Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ - كتاب الأدب مزحه، فيحمل على أنه قاله لأنس في صغره قبل البلوغ، فإنه كان أكثر مزحه مع النساء والصبيان تلطفًا بهم دون أكابر الصحابة ﴾. ١٦٢ ٩٣ - باب مَنْ يَأْخُذُ الشَّىء عَلَى المِزاحِ ٥٠٠٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ ح، وَحَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدِّمَشْقي، حَدَّثَنا شُعَيْبُ بنُ إِسْحَاقَ، عَنِ ابن أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ السّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ لَهِ يَقُولُ: (( لا يَأْخُذَنَّ أَحَدُكُمْ مَتاعَ أَخِيهِ لاعِبًا وَلا جادًّا)). وقالَ سُلَيْمانُ: ((لَعِبًّا وَلا جِدًّا)) .: (( وَمَنْ أَخَذَ عَصا أَخِيهِ فَلْيَرُدَّها)). لَمْ يَقُلِ ابن بَشّارٍ: ابن يَزِيدَ، وقالَ: قالَ رَسُولُ ٥٠٠٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأنَّباري، حَدَّثَنا ابن نُمَبْرٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ وَ أَنَّهُمْ كانُوا يَسِيْرُونَ مَعَ النَّبِيِ نََّ فَنَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَانْطَلَقَ بَعْضُهُمْ إِلَى حَبْلٍ مَعَهُ فَأَخَذَهُ فَفَزِعَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَله: (( لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُرَوِّعَ مُسْلِمًا))(٢). باب من يأخذ الشيء على المزح [٥٠٠٣] (ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى) القطان ([عن ابن أبي ذئب](٣) ح، وثنا سليمان بن عبد الرحمن) التميمي الدمشقي، أخرج له والجماعة سوى مسلم (ثنا شعيب بن إسحاق(٤)) بن عبد الرحمن (١) رواه الترمذي (٢١٦٠)، وأحمد ٢٢١/٤، البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٤١). وحسنه الألباني. (٢) رواه أحمد ٣٦٢/٥، وابن أبي شيبة في ((المسند)) ٢/ ٤٢٧ (٩٦٩). وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (٤٤٧). (٣) من ((السنن)). (٤) ساقطة من (م). ١٦٣ == كتاب الأدب الأموي الدمشقي، أخرج له الشيخان (عن) محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب، عن عبد الله بن السائب بن يزيد) الكندي، وثقه النسائي وابن (١) سعد(١). (عن أبيه، عن جده) يزيد بن سعيد بن ثمامة الكندي، حليف بني عبد شمس، أسلم يوم فتح مكة. (أنه سمع رسول الله وسلم يقول: لا يأخذ أحدكم متاع أخيه لاعبًا وجادًّا)(٢)، قال في ((النهاية)): أي: لا يأخذه على سبيل الهزل فيحبسه فيصير ذلك جدًّا، والجد بكسر الجيم ضد الهزل، يقال منه: جدي وجدا(٣). (وقال سليمان:) بن عبد الرحمن -أحد الرواة- في روايته (لا يأخذن أحدكم متاع أخيه لعبًا ولا جدًّا) بكسر الجيم كما تقدم (ومن أخذ عصا أخيه فليردها) عليه ولا يروعه عليها، وهذا في العصاة الصغيرة التي تساق البهيمة بها، فإنها لا قيمة لها، ويتروع الإنسان لها إذا فقدها، فكيف بما فوقها من الأمتعة النفيسة. و(لم يقل) محمد (ابن بشار) في روايته (السائب بن يزيد، وقال: قال رسول الله ◌َية .. ) الحديث. [٥٠٠٤] (ثنا محمد بن) أبي داود (سليمان الأنباري) بتقديم النون على الموحدة، وثقه الخطيب. (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٥٦/١٤. (٢) بعدها في (ل)، (م): لا يأخذن - ولا جادًا. وعليها: خـ (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٤٥/١. ١٦٤ (ثنا) عبد الله (ابن نمير (١)) بضم النون مصغر، الهمداني الكوفي (عن الأعمش، عن عبد الله بن يسار) بالمثناة تحت وتخفيف المهملة، الجهني الكوفي، وثقه النسائي وغيره(٢) (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة. (قال: حدثنا أصحاب محمد ◌َّر أنهم كانوا يسيرون مع النبي ◌ََّ) في غزوة، أو عمرة (٣) (فنام رجل منهم فانطلق بعضهم) أي: بعض رفقته (إلى حبل معه فأخذه(٤)) وهو نائم، فاستيقظ وطلبه فلم يجده (ففزع) عليه حين لم يجده، فيه أن الجزع على ما فات والفرح بما هو آتٍ مباح، وأما من لم يحزن على ما فات من الدنيا ولم يفرح بما أعطي فتلك درجة الصديقين. (فقال رسول الله وَّيلر: لا يحل لمسلم أن يروