Indexed OCR Text

Pages 621-640

٦٢١
= كتاب الأدب
وهذا القياس المذكور في الحديث هو قياس العكس، واختلف
الأصوليون في العمل به، وهذا الحديث حجة لمن عمل به، قال
النووي: وهو الأصح(١).
وحاصله أنه راجع إلى إعطاء كل واحد من المتقابلين ما يقابل به
الآخر من الذوات والأحكام. والحديث حجة لصحته.
(ويجزئ) قال النووي: ضبطناه بفتح أوله وضمه، فالضم من
الإجزاء، والفتح من جزى يجزي، أي: كفى، ومنه قوله تعالى: ﴿لََّ
تَجْزِى نَفْسُ﴾(٢) وفي الحديث: ((لا تجزي عن أحد بعدك)) (٣)(٤) (من
ذلك) أي: من الثلاثمائة وستين صدقة (كله) يحتمل أن تكون (من)
بمعنى [عن](6) أي: يجزئ عن ذلك (ركعتان من) صلاة (الضحى)
و(من) التبعيضية تدل على أن صلاة الضحى أكثر من ركعتين، فإن
أكثرها اثنتا عشرة ركعة.
يحتمل أن يراد بصلاة الضحى صلاة الإشراق التي بعد طلوع
الشمس، فإن الوقت المختار إذا مضى ربع النهار، ووجه ذلك أنه
جعل ركعتي الضحى عوضًا(٦) عن الصدقات المذكورة التي تصبح
على كل آدمي، والعوض يفعل في وقت المعوض عنه، ويحتمل أن
(١) ((شرح مسلم)) ٧/ ٩٣.
(٢) البقرة: ٤٨، ١٢٣.
(٣) رواه البخاري (٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١) (٧)، (٩) من حديث البراء مرفوعًا.
(٤) ((شرح مسلم)) ٢٣٤/٥.
(٥) ساقطة من (ل)، (م) والسياق يقتضيها.
(٦) في (ل)، (م): عوض. والجادة ما أثبتناه.

٦٢٢
تكون الضحى على بابها، والمراد به فعلها في أول وقتها لا في أفضله.
وقوله (( ويجزئ)) يرد قول من قال من الأصوليين: الإجزاء يختص
بالفرض، ولا يستعمل في النفل. ولم يقل أحد فيما أعلم أن الضحى
فرض.
[٥٢٤٤] (ثنا وهب بن بقية) الواسطي، شيخ مسلم.
(أنا خالد(١)) بن عبد الله الواسطي الطحان (عن واصل، عن يحيى بن
عقيل) بضم العين كما تقدم.
(عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو (الديلي) بكسر
الدال المهملة وسكون التحتانية، ويقال: بضم الدال بعدها همزة مفتوحة.
قاضي البصرة.
(عن أبي ذر الغفاري بهذا الحديث (وذكر النبي وَّ في وسطه).
[٥٢٤٥] (ثنا عيسى بن حماد) التجيبي المصري، لقبه زغبة بضم
الزاي وسكون المعجمة، ثم موحدة، وهو لقب أبيه أيضًا، وعيسى
شیخ مسلم، روى عنه في الإیمان.
(أبنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي
صالح) السمان.
(عن أبي هريرة، عن رسول الله وَلقر أنه قال: نزع) بفتح النون (رجل
لم يعمل خيرًا قط غصن شوك عن الطريق، إما) بكسر الهمزة (كان) غصن
الشوك (في شجرة) على الطريق، إما على الطريق يتأذى به المارون
(١) فوقها في (ل): (ع).

٦٢٣
- كتاب الأدب
(فقطعه) منها (وألقاه) عن الطريق، سواء قطعه من ملكه أو ملك غيره،
وهل يحتاج إلى إذن المالك أو الحاكم أو لا.
(وإما كان) الغصن (موضوعًا) في الطريق يتضرر به المارون (فأماطه)
أي: أزاله عنها بنفسه، وهو أفضل، أو خادمه أو ولده أو بأجير (فشكر
الله له بها) أي: زكى الله عمله عنده، وضاعف أجره، وقيل: غفر له ذنبه
(فأدخله الجنة) بعد مغفرة ذنوبه.
وفيه: الحث على إزالة ما يضر بالمسلمين في الطريق من شجر شوك
أو شجرة تضيق على المارين، وإذا كان الأجر في قطعها فلا ثواب
لزارعها، وإن كان لها ثمرة تؤكل، والمانع له من زرعها مأجور.

