Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
= كتاب الأدب
[٥٢٣٦] (ثنا عثمان بن أبي شيبة وهناد) بن السري (المعنى قالا: ثنا
أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير.
(عن الأعمش بإسناده هذا قال: مر علي رسول الله وَالر ونحن) [لفظ
الترمذي وابن ماجه: مر علينا رسول الله (صَ ل* ونحن](١) نعالج خصا(٢).
أي: نعمل، منه حديث العبد: ((ولِيَ حره وعلاجه))(٣) أي: عمله
(نعالج خصا لنا) الخص بيت يعمل من الخشب والقصب، سُمِّي به
لما فيه من الخصاص وهي الفرج والأثقاب، ومنه الحديث: أن
أعرابيًّا أتى باب النبي ◌َّ فألقم عينه خصاصة الباب(٤). أي: فرجته،
وأنشد الجوهري:
الخص وفيه تقرأعيننا
خير من الأجر والكمد(٥)
والكمد هو الحزن المكتوم الذي يحصل من البناء(٦) بالآجر والحجر
(وهى) أي: تشقق أو خرب أو كاد (فنحن نصلحه، فقال: ما أرى) بضم
الهمزة أي: أظن (الأمر) الذي ننتظره (إلا أعجل) أي: أسرع (من ذلك)
الذي تصلحه.
وفيه: الحث على المبادرة إلى الأعمال الصالحة واغتنامها ما دامت
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٣٣٥)، ((سنن ابن ماجه)) (٤١٦٠).
(٣) رواه البخاري (٥٤٦٠) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
(٤) رواه النسائي ٨/ ٦٠ من حديث أنس.
(٥) ((الصحاح)) ١٠٣٧/٣، وعزاه الجوهري للفزاري.
(٦) ساقطة من (م).

٦٠٢
المكنة قبل هجوم الموت وانقطاع الأمل، وترك الاشتغال بالأمور
الدنيوية إلا ما لابد منه، ويكون قدر الضرورة دون زيادة عليها.
[٥٢٣٧] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (حدثنا زهير،
ثنا عثمان بن حكيم) بن عباد الأوسي، أخرج له مسلم.
(أخبرني إبراهيم بن محمد بن حاطب) بالحاء المهملة الجمحي
المدني، صدوق.
(القرشي عن أبي طلحة الأسدي) لا يعرف اسمه، وهو مقبول، روى
عن كبار التابعين.
(عن أنس بن مالك أن رسول الله وَلي- خرج) يومًا ونحن معه (فرأى قبة)
وهي بيت صغير مستدير (مشرفة) بفتح الشين والراء المشددة، أي:
مرتفعة البناء (فقال: ما هذِه؟) القبة (فقال له أصحابه:) هذِه قبة
(لفلان، رجل) بالجر بدل مما قبله (من الأنصار) بناها له.
وروى أبو داود في ((المراسيل)) أن العباس بن عبد المطلب بنى غرفة
فقال له النبي وَله: ((اهدمها أو تصدق بثمنها))(١).
(فسكت وحملها في نفسه) وإن كان هو العباس فقد سكت إكرامًا
لعظم حقه عنده، وسياق ما بعده(٢) يدل على أنه غيره (حتى إذا جاء
صاحبها) إلى (رسول الله وَّ في) جملة (الناس أعرض عنه) ثم جاء
فسلم عليه وعلى جملة من معه من الناس، فأعرض عنه (صنع ذلك
مرارًا حتى عرف الرجل الغضب فيه) أي: في وجهه (والإعراض عنه).
(١) ((المراسيل)) (٤٩٥) بنحو هذا اللفظ.
(٢) في (م): تقدم.

