Indexed OCR Text
Pages 41-60
٤٠
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
وفي مسند ابن عباس تصنيف القاضي إسماعيل بن إسحاق من حديث حجاج عن
سعد بن إبراهيم عن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه:
أن النبي عليه السلام أكل في بيت ضباعة بنت الحارث كتفًا. وقال: هكذا رواه
أبو معاوية عن حجاج وخالفه يزيد بن هارون، فرواه عن حجاج: دخل على ضباعة
بنت الزبير، فأكل عندها كتفًّا من لحم الحديث(١).
وفي تاريخ بحشل من حديث سعيد بن جبير: أكل ابن عباس لحمًا، ثم صلى،
ولم يتوضأ، ولم يئن من البساط شيئًا(٢).
٧- حدثنا محمد بن الصباح ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر، وعمرو بن
دينار، وعبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله قال: أكل النبي ◌َ﴾، وأبو
بكر، وعمر خبزًا، ولحمًا، ولم يتوضؤوا.
هذا حديث رواه الترمذي عن ابن أبي عمر (٣) ثنا ابن عيينة ثنا ابن عقيل سمع
جابرًا، قال سفيان: ثنا ابن المنكدر عن جابر قال: خرج النبي عليه السلام، وأنا
معه، فدخل على امرأة من الأنصار، فذبحت له شاة، فأكل، وأتته بقناع من رطب،
فأكل منه، ثم توضأ للظهر، وصلى، ثم انصرف، فأتته بُعلالة من عُلالة الشاة(٤)،
فأكل، ثم صلى العصر، ولم يتوضأ(٥)، ولم يحكم عليه بشيء، وفيه نقص عما رواه
له شیخه، والذي في مسنده: ففرشت لنا تحت صَوْرٍ لها.
والصَّوْر: النخلات المجتمعات، وفي آخره: وشهدت أبا بكر دخل على أهله،
فقال: هل من طعام؟ قالوا: لا، قال: فأين شاتكم الوالد؟ فأتي بها، فحلبها، ثم
(١) أخرجه ابن شاهين (٦٨)، (٦٩).
(٢) («تاريخ واسطة لبحشل ص (٨٣).
(٣) سقطت من الأصل كلمة (أبي)، وهي في ((ف)).
(٤) العلالة: البقية.
. (٥) ((سنن الترمذي)) (٨٠).
1
. 1
/٤١٠
يلي الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
أمر بلبانها، فطبخ، فأكل منه، ثم صلى، ولم يتوضأ، وشهدت عمر بن الخطاب،
وأُتِي بجفنتين، فوضعت إحداهما بين يديه، والأخرى من خلفه، فأكل، وأكلنا
معه، ثم صلى، ولم يتوضأ(١).
وقال فيه الجوزقاني: حديث صحيح، رواه عن ابن المنكدر جماعة (٢)، وخرجه
یو حاتم البستي في صحيحه عن عبد الله بن محمد الأزدي ثنا إسحاق بن إبراهيم ثنا
يو علقمة عبد الله بن محمد بن أبي فروة حدثني محمد بن المنكدر عن جابر قال:
رأيت النبي عليه السلام أكل طعامًا مما مسته النار، ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم
رأيت بعد النبي ﴿ أبا بكر أكل طعامًا مما مسته النار، ثم صلى قبل أن يتوضأ، ثم
ورأيت بعد أبي بكر عمر أكل طعامًا مما مسته النار، ثم صلى، قبل أن يتوضأ(٣)،
وفي لفظ: دعت امرأة رسول الله وَ﴿، فأكل هو وأصحابه، وحضرت، فتوضأ
رسول الله وَلي، وصلى، ثمّ عاد إلى بقيتها، فأكلوا (٤)، فحضرت العصر، فلم يتوضأ
البي ﴾(٥). وفي لفظ: أكل النبي ◌َ﴾ لحمًا، ومعه أبو بكر وعمر، ثم قاموا إلى
◌ُعصر، فصلوا، ولم يتوضؤوا(٦).
وفي ((صحيح ابن خزيمة)» ثنا موسى بن سهل الرملي ثنا علي بن عياش ثنا شعيب
ين أبي حمزة عن ابن المنكدر عن جابر قال: آخر الأمرين من رسول الله و ل* ترك
الوضوء مما غيرت النار (٧).
١٥) رواه الحميدي في مسنده (١٢٦٦) بنحو ما أشار الشارح إلى كونه في مسند ابن أبي عمر العدني.
(٢) (الأباطيل)) (٣٥٠/١-٣٥١) رقم (٣٣١).
ج) («الإحسان)» (١١٣٥).
(٤) في الأصل والح»: فأقبلوا، وقد اعتمدت ما في الإحسان لمناسبته السياق، ثم وجدته كذلك في
(ن).
(٥) (الإحسان» (١١٣٧).
(٥) (الإحسان)) (١١٣٦).
(٧) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٣).
٤٢
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
ولما خرجه ابن حبان في صحيحه عنه، قال: هذا خبر مختصر من حديث طويل،
اختصره شعيب، متوهمًا لنسخ إيجاب الوضوء مما مست النار مطلقًا، إنما هو نسخ
لإيجاب الوضوء مما مست النار، خلا الجزور فقط (١). وقال أبو داود عند تخريجه:
هذا اختصار من الحديث الأول(٢).
ولفظ الحاكم في التاريخ عن ابن عقيل عنه: أكلت مع النبي صل من شاة صنعت
له قبل العصر، فحضرت الصلاة، فصلى ولم يمس ماءً، ثم حضرت عمر في
ولايته، فأتي بجفنة فيها ثريد ولحم، فأكلها مع ناس من المهاجرين، وحضرت
الصلاة، ولم يمس عمر ولا أحد ممن أكل معه ماءً.
وقال الدارقطني في الأفراد: تفرد به شعيب، ولا أعلم رواه عنه غير علي بن
عياش، ورواه في موضع آخر منه بلفظ: بينما نحن مع النبي وزير، فأكل مما مست
النار.
هذا حديث غريب من حديث ابن عيينة عن الثوري، تفرد به طاهر بن الفضل
الحلبي عن ابن عيينة (٣).
وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عن حديث رواه علي بن عياش: كان آخر
الأمرين؟ فقال: هذا حديث مضطرب المتن، إنما هو أن النبي و لو أكل كتفًا، ولم
يتوضأ، كذا رواه الثقات عن ابن المنكدر عن جابر، ويمكن أن يكون شعيب حدث
به من حفظه، فوهم فيه(٤).
وقال في موضع آخر: إنما هو أن النبي و ◌َ﴿ أكل كتفًّا، ثم صلى، ولم يتوضأً(٥).
(١) ((الإحسان) (٤١٦/٣-٤١٧) رقم (١١٣٤).
(٢) ((أبو داود)) (١٩٢).
(٣) ((أطراف الغرائب» لابن طاهر (٣٤٩/٢ -٣٥٠) رقم (١٥٦٨).
(٤) (علل الحديث)) (٦٤/١) رقم (١٦٨).
(٥) المصدر السابق (٦٦/١) رقم (١٧٤).
٤٣
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
ولقائل أن يقول: الذي سلف من عند أبي داود وابن حبان أقرب مما ذكره
الرازي، لتباعد لفظ المتنين، ولعدم جواز التعبير بأحدهما عن الآخر، والانتقال من
أحدهما إلى الآخر إنما يكون عن غفلة شديدة يبعد عنها شعيب(١)، وقول أبي داود
أقرب؛ لأنه يمكن أن يعبر بهذه العبارة عن معنى الرواية الأولى، ولقائل أن يقول
أيضًا: المراد بآخر الأمرين ما ذكره جابر أولًا من أنه أكل لحمًا وخبزًا، ثم توضأ،
ثم أكل فضل طعامه، وصلى، ثم لم يتوضأ، فكان الآخر من الفعل الأول ترك
الوضوء، فصح إذًّا الاختصار، كان جائزًا فهم من التابع الراوي عنه أنه عرف روايته
الحديث الأول فعبّر له بعبارة موجزة، يفهمها السامع، والله أعلم.
وعلى هذا لا تعلق لمن ادعى النسخ بقوله: آخر الأمرين.
وأما ابن حزم فزعم بعد تصحيحه حديث آخر الأمرين أن من قال: إنه مختصر
من الأول قول بالظن، والظن أكذب الحديث، بل هما حديثان اثنان كما وردا(٢)،
حديث ابن المنكدر وحده، ولفظ ابن أبي داود في كتاب الطهارة أن امرأة اشترت
حائطًا، فسألت النبي ولي أن يأتيه، ويدعو فيه بالبركة .... الحديث، وفي لفظ:
كنا زمان النبي و ﴿، وما نجد من الطعام إلا قليلاً، فإذا نحن وجدنا لم يكن لنا
مناديل، إلا أكفنا وسواعدنا وأقدامنا، ثم نصلي، ولا نتوضأ.
وفي سنن الكجي جئنا امرأة من الأشراف وهي جدة خارجة بن زيد بن ثابت،
وفيه عنه أن النبي أخذ بكفه جرعة، فمضمض من غبر الطعام. انتهى. وفي الحديث
علة خفيت على من صححه، ذكرها البخاري في التاريخ الأوسط، فقال: ثنا علي
قلت: لسفيان: إن أبا علقمة الفروي قال: عن ابن المنكدر عن جابر: أكل النبي
(١٤) بل لا يسلم من الخطأ كبير أحد، والمحققون من أهل الحديث يرون أن الحكم للثقة بحفظ الزيادة
مع اتحاد مخرج الحديث حكم على الجماعة بعدم الحفظ، وإلحاق الوهم، أو الغفلة بالواحد
أولى من إلحاق ذلك بالجماعة، والله أعلم.
(ج) المحلى (٢٤٣/١).
٤٤
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
﴿*، ولم يتوضأ، فقال: أحسبني(١) سمعت ابن المنكدر قال أخبرني من سمع
جابرًا: أكل النبي وَ ﴿، وقال بعضهم: عن ابن المنكدر سمعت جابرًا، ولا
يصح(٢)، فهذا حكم منه بعدم صحته متصلاً، وإن كان قد صرح في التاريخ الكبير
بسماعه من جابر، ولا منافاة بين القولين، لاحتمال أن يكون ظهر له أنه لم يسمع منه
هذا بخصوصه، وإن كان قد سمع منه غيره، کما قاله لما سأله الترمذي عن حدیث
ابن عباس: الشاهد واليمين قال: لم يسمع عمرو هذا الحديث عندي من ابن
عباس(٣)، مع تصريحه في («صحيحه))(٤) بسماعه من ابن عباس غير ما حديث، وما
ذكره الشافعي إثر رواية له في سنن حرملة عن عبد المجيد بن عبد العزيز(٥) عن ابن
جريج مختصرًا، قال: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من
عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر.
· قال البيهقي: وهذا الذي قاله الشافعي محتمل، وذلك لأن أصحاب صاحب
الصحيح لم يخرجا هذا الحديث من جهة ابن المنكدر عن جابر في الصحيح، مع
كون إسناده من شرطهما، ولأن ابن عقيل قد رواه أيضًا عن جابر، وزواه عنه
جماعة، إلا أنه قد روي عن حجاج بن محمد، وعبد الرزاق، ومحمد بن بکر عن
ابن جريج عن ابن المنكدر قال: سمعت جابرًا، فذكروا هذا الحديث ..
فإن لم يكن ذكر السماع فيه وهمًا من ابن جريج، فالحديث صحيح على شرط
(١) كذا بالأصول، وهو الصواب، وفي التاريخ الأوسط المطبوع باسم الصغير تحقيق الأستاذ محمد
إبراهيم زايد: أحسن.
(٢). ((التاريخ الأوسط)) (٢٢٧/٢-٢٢٨).
(٣) ((العلل الكبير)) للترمذي ص (٢٠٤) رقم (٣٦١)، وفي الأصل: ابن عياش، ووجدته في ((ف) على
الصواب.
(٤) قوله: (في صحيحه) سقط من الأصل وفحة، وهو في (ف))، وكذا قوله (من ابن عباس).
