومعنى هذه الأقوال يرجع إلى شيء واحد، وهو الانفصال
والمزايلة على وجه التوفير والتعظيم له وَل ، وذكر الحافظ أبو محمد المنذري فيه
قولًا سادسا: وهو فانتجشت بنون، وتاء ثالث الحروف، وشين معجمة من النجش.
وهو الإسراع، قال الزمخشري: والأصل فيه تنفير الوحش من مكان إلى مكان.
وفي الحديث: نهى عن النجش: وهو تنفير الناس من شيء إلى غيره، وذكر بعضهم
قولًا سابعًا وهو: فاحتبست بحاء مهملة وبعد التاء ثالث الحروف باء وسين مهملة.
من الاحتباس، والله أعلم.
قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن عرق الجنب طاهر، وثبت عن ابن
عمر، وابن عباس، وعائشة أنهم قالوا ذلك، وهو مذهب الشافعي والنعمان، وت
أحفظ عن غيرهم خلاف قولهما.
قال أبو بكر: وعرق اليهودي، والنصراني، والمجوسي عندي طاهر، وخالف
قوله هذا أبو محمد بن حزم، فزعم أنه منهم نجس تمسكًا بقوله وله: ((إن المؤمن لا
ينجس))، وبقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ تَجَسُ﴾ [التوبة: الآية ٢٨]، والله أعلم.
واستنبط أبو حاتم البستي من حديث أبي هريرة أن الجنب إذا وقع في البئر وهو
ينوي الاغتسال لا ينجس ماء البئر، خلافا لمن قال ذلك.
وقوله: (سبحان الله) قال أبو بكر بن الأنباري في الكتاب الزاهر: معنى
سبحانك: تنزيها لك يا ربنا من الأولاد والصاحبة والشركاء، أي نزهناك من ذلك.
قال الأعشى :
أقول لما جاءني فخره
سبحان من ملقمة الفاخر
(١) يعني: رشيد الدين.
١٨٩
باب مصافحة الجنب
أراد: تنزيهًا لله من فخر علقمة. وفي كتاب الاشتقاق للنحاس يعجب الأعشى
بالتسبيح من فخره، كما يقول القائل إذا تعجب: سبحان الله، وقال القزاز: معناه
براءة الله من السوء، قال الجوهري: إنما لم ينون لأنه معرفة عندهم، وفيه شبه
التأنيث. قال ابن الأنباري: ويكون التسبيح الاستثناء، من ذلك قوله تعالى: ﴿أَلَ أَقُل
لَكُ لَوْلَا تُسَحُونَ﴾ [القَلَم: الآية ٢٨] معناه: قال أعدلهم قولًا: هل تستثنون، ويكون
التسبيح: الصلاة، من ذلك: ما روي عن الحسن أنه كان إذا فرغ من سبحته،
قال(١): معناه: إذا فرغ من صلاته، ومنه قوله تعالى: ﴿وَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ
ثَكُ﴾ [البقرة: الآية ٣٠]، قال أبو عبيدة: معنى نسبح لك: نحمدك، ونصلي لك، ويكون
التسبيح: النور، من ذلك الحديث: ((لولا ذلك لأحرقت سبحات وجهه ما أدركت من
شيء))(٢)، ويكون من التنزيه قال تعالى: ﴿قَالُواْ سُبْحَتَكَ لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [البقرة: الآية ٣٢]،
وقال الفراء: ﴿سُبْحَتَكٌ﴾ [البقرة: الآية ٣٢] منصوب على المصدر، كأنك قلت: سبحت
الله تسبيحًا، فجعل السبحان في موضع التسبيح، كما تقول: كفرت عن يميني
تکفیرًا، ثم تجعل الکفران في موضع التکفیر، فتقول: کفرت عن یمیني کفرانًا، قال
زيد بن عمرو بن نفيل أو ورقة بن نوفل:
رب البرية فرد واحد صمد
سبحان ذي العرش سبحانا يدوم له
وقبلنا سبح الجودي والجمد (٣)
سبحانه ثم سبحانا يعود له
وفي الأساس: سبحت الله، وسبحت له، وكثرت تسبيحاته، وتسابيحه، ومن
المجاز :
واسلك بسبحات وجهك
وسبحى في ثلاث تعجب
وقال أبو موسى الحافظ في كتابه المغيث: سبحان الله قائم مقام الفعل، أي
أسبحه، وسبحت، أي لفظت بسبحان الله، وقيل: معنى سبحان الله التسرع إليه
(١) في الأصل و(ح)): قال: الحديث، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٢) الحديث رواه مسلم (١٧٩)، ولفظه: «حجابه النور، أو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه
بصره من خلقه».
