Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ = كتاب الأدب ١٤٧ - باب فِي الرَّجُلِ يُفَارِقُ الرَّجُلَ ثُمَّ يَلْقَاهُ أَيُسَلِّمْ عَلَيْهِ؟ ٥٢٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي مُعاِيَةُ ابْنُ صالِحٍ، عَنْ أَبي مُوسَى، عَنْ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: إِذا لَقِي أَحَدُكُمْ أَخاهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإِنْ حَالَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ أَوْ جِدَارٌ أَوْ حَجَرٌ ثُمَّ لَقِيَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَيْضًا. قالَ مُعاوِيَةُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الوَهّابِ بْنُ بُخْتٍ، عَنْ أَبي الزِّنادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَه مِثْلَهُ سَواءً(١). ٥٢٠١ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ العَنْبَرِي، حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عامِرٍ، حَدَّثَنَا حَسَنُ بنُ صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أَتَّى النَّبِيِوَّهُ وَهُوَ في مَشْرُبَةٍ لَهُ فَقَالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ السَّلامُ عَلَيْكُمْ أَيَدْخُلُ عُمَرُ(٢). باب(٣): في الرجل يفارق الرجل ثم يلقاه أيسلم عليه؟ [٥٢٠٠] (حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني) المصري، قال الحافظ ابن حجر: صدوق (٤) (ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح) بن جرير الحمصي قاضي الأندلس، أخرج له مسلم (عن أبي موسى) تفرد به (١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠١٠)، وأبو يعلى ٢٣٣/١١ (٦٣٥٠). قال الألباني: صحيح موقوفا ومرفوعا. (٢) رواه البخاري (٧٢٦٣). (٣) ساقطة من (م). (٤) ((تقريب التهذيب)) (٣٨). ٥٢٢ المصنف، سكت عليه المصنف والمنذري، وهو مجهول. (عن أبي مريم) الأنصاري خادم مسجد دمشق، وكان ممن أمر به خالد بن الوليد للمسجد، قيل: إنه مولى أبي هريرة. عن أبي حاتم: اسمه عبد الرحمن بن ماعز(١). وهو ثقة. (عن أبي هريرة رضيبه قال) كذا ورد هنا في رواية أبي مريم موقوفًا (قال: إذا لقي أحدكم أخاه فليسلم عليه) لفظ اللقي يشعر بأنه لا يسلم عليه إلا إذا استقبله بوجهه؛ لأن كل من استقبل شيئًا فقد لقيه، ومنه لقاء البيت وهو استقباله، وبأنه إذا رآه من بعد بحيث إذا خاطبه لا يسمعه، فإنه لا يسلم عليه باللفظ ولا بالإشارة فليسلم عليه استحبابًا لا وجوبًا، وإن كان بلفظ الأمر. (فإن حالت بينهما شجرة) إطلاقه يدل على أنه لا فرق بين كون الشجرة مرتفعة لا تمنع رؤية شخصه أو ظليلة على الأرض تمنع الرؤية (أو جدار) مبني، أو مجدر بلا بناء (أو حجر) مرتفع يحول بين الرجلين ويفرق بينهما [(ثم لقيه فليسلم عليه أيضًا)](٢) فما [لم يحصل به](٣) التفرق(٤) لا يحتاج إلى تكرار السلام، وقد صرح به في رواية الطبراني بإسناد حسن بالتفرق، ولفظه: عن أنس بن مالك قال: كنا إذا كنا مع رسول الله ﴿ فتفرق بيننا شجرة، فإذا التقينا يسلم بعضنا (١) قاله ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٨٨/٥. (٢) ما بين المعقوفين مستدرك من ((السنن)). (٣) زيادة يقتضيها السياق. (٤) بياض في (م). ٥٢٣ - كتاب الأدب على بعض(١). وإذا حال بين الرجلين حجر غير مرتفع لا يقال عنهما : تفرقا. ولهذا ترجم عليه المصنف: باب في الرجل يفارق الرجل. وأما حديث الأعرابي، واسمه خلاد كما في ((مسند