Indexed OCR Text

Pages 261-280

(٢٦١)
يقال انه سحر حتى بخيل توهم معارضته كما أتفق فى العصافيحتاج فى معرفة الفرق بينها وبين السحرالى
نظر والنظر قديخطئ فيعتقد أنهما سواء (ع) ووجه آخر وهو أن معجزة غيره الانقراضها لم يشاهدوجه
اعجازها الامن حضر هاومعجزته صلى الله عليه وسلم باقية ففى كل زمان يحدث من يشاهد وجهاعجازها
من الأسلوب والاخبار عن المغيبات الواقعة على نحو ما أخبر فيتجرد إيمان أمته * ووجه ثالث هوأن
معجز العرب عن المعارضة مع أنها من جنس مقدورهم على القول بالصرفة وهو مذهب الاشعرى أو
ليست من جنس مقدورهم على قول المعتزلة ورضاهم بالقتل والأسر والجلاء أوضح دلالة من الخارق
الغريب الذى يختلج فى الظنون الكاذبة توهم معارضته ﴿قلت﴾ فهم الجميع أن الغرض من الحديث
بيان أن أكثرية أتباعه انماهى لكون معجزته أظهرو بيان كونها أظهر ماذ كراه من الوجوه الثلاثة
*والاظهر فى سياقه عكس ماعلابه الأكثرية وهو أن أكثرية أتباعه إنما هى تكرمة من الله تعالى
له والا فعجزة غيره كالعصا وانغلاق البحر ونتق الجبل واحياء الموتى وخروج ناقة من الحجر من
الظهورلعامة الخلق بحيث يؤمن لها البشر وتكون أتباعهاا كثر وانما معجزته كلام يتلى انما يدرك
وجهاعجازه بتأمل* ومعنى الصرفة هو أنه اختلف هل كانت العرب تقدر أن تأتى بمثله فلما بعث صلى
اللّه عليه وسلم صرفوا عنه أو كانت لا تقدرلان الموجب لفصاحته هو أنه سبحانه وتعالى أحاط علما
بالكلم تفصيلا فاذا رتبت لفظة فلاحاطته علما بكل شئ يعلم الكلمة التى تصلح أن تليها وتبين المعنى
هكذا الى آخر القرآن وليس فى قدرة البشر أن يحيط واعلما بكل شئء ولذانجد الفصيح منا يصنع الخطبة
ثم لايزال ينقح ويبدل وكلام الله سبحانه لونزعت منه لفظة ودير لسان العرب أن يوجد أحسن منهالم
يوجد*ووجه قيام الحجة به هو أنه لما نزل قوله تعالى (فأتوابسورة من مثله) قال كل فصج وما
بال هذا الكلام لا يؤتى بمثله فلماتأمله تبين له ماتبين للوليد بن المغيرة حين قال والله ماهو بالشعر ولا
الكهانة ولا السحر ولا الجنون وصح عندهم أنه لا قدرة على مثله وانما هو من عند الله تعالى فهم من
ما كان مثله لمن كان قبله من الانبياء فاً من به البشر وأمام حجزنى العظيمة الظاهرة فهى القرآن
الذى لم يعط أحد مثله فلهذا أناأ كثرهم تابعا . وقيل معناهان الذى أوتيته لا يتطرق إليه تخييل
بسعر وشبهة لانه ليس من جنس ما يقال انه سحر مخلاف معجزة غيره فانه قد يخيل الساخر بشئ مما
يقارب صورتها كما اتفق فى العصافيحتاج فى معرفة الفرق بينها وبين السحر الى نظر والنظر قد
يخطئ فيعتقد أنهما سواء» وقيل معناه ان معجزة غيره الانقراضهالم يشاهد وجهاعجاز ها الامن حضرها
ومعجزة نبينا صلى الله عليه وسلم باقية يشاهد اعجازها فى كل عصر (ع) ووجهآخرهو أن عجز العرب
عن المعارضة مع أنها من جنس من مقدورهم على القول بالصرفة وهو قول الاشعرى أوليست من
جنس مقدورهم على قول المعتزلة ورضاهم بالفعل والأسر والجلاء أوضح دلالة من الخارق الغريب
الذى يختلج فى الظنون الكاذبة توهم معارضته (ب) فهم الجميع أن الغرض من الحديث بيان أن
أكثرية أتباعه انماهى لكون معجزاته أظهر والاظهر فى سياقه عكس ذلك وهو أن أ كثرية أتباعه
انماهى تكرمة من الله تعالى والافعجزة غيره كالعصاو انغلاق البحر ونتق الحبل واحياء الموتى وخروج
ناقة من حجر من الظهور لعامة الخلق بحيث يؤمن لها البشر وتكون أتباعها أكثر وامامعجزته
صلى الله عليه وسلم كلام يتلى أنما يدرك وجه اعجازه بتأمل* ومعنى الصرفة هوانه اختلف هل كانت
العرب تقدر أن تأتى بمثله فلما بعث صلى الله عليه وسلم صرفوا عنه أو كانت لا تقدر لأن الموجب
لفصاحته هو أنه سبحانه وتعالى أحاط علما بالكلم تفصيلا فا ذا رتبت لفظة فلا حاطته تعالى
علما بكل شىء يعلم الكلمة التى تصلح أن تليها وتبين المعنى هكذا الى آخر القرآن وليس فى قدرة البشر

(٢٦٢)
آمن ومنهم من أبى حسدا وقامت بهم الحجة على أهل هذا العالم لانهم أرباب الفصاحة فاذا عجزوا فغيرهم
أعجز» وهذه سنة الله سبحانه فى رسله أن يجعل معجزة أحدهم من نوع ما اشتهر فى زمنه فانقلاب العصا
كان فى زمن اشتهار السحر واحياء الموتى وابراء الا كمه كان فى زمن اشتهار الطب والقرآن كان
فى زمن اشتهار الفصاحة وفعل سبحانه ذلك ابلاغا فى نفى القدرة على المعارضة
حديث قوله صلى الله عليه وسلم لا يسمع بي أحد ﴾
(ع) فيه أن من لم تبلغه دعوة الاسلام وأمر النبى صلى الله عليه وسلم معذورلان طريق الايمان به
مشاهدة معجزته لمن حضر ها وصحة نقلها لمن لم يشاهدها بخلاف الايمان بالله تعالى الذى طريقه
النظر*(قلت)* صدر كلامه يقتضى أن شرط الايمان به بلوغ الدعوة وتعليله يقتضى أنه بلوغ
المعجزة والأول ظاهر الحديث ولكن فسر بعضهم الحديث فقال أى لا يسمع بى وتتبين لهمعجزئى
وكان الشيخ يقول انما الشرط بلوغ الدعوة لا بلوع المعجزة ولا يبعد أن يكون بأطراف العمران
أو بعض الجزائر المنقطعة من لم تبلغهم الدعوة وحكمهم أن لا حرج كما ذكر وهو أصل مجمع عليه
لقوله تعالى (وما كنامعذبين حتى نبعث رسولا) الآية وغيرها من الآى ولهذا الحديث* ولهذا الأصل
نقطع أن يأجوج ومأجوج بلغتهم الدعوة لماصح فى حديث بعث أهل النار الآتى أنهم يعذبون وقيل
أنه صلى الله عليه وسلم أنذرهم ليلة الإسراء وكما أن بلوع الدعوة شرط فكذا فهم التكليف فان وجد
من الاعاجم من لم يفهم فهو بمنزلة من لم تبلغهم الدعوة ويأتى الكلام على أهل الفترة ان شاء الله تعالى
أن يحيط واعلما بكل شىء ولذاتجد الفصيح منايصنع الخطبة ثم لايزال ينقح ويبدل وكلام الله سبحانه
لونزعت منه لفظة وديرلسان العرب أن يوجد أحسن منهالم يوجد(قلت) ترتيبه صلى الله عليه
وسلم رجاء الأكثرية بالغاء على كون ما أوتيه وحيايتلى يدل على خلاف ماذكره الأبى ولاخفاء فى ظهور
معجزة القرآن لجميع الخلق أمالعلماء البلاغة فواضح وأما لغيرهم فىمشاهدة العجز منهم مع طول السنين
وكثرة المعادين للدين مع مافيه من العلوم الجمة والقصص الغريبة والمواعظ الرائعة وبالجملة فقد احتوى
على خير الدنيا والآخرة ثم هو شاهد على صدق نفسه بنفسه (قوله حدثنى ابن وهب قال وأخبر نى
عمرو) لم يقل أخبر فى عمرو بحذف الواو فيه دقيقة نفيسة وذلك أن يونس سمع من ابن وهب عن
عمرو أحاديث جمة منهاهذا الحديث وليس هو الأول منها ولاشك أن ابن وهب يعطف ما عدا الاول
عليه بالواو فيقول أخبر نى عمرو بكذا وأخبر نى عمرو بكذا الى آخرها فأتى يونس بالواواحتياطا
ومحافظة على اللفظ كماسمع * وهشيم بضم الهاءهوالهمدانى باسكان الميم (قول لا يسمع بي أحد) الى
آخره (ع) فيه ان من لم تبلغه دعوة الاسلام وأحس النبي صلى الله عليه وسلم معذور لان طريق
الايمان مشاهدة معجزته لمن حضرها وصحة نقلها لمن لم يشاهدها بخلاف الايمان بالله تعالى الذى طريقه
النظر (ب) صدر كلامه يقتضى أن شرط الايمان به بلوغ الدعوة وتعليله يقتضى أنه بلوغ المعجزة
والاول ظاهر الحديث ولكن فسر بعضهم الحديث فقال أى لا يسمع بى وتتبين لهممجزنى وكان الشيخ
يقول انما الشرط بلوغ الدعوة لابلوغ المعجزة ولا يبعد أن يكون بأطراف العمران أو بعض الجزائر
المنقطعة من لم تبلغهم الدعوة وحكمهم أن لا حرج كماذكروهو أصل مجمع عليه لقوله تعالى (وما كنا
معذ بين حتى نبعث رسولا) الآية وغيرها ولهذا الحديث *ولهذا الاصل نقطع أن يأجوج ومأجوج
بلغتهم الدعوة لماصح فى حديث بعث النار وقيل أنه صلى الله عليه وسلم أنذرهم ليلة الإسراء وكم أن بلوغ
الدعوة شرط فكذا فهم التكليف فإن وجد من الاعاجم من لم يفهم فهو بمنزلة من لم تبلغه الدعوة ويأتى
القيامة ** حدثنی ونس
ابن عبد الاعلى أخبرنا ابن
وهب قال وأخبرنى عمرو
ان أبایونس حدثه عن أبى
هريرة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال
والذی نفس محمد بيده
لایسمع بی أحد

(٢٦٣)
(قوله من هذه الامة) *(قلت) * الامة الجماعة حتى من غير الناطق لقوله تعالى (الاأمم أمثالكم)
وتطلق على الواحد مجازا كقوله تعالى (ان إبراهيم كان أمة) وإذا أضيفت إلى النبى فترد والمرادبها
أتباعه كمديت شفاعتى لا متى وترد والمراد بها عموم أهل الدعوة أى كل من دعاه الى الايمان كما هى
فى هذا الحديث لان يهودياونصر انيا بدل من الامة بدل بعض من كل والقضية حقيقية فلامفهوم
الاسم الاشارة حتى يقصر على من فى زمنه بل هو عام فيه وفيمن سيوجد من الامة (قوله ولا نصرانى)
*(قلت) *جاء على الفصح فى أن المعطوف على المنفى بلا أنه يكون معه النفى ومنه (فلاصدق ولا صلى)
(قوله ثم لم يؤمن بى) (قلت) العطف ثم يدل على أن الإيمان متى حصل نفع ولو بعد مدة من السماع
وقيل انما العطف بهاللاستبعاد كماهو فى قوله تعالى (ومن أظلم من ذكريا" يات ربه ثم أعرض عنها)
أى لا أبعد فى العقل من يهودى أو نصرانى بعد انتظار هما بعنتى ثم لما بعثت لم يؤمنا بى فعلى هذا يختص
الحديث بأهل الكتاب بخلاف ماتقدم
﴿حديث قوله صلى الله عليه وسلم ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين ﴾
﴿قلت﴾ لم يخرج مخرج الحصر فلا مفهوم للعدد لأن غير الثلاثة قد أوتيه بدليل قوله تعالى (ومن
يقنت) الآية وحديث ((من توضأمرتين)) (قوله من آمن بنبيه) ﴿قات﴾ يريد الايمان الحقيقى
من العقد والفعل ثم لم يزل متمسكابشريعته حتى جاء الاسلام فامن كعبد الله بن سلام وأبى بن كعب
والأجران قيل أحد هما فى اتباعه الحق الاول والآخر فى اتباعهالحقالثانیوهذا لايظهر بل هما فى
اتباعه الحق الثانى ضوعف له بسبب تمسكه بالاول لان به تظهر الفائدة والافعلوم أن له فى كل اتباع أجرا
وأمامن لم يكن على حق فى ذلك الدين فليس له إذا رآه وأسلم إلا أجر واحد ويبقى النظر فين كان على
الكلام على أهل الفترة ان شاء الله تعالى (قول من هذه الأمة) (ب) الأمة اذا أضيفت الى النبى صلى
الله عليه وسلم فالمراد أتباعه كحديث ((شفاعتى لأهل الكبائر من أمتى)» وترد والمرادبها عموم
أهل الدعوة أى كل من دعاه الى الايمان كمافى هذا الحديث لأن يهوديا ونصر انيابدل من الامة.
بدل بعض من كل أوبدل من أحد ان رفعا والقضية حقيقية فلامفهوم الاسم الاشارة حتى يقصر على
من فى زمنه بل هو عام فيه وفيمين سيوجد من الأمة (قولم ولا نصرانى) (ب) جاء على الفصيح أن
المعطوف على المنفى بلا يكون معه النفى (قولهم ثملم يؤمن بى) (ب) العطف ثم يدل ان الايمان متى
حصل نفع ولو بعدمدة من السماع وقيل أنما العطف بهاللاستبعاد كماهو فى قوله تعالى (ومن أظلم ممن
ذكرباآيات ربه ثم أعرض عنها) أى لا أبعد فى العقل من يهودى أونصرانى بعد انتظار هما بعثتى
ثم لما بعثت لم يؤمنا بى فعلى هذا يختص الحديث بأهل الكتاب بخلاف ما تقدم (قوله عن صالح عن
الشعبى قال رأيت رجلاسأل الشعبى) فيهالطيفة يتكر رمثلها والافظاهر اللفظغير منتظم ولكن
تقديره حدثنا صالح عن الشعبى بحديث وقصته طويلة قال فيها صالح رأيت رجلاسأل الشعبى (قوله
ثلاثة يؤنون أجورهم مرتين) (ب) لم يخرج مخرج الحصر فلامفهوم للعدد لأن غير الثلاثة أوتيه
بدليل قوله (ومن يقنت) الآية وحديث من توضأمرتين: (قلت) تخصيص الثلاثة بالذكرلأن جمع
کل واحدمنهم بین الأمیین المذ کور ینله فىغايةالصعوبةولهذا كان وجودهذهالثلاثةنادرا(قولم
من آمن بنبيه) يريد الايمان الحقيقى قولا وفعلا ثم لميزل على ذلك حتى جاء الاسلام فاً من كعبد الله بن
سلام والاجران قيل أحدهما فى اتباعه الحى الاول والآخر فى اتباعه الحق الثانى وهذا لا يظهر بل هما
من هذهالامة يهودى
ولانصرانى ثم يموت
ولم يؤمن بالذی أرسلت
به الا کان من أصحاب
النار * حدثنا مجي
ابن يحي أخبرنا هشيم
عن صالح بن صالح الهمدانى
عن الشمی قال رأيت
رجلامن أهل خراسان
سأل الشعبى فقال ياأبا
عمرو إن من قبلنا من أهل
خراسانيقولون فى الرجل
اذا أعتق أمته ثم تزوجها
فهو کالرا كببدنتهفقال
الشعبى حدثنى أبو بردة
ابن أبى موسى عن أبيه أن
رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال ثلاثة يؤتون
أجرهم مرتين رجل من
أهل الكتاب آمن بنبيه
وأدرك النبى صلى الله عليه
وسلم فاآمن به واتبعه

( ٢٦٤ )
حق فيه ولم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ككعب الأحبار فيحتمل أن يكون له أجر واحدو يحتمل أن
يكون له أجران بناء على أن أدرك هل معناه أدركه بالزمان أو أدركه بالدليل (قول وعبد)،﴿قلت﴾
الاظهر أيضا انهما عن أدائه حق الله تعالى زيادة عن أدائه حق سيده ضوعف له بسبب ادائه
حق سيده * وفى الصفوة عن بعضهم انه رأى من دين عبده ما أعجبه فأعتقه فقال العبد لم حرمتنى أحد
أجرى (قولم كانت له أمة الخ) (قات﴾ الاجران أيضا فى تز وجه ايلها زيادة على أجر العتق
ولو كان أحدهما عن العتق لكانله أر دعةأجورلان فىتأديبهوتعلمه أجرين والاجران له حتىلو
تزوجها محبة وشهوة نفس وحتى لو أعتقها بنفس الشراء قبل التأديب والتعليم وظاهر الحديث حتى
لوجعل عتقها صداقها (ع) ولا خلاف أن الرجل يتزوج معثقته وانما الخلاف أن يجعل عنقها صداقها
وست أتى المسألة ﴿قات﴾ صح أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل عنقها صداقها فجعله مالك
من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وعممه الشافعى
وصدقه فله أجران وعبد
مملوك أدى حق الله وحق
سيده فله أجران ورجل
كانت له أمة قغذاها
فأحسن غذاءها ثم أدبها
فأحسن أدبها ثم أعتقها
وتزوجها فله أجران
فى اتباعه الحق الثانى ضوعف له بسبب تمسكه بالاول لان به تظهر الفائدة والافعلوم أن له فى كل اتباع
أجرا وأما من لم يكن على حق فى ذلك الدين فليس له إذا رآه وأسلم إلا أجر واحدو يبقى النظر فيمن كان
على حق فيه ولم يدرك النبى صلى الله عليه وسلم ككعب الأحبار فيحتمل أن يكون له أجر واحدو محتمل
أن يكون له أجران بناء على أن أدرك هل معناه أدركه بالزمان أو أدركه بالدليل (قولم وعبد) (ب)
الاظهر أن الاجرين عن ادائه حق الله تعالى زيادة على ادائه حق سيده*وفى الصفوة عن بعضهم أنه
رأى من دين عبده ما أعجبه فأعتقه فقال له العبد لم حرمتنى أحد أجرى (قولم كانت له أمة الى آخره)
معنى غذاها بالذال المعجة أطعمها فأحسن غذاءها بكسر الغين والمد (ب) الأجران أيضا فى تزوجه
إياهازيادة على أجر العنق ولو كان أحدهما عن العنق لكان له أربعة أجور لان فى تعليمه وتأديبه
أجرين والاجران له حتى لوتزوجها محبة وشهوة نفس وحتى لو أعتقها بنفس الشراء قبل التأديب
والتعليم وظاهر الحديث حتى لو جعل عنقها صداقها وصح أنه صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وجعل
عنقها صداقها نج مله مالك من خصائصه صلى اللّه عليه وسلم وعمده الشافعى: ﴿ذات) يتم ماذكره الأبى
من تعيين أحد الأمرين لحصول الأجرين أن نفول ضابطه ما تعظم فيه المشقة فيكون محل الأجرين
فى الكتابى إيمانه بالنبى صلى الله عليه وسلم لا ايمانه بنبيه فيما سبق ﴿فان قات﴾ لا يظهر أن أحد ها أشق
من الآخر بل قد يكون إيمانه بالنبى صلى الله عليه وسلم أسهل السبق ما يحمل عليه وهو الايمان بنبيه
المبين صفته صلى الله عليه وسلم قال تعالى (الذى يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والانجيل) الآية
﴿ قلت﴾ كان إيمانه بالنبى صلى الله عليه وسلم أشق لان أقل ما فيه انتصابه بذلك لعداوة أحبائه
ومها جرة أهله وأقار به ووسمه عندهم برفض دينه الحق دين نبيه وبهذا يجاب عن ادعاء مشاركة من
آمن من غير أهل الكتاب لهم فى ذلك فانهم ليس لهم دين حتى تركوه وانماهم فى ذلك كالبها ئم = وكان
محل الأجرين فى حق العبد أداءه حق الله تعالى لما فيه من كبير المشقة لوجود ما ينافره وهو حق السيد
ولهذا أسقط سبحانه بفضله عن العبد بعض الواجبات كالحج والجمعة ﴿فإن قلت﴾. وقد يعكس أيضا
لان المزاحمة كائنة من الجانبين (قلت) طاعة السيد الباعث عليهالايتوقف على الايمان ولهذا
تصدر من الكافر والمؤمن لان لها بواعث من جهة السيد أما أداء طاعة الله تعالى على وجهها سمافى
حال هذا المزاحم القوى فلا يحمل عليه الامحض الإيمان * وكان محل الاجرين فى السيد المعتق
التزوج لان أكثر الناس يستنكف عن تزوج المعتقة استنكافهم عن تزوج الأمة والله تعالى أعلم

(٢٦٥)
(ولم خذهذا الحديث بغيرشيء) *(قلت)* فيه ما كان عليه السلف من تعظيم العلم والجد وتحمل
المشاق فى طلبه فعن جابر أنه رحل فى طلب حديث واحد مسيرة شهر*وفى العنبية عن ابن المسيب
ان كنت لأسير فى طلب الحديث الواحد الأيام وذكر الخطيب أن ابن المبارك رئى فى المنام فقيل
لهمافعل اللهبك قال غفرلى برحلتى فى طلب الحديث
احاديث نزول عيسى عليه السلام ﴾
(ولم ليوشكن) =(قلت)*هو من أفعال المقاربة واللام فيها جواب قسم محذوف وهى هنا بمعنى
المضى أى لقد قرب لأن القسم عليها وهى مستقبل لا يفيد لأن كل مستقبل لابد أن يقرب (قول أن
ينزل فيكم ابن مريم) » (قلت) * الا كثر على أنه لم يمت بل رفع وفى العتبية قال مالك مات عيسى ابن
ثلاث وثلاثين سنة (ابن رشد) يعنى بموته خروجه من عالم الارض الى عالم السماء قال ويحتمل أنه
مات حقيقة ويحيا فى آخر الزمان اذلا بدمن نزوله لتواتر الاحاديث بذلك*وفى العتبية كان أبو هريرة
يلقى الفتى الشاب فيقول يا ابن أخى انك عسى أن تلقى عيسى ابن مريم فاقرأه منى السلام تحقيقا لنزوله
فاذ كرابن حزم من الخلاف فى نزوله لا يصح وذكر الباجى حديثا ضعيف السند انه ينزل فى عاشرة
السبعين وتسعمائة (ابن العربى) ويروى انه يتزوج امرأة من بنى ضبة اسمهاراضية ثم يموت ويصلى
عليه المسلمون ويدفن فى روضة النبى صلى الله عليه وسلم وفيها موضع قبر ويقال انمابقى له «وذكرابن
عربى الحاتمى المتأخران هذه المرأة ولدت فى عاشرة السبعين وولادة المرأة كذبها الوجود المحقق
أن نزوله من الاشراط وصح انه الذى يقتل الدجال وبدعائه يهلك يأجوج ومأجوج واختلف كم
يلبث فى الأرض فقال أبوداود أربعين سنة (ابن العربى) والاصح أنها سبعة أعوام * (فان قلت)*
بم يعرف الناس أنه عيسى (قلت)* بصفاته التى تضمنتها الاحاديث ففى أبى داود من حديث
فإذا رأ يتموه فاعرفوه فانه مر بوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط الرأس كأن رأسه يقطر وان لم
يصبه بلل بين ممصر تين يكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية *وفى الترمذى من حديث
(قولم خذهذا الحديث بغيرشئء) فيهما كانوا عليه من تعظيم العلم والجد وتحمل المشاق فى طلبه
﴿باب نزول عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام﴾
(قول ليوشكن) بضم الياء وكسر الشين من أفعال المقاربة معناه ليقر بن واللام فيها
جواب قسم محذوف (ب) وهى هنا بمعنى المضى أى لقد قرب لان القسم عليها وهى مستقبل لا يفيد
لان كل مستقبل لا بدأن يقرب (قلت) وفيه نظرلان ذلك فيما علم استقباله وهنالم يعلم استقبال
نزول عيسى عليه السلام الامن قوله صلى اللّه عليه وسلم فالقسم يفيد تحقيق نزوله فى المستقبل وعبر
عن ذلك بما ذكر (قوله ان ينزل فيكم ابن مريم)(ب) الا كثر أنه لميمت بل رفع وفى العربية قال مالك
مات عيسى عليه السلام ابن ثلاث وثلاثين سنة (ابن رشد) يعنى بموته خر وجه من عالم الارض الى
عالم السماء ويحككل أنهمات حقيقة ويحيافى آخر الزمان اذلابدمن نز وله لتواتر الأحاديث وفى
الحديث كان أبو هريرة يلقى الشاب فيقول يا ابن أخى انك ان تلقى عيسى عليه السلام فاقرأه منى السلام
تحقيقالنز وله فاذكر ابن حزم من الخلاف فى نزوله لا يصح وذكر الباجى حديثا ضعيف السندأنه
ينزل فى عاشرة السبعين وتسعمائة (ابن العربى) ويروى أنه يتزوج امرأة من بنى ضبة اسمها
راضية ثم يموت ويصلى عليه المسلمون ويدفن فى روضة النبى صلى الله عليه وسلم وفيها موضع قبر
ثم قال الشعبىللخراسانیخذ
هذا الحديث بغير شئ
فقد كان الرجل يرحل
فيما دون هذا الى المدينة
* وحدثناأبو بكر بن أبى
شيبة ثنا عبدة بن سليمان
ح وحدثنا ابن أبى عمر ثنا
سفيان ح وحد ثناعبيد
الله بن معاذ ثنا أبى ثنا
شعبة كلهم من صالح بن
صالح بهذا الاسنادنحوه*
حدثنا قتيبة بن سعيد
ثنا ليت ح وحدثنا محمد
ابن ربح أخبرنا الليث عن
ابن شهابعن ابن المسيب
أنه سمع أبا هريرة يقول
قال رسول اللهصلىالله
عليه وسلم والذى نفسى
بيدهليوشكن أن ينزل
فيكم ابن مريم
(٣٤ - شرح الابى والسنوسى - ل )