(٣) نسبه ابن منظور في اللسان (٦٧٤/١) لأمية بن أبي الصلت.
١٩٠
باب مصافحة الجنب
والخفة في طاعته من قولهم (فرس سابح)، وذكر النضر بن شميل أن معناه السرعة
إلى هذه اللفظة، لأن الإنسان يبدأ فيقول: سبحان الله، وذكر أنه سأل في المنام عن
هذا ففسر له هكذا، وقوله: ((إن المؤمن لا ينجس))، قال أبو نصر: يقال: نجس
الشيء، ينجس نجسًا، فهو نجِس ونّجَسٌ أيضا، وقال الفراء: إذا قالوه مع الرجس
أتبعوه إياه، قالوا: رِجْس نچِس بالكسر، وأنجسه غيره، ونجسه بمعنى.
. وقال القزاز: النجس فيه ثلاث لغات: النِّجس بكسر النون، وبفتحها، وبفتحها
وفتح الجيم، وكل شيء قذر فهو نجس، والجمع أنجاس، تقول: هو نجس، وهم
أنجاس، وفي بعض اللغات يقال للواحد: نجس، وللجمع نُجْس، وذلك إذا لم
يكن على طهارة من الجنابة، وفي كتاب ابن القوطية(١): وعلى فعل، وفَّعُل: نجس
الشيء، ونجُس نجسا، ونجاسة، ضد طهر، وفي كتاب المطالع: نجُس بضم الجيم
وفتحها، يقال: ثوب نجَس، ونجِس وكذلك في التثنية والجمع، والذكر والأنثى،
قاله الكسائي، وقال غيره: إنما يقال بفتحهما، فإذا أتبعه الرجس كسرت النون.
١. (١) هو محمد بن عمر بن عبد العزيز القرطبي النحوي - ترجمته في السير (٢١٩/١٦).
١٩١
علب المني يصيب الثوب
باب المني یصیب الثوب
٥٤- حدننا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا عبدة بن سليمان عن عمرو بن ميمون
سألت سليمان بن يسار عن الثوب يصيبه المني أنغسله، أو نغسل الثوب كله (١)؟
قال سلیمان: قالت عائشة: کان النبي {آپے یصیب ثوبه، فیغسله من ثوبه، ثم
يخرج في ثوبه إلى الصلاة، وأنا أرى أثر الغسل فيه.
هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتيهم(٢)، وفي لفظ للبخاري: كنت أغسل
الجنابة(٣)، وفي لفظ لمسلم: أن النبي ◌َ لو كان يغسل موضع المني، وفي لفظ: إن
كنت لأغسله من ثوب النبي وقال:(٤) .
وفي صحيح الإسماعيلي أن النبي ﴿ كان إذا أصابه مني غسله، ثم يخرج إلى
الصلاة، وأنا أنظر إلى بقعة من أثر الغسل في ثوبه.
وفي صحيح الجوقاني: أن النبي 10 كان إذا أصاب ثوبه المني غسل ما أصاب
عنه ثوبه، ثم خرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى أثر البقع في ثوبه ذلك في موضع
الغسل، وفي سنن أبي الحسن: إن كنت لأتبعه من ثوب النبي وَلتر، فأغسله(٥)،
ولفظ أبي داود: ثم أراه فيه بقعة أو بُقعًا (٦)، وفي البزار: إنما يروى الغسل عن
عائشة من وجه واحد، وبنحوه قاله الإمام أحمد (٧)، قال البزار: رواه عمرو بن
(١) كلمة: (كله) ليست بالأصول، وهي بالمطبوع.
(٢) أخرجه البخاري (٢٢٩)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، والترمذي (١١٧)، والنسائي (١/
١٥٦).