٦٠٣
- كتاب الأدب
ولابن ماجه لما قيل له عن القبة فقال رسول الله وي ليه: ((كل مال كان
هكذا فهو وبال على صاحبه يوم القيامة))(١).
(فشكا) الأنصاري (ذلك إلى أصحابه فقال: والله إني لأنكر) حال
(رسول الله وَ﴿) في اجتماعي به (قالوا: خرج فرأى قبتك) التي بنيتها.
وفيه: تأديب كل أحد بما يراه الأستاذ أو الحاكم، فمن الناس من
يكون تأديبه بالعقوبة، ومنهم من يؤدبه بالقول الغليظ، ومنهم من يؤدبه
بالإعراض عنه والهجر حتى يرجع.
(قال: فرجع الرجل إلى قبته فهدمها حتى سواها بالأرض) طلبًا لرضا
رسول الله وَ جه. ولا يقال: إن هذا فيه إضاعة مال لا يجوز، بل إضاعة
المال إنما كانت في عمارتها قد استهلكت، فإن المال المنفق فيها هو
وبال عليه وهلاك له في عاقبته غير محترم، لكن مع هذا لا يجوز
لغيره هدمه.
(فخرج رسول الله رَّ ذات يوم) لحاجة له (فلم يرها، فقال: ما فعلت
القبة؟ قالوا) له أصحابه: (شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه).
فيه: أن من رأى من شيخه أو أستاذه إعراضا لم يكن يعهده قبله
فيسأل أصحابه عن ذلك، فإن كان عندهم من علم أخبروه عنه؛
ليخرج عن موجبه ویتوب منه، وإن لم یکن عندهم منه شكا إليه من ذلك.
(فأخبرناه فهدمها، فقال: أما إن كل بناء) فهو (وبال على صاحبه)
الوبال في الأصل الثقل والمكروه ويريد به في الحديث العذاب في
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٦١).

٦٠٤
الآخرة وسوء العاقبة، والمراد بالبناء الذي هو وبال على صاحبه بناء
القصور المشيدة والحصون المانعة والغرف المرتفعة فوق العقود
المحكمة التي تتخذ للترفه ووصول الأهويه إلى النازل بها، ويرجون
بذلك التمكن في الدنيا والتشبه بمن يتمنى الخلود في الدنيا ويلتهي
بذلك عن ذكر الآخرة، فنسأل الله تعالى العافية من ذلك.
وقد ذم الله تعالى فاعل ذلك بقوله تعالى ﴿وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ
تَخْلُدُونَ (13)﴾ (١) قيل: المصانع هي القصور المشيدة وبروج الحمام.
(إلا ما لا) فيه حذف تقديره: أن كل بناء فهو وبال على صاحبه إلا ما
لا بد من فعله للإنسان مما يستره من الحر والبرد ويقيه فساد السباع
ونحوها من اللصوص التي ترتفع على البناء القصير وتتسور الجدار
لينزل على صاحب الجدار فيسرق ما يجده، فيباح ارتفاع الجدار بقدر
ما يدفع ضرر المفسدين إلا ما لا بد للإنسان منه.
ونظير هذا الحذف قول العرب: أفعل هذا إما لا. أي: إن كنت لا
تفعل غيره فافعله.
ومما ورد في ذم البنيان ما رواه أبو داود في ((المراسيل)) عن عطية بن
قيس قال: كان حجر أزواج النبي ◌ُّه بجريد النخل، فخرج رسول الله وَله
في مغزى له وكانت أم سلمة موسرة، فجعلت مكان الجريد لبنًا، فقال
النبي ◌ّ: ((ما هذا؟)) قالت: أردت أن أكف عني أبصار الناس.
فقال: ((إن شر ما ذهب فيه مال المرء المسلم البنيان))(٢).
(١) الشعراء: ١٢٩.
(٢) ((المراسيل)) (٤٩٤).

٦٠٥
- كتاب الأدب
وعن الحسن قال: لما بنى رسول الله صل المسجد قال: ((ابنوه
عريشًا كعريش موسى العَيْ)). قيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال:
إذا رفع يده بلغ العريش. يعني: السقف رواه ابن أبي الدنيا(١). وعن
عمار بن عامر قال: إذا رفع الرجل بناء فوق سبع أذرع نودي: يا
أفسق الفاسقين، إلى أين؟ رواه ابن أبي الدنيا موقوفًا (٢)، ورفعه
(٣)
بعضهم (٢).
(١) في ((قصر الأمل)) (٢٨٦).
(٢) في ((قصر الأمل)) (٢٥٠).
(٣) رواه أبو نعيم في ((الحلية)) ٧٥/٣ من حديث أنس مرفوعًا، وذكره المنذري في
((الترغيب والترهيب)) ٣٠٦/٣.
ورواه ابن أبي الدنيا موقوفًا عليه، ورفعه بعضهم، ولا يصح.
قال الألباني في ((ضعيف الترغيب والترهيب)) (١١٨١): موضوع موقوف.

٦٠٦
١٧١ - باب فِي اتّخاذِ الغُرَفِ
٥٢٣٨- حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيم بْنُ مُطَرِّفِ الرُّؤْاسي، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ
إِسْماعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ عَنْ دُكَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ الْمُزَنِي قَالَ: أَتَّيْنا النَّبِي وََّ فَسَأَلْنَاهُ الطَّعامَ
فَقالَ: ((يا عُمَرُ أَذْهَبْ فَأَعْطِهِمْ)). فازتَقَى بِنا إِلَى عِلِّيَّةٍ، فَأَخَذَ اِفْتَاحَ مِنْ
حُجْزَتِهِ فَفَتَحَ(١).
باب في اتخاذ الغرف
[٥٢٣٨] (ثنا عبد الرحيم بن مطرف) بن أنيس أبو قدامة (الرؤاسي)
بضم الراء وفتح الواو المهموزة وبعد الألف سين مهملة، نسبة إلى
الرأس، حكاه ابن السمعاني. قال: والصحيح بالهمزة عوض الواو،
وإنما أصحاب الحديث يقولونه بالواو فتبعناهم، وسمي بذلك لكبر
رأسه(٢). انتهى.
وهو كوفي نزل سروج، وهو ثقة.
(ثنا عيسى(٣)) بن يونس بن أبي إسحاق عمرو الهمداني الكوفي.
(عن إسماعيل(٤)) بن أبي خالد الكوفي الحافظ.
(عن قيس) بن أبي حازم البجلي التابعي الكبير، فاتته الصحبة بليال.
(١) رواه أحمد ١٧٤/٤، وابن حبان ١٤/ ٤٦٢ (٦٥٢٨).
وصحح إسناده الألباني.
(٢) ((الأنساب)) ١٧٨/٦ (١٨٢٤).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).

٦٠٧
--- كتاب الأدب
(عن دكين) بضم الدال المهملة، مصغر، وهو ابن سعيد (المزني)
الخثعمي.
قال البغوي: لا أعلم لدكين غير هذا الحديث(١).
(قال: أتينا النبي وسلّ فسألناه الطعام فقال: يا عمر، أذهب فأعطهم)
فيه: جواز سؤال الطعام والشراب والكسوة من الإمام عند الاحتياج
إليه، وجواز الاستنابة في إطعام الطعام وما في معناه، فذهب بنا
(فارتقى إلى عُلية) بضم العين وكسرها.
قال الأزهري: الكسر أكثر، وهي الغرفة المرتفعة (فأخذ المفتاح من
حجزته) بضم الحاء المهملة وسكون الجيم بعدها زاي مفتوحة، وهي
طرف الإزار إذا ثني وعقد، ثم قيل للإزار حجزة.
قال الجوهري: حجزة الإزار معقده، وحجزة السراويل التي فيها
التكة(٢).
والعامة تقول: حرة. وهي لغة لبني الحارث، وفيه أنه ينبغي تصغير
مفتاح لخفة حمله مع بلوغ المقصود (ففتح) باب العلية وأخرج الطعام.
وذكر البخاري هذا الحديث في ((التاريخ الكبير)) وذكر في سماع
إسماعيل من قيس، وقيس من دكين.
وفيه: دليل على جواز أتخاذ العلية والغرفة والسكنى فيها إذا لم يكن
فيها إسراف، ولا حجر ولا آجر، وكانت قدر الحاجة، وأن الأحاديث
(١) ((معجم الصحابة)) ٢٩١/٢.
(٢) («الصحاح)) ٨٧٢/٣.

٦٠٨
المتقدمة في النهي مخصوصة بهذا الحديث.
والجمع بينهما أن النهي محمول على ما زاد على الحاجة، والجواز
ما كان قدر الحاجة.