(٢٦٦)
حكم مقسطا فيكسر
الصليب ويقتل الخنزير
ويضع الجزية ريفيض
المال حتى لا يقبله أحد»
وحدثناه عبد الأعلى بن
حماد النرسى وأبو بكر بن أبى
شیبةوزهير بن حرب قالوا
حدثناسفيان بن عيينة
ح وحدثنيه حرملة بن
محي أخبرنا ابن وهب
طويل صححه اذا هبط عيسى بشر قى دمشق عند المنارة البيضاء عليهمهرودتان واضعايديه على
أجنحة ملكين اذا طأطأرأسه قطر واذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ ولا يجد أحد أى من الكفارريح
نفسه إلا مات وريح نفسه منتهى بصره فيطلبه أى يطلب الدجال فيدركه بباب لد فيقتله* والممصرتان
حلتان مصفرتان غير مشبعتين* والمهرودتان حلتان أوردا آن* ولد قرية قرب دمشق* وفى العتبية
قال مالك بينا الناس قيام يستمعون لاقامة الصلاة فتغشاهم غمامة فاذا عيسى قدنزل ويصح أن يعرف
بأن يتحدى على ذلك لا باحياء الموتى وإبراء الأ كمه والأبرص لان تلك آيات ارساله وهو لا ينزل رسولا
لأهل الأرض (قول مقسطا) (ع) أى عادلا من أقسط إقساطا وقسطا بكسر القاف اذا عدل ومنه
حديث اذا حكموا عدلوا واذا قسموا أقسطوا (ابن قتيبة) هى الميزان قسطالان به يقع العدل* وأما
قسط بقسط قسطابفتح القاف وقسوطا فعناه جار ومنه قوله تعالى (وأما القاسطون) الآية (قول
يكسر الصليب ويقتل الخنزير)(ع) فيه تغيير آلات الباطل بالكسر وتغيير ما نسبته النصارى الى
شر عهالانه انما ينزل ملتزمالشريعة النبى صلى الله عليه وسلم وقيل معنى يكسر الصليب يبطل أمره
من قولهم كسر مجتههوفيه أن ماوجد من الخنازير بأرض الكفرا وييد من أسلم تقتل وقيل تسرح
﴿قلت﴾ هذه آلات كفر فلايلزم من كسرها كسر غيرها* وكان الشيخ يقول لا بأس بقتل
ما وجد من الخنازيز بأرض الاسلام لأنهامفسدة (قول ويضع الجزية) (ع) أى لا يقبلهالفيض
المال وعدم النفع به حينئذ وانما يقبل الايمان وقديكون معنى وضعها ضربها على جميع أهل
الكفرلان الحرب حينئذ تضع أو زارها ولا يقاتله أحد (د) الحكم اليوم أن الكافراذا بذل الجزية
وجب قبولها ولا يقتل ولا يجير على الاسلام وهذا يستمر الى نزول عيسى عليه السلام فينسخ وانما نسخ
النبى محمد صلى الله عليه وسلم بهذه الأحاديث لاعيسى عليه السلام فعدم قبولها حينئذ من شريعتنا
(ولم ويفيض المال) (ع) إمالان الارض حينئذ تلقى أفلاذ كبدها أولضر به الجزية على الجميع
(د) أولنزول البركة ورفع الظلم بعدل الامام أو لقلة الرغبة فيه لقصر الآمال لعلم الناس أن الساعة
ويقال انه بـقى له واختلف كم يلبت فى الارض فقال ابو داودأربعين سنة (ابن العربى) والاصح
انها سبعة أعوام ﴿فان قلت* بم يعرف الناس أنه عيسى(قلت) بصفاته التى تضمنتها الأحاديث*
وفى العتبية قال مالك بينما النساس قيام يستصغون لاقامة الصلاة فتغشاءم غمامة فاذاعيسى قدنزل
(ولم حكما) أى حا كما بهذه الشريعة (مقسطا) أى عادلا (قول فيكسر الصليب)(ح) يكسره
حقيقة ويبطل ماتزعمه النصارى من تعظيمه هوفيه تغيير المنكرات وآلات الباطل وقيل معنى يكسر
الصليب يبطل أمره من قولهم كسر حجته*وفيه أن ما وجد من الخنازير بأرض الكفر أو بيد من أسلم
يقتل وقيل يسرح (ب) هذه آلات كفرفلايلزم من كسرها كسر غيرها وكان الشيخ يقول لا بأس
بقتل ما: يجد من الخنازير أرض الاسلام لانها مفسدة (قولم ويضع الجزية) أى لا يقبلها الفيض المال
وانما يقبل حينئذ الايمان (ح) فيكون حكم الجزية منسوخا والناسخ النبى صلى الله عليه وسلم بهذه
الأحاديث لاعيسى عليه السلام فعدم قبولها حينئذ من شريعتنا (ع) وقديكون معنى وضعها ضربها
على جميع أهل الكفر لاذعان الجميع (قوله ويفيض المال) هو بفتح الياء معناه بكثر إما لالقاء
الارض كنوزها أولوضع الجزية على أحد التأويلين أولنزول البركة ورفع الظلم أو لقلة الرغبة لقصر
الآمال لعلم الناس أن الساعة قد اقتربت (ب) وكان الشيخ يقول اذا أفضت الحال فى المال الى أن
لا يقبله أحد لا تسقط الزكاة ﴿قات﴾ وعلى ما تقدم النواوى من نسخ الجزية حينئذ لا يبعد أن تكون

(٢٦٧)
اقتربت لان نزوله من أشراطها ﴿ قلت﴾ وكان الشيخ يقول إذا أفضت الحال فى المال الى أن
لا يقبله أحد لا تسقط الزكاة واذا لم يجد الانسان من يستأجرلعمل عمل بنفسه فان عجز وجبت اعانته
لان المواساة كما تجب بالمنال تجب بالنفس (قلت) وعلى ما تقدم للنووى من نسخ الجزية
حينئذ لا يبعد أن تكون الزكاة كذلك وهو فى الزكاة أبين لانها انما شر عت لا رفاق الضعفاء (فان
قلت) انما سقط قبول الجزية بماذكرمن الأحاديث ﴿قلت). وهذه أيضا كذلك لقوله التتركن
الغلاص فلا يسعى عليها أحد (قولم اماما) (قلت) الاظهر أنه امام طاعة خليفة عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم فى أمته لا امام صلاة (ع) والسجدة المذكورة يحتمل انها السجدة حقيقة ويحتمل
انها الصلاة وأهل الحجاز يسمون الركعة سجدة ومنه حديث صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعدها ومعنى أنها خير أن أجر هالصاحبها خير من صدقته بالدنيالعدم
الحاجة الى المال الغيضه حينئذ (قول وإن من أهل الكتاب الاليؤمنن به قبل موته) (ع) أى وان
من أهل الكتاب أحد الاليؤمنن بعيسى قبل موت عيسى وتكون الملة واحدة وقيل الضمير عائد
على الكتابى أى ليؤمنن به من كذب به قبل موته وقيل الضمير فى به عائد على النبى صلى الله عليه وسلم
وفى موته على الكتابى (قولم ولنتر كن القلاص) (ع) أى لا يبعث لاخذز كاتها سعاة زهادة
فيها لفيض المال مع انها أنفس مال العرب وهذا مثل قوله تعالى (وإذا العشار عطلت) (م) القلاص
جمع قلوص وهى من الابل كالفتاة من النساء والحدث من الرجال قوله فى الآخر (كيف أنتم)
﴿قلت﴾ هو تعجب من حسن الحال حينئذ لا من شدة الامردففى حديث أبى داود المتقدم ويضع الله
الزكاة كذلك وهو فى الزكاة أبين لانها انماشر عت لارفاق الضعفاء (فان قلت انماسقط قبول
الجزية لنسخها بما تقدم ﴿قلت﴾ وهذه أيضا كذلك لقوله لتتر كن القلاص فلا يسعى عليها أحد
# (قلت)* كان الأبى أول معناه على ماقال صاحب المطالع فيه وذلك التأويل عند النواوى باطل ولو
سلملم يكن فيه دليل على اسقاط الزكاة بل انما يدل على عدم بعث السعاة اليها أوكونهالايطلبها أحد
من الناس وذلك لا يسقط الوجوب كيف والشيخ ابن عرفة رأى الوجوب فيما هو أخص من هذا وهو
كون الزكاة لا يقبلها أحد فاعتراض الأبى عليه بذلك اعتراض بارد من المصادرة على المطلوب .* (فان
قلت) *لا يظهر وجوب الزكاة أثراذ كان لا يقبلها أحد "(قلت) * يظهر أثره فى تمييز نصيب الزكاة
من المال عند الحول وحفظه كالوديعة إلى أن يأتى له مستحق أو يرث الله الأرض ومن عليها (قول اماما)
(ب) الاظهرانه امام طاعة خليفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أمته لا امام الصلاة (قول خيرا
من الدنيا)(ع) أى أجر ها لصاحبها خبر من صدقته بالد: العدم الحاجة الى المال لفيضه حينئذ والسجدة
هى السجدة بعينها أو عبارة عن الصلاة (قولم ولنتر كن الفلاص) بضم التاءمبنيالمفعول والقلاص
بكسر القاف جمع قلوص بفتحها وهى من الابل كافتاة من النساء والحدث من الرجال (ح) أى
لا يرغب فى اقتنائهاويزهد فيهالكثرة الأموال وقلة الآمال وذكرت القلاص، لانها أشرف الابل التى
هى أشرف الاموال عند العرب * ومعنى لا يسعى عليها بضم الياء أى لا يعنى أهنها بها (ع) وصاحب
المطالع معناه لا يطلب ز كانها أحد (ح) وهو تأويل باطل والصواب ماقد مناه (ولم ولتذهبن
الشحناء) أى العداوة حتى بين الحيوانات المؤذية فيما بينها أنفسها وفيما بينها وبين الناس (قوله
وليدعون) بضم الياء وتشديد النون مبنيالمفعول ولم فى الآخر (كيف أنتم) (ب) هو تعجب من
حدثنی یونس ح+ وحدثنا
حسن الحلوانى وعبد ين
حميد عن يعقوب بن ابراهيم
ابن سعد ثنا أبى عن صالح
کلھمعن الزهری هذا
الاسناد وفی رواية ابن
عيينة إماما مقسطا وحكا
عدلا وفىرواية يونس
حكما عادلا ولم يذكر اماما
مقسطا وفى حديث صالح
حكما مقسطا كماقال اللين
وفىحديثه من الزيادة
حتى تكون السجدة
الواحدة خيرا من الدنيا
وما فيها ثم يقول أبو هريرة
اقرؤا ان شئتم (وان من
أهل الكتاب الاليؤمنن
به قبل موته) الآية # وحدثنه
قتيبة بن سعيد ثنا ليت
عن سعيدبن أبیسعیدعن
عطاء بن ميناء عن أبى
هريرةأنهقالقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم والله
لينزلن ابن مريم حكما عادلا
فليكسرن الصليب
وليقتلن الخنزير وليضعن
الجزية ولتتر كن الفلاص
فلايسعى عليها ولتذهبن
الشحناء والتباغض
والتحاسد وليدعون الى
المال فلا يقبله أحد
* حدثنى حرملة بن يحي
أخبرناابن وهب أخبرنى
یونس عن ابن شهاب
أخبرنى نافع مولى أبي قتادة
الأنصارى أن أبا هريرة
قالقال رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم كيف أنتم إذا