(٣) البخاري (٢٢٩).
(٤) مسلم (٢٨٩).
(٥) سنن الدارقطني (١٢٥/١).
(٦) سنن أبي داود (٣٧٣)، ولفظه في المطبوع: ثم أرى فيه بقعة أو بقعا.
(٧) الظاهر أنه يعني البيهقي رحمه الله، فقد نقل البيهقي هذا عن الشافعي في المعرفة (٣/ ٣٨٤)، ثم
قال: قد ذهب صاحبا الصحيح إلى تصحيح هذا الحديث، وتثبيت سماع سليمان من عائشة، فإنه
ذكر عائشة في رواية عبد الواحد بن زياد، ويزيد بن هارون وغيرهما عن عمرو بن ميمون.
١
١٩٢
باب المني يصيب الثوب
ميمون عن سليمان بن يسار عنها، ولم يسمع سليمان من عائشة. انتهى كلامه، وفيه
نظر لما ثبت في صحيح البخاري من حديث عبد الواحد عن عمرو عن سليمان قال:
سألت عائشة عن المني يصيب الثوب(١)، وفي رواية محمد بن بشر عن مسلم عن
عمرو بن ميمون قال: سألت سليمان بن يسار عن المني يصيب الثوب؟ فقال:
حدثتني عائشة .... الحديث(٢).
وأما إنكارهما الغسل إلا من وجه واحد ففيه نظر أيضًا، لما ذكره الدار قطني
بإسناد صحيح فقال: ثنا محمد بن مخلد ثنا أبو إسماعيل الترمذي ثنا الحميدي ثنة
بشر بن بكر ثنا الأوزاعي عن يحيى بن سعيد عن عمرة عنها قالت: كنت أفرك المني
من ثوب النبي ﴿ إن كان يابسًا، وأغسله إن كان رطبًا(٣)، وخرجه أبو عوانة في
صحيحه عن محمد بن إدريس وراق الحميدي، والصائغ، و(٤) أيوب بن إسحاق عن
الحميدي وفيه: فأمسحه أو أغسله شك الحميدي إذا كان رطبًا(٥)، وفي صحيح ابن
خزيمة: وفي حديث ابن هارون أنبأنا عمرو عن سليمان قال أخبرتني عائشة فذكره (٦).
وذكر البزار من حديث ثابت بن حماد أبي زيد القائل فيه أبو الفتح الأزدي وغيره
متروك عن على بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عمار عن النبي 18 أنه قال: ((إنما
نغسل ثوبك من البول والغائط والمني من الماء الأعظم والدم والقيء»، قال: لا نعلم
روى ثابت إلا هذا الحديث(٧). وقال أبو القاسم في الأوسط: لا يروي هذا الحديث
عن ابن المسيب إلا علي بن زيد، تفرد به ثابت بن حماد، ولا يروى عن عمار إلا
(١) البخاري (٢٣٠).
(٢) صحيح مسلم (٢٨٩).
(٣) سنن الدارقطني (١٢٥/١).
(٤) في الأصول: (عن)، وقد صوبته من صحيح أبي عوانة.
(٥) صحيح أبي عوانة (٢٠٤/١).
(٦) صحح ابن خزيمة (٢٨٧)، وليس فيه ذكر عمرو .
(٧) رواه البزار کما في كشف الأستار (٢٤٨).
١٩٣
ي فرك المني من الثوب
بهذا الإسناد(١).
وليس معارضًا لهذه الأحاديث يعني حديث الفرك حديث سليمان عنها.
٠٠٠
باب فرك المني من الثوب
٥٥- حدثنا محمد بن طريف ثنا عبدة بن سليمان عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام بن الحارث عن عائشة رضي الله عنها قالت: ربما فركته من ثوب النبي
پچ﴾ دي.
٥٦- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة(٢) ثنا أبو معاوية عن الأعمش عن إبراهيم
عن همام بن الحارث قال: نزل بعائشة ضيف، فأمرت له بملحقة لها صفراء،
فيحتلم فيها، فاستحيى أن يرسل بها وفيها أثر الاحتلام، فغمسها في الماء، ثم
زسل بها، فقالت عائشة: لم أفسد علينا ثوبنا؟ إنما کان یکفیه أن یفر كه باصبعه،
زيما فركته من ثوب رسول الله وَلو بإصبعي.