٦٢٤
١٧٤ - باب فِي إِطْفاءِ التّارِ بِاللَّلِ
٥٢٤٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا سُفْیانُ، عَنِ الزُّهري، عَنْ سالم،
عَنْ أَبِيِهِ رِوايَةً وقالَ مَرَّةً: يَبْلُغُ بِهِ النَّبِي وَرَ: (( لا تَتْرُكُوا النّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَّ
تَنَامُونَ ))(١).
٥٢٤٧ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الثَّمَّارُ، حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا
أَسْباطُ، عَنْ سِماكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: جاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُزُّ الفَتِيلَةَ
فَجَاءَتْ بِها فَأَلَّقَتْها بَيْنَ يَدِي رَسُولِ اللهِ وَ لَ عَلَى الْخَمْرَةِ التي كانَ قاعِدًا عَلَيْها
فَأَحْرَقَتْ مِنْها مِثْلَ مَوْضِعِ الدِّزْهَمِ فَقَالَ: ((إِذا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ
الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هُذِه عَلَىْ هُذَا فَتَحْرِقَكُمْ))(٢).
باب في إطفاء النار بالليل
[٥٢٤٦] (ثنا أحمد بن محمد بن حنبل، ثنا سفيان) بن عيينة (عن)
محمد بن مسلم بن شهاب (الزهري، عن سالم) بن عبد الله (عن أبيه)
عبد الله بن عمر (رواية) عنه (وقال مرة) أخرى (يبلغ به النبي
مَحلّة) [لفظ
وسلم
رواية مسلم: عن سالم بن عبد الله، عن النبي وَلتر](٣)(٤).
(قال: لا تتركوا النار في بيوتكم) أي: في البيوت التي تنامون فيها،
(١) رواه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥).
(٢) رواه ابن حبان ٣٢٧/١٢ (٥٥١٩)، والحاكم ٣١٧/٤.
وله شاهد من حديث جابر رواه البخاري (٦٢٩٥)، ومسلم (٢٠١٢).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) لم أقف على رواية مسلم في ((صحيحه)) بهذا اللفظ، وإنما لفظه: عن سالم عن أبيه
عن النبي ◌َل﴾. ((صحيح مسلم)) (٢٠١٥).

٦٢٥
- كتاب الأدب
سواء كانت ملكًا أم عارية أم غيرها يدخل نار السراج والتي في الموقدة
والكانون وغيرها؛ لعموم الحديث، إلا أن يقال: إن الحديث الذي بعده
مخصص له، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها فإن خيف حريق
بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك -كما هو الغالب-
فالظاهر أنه لا بأس بها؛ لانتفاء العلة الآتية في الحديث بعده (حين
تنامون) فإن كانوا مستيقظين أو أحدهم أنتفت العلة أيضًا.
[٥٢٤٧] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن) بن حماد التيمي (التمار) بفتح
المثناة فوق، الكوفي، صدوق.
(ثنا عمرو بن طلحة) قال المنذري: لم يجر له ذكر فيما رأيناه من
كتبهم، وإن كان هو عمرو بن طلحة فهو تصحيف وقع فيه(١).
قال المزي في ((التهذيب)): هذا عجب من المنذري؛ لأن عمرو بن
طلحة هذا هو عمرو بن حماد بن طلحة، ينسب إلى أبيه تارة وإلى جده
أخرى، فلما نسبه أبو داود إلى جده ظن المنذري أنه منسوب إلى أبيه،
وأعجب من هذا أن عمرو بن طلحة الذي ذكره ليس من رجال أبي داود،
وعمرو بن طلحة تابعي، شيخ مسلم، روى عنه حديثًا واحدًا، وتوفي سنة
اثنتين وعشرين ومائتين.
(ثنا أسباط) بن نصير الهمداني، أخرج له مسلم.
(عن سماك) بن حرب (عن عكرمة، عن) مولاه (ابن عباس قال:
جاءت فأرة) يهمز ولا يهمز، واحد الفئران (فأخذت تجر الفتيلة) من
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٠٣/٨.

٦٢٦
السراج (فجاءت بها فألقتها بين يدي رسول الله وَهلة على الخمرة) بضم
الخاء المعجمة وسكون الميم، تكون من حصير أو نسيجة خوص
ونحوه من النبات، سميت بذلك لأن خيوطها مستورة بسعفها، يقال:
إنها في مقدار ما يضع الرجل عليها وجهه في سجوده، ولا تكون
خمرة إلا في هذا المقدار.
وذكر في ((النهاية)) هذا الحديث، وقال: هو صريح في إطلاق
الخمرة على الكبير من نوعها (١). انتهى. وعلى هذا فهي الحصيرة التي
تضفر من سعف النخل، ومن حملها على ما هو قدر الوجه فرق
بينهما، فجعل الخمرة للصغيرة ونحوها، والكبيرة للحصير.
(التي كان قاعدًا عليها) فيه: جواز الجلوس على الحصير ونحوها،
وقد كان يجلس على الأرض هو وأصحابه ﴾ (فأحرقت منها مثل) قدر
(موضع الدرهم، فقال: إذا نمتم) فيه حذف تقديره: إذا أردتم أن
تناموا (فأطفئوا) بفتح الهمزة أوله وضم الهمزة بعد الفاء (سروجكم)
جمع سراج. لفظ مسلم: ((أطفئوا مصابيحكم))(٢) (فإن الشيطان يدل
مثل هذِه) الفأرة (على) جر الفتيلة، مثل (هذا) الذي فعلت (فيحرقكم)
أي: يحرق بيوتكم عليكم وعلى أهلكم وأمتعتكم.
وفيه: أن الشيطان يوسوس للهوام والدواب وسائر الحيوانات، كما
يوسوس للآدميين، وقد يوسوس للبرغوث والقملة والبعوض ونحو ذلك
حتى يشوش على المصلي أو من كان في عبادة، ويدل على ذلك قوله في
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٧٨/٢.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٩٧/٢٠١٢) من حديث جابر مرفوعًا.

٦٢٧
- كتاب الأدب
حديث المار بين يدي المصلي(١): ((فيدفعه، فإنما هو شيطان))(٢). قيل:
معناه: إن الحامل على ذلك الشيطان، فإنه كما يوسوس للآدمي فيمر بين
يدي المصلي، كذلك يوسوس للحمار والكلب وما في معناهما.
وفيه مشروعية دفع الإنسان عن نفسه وأهله ما يتوهم فساده، وإن لم
يتحقق وقوعه، ودفع ما فيه خطر وترك الدخول فيه.
وقد سمى النبي ◌َ ﴿ النار عدوًّا، كما في رواية مسلم عن أبي موسى:
((إن النار هُذِه إنما هي عدو لكم، فإذا نمتم فأطفئوها عنكم))(٣)، وإن من
النار ضوء المصابيح والسرج.
(١) بعدها في (م): كذلك.
(٢) رواه البخاري (٥٠٩)، ومسلم (٥٠٥) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠١٦) من حديث أبي موسى مرفوعًا.

٦٢٨
١٧٥ - باب فِي قَتْلِ الحَيّاتِ
٥٢٤٨ - حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( ما سالَمْناهُنَّ مُنْذُ حارَبْنَاهُنَّ،
وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنّا))(١).
٥٢٤٩- حَدَّثَنا عَبْدُ الَحَمِيدِ بْنُ بَيانِ السُّكَّري، عَنْ إِسْحاقَ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ
شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ، عَنِ القاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّه: ((اقْتُلُوا الْحَيّاتِ كُلَّهُنَّ، فَمَنْ خافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ
مِنِّي))(٢).
٥٢٥٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ نُمَثْرٍ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ
مُسْلِم قالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَرْفَعُ الَحَدِيثَ فِيما أُرَى إِلَى ابن عَبّاسٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وَهُ: ((مَنْ تَرَكَ الحَيّاتِ مَخافَةً طَلَبِهِنَّ فَلَيْسَ مِنّا، ما سالَمْناهُنَّ مُنْذُ
حارَبْناهُنَّ)»(٣).
٥٢٥١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنا مَزْوانُ بنُ مُعاوِيَةَ، عَنْ مُوسَى الطَّحانِ
قالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سابِطٍ، عَنِ العَبّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ
وَلَه: إِنّا نُرِيدُ أَنْ نَكْنِسَ زَمْزَمَ وَإِنَّ فِيهَا مِنْ هذِه الجِنّانِ - يَغْني: الحيّاتِ الصِّغارَ-
فَأَمَرَ النَّبِي وََّ بِقَتْلِهِنَّ (٤).
(١) رواه أحمد ٢٤٧/٢، وابن حبان ١٢/ ٤٦١. وصححه الألباني.
(٢) رواه النسائي ٦/ ٥١.
وله شاهد عن عبد الله بن عمر عند البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣).
(٣) رواه أحمد ١/ ٢٣٠، وابن حبان ٤٦١/١٢ (٥٦٤٤). وصححه الألباني.
(٤) رواه الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٦٦/٢ (١١٦٢)، والضياء في ((المختارة)) ٣٧٢/٨
(٤٥٩).
قال الألباني: صحيح إن كان ابن سابط سمع من العباس.

٦٢٩
كتاب الأدب
=
٥٢٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سالم، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَِّ قَالَ: ((اقْتُلُوا الحَيّاتِ وَذا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ، فَإِنَّهُما يَلْتَمِسانِ
البَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الحَبَلَ)). قالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَها فَأَبْصَرَهُ أَبُو
لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الخطّابِ وَهُوَ يُطارِدُ حَيَّةً فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نُهِي عَنْ ذَواتِ البُيُوتِ(١).
٥٢٥٣ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ أَبي لُبابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنّانِ التي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ذا الطَّفْيَتَيْنِ والأَبَتَرَ فَإِنَّهُما
يَخْطِفَانِ البَصَرَ وَيَطْرَحانِ ما في بُطُونِ النِّساءِ(٢).
٥٢٥٤ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نافِع أَنَّ ابن
عُمَرَ وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ - يَعْني: بَعْدَ ما حَدَّثَهُ أَبُو لُبابَةَ - حَيَّةً في دارِهِ فَأَمَرَ بِها فَأَخْرِجَتْ
يَغْني: إِلَى البَقِيعِ (٣).
٥٢٥٥ - حَدَّثَنا ابن الشَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني قالا أَخْبَرَنا ابن وَهْبِ،
قالَ: أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ، عَنْ نَافِعٍ في هذا الحَدِيثِ قالَ نَافِعَ: ثُمَّ رَأَيْتُها بَعْدُ فِي بَيْتِهِ (٤).
٥٢٥٦ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَخْيَى، قالَ: حَدَّثَني أَبي
أَنَّهُ أَنْطَلَقَ هُوَ وَصاحِبٌ لَهُ إِلَى أَبي سَعِيدٍ يَعُودانِهِ فَخَرَجْنا مِنْ عِنْدِهِ فَلَقِينا صاحِبًا
لَنا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فَأَقْبَلْنَا نَحْنُ فَجَلَسْنا في المَسْجِدِ فَجَاءَ فَأَخْبَرَنا أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا سَعِيدِ الْخُذْرِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ الهَوامَّ مِنَ الجِنِّ فَمَنْ رَأى في
بَيْتِهِ شَيْئًا فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهِ ثَلاثَ مَرّاتٍ، فَإِنْ عَادَ فَلْيَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ شَيْطانٌ))(٥).
٥٢٥٧ - حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ
(١) رواه البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣).
(٢) رواه البخاري (٣٣١٣)، ومسلم (٢٢٣٣).
(٣) أنظر ما قبله.
(٤) أنظر ما قبله.
(٥) رواه مسلم (٢٢٣٦).

٦٣٠
صَيْفي أَبِي سَعِيدٍ مَؤْلَى الأَنَّصَارِ، عَنْ أَبي السّائِبِ قالَ: أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي فَبَيْنا
أَنَا جالِسٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحْرِيكَ شَىءٍ فَنَظَرْتُ فَإِذا حَيَّةٌ فَقُمْتُ فَقَالَ أَبُو
سَعِيدٍ: ما لَكَ فَقُلْتُ حَيَّةٌ ها هُنا. قالَ: فَتُرِيدُ ماذا قُلْتُ أَقْتُلُها. فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ في
دارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ فَقَالَ إِنَّ ابن عَمٍّ لي كانَ في هذا البَيْتِ فَلَمَّا كانَ يَوْمُ الأَخْزابِ
اسْتَأْذَنَ إِلَى أَهْلِهِ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسِ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ
بِسِلاحِهِ فَأَتَى دارَهُ فَوَجَدَ أَمْرَأَتَهُ قائِمَةً عَلَى بابِ البَيْتِ فَأَشَارَ إِلَيْها بِالرُّمْحِ فَقَالَتْ:
لا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ ما أَخْرَجَني.
فَدَخَلَ البَيْتَ فَإِذا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَطَعَنَها بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِها في الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ
قالَ: فَلا أَدْرِي أَيُّهُما كانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الَحِيَّةُ فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَّ اللهِ وَ
فَقالُوا: ادْعُ اللهَ أَنْ يَرُدَّ صاحِبَنا.
فَقالَ: ((اسْتَغْفِرُوا لِصاحِبِكُمْ)). ثُمَ قالَ: ((إِنَّ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ أَسْلَمُوا
بِالمَدِينَةِ فَإِذا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ ثُمَّ إِنْ بَدا لَكُمْ بَعْدُ أَنْ
تَقْتُلُوهُ فاقْتُلُوهُ بَعْدَ الثَّلاثِ))(١).
٥٢٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى عَنِ ابن عَجْلانَ بهذا الَحَدِيثِ مُخْتَصَرًا
قالَ: ((فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلاثًا فَإِنْ بَدا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلُهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ))(٢).
٥٢٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنا مالِكٌ
عَنْ صَيْفِي مَوْلَى ابن أَفْلَحَ، قالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الشَّائِبِ مَوْلَى هِشام بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ
عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِي فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَتَّمَّ مِنْهُ قالَ: ((فَاذِنُوهُ ثَلاثَةً أَيَّامٍ فَإِنْ بَدا لَكُمْ
بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ))(٣).
٥٢٦٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنْ عَلي بْنِ هاشِم، حَدَّثَنا ابن أَبِي لَيْلَى،
(١) أنظر ما قبله.
(٢) أنظر ما قبله.
(٣) أنظر ما قبله.

٦٣١
= كتاب الأدب
عَنْ ثَابِتِ البُناني، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ سُئِلَ، عَنْ
حَيَّاتِ البُيُوتِ فَقَالَ: ((إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا في مَساكِنِكُمْ فَقُولُوا: أَنْشُدُكُنَّ
العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ نُوحٌ أَنْشُدُكُنَّ العَهْدَ الذي أَخَذَ عَلَيْكُنَّ سُلَيْمَانُ أَنْ
لا تُؤْذُّونا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ))(١).
٥٢٦١ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ
ابن مَشْعُودٍ أَنَّهُ قالَ: آقْتُلُوا الَحَيّاتِ كُلَّهَا إِلاَّ الجانَّ الأَنَيَضَ الذي كَأنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: فَقالَ لي إِنْسانُ: الجانُّ لا يَنْعَرِجُ فِي مِشْيَتِهِ فَإِذا كانَ هذا صَحِيحًا
كانَتْ عَلامَةً فِيهِ إِنْ شاءَ اللهُ(٢).
باب في قتل الحيات
[٥٢٤٨] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (ثنا سفيان) بن
عيينة (عن) محمد (ابن عجلان، عن أبيه) عجلان مولى فاطمة بنت عتبة
بن ربيعة القرشي، أخرج له مسلم في حق المملوك(٣).
(عن أبي هريرة: قال رسول الله (وَّلي: ما سالمناهن) أي: ما
صالحناهن (منذ حاربناهن) أي: عاديناهن. وسئل أحمد بن صالح عن
هذا الحديث وقيل له: متى كانت منها جميعًا العداوة؟ قال: حين
(١) رواه الترمذي (١٤٨٥).
وضعفه الألباني.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٦١/٤ (١٩٩٠٧)، والبيهقي في ((الآداب)) ١٥٢/١ (٣٦٤)،
والبغوي في ((شرح السنة)) ١٢/ ١٩٣ (٣٢٦٤).
قال الألباني: صحيح موقوف.
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٦٢).

٦٣٢
أخرج آدم من الجنة، قال الله تعالى: ﴿أَهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌ﴾ قال:
بعضهم: هم أربعة: آدم وحواء وإبليس والحية.
(ومن ترك شيئًا منهن خيفة) أي: من قتل شيء من الحيات للخوف
منهن أو من طلبهن له (فليس منا) أي: ليس على طريقتنا. واحتج بإطلاقه
القائلون بقتل الحيات كلها في البيوت والصحاري، بالمدينة وغيرها،
ولم يستثنوا منها جنسًا ولا نوعًا، ولا استثنوا فيهن موضعًا.
[٥٢٤٩] (ثنا عبد الحميد بن بيان) بن زكريا الواسطي، وهو صدوق
(اليشكري) [وهو صدوق](١) نسبة إلى يشكر بن وائل، بطن من ربيعة،
وهو بفتح المثناة تحت وسكون الشين المعجمة.
(عن إسحاق بن يوسف) بن مرداس المخزومي الواسطي الأزرق
(عن) القاضي (شريك، عن أبي إسحاق) عمرو بن عبد الله السبيعي.
(عن القاسم بن عبد الرحمن) الهذلي، قاضي الكوفة، أخرج له
البخاري (عن أبيه) عبد الرحمن بن مسعود بن نيار، بكسر النون ثم
مثناة تحت، الأنصاري المدني، مقبول.
(عن ابن مسعود: قال رسول الله وَليل: آقتلوا الحيات كلهن) صرح في
هُذِه الرواية بـ(كل) الدالة على العموم في الحيات، والعموم شامل لجميع
الأحوال والأزمنة والبقاع، فيدخل في العموم قتلهن في حالة الإحرام.
قال الرافعي: الحية في معنى الفواسق(٢).
وفي ((صحيح مسلم)): عن ابن عمر: حدثني إحدى نسوة النبي وَل
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((الشرح الكبير)) ٤٩٤/٣.