نزل عيسى ابن مريم فيكم وامامك منسكم* وحدثنى محمد بن حاتم بن مدون (٢٦٨) تنا يعقوب بن ابراهيم ثنا ابن أخى ابن شهاب عن
عأخبرنى نافعمولی أبى
قتادة الانصارى أنه سمع
أباهريرة يقول قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم
كيف أنتم إذا نزل ابن مسبم
فيكفأمكم * وحدثنى
زهير بن حرب ثنا الوليد
ابن مسلم ثنا ابن أبي ذئب
عن ابن شهاب عن نافع
مولى أبي قتادة عن أبى
هريرةأنرسول اللهصلى
الله عليه وسلم قال كيف
أنتم إذا نزل فيكم ابن مريم
فأمكم منكم فقلت لابن أبى
ذئب إنالأوزاعی حدثنا
عن الزهرى عن نافع عن
أبى هريرة وامامكم منكم
قال ابن أبى ذئب هل تدرى
ما أمكم منكرقات تخبرنى قال
فأمكم بكتاب ربكم تبارك
وتعالى وسنة نبيك صلى الله
عليه وسلم * حدثنا الوليد
ابن شجاع وهرون بن
عبدالله وحجاج بن الشاعر
قالوا ثنا حجاج وهو
ابن محمد عن ابن جريےقال
أخبر نى أبوالز بير أنه سمع
جابر بن عبد الله يقول
سمعت النبي صلى الله عليه
وسلم يقول لا تزال طائفة
من أمتى يقاتلون على
الحق ظاهرين الى يوم
القيامة قالفينزلعيسى
ابن مريم فيقول أميرهم
تعال صل لنا فيقول لا إن
بعضكم على بعض أمراء
نكرمة الله هذه الامة
الأمانة فى الأرض فلايبقى بين اثنين عداوة فترتع الأسود والنمورمع الابل والبقر والذئاب مع الغنم
ويلعب الغلمان بالحيات لا يضر بعضها بعضا. وفى حديث الترمذى الطويل المتقدم الذكر إن الله
اذا أهلك بدعائه يأجوج ومأجوج وأرسل طيرا كالذت تنقل جثثهم إلى البحر وطهر الارض منهم
بماء ينزله من السماء يقال للارض أخر جى بركتك فينشدياً كل من الرمانة العصابة ويستظلون
بفحفها ويبارك فى الرسل حتى يكون الفئام من الناس تكفيهم اللقحة الواحدة من البقر وان
الفخذ لتكفيهم اللقحة من الغنم فيما هم كذلك إذهبت ريح يقبض الله بها كل مؤمن ويبقى شرار
الناس يتهارجون وعليهم تقوم الساعة " والفخذ قبيلة الرجل الأدنون (قوله وامامكم منكم)(ع) قد
فسره فى الآخر من رواية جابر ينزل عيسى فيقول أميرهم الحديث ﴿ قلت﴾ وقال ابن العربى
وقيل يعنى منكم من قريش وقيل يعنى الامام المهدى الآتى فى آخر الزمان الذى صحفیه حديث
الترمذى من طريق ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لاتذهب الدنياحتى يملك
العرب رجل من أهل بيتى يوافق اسمه اسمى واسم أبيه اسم أبى ومن طريق أبى هريرة لولم يبق من
الدنيا الايوم لطوّله الله حتى يلى* وفى أبى داود عن أبى سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
المهدى منى أجلى الجبهة أقنى الأنف فالأجلى الذى انحسر شعر مقدم رأسه والاقنى احديداب فى الانف
(١) * وفيه أيضا عن أم سلمة سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول المهدى من عترقى من ولد فاطمة
يعمل فى الناس بسنةنبيهم ويلقى الاسلام بجرانه الى الارض يلبت سبع سنين ثم يموت ويصلى عليه
المسلمون (ابن العربى) وما قيل انه المهدى بن أبى جعفر المنصورلا يصح فانه وان وافق اسمه اسمه
واسم أبيه اسم أبيه فليس من ولد فاطمة وانماهو المهدى الآتى فى آخر الزمان قول فى الآخر (لاتزال
طائفة من أمتى ظاهر ين) أى عالين غالبين وقد تقدم انه ليس بمعارض لحديث لا تقوم الساعة حتى
لا يقال اللّه الله لان المعنى إلى قرب يوم القيامة وهذا القرب هو حين تهب الريح المتقدمة الذكر (قوله
فيقول أميرهم تعال فصل لنا) :﴿فات:جاء فى حديث من أحاديث نزول عيسى عليه السلام أنه يصلى
خلف رجل من أهل بيتى (ابن العربى) يروى انه يصلى وراء امام المسلمين ابقاء الشريعة النبى صلى الله
عليه وسلم واتباعاله وإخراء للنصارى وإقامة الحجة عليهم وتقدم ما فى العتبية من قول مالك بينا الناس
قيام يستمعون لا قامة الصلاةفتغشاهم غمامةفاذا عيسى قدنزل
حسن الحال حينئذلا من شدة الامر (قوله وامامكم منكم) (ع) قد فسره فى الآخر من رواية جابر ينزل
عيسى فيقول أميرهم (ب) وقال ابن العربى وقيل يعنى بمنكم من قريش وقيل يعنى الامام المهدى
الآتى فى آخر الزمان (قول لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين) أى عالين غالبين (قوله الى يوم القيامة)
أى الى قر بها بدليل قبض الريح أرواح المؤمنين على ما سبق (قوله فيقول أميرهم تعال فصل لنا)(ب)
جاء فى حديث أنه يصلى خلف رجل من أهل بيتى (ابن العربى) يروى أنه يصلى وراء إمام المسلمين ابقاء
الشريعة النبى صلى الله عليه وسلم واتباعاله واخزاء للنصارى وإقامة الحجة عليهم * وقد تقدم ما فى
العتبية من قول مالك بينا الناس قيام يستصغون لا قامة الصلاةفتغشاهم عمامةفاذا عیسى قدنزل(قول.
تكرمة الله) منصوب على المصدر أو على المفعول له
(١) كذا بالاصل وفى العبارة تسمح ظاهر كتبه مصصحه

* حدثناجي بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلى بن حجر قالوا تنا اسمعيل يعنون ابن جعفر عن العلاء وهوابن عبدالرحمن عن
أبيه عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت من مغربها
آمن الناس كلهم أجمعون فيومئذ لا ينفع نفسا يمانها (٢٦٩) لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا وحد ثنا أبو بكر
﴾
﴿ أحاديث الاشراط
(قول لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها) (ع) طلوعها كذلك أحد الأشراط المنتظرة
وهو على ظاهره وتأولته المبتدعة (فات﴾ يعنى القائلين بالقدم المحيلين لانعكاس حركة الافلاك
والكواكب السبعة المتحركة وتقدم فى حديث جبريل عليه السلام قول ابن رشد الاشراط عشرة
والمتواتر منهاخسة (قوله لم تكن آمنت من قبل):﴿قلت﴾ الجملة فى موضع الصفة لنفس أى لا ينفع
نفساغير مؤمنة قبل إيمانها الآن وعدم نفع الايمان حينئذ كعدم نفعه عند حضور الموت بمبامع أن
كلا منهما عاين أحوال الآخرة فهو فى حكم الميت وأنت تعرف أن طلوع الشمس من المشرق تختلف
فيه الآفاق فتطلع من أفق قبل أفق وكذلك إذا طلعت من المغرب فعدم نفع الايمان يحتمل انه بأول
طلوع بعرض لهاحتى فى أفق من لم تطلع عليه بافقه بعد ويحتمل أنه فى حق من طلعت بافتهم فقط
وأمامن بعدهم فحتى تطلع بافتهم وأنت أيضا تعرف ان الشمس احدى الكواكب السيارة السبعة
وأن حركتها فى نفسها انماهى من المغرب إلى المشرق وعكس حركة الفلك التى هى من المشرق الى
المغرب ولسرعة حركة الفلك ترى كانها متحركة من المشرق الى المغرب فطلوعها من المغرب يحتمل
أنه بانعكاس حركة الفلك أو حركة نفسها والاول أظهر ولم يردهل يستمر طلوعها من المغرب بقية عمر
العالم أو يومافقط قول فى الآخر (ثلاث اذا خرجن لا ينفع نفسا ا يمانها طلوع الشمس من مغربها
والدجال ودابة الأرض) ﴿ قلت﴾ يتعين أن يكون الآخر الطلوع ليصدق الحديثان والاتنافيا ولم
يصدق الاأحدهما لائك ان جعلته الثانى من الثلاث لم يصدق الحديث الأول وكذلك ان جعلته الثالث
(ع) اختلف فى أول الآيات فقيل طلوع الشمس وقيل خروج الدابة وهو من رواية ابن أبى شيبة عن
ابن عمر مر فوعاوفى حديث أنس نارتخرج من اليمن ﴿قلت﴾ يتعين كونه غير الطلوع لما تقدم
وباب الاشراط ﴾
(قولم حتى تطلع الشمس من مغربها) هو على ظاهره (ع) وتأولته المبتدعة (ب) يعنى
القائلين بالقدم المحيلين لانعكاس حركات الافلاك والكوا كب (قوله لم تكن آمنت من قبل) علم
نفع الايمان حينئذ كعدم نفعه عند حضور الموت بجامع معاينة أحرال الآخرة وقد علمت أن طلوع
الشمس من المشرق تختلف فيها الآفاق فتطلع فى أفق قبل أفق وكذلك إذا طلعت من المغرب (ب)
فعدم نفع الايمان يحتمل أنه بأول طلوع يعرض لها حتى فى أفق من لم تطلع عليه بعد ويحتمل أنه فى
حق من طلعت بأفقهم فقط أمامن بعدهم فحتى تطلع بأفقهم وقد علمت أن حركتها فى نفسها من المغرب
إلى المشرق عكس حركة الفلك فطلوعها من المغرب يحتمل أنه بانعكاس حركة الفلك وهو الظاهر
أو حركة نفسها ولم يرد هل يستمر طلوعها من المغرب بقية عمر العالم أو يومافقط (ول ثلاث اذا خرجن)
(ب) يتعين أن يكون الآخر الطلوع ليصدق الحديثان والاتنافيا ولم يصدق الاأحدهما لانكان جعلته
الثانى من الثلاث لم يصدق الحديث الاول وكذا ان جعلته الثالث
ابن أبى شيبة وابن غير وأبو
کریب قالواحدثناابن
فضبل ح وحدثنى زهير
ابن حرب ثنا جرير كلاهما
عن عمارة بن القعقاع
عن أبى زرعة عن أبى
هريرة عن النبى صلى الله
عليه وسلم ح وحدثنا أبو بكر
ابن أبى شيبة تنا حسين بن
على عن زائدة بن عبد الله
ابن ذكوان عن عبد
الرحمن الاعرج عن أبى
هريرة عن النبي صلى الله
علیهوسلم ح وحد ثنا محمد
ابن رافع ثنا عبدالرزاق
ثناء مر عن همام بن منبه
عن أبى هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم بمثل
حديث العلاء عن أبيه
عن أبى هريرة عن النبي
صلى الله عليه وسلم «وحدثنا
أبو بكر بن أبى شيبة
و زهیرین حرب قالا ثنا
وکیع ح وحدثنيه زهبر
ابنحرب ثنا اسحقبن
يوسف الاز رق جميعا عن
فضيل بن غزوان ح
وحدثنا أبو کر یب محمدبن
العلاء واللفظ له ننا ابن
فضيل عن أبيه عن أبى
حازم عن أبى هريرة قال
قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم ثلاث اذا خرجن لا ينفع نفسا إيمانهالم تكن آمنت من قبل أوكسبت فى إيمانها خيرا لطلوع الشمس من
مغر مها والدجال وداية الارض

يحدثنا يحي بن أبوب واسحق بن ابراهيم جميعا عن ابن علية قال ابن أيوب ثنا ابن علية ثنايونس عن إبراهيم بن يزيد التيمى سمعه
فيما أعلم عن أبيه عن أبى ذر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال يوما أتدر ون أين تذهب هذه الشمس قالوا اللهورسوله أعلم قال ان
هذه تجرى حتى تنتهى الى مستقرها تحت العرش فتخر ساجدة فلاتزال كذلك حتى يقال لها ارتفعى ارجعى من حيث جئت فترجع
تحت العرش فتخرساجدة فلاتزال كذلك
(٢٧٠)
فتصح طالعة من مطلعها ثم نجرى حتى تنتهى إلى مستقرها
حتى يقال لها ارتفعى
(قولم فى الآخر أتدرون أين تذهب هذه الشمس) ﴿قات) هو استنطاق لا استفهام (قوله إنهانجرى
حتى تنتهى إلى مستقر ها تحت العرش)(ع)ابن قتيبة مستقرها آخر منزلتها فى الغر وب التى ترجيع
منها فهى لا تسكن قال بعض أهل المعانى فتنفق قراءة الأكثر مع قراءة ابن عباس «لا مستقرلها) على
انهالا تسكن (د) وقال مقاتل مستقرهاآخرسيرها عند انقضاء الدنيا* (قلت)* لا يمتنع أن يكون
استقرارها استقرار سكون حقيقة وهو دليل فلاتزال ساجدة وتتفق القراءتان على ان لهاسكونا
عكس ماقال ابن قتيبة بأن يكون معنى لا مستقر لها أى لا مستقر لها يظهر كما يقال فى الحركة البطيئة انها
حركة يتخللها سكون لا يظهر (ع) واستدل الطحاوى بسجودها تحت العرش على انها تغرب فى السماء
قال والعين فى السماء حتى على قراءة حمئة من الحمأة والطين قال وما يبعد أن يكون فى السماء الطين
بل هو دليل (لنرسل عليهم حجارة من طين) ولا حجة له فى شئ من ذلك أما سجودها تحت العرش
فالارض أيضا تحت العرش وأما أن العين فى السماء :فلاف ظاهر الآية وخلاف ما فى الآثار أنها فى
الارض وأما الحجارة فالله يرسلها ويخلقها حيث شاء: ﴿قلت) ما جاء من أن العين فى الارض لا يمنع
أن تغرب الشمس فى السماء ويكون فى الآية حذف والتقدير فوجدها تغرب فى سمت عين حئة (د)
وسجودها بادر المخلقه الله سبحانه لها وشرط الادراك الحياة فيخلفان لها معا (قول فذلك حين لا ينفع
نفسا ايمانها)﴿قلتجعل هنا عدم نفع الايمان وقتالطلوع الشمس وجعله فى الاول موقتا بطلوعها
وذلكبدل أنالزماناضافی لاوجودی
ارجعى من حيث جئت
فترجع فتصبح طالبة من
مطلعها ثم نجرى لا يستنكر
الناس منها شيأ حتى تنتهى
الى مستقرها ذاك تحت
العرش فيقال لها ارجعى
ارتفعى اصبحى طالعة من
مغربك فتصبح طالعة من
مغر بها فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم أتدرون
متى ذاكم ذاك حين
لا ينفع نفسا إيمانها لم
تكن آمنت من قبل أو
كبت فى إيمانها خيرا*
وحدثنى عبد الحميد بن
(ولم أتدرون أين تذهب هذه الشمس) (ب) هواستنطاق لا استفهام (قول الى مستقرها تحت
العرش) (ع) ابن قتيبة مستقرها آخر منزلتها فى الغروب التى ترجع منها فهى لا تسكن * قال بعضهم
فتتفق قراءة الأكثر مع قراءة ابن عباس لا مستقر لها على أنهالا تسكن (ح) وقال مقاتل مستقرها
آخرسيرها عند انقضاء الدنيا (ب) لا يمتنع استقرارها استقرار سكون حقيقة وهو دليل, فلاتزال
ساجدة )» وتتفق القراء تان على أن لهاسكونا عكس ما قال ابن قتيبة ويكون معنى لامستقر لها أى
يظهر كمايقال فى الحركة البطيئة انها حركة يتخللها سكون لا يظهر (ع) واستدل الطحاوى بسجودها
تحت العرش على أنها تغرب فى السماء قال والعين فى السماء على قراءة حمئة من الحمأة والطين وما يبعد
أن يكون فى السماء الطين بل هو دليل (لترسل عليهم حجارة من طين) ولا دليل له فى شئ من ذلك
أماسجودها تحت العرش فالارض أيضا تحت العرش وأما العين فى السماء خلاف ظاهر الآية
وخلاف ما فى الآثار أنها فى الارض وأما الحجارة فالله يرسلها ويخلقها حيث شاء (ب) ما جاء أن العين فى
الارض لايمنع أن تغرب الشمس فى السماء ويكون فى الآية حذف والتقدير فوجدها تغرب فى
سمت عين حئة (قول فذلك حين لا ينفع نفسا ايمانها) (ب) جعل هنا عدم نفع الايمان وقتالطلوع
بيان الواسطى أخبرناخالد
يعنى ابن عبد الله عن
يونس عن إبراهيم التيمى
عن أبيه عن أبى ذرأن
النبى صلى الله عليه وسلم
قال يوما أندرون أين
تذهب هذه الشمس بمثل
معنى حديث ابن علية
* وحدثنا أبو بكر بن
أبى شيبة وأبو كريب
واللفظ لأبى كريب قالا
ثنا أبو معاوية ثنا الأعمش
عن إبراهيم التيمي عن أبيه
عن أبى ذر قال دخلت المسجدورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فلما غابت الشمس قال يا أباذرهل تدرى أين تذهب هذهقال
قلت الله ورسوله أعلم قال فإنها تذهب فتستأذن فى السجود فيؤذن لها وكانها قد قيل لها ارجعى من حيث جئت قال فتطلع من مغر بها قال
ثم قرأ فى قراءة عبد الله وذلك مستقرلها * حدثنا أبو سعيد الأشج واسحق بن إبراهيم قال اسحق أنا وقال الأشج ثنا وكيع قال ثنا
الاعمش عن إبراهيم التيمى عن أبيه عن أبى ذر قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول الله عز وجل (والشمس تجرى لمستقرلها)