هذا حديث خرج مسلم رحمه الله تعالى في صحيحه أصله، وفي لفظ له من
حديث شبيب بن غرقدة عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: كنت نازلاً على
عائشة، فاحتلمت في ثوبي، فغمستها، فرأتني جارية لعائشة، فأخبرتها، فبعثت إليّ
عائشة، فقالت: ما حملك على ما صنعت بثوبك؟ الحديث. وفي لفظ: لقد
- يتني، وإني لأحكه من الثوب للنبي وَلذر بظفري(٣).
٥٧- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا هشيم عن مغيرة عن إبراهيم عن الأسود
عن عائشة قالت: لقد رأيتني أجده في ثوب رسول الله وَلقر، فأحته عنه.
(٢) المعجم الأوسط للطبراني (٥٩٦٣).
ج) في المطبوع متابعة علي بن محمد عن أبي معاوية.
٣) صحيح مسلم (٢٩٠).
١٩٤
باب فرك المني من الثوب
هذا حديث خرجه مسلم أيضًا (١)، وقال البزار: وحديث إبراهيم عن الأسود عن
عائشة قد روي من وجوه: فرواه مغيرة، والأعمش، وأبو معشر عن إبراهيم عن
الأسود عن عائشة، ورواه منصور، والحكم عن إبراهيم عن همام عنها (٢)، ورواء
ابن أبي نجيح، وحميد الأعرج عن مجاهد عنها، ورواه الزهري عن عروة عنها.
ورواه يحيى بن سعيد عن عمرة والقاسم عنها، ورواه عنها غير من ذكرنا، وفي
الكامل من رواية أحمد بن أبي أوفى(٣) عن عباد بن منصور عن عطاء عنها: لقد
رأيتني أفرك الجنابة من ثوبه #، ثم لا أغسل مكانه، وقال: هذا حديث مستقيم.
وإنما أنكر يعني على أحمد بن أبي أوفى مخالفته أصحاب شعبة (٤)، وقد وجدناه من
غير طريق أحمد، فسلم من المخالفة كما زعم، قال أحمد بن منيع في مسنده ثنا أبو
قطن ثنا عباد بن منصور فذكره، وذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح الآثار من
حديث الأوزاعي عن عطاء عنها(٥).
وذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث ابن جبير عنها، وقال: لم يروه عن
سعيد إلا جعفر بن أبي المغيرة، ولا عن جعفر إلا مندل، تفرد به عون بن سلام(٦).
ورواه أيضًا عن أبي سفانة النخعي عنها، وقال: لم يروه عن أبي سفانة إلا برد بن أبي.
زياد، تفرد به عبثر بن القاسم(٧)، ورواه أيضًا من حديث أبي العنبس سعيد بن كثير
قال حدثني أبي عنها (٨)، ومن حديث عائشة بنت طلحة بلفظ: ربما حككت المنيء
(١) رواه مسلم (٢٨٨).
(٢) كلمة: (عنها) ليست بالأصل ولا (ح)، وهي في ((ف)).
(٣) كذا هو بالأصول الثلاثة، وفي الميزان، ولسانه، وفي الثقات، والمغني، والكامل: أحمد بن
أوفى.
(٤). الكامل لابن عدي (١/ ١٧٠-١٧١).
(٥) شرح معاني الآثار للطحاوي (٤٩/١).
(٦) المعجم الأوسط للطبراني (٥٦٩٠).
(٧) المصدر السابق (٤٧٢٢)، وقد سقطت كلمة: (أبي) من (أبي زياد).
(٨) المعجم الأوسط للطبراني (١٦٣).
١٩٥
باب فرك المني من الثوب
وقال: لم يروه عن طلحة إلا كامل أبو العلاء، ولا عنه إلا خالد بن يزيد، تفرد به
العباس بن محمد، ولفظه: أفركه من ثوبه * تعني: المني (١)، ومن حديث أبي
عجلز عن الحارث بن نوفل عنها بمثله، وفي لفظ عنده: كنت أفركه من مرط
رسول الله ◌َ، وكانت مروطنا يومئذ الصوف(٢).