ابن(٢) أبي شيبة)): أنه جاء إلى النبي وَله، فرد العليا، فقال: ((ارجع صل؛ فإنك لم تصل)) فرجع، فصلى، ثم جاء فسلم (٣). فيحمل تكرار السلام على أن الدخول في الصلاة فراق، فإن عند أهل التحقيق أن الدخول في الصلاة خروج من هذا العالم إلى العالم العلوي بسره؛ ولهذا شرع السلام على الحاضرين من إنس وجن وملائكة للخارج من الصلاة، فكأنه خرج من عالم علوي إلى عالم سفلي، فاحتاج إلى تكرار السلام، مع أنه قبل الدخول في الصلاة كان معهم. (قال معاوية) بن صالح (وحدثني عبد الوهاب بن بخت) بضم الباء الموحدة وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة فوق، المدني، سكن الشام ثم المدينة، وهو ثقة (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان. (عن الأعرج، عن أبي هريرة ◌َظُه، عن رسول الله وَ له، مثله سواء) إلا أن ذلك موقوف، وهذا مرفوع إلى النبي وَّ. [٥٢٠١] (ثنا عباس) بالموحدة والسين المهملة، هو ابن عبد العظيم (١) ((المعجم الأوسط)) ٦٩/٨ (٧٩٨٧). وقد حسن إسناده أيضًا المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٢٨٧/٣، والهيثمي في ((المجمع)) ٣٤/٨، والحافظ في ((التلخيص)) ٤/ ٩٤. وقال الألباني في ((صحيح الترغيب)) (٢٧٠٦): حسن صحيح. (٢) ليست في (ل)، (م)، والمثبت هو الصحيح. (٣) رواه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) من حديث أبي هريرة. ٥٢٤ (العنبري) شيخ مسلم (ثنا أسود بن عامر) شاذان الشامي (ثنا حسن بن صالح) الكوفي العابد، ما كان دون الثوري في الورع والزهد غيره، ومن كلامه: إن الشيطان ليفتح للعبد تسعة وتسعين بابًا من الخير ليزيد بابًا من الشر(١). أخرج له مسلم. (عن أبيه) صالح بن صالح بن حي الهمداني (عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب نظ ◌ُه. (أنه أتى النبي ◌َّ وهو في مشربة) بضم الراء وفتحها، كالغرفة، وقال الخليل: هي الغرفة(٢). وقال غيره: هي كالخزانة يوضع فيها الطعام والشراب، وبه سميت مشربة(٣) (له) فيه جواز أتخاذ المشربة والجلوس فيها (فقال: السلام عليك يا رسول الله) فخصه أولًا، ثم عمم (السلام عليكم) ورحمة الله، فيه تكرار السلام؛ لاحتمال أنه لم يسمع. (أيدخل) عليك (عمر؟) فجمع هنا بين الاستئذان والسلام، كما قال تعالى: ﴿لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُواْ وَتُسَلِّمُواْ﴾ (٤). قال ابن عباس وغيره: حتى تستأذنوا(٥) أو تسلموا على أهلها(٦). (١) رواه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٣٣١/٧. (٢) ((العين)) ٦/ ٢٥٧. (٣) عزا هذا القول القاضي عياض للطبري في ((مشارق الأنوار)) ٢٤٧/٢. (٤) النور: ٢٧. (٥) في (م): تستأنسوا. (٦) رواه الطبري في ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ١٠٩/١٨، ١١٠ من قول ابن عباس والأعمش وقتادة. ٥٢٥ -- كتاب الأدب وفيه دليل على تقديم السلام على الاستئذان، وفي الآية تقديم وتأخير، تقديره: حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا، وقيل عكسه كما في الآية، والأصل عدم التقديم والتأخير. وقيل: إن وقع بصره على إنسان قدم السلام، وإلا قدم الاستئذان. قال النووي: الصحيح الذي جاءت به السنة وقاله المحققون أنه يقدم السلام(١)، كما فعل عمر بن الخطاب وأبو موسى وأم هانئ. (١) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٣١. ٥٢٦ ١٤٨ - باب فِي السَّلامِ عَلَى الصِّبْيانِ ٥٢٠٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا سُلَيْمانُ - يَعْني: ابن المُغِيرَةِ-، عَنْ ثابتٍ قَالَ: قالَ أَنَسْ أَتَى رَسُولُ اللهِ وَي ◌َ عَلَى غِلْمَانِ يَلْعَبُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ(١). ٥٢٠٣ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنا خالِدٌ - يَعْني: ابن الحارِثِ- حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ، قالَ: قَالَ أَنَسْ أَنْتَهَى إِلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَأَنَا غُلامٌ في الغِلْمَانِ فَسَلَّمَ عَلَيْنا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي فَأَرْسَلَنِي بِرِسالَةٍ وَقَعَدَ فِي ظِلِّ جِدَارٍ - أَوْ قالَ: إِلَى جِدَارٍ - حَتَّى رَجَعْتُ إِلَيْهِ (٢). باب(٣) ما جاء في السلام على الصبيان [٥٢٠٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (ثنا سليمان(٤) بن المغيرة) بصري جليل (عن ثابت) البناني. (قال أنس بن مالك (أتى النبي بَلّ على غلمان يلعبون) فيه جواز اللعب للصبيان في الشوارع؛ لأن النبي ◌َّر لم ينههم، بل سلم عليهم (فسلم عليهم) فيه أن من السنة السلام على الصبيان الذين يفهمون الخطاب ويردون الجواب، وهذا من كمال خلقه العظيم وتواضعه، (١) رواه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨). وصححه الألباني. (٢) رواه أحمد٣ / ١٠٩، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٣٩)، وأبو يعلى ٦/ ٥٣ (٣٢٩٩). (٣) ساقطة من (م). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٥٢٧ = كتاب الأدب وفيه تدريب لهم على تعليمهم سنن الشريعة، ورياضة لهم على محاسن الآداب؛ ليتأدبوا بآداب الإسلام وينشؤوا عليه. [٥٢٠٣] (ثنا) محمد (ابن المثنى، ثنا خالد (١) بن الحارث) الهجيمي البصري (ثنا حميد) الطويل (قال: قال أنس بن مالك رضيُبه. (قال: انتهى إلينا رسول الله وَيرٍ وأنا) يومئذ (غلام في الغلمان) هذا جمع الكثرة، وجمع القلة: غِلمة، بكسر الغين. لفظ رواية أحمد في ثلاثياته: كنت ألعب مع الصبيان، فأتى رسول الله وَ﴾(٢) (فسلم علينا). فيه دليل على صحة سماع الصغير الحديث، والتحدث به بعد البلوغ، كما وقع لجماعة من الصحابة. (ثم أخذ بيدي) فيه التأنيس بالصغير بالأخذ بيده ومسح رأسه ملاطفة له (فأرسلني) لفظ أحمد: بعثني في حاجة(٣) (برسالة) فيه جواز أستخدام الصغير وإن كان غير ولده إذا أذن وليه أو كان يعلم أنه صديق يرضى بذلك. وفيه: جواز الاعتماد على قول الصبي الذي يوثق به في الرسالة إذا جاء بها، وفي قبول الهدية، وفي الإذن في دخول الدار. (وقعد في ظل جدار) فيه: أن الجلوس في الظل أفضل من الجلوس في الشمس، كما في الحكاية عن موسى العَّ: ﴿ثُمَّ تَوَ إِلَى الظَّلِ﴾ (٤). (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((مسند أحمد)) ١٠٩/٣ لكن بلفظ ((الغلمان)) بدل ((الصبيان)). (٣) السابق. (٤) القصص: ٢٤. ٥٢٨ وفيه: أن من أنتظر إنسانًا، فالقعود أفضل من القيام. (أو قال) الراوي وقعد (إلى جدار حتى رجعت إليه) لفظ رواية أحمد: وقعد في ظل حائط أو جدار حتى رجعت إليه(١). وزاد: فبلغته الرسالة التي بعثني بها، فلما أتيت أم سليم قالت: ما حبسك؟ قلت: بعثني رسول الله ◌َّ في حاجة له. قالت: وما هي؟ قلت: سر. قالت: أحفظ على رسول الله ◌َ ل سره. قال: فما حدثت به أحدًا بعد(٢). انتهى. (١) ((مسند أحمد)) ١٠٩/٣. (٢) السابق. ٥٢٩ = كتاب الأدب ١٤٩ - باب فِي السّلامِ عَلَى النّساءِ ٥٢٠٤ - حَذَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابن أَبِي حُسَيْنٍ سَمِعَهُ مِنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ: مَرَّ عَلَيْنا النَّبي وَّ فِي نِسْوَةٍ فَسَلَّمَ عَلَيْنا(١). باب السلام على النساء [٥٢٠٤] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا سفيان بن عيينة، عن) عبد الله بن عبد الرحمن (ابن أبي حسين(٢)) بن حارث القرشي النوفلي (سمعه من شهر بن حوشب) بفتح الحاء المهملة والشين المعجمة، مصروف، الأشعري الشافعي، أخرج له مسلم. (يقول: أخبرته أسماء بنت يزيد) بن السكن الأنصارية، رسولة النساء إلى رسول الله وَّه، قتلت يوم اليرموك تسعة بخشبة(٣) (مر علينا النبي تَّ) ونحن (في نسوة، فسلم علينا) رواية الترمذي فيها زيادة (٤)، ولفظه: أن رسول الله وَّه مر في المسجد يومًا وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم، وأشار عبد الحميد -يعني: أحد الرواة- بيده(٥). (١) رواه ابن ماجه (٣٧٠١)، وأحمد ٤٥٢/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (١٠٤٧). وصححه الألباني. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) بعدها في النسخ: قال. (٤) ساقطة من (م). (٥) ((سنن الترمذي)) (٢٦٩٧). ٥٣٠ قال النووي في ((شرح المهذب)): إذا كان النساء جمعًا فسلم عليهن الرجل، أو كان الرجال جمعًا كثيرًا فسلموا على المرأة الواحدة فهو سنة، إذا لم يخف عليه ولا عليهن ولا عليها فتنة (١). وقال الكوفيون: لما سقط على النساء الأذان والقراءة والجهر بالقراءة في الصلاة سقط عنهن رد السلام؛ فلا يسلم عليهن. والصحيح أنه يسلم عليهن لهذا الحديث وغيره. (١) (المجموع شرح المهذب)) ٤/ ٤٦٧. ٥٣ - كتاب الأدب ١٥٠ - باب فِي السَّلامِ عَلَى أَهْلِ الذّمَّةِ ٥٢٠٥ - حَذَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحِ قالَ: خَرَجْتُ مَعَ أَبي إِلَى الشَّامِ فَجَعَلُوا يَمُرُّونَ بِصَوامِعَ فِيهَا نَصارىُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ أَبي: لا تَبْدَءُوهُمْ بِالسَّلامِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، حَدَّثَنَا عَنْ رَسُولِ اللهِ نَّهِ قَالَ: (( لا تَبْدَؤُوهُمْ بِالسَّلامِ وَإِذا لَّقِيتُمُوهُمْ في الطَّرِيقِ فَاضْطَرُوهُمْ إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ)»(١). ٥٢٠٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ -يَغْني: ابن مُسْلِم- عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ: ((إِنَّ اليَهُودَ إِذا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَحَدُهُمْ فَإِنَّما يَقُولُ السّامُ عَلَيْكُمْ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ مالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ دِينارٍ وَرَواهُ الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ دِينارٍ قَالَ فِيهِ: «وَعَلَيْكُمْ »(٢). ٥٢٠٧ - حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ أَصْحابَ النَّبِيِ نِّ قَالُوا لِلنَّبِي وَّ إِنَّ أَهْلَ الكِتابِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْنا فَكَيْفَ نَرُدُّ عَلَيْهِمْ؟ قالَ: ((قُولُوا: وَعَلَيْكُمْ ))(٣). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رِوايَةُ عائِشَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِي وَأَبِي بَصْرَةَ يَغْني الغفارَيَّ. (١) رواه أحمد ٢/ ٢٦٣، وابن حبان (٥٠٠). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٩١). (٢) رواه البخاري (٦٩٢٨)، ومسلم (٢١٦٤). (٣) رواه مسلم (٢١٦٣). ٥٣٢ باب السلام على أهل الذمة [٥٢٠٥] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث الحوضي شيخ البخاري. (ثنا شعبة، عن سهيل بن أبي صالح قال: خرجت مع أبي) أبي صالح السمان (إلى الشام، فجعلوا) يعني: الرفقة (يمرون بصوامع فيها نصارى، فيسلمون عليهم، فقال أبي) لهم (لا تبدؤوهم بالسلام) فيه الإنكار على من خالف السنة بالقول. (فإن أبا هريرة حدثنا عن رسول الله بَّر قال: لا تبدؤوهم بالسلام) فيه دليل على تحريم ابتدائهم بالسلام، وهو مذهب الشافعي وقول أكثر العلماء وعامة السلف، وذهب طائفة إلى جواز أبتدائنا لهم بالسلام(١)، روي ذلك عن ابن عباس(٢) وأبي أمامة(٣) ومحيريز(٤)، وهو وجه لبعض أصحابنا، حكاه الماوردي، لكنه قال: يقول: السلام عليك، ولا يقول: السلام عليكم بالجمع(٥). واحتجوا بعموم الأحاديث بإفشاء السلام، ورد بأنه عام مخصوص بهذا الحديث. وقال بعض أصحابنا: يكره ولا يحرم. وهو ضعيف. ويجوز السلام على جمع فيهم مسلم واحد. (١) أنظر: ((المجموع)) ٤٦٨/٤- ٤٦٩. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٥/ ٢٥٠ (٢٥٧٣٩). (٣) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٠/٥ (٢٥٧٤٢). (٤) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٣. (٥) ((الحاوي الكبير)) ١٤٨/١٤. ٥٣٣ كتاب الأدب = (وإذا لقيتموهم في الطريق) أبتداء (فاضطروهم إلى أضيق الطريق) أي: لا تفسحوا لهم عن الطريق إكراما لهم كما يفعل بالمؤمن، بل ألجئوهم إلى حرفه المضيق تحقيرًا لشأنهم، وليكن التضييق بحيث لا يخشى عليهم الوقوع في وهدة أو يصدمهم جدار ونحوه. فإن خلت الطريق واتسعت فلا حرج. [٥٢٠٦] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (حدثنا عبد العزيز بن مسلم) القسملي بفتح القاف، البصري، ثقة عابد. (عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه قال رسول الله وَله: إن اليهود) نسبة إلى يهوذا بن يعقوب عليهما السلام (إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول: السام) والسام: الموت، كما في حديث: ((الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام(١)))(٢). وقيل: السام من السآمة وهو الملال. يقال: سئم يسأم سآمة وسامًا. وهو تأويل قتادة(٣)، وعلى هذا القول تسهل همزة سآمة وسآم، ويكون كاللدادة واللداد، والقول الأول قول الجمهور. (عليكم) وللبخاري: ((إذا سلم عليكم اليهود (فإنما)(٤) يقول أحدهم: السام عليك))(٥) (فقولوا: وعليكم . قال) المصنف (وكذلك (١) في النسخ: الموت. (٢) رواه البخاري (٥٦٨٧) من حديث عائشة مرفوعًا، ورواه أيضًا من حديث أبي هريرة مرفوعًا البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٢٢١٥). (٣) أنظر: ((طرح التثريب في شرح التقريب)) ١١٠/٨. (٤) بياض في (ل)، (م)، والمثبت من ((صحيح البخاري)). (٥) ((صحيح البخاري)) (٦٢٥٧). ٥٣٤ رواه مالك) الإمام. (عن عبد الله بن دينار، ورواه) سفيان بن سعيد (الثوري، عن عبد الله ابن دینار) و(قال فيه: وعلیکم) بالواو. وحديث مالك الذي أشار إليه المصنف أخرجه البخاري في ((صحيحه)(١)، وحديث الثوري أخرجه البخاري ومسلم(٢). وفي لفظ لمسلم والنسائي: ((فقل: عليك))(٣) بغير واو، وأخرجه النسائي من حديث سفيان بن عيينة، بإسقاط الواو(٤). قال القرطبي: رواية حذف الواو أحسن معنىً، وإثباتها أصح رواية؛ لأن الواو العاطفة تقتضي التشريك، فيلزم أن يدخل معهم فيما دعوا به من الموت أو من سآمة ديننا؛ ولهذا قال بعضهم: الواو زائدة. والأولى أن