(٥) في الأصل: عبد الحميد بن عبد العزيز، والصواب ما أثبت كما في المعرفة، وهو عبد المجيد ابن
عبد العزيز بن أبي داود، ثم وجدته على الصواب في (ف).
٤٥
ياب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
صاحبي الصحيح، والله أعلم(١). انتهى كلامه، وفيه عدم رجوع لما قاله الشافعي،
وركون إلى قول من صرح بالسماع، وذهول عن قول الجعفي رحمهم الله تعالى،
ويزيده وضوحًا أيضًا رجوع ابن المنكدر عن هذا الرأي إلى غيره.
ذكر أبو زرعة الدمشقي في تاريخه عن شعيب بن أبي حمزة أن الزهري ناظر ابن
المنكدر، فاحتج ابن المنكدر بحديث جابر، واحتج الزهري بحديث عمرو بن أميّة
في الوضوء مما مست النار، قال: فرجع ابن المنكدر عن مذهبه إلى مذهب الزهري
تهى(٢). ولقائل أن يقول لو أخذه ابن المنكدر عن جابر شفاهًا لما رجع عنه، ولا
ساغ له ذلك، ولكن لما أخذه عنه بواسطة ضعيف، رجع عنه مسرعًا، وقد رواه عن
جابر: أبو الزبير، ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، ذكر ذلك الحاكم في ((تاريخ
نيسابور))، فقال: ثنا أبو حامد الحافظ أنا أبو حاتم ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا
الجارود بن يزيد عن عبد الله بن زياد بن سمعان حدثني يحيى بن سعيد الأنصاري عن
ني الزبير عن جابر بلفظ قال لنا: يأتيكم رجل من أهل الجنة، [ فجاء أبو بكر، ثم.
قال: يأتيكم رجل من أهل الجنة](٣)، فجاء عمر، ثم قال: ليأتينكم رجل من أهل
تجنّة، اللهم إن شئت جعلته عليًّا، فجاء علي، ثنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم ثنا أبو
سعيد محمد بن شاذان ثنا بشر بن محمد القارئ ثنا ابن المبارك ثنا الأوزاعي عن يحيى
عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر أن النبي { ر أكل كتف شاة، ثم صلى،
ولم يتوضأ، وقد تقدم حديث ابن عقيل عنه، ورأيت بخط سعد الخير أنا ابن فراس(٤)
نا ابن بشران ثنا الحسين بن صفوان ثنا ابن أبي الدنيا عن محمد بن موسى بن الصباح
ثنا رشدين بن سعد قال: رأيت التي 18 في المنام أربع عشرة في كلها أقول: يا
رسول الله ثنا ابن شهاب عنك أن توضؤوا مما غيرت النار، فيقول لي: لا يا رشدين.
(٤) (معرفة السنن والآثار» (٤٤٦/١) رقم (١٢٩٣) (١٢٩٧).
(٢) ((تاريخ أبي زرعة الدمشقي، ص (٢٠٢) رقم (١٠٥٨).
(٣) ما بين المعكوفتين سقط من الأصل، وهو في ((ف).
(٤) في الأصل غير واضح، وقد أثبت ما ظهر لي، فلعله أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس، والله أعلم.
٤٦
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
٨- حدثناعبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ثنا الوليد بن مسلم ثنا الأوزاعي
ثنا الزهري قال: حضرت عشاء الوليد أو عبد الملك، فلما حضرت الصلاة قمت
لأتوضأ، فقال جعفر بن عمرو بن أمية: أشهد على أبي أنه شهد على رسول الله
ولو أنه أكل طعامًا مما غيرت النار، ثم صلى، ولم يتوضأ، وقال علي بن عبد الله
ابن عباس(١)، وأنا أشهد على أبي بمثل ذلك.
هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه(٢)، وخرج البخاري حديث عمرو فقط(٣).
وفي كتاب ابن أبي داود إثره: ثم أخبر رجال من أصحاب النبي وال وسائر أزواجه أن
رسول الله* قال: ((توضؤوا مما غيرت النار)). قال ابن أبي داود: فوهنت تلك في
الناس قول الزهري، رواه عن عمرو بن عثمان ثنا شعيب عنه.
٩- حدثنا محمد بن الصباح ثنا حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن
أبيه عن علي بن الحسين عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: أتي رسول الله
* بكتف، فأكل منه، وصلى، ولم يمس ماءً.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر في صحيحه(٤)، ورواه النسائي في الكبير من
حديث ابن جريج حدثني محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار قال: دخلت على أم
سلمة، فحدثتني أن رسول الله و 18 كان يصبح جنبًا من غير احتلام، ثم يصوم،
وحدثنا مع هذا الحديث أنها حدثته، أنها قربت، الحديث(٥)، وأنبأ ابن المثنى ثنا
يحيى ثنا جعفر عن أبيه عن علي بن الحسين، ولفظه: أكل كتفًا، فجاء بلال، فخرج
(١) كذا بالمطبوع و((ف)، وهو الصواب، وفي الأصلى ومح)»: علي بن عبيد الله بن عباس.
(٢) (صحيح مسلم)) (٣٥٥).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٢٠٨).
(٤) (صحيح ابن خزيمة)) (٤٤).
(٥) (السنن الكبرى» للنسائي (١٨٩).
٤٧
يلي الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
إلى الصلاة، ولم يمس ماءً(١). وقد تقدم كلام أبي عمر بأن سنده صحيح، وتقدم
أيضًا ما يعارضه.
١٠- حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن يحيى بن سعيد عن
يُشير بن يسار ثنا سويد بن النعمان الأنصاري أنهم خرجوا مع رسول الله وَ الإيم(٢)
حتى إذا كانوا بالصهباء صلى العصر، ثم دعا بأطعمة، فلم يؤت إلا بسويق،
فأكلوا، وشربوا، ثم دعا بماء، فمضمض فاه، ثم قام فصلى بنا المغرب.
هذا حديث خرجه البخاري في صحيحه من حديث مالك عن يحيى ابن سعيد(٣)،
وقال مسلم في الوحدان(٤): لم يرو عن سويد غير بشير.
١١- حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ثنا عبد العزيز بن
المختار ثنا سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: أن رسول الله يل ر أكل كتف شاة،
قمضمض، وغسل یدیه، وصلى.
هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة ثنا
عبد العزيز يعني الدراوردي عن سهيل عن أبيه، ولفظه: أنه رأى النبي وَله يتوضأ من
ثور أقط، ثم رآه أكل من كتف شاة، ثم صلى، ولم يتوضأً(٥)، وهو مشكلٌ لما أنا به
لإمام العلامة محمد بن محمد المغربي رحمه الله أنبأتنا أم محمد سيدة عن أبي
روح، وابن الصغار، وإسماعيل القارئ، وزينب الشعرية، وغيرهم، قال أبو روح
وزينب أنبأنا العسكري في كتابه من حديث الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن
(١٠) (السنن الكبرى للنسائي (١٨٧).
(٢٤) في المطبوع: إلى خيبر.
(٣) (صحيح البخاري)) (٢٠٩).
(٤) سقط قول مسلم من الوحدان من الأصل و((ح))، وهو في الوحدان ص (٥٦): قال مسلم: سويد
ابن النعمان لم يرو عنه إلا بشير بن يسار، كذا قلت، ثم وجدته في ((ف)»، فأثبته.
ج) (صحيح ابن خزيمة» (٤٢).
٤٨
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
عبد الله بن عبيد الله عنه(١).
وحديث عمة هند ابنه سعيد بن أبي سعيد الخدري، وقيل: بنت أبي سعيد،
وقيل: تكنى أم عبد الرحمن: أن النبي ◌ّټ زارهم، فأکل کتف شاة، ثم صلى، ولم
يتوضأ.
ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد عن الدراوردي عن محمد بن أبي
حميد عن هند عنها (٢).
وحديث عمرو بن عبيد الله قال: رأيت النبي أكل كتفًا، وصلى، ولم يتوضأ.
رواه زاهر، وابن الصفار، والفارسي(٣).
أنبأنا المسند وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي قراءة عليه، ونحن نسمع أنبأنا
الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري قراءة عليه، أنبأنا أبو الحسين
أحمد بن محمد الخفاف قراءة عليه أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن
مهدي بن مهران الثقفي السَّراج قال ثنا إسحاق بن إبراهيم أنا وكيع ثنا سفيان أبو
عون الثقفي عن عبد الله بن شداد قال: شهدت أبا هريرة يقول لمروان: توضؤوا مما
مست النار، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولًا، فسألها، فقالت: نهش رسول الله
ګے عندي من کتف، ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ(٤) انتھی، وهو سند صحيح، وبيان
إشكاله كيف يأمر بالوضوء بعد موته عليه السلام مع ما شاهده من فعله الذي رآه،
وقد تقدم كلام البيهقي في ذلك، والله أعلم.
-
(١) في الأصول: الحسن بن عبد الله بن عبيد، والصواب ما أثبت كما في ((مسند أحمد)) (٣٤٧/٤)،
وغيره.
(٢) ((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم (٨٠٩٦)، من هذا الوجه، ورواه الطبراني في ((الكبيرة ج (٢٤) رقم
(١٠٩٣)، (١٠٩٤)، (١٠٩٥)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (٦٦/١).
(٣) (شرح معاني الآثار)) (٦٦/١)، وقد سبق عند أحمد (٣٤٧/٤) وغيره
(٤) ((مسند أحمد) (٣٠٦/٦) ومواضع أخرى.
٤٩
يب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي ◌َّ غير من تقدم، منهم: عبد الله بن
"تحارث بن جزء الزبيدي قال: وضع لنا طعام في عهد رسول الله وَالر في الصفة،
فأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فصلينا، ولمْ نتوضاً(١).
وهو حديث ألزم الدار قطني الشيخين إخراجه(٢)، وخرجه أبو ذر الهروي في
كتابه، وقال ابن منده: تفرد به المصريون، وخرجه ابن حبان أيضًا في صحيحه(٣)،
ورواه أبو القاسم الطبراني في ((المعجم الكبير) عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص
قال ثنا أبي قال ثنا ابن وهب أخبرني حيوة عن عقبة بن مسلم عنه، وقال في
(الأوسط)): لم يروه عن عقبة إلا حيْوة بن شريح(٤).
ولفظ أبي داود: لقد رأيتني سابع سبعة، أو سادس ستة مع النبي ◌َّر في دار
رجل، فمر بلال، فناداه بالصلاة، فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار، فقال
كتبي عليه السلام: ((أطابت برمتك؟ فقال: نعم بأبي أنت وأمي، فتناول منها بضعة،
فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة، وأنا أنظر إليه)).
رواه عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ثنا عبد الملك بن أبي كريمة
حدثني عبيد بن ثمامة عنه(٥)، وينحوه ذكره أبو زكريا بن منده في كتاب آخر من
مات من الصحابة، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني، والله تعالى أعلم؛ لأن
الحديث وأحد، وان اختلفت ألفاظه، فكله يدور على معنى واحد، وهو اصطلاح
المخرجين، وعائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي وَلّ يأكل خبزًا وكتفًا، فأقام
"لمؤذن للصلاة، فأراد القيام، فقلت له: ألا تتوضأ يا رسول الله؟ قال: ((من الأطيبين
(١) ((مسند أحمد» (١٩٠/٤، ١٩١)، وابن ماجه (٣٣١١)، وأخرجه من طريق الطبراني الضياء في
((المختارة)) (٢٠٧/٩) رقم (١٩٢) ..
(٢) (الإلزامات)) ص (١٠٣).
(٢) (الإحسان)) (١٦٥٧).
(٤) «المعجم الأوسط: (٦٣٢٠).
(٥) ((سنن أبي داود» (١٩٣).
٥٠
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
أتوضأ؟)) ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ.
رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده بإسناد صحيح.
وأبو رافع قال: أشهد لكنت أشوی لرسول الله يز بطن شاة، ثم صلى، ولم يتوضأ.
رواه مسلم في صحيحه (١)، ولفظ السراج في مسنده قال: ذبحت لرسول الله (0﴾
شاةٌ، وأمرني، فطبخت له من بطنها، فأكل منه، ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ.
في سنده عبّاد من ولد أبي رافع، وهو مجهول، ولما رواه ابن الأشعث من
حديث سلمة بن الفضل ثنا أبو جعفر الرازي عن داود بن أبي هند عن شرحبيل عن
أبي رافع مطولًا، قال: هذا حديث غريب (٢)، وأبو بكر الصديق رَوقتُ روى حديثه
أبن أبي داود عن عمرو بن عثمان ثنا عقبة بن علقمة عن الأوزاعي قال: كان مكحول
يتوضأ مما مست النار، حتى أتى عطاء بن أبي رباح، فأخبره عن جابر بن عبد الله أن
أبا بكر أكل ذراعًا أو كتفًا، ثم صلى، ولم يتوضأ، فقيل له: أتركت الوضوء؟ فقال:
لأن يقع أبو بكر من السماء، فيتقطع، أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله والإن.
وفي لفظ عن مكحول: أخبرني ثقة عن جابر: رأيت أبا بكر أُتي بطعام مسته النار
قبل صلاة المغرب، فأكل، ثم قام، فصلى، ولم يتوضأ، وفيه: رأيت النبي والر عام
الأول في مثل هذا اليوم أكل في مثل هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة
المغرب، ثم صلى، ولم يتوضأ، ففعلت كما فعل.
قال زيد بن واقد: فقلت: أخبرك ثقة؟ قال: نعم.
ولما رواه البزار من حديث أسيد الجمال ثنا عمرو بن أبي المقدام ثنا عمران بن
أبي مسلم (٣) عن ابن غفلة عن بلال قال: حدثني مولاي أبو بكر قال: سمعت النبي
(١) ((صحيح مسلم)) (٣٥٧).
(٢) رواه من هذا الوجه أحمد (٣٩٢/٦)، وابن الأشعث: هو عبد الله بن أبي داود.
(٣) كذا في ((ف)، وفي الأصل عمرو بن أبي مسلم، وفي كشف الأستار والبحر الزخار: عمران بن
مسلم، ويقال له: عمران بن أبي مسلم، وابن غفلة هو سويد.
٥١
جلب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
يقول: ((لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له أكله)(١).
قال: لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه، وعمرو بن أبي
:المقدام هو ابن ثابت، حدث عنه أبو داود وجماعة من أهل العلم على تشيعه، ولم
يترك حديثه لذلك، وأسيد حدث بأحاديث لم يتابع عليها(٢). وإنما ذكرنا هذا
الحديث لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، فذكرناه، وبينا العلة فيه،
والله أعلم، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي عن حسان
ابن عطية عن جابر عن أبي بكر: أنه أكل مع النبي لحمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ،
قال: سمعت محمد بن عوف يقول: هذا خطأ، إنما يرويه الناس عن عطاء عن جابر
عن أبي بكر موقوف(٣). انتهى كلامه، وفيه إشعار بأن عطاء حفظه(٤)، وفي هذا رد
لما قاله أبو عيسى: حديث أبي بكر(6) لا يصح من قبل إسناده، إنما رواه حسام بن
مصك عن ابن سيرين عن ابن عباس عن أبي بكر، والصحيح إنما هو عن ابن عباس
عن النبي، هکذا رواه الحفاظ، وروي من غیر وجه عن ابن سیرین عن ابن عباس،
ورواه عطاء بن يسار، وعكرمة، ومحمد بن عمرو (٦)، وعلي بن عبد الله بن عباس،
وغير واحد عن ابن عباس عن النبي ◌َّر، ولم يذكروا فيه: (عن أبي بكر)، وهذا
تصح(٧)، وكثير رجل من الصحابة قال: كنا عند النبي ◌َلير، فوضع لنا طعامٌ،
تأكلنا، ثم أقيمت الصلاة، فقمنا، فصلينا، ولم نتوضأ.
(٤) في ((كشف الأستار)): لا يتوضأ أحدكم من طعام أكله حله له أكله.
(٢) ((البحر الزخار» (٧٧)، و((كشف الأستار)). (٢٩٣)، وفي الأصل: وأسند حديث وأحاديث لم يتابع
عليها، والصواب ما أثبت كما في ((كشف الأستار))، ثم وجدته على الصواب في (ف).
(٣) ((علل الحديث)) لابن أبي حاتم (٦٦/١ -٧٦) رقم (١٧٥).
(٤) في (ف): بعد عطاء كلمة غير واضحة، وقد أثبت ما يناسب السياق.
<=) في الأصل: أبو بكر، والصواب ما أثبت كما في الترمذي، ثم وجدته على الصواب في ((ف)).
(٤) في الأصل: ورواه عطاء بن يسار عن عكرمة ثنا محمد بن عمرو، ثم وجدته على الصواب في (ف).
(أ) (سنن الترمذي)» (١١٩/١) رقم (٨٠).
٥٢
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
١
رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح، وأحمد بن عمرو
ابن السَّرح ثنا ابن وهب سمعت حيْوَة بن شريح سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن
الوضوء مما مست النار؟ فقال: إن كثيرًا وكان من أصحاب النبي ◌َِّّر .. الحديث(١).
وأبو سعيد: روى حديثه ابن أبي داود عن أيوب بن محمد الوزان نا مروان نا
هلال بن ميمون ثنا عطاء بن يزيد قال: وأراه عن أبي سعيد قال: تعرّق رسول الله وَ وم
عظمًا، ثم صلى، ولم يتوضأ.
ورواه أيو الشيخ في فوائد الأصبهانيين من حديث الحكم بن يوسف عن زفر عن
أبي حنيفة عن داود بن عبد الرحمن عن شرحبيل عنه (٢).