(٢٧١)
أحاديث بدء الوحي
ولم فى السند (أن عائشة) (د) لم تدرك بسها هذه القضية فيحتمل أنها سمعتها من النبى صلى الله عليه
وسلم أو من الصحابة فيكون مرسل صدابى ومر سله حجة خلافاللاسفرائنى (قولم أول ما بدئ به)(م)
بدئ بذلك لان نجاة الملك وصريح الوحى لا تطبقه القوى البشرية فبدئ به ليأنس ويستعد العظيم
ما أريدبه حتى لا يأتيه الملك الابأمر عنده مقدماته ومن هذا المعنى ما كان يراه من الضوء وسماع
الصوت وتسليم الحجر والشجر عليه (قول من الوحى)(م) الرؤيا الصادقة جزء من النبوة فكيف برؤيا
الانبياء التى هى وحى وقال أبو عبد الله القزاز ليست الرؤيا من الوحى قال ومن لبيان الجنس لا للتبعيض
نعم هى كالوحى فى الصحة (ع) الوحى أنواع فيصح انها للتبعيض* (قلت) * الوحى لغة السرعة ومنه
الوحالوحا (١) وعر فاسماع الكلام القديم بواسطةملك أودونه والنبى من خص من البشر بالوحى اليه
والرسول من أمرمتبليغ ما أوحىبهالیهفالرسول أخص فيشتركان فى الوحى اليهماو يفترقان فى الأمر
بالتبليغ وقال الزمخشرى غير هذا . ثم انه يصح ارسال من تقدمت نبوته وارسال من لم تتقدم فيثبتان
له ضربة لما تقدم من ان الرسالة أخص والاظهر فيه صلى الله عليه وسلم وفى موسى عليه الصلاة
والسلام أنهما من هذا القسم فرؤياه من حيث إنها تقدمت ارساله ليست وحيا كما قاله القزاز نعم هى
شبه الوحى فى الصحة اذلا مدخل للشيطان فيها وهى رؤيامن ثبتت كرامته وانما الرؤيا التى هى
وحى ما كان بعد النبوة وذكر أن الوحى أنواع ولم يبين تلك الأنواع وينها السهيلى فقال (النوع الاول)
الرؤيا الصادقة لقول ولد إبراهيم عليهما السلام ماأبت افعل ما تؤمر ولهذا الحديث (الثانى) النفث فى
الروع لحديث إن روح القدس نفت فى روعى أننفسالن نموت حتى تستكمل أجلهاو رزقها
فاتقوا الله وأجملوا فى الطلب (الثالث) أنه كان يأتيه فى مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليه وكان كذلك
ليستجمع عندتلك الحالة فيكون أوعى لما يسمع (الرابع) أن يمثل له الملك رجلا كما كان يأتيه فى صورة
دحية الكلبى وكان دحية اذا قدم المدينة لم تبق معصر أى بكر إلا خرجت تنظر الى جماله وقال ابن سلام
فى قوله تعالى (وإذارأواتجارة أولهوا) اللهونظرهم إلى وجه دحية (الخامس) أن يتراءى له جبريل
الشمس وجعله فى الأولموقتابطاوعها وذلك يدل أنالزماناضافىلاوجودى
﴿باب بدء الوحى ﴾
﴿ش﴾ (ولم ان عائشة) ان سمعت من النبى صلى الله عليه وسلم فواضح والافهو مرسل صحابى
وهو چخلافاللاسفرائنی (أول أول ما بدئ به) أنمابدئ بالر وياليتأنس بالوحى ويستعد لعظيم
ما أريدبه(ولم وكان لايرى رؤيا الاجاءت مثل فلق الصبح) ﴿قلت﴾ هذا ممايقوى تفسيرالرؤيا
الصالحة بالصادقة ويكون من العطف التفسيرى وفلق الصبح هو انصداع الفجر وتبين النهار من الليل
ولهذا يقال فرق أيضالانفراقهما . ووجه الشبه بينهويين رؤيا النبى صلى الله عليه وسلم يحتمل
أمورا (احدها) أن يكون معناه وضوح الرؤياحين يراها وهو قائم كوضوح فلق الصبح لا تخليط فيها
كمافى رؤياغيره بل يراها فى النوم كما يراها فى اليقظة وفاءل جاءت على هذا ضميرالرؤيا وفى ذكر
الصح مع الغلق توكيد التشبيه* (الثانى) أن يكون فى وضوح مطابقة المناسبة (٢) لمنالها الواقع فى اليقظة
أى لاشك أن ماوقع فى اليقظة مثل المرئى فى النوم كالاشك فى فلق الصبح * (الثالث) أن يكون فى
صدقها وعدم التخلف عنها وهو قريب من الذى قبله وفاعل جاءت فيهما على حذف مضاف أى مثالها
(١) بفتح الواووالمدفيهما
أو القصر أى الاسراع
الاسراع كما فى اللسان
كتبه مصححة
قال مستقرها تحت العرش
* وحدثنى أبو الطاهر أحمد
ابن عمر وبن عبد الله
ابن عمر وبن سرح أناابن
وهب أخبرنى يونس عن
ابن شهاب قال حدثنى
عروة بن الزبيرأن عائشة
رضى الله عنهازوج النبي
صلى الله عليه وسلم أخبرته
أنها قالت كان أول مابدئ
بهرسول اللهصلى اللهعليه
وسلم من الوحی الرؤيا
الصادقة فى النوم فكان
لايرى رؤيا إلاجاءت
(٢) كذا بالاصل ولعله
مطابقة الرؤيا أو المرئية
والله أعلم كتبه مصصحه

(٢٧٢ )
فى صورته التى خلق عليه اله ستمائة جناح ينثر منها اللؤلؤ والياقوت (السادس) أن يكلمه الله سبحانه
وتعالى من وراء حجاب فى اليقظة كمافى ليلة الاسراء وفى المنام كمافى حديث الترمذى أتانىر بى فى
أحسن صورة فعال فيم يختصم الملاء الاعلى فقلت لا أدرى فوضع كفه على كتفى فوجدت بردها بين ثدبى
وتجلى لى علم كل شئء فقال لى يا محمد فيم بختصم الملأ الاعلى قلت فى الكفارات قال وماهن قلت الوضوء
عند الكريهات ونقل الأقدام إلى الحسنات وانتظار الصلاة إلى الصلاة فن فعل ذلك عاش جيداومات
شهيداوكان فى ذنوبه كيوم ولدته أمه» (السابع) هوماثبت عن الشعبى من طرق صحاح أنه صلى الله
عليه وسلم كان وكل به اسرافيل ثلاث سنين ويأتيه بالكلمة من الوحى والشئء ثم وكل به جبريل
جاءه بالقرآن والحصر فى السبعة استقرائى قال السهيلى ولم أره لغيرى (قول الاجاءت مثل فلق الصبح)
(ع) فلق العج وفرة، ضياؤه وأنما يقال فى الشئء اذا اتضح: ﴿قلت) صدق رؤ ياه صلى الله عليه وسلم
يكون بخروجها نحومارأى كرؤياه دخول المسجد الحرام ويكون بصدق التأويل كر وياه بقراتنهر
فى غزوة أحدور ويامانه أدخل يده فى درع حصينة وأولها بالمدينة (ابن رشد) رؤيا الأنبياء عليهم السلام
لازمة الوقوع لانها حق لا أضغاث فيها ولا تخيل ولا مدخل للتسيطان فيها ورؤ ياغيرهم قد لا تخرج
كما عبرت ولهذا جعلها النبى صلى الله عليه وسلم جزأ من خسة وأر بعين جزأ أو من ستة وأربعين جزأ
أومن سبعين جراً من النبوة أى فى الاخبار عن الغيب اذلوخرجت كلها كما عبرت لكانت نبوة
مثل فلق الصبح
(١) قوله حاز فيه الخ
يظهر والله أعلم أن قبله سقطا
بدلالة السياق أمل كتبه
مصمحه
وصدقها من مجاز الحذف* ومثل حال أوخبر جاءت من أخوات كان ان لم يكن موقوفا على السماع فى
نحو ما جاءت حاجتك والمعنى الاصارت أى ما ل أمر هامثل فلق الصبح
﴿تنبيهات﴾ (الأول) فى التشبيه بضاق الصح دون ضوء الشمس وان كان أقوى مناسبات (منها).
ان الرؤيا ابتداء أنوار النبوة فكانت كالغلق الذى هو ابتداء ضياء النهار ﴿ومنها﴾ أنه نورتتبين به
الأشياء من غير إذابة شعاع ولاحر ويسهل تناوله حتى قيل ان ضوء الجنة كضوء الاسفار بخلاف
الشمس وهذا كماوجه به وصفه صلى الله عليه وسلم بكونه سراجامنيرا ﴿ومنها﴾ أنه أول تمييزنور الحق
من ظلمة الباطل كما أن الغلق أول بياض النهار من سواد الليل:(ومنها) الاشارة الى النعمة العظمى
والرحمة الكبرى وهى الاخراج من سوادالكفر والتخلص من حيرة الخبط فى ظلمةالجهل الى نور
الإيمان والهداية إلى الصراط المستقيم (قلت) ﴿ومنها) التنبيه على شرف رؤياه صلى اللّه عليه وسلم
والاعتناءيها كماعنى بهذا الوقت حتى جعل محلالصلاة الوسطى والمواهب الجسام وناديالز الاعلى
والملائكة الكرام صلوات الله وسلامه على نبينا وعلى سائر النبيين والملائكة أجمعين قال تعالى (ان
قرآن الفجر كان مشهودا) وفى الحديث الصحيح يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار
فيجمعون فى صلاة الصبح وصلاة العصر (ومنها)الاشارة الى نمو أنوار المعارف بعدر وياه صلى الله
عليه وسلم (١) حازفيه التيقظ من رقدة الغفلات والتنبه مما استرسلت فيه النفس من لذيذ الشهوات
والنهوض لاجابة الله ورسوله وحل عقد الشيطان بتطهير الظاهر والباطن باتباعه صلى الله عليه وسلم
فى مفعوله ومقوله (الثانى) مما يناسب اشارات التشبيه بغلق الصح ماذكره بعض الشيوخ من
الاشارات فى قسم الله جل وعلا بالغجر والضحى والليل وما معها من السور فقال ان الله تعالى أقسم
بالفجر ولعله اشارة إلى ابتداء نورنبوته صلى الله عليه وسلم ثم تزايد مدة بقائه فى مكة ولم يبلغ الى أن
يظهرفيها كالضحى لاستيلاء أهل الكفر ولولا كونه صلى الله عليه وسلم والمؤمنون فيهم لاهلكوا
لمخالفتهم ما هو كغلق الصح من الحق ولهذا عقبت السورة بالبلد وهو فيه وسلى صلى الله عليه وسلم عماشق