وقال البيهقي في المعرفة: بين عائشة ومحارب منقطع، ولفظه عنده: من ثياب
النبي وهو في الصلاة(٣)، وقال الخلال: سئل أحمد عن حديث جعفر عن
الزهري عن عروة عن عائشة: كنا نراه في مرط إحدانا، ثم نفركه، فقال أبو
عبد الله: ما أنكره، وفي لفظ لابن خزيمة في صحيحه من حديث الأسود عنها:
كنت أحك الجنابة من ثويه كالنخامة، وفي حديث محارب بن دثار عنها أنها
كانت تحت المني من ثوبه 189 وهو يصلي(٤)، وذكر الكلام في كتاب الخلال
عن أحمد، زاد حماد بن سلمة فيه زيادة حسنة: فكان يصلي فيه، وقال مهنا:
قلت لأحمد: أي شيء تنکر من حديث عباد بن منصور؟ قال: کان یحدث عن
:القاسم عن عائشة: كنت أفرك المني من ثوبه ولقد.
قلت: وهذا منكر؟، قال: نعم، من وجه القاسم.
وفي كتاب ابن حزم: روينا من طريق أبي حذيفة عن سفيان، فمرة قال: عن
الأعمش، ومرة قال: عن منصور، ثم استمر عن إبراهيم عن همام بن الحارث عن
عائشة في المني أن رسول الله ول# كان يأمر بحته، قال: تفرد به أبو حذيفة موسى بن
مسعود البصري، وهو ضعيف، مُصَحّف، کثیر الخطأ، يروي عن سفيان البواطيل،
قال الإمام أحمد: هو شبه لا شيء، كأن سفيان (الثوري)(٥) الذي يحدث عنه أبو
(١) المعجم الأوسط للطبراني (٧٥٩٨).
(٢) النسائي في سننه (١٥٦/١).
(٣) المعرفة للبيهقي (٣٨٣/٣).
{٤) صحيح ابن خزيمة (٢٩٠).
(٥) كذا بالأصول، وليس في النسخة المطبوعة: (الثوري).
١٩٦
باب فرك المني من الثوب
حذيفة ليس بسفيان الذي يحدث عنه الناس (١).
قال ابن المنذر: اختلفوا في طهارة المني، فممن غسله من ثوبه: عمر بن
الخطاب، وأمر بغسله: جابر بن سمرة، وابن عمر، وعائشة، وابن المسيب، وقال
مالك: غسل الاحتلام من الثوب أمر واجب، مجمع عليه عندنا، وعلى هذا مذهب
الأوزاعي، والثوري، غير أن الثوري يقدره بالدرهم، وفيه قول ثاني: وهو أنه
طاهر، يفرك من الثوب، وممن رأى أنه يفرك من الثوب: سعد بن أبي وقاص، وابن
عمر، وقال ابن عباس: امسحه بأذخرة، أو خِرْقة، ولا تغسله إن شئت، وقال ابن
المسيب: إذا صلى فيه لم يعد، والمني عند الشافعي، وأبي ثور ليس بنجس، وقال
أحمد: يفركه، وقال أصحاب الرأي: إذا جف يحته بخرقة، قال أبو بكر: والمني
طاهر، واختلفوا في المني يصيب الثوب يخفى مكانه: فكان عمر بن الخطاب والثقة
يقول: يغسل ما رأى، وينضح ما لم ير، وقال ابن عباس: ينضح الثوب، وبه قال
النخعي، وحماد، وقال عطاء: ارششه، وقالت عائشة: إن رأيته فاغسله، وإن لم تره
فانضحه، وفي مسند ابن منيع الكبير ثنا إسحاق بن يوسف ثنا محمد بن قيس عن
محارب عنها: أنها كانت تخت المني من ثوب النبي ◌َّ وهو في الصلاة.
وكان ابن عمر، وأبو هريرة، والحسن يقولون: إذا خفي مكانه غسل الثوب كله.
وفيه قول ثالث: وهو أن الفرك یجزئه فإن كان لا يدري مكانه فرك الثوب کله، هذ
قول إسحاق.