٦٣٣
- كتاب الأدب
أنه كان يأمر بقتل الكلب. فذكر الخمسة الفواسق، وزاد: والحية. قال:
وفي الصلاة أيضًا(١).
وروى الحاكم عن أبي هريرة: ((اقتلوا الأسودين في الصلاة: الحية
والعقرب)) (٢) (فمن خاف ثأرهن) بالمثلثة وسكون الهمزة، أي: من خاف
إذا قتلهن أن يطلب بثأرهن ويقتل بقتلهن، ويحتمل أن يقال: من خاف إذا
هاش على الحيات وأراد قتلها أن تطلبه، وترتفع(٣) لتلدغه بسمها،
فيموت من لدغتها (فليس منا) أي: ليس عاملًا بسنتنا ولا مقتديًا بنا.
[٥٢٥٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عبد(٤) الله بن نمير) الهمداني
(ثنا موسى بن مسلم الطحان) الصغير، ثقة، مات ساجدًا.
(سمعت عكرمة يرفع الحديث فيما أرى) بضم الهمزة. أي: أظن
(إلى) عبد الله (ابن عباس: قال رسول الله وَله: من ترك قتل الحيات)
لأجل (مخافة طلبهن) له أن تتتبعه لتقتله، أو مخافة أن يطلبنه بثأر
قتلهن (فليس منا، ما سالمناهن منذ حاربناهن) يحتمل أن يراد: ما أبيح
لنا ترك قتلهن بعد أن أمرنا به، كما في الكلاب.
[٥٢٥١] (ثنا أحمد(٥) بن منيع) البغوي (ثنا مروان بن معاوية) بن
الحارث الفزاري الكوفي (عن موسى) بن مسلم (الطحان) الصغير (ثنا
(١) ((صحيح مسلم)) (١٢٠٠/ ٧٥).
(٢) ((المستدرك)) ٢٥٦/١ برواية أبي هريرة مرفوعًا.
(٣) في (م): وأراد أن ترتفع.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٦٣٤
عبد الرحمن بن سابط) الجمحي، الفقيه(١)، أخرج له مسلم.
قال المنذري: في سماعه من العباس نظر، والأظهر أنه مرسل (٢).
(عن العباس بن عبد المطلب) بن هاشم عم النبي ◌َّ (أنه قال الرسول
الله وَّه: إنا نريد أن نكنس) [بضم النون](٣) بئر (زمزم) سميت بذلك لكثرة
مائها، يقال: ماء زمزم وزمزام. أي: كثير.
(وإن فيها من هذِه الجنان) بكسر الجيم وتشديد النون الأولى (يعني:
الحيات الصغار) روي عن ابن عباس: الجنان: مسخ الجن، كما مسخت
القردة من بني إسرائيل (٤)، وقال ابن وهب: الجنان: العوامر التي تكون
في البيوت. يعني: تتمثل حية رقيقة للآدميين(٥). وواحد: الجنان بتشديد
النون، فأمر النبي ◌َّلاول بقتلهن.
[٥٢٥٢] (ثنا مسدد، ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سالم بن
عبد الله، عن أبيه) عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (أن رسول الله وَ له قال:
(١) ساقطة من (م).
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ١٠٥/٨.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) رواه من حديث ابن عباس مرفوعًا أحمد ٣٤٨/١، والبزار كما في ((كشف الأستار))
(١٢٣٢)، وابن حبان ٤٥٧/١٢ - ٤٥٨ (٥٦٤٠)، والطبراني ١١/ ٣٤١ (١١٩٤٦)
بلفظ: ((الحيات)) بدل لفظ ((الجنان))، إلا البزار بلفظ: ((الحية))، واللفظ بتمامه
للطبراني.
ورواه موقوفًا عبد الرزاق ٤٣٤/١ (١٩٦١٧)، وأحمد ٣٤٨/١، والطبراني ١١/
٣١٤ (١١٨٤٦) بلفظ ((الحيات)) لعبد الرزاق والطبراني، وبلفظ ((الجان)) لأحمد.
(٥) انظر: ((التمهيد)) ١٩/١٦، ((إكمال المعلم)) ١٦٩/٧.

٦٣٥
- كتاب الأدب
أقتلوا الجنان) لفظ البخاري: عن ابن عمر أنه سمع رسول الله وَله يخطب
على المنبر يقول: ((اقتلوا الحيات)) (و) ((اقتلوا)) (١) (ذا الطفيتين) بضم
الطاء المهملة وسكون الفاء وفتح المثناة تحت.
قال العلماء: شبه الخيطين الأبيضين اللذين على ظهر الحية
بخوصتين من خوص المقل، فإن الطفية في الأصل خوصة شجر
المقل، وجمعها طفى.
قال النمري: يقال: إن ذا الطفيتين حنش يكون على ظهره خطان
أبيضان(٢). وقال غيره: نقطتان(٣). وعطف ذي الطفيتين على الحيات
يحتمل أن يكون من عطف الخاص على العام، كقوله تعالى ﴿فِيهِمَا
فَلِكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرَُّانٌ (4َ﴾(٤) فإن ذا الطفيتين نوع من الحيات.
(و) أقتلوا (الأبتر) قال النضر بن شميل: الأبتر: هو صنف من
الحيات أزرق مقطوع الذنب(٥).
وقال غيره: هو القصير الذنب(٦). ومنه حديث الضحايا أنه نهى عن
المبتورة(٧)، وهي التي قطع ذنبها.
(فإنهما يلتمسان البصر) فيه تأويلان: أحدهما: يخطفان البصر
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٢٩٧).
(٢) ((التمهيد)) ٢٣/١٦.
(٣) انظر: ((مطالع الأنوار)) بتحقيقنا ٢٧٨/٣.
(٤) الرحمن: ٦٨.
(٥) انظر: ((التمهيد)) ٢٣/١٦، ١٣٣.
(٦) انظر: ((شرح مسلم)) ١٤/ ٢٣٠.
(٧) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١/ ٩٣.