(٢٧٣)
والرؤيا الصالحة هى المبشرة بخير (قول ثم حبب إلى الخلاء) أى ألهمه لينقطع عن العلائق الشاعلة
ويتفرغ للقاءرسل ربه تعالى وسماع وحيه*وفيه تنبيه على فضل العزلة لانها تريح القلب من الشغل
بالدنيا وتفرغلذكرالله تعالى فيتفجر منه ينابيع الحكمة والمعرفة (قلت) تلك المعرفة هى المسماة
عليه من مخالفتهم بسبق القضاء فخلق الانسان فى كبدومنه مقاساة مشقة الوحى ثم لما تكامل ضوء
النبوّة كضوء الضحى حين هاجرالى المدينة وتمكن من اقامة الدين كاقامة النهار أقسم بالشمس
وضحاها اشارة لذلك والقمر اذاتلاها اشارة الى أنوار الخلفاء وسائر الصحابة والتابعين والعلماء
الآخذين عنهم رضى الله عن جميعهم حتى انتشردين الاسلام فى الأقطار كانتشار النهار فأقسم بالنهاراذا
جلاها وجاء والليل إذا يغشاها اشارة الى نقص الدين بعد الكمال بدخول ظلمة الابتداع كغشيان الليل
ضوء الشمس الذى كان متمكنا حتى يعود الأمر الى ما كان «بدا الاسلام غريبا وسيعود كمابدا» ولهذا
بكى عمر وأبو بكر رضى الله عنهما حين نزل (اليوم أكملت لكمدينكم) وقالاليس بعد الكمال
الاالنقصان ولذلك خلق هذا العالم (ان ربكم الله) إلى قوله تعالى (يغشى الليل النهار) (ألاله الخلق
والأمر) ونتيجة هذا الأمر ومقصوده جواب القسم (قد أفلح من ز كاها وقد خاب من دساها) قال وهذا
المعنى الذى لاحلى من سورة والفجر كانه لماقرب الختم أشيرالى ضبط معانى القرآن والدين من حين
ابتدائه إلى انتهائه كالفذلكة والنتيجة وضبط الامور وتقربهالمن رزق الفهم وهو مطرد الى آخر الجنة
والناس فتتبعه توفق إلى الاطلاع عليه ان شاء الله تعالى*ومن ضوابطه وهو الاشارةالى المال اذا
زلزلت وخامتها (قوله ثم حبب الى الخلاء):﴿قلت﴾ أسند حبب إلى المفعول اختصار اللعلم بأن لا فاعل
الا الله جل وعلا وانمالم يقل أحب الخلاءوان كان أخصر لما فى الأول من التنبيه على عظيم اعتناء
اللّه تعالى به فى تخصيصه باشرف مقام من الانقطاع اليه بالعبادة وعدم الخوض فيما عليه طباع أهل
الارض فى ذلك الزمان فاعتناؤه جل وعلابنبيه صلوات الله وسلامه عليه هو الذى خلصه من طباع
أبناء جنسه من المخلوقات حتى لم تكن له همة الافى طاعته جل وعلاوالتقرب إليه بلذيذ المناجاة
لاسيماان قلنا ان خلوه للعبادة بغار حراء كان قبل الايحاء اليه كماهو ظاهر كلام أهل الأصول ففيه من
القرابة وعظيم التشريع له صلى الله عليه وسلم مالا يخفى وعلى هذا يكون العطف بثم لترتيب الاخبار
لا المهلة فى الزمان وأتى بثم للتنبيه على تفاوت مابين هذا المقام والمقام الاول لان المقام الاول وقع فيه
الايحاء نوما وهذا المقام وقع فيه الايحاء يقظة وقال بعضهم حذف الفاعل لعدم تحقق الباعث على ذلك
وان كان كل من عند الله أو لينبه على أنه ليس من باعث البشر أولكونه من وحى الالهام #واعترض
عليه بأن عدم تحقق الباعث وهو العلمة الحاملة على الفعل لا تناسب حذف الفاعل ولا ملازمة بينهما
الاأن يريد بالباعت الفاعل ولا يليق عدم تحققه بعائشة رضى الله عنها حين الاخبار وقوله أولينبه هو
معنى العلم به والثالث لايباينه فكيف جعله قسماله وفعل هنا للصير ورة أى صيرالخلاء اليه حبيبا
أولجعل الشئء بمعنى ماصيغ منه وانما قصد صلى الله عليه وسلم بالعبادة الحلوة لانها أجمع للفكر وأبعد
من التشويش بمايرى من الموجودات أو يسمع من الاصوات ولا يمكن توجه القلب الى المطلوب على
الكمال مع المزاحمات ولذلك لم يكتف صلى الله عليه وسلم بالحلو فى الفضاء الخالى لاحتمال أن يرى من يمر
به يوماویکلمه فيتشوش بل حتى أضاف الى خلوة الفضاء خلاء غاره فانزوى الى خلاء الخلاء حتى
لابرى ولا يرى ولا يسمع ولا يسمع « فقولها فكان يخلو بغار حراء بكسر الحاء وتخفيف الراء يمد ويقصر
ويذكرفيصرف وهو إلا كثر باعتبار المكان ويؤنث فلا يصرف باعتبار البقعة كسائر أسماء
ثم حبب إليه الخلاء فكان
(٣٥ - شرح الابى والسنوسى - ل)

( ٢٧٤ )
عند الصوفية بالبصيرة يقولون انه اذا صححت العقيدة وأحكمت الفرائض ونيل الحلال وريضت
النفس بالصوم أو التقليل وادامة الذكر مع طهارة الظاهر والباطن وصدق التوجه الى الله تعالى
بمحض الافتقار وقول لاعلم لنا إلا ما علمتنا انقدحت فى النفس بصيرة ويعبرون عنها بالروح
الاماكن والبلدان وهو جبل على ثلاثة أميال من مكة عن يسار الذاهب منها الى منى » وقال الخطابى
الحنون فيه بفتح حائه وهى مكسورة وبقصره وهو ممدود وبامالته ولا تسوغ امالته لان راءه مفتوحة
سبقت الالف وبتكررها تقوم مقام المستعلى فلاتمال نحوراشد ورافع* وعن السهيلى حراء أحد جبال
الحرم وحين قال ثبيراهبط عنى يارسول الله فانى أخاف أن تقتل على ظهرى فأعذب بالنار قال حراء
الى يارسول الله قال بعض الشيوخ لعل يعنى ان هذا كان حين هاجر النبى صلى الله عليه وسلم إلى المدينة
وانه الغار الذى كمن فيه حتى تأتى له السفر وفيه نظرلان البخارى قال غارثور وهو المناسب لطريق
المدينة»ويتحنث آخره مثلثة فسره فى الاصل بالتعبد فيكون ادراجاقيل وهو من تفسير الزهرى
ويدل عليه ما فى التفسير من صحيح البخارى من رواية يونس#ويبعد كونه من تفسير عائشة رضى الله
عنها لان عروة الذى خاطبته لا يحتاج إلى تفسيره " وقال المازري يتحنث أى يتعبد قاله مسلم
فظاهره أنه من ادراج مسلم وهو بعيد لان البخارى قبل مسلم وقد نقله كذلك وادخال الفاء فى قوله
فيتحنت مشعرة بسببية الخلوة للتحنث كانها قالت يخلوليتحنث* وقد اختلف الأصوليون هل كان
صلى الله عليه وسلم متعبداقبل البحث بشرع أم لا وعلى المنع هل عقلاً ونقلا و على الثبوت هل بشرع
نوح أوابراهيم أو موسى أو عيسى أو ماثبت أنه شرع من غير تعيين» أقوال والمختار انه متعبد بعد البعث
بمالم ينسج وقيل لا* واختاره بعضهم كما اختار فى المسئلة الاولى الوقف» وقال بعض الحذاق الصواب
فيما قبل البعث أن يضبط متعبد بكسر الباء ا ذلم يكلف قبل البعث وفيما بعده بفتحها * قال بعض
الشيوخ وهذا يتم على ثبوت الفترة وتخصيص الشرائع بأهلها وأما على نفيها على ما اختار ابن عطية
وغيره وان التكليف بالاصول باق من لدن آدم الى يوم القيامة وباآخر ما لم ينسخ من الشرائع
فيصح الفتح بل متعين للإجماع على أنه لا يقدم على فعل الابعلم الحكم فيه وخلافه معصية لان الاحكام
شرعية لاعقلية وهم معصومون شرعا واجماعاً عندقوم وعقلاعندآخرين والمسئلة أصلية
لاتختلف فيها الشرائع فليس الا الفح فيما بعد وفيما قبل أيضاوعلى هذا فايمان الرسل قبل البعث
بالتكليف ويظهر من كلام عياض انه بالهام ﴿ قلت﴾ وهو الظاهر لاسيمافى حق نبينا صلى
الله عليه وسلم التناسى أمر الشرائح فى ذلك الزمان ولم يكن منها البعض الاعند الأفراد من الأخبار
والرهبان ولم يعلم له صلى الله عليه وسلم مخالطة لأحدممن ينسب إلى ذلك ولا كان يتطلب ذلك
ويبحث عن أهله كماروى عن سلمان الفارسى وقس بن ساعدة وغير هماولا كان يعرف الكتابة
حتى يقال لعله استغنى ببعض الكتب عن تطلع ما عند أهلها (وما كنت تتلومن قبله من كتاب
ولا تخطه بيمينك اذا لارتاب المبطلون) بل أغناه مولانا الكريم جل وعلاعن جميع ذلك وفطره من
أول مرة خلقا وخلقا على غاية الكمال وجعله نورا كله وشمسالامعة فلامطمع أن تحل بساحته
ظلمات الجهل ووساوس أهل الضلال* وقدروى أنه حين وضعته أمه خرساجدا لله جل وعلا وشخص
ببصره إلى السماء والأمر فى ذلك بحر يغرق فى أدناه عقول البشر على ان معرفته جل وعلاوالايمان
وهو التصديق تابع لها ندركها العقول ولا تتوقف فى حصولها على الشرع المنقول ومن تولى الربجل
وعلافى مبد إالأمر سياسته وزين بأنواع الكالات علانيته وسريرته وطهر من الصفات البشرية فى

(٢٧٥ )
والنورو بعين السروهى من آة تنكشف بها أمور لا تحصل بالاستدلال بل بخلق الله سبحانه علما
لم تجر العادة بخلقه لا يعرفه الأأهله ولا يعبر عنه للغير بالقول وانما يدرك باشارة العارف
للعارف ولذا يقولون لن يفهم عنك الامن أشرق فيه ما أشرق فيك وقد اتضح بماسمعته أنه
لا يكفى فى حصول تلك المعرفة العزلة بل حتى ينضاف اليهاماذ كر (ولم بغارحراء يتحنت فيه)
(م) حراء بالمدجبل بعده من مكة ثلاثة أميال عن يسار الذاهب منها الى منى فالتذكيرفيهأ كثرمن
التأنيث (ع) من ذكرصر فه و من أنته على معنى البقعة لم يصرف للعلمية والتأنيث وبعضهم يقوله بفتح
الحاء والقصر وبالوجهين ضبطه الأصيلى بخطه فى البخارى قال الخطابى والمحدثون يغلطون فيه
فى ثلاثةمواضع يفتحون الحاء وهى مكسورة ويكسرون الراء وهى مفتوحة ويقصرونه وهو ممدود
﴿قلت﴾ قال السهيلى حرا أحد جبال الحرام وهو الذى نادى رسول الله صلى اللهعليه وسلم حينقال
ثبير وهوعلى ظهره اهبط فانى أخاف أن تقتل على ظهرى فأعذب بالنار فناداه حرا الى يارسول الله
وتقدم الكلام على التحنث (ع) لم يختلف المحققون فى عصمة الأنبياء عليهم السلام قبل النبوة
من الكفر والجهل بالله تعالى خلافالمن جوزه وهل دليله السمع لصحة الآثار بهدايتهم من الصغر
أو العقل القولان الآتيان * وقد عبرت الأمم أنبياء هاورامت نقصهم بكل وجه وبرأهم اللّه مماقالوا
فلوكان شئ من ذلك لعيرتهم بمضارقتهم دينا كانوامعهم عليه اذهوأولى وأمكن منهم من
قولهم أتنهانا أن نعبدما يعبد آباؤناومن قولهم إن نقول الااعتراك بعض آلهتنابسوء* ومايوهم خلاف
ذلك كقوله تعالى(ووجدك ضالافهدى) وقول إبراهيم عليه السلام(هذاربى) قدأجبناعنه فى الشفا
﴿قلت﴾ للفخر فى المحصل منح الأكثر بعثة من كان كافرا وجوزها الأقل ثم أكثرهم على أنهالم
تقع وقالت الحشوية وقعت محتجين بقوله تعالى (ووجدك ضالا) الآية وبقوله تعالى (ما كنت
أول النشاة باطنه الزكى الكريم بماء الحضرة المرفعة ماء النعيم وملاء قلبه الشريف وعر وقه ايمانا
وحكمة وختم على تلك الذخائر والنفائس بخاتم مالك الملك فاأعظمه وأعز ختمه أثرى يحتاج بعدها
فى الهداية والمعرفة إلى شىء وقد صارله الايمان والحكمة المشتملة على ما لا يعلمه الاالله من أنواع
المعارف كالطبيعة الجسمانية وصار فى ذلك كالملائكة الذين قوام ذواتهم بذكر الله تعالى وعبادته
فباطنه صلوات الله وسلامه عليه ملكى وظاهرهبشرى ولعل قولهفىحديث الوصال«أبيت يطعمنى
ربى ويسقينى، اشارة الى ذلك ولهذالم يكن ارتياحه صلى الله عليه وسلم الالعبادة ربه وكان بها قوام ذاته
((وجعلت قرة عينى فى الصلاة)) ((أرحنا بها يابلال)» وبالجملة فالمسئلة. بسوطة فى علم الأصول وقد
أومأنا الى نكتة لم يفصحوا بها وباللّه سبحانه التوفيق (ع) لم يختلف المحققون فى عصمة الأنبياء عليهم
السلام قبل النبوة من الكفر والجهل بالله تعالى خلافا لمن جوزه وهل دليله السمع لصحة الآثار بهدايتهم
من الصغر أو العقل القولان الآتيان وقـ دعيرت الامم أنبياء هاورامت نقصهم بكل وجه فبرأهم اللّه مما
قالوافلو كان ثم شئ فى دينهم لسكان التعيبر به أولى ومايوهم خلاف ذلك كقوله تعالى (ووجدأضالا)
وقول إبراهيم (هذاربى) قد أجبنا عنه فى الشفا(ب) للفخر فى المحصل منع الا كثر بعثة من كان كافرا
وجوزها الأقل ثم أكثرهم على انهالم تقع وقالت الحشوية وقعت محتجين بقوله تعالى ووجدك ضالا
الآية وقوله تعالى (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان) انتهى وكانت نزلت بتوس فى مؤدب قال
فى موسى عليه السلام انه كان كذا وهو عند فرعون فسجن أياما وأطلق (قول الليالى) قلت هو ظرف
ليتحنث لا للتعبد والالزم أن يكون قيدا فى تفسير التحنت لغة وهو باطل وقوله (اولات العدد) هو
يخلو بغار حراء يتحنت فيه
وهو التعبدالليالى أولات
العدد

