Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ - كتاب الأدب يوم ثلاث مرات، فإن النبي وسلم كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاث مرات. (فإن عاد) زاد: بعد الثلاث (فليقتله، فإنه شيطان) قال في ((النهاية)): أراد أنه أحد شياطين الجن، وقد تسمى الحية الدقيقة الخفيفة شيطانًا أو جانًّا على التشبيه(١). انتهى. وقد يراد أن فعل الهوام فعل الشيطان في كثرة الفساد وعدم النفع. [٥٢٥٧] (ثنا يزيد) بن خالد (بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي) الفقيه الزاهد الثقة. (ثنا الليث، عن) محمد (ابن عجلان، عن صيفي بن سعيد) ويقال: أبي زياد. وهو صيفي بن زياد (المدني) ويقال: مولى أبي أيوب الأنصاري، أخرج له مسلم. (عن أبي السائب) المدني مولى هشام بن عروة. (قال: أتيت أبا سعيد الخدري) نظُّته. يعني: وهو في بيته؛ لرواية مسلم أنه دخل على أبي سعيد الخدري في بيته فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت تحريكا في عراجين في ناحية البيت(٢) (فبينا أنا جالس عنده) إذ (سمعت تحت سريره) فيه: جواز أتخاذ السرير والجلوس عليه والنوم، وليس هو من السرف، إلا أن يكون السرف في قيمته (تحريك شيء، فنظرت فإذا) هي (حية، فقمت) لفظ مسلم: فوثبت(٣). (١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢/ ٤٧٦. (٢) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٦). (٣) السابق. ٦٤٢ (لأقتلها، فقال أبو سعيد:) الخدري (ما لك؟ قلت) هذِه (حية هاهنا. قال: فتريد ماذا؟) تفعل (قلت) أريد أن (أقتلها. فأشار إلى بيت في داره لقاء) بكسر اللام والمد بعد القاف(١)، قال المنذري: يحتمل أن يريد تلقاء (بيته)، يقال: جلس تلقاءه. أي: حذاءه. وقال بعضهم في قوله تعالى ﴿فِلْقَءَ أَصْحَبِ النَّارِ﴾(٢) أي: تجاههم(٣). آنتهى. ويشبه أن تكون التاء حذفت لزيادتها في: تلقاء، كما زيدت في تزداد وتعاقل. (فقال) زاد مسلم: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيه فتى(٤) فقال: (إن ابن عم لي كان في هذا البيت، فلما كان يوم) بالرفع (الأحزاب) حين تحزب على رسول الله وَل قريش وغطفان، وضرب رسول الله ومية الخندق على المدينة(٥). (استأذن) ابن عمه رسول الله وضّليل في الرجوع (إلى أهله) وكان استئذانه امتثالاً لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَانُوْ مَعَهُ عَلَى أَمْرِ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُواْ حَتَّى يَسْتَذِنُوهُ﴾(٦) وكان مع النبي ◌َّر في حفر الخندق، ولما نزلت الآية كانوا إذا كانوا في أمر يجمعهم على طاعة الله كغزو أو حفر خندق أو (١) بعدها في (ل)، (م): تلقاء. (٢) الأعراف: ٤٧. (٣) أورد هذا القول في حاشية ((مختصر سنن أبي داود)) ١٠٨/٨ المحقق وعزاه إلى هامش المنذري. (٤) (صحيح مسلم)) (٢٢٣٦). (٥) من هامش (ل)، وهي بياض في (م). (٦) النور: ٦٢. ٦٤٣ = كتاب الأدب صلاة جمعة أو عيد أو تشاور في أمر لم يذهبوا حتى يستأذنوه في الانصراف. (وكان حديث عهد بعرس) فيه: جواز السفر عن العروس عقب دخوله عليها إلى حج أو جهاد، وجواز المبيت عنها في الجامع لاعتكاف العشر الأواخر ونحوه. (فأذن له رسول الله وَّر) فيه: مبادرة الزوج إذا قضى حاجته في سفره أن يرجع إلى العروس (وأمره أن يذهب بسلاحه) فذهب بسلاحه إلى أهله راجعًا (فأتى داره فوجد امرأته قائمة على باب البيت) توضحه رواية مسلم الآتية: فوجدها بين البابين(١). (فأشار إليها بالرمح) ليطعنها به (فقالت: لا تعجل) عليَّ (حتي) تدخل و(تنظر ما أخرجني. فدخل البيت، فإذا حية منكرة) [بفتح الكاف](٢) أي: تنکر رؤيتها وتستقبح. وستأتي رواية مسلم بزيادة (فطعنها بالرمح، ثم خرج بها في الرمح تركض)(٣) أي: تضطرب عليه كما لمسلم(٤). (قال: فلا أدري أيهما) بالرفع مبتدأ (كان أسرع) بالنصب (موتًا الرجل) بالرفع (أو الحية؟ فأتى قومه) بالرفع (النبي ◌َّ فقالوا: ادع الله أن) يحيي و(يرد) علينا (صاحبنا) وسبب سؤالهم له الدعاء لإحياء (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٦) بلفظ: فإذا امرأته بين البابين. (٢) ساقطة من (م). (٣) كذا في الأصول، وفي ((سنن أبي داود)): ترتكض. (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٦). ٦٤٤ ميتهم كثرة ما كانوا يشاهدون من إجابة دعواته وَل وعموم بركاته وعظيم معجزاته. قال القرطبي: روى أئمتنا في كتبهم أن رجلًا وأد ابنته ثم أسلم، فجاء النبي ◌ّلر فسأله أن يدعو الله أن يحييها له، فانطلق معه إلى قبرها ودعا فناداها، فأحياها الله تعالى فتكلمت معهما، فقال لها رسول الله وَالر: ((أتريدين أن تنطلقي مع أبيك أو ترجعي إلى ما كنت فيه؟)) فاختارت الرجوع إلى قبرها (١). (فقال: أستغفروا لصاحبكم) فيه الدعاء والاستغفار لمن بلغه موت صاحبه، وأمر أصحابه وجماعته بالاستغفار له ولو مات مطعونًا أو مبطونًا أو مسمومًا. (ثم قال: إن نفرًا من الجن أسلموا بالمدينة) وكذا بغيرها. قال القرطبي: فيلزم التسوية بينها وبين غيرها في المنع من قتل الحيات إلا بعد الإذن. قال: ولا يفهم من هذا الحديث أن هذا الجان الذي قتله الفتى كان مسلمًا، وأن الجن قتلته به قصاصًا؛ لأن القصاص لا يكون إلا في العمد المحض، وهذا الفتى لم يقصد ولا تعمد قتل نفس مسلمة، إذ لم يكن عنده علم من ذلك، وإنما قصد قتل ما شرع له قتل نوعه شرعا، وهذا قتل خطأ؛ فلا قصاص(٢). وكان النفر الذين أسلموا سبعة أو تسعة من جن نصيبين، ثم تتابعوا في الإسلام. (١) ((المفهم)) ٥٣٧/٥. (٢) ((المفهم)) ٥٣٧/٥-٥٣٨. ٦٤٥ = كتاب الأدب (فإذا رأيتم أحدًا منهم) أي: ظهر لكم أحد منهم بصورة كلب أو حية ونحوها (فحذروه) من الظهور (ثلاث مرات) في ثلاثة أيام (ثم إن بدا) بلا همز (لكم بعد) مبني على الضم، وفاعل (بدا) (أن تقتلوه) تقديره بدا لكم قتله ذلك (أن تقتلوه). قال العلماء: معناه إذا لم يذهب بالإنذار علمتم أنه ليس من عوامر البيوت، ولا ممن أسلم من الجن، بل هو شيطان؛ فلا حرمة له فاقتلوه، ولن يجعل الله له سبيلا للانتصار عليكم بثأره، بخلاف العوامر ممن أسلم. (فاقتلوه) هذا للاستحباب وليس هو للوجوب، إذ لو كان للوجوب لما علقه بالاختيار في قوله: (بدا لكم) أي: تحدد لكم رأي واختيار (بعد الثلاث) فإنه كافر ممن لم يسلم، وقد بين النبي ◌َّ في هذا الحديث الطريق التي يحصل بها التحرز في قتل المسلم منهم والتسلط به على قتل كافرهم. [٥٢٥٩] (ثنا أحمد بن سعيد) المصري (الهمداني، أبنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن صيفي) بن زياد المدني، تقدم ([مولى] (١) ابن أفلح) ويقال مولى أبي زهرة الأنصاري (قال: أخبرني أبو السائب مولى هشام بن زهرة) رضيالله قال: أنبئت (أنه دخل على أبي سعيد الخدري فذكر نحوه، وأتم منه) هذِه رواية مسلم، وتمامه: في بيته قال(٢): فوجدته يصلي فجلست أنتظره حتى يقضي صلاته، فسمعت (١) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٢) ساقطة من (م). ٦٤٦ تحريكًا في عراجين في ناحية البيت، فالتفت فإذا حية فوثبت لأقتلها، فأشار إليَّ أن أجلس فجلست، فلما انصرف أشار إلى بيت في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلت: نعم. فقال: كان فيه فتى منا حديث عهد بعرس. قال: فخرجنا مع رسول الله وَله إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله وَّر بأنصاف النهار فيرجع إلى أهله، فاستأذنه يومًا فقال له رسول الله وَالر: ((خذ سلاحك فإني أخشى عليك)) فأخذ الرجل سلاحه ثم رجع، فإذا أمرأته بين البابين قائمة فأهوى إليها بالرمح ليطعنها به وأصابته غيرة، فقالت له: أكفف عليك رمحك وادخل البيت حتى تنظر ما الذي أخرجني. فدخل فإذا بحية عظيمة منطوية على الفراش، فأهوى إليها بالرمح فانتظمها به، ثم خرج فركزه في الدار فاضطربت، فما ندري أيهما كان أسرع موتًا الحية أم الفتى، إلى آخره(١). (فآذنوه) بمد الهمزة وكسر الذال أي: أعلموه، وفي بعض النسخ: ((فآذنوها)) يعني: الحية (ثلاثة أيام) في كل يوم ثلاث مرات. قال عيسى بن دينار: ينذر ثلاثة أيام وإن ظهر في اليوم مرات، أو لا يقتصر على إنذاره ثلاث مرار في يوم واحد حتى يكون ثلاثة أيام(٢). ومفهوم الحديث ثلاث مرات، وهذه الرواية نص صريح في الثلاثة أيام مقيدة للرواية المطلقة أولا، فلا يعدل عنه (فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه فإنما هو شيطان) أي: كافر ليس ممن أسلم من الجن. (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٣٦). (٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٧/ ١٧٢، ((المفهم)) ٥٣٨/٥. ٦٤٧ - كتاب الأدب [٥٢٦٠] (ثنا سعيد بن سليمان) الضبي الواسطي، شيخ البخاري (عن ابن هاشم) بن البريد الكوفي، أخرج له مسلم. (حدثني) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الفقيه قاضي الكوفة. (عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه) أبي ليلى، واسمه يسار بالمثناة تحت والمهملة، وقيل: بلال أو بُليل. بالتصغير شهد أحدًا وما بعدها، وهو أنصاري، وعاش إلى خلافة علي نَظ ◌ُبه. (أن رسول الله وَّ سئل عن حيات البيوت) وهي العوامر التي تعمر البيوت من الجن وتتمثل في صور الحيات وفي غيرها. (فقال: إذا رأيتم منهن شيئًا في مساكنكم) يدخل فيه الدور والبيوت والبساتين والدكاكين والمخازن ونحو ذلك. (فقولوا) لهم: (أنشدكن)(١) بفتح الهمزة وضم الشين. (الله) بحذف باء الجر، أي: أسألك بالله تعالى، أنشدك الله وبالله، وناشدتك الله وبالله. (العهد) أي: سألتك وأقسمت عليك بالله (الذي أخذ عليكن(٢) نوح) الفيفا حين أمر لكن في السفينة أن لا تؤذين أحدًا من ذريته و(أنشدكن العهد الذي أخذه عليكن سليمان العلي أن) لا (تؤذونا) كذا تقدير الحذف، فحذفت (لا) كما حذفت في قوله تعالى: ﴿تَاللَّهِ تَفْتَؤُاْ﴾(٣) وقول الشاعر: (١) بعدها في (ل): أنشدكم. وعليها: خـ (٢) في هامش (ل): عليكم. وعليها: خـ (٣) يوسف: ٨٥. ٦٤٨ فقلت يمين الله أبرح قاعدًا ولو قطعوا رأسي لديك وأوصالي(١) وصار الحذف هنا؛ لأنه [لا](٢) يلتبس النفي بالإثبات بعد صريح القسم، والإنشاد بمعنى القسم فلا يلتبس (فإن عدن) إلى الظهور بعد الإنذار بما تقدم (فاقتلوهن) لأنهن لسن بمؤمنات. [٥٢٦١] (ثنا عمرو بن عون) الواسطي، شيخ البخاري. (أبنا أبو عوانة (٣)) الوضاح بن عبد الله اليشكري (عن مغيرة) بن مقسم الضبي، الكوفي، الفقيه الأعمى. (عن إبراهيم(٤)) بن يزيد النخعي الكوفي، وهذا الحديث منقطع؛ لأن النخعي لم يرو (عن) عبد الله (ابن مسعود) ولم يسمع منه. قال أبو عمر النمري: وقد روي عن ابن مسعود في هذا الباب قول غریب حسن(٥). وساق هذا القول بإسناد المصنف (أنه قال: أقتلوا الحيات كلها) هذا عام يشمل التي في الصحاري وعوامر البيوت وغيرها، إلا ما أستثني من الجان الأبيض، واستثنى مالك مما لم يقتل ما يوجد في المساجد، يعني: لأنهن ليسوا بمؤمنين (إلا الجان الأبيض الذي كأنه قضيب فضة) (١) هُذا البيت لامرئ القيس، من بحر الطويل، أنظر: ((ديوانه)) ص٨، ((الشعر والشعراء)» ص٦٨. (٢) زيادة ليست في الأصول يقتضيها السياق. (٣) ، (٤) فوقها في (ل): (ع). (٥) ((التمهيد)) ٣٠/١٦. ٦٤٩ - كتاب الأدب في صفاء بياضه، وهو مبالغة في شدة البياض، يشبه أن يكون استثنى الأبيض أنه لا يقتل لكونه من الجن المؤمنين الذين ظهروا في البياض، لأنه أفضل ثياب المؤمنين من الإنس كما أن الأسود والأبتر وذا الطفيتين من شعار من لم يؤمن من الجان. (قال أبو داود: قال لي إنسان: الجان لا يتعرج في مشيه. فإن صح فهو علامة). ٦٥٠ ١٧٦ - باب فِي قَتْلِ الأوزاغ ٥٢٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قالَ أَمَرَ رَسُولُ اللهِ بَ بِقَتْلِ الوَزَعِ وَسَمّاهُ فُوَيْسِقًا(١). ٥٢٦٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبّاحِ البَزّزُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ قَتَلَ وَزَغَةً في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذا وَكَذَا حَسَنَةً، وَمَنْ قَتَلَها في الضَّرْبَةِ الثّانِيَةِ فَلَهُ كَذا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الأَوَّلِ، وَمَنْ قَتَلَها في الضَّرْبَةِ الثّالِثَةِ فَلَّهُ كَذا وَكَذَا حَسَنَةً أَدْنَى مِنَ الثّانِيَةِ))(٢). ٥٢٦٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ البَزّازُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيّا، عَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي أَوْ أُخْتي، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَّ أَنَّهُ قَالَ: (( في أَوَّلِ ضَرْبَةٍ سَبْعِينَ حَسَنَةً))(٣). باب في قتل الأوزاغ [٥٢٦٢] (حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن الزهري، عن عامر بن سعد) أخرج له مسلم. (عن أبيه) سعد بن أبي وقاص رضىعنه. (قال: أمر رسول الله وَلل بقتل الوزغ) بفتح الواو والزاي واحدة: (١) رواه مسلم (٢٢٣٨). (٢) رواه مسلم (٢٢٤٠)، والترمذي (١٤٨٢). (٣) رواه مسلم (١٤٧). ٦٥١ == كتاب الأدب وزغة، كورقة وورق، وفيه حجة على استحباب قتل الأوزاغ. قال الأزهري: هي سام أبرص، وقيل: سام أبرص كبار الوزغ(١). وذكر صاحب ((الآثار)) أنه أصم أبرص لنفخه النار على إبراهيم القليها ولم يكن في الأرض دابة غيرها إلا أطفأت النار. قال في ((النهاية)): أمر بقتل الوزغ، وهي التي يقال(٢) لها: سام أبرص. ومن حديث عائشة: لما أحرق بيت المقدس كانت الأوزاغ تنفخه(٣)(٤). انتهى. ومن طبعها أنها لا تدخل بيتًا فيه زعفران. (وسماه فويسقًا) وهذا التصغير للتحقير والهوان والذم، سميت فويسقة لأنها من الفواسق الخمس، وسميت بذلك لخروجهن عن طباع أجناسهن إلى الأذى، والوزغة عندها من أنواع الضرر والأذى الكثير ما خرجت به عن أجناسهن من الحشرات المستضعفة، ويحتمل أن يقال: سميت فواسق لخروجها عن الحرمة