وفي كتاب ((العلل)) للحربي، وذكر حديث محمد بن أبي حميد عن هند بنت
سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به، فقال إبراهيم في هذا الحديث ابن أبي حميد،
وهند هذه لم تدرك أبا سعيد، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ،
ومحمد بن كعب عن عمتها، وعمتها أيضًا أخت أبي سعيد لم تدرك النبي ◌ِّ، ولا
نعرفها أنها حدثت عن أحد، وإن كان الحديث عن عمة أبيها، أخت أبي سعيد فهي
الفارعة، ولها صحبة، وميمونة زوج النبي ◌َّار، أن النبي وإر أكل عندها كتفاً، ثم
صلى، ولم يتوضأ (٣)، وعثمان بن عفان قال: رأيت رسول الله وَ ﴾ أكل خبزًا ولحمًا،
وصلى، ولم يتوضأ.
رواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم ثنا مالك بن إسماعيل ثنا عبد السلام عن
إسحاق بن عبد الله عن محمد بن أبي أمامة عن أبان عن عثمان، ثم قال: وهذا
الحديث فيه إسحاق بن عبد الله (٤)، وسائر أسانيده فحسن.
(١) رواه أبو نعيم في ((المعرفة؟ (٥٨٥٧).
ے
(٢) الحديث في ((مسند أبي حنيفة)) ص (٢٠٣).
(٣) رواه البخاري (٢١٠)، ومسلم (٣٥٦)، وغيرهما.
(٤) (كشف الأستار)) (٢٩٤).
٥٣
ــفي الرخصة في الوضوء مها غيرت النار
ورواه أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة تنا معلى ابن
منصور ثنا شعيب بن زريق عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب أن عثمان قعد على
منير رسول الله ﴾، فأتي بخبز ولحم، فأكل، ثم صلى، ولم يتوضأ، وقال: فعدت
مقعد رسول الله ور، وأكلت طعام رسول الله و الآن، وبنحوه رواه النسائي في كتاب
- كنى)، عن إسحاق بن موسى ثنا الوليد عن شعيب أبي شيبةٍ (١). وابن مسعود كان
رسول الله له يأكل اللحم، ثم يقوم إلى الصلاة، ولا يمس ماء، أنبأنا بحديثه أبو
تون القاهري(٢) قراءة عليه وأنا أسمع أنبأكم ابن المقير عن الحافظ السلامي أنبأ أبو
متصور المعمري أنا القاضي أبو بكر بن أبي حصين ثنا عمر بن عثمان أنا عبد الله بن
محمد ثنا يحيى بن أيوب وعبد الله بن مطيع قالا ثنا إسماعيل بن جعفر أخبرني عمرو
يت أبي عمرو عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود(٣).
ومحمد بن مسلمة الأنصاري: أن النبي ﴿ أكل آخر أمره لحمًا، ثم صلى، ولم
عرضاً.
رواه أبو القاسم عن عباس الأسفاطي ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا قريش بن
حيان عن يونس بن أبي خلدة عنه(٤)، والمغيرة بن شعبة: أن رسول الله* أكل
شَعامًا، وأقيمت الصلاة، فقام، وقد كان يتوضأ قبل ذلك، فأتيتهُ بماء، ليتوضأ
فينتهرني، وقال لي: وراءك، فساءني ذلك، ثم صلىُ فشكوت ذلك إلى عمر بن
٢) رواه أحمد (٧٠/١)، وفي الأصول: شعيب بن أبي شيبة، والصواب ما أثبت.
") هو يونس بن إبراهيم بن عبد القوي - ترجمته في ((الدرر الكامنة)) (١٨٧/٢)، وشيخه كتبه في
الأصل: المقيري، والذي يظهر أن الصواب ما أثبت، وهو علي بن الحسين بن علي - ترجمته في
"السيرة (١١٩/٢٣)، والله أعلم.
» رواه أحمد (٤٠٠/١)، وابن شاهين ص (٧٦) رقم (٧٠)، وفي الأصل: عبيد الله بن حمزة أبي
عبد الله، والصواب ما أثبت، ثم وجدته كذلك في (ف))، وفي الأصل زيادات في الإسناد ليست
في ((ف))، وقد حذفتها.
(٤) ((المعجم الكبيرا ج (١٩) رقم (٥٢١)، وابن شاهين (٦٥) والحازمي ص (١٦٠)، والبيهقي (١/
١٥٦)، وعند البيهقي المطبوع: يونس عن أبي خالد، وهو تصحيف إنما هو يونس بن أبي خالد =
٥٤
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
الخطاب، فقال: يا رسول الله إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه، خشي
أن يكون في نفسك عليه شيء، فقال: «ليس في نفسي عليه شيء إلا خير، ولكنه أتاني
بماء لأتوضأ، وإنما أكلت طعامًا، ولو فعلت ذلك، فعل الناس ذلك بعدي))، أنا بذلك
المسند فتح الدين العسقلاني رحمه الله قراءة عليه وأنا أسمع أنبأكم الأخوان أبو
المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين أنبأنا الحسن بن منصور وقال الأول: أنبأ،
وقال الثاني: ثنا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمداني قال: قرأت على
محمد بن أبي الأزهر بواسط العراق أخبرك أبو طاهر القارئ في كتابه أنا الحسن بن
أحمد أنا دعلج أنا محمد بن علي ثنا سعيد ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط(١) عن أبيه عن
سويد بن سرحان عن المغيرة، وقال: هذا حدیث یروی عن سوید من غير وجه،
فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك، ومنهم من يقول: كان توضأ قبل
ذلك(٢). ورواه أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان
الأنباري(٣) ثنا وكيع عن مسعر عن أبي صخرة جامع بن شداد عن المغيرة بن شعبة
قال: ضفت النبي وَ ﴿ ذات يوم، فأمر بجنب، فشوي، وأخذ شفرته، فجعل يحز لي
بها منه، قال: فجاء بلال، فآذنه بالصلاة، فألقى الشفرة، وقال: ماله؟ تربت يداه،
وقام يصلي، وزاد الأنباري: وكان شاربي وَفِيًّا، فقال: أقصه لك على سواك أو قصه
لي على سواك(٤)، وسيأتي بعد إن شاء الله تعالى في كتاب الوليمة.
ورافع بن خديج قال: رأيت رسول الله وَل﴿ أكل ذراعًا، فلما فرغ، أمّر أصابعه
على الجدار، ثم صلى العصر والمغرب، ولم يتوضأ.
رواه أبو القاسم في ((المعجم الكبير» عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن
= أو ابن أبي خلدة.
(١) كذا بالأصول، وهو الصواب، وفي الناسخ والمنسوخ: عبد الله، وهو تصحيف.
(٢) ((الناسخ والمنسوخ)) للحازمي ص (١٦٤).
(٣) سقط من الأصل كلمة: (ثنا)، وهي في (ف)).
(٤) ((سنن أبي داود» (١٨٨).
٥٥
ت الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
عمار ثنا صدقة بن خالد عن عمر بن قيس عن إبراهيم بن محمد بن خالد عن ابن
تعسيب عنه (١).
وإحدى زوجات النبي # قالت: كان رسول الله﴾﴿ قل ليلة يأتينا إلا قلينا جنة(٢)
تكون في المدينة، فيأكل منها، فيصلي، ولا يتوضأ، رواه الكجي عن حجاج ثنا
عمارة عن محمد بن المنكدر قال: دخلت على إحدى أزواج النبي و ليزر، فقلت: ألا
تحدثيني، فقالت ... الحديث(٣).
وعكراش بن ذؤيب أنه أكل مع النبي و ﴿ قصعةً من ثريد، ثم أتي بماء، فغسل
2) وفمه، ومسح وجههُ، وقال لي: يا عكراش، هذا الوضوء مما مست النار،
ء؛ أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد ثنا النضر بن طاهر ثنا عبيد الله بن
تكراش عن أبيه (٤).
ومعاذ بن جبل، وقيل له: إن ناسًا يقولون: إن رسول الله وَ ل﴾ توضأ مما مست
ر)، فقال: ((إن قومًا سمعوا ولم يعُوا، كنا نسمي غسل اليد والفم وضوءًا، وليس
ح جب، إنما أمر رسول الله ﴾ المؤمنين أن يغسلوا أيديّهُم وأفواههم مما مست
در، وليس بواجب».
ورواه البيهقي في كتاب السنن(٥)، ثم قال فيه: مطرف بن مازن، وفيه كلام.
شدواه البزار في مسنده مرفوعًا: ((إذا أكل أحدنا طعامًا غيرت النار غسل يده وفاه
: (المعجم الكبير)) (٤٢٧٣).
"؛ كذا بالمطبوع من ((شرح المعاني)»، وهو البستان وكأنه عُني به ما خرج من البستان من الثمار إن صح
خبطه بذلك، وفي (ف)): خبة بالخاء، ولا أعرف له وجها يستقيم به سياق الكلام، والله أعلم.
*) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار» (٦٥/١).
= (الناسخ والمنسوخ)) لابن شاهين ص (٧٦) رقم (٧١)، والحديث عند الترمذي (١٨٤٨)، وابن
ماجة (٣٢٧٤)، وابن خزيمة (٢٢٨٢) مطولًا، وليس عند بعضهم ذكر الوضوء.
=. أخرجه البيهقي (١٤١/١ - ١٤٢)، وقد أخرجه الطبراني في ((الكبيرة ج (٢٠) رقم (١٣٤)، وفي
تامين (٢٢٥١).
٥٦
باب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
ثلاثًا، نعد هذا وضوءًا))(١)، من حديث الحسن بن يحيى الخشني(٢)، وحاله مختلف
فيها، فابن معین یوثقه، والنسائي یأبی ذلك.
وأمّ عامر قالت: رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل، أتي بعرق فتعرّفه،
ثم صلى، ولم يتوضأ.
ذكره ابن شبة(٣) في كتاب أخبار المدينة، فقال: ثنا محمد بن خالد ثنا إبراهيم
ابن أبي حبيبة (٤) عن داود وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها(٥)، وعبد الله بن عمر
أن النبي آل﴾ قال: ((من أکل من هذا اللحم شیئا فلیغسل يديه)).
رواه القاسم في ((الأوسط)) من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه، وقال: لم
يروه عن سالم إلا الوازع، تفرد به المغيرة بن سقلاب(٦).
وأم هانئ: إنه تعني النبي ◌َ أكل كتفًّا، وصلى، ولم يتوضأ.
رواه أيضًا فيه عن أحمد بن علي الأبار نا أميّة عن يزيد بن زريع عن روح بن
القاسم عن محمد بن المنكدر قال: زعمت أم هانئ فذكره(٧).
وضباعة أنها رأت النبي# أكل كتفًا، ثم قام إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
رواه أيضًا فيه من جهة موسى بن خلف عن قتادة عن إسحاق بن عبد الله عن أم
عطية عن أختها ضباعة، وقال: لم يروه عن قتادة إلا موسى بن خلف، تفرد به ابنه
(١) في الأصل: الحسين، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت كما في ((كشف الأستارا، ثم وجدته
على الصواب في اف».
(٢) ((كشف الأستار)) (٢٩١)، وليس صريحًا في الرفع كما جزم الشارح.
(٣) في الأصل: ابن شيبة، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٤) في الأصل: حية، والصواب ما أثبت كما في (ف)).
(٥) ((تاريخ المدينة)) لعمر بن شبة (٦٦/١).
(٦) ((المعجم الأوسط» (٧١١٥).
(٧) ((المعجم الأوسط» (٧٢٨).
٠٥٧
يتب الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
خلف العمي، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل،
وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب وثقا(١)، انتهى كلامه، وفيه نظر لما ذكره أبو
إسحاق الحربي في كتاب العلل: رواه قتادة عن أبي الخليل، وإسحاق بن عبد الله
بن الحارث [تابعوا ابن أبي عدي، وخالد، ويزيد بن هارون عن أبي الخليل عن
عبد الله بن الحارث](٢)، وقال يزيد بن زريع: عن أبي الخليل وإسحاق عن عبد الله
بن الحارث، وكان ينبغي أن يقول عن أبي الخليل.
وعبد الله بن الحارث، وإسحاق عن أم حكيم، وليست هي أم حكيم، إنما هي أم
تحكم، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب، وهذه جدته من قبل أمه،
والتي من قبل أبيه فأم عبد الله بن الحارث هذه بنت أبي سفيان بن حرب، وأمها
صفية بنت أبي عمرو بن أميّة، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه، لأنه كان
لإسحاق أختًا لأبيه وأمه يقال لها (٣): أم الحكم، ولدت لمحمد بن علي بن عبد الله
ين عباس ابنه يحيى بن محمد، وقول سعيد بن بشير عن جدته وهم، لأن أمه أم
عبد الله بنت عياش بن أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، وأمها زينب بنت
عمرو بن ربيعة، وقال التستري: عن إسحاق، وأحسن في قوله: أم الحكم، فأما
حمام فقد أحسن في قوله: أم الحكم، وأساء في موافقته سعيد بن بشير أنها جدته،
ما موسى بن خلف فقال: عن أم عطية، وإنما أراد أن يقول: عن أم الحكم عن
ضباعة، و کان للزبير ابنة، يقال لها: أم عطية، إنما كان له ابنتان ضباعة وأم الحكم،
فكيف يقول موسى: أم عطية عن أختها ضباعة وصفية أنها قربت للنبي (وَلَّه كتفًّا
يعني: فأكل، ولم يتوضأ، رواه داود بن أبي هند عن إسحاق الهاشمي عنها.
قال الحربي: صفية هذه ليست ابنة حُيُّيّ؛ [لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث
%2) المصدر السابق (٣٧٥٥).
( ٣) ما بين المعكوفتين ليس في الأصل ولا ((ح))، وهو في (ف).
٣٥) كذا في (ف»، وفي الأصل واح)): تسمى.
٥٨
باب الرخصة في الوضوء فما غيرت النار
هذا الذي روى عنه داود لم يحدث عن ابنة حيي] (١)، ولكنها صفية بنت أبي عمرو
ابن أميّة؛ لأنها جدته من قبل أبيه.
وحديث علي بن أبي طالب أن النبي ولو كان يأكل الثريد، ويشرب اللبن،
ويصلي، ولا يتوضأ.
رواه الطبري(٢) في كتاب ((تهذيب الآثار)) عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا أبو
أحمد الزبيري عن عبد الأعلى عن محمد بن علي عنه(٣).
وأم حكيم بنت الزبير أن رسول الله لي﴿ دخل على ضباعة بنت الزبير، فأكل عندها
كتفًّا من لحم، ثم خرج إلى الصلاة، ولم يتوضأ.
رواه البغوي في الكبير عن يزيد أنا ابن أبي عروبة أنا قتادة عن صالح أبي
الخليل عن عبد الله بن الحارث عنها (٤)، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى
ابن حكيم ثنا محبوب بن الحسن عن داود بن أبي هند عن إسحاق بن عبد الله بن
الحارث عنها، ولفظه: أنها أتته بكتف، فجعلت له فأكل منها، ثم صلى، ولم
يتوضأ .
وأخت أبي سعيد قالت: جاء رسول الله وَل عائدًا لأبي سعيد، فقدمنا إليه ذراع
شاة، فأكل منها، وحضرت الصلاة فدعى بماءٍ، فمضمض، وقام، فصلي.
رواه النسائي في كتاب ((الكنى)) عن عبيد الله بن عبد الكريم ثنا سعيد بن محمد
الجَزْمي ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد ثتنا هند بنت
سعید بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكر ته(٥)، ثم قال: رواه عبيد الله عن سعيد،
(١) ما بين المعكرفتين ليس في الأصل و((ح)»، وهي في ((ف).
(٢) في الأصل واح)): الطبراني، وهو تصحيف، وهو في ((ف٨ على الصواب.
(٣) رواه من هذا الوجه أبو يعلى (٥١٢).
(٤) رواه من هذا الوجه أبو نعيم في ((المعرفة)) (٧٨٩٦).
(م). ((المعجم الكبير) ج (٢٤) رقم (١٠٩٤)، وقد سبق.
٥٩
ست الرخصة في الوضوء مما غيرت النار
وقد تقدم ما قاله الحربي في هذا الحديث قبل.
والبراء بن عازب أن النبي ◌َّ أكل خبزًا ولحمًا، وصلى، ولم يتوضأ.
ورواه أبو عبد الله في ((تاريخ نيسابور)) عن محمد بن حامد البزار ثنا مكي ابن
عيان(١) ثنا أحمد بن يوسف السلمي ثنا سعيد بن الصباح ثنا مالك بن مغول عن أبي
ستر عنه، ومعاوية بن أبي سفيان أن النبي ﴾ أكل ألبا، فصلى، ولم يتوضأ، ذكره
تب الغني بن سعيد في كتاب ((إيضاح الاشكال))، رواه عن أبي الطاهر ثنا ابن ناجية
- يوسف بن واضح ثنا الحسن بن ندبة(٢) ناروح بن القاسم عن محمد بن المنكدر
تج وجل عن معاوية (٣)، وقال الحربي(٤): قول من قال: أكل ألبأ خطأ، إنما أراد أن
يقول: لبأ بغير ألف قبل اللام(٥)، وهو حديث أبيض مثل الحمص، ويطبخ، يقال
سعرأة: بيضاء كأنها لِيّاً، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضًا مطبوخًا أو مسلوقًا،
حتى يكون مما مست النار، فأما ما لم تمسه النار فلا معنى للحديث.
وأم سُليم أن النبي ◌َّلت أكل جنبًا مشويًّا، ثم صلى، ولم يتوضأ، رواه ابن عون عن
محمد بن يوسف عنها (٦)، قال الحربي: إنما أراد أن يقول أم سلمة، لأن هذا الكلام
ـيّه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة، وابن
يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان حدث عنه بكير بن الأشج، وابن
تجلان.
قال ابن المنذر: ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار (٧) وأمر بالوضوء منه:
في الأصول: مكي بن عمران، والصواب ما أثبت.
هو الحسن بن حبيب بن ندبة.
- رواه أبو يعلى (٧٣٥٩).
• قبل ذلك كلام غير واضح بالأصول.
: ثبأ: أول نتاج الماشية من اللبن.
• تطبراني في «الكبير" ج (٢٥) رقم (٣٠٨).
كذا بالأصول بالواو، وفي الأوسط: أو.