٦٣٦
ويطمسانه، بدليل رواية البخاري: ((فإنهما يطمسان البصر)) (١) وفي رواية
له: (( لا تقتلوا الحيات، إلا كل أبتر ذي طفيتين، فإنه يسقط الولد ويذهب
البصر)) (٢) يعني: بمجرد نظرهما إليه، خاصية جعلها الله في بصرهما إذا
وقع على نظر آدمي.
والثاني: أنهما يقصدان البصر باللسع والنهس. والأول أصح، ولا
يستبعد هذا، فقد ذكر ابن الجوزي في ((كشف مشكل الصحيحين)) أن
بعراق العجم أنواعًا من الحيات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها
نوع يهلك بالمرور على طريقها(٣). وقال غيره: منها نوع يسمى الناظر
إذا وقع بصرها على عين الإنسان مات من ساعته.
(ويسقطان الحبل) بفتح الحاء والباء، أظنه جمع حبلى. قيل: أراد
الجنين، ويؤيده الرواية المتقدمة للبخاري ((ويسقط الولد)) (٤). أي: إذا
نظرتها أمه.
قال الداودي: إنما أمر بقتلها؛ لأن الجني لا يتمثل بها، وإنما نهى
عن ذوات البيوت؛ لأن الجني يتمثل بها، ولهذا أمر أن يؤذن ثلاثًا،
يعني : ثلاثة أيام.
(قال) سالم (فكان عبد الله) بن عمر (يقتل كل حية وجدها، فأبصره
أبو لبابة) بضم اللام واسمه رفاعة بن المنذر، أحد نقباء الأنصار
رضىعنه
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٢٩٧).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٣١١) بلفظ ((الجنان)) بدل («الحيات)).
(٣) ((كشف المشكل)) ١٠٧/٢ بنحوه.
(٤) (صحيح البخاري)) (٣٣١١).

٦٣٧
= كتاب الأدب
(أو) شك من الراوي (زيد بن الخطاب) أخو عمر، وهو من السابقين،
وكان بائن الطول، وحزن عليه عمر حزنًا كثيرًا، وكان يقول: أسلم
قبلي. واقتصر البخاري على أبي لبابة ضته(١).
وله في رواية: فرأى أبو لبابة وزيد بن الخطاب(٢) [(وهو يطارد حية)
أي: يخادعها ويطلب قتلها](٣).
(فقال له) أبو لبابة (إنه نهى عن) قتل الحيات (ذوات البيوت). لفظ
البخاري: نهي عن قتل حيات البيوت. وزاد: فأمسك عنها (٤). يعني:
فأمسك ابن عمر عن قتل الحية حين بلغه النهي في الحال ولم يراجعه
في شيء.
[٥٢٥٣] (حدثنا) عبد الله بن مسلمة (القعنبي، عن مالك، عن نافع،
عن أبي لبابة) رفاعة بن المنذر (أن رسول الله وَله نهى عن قتل الجنان)
بكسر الجيم وتشديد النون، وهي الحيات (التي تكون في البيوت)
جمع جان، وهو الدقيق الخفيف، والجان الشيطان أيضًا (إلا أن يكون
ذا الطفيتين والأبتر) تقدم كلام الداودي قريبًا (فإنهما يخطفان) بفتح
الطاء كما قال تعالى: ﴿فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ﴾(٥) (ويطرحان) بفتح أوله
وثالثه (ما في بطون النساء) من الولد.
(١) السابق.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٢٩٩) معلقًا.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٣٣١٣) بلفظ ((جنان)) بدل لفظ ((حيات)).
(٥) الحج: ٣١.