٦٠٩
= كتاب الأدب
١٧٢ - باب فِي قَطْعِ السّذرِ
٥٢٣٩ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا أَبُو أُسامَةَ، عَنِ ابن ◌ُرَنْجٍ ،عَنْ عُثْمانَ بْنِ
أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُبْشي قالَ:
قالَ رَسُولُ اللهِ وَّهَ: « مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ في النّارِ)). سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ،
عَنْ مَعْنَى هذا الَحَدِيثِ فَقالَ هذا الحَدِيثُ مُخْتَصَرٌ يَغْنِي مَنْ قَطَعَ سِذْرَةً فِي فَلاةِ
يَسْتَظِلَّ بِها ابن السَّبِيلِ واليَهائِمُ عَبَثًا وَظُلْمًا بِغَيْرِ حَقِّ يَكُونُ لَهُ فِيهَا صَوَّبَ اللهُ رَأْسَهُ
في النّارِ(١).
٥٢٤٠ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ وَسَلَمَةُ -يَعْني ابن شَبِيبٍ- قالا: حَدَّثَنا
عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنْ عُثْمانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ ثَقِيفٍ، عَنْ
عُزْوَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ يَرْفَعُ الَحَدِيثَ إِلَى النَّبِي ◌َّ نَحْوَهُ(٢).
٥٢٤١ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ وَحُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قالا: حَدَّثَنَا
حَسّانُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالَ: سَأَلْتُ هِشامَ بْنَ عُزْوَةَ، عَنْ قَطْعِ السَّدْرِ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى
قَصْرِ عُزوَةَ فَقالَ: أَتَرِىُ هذِهِ الأَنُوابَ والمصارِيعَ، إِنَّما هي مِنْ سِدْرٍ عُزْوَةَ، كَانَ عُزْوَةُ
يَقْطَعُهُ مِنْ أَرْضِهِ، وقالَ: لا بَأْسَ بِهِ. زادَ حُمَيْدٌ فَقالَ: هي يا عِراقي جِئْتَنِي بِبِدْعَةٍ
قالَ: قُلْتُ: إِنَّما البِدْعَةُ مِنْ قِبَلِكُمْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ بِمَكَّةَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ مَنْ
قَطَعَ السَّدْرَ. ثُمَّ ساقَ مَعْناهُ(٣).
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٨٦١١)، والطحاوي في ((مشكل الآثار)) ٤٢٨/٧
(٢٩٧٩).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦١٤).
(٢) أنظر سابقه.
(٣) رواه البيهقي ٦/ ١٤١ من طريق أبي داود.
وصححه الألبانى فى ((الصحيحة)) (٦١٥) بشواهده.

٦١٠
باب في قطع الشّدر
[٥٢٣٩] (ثنا نصر بن علي) الجهضمي (أبنا أبو أسامة (١)) حماد بن
أسامة.
(عن ابن جريج، عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير بن مطعم
القرشي النوفلي [أخرج له مسلم (٢).
(عن) ابن عمه (سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم) القرشي
النوفلي](٣) المدني، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤).
(عن عبد الله بن حبشي) بضم الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة
وكسر الشين المعجمة، الخثعمي الصحابي، نزل مكة هڅبه.
(قال: قال رسول الله وَله: من قطع سدرةً) السدر شجر النبق، وقيل:
السمر من شجر الطلح واحده سمرة، وهي الشجرة التي كانت عندها بيعة
الرضوان عام الحديبية، ولأنها من شجر الجنة قال الله تعالى: ﴿فی سِدْرٍ
٢٨
0﴾(٥) قال الأصمعي: السدر ما نبت منه في البر فهو الضال
مخضودِ
بتخفيف اللام، وما نبت في غيره فهو السدر (٦).
(صوب الله تعالى رأسه في النار. سئل المصنف عن هذا الحديث
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) في موضعين من ((صحيحه)): (٤٢/٥٤٣)، (١١٦/٧٣٢).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ٤/ ٢٩٠.
(٥) الواقعة: ٢٨.
(٦) أنظر: ((لسان العرب)) ٣١٠١/٥ ذكر قول الأصمعي بنحوه.