( ٢٧٦ )
ندرى ما الكتاب ولا الايمان ) وكانت نزلت بتونس فى مؤدب قال فى موسى عليه السلام انه كان
كذاوهو عند فرعون فسجن أياما وأطلق (م) ثم بعد عصمتهم فقيل لم يكن صلى الله عليه وسلم متعبدا
بشريعة فى قبله لدليل السمع ولو كان لنقل اذلا يخفى وأمره باتباع ملة إبراهيم عليه السلام يحتمل
أنه فى التوحيد وقال بعض المبتدعة انما امتنع لد ليل العقل لان فيه تنفيرا عنه وغضامن قدره عند أهل
تلك الشريعة إذ كان من جملتهم ويبعد فيمن كان تابعا أن يصير متبوعا وهذا خطأ اذلا يحيله العقل
وقيل كان متعبدابشريعة إبراهيم * وقيل بغيرها (قول حتى فأه الحق) ﴿قلت) قدفسره
قبل أن يرجع إلى أهله
ويتزود لذلك ثم يرجع
الىخدمجة فيتز ودلمثلها حتى
فته الحق وهوفىغارحراء
جاءه الملك فقال اقر أقال قلت
وصفتأ كيدى للزوم العدد الجمع وابهمت هذا العدد إما مع العلم به رفقا بالناس لثلاثلتزموا الحلوة فى
مثل ذلك العدد و إما لعدم انضباطه بالزيادة والنقصان ويحتمل أن يكون الوصف بأولات العدد
تأسيسيا للدلالة على كثرة هذا العدد اذالكثير هو الذى يهتم بشأنه حتى بعد ويقربه التزود لها ولا يكون
غالبا الامع بعد الغيبة ويحتمل ضد ذلك وهو التنبيه على قلتهالانه الذى يعد عادة والكثير يعسر عده
ولهذا يعبر عنه بكونه لا يحصى ونحو ذلك ونظيره فى هذا المعنى ماقيل فى قوله تعالى (دراهم معدودة) وفى
السيرة ان ذلك العدد شهر رمضان وهو يناسب المعنى الأول (قولم قبل أن يرجع إلى أهله) (قلت)
هو معمول ليتحنت ومعناه أن تعبده هنالك الليالى كان متصلالم يتخلله رجوع الى أهله حتى يستكملها
بالعبادة ويحتمل أن يكون حالا من فاعل يتحنت أى مقيما فها مواصلا للعبادة قبل * ومن الليالى أى
متصلة أو مكملة أوصفة لهالان تعريفها باللام الجنسية أو يتعلق بمحذوف أى يواصلها قبل " وربما
أخذمنه أن من نوى اعتكاف أيام ودخل فيها وجب عليه اتمام المنوى ومواصلته كما هو مذهب مالك
(قوله ثم يرجع الى خديجة) ﴿قلت﴾ يحتمل أن تكون هى التى كنت عنها أولا بالاهل ويحتمل أن
تكون أخص منهم وتكون عينت هنا خديحة رضى الله عنها لان حمل زاده لم يكن الامن عندها
والرجوع أولا كان لها ولغيرها فلذلك عبرت هناك بالاهل (قول فيتزود لمثلها) (قلت) يحتمل
أن يكون رجوعه صلى الله عليه وسلم لها للزاد فتكون الغاءسببية وقوّة الكلام تعطى أنه لم يقض
وطره من الليالى التى نواحالانه انما رجع للزاد لما فرغ فيؤخذ منه خر وج المعتكف لحوائجه من
طعام وغيره* لا يقال يرد هذا الوجه قولها أولاويتز ودلذلك فان ظاهره التزود لجميعها فهذه غيبة
أخرى ويؤ يده أيضاقول بالمثلها والا كانت تقول لباقيها لانانقول قد تكون الاشارة بذلك المطلق
الغيبة أو التعبد * سلمناان الاشارة للجميع لكن بحسب اعتقاده ثم قد يخرج الامر على خلافه أو
يكون لم يقدر على حمل جملة ما أعد لجميعها. فحمل ما يقدر عليه منها ثم رجع بعد فراغه لحمل باقيها ويكون
معنى لمثلها أى لمثل باقيها ويحتمل أن تكون الغاء فصيحة أى يرجع الى خديجة فيقيم عندها ثم يعزم على
تعبد ليال أيضًا مثل الاولى فيتزود لذلك فيكون هذا كاآخرقولى مالك ورواية ابن نافع أنه لا يخرج
لشراء طعام ولا غيره ولا يدخل معتكفه حتى يعدما يكفيه وان اعتكف غير مكى جازله الخروج
(قوله جاءه الملك فقال اقرأ) قلت هذه الجملة بيان لكيفية مجىء الحق وهذا الامر يحتمل أن يكون
للفورفيكون فيه حجة للاشعرى فى صحة تكليف مالا يطاق ووقوعهان كانت هذه السورة أول
مانزل من القرآن ولم ينزل قبلها شئ» ولقائل أن يقول القرآن لماجاء به جبريل عليه السلام وهو معه
فتعلمه منه تمكن وليس محالا لذاته ولا لغيره وهذا هو الامكان المشترط فى التكليف. وقد اختلف أهل
الاصول فى الناسخ قبل تبليغه عليه الصلاة والسلام هل يثبت حكمه أم لا ومختار ابن الحاجب وغيره
ثبوته والنبى صلى الله عليه وسلم مع جبريل عليه السلام كالا مةمع النبي صلى الله عليه وسلم ولان الوجوب

(٢٧٧)
فى الأم بمجىء الملك وهو من فأاذا أتى بغتة وفى جيه الفح والكسر ووقع فى بعض الطرق مبينا
فقال فنادانى الملك فقال يامحمد أنت رسول الله وأناجبريل (قول ما أنا بقارئ) (م) قيل فى
ما انها استفهام وقيل نفى » ورد الأول بدخول الباء لانها أنما تدخل فى خبر النافية (ع) ويصحح
انها استفهام رواية ما أقرأ على أنه يصح فيها النفى ( قلت) قال السهيلى وسياق الحديث يدل على
أن القضية كانت يقظة وحديث عروة فأتانى الملك وأنا نائم وفى آخره فهبات وكانما كتب فى قلبى
اذا ثبت شر عالم يشترط علم المكلف به بل تمكنه من العلم به وفيه نظر بين فان الفرض ان الأمر للفور
ولاتراخى فيه أصلا فلا يمكن من العلم ولا من التعلم وقد يقال ان الامر للتراخى أولا يقتضى فورا ولا
تراخيا وهو مختار ابن الحاجب أوانما أمره أن يقرأ فى المستقبل ما يلقيه اليه بعد إسماعه اياه وفراغه
ومن هنا يقال ليس تأخير البيان عن وقت الحاجة الممتنع الاعند مجو زتكليف ما لا يطاق بل الى
وقت الحاجة الجائز عندالا كثر أولا تأخير فيه أصلالاتصال الوقت وقر به وأماان كان نزل شئ من
القرآن قبل هذه السورة فيحتمل صرف الأمر اليه و يكون تكليفا بالمكن أى اعرض على ما حصل
لك من القرآن ويحتمل أن يكون أمرابقراءته ما يقرئه الآن وهو اقرأباسم ربك وهو الظاهر لأنه الذى
ثبت آخر افيعود البحث السابق # وقد اختلف فى أول مانزل من القرآن فقيل اقرأ باسم ربك لظاهر
هذا الحديث وهو قول عائشة رضى الله عنها وجماعة من المفسرين وقيل يا أيها المدثر وهو قول أبى سلمة
ابن عبدالرحمن لحديث جابر بن عبد الله حسبما يأتى فى التفسيران شاء اللّه تعالى وقيل نزل أولا من اقرأ
الى مالم يعلم كمافى الحديث ثم نزل يا أيها المدثر وقد يجمع بين القولين بأن كلما أخبر بما أعتقد أو بأن
الاولوية أمراضا فى فهذا الحديث دل على ان أوله نز ولا بالاطلاق اقرأ باسم وحديث جابر على ان أوله
نز ولا بعدهاوبعد فترة الوحى المزمل والمدثر وهو ظاهر من سياق هذا الحديث " وقيل أول مانزل من
الأمر بانشاء القراءة قرأو من الأمر بانشاء الانذار المدثر * وقيل أول مانزل فاتحة الكتاب وعزاه ابن
عطية لأبى ميسرة عمرو بن شرحبيل والزمخشرى لا كثر المفسر ين قال ثم سورة القلم* وقال القرطبي
عن على رضى الله عنه أول مانزل قل تعالو أقل ما حرم ربكم عليكم قالوا والصحيح الاول وحديث جابر
ليس بنص فى الاولية كماسبق وعن أبى موسى أول ما نزل اقرأثم ن والقلم ثم المدثر ثم والضحى وعلى
هذا الخلاف ينبنى القولان فى ما من قوله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ هل هى نافية بناء على الراجح
من أن اقرأهى الأولى اذلم يثبت بعد قرآن حتى يستفهمه وهذا ان حملت القراءة على الحقيقة الشرعية
وأما ان حملت على اللغوية حتى تتناول سائر الكتب والأذ كار والشعر فقد يحسن الاستفهام وقيل
استفهامية قال بعض الشيوخ وهو مرجوح لبنائه على المرجوح ولان الباء انما تزاد فى الخبر مع النفى
#(قلت)* وقديصح الاستفهام أيضا على القول الاول الراجح اذلا يلزم من الاستفهام تقدم العلم
بالمستفهم عنه لا اجمالاً ولا تفصيلابل تقدم الشعور به بوجه من الوجوه وقد وجد الشعور به هناللامر
به والافهو مشترك اللزوم لان النفى حكم على القراءة والحسكم على الشيء فرع تصوره ومايجاب به ثم
هو جوابناهنا ويقوى الاستفهام ماورد فى بعض الروايات أنه قال صلى الله عليه وسلم فى المرة الثالثة
کیف أقرأ » وأماز یادةالباءبعد الاستغهام فالامرفیهقريب وقد قيل بز يادتها فىالخبرفى قوله
فلا تطمع أبيت اللعن فيها * ومنعكها بشئ يستطاع
أى شئء وأجاز الاخفش زيد بقائم لقوله تعالى (وجزاء سيئة سيئة بمثلها) (١) أى مثلها وهذا ايجاب محض
فكيف بالاستفهام القريب من النفى (قوله ما أنا بقارئ)(ب) الاظهران مانافية بدليل زيادة الباء
ماأنابقارئ قال فأخذنى
(١) لعله بالباء قراءة
لبعضهم وقراءة العامة
بدونها کتبه مصححه