والأمر بقتلها، أو لخروجها عن الانتفاع بها أو لتحريم أكلها. [٥٢٦٣] (ثنا محمد بن الصباح(٥) البزاز) بزائين معجمتين الدولابي (١) انظر: ((تهذيب اللغة)) ٣١٩/١٢. (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه البيهقي ٣١٨/٩ وقال عقبه: موقوف، وإسناده صحيح. وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) ١٥٤/٤ بعد ذكر قول البيهقي: حكمه الرفع؛ لأنه لا يقال بغير توقيف، وما كانت عائشة ممن يأخذ عن أهل الكتاب. (٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٨١/٥. (٥) فوقها في (ل): (ع). ٦٥٢ مصنف ((السنن)) (ثنا إسماعيل(١) بن زكريا) الخلقاني. (عن سهيل) بن أبي صالح (عن أبيه) أبي (٢) صالح السمان. (عن أبي هريرة: قال رسول الله وَله: من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة) بالنصب على التمييز، وبالرفع مبتدأ، وهذا عدد مبهم فسرته رواية مسلم: (( من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة أو سبعون))(٣) كما سيأتي. وسبب تكثير الثواب بأول ضربة ثم ما يليها والمقصود منه الحث على المبادرة إلى قتله بسرعة وشدة الاعتناء به، وتحريض قاتله أن يقتله بأول ضربة، فإنه إذا أراد أن يضربه ضربات ربما أنفلت منه وفات قتله. قال القرطبي: يظهر لي أن قتلها وإن كان مأمورًا [به](٤) لكن لا تعذب بكثرة الضرب عليها، بل ينبغي أن يجهز عليها في أول ضربة؛ لنهيه ◌َ له عن تعذيب الحيوان وقوله: ((إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة)) (٥) (٦). (ومن قتله في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة أدنى من) لفظ مسلم : (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ساقطة من (م). (٣) (صحيح مسلم)) (٢٢٤٠) (١٤٧). (٤) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((المفهم)). (٥) رواه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس مرفوعًا. (٦) ((المفهم)) ٥٤١/٥. ٦٥٣ = كتاب الأدب ((لدون))(١) (الأولى، ومن قتله في الضربة الثالثة فله كذا وكذا أدنى من الثانية) قال القرطبي: لم يقع تفسير العدد الذي في الضربة الثانية ولا الثالثة، غير أن الحاصل أن قتلها في أول ضربة فيه من الأجر أكثر مما في الثانية، وما في الثانية أكثر مما في الثالثة (٢). انتهى. وهذا مخالف لما في أسرار الحكمة في التكاليف من أن العمل كلما كان أكثر كان أجرة عمله أعظم، وتكرار العمل يضاعف الأجر، وهذا عكسه، ولعل السر في هذا طلب المبادرة في قتلها وترك التواني حتى لا تذهب سليمة. [٥٢٦٤] (ثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل قال: حدثني أخي أو أختي) قال المنذري(٣): هذا على الشك، وهُذِه الرواية منقطعة، وفي بعض نسخ مسلم: أخي. وفي بعضها : أخي وأختي. بواو العطف. قال: وعلى كل تقدير فأولاد أبي صالح هم سهيل وصالح وعباد وسودة، وليس منهم من سمع من أبي (عن أبي هريرة عن النبي ◌َّل أنه قال: في أول ضربة سبعين حسنة) والجمع بين رواية مسلم: ((من قتل وزغة في أول ضربة كتبت له مائة حسنة)) (٤) أن هذا من مفهوم العدد وهو لا يعمل به عند جماهير الأصوليين وغيرهم، فذكر سبعين لا (١) ((صحيح مسلم)) (٢٢٤٠). (٢) ((المفهم)) ٥٤١/٥. (٣) ((الترغيب والترهيب)) ٤٠٢/٤. (٤) ((صحيح مسلم)) (٢٢٤٠ / ١٤٧). ٦٥٤ يمنع المائة، فلا معارضة بينهما، ولعله أخبر بالسبعين ثم تصدق الله بالزيادة، فأعلم بها النبي وقليل حين أوحى