٠٠
وفيه قول رابع: وهو أنه طاهر، هذا قول الشافعي وأبي ثور، فعلى هذا القول
یجزئه إن لم يفر كه(٢)، وقال أبو محمد بن حزم: والمني طاهر في الماء كان، أو في
الجسد، أو في الثوب، ولا تجب إزالته، والبصاق بمثله، ولا فرق، وقد كذب من
تخرص بلا علم، فإن قال: كانت عائشة تفركه بالماء لقولها: كنت أفركه يابسٌ
بظفري، قال أبو سليمان الخطابي: في قول عائشة كنت أفرك المني دليل على
طهارته، ولو كانت عينه نجسة لما طهر يابسه بالفرك كالعذرة، والله تعالى أعلم.
(١) المحلى (١٢٧/١).
(٢) الأوسط لابن المنذر (١،٧/٢ - ١٦٢) بتصرف.
١٩٧
باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
٥٨- حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن
سويد بن قيس عن معاوية بن أبي سفيان أنه سأل أخته أم حبيبة زوج النبي لتر: هل
كان رسول الله ولي يصلي في الثوب الذي يجامع فيه؟ قالت: نعم، إذا لم يكن فيه
أذى .
هذا حديث إسناده صحيح، سويد بن قيس التجيبي المصري الأبذوي (١)، وإن
كان لم يرو عنه غير يزيد بن أبي حبيب، فقد قال أبو سعيد بن يونس: كانت له من
عبد العزيز بن مروان منزلة، وكان يرسله في أموره، وذكر من ذلك أنه أرسله إلى
"بن عمر بجائزة وكتاب، وذكره أبو حاتم البستي في كتاب الثقات، فلذلك ساغ
لابن الجارود ذكره في منتقاه(٢)، وسكت عنه أبو داود عندما رواه (٣)، ولفظ أبي
جعفر بن منيع: فقالت: نعم، إذا علم أنه لم يصبه أذى، وفي لفظ للطبراني: إذا لم
ير فيه أذى (٤).
وفي لفظ له: أنه دخل على أم حبيبة، قال: فوجدت النبي ◌ُّه يصلي في ثوب
واحد، عاقده على قفاه، فقلت لأم حبيبة: أيصلي النبي { 10 في ثوب واحد؟ قالت:
تعم، وهو الذي كان فيه ما كان، وقال: لم يروه عن سعيد بن مسلم بن بانك - يعني
عن أبيه - عن معاوية بن أبي سفيان إلا خالد بن يزيد العمري(٥)، وذكره أيضًا في
موضع آخر من رواية عنبسة عن أم حبيبة وقال: لم يروه عن عنبسة إلا ضمرة بن
حبيب، تفرد به معاوية بن صالح(٦)، والله أعلم.
(١٤) نسبته إلى أبذى بن عدي، كما نسيه أبو سعيد بن يونس.
(٢) المنتقى لابن الجارود (١٣٢).
٢٠) سنن أبي داود (٣٦٦).
(٤) المعجم الكبير ج (٢٣) رقم (٤٠٦)، (٤٠٨).
(٥) المعجم الأوسط للطبراني (٦٢٥٦).
٦) المصدر السابق (٣٢٩٧).
١٩٨
باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
٥٩- حدثنا هشام بن خالد الأزرق ثنا الحسن بن يحيى الخشني ثنا زيد بن
واقد عن بسر بن عبيد الله(١) عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء قال: خرج
علينا رسول الله وال# ورأسه يقطز ماء، فصلى بنا في ثوب واحد متوشحًا به، قد
خالف بين طرفيه، فلما انصرف، قال عمر بن الخطاب: يا رسول الله تصلي بنـ
في ثوب واحد؟ قال: نعم، أصلي فيه، وفيه، أي: قد جامعت فيه.
هذا حديث إسناده لا بأس به، ولو صحح لكان بذلك جديرًا لما عضده (٢) من
الشواهد، وأما ما ذكره أبو محمد الإشبيلي إثر تخريجه: خرجه البزار، وفي إسناده
الحسن بن يحيى الخشني، وهو ضعيف جدا (٣)، ففيه نظر في موضعين:
الأول: ما عزاه لمسند البزار لم أره فيه، فلعله يكون مخرجًا في كتاب السنن أو
الأمالي، وليس اصطلاح أبي محمد، والله أعلم.