٦١١
= كتاب الأدب
فقال: هو حديث مختصر، ومعناه: من قطع سدرة في فلاة يستظل بها ابن
السبيل والبهائم عبثًا وظلمًا بغير حق يكون له فيها، صوب الله رأسه في
النار) أي: نکسه(١). انتهى.
وقيل: أوقع رأسه في النار يوم القيامة، ويدل على الأول حديث(٢):
وصوب يده(٣). أي: نكسها وخفضها، وسيأتي له تتمة.
[٥٢٤٠] (ثنا مخلد بن خالد) الشعيري، شيخ مسلم (وسلمة بن
شبيب، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن عثمان بن أبي سليمان) بن جبير
ابن مطعم (عن رجل من ثقيف، عن عروة بن الزبير يرفع الحديث إلى
النبي ◌َّ- نحوه).
قال في ((النهاية)): هذا الحديث مضطرب الرواية؛ فإن أكثر ما يروى
عن عروة بن الزبير، وقد ذكر عنه ولده هشام أنه كان يقطع السدر ويتخذ
منه أبوابًا.
قال هشام: وهُذِه أبواب من سدر قطعه (٤). لكن عند الأصوليين أن
ترك العمل بما رواه الصحابي أو التابعي ليس جرحًا في روايته، وستأتي
له تتمة.
[٥٢٤١] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (بن عمر بن مسيرة) القواريري،
شيخ الشيخين (وحميد بن مسعدة قالا: ثنا حسان بن إبراهيم) العنزي
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٥٧.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣/ ٥٧.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٥٤/٢.

٦١٢
قاضي كرمان، أخرج له الشيخان(١).
(قال: سألت هشام بن عروة) بن الزبير بن العوام (عن قطع السدر وهو
مستند إلى قصر) أبيه (عروة فقال: أترى) بفتح التاء (هذِه الأبواب) أي:
أبواب هذا القصر.
(والمصاريع) جمع مصراع، وهو إحدى شقي الباب، ولا يقال له
مصراع حتى يكونا اثنين بخلاف الباب فإنه يكون واحدًا.
(إنما هي من) أشجار (سدر) كان أبي (عروة) بن الزبير (وكان عروة
يقطعه من أرضه) وهذا فيه دلالة على جواز قطع السدر والنخل وغيرهما
من الأشجار التي في ملكه أو بإذن مالكها من بيع وهبة ونحوهما، ولا
دلالة في هذا على جواز قطع الشجر التي ينتفع بظلها في الصحراء كما
تقدم.
(وقال) هشام (لا بأس به) إذا كان في ملكه أو في أرض العدو مما
ظفروا به، كما قال الله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّيِنَةٍ أَوْ تَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى
أُصُولِهَا فَإِذْنِ اللَّهِ﴾ (٢).
و(زاد حميد) بن مسعدة الباهلي أحد رجال مسلم المذكور (فقالا:
هي) بكسر الهاء وياء ساكنة وتلحقها الهاء وأصلها(٣) أيه فأبدلت
الهمزة هاء وهي للزيادة لقوله: هي يا ابن الخطاب.
(١) أخرج ه البخاري في ثلاثة مواضع من ((صحيحه): برقم (٤٦٢٤)، (٥٠٦٤)،
(٧١٦٠)، وأخرج له مسلم في ((صحيحه)) في موضع: برقم (٢٢/٢٣٧).
(٢) الحشر: ٥.
(٣) مكررة في النسخة.

٦١٣
= كتاب الأدب
(يا عراقي) نسبة إلى الإقليم المعروف، وهو ليس من بلاد العرب
(جئتي ببدعة) أي: بقول أبتدعته من عندك استحبابًا لم أسمعه ولم
يبلغني أو سمعته من العراق.
(قال: قلت إنما) جئت بهُذِه (البدعة) وسمعتها (من قبلكم) بكسر
القاف (سمعت من يقول بمكة) شرفها الله تعالى (لعن رسول الله ولاجيل
من قطع) أو قلع شيئًا من (السدر) قيل: أراد به سدر مكة؛ لأنها حرم.
وقيل: سدر المدينة، فقد نهي عن قطعه ليكون أنسًا وظلًا لمن يهاجر
إليها لئلا يستوحش. وقيل: أراد به السدر الذي يكون بالفلاة.
قلت: ويحتمل أن يكون نهيه أو لعنه لقاطع السدرة لسبب تقدمه،
وهو أنه نزل في سفرة تحت شجرة، فأعجبه ظلها وكثرة نفعها في تلك
الفلاة مع شدة الحر للمسافرين، فتذكر سدرة المنتهي التي ينتهي إليها
علم الخلائق والتي في الجنة، فقال: ((لعن الله من قطع السدر))
يعني: التي ينتفع بها الناس مثل هذِه وإكراما لسدرة المنتهى. كما أنه
نظر إلى جبل جمدان بضم الجيم منفردًا عن الجبال فذكر المنفردين(١)
عن الناس فقال: ((سبق المفردون))(٢).
وعلى قول من قال: إن السدرة السمرة، فيحتمل أنه لما كان تحت
شجرة السمرة التي كانت البيعة تحتها وذكرها الله تعالى في القرآن وما
حصل من الخير الكثير تحتها وكان تحت سمرة في الطريق أنتفع
بطلبها قال: ((لعن الله من قطع السدر)) يعني: التي مثل هذِه في النفع
(١) في (ل)، (م): المنفردون. ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) رواه مسلم (٢٦٧٦) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