إليه بعد ذلك، أو أن ذلك يختلف باختلاف قاتلي الوزغ بحسب نياتهم وإخلاصهم وكمال أحوالهم ونقصها، فتكون المائة للكامل منهم في حسن نيته والسبعون لمن دونه، ويحتمل أن تكون مضاعفة الأجر بحسب الضرر، فتكون المائة لمن قتلها من أحد المساجد الثلاثة، والسبعون(١) لمن قتلها في بيته، أو يكون ذلك بحسب كبرها وصغرها، ففي الكبيرة مائة، وفي الصغيرة سبعون، ويحتمل غير ذلك. (١) في الأصول: والسبعين. والمثبت هو الجادة. ٦٥٥ - كتاب الأدب ١٧٧ - باب فِي قَتْلِ الذَّرّ ٥٢٦٥ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ المُغِيرَةِ - يَعْني: ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ-، عَنْ أَبِي الزِّنادِ عَنِ الأَغْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيِّ قَالَ: «نَزَلَ نَبِي مِنَ الأَنْبِياءِ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَلَدَغَتْهُ ثَمْلَةٌ، فَأَمَرَ بِجَهازِهِ فَأُخْرِجَ مِنْ تَحْتِها، ثُمَّ أَمَرَ بِها فَأُحْرِقَتْ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ فَهَلا نَمْلَةً واحِدَةً))(١). ٥٢٦٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَبِ يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَه: ((إِنَّ نَمْلَةً قَرَصَتْ نَبِيًّا مِنَ الأَنْبِياءِ فَأَمَرَ بِقَرْيَةِ النَّمْلِ فَأُحْرِقَتْ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ أَفي أَنْ قَرَصَتْكَ نَمْلَةٌ أَهْلَكْتَ أُمَّةً مِنَ الأُمَمِ تُسَبِّحُ؟!))(٢). ٥٢٦٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهري، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ، عَنِ ابنِ عَبّاسٍ، قالَ: إِنَّ النَّبِي وََّ نَهَى عَنْ قَتْلِ أَرْبَعِ مِنَ الدَّوابِّ: الثَّمْلَةُ والنَّحْلَةُ والهُدْهُدُ والصُّرَدُ(٣). ٥٢٦٨ - حَدَّثَنا أَبُو صالِحِ مَخْبُوبُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا أَبُو إِسْحَاقَ الفَزاري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيْباني، عَنِ ابنِ سَعْدٍ، قَالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ الحَسَنُ بْنُ سَغدٍ - عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: كُنّا مَعَ رَسُولِ اللهِ نَّهِ فِي سَفَرٍ فانْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ فَرَأَيْنا مُمََّةً مَعَها فَرْخانِ فَأَخَذْنا فَرْخَيْها فَجَاءَتِ الْحُمَّرَةُ فَجَعَلَتْ تُعَرِّشُ فَجَاءَ النَّبي وٍَّ فَقَالَ: «مَنْ فَجَعَ هُذِهِ بِوَلَدِها؟! رُدُوا وَلَدَها إِلَيْها)). وَرَأىْ قَرْيَةَ نَمْلِ قَدْ حَرَّقْناها فَقالَ: ((مَنْ حَرَّقَ هُذِه؟ )). قُلْنا: نَحْنُ. قالَ: ((إِنَّهُ لا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذِّبَ (١) رواه البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١). (٢) أنظر السابق. (٣) رواه ابن ماجه (٣٢٢٤)، وأحمد ٣٣٢/١، والدارمي (٢٠٤٢). وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٩٩٠). ٦٥٦ بِالنّارِ إِلَّ رَبُّ النّارِ))(١). باب في قتل الذر [٥٢٦٥] (حدثنا قتيبة بن سعيد، عن المغيرة (٢) بن عبد الرحمن) بن عبد الله الحزامي المدني. (عن أبي الزناد(٣)) عبد الله بن ذكوان المدني (عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة) قال المنذري: قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزير العلي(٤). (فلدغته) هو بفتح الدال المهملة والغين المعجمة، أي: قرصته كما في رواية(٥) (نملة) واحدة (فأمر بجهازه). قال النووي: بفتح الجيم وكسرها: هو المتاع(٦). يعني الذي يحتاج إليه في غزوة أو سفرة، كما أن تجهيز الميت ما يُحتاج إليه من كفن وخيوط ونحو ذلك (فأخرج من تحتها) أي: من تحت الشجرة (ثم أمر بها) أي: بقرية النمل، بدليل الرواية الآتية، ولهذا لم يعاتبه الله إلا على إحراق الأمة من النمل، ويحتمل أن يراد بقوله (فأحرقت) الشجرة (١) سبق برقم (٢٦٧٥). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) ((الترغيب والترهيب)) ٤/ ٤٠٧. (٥) رواها البخاري (٣٠١٩)، ومسلم (٢٢٤١). (٦) (شرح مسلم)) ٢٣٩/١٤. ٦٥٧ = كتاب الأدب والقرية جمعًا بين الحديثين، ولم يعاتبه الله على إحراق الشجرة؛ لأنه جائز کما تقدم إذا كان مباحًا. (فأوحى الله تعالى [إليه](١) فهلا) معناها إذا دخلت على الماضي التوبيخ والإنكار كقوله تعالى ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ﴾. (نملة) بالنصب بفعل محذوف تقديره: فهلا أحرقت نملة (واحدة) وفي قوله: فهلا عاقبت نملة واحدة. ولم يقل: فهلا عاقبت النملة التي قرصتك. تنبيه على أن الله تعالى يعاقب على المنكر فاعله العاصي والطائع الذي حضر ولم ينكر عليه أو فارقه، فإنه لما ترك النهي عن المنكر كان كأنه رضي به. قال العلماء: هذا الحديث محمول على أن شرع ذلك النبي كان فيه جواز قتل النمل وجواز الإحراق بالنار، إذ لم يعتب عليه في أصل القتل والإحراق، بل في الزيادة على النملة الواحدة، وأما في شرعنا فلا يجوز الإحراق بالنار للحيوان إلا إذا أحرق إنسانا فمات بالإحراق فلوليه الاقتصاص بإحراق الجاني، وسواء في منع الإحراق بالنار النمل والبرغوث والبق وغيرها من المؤذيات، ولا يعذب بالنار إلا الله، واحتجوا بالحديث الآتي: نهى عن قتل أربع منها النملة(٢). [٥٢٦٦] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري، شيخ البخاري وغيره. (ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن وسعيد بن المسيب، عن أبي هريرة رضيُبه، عن رسول الله (١) ساقطة من الأصول، ومستدركة من ((السنن)). (٢) الحديث بعد الآتي. ٦٥٨ وَله) قال: (إن نملة قرصت نبيا من الأنبياء) وهو العزير كما تقدم (فأمر بقرية النمل) أي: منزلهن وبيتهن التي تسكن فيه، والجمع قرى، وأصل القرية من المساكن والأبنية الضياع، وقد تطلق على المدن، ومنه الحديث: ((أمرت بقرية تأكل القرى))(١) يعني: مدينة الرسول العَيْر، ومعنى ((تأكل القرى)) ما يفتح على أيدي أهلها من المدن ويصيبون من غنائمها التي تؤكل. (فأحرقت، فأوحى الله إليه [أفي أن](٢)) أي: لأجل أن (قرصتك نملة) واحدة (أهلكت أمة) يقال لكل جيل من الحيوان والناس: أمة، ومنه حديث: ((لولا أن الكلاب أمة تسبح لأمرت بقتلها))(٣). (تسبح؟) قال القرطبي: مقتضى هذا أنها تسبح بقول ونطق، كما قد أخبر الله عن النمل التي سمعها سليمان: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ يَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْ خُلُواْ مَسَكِنَكُمْ﴾ وهذا يدل دلالة واضحة على أن النملة نطقت له بالقول، لكن لا يسمعه ولا يفهمه كل أحد، بل من شاء الله ممن خرق له العادة من نبي أو ولي، ولا ينكر هذا من حيث إنا لا نسمع ذلك، فإنه لا يلزم من عدم الإدراك عدم المدرك في نفسه (٤). [٥٢٦٧] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن (١) رواه البخاري (١٨٧١)، ومسلم (١٣٨٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٢) ساقطة من (م). (٣) سبق برقم (٢٨٤٥)، ورواه أيضًا الترمذي (١٤٨٦)، (١٤٨٩)، والنسائي ١٨٥/٧، وابن ماجه (٣٢٠٥) كلهم من حديث عبد الله بن مغفل مرفوعًا. (٤) ((المفهم)) ٥٤٣/٥. ٦٥٩ - كتاب الأدب الزهري، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن النبي ◌َّ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة) بالجر والرفع، وكذا ما عطف عليه. قال الخطابي: إنما أراد من النمل نوعًا خاصا، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال(١)؛ لأنها قليلة الأذى والضرر(٢). وكذا قاله البغوي(٣). ولا الصغير المسمى بالذر كما دلت عليه ترجمة المصنف في الباب: باب قتل الذر. يعني: النمل، إذ الأحاديث التي ذكرها لیس فیھا ذکر الذر. وقد صرح بعض أصحابنا بجواز قتلها (٤)، وكره مالك قتل النمل، إلا أن يضر ولا يقدر على دفعه إلا بالقتل(6)، وكذا النمل التي تنقل القمح وغيره ويتأذى بها. وذكر العبادي من أصحابنا وجها أنه يصح بيع النمل بعسكر مكرم؛ لأنه يعالج بالسَّكّر بفتح المهملة والكاف، وكذا بنصيبين؛ لأنه يعالج به العقارب الطيارة(٦). وعسكر مكرم بفتح العين والكاف، وضم الميم وفتح الراء، وهي مدينة من كور الأهواز من عمل خراسان، يقال لها بالعجمية: (١) ساقطة من (م). (٢) («معالم السنن)) ١٤٦/٤. (٣) في ((شرح السنة)) ١٩٨/١٢. (٤) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٩٨/١٢. (٥) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) ٣٠١/٧، ((الذخيرة)) ٢٨٧/١٣. (٦) أنظر: ((الشرح الكبير)) ٢٨/٤، ((روضة الطالبين)) ٣٥١/٣. وقال النووي عقبة: والوجهان شاذان ضعيفان. ٦٦٠ كسكر. ومكرم الذي ينسب إليه هو مكرم الباهلي أول من أختطها من العرب؛ فنسب إليه (والنحلة) نهى عنها لما فيها من المنافع الكثيرة، فيخرج من لعابها العسل والشمع، فأحدهما ضياء والآخر شفاء، وروى ابن ماجه عن أبي هريرة أن النبي ◌َ ◌ّ قال: (( من لعق العسل ثلاث غدوات من كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء)) (١). (والهدهد) النهي عن قتله لتحريم أكل لحمه، ولا منفعة في قتله، فكل ما نهي عن قتله من الحيوانات ولم يكن ذلك لحرمته ولا لضرر فيه كان النهي لتحريم أكله كما في الصرد (والصرد) بضم الصاد المهملة وفتح الراء المهملة(٢) جمعه صردان بكسر الصاء(٣)، وهو طائر فوق العصفور، ضخم الرأس والمنقار، نصفه أبيض ونصفه أسود. وفي النهي عن قتله دليل على تحريمه. وقيل: يؤكل؛ لأن الشافعي أوجب فيه الجزاء على المحرم إذا قتله (٤)، وبه قال مالك(٥). وقال أبو بكر بن العربي: نهي عن قتله؛ لأن العرب كانت تتشاءم به وبصوته. وقيل: إنه أول طير صام عاشوراء(٦). (١) (سنن ابن ماجه)) (٣٤٥٠). قال العقيلي في ((الضعفاء الكبير)) ٣/ ٤٠ بعدما رواه: ليس له أصل عن ثقة. وذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٥٠٩/٣ (١٧٣٤). (٢) من (م). (٣) في الأصول: الراء. والمثبت الصواب، انظر: ((لسان العرب)) مادة (ص دد)، ((تاج العروس» مادة (ص د د). (٤) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٢١١/١٨. (٥) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) ١٣٢/٣. (٦) رواه الخطيب في ((تاريخه)) ٢٩٥/٦- ٢٩٦ من حديث أبي غليظ بن أمية بن خلف