ولم ينبه أبو الحسن بن القطان على ذلك، فعلى هذا يكون لازما لهما.
الثاني: رده الحديث(٤) بـ (الحسن) أبي عبد الملك، ويقال: أبو خالد الدمشقي
البلاطي، والبلاط: قرية على نحو فرسخ من دمشق، أصله خراساني، ذكره الإمام
أحمد بن حنبل فقال: ليس بحديثه بأس، حكاه عنه أبو داود في كتاب الآجري،
وسئل عنه دحيم، فقال: لا بأس به، وقال أبو حاتم الرازي: صدوق، سيئ الحفظ.
وقال أبو أحمد بن عدي: هو ممن تحتمل رواياته، وقال ابن معين في رواية: ثقة.
وقال أبو داود: ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ثنا الحسن بن يحيى الخشني
وكان ثقة، وتكلم فيه غير هؤلاء بكلام مؤول، قال أبو عبد الرحمن النسائي: ليس
(١) في الأصل (بسر بن عبيد)، وقد صوبته كما في المطبوع والمصادر الأخرى، ثم وجدته على
الصواب في ((ف».
(٢) في الأصول: عضد، وقد أثبت ما يناسب السياق.
(٣) الأحكام الوسطى (٢٣٤/١).
(٤) سقطت كلمة: (الحديث) من الأصل والح٤، وهي في الفة.
١٩٩
باب الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
بثقة، وقال الدارقطني: متروك، وقال ابن معين في رواية: ليس بثقة، وفي كتاب
أبي العرب عنه: ليس بشيء، وقال عبد الغني بن سعيد المصري: ليس بشيء،
وذكره أبو جعفر العقيلي فلم یزد على نقله كلام ابن معین فیه، وأبو زکریا في كتاب
الضعفاء، كذلك، ثم ذكر الساجي بعد حكاية كلام ابن معين كلام أبي داود عن
سليمان، والله أعلم. وبقية من في الإسناد حديثهم في الصحيح إلا الأزرق مفتي
أهل الشام فيما قاله أبو زرعة النصري، فإن أبا حاتم الرازي روى عنه في آخرین،
وقال: صدوق.
٦٠- حدثنا محمد بن يحيى ثنا يحيى بن يوسف الزمي ح، وثنا أحمد بن
عثمان بن حكيم ثنا سليمان بن عبيد الله الرقي قالا ثنا عبيد الله بن عمرو عن
عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال: سأل رجل النبي تليفون: الرجل يصلي
في الثوب الذي يأتي أهله فيه؟ قال: ((نعم، إلا أن يرى به بأسًا، فيغسله)).
هذا حديث خرجه أبو حاتم في صحيحه عن أبي يعلى ثنا مخلد بن أبي زميل
وعبد الجبار بن عاصم قالا: ثنا عبيد الله به (١)، وخالفه أبو الحسن البغدادي، فإنه
لما سئل عنه، قال: يرويه عبيد الله بن عمرو مرفوعًا، وقيل: عن ابن عيينة، ولا
يصح، والصحيح ما رواه أبو عوانة، وأسباط بن محمد، وعبد الحكم بن منصور،
وغيرهم عن عبد الملك بن عمير عن جابر موقوفًا من قوله، وقال ابن أبي حاتم:
سمعت أبي يقول: كذا رواه يعني سليمان الرقى عن عبيد الله مرفوعًا، وإنما هو
موقوف(٢). انتھی.
عبيد الله بن عمرو حديثه في الصحيحين، ووصف بالحفظ والثقة، فزيادته مقبولة
إجماعًا، وتعلق بعضهم بأنه معارض بحديث عائشة قالت: كان رسول الله وَلو لا
يصلي في شعارنا أو لحفنا المذكور عند أبي محمد الإشبيلي صحيحا قال في آخره:
(١) الإحسان (٢٣٣٣).
(٢) علل الحديث لابن أبي حاتم (١٩٢/١) رقم (٥٥١).