٦١٤
(ثم ساق معناه) أي: معنى الحديث المتقدم.

٦١٥
: كتاب الأدب
=
١٧٣ - باب فِي إِماطَةِ الأَذى عَنِ الطَّرِيقِ
٥٢٤٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المَزْوَزي، قالَ: حَدَّثَنِي عَلي بْنُ حُسَيْنٍ حَدَّثَني
أَبِ، قالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي بُرَيْدَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَلَ يَقُولُ: ((في الإِنْسانِ ثَلاثُمِاتَّةٍ وَسِتُّونَ مَفْصِلاً فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ
مَفْصِلٍ مِنْهُ بِصَدَقَةٍ)). قالُوا وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ يَا نَبِي اللهِ قَالَ: ((النُّخاعَةُ في
المَسْجِدِ تَدْفِئُها، والشَّيء تُتَحِّيهِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فَرَكْعَتا الضُّحَى
تُجْزِئُكَ))(١).
٥٢٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيدِ ح، وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، عَنْ
عَبّادِ ابْنِ عَبّادٍ - وهذا لَفْظُهُ وَهُوَ أَتَّمُّ-، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عُقَيْلٍ، عَنْ يَحْيَى
ابْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي ذَرِّ عَنِ النَّبِيِ وَلَِّ قَالَ: ((يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنِ ابن آدَمَ
صَدَقَةٌ تَسْلِيمُهُ عَلَى مَنْ لَقِي صَدَقَةٌ، وَأَمْرُهُ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيُهُ عَنِ
المُنْكَرِ صَدَقَةٌ وَإِماطَتُهُ الأَذىَ عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ وَبُضْعَتُهُ أَهْلَهُ صَدَقَةٌ)). قالُوا:
يا رَسُولَ اللهِ يَأْتِي شَهْوَتَهُ وَتَكُونُ لَهُ صَدَقَةٌ؟ قالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ وَضَعَها في غَيْرِ
حَقِّها أَكَانَ يَأْثَمُ )). قالَ: ((وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ رَكْعَتانِ مِنَ الضُّحَىْ)). قالَ أَبُو
داوُدَ: لَمْ يَذْكُرْ حَمّادُ الأَمَرَ والنَّهْي (٢).
٥٢٤٤ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ واصِلٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عُقَيْلٍ
عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلي، عَنْ أَبِي ذَرِّ بهذا الحَدِيثِ وَذَكَرَ النَّبِي وَُّ
(٣)
في وَسْطِهِ (٣).
(١) رواه أحمد ٣٥٤/٥، وابن خزيمة ٢٢٩/٢ (١٢٢٦)، وابن حبان ٥٢٠/٤
(١٦٤٢).
وصححه الألباني.
(٢) رواه مسلم (٧٢٠).
(٣) أنظر سابقه.