٦٣٨
ذهب بعض العلماء إلى [أن](١) الأمر بقتل الكلاب في الأحاديث
المتقدمة مطلقا مخصوص بالنهي عن قتل حيات البيوت إلا الأبتر وذا
الطفيتين، فإنهما يقتلان على كل حال، سواء كانا في البيوت أو
غيرها؛ لأن الجان لا تتمثل بهما، ولا ما ظهر منها بعد الإنذار ثلاثًا.
[٥٢٥٤] (ثنا محمد بن عبيد) بن حساب بكسر الحاء وتخفيف السين
المهملة، الغبري بضم المعجمة وتخفيف الموحدة، شيخ مسلم.
(ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما
وجد بعد ذلك أي: بعد ما حدثه أبو لبابة) بالنهي عن قتل حيات البيوت
(حية في داره، فأمر بها فأخرجت) من داره وأمر أن يذهب بها (يعني إلى
البقيع) بفتح الموحدة، والظاهر أنه بقيع الغرقد.
وفيه: دليل على أن الإنسان إذا كان عنده شيء من المفسدات التي
يخاف عاقبتها ككلب أو سنور ونحوهما أن يخرجه من عنده، ويذهب به
إلى مكان يؤمن من فساده، فإن ابن عمر لما أخرجها لم يطلقها عند أحد
من الأحياء التي يخاف عليهم منها، بل وضعها في مقبرة الأموات التي
ليس لها استطاعة في الدخول عليهم؛ لتحذرهم بالقبور.
[٥٢٥٥] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني)
المصري، قال النسائي: ليس بالقوي(٢).
(قالا: ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني أسامة) بن زيد الليثي، أخرج
(١) زيادة يقتضيها السياق.
(٢) انظر: ((المعجم المشتمل)) (٣١)، ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/١ (٣٨).

٦٣٩
- كتاب الأدب
له مسلم (عن نافع في هذا الحديث) و(قال نافع) في روايته (ثم رأيتها بعد)
ذلك (في بيته) قد رجعت إليه بنفسها ولم يخرجها.
[٥٢٥٦] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن محمد بن أبي
يحيى) سمعان الأسلمي، ثقة.
(حدثني أبي) أبو يحيى سمعان الأسلمي مولاهم المدني، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(١).
(أنه أنطلق هو وصاحب له إلى أبي سعيد) الخدري (يعودونه)(٢) وهو
مریض.
(فخرجنا من عنده فلقينا صاحب لنا(٣) وهو يريد أن يدخل عليه) يعوده
(فأقبلنا نحن فجلسنا في المسجد، فجاء) إلى المسجد بعدما خرج من
عنده.
(فأخبرنا أنه سمع أبا سعيد) سعد بن مالك بن سنان (الخدري يقول:
قال رسول الله ◌َّيقول: إن الهوام) بتشديد الميم جمع هامة بالتشديد، كدواب
جمع دابة، وهي في الأصل كل ذات سم يقتل كالحية، فأما ما له سم ولا
يقتل فهو السامة كالعقرب والزنبور، وهو يطلق الهوام على ما يؤذي من
كل ما يدب على الأرض وليس له سم، كالقمل والبراغيث وسائر
الحشرات، ومنه حديث كعب بن عجرة: ((أيؤذيك هوام رأسك؟))(٤)
(١) ٣٤٥/٤.
(٢) كذا في (ل)، (م)، وفي ((سنن أبي داود)): يعودانه.
(٣) بعدها في (ل)، (م): فلقينا صاحبًا. وعليها: خـ
(٤) رواه البخاري (٤١٩٠)، ومسلم (١٢٠١) من حديث كعب بن عجرة مرفوعًا.

٦٤٠
يعني: القمل. على الاستعارة بجامع الأذى.
والأظهر أن المراد بالهوام في حديث المصنف الحيات، لقوله بعده
(من الجن) أي: يتصور على صورة الحيات والكلاب؛ لما روى القرطبي
عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله وَ له قال: ((الجن على ثلاثة أثلاث:
فثلث لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وثلث حيات وكلاب، وثلث يحلون
ويظعنون)) (١) ويدل عليه الحديث المتقدم في كنس زمزم أنهن حيات
البيوت(٢).
(فمن رأى في بيته شيئًا) من الحيات (فليُحَرِّج) بفتح الحاء المهملة
وتشديد الراء بعدها جيم، أي: يضيق عليه، وقد تأوله مالك نظُّته،
على أن يقال: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدوا لنا ولا
تؤذونا. فأخذه من ظاهر الحديث(٣). وقال في ((النهاية)): تقول: أنت
في حرج. أي: ضيق إن عدت لنا فلا تلومينا أن نطبق عليك بالتتبع
والطرد والقتل، ومنه حديث اليتامى: تحرجوا أن يأكلوا معهم. أي:
ضيقوا على أنفسهم، يقال: تحرج فلان: إذا فعل فعلًا يخرج به من
الحرج، وهو الإثم والضيق(٤).
(ثلاث مرات) فيه: رد على ما تقدم عن الداودي أنه يحرج ثلاثة
أيام، ويحتمل أن يكون مراده ما في الحديث أنه يحرج ثلاثة أيام، كل
(١) ((التمهيد)) ٢٦٥/١٦.
(٢) سبق قريبًا برقم (٥٢٥١) من حديث العباس بن عبد المطلب.
(٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٣٠/١٤.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر) ٣٦١/١.