يقال: الواو على بابها من العطف، غير أنا نجاب في الدعاء عليهم ولا يجابون في الدعاء علينا، كما جاء في الحديث(٥). واختار بعضهم أن يرد: عليهم السِّلام. بكسر السين، وهي الحجارة، وما وردت به السنة أولى(٦). [٥٢٠٧] (ثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي (أبنا شعبة، عن قتادة، عن (١) برقم (٦٢٥٧) ورقم (٦٩٢٨). (٢) ((صحيح البخاري)) (٦٩٢٨)، ((صحيح مسلم)) (٩/٢١٦٤). (٣) ((صحيح مسلم)) (٢١٦٤)، ((السنن الكبرى)) ١٠٢/٦ (١٠٢١٠). (٤) ((السنن الكبرى)) ١٠٢/٦ (١٠٢١١). (٥) رواه مسلم (٢١٦٦) من حديث جابر بن عبد الله، وفيه: قال: ((بلى، قد سمعت فرددت عليهم وإنا نجاب عليهم، ولا يجابون علينا)). (٦) ((المفهم)) ٤٩١/٥-٤٩٢. ٥٣٥ - كتاب الأدب أنس أن أصحاب النبي وَّ قالوا للنبي وَّل: إن أهل الكتاب يسلمون علينا، فكيف نرد عليهم؟ قال: قولوا: وعليكم) في هذا الحديث وغيره حجة لمذهب الشافعي والجمهور في جواز الرد عليهم. وذهب مالك فيما رواه عنه أشهب وابن وهب أنه ليس بواجب(١)؛ لأن سلام أهل الذمة ليس بتحية لنا، وإنما هو دعاء علينا، وأمره بالرد إنما هو لبيان الرد لما قالوه خاصة، وقد اختار ابن طاوس في الرد عليهم: علاك السلام، أي: أرتفع عنك(٢). (قال) المصنف (كذلك رواية عائشة) فيما أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه(٣). (وأبي عبد الرحمن الجهني) كما أخرجه ابن ماجه (٤). قال محمد بن سعد: أسلم وصحب النبي ◌َّ، روى عنه - يعني: حديثين- أحدهما هذا (٥) (١) انظر: ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٠٤/٥، ٢٩٣/١٧. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٢/٥ (٢٥٧٥٩)، وانظر: ((التمهيد)) ٩٣/١٧، ((الجامع لأحكام القرآن)) ٣٠٤/٥، ٢٩٣/١٧. لكن عند ابن أبي شيبة ((طاوس)) بدل («ابن طاوس)». (٣) ((صحيح البخاري)) (٢٩٣٥)، و((صحيح مسلم)) (٢١٦٥)، ((سنن الترمذي)) (٢٧٠١)، («السنن الكبرى)) ١٠٢/٦- ١٠٣ (١٠٢١٣- ١٠٢١٦)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٩٨). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٩٩). (٥) ((الطبقات الكبرى)) ٣٥٠/٤ - ٣٥١. ٥٣٦ (وأبي بصرة) حميل بالمهملة، مصغر (الغفاري) صحابي، كما أخرجه النسائي(١). (١) ((السنن الكبرى)) ١٠٤/٦ (١٠٢٢٠). ٥٣٧ - كتاب الأدب ١٥١ - باب فِي السَّلامِ إِذا قامَ مِنَ المَجْلِسِ ٥٢٠٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُسَدَّدٌ قالا: حَدَّثَنَا بِشْرٌ - يَغْنِيانِ ابن المُفَضَّلِ- عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنِ الَقْبُري قالَ مُسَدَّدٌ: سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدِ المَقْبُري، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِذا أَنْتَهَى أَحَدُكُمْ إِلَى المَجْلِسِ فَلْيُسَلِّمْ فَإِذا أَرادَ أَنْ يَقُومَ فَلْيُسَلِّمْ فَلَيْسَتِ الأُولَى بِأَحَقَّ مِنَ الآخِرَةِ)»(١). باب في السلام إذا قام من المجلس [٥٢٠٨] (حدثنا أحمد بن حنبل ومسدد قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن) محمد (ابن عجلان، عن المقبري، قال مسدد) في روايته (سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: قال رسول الله وَكثير: إذا انتهى أحدكم) في مجيئه (إلى المجلس) الذي فيه القوم (فليسلم) لفظ الأمر يقتضي الأمر، ولا أعلم قال به أحد. والمراد -والله أعلم- إذا انتهى إلى المجلس بحيث يراهم، وهو مجلس التخاطب بحيث يسمع جوابهم ويسمعون رده (فإذا أراد