٦١٦
٥٢٤٥ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ حَمّادٍ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلانَ، عَنْ زَيْدِ
ابْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ أَنَّهُ قَالَ: «نَزَعَ رَجُلٌ لَمْ
يَعْمَلْ خَيْرًا قَظُ غُصْنَ شَوْكٍ عَنِ الطَّرِيقِ إِمّا كَانَ فِي شَجَرَةٍ فَقَطَعَهُ وَأَلْقَاهُ،
وَإِمّا كانَ مَوْضُوعًا فَأَمَاظَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ بِها فَأَدْخَلَهُ الجَنَّةَ))(١).
باب في إماطة الأذى عن الطريق
[٥٢٤٢] (حدثنا أحمد بن محمد) بن ثابت (المروزي) بفتح الواو،
ثقة من كبار الأئمة.
(حدثنا علي بن حسين) المروزي، صدوق یهم قليلا.
(حدثني أبي) حسين بن واقد قاضي مرو، أخرج له مسلم.
(حدثني عبد الله بن بريدة) قاضي مرو وعالمها.
(سمعت أبي بريدة) بن الحصيب
(يقول: سمعت رسول الله وَ ل يقول: في الإنسان) لفظ مسلم: ((خلق
كل إنسان من بني آدم على)) (٢) (ثلثمائة وستون مفصلاً) بفتح الميم وكسر
الصاد، والمراد بالمفاصل هي العظام التي ينفصل بعضها من بعض، وقد
سماها في الحديث الآتي سلاميات، ومقصود هذا الحديث أن العظام
التي في الإنسان هي أصل وجوده وبها حصول منافعه إذ لا تتأتى
الحركات والسكنات إلا بها، والغضاريف رباطات، واللحوم والجلود
حافظات، فهي من أعظم نعم الله على الإنسان، وإذا أصبحت في
(١) رواه البخاري (٦٥٢)، ومسلم (١٩١٤).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٧) من حديث عائشة مرفوعًا.

٦١٧
-- كتاب الأدب
صحة وسلامة فهي من أعظم النعم.
(فعليه أن) أي: فحق على كل إنسان أصبح في عافية أن (يتصدق عن
كل مفصل منه بصدقة) كفارة وشكرًا (١) لنعمة الله على العبد، فيعطي
صدقته كما يعطيه الله منفعة ذلك المفصل.
(قالوا: ومن يطيق ذلك يا رسول الله) ولمسلم قال: أرأيت إن لم
يجد؟ قال: ((يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق)). قال: أرأيت إن لم
يستطع؟ قال: ((يعين ذا الحاجة الملهوف)). قيل: أرأيت إن لم
يستطع؟ قال: ((يأمر بالمعروف أو الخير)). قال: أرأيت إن لم يفعل؟
قال: ((يمسك عن الشر فإنها صدقة))(٢).
(قال: إن النخاعة في المسجد) يجدها من غيره على الأرض (تدفنها)
بفتح الفوقانية، في الأرض إن أمكن، فإن كانت أرضه مفروشة بالبلاط
والحجارة أو مقصورة بالآجر ونحوه فيمسحها أو يغسلها ويخرجها من
المسجد (صدقة)(٣) عنه.
(والشيء) الذي يتأذى به المارون (تنحيه عن الطريق) ولمسلم:
((وعزل حجرًا عن طريق الناس أو شوكة أو عظمًا عن طريق
الناس)) (٤)، وفي رواية: ((وتميط الأذى عن الطريق صدقة))(٥)، وزاد
(١) في (ل)، (م): شكر. ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٨) من حديث أبي موسى الأشعري مرفوعًا.
(٣) ليست في مطبوع ((السنن)).
(٤) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٧).
(٥) رواه البخاري (٢٩٨٩)، ومسلم (١٠٠٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا.

٦١٨
في رواية: ((فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة
صدقة، وكل تكبيرة صدقة))(١).
ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى (فإن لم تجد فركعتا
الضحى تجزئك) بضم أوله، وهمزة بعد الزاي، أي: تكفي من هذِه
الصدقات عن هذِه الأعضاء ركعتان، فإن الصلاة عمل بجميع
الأعضاء من الجسد، فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه
في الأصل من القيام بشکرها.
[٥٢٤٣] (ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، ح، وثنا أحمد (٢) بن منيع)
البغوي الحافظ (عن عباد بن عباد، وهذا لفظه، وهو أتم) من رواية
أحمد، كلاهما (عن واصل) مولى أبي عيينة بن المهلب، أخرج له
(٣)
مسلم (٣).
(عن يحيى بن عقيل) الخزاعي، أخرج له مسلم أيضًا(٤).
(عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم، غير منصرف للعلمية ووزن الفعل،
قاضي مرو (عن أبي ذر) جندب بن جنادة رضي الله تعالى عنه.
(عن النبي ◌َّ- قال: يصبح على كل سلامى) بضم السين وتخفيف
اللام وفتح الميم، أصله عظام الأصابع والأكف والأرجل، ثم
اُستعمل في جميع عظام البدن ومفاصله الثلاثمائة والستين (من بني آدم
(١) رواه مسلم (٧٢٠)، (١٠٠٦) من حديث أبي ذر مرفوعًا.
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) في ثلاثة مواضع من ((صحيحه)): (٥٥٣)، (٧٢٠)، (١٠٠٦).
(٤) في نفس المواضع السابقة يزيد عليها موضع رقم (٢٦٥٠).