( ٢٧٨)
كتاب ويجمع بين الطريقين أن يكون أتاه فى النوم تأنيسا ثم أتاه فى اليقظة لثقل أعباء النبوة قال
والصحيح أن بعثته كانت على رأس الاربعين من مولده عام الفيل وقيل على رأس أربعين وشهرين
﴿ قلت﴾ وهو الأعم فى ارسال الرسل أنه عند بلوغها الاشدوهى الاربعون * وذكر الفخرأن
يحي وعيسى عليهما السلام أرسلاصبيين (ابن العربى) ويجوز أن يبعث الله صغيرا ولكنه لم يرد وقول
عيسى عليه السلام إنى عبد الله الآية اخبارعما وجب له حصوله لا ماحصل وظاهر كلامه انه يعنى
بالصغير مادون البلوغ ويشكل لان الرسالة تكليف وشرطه الباو غان كان شرطافی التکلیف فى
فى خبرها أى لست متصفا بالقراءة حتى تطلب منى وقيل استفهامية وهو بعيد» (قلت)* قد قدمنا
فى ذلك وأورد بعض المشايخ على النفى اشكالا من جهة علم المعانى فقال قد تقرر فى المعانى أن تقديم
المسنداليه المعرف يفيد تخصيصه بالخبر الفعلى ان ولى حرف النفى واسم الفاعل الماضى فى هذا كالفعل
فقوله صلى الله عليه وسلم ما أنابقارئ يقتضى أن هناك قار ئاغيره وهو باطل فان القرآن عليه أنزل
فكيف يوجد عند غيره من الانس قبل نز وله عليه هذا إن حمل على إرادة قراءة القرآن ولا بدمن
ذلك لان ما أمره به هو الذى ظهرآخرا (وأجاب) الشخ العلامة سيدى أبوعبدالله محمدبن مرزوق
عن هذا الاشكال بأن مانافية ماذكروه انماهواذا كان الخبر فعلا وما فى الحديث اسم فاعل ولا
يلحق به قياسالظهور الغرق من وجوه ولئن سلم فيمكن أن يقال أراد ما أنا بقارئ قرآناولا غيره من
الكتب السماوية وغيرها كقوله تعالى (وما كنت تتلومن قبله من كتاب) فأجاب بنفى عموم ما يقرؤه
كالعلم الوارد على سبب ولا شك أن هناك من الانس غـيره من يقرأ بعض الكتب ويمكن أن يقال
أراد بالغير المفهوم للقارئ جبريل عليه السلام لانه الذى نزل به عليه انتهى* (قلت) * التقييد بالفعل
ممايفهم من كلام الشيخ عبدالقاهر وان لم يصرح به وصاحب المفتاح قائل بالحصر فيما اذا كان الخبر من
المشتقات نحو (وما أنت علينا بعزيز) وعليه جاء الاشكال وجوابه عنه بقصد العموم فى النفى فيفيد
ثبوت نقيضه للغير وهو البعض فبناء منه على أن الثابت للغير فى التخصيص عند تقدم المسنداليه
المعرف مواليالحرف النفى النقيض ولاشك أن نقيض الكلية السالبة جزئية موجبة والتحقيق خلافه
وان مانفى عن المسنداليه على سبيل التخصيص هو بعينه يثبت للغير ان عاما فعام وان خاصانفاص وقد
صرح بذلك الشيخ عبد القاهر وهو الحق الذى لاشك فيه ولهذا حكموا بالخلف وعدم الصحة فى قول
القائل ما أنارأيت أحدا أو ماقلت شعراقط أوما أناأ كات شيأونحو ذلك لاقتضائه أن يكون انسان
غير المتكلم قد رأى كل أحدمن الناس وقال كل شعر فى الدنياوا كل كل شئ يؤكل وذلك معلوم
البطلان فعلى هذا لو كان المراد ما أنا بقارى قرآنا ولا غيره من الكتب السماوية ولاغيرها لاقتضى
ذلك أن انسانا غيره قرأ جميع ذلك وهو محال عادة على أن فى كلامه فى هذا الجواب مع هذا الذى سبق
الآن تناقضالان أول كلامه يصرح بأن المراد فى الحديث عموم السلب وآخر كلامه يقتضى أن المراد
سلب العموم لقوله فاجاب بنفى عموم ما يقرؤه وظاهر أن الثانى نقيض الاول لان الاول كلى والثانى
جزئى» وأما تخصيصه فى الجواب الاخير الغير بجبريل عليه السلام فتكلف لايحتاج اليه وكذا قوله أول
الكلام الصحيح أن ما نافية بناء على أن أول مانزل اقرأ وانه لا يصح عليه الاالنفى وقدسبق مافيه »
والحق فى الجواب على تقديرارادة النفى وقصد التخصيص أن المراد بقارئ المتصف بمطلق القراءة من
غير قصد إلى تعلقه بمفعول لاخاص ولا عام بل استعمل فى ذلك كاستعمال اللازم وهو مهيح شائع فى
الافعال وما فى معناها فكان المرادما أنا بشخص يقال له قارئ حتى تطلب منه القراءة ولاشك ان ثم
من الناس غيره من يتصف بهذا الوصف فى ذلك الزمان فضلا عما قبله كورقة بن نوفل وأحبار اليهود

( ٢٧٩ )
جميع الشرائع (ولم فغطنى) أى ضمنى وعصرنى (ع) رواه بعضهم فغثنى وهما بمعنى وفى مختصر
العين غثه فى الماء غرقه وغمسه ويقال غطه وغثه وخنقه بمعنى حديث فعنهم الله فى العذاب أى غمسهم
وهذا الغط ليفرغه عن النظر الى أمر الدنيا ويقبل بكليته إلى ما يلقى اليه والجهد غاية المشقة وتكراره
ذلك ثلاثا مبالغة # ويؤخذ منه استحباب أن يكون التنبيه ثلاثا وأخذ بعضهم منه أن يكون تأديب المعلم
والرهبان وغيرهم وهذا بمثابة من طلب منه أن يجيب فى مسئلة وليس أهلا للجواب فيقول است
بعالم أى لست ممن يتصف بهذا الوصف حتى أسأل عن هذه المسئلة ولا قصدله فى تعلق العلم بمفعول
(ولم فغطنى) أى ضمنى وعصرنى وهذا الغطليفرغه عن كل شئء إلى ما يلقى اليه والجهد بفتح الجيم غاية
المشقة ﴿قلت)ومعنى حتى بلغ منى الجهد أىنهايةجهدى فى قدرى ويدل على اضافةالجهداليهصلى
الله عليه وسلم قوله منى ولذاقدمه على الجهداهتماما واحترا ما لئلايتوهم قبل ذكره مؤخرا أن المراد
حتى بلغ الملك جهده فى الغط والعصر وهذا على المعتاد من قوة الملك لا يصح لانه لو بذل قوته لأهلك
الدنيا بأسرها ألا ترى كيف حمل مدائن لوط الخمس على خافق جناحه إلى أن سمعت ملائكة السماء
صوت ما فيها وقاب عاليها سافلها اللهم إلا أن يعطى الله نبيه صلى الله عليه وسلم من القوة ما يستفرغ
الملك معها جهده ولا يضره بأكثر مما وقع كما قواه الله جل وعلا ليلة الإسراء على العروج فى منازل لم
يستطعهاأ كابر الملائكة وخافوا لوصعدوا فيها أن يحترقوا بعظيم نورها أو يضعف سبحانه قوة الملك
حتى لا تضر نبيه صلى الله عليه وسلم غايتها وفاعل بلغ على الوجهين يعود على الملك أو على الغط المفهوم
من غطنى والجهد مفعوله وهو على الاول مضاف فى المعنى لضمير الرسول صلى الله عليه وسلم أى جهدى
وأظهره مجرورا بمن وقدمه على مذهب البصر بين ولم يستغن عنه بال على مذهب الكوفيين دفعا
للإيهام المذكور وهو متعلق بالجهد ولا يضر تقدمه عليه لعدم انحلاله الى أن والفعل حتى يكون
كالموصول اذذاك فى المصدر الذى يقصدبه التجدد لا الثبوت ويصح تعلقه ببلغ أو بفعل مضمر أى فنال
أو يكون حالا من الجهد مقدما وعلى الثانى يكون مضافا فى المعنى الى ضمير الملك أى جهده فنابت أل عن
الضمير على مذهب الكوفيين أو يقدر بعده منه على مذهب البصر بين ومنى فى هذا الوجه يتعلق بما
قبله ويروى الجهد بالرفع فاعل بلغ منز لا منزلة القاصر أى انتهى الجهد على الاحتمالين أويقدرلهمفعول
أى غايته أومبلغا عظيما على الاحتمالين أيمناو يكون حذفه لتذهب النفس كل مذهب وعلى اللزوم
يكون الاسناد حقيقيا وعلى التعدى يكون جاز يا واختلف فى سبب غط الملك للنبي صلى الله عليه وسلم
وأحسن ماقيل فيه أنه فعل ذلك به اشغالاله عن الالتفات الى شئء من الدنيا أوليتفرغ ويستعدل عظيم
ماجاءبه ﴿ قلت) فيكون من معنى مجىء الملك كصلصلة الجرس وكون الغط ثلاثا اشارة الى
استحباب تكريرالتنبيه ثلاثا حتى استدل به بعضهم على جواز تأديب المعلم ثلاثا وقيل فعل ذلك ليبلو
صبره ويحسن تأديبه فيرتاض لحمل أعباء النبوة ولذلك كان يعتريه مثل حال المحموم وتأخذه الرحضاء
أى البهر والعرق* وقيل ليختبره هل يقول من تلقاء نفسه شيااذا اضطر (قلت) فاذا لم يحمله ضغط
الملك مع كونه فى غاية القوة وكونه ليس من أبناء الجنس وفى مبد إالرسالة على أن يتقول شيأ من
عنده لوجوب عصمته فى جميع أحواله صلوات الله وسلامه عليه فكيف يمكن أن ينسب الى التقول
بالنسبة الى الخلق ولا حامل عليه أصلابل وجد الحامل على ضده وهو نصب العداوة لاهل الارض فضلا
عن الاقارب والجيران والسعى فى الهلاك الدينى والدنيوى ولهذالوقيل فعل به ذلك ليكون دليلا
على كمال رسوخه فى الدين ونزاهته عن كل عيب خصوصا الكذب والافتراء ولو فى حال الاضطرار
فغطنى حتى بلغ منى الجهد م
أرسلنى فقال اقرأقال قات
ما أنابقارى قال فأخذنى
فغطنى الثانية حتى بلغ منى
الجهدثم أرسلنى فقال اقرأ
فقلت ما أنابقارئ فأخذنى
فغطنی الثالثة حتى بلغ منى

(٢٨٠)
لمتعلم ثلاثا * وقال الخطابى انماغطه ليبلوصبره ويحسن تأديبه لحمل أعباء الرسالة ولذلك كان يعتريه
مثل حال المحموم تأخذه الرحضاء أى العرق وذلك لضعف القوى البشرية (قلت) البعض المذكور
هو شريح القاضى فيماذكرالسهيلى (فان قلت ) اذا فسر الجهد بالغاية وقد بلغها فى الأولى فاوجه
الثانية والثالثة ( قلت) قدقال (ع) انه مبالغة ويحتمل انه بعد أن أرسله عادت اليه حالته الأولى
وأماقول هذا القائل فعل ذلك به جبريل ليختبره هل يقول للضرورة شياًمن تلقاء نفسه فقديقال
عليه ان علم جبريل عليه السلام بوجوب العصمة للانبياء عليهم السلام بمنع من ذلك الاأن يقال هذا
من جملة طرق علمه بالعصمة أو علم وجوب العصمة لما بعد على الجملة واختبر هل يترخص لاجل
الضرورة بشئء أم لا ﴿ فإن قلت﴾. وأنت لا يتم ماذكرته الالوفعل به جبريل ذلك بحضرة الناس
ليكون ذلك دليلالهم على ماذكرت أما اذالم تثبت القضية الابقوله فالاستدلال بها على صد قه مع
توقفها على صدقه دور (قلت) الذى توقفت عليه هذه القضية من الصدق فى نقلها لاشك فى نحققه
بالمعجزة والذى جعلت دليلا عليه تحرى الصدق وكماله فى غيرها فلادورعلى أنا انماذ كرنا الاستدلال
بتلك القضية على سبيل التقوية والتأكيد لمقتضى دليل العصمة وللتنبيه على أن جزئيات قضاياه
وأحواله الكريمة قبل النبوة وبعدها متعاضدة فى الدلالة على نزاهته صلوات الله وسلامه عليه من
كل نقص وتحليه بغاية الكمال وأن من أضاف إلى ساحته المطهرة الرفيعة نقصافهو فى أقصى ما يكون
من الغباوة والمعاندة والضلال* ونقل عن أبى شامة أنه قال يحمل قوله أولا ما أنا بقارئ على الامتناع
وثانيا على الاخبار بالنفى المحض وثالثا على الاستفهام ويؤ يده أن فى بعض الروايات فى الثالثة كيف
أفرأوا عترضه بعض الشيوخ بأن فى الحمل على الامتناع نظراً اذلا تصح منه مخالفة للعصمة لاسيما مع
ثبوت أنه سبق هذا الوحى المنامى وأن نبوته تقررت ولوسلم أن هذا أولها لا متنعت أيضالانه يحصل له
العلم الضر ورى بأنه ملك جاء بأمر الله لا شيطان والالم تثبت النبوة ولا يعارض هذا قوله بعد « لقد
خشيت على نفسى، لما سيذ كرفى تفسيره وتبعد أيضا ولو على القول بأنه لا يعلمه الا بالمعجزة بر بها اياه
كهومع غيره وأن المخالفة قبل علم الرسالة لا تضر لان مختار كثير امتناع المخالفة منهم قبل النبوة أو عدم
وقوعها وأشار بعض الشيوخ الى احتمال أن يكون سبب الغط الاشارة الى أن من طلبه الشرع بأمر
ولم يعلمه فاللائق به أن يحتال فى تعلمه لا أن يعتذر عن ترك الامتثال بنفى العلم لاسيما والتكليف
بالمحال جائز ﴿قلت﴾ وهذا انمايتم على أن المقصود بما أنا بقارئ النفى لا الاستفهام وفيه مع ذلك نظر
لثبوت الغط مع صريح الاستفهام فى المرة الثالثة على ماثبت فى بعض الروايات من قوله فيها كيف
اقرأ* وقد يقال إن قوله صلى الله عليه وسلم ما أنا بقارئ وان دل بالمطابقة على نفى العلم بالقراءة فالمقصود
له التزاما طلب العلم بها على حد قولك أنا عطشان لما علم من تعطش النفوس إلى تحصيل علم ما لم تعلم
لاسيمانفسه الزكية صلى الله عليه وسلم ولا سيمابالنسبة الى ما يرد من مولاه جل وعلا بواسطة المعلم الأكبر
جبريل عليه السلام فكيف لاتكاد النفوس أن تموت شوقا الى ذلك وقد حمل عظيم الشوق الى ذلك
نبينا صلى الله عليه وسلم عند فترة الوحى وغيبة جبريل عنه ما صار به يعمد بذاته الكريمة ونفسه
الزكية العظيمة الى شواهق الجبال ليلقى نفسه منها فيظهر له عند ذلك جبريل عليه السلام ليسكن عليه
بعض ما يجده من توقد الشوق ويقول له أنت رسول اللّه حقا ﴿فإن قلت) فاباله اذا لم يصرح
لجبريل بطلب التعليم حتى فعل به ما فعل من الغط (قلت) لاخفاءان الكناية أبلغ من التصريح
ألاترى أن طلب الماء بانا عطشان أبلغ من طلبه بالتصريح وهو استنى لما فى الأول من اظهار الغافة