أن يقوم فليسلم) فيه دلالة على أن السلام عند الفراق يكون وهو قاعد قبل أن يقوم من المجلس، كما أنه إذا جاء إلى المجلس وأراد أن يجلس فليسلم قبل أن يجلس. ولفظ الحديث الحسن: ((إذا انتهى أحدكم إلى مجلس وأراد أن (١) رواه الترمذي (٢٧٠٦)، وأحمد ٤٣٩/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠٢٠٢). وصححه الألباني في ((السلسة الصحيحة)) (١٨٣). ٥٣٨ يجلس فليسلم ))(١). وروى البغوي في ((شرح السنة)) عن قتادة مرسلًا: قال النبي وَله : ((إذا دخلتم بيتًا فسلموا على أهله، وإذا خرجتم فودعوا أهله بسلام))(٢). (فليست الأولى بأحق من الآخرة) أي: ليست التسليمة الأولى بأولى وأحب من التسليمة الأخيرة، بل كلتاهما حق وسنة. وفي رواية المصنف دلالة على أن السلام عند المفارقة سنة، كما هو (٣) في الابتداء. وقال القاضي حسين والمتولي: ما يعتاده الناس من السلام عند القيام ومفارقة القوم دعاء وليس بتحية، فيستحب الجواب ولا يجب، وأنكره عليهما أبو بكر بن المظفر الشاشي تلميذ القاضي أبي(٤) الطيب، وقال أنه فاسد؛ لأن السلام سنة عند الانصراف، كما هو عند القدوم(٥). ولعلهما لم يقفا على هذا الحديث. قال النووي: الصواب ما قاله الشاشي (٦)، وقال الشاشي في ((الحلية)) وهذا نصه: السلام سنة عند الانصراف، كما أنه سنة عند (١) رواه بهذا اللفظ البغوي في ((شرح السنة)) ٢٩٣/١٢ (٣٣٢٨). (٢) ذكره البغوي ٢٩٤/١٢ بلا سند، ورواه معمر في ((جامعه)) ٣٨٩/١٠ (١٩٤٥٠)، والبيهقي في ((الشعب)) ٤٤٧/٦-٤٤٨ (٨٨٤٥) وقال: هكذا جاء مرسلًا. (٣) في (م): جاء. (٤) في (ل)، (م): أبو. والجادة ما أثبتناه. (٥) ((حلية العلماء)) ٢٤٣/٢. (٦) ((الأذكار)» عقب حديث (٧١٧). ٥٣٩ = كتاب الأدب الدخول(١). ووافق القاضي حسينًا أبو بكر الشاشي في كتاب ((الشافي)) كما تقدم. ٠ (١) ((حلية العلماء)) ٢٤٣/٢. ٥٤٠ ١٥٢ - باب كَرَاهِيَةٍ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكَ السَّلامُ ٥٢٠٩ - حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو خالِدِ الأَحْمَرُ، عَنْ أَبي غِفارٍ، عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمي، عَنْ أَبِي جُرِي الهُجَيْمي قالَ: أَتَيْتُ النَّبِي وَِّ فَقُلْتُ عَلَيْكَ السَّلامُ يا رَسُولَ اللهِ. قالَ: (( لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ؛ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَوْتَىْ))(١). باب كراهية أن يقول: عليك السلام [٥٢٠٩] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو خالد(٢)) سليمان بن حيان (الأحمر، عن أبي غفار) بكسر الغين المعجمة وتخفيف الفاء، وبعد الألف راء، واسمه المثنى بن سعيد الطائي، قال أبو حاتم: صالح الحديث(٣). وقال الفلاس: ليس به بأس(٤). (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد (الهجيمي) بضم الهاء وفتح الجيم مصغر نسبة إلى محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو، بطن من تميم، روى له الجماعة سوى مسلم (عن أبي جري) بضم الجيم وتخفيف الراء مصغر، واسمه جابر بن سليم التميمي. (الهجيمي قال: أتيت النبي ◌َّل فقلت: عليك السلام يا رسول الله، (١) رواه أحمد ٤٨٢/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٦٩٤). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٤٠٢). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٣٢٥/٨ (١٤٩٨). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٢٥/٨ (١٤٩٨)، ((تهذيب الكمال)) ٢٠٠/٢٧.