٦١٩
= كتاب الأدب
صدقة) يتصدق بها شكرًا لنعمة المنفعة (تسليمه على من لقي) من
المسلمين (صدقة) تسليمة، تسمية السلام وما بعده صدقة، أي: لها
أجر كما للصدقة أجر، وأن هذِه الطاعات تماثل الصدقات في
الأجور، وسماها صدقة على طريق المقابلة وتجنيس الكلام. وقيل:
معناه: أنها صدقة على نفسه.
(وأمره بالمعروف) أي: في كل أمر بالمعروف (صدقة، ونهيه) أي:
في كل فرد من أفراد النهي (عن المنكر صدقة) عنه (وإماطته) أي: إزالته
(الأذى) وهو ما يؤذي المسلمين (عن الطريق صدقة) كرفع الحجر والشوك
ونحوه.
قال بعضهم: الأفضل لمن أزال الأذى عن الطريق أن يقول في حال
إزالته الحجر ونحوه: لا إله إلا الله. ليجمع بين فضيلتي أعلى شعب
الإيمان وأدناها.
(وبضعته أهله بضعة (١)) أي: مباشرته، بضم الباء الموحدة ونصب
العين ورفع التاء، ولفظ مسلم: ((وفي بضع أحدكم)) (٢) (صدقة) أي:
في جماعه لأهله بنية إعفافها صدقة عليها. وأصل البضع الفرج، قال
الأصمعي: يقال: ملك فلان بضع فلانة: إذا ملك عقد نكاحها، وهو
كناية عن موضع الغشيان(٣). والمباضعة: المباشرة.
وفيه دليل على أن النيات الصادقات تُصيِّر الأفعال المباحات طاعات
(١) كذا في (ل)، (م)، وهي ليست في ((سنن أبي داود)).
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٦).
(٣) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٤٨٨/١.

٦٢٠
كما في الأكل والشرب والنوم ونحو ذلك، والجماع يكون عبادة إذا نوى
به حق الزوجة ومعاشرتها بالمعروف الذي أمر الله به، أو طلب ولد
صالح، أو إعفاف نفسه وإعفاف الزوجة ومنعهما من النظر إلى محرم،
أو الفكر فيه، أو الهم به، أو غير ذلك من المقاصد الصالحة.
(قالوا: يا رسول الله، يأتي) أصله أيأتي بهمزة الاستفهام كما في
رواية مسلم بلفظ: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟!(١)
(شهوته)(٢) بالنصب والتنوين.
وفي بعضها: شهوته كما في مسلم (ويكون له) فيها (صدقة؟!)
استغربوا ذلك لمفهوم حديث(٣): ((حفت الجنة بالمكاره)) (٤) فاستبعد
حصول أجر الصدقة بفعل مستلذ يحث الطبع عليه، وأكثر الأجور إنما
تحصل في العبادات الشاقات على النفوس المخالفة لها.
(قال: أرأيت لو وضعها في غير حقها) أي: لو أنه وضع شهوته في
وطء حرام (أكان يأثم؟) في هذا الحرام. لفظ مسلم: (( أرأيتم لو وضعها
في حرام كان عليه وزر؟ كذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر))(٥).
وفي هذا دليل على جواز القياس، وهو مذهب العلماء كافة، خلافًا
لأهل الظاهر، فلا يعتد بخلافهم.
(١) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٦).
(٢) في المطبوع من ((سنن أبي داود)): شهوة.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) رواه مسلم (٢٨٢٢) من حديث أنس مرفوعًا.
(٥) ((صحيح مسلم)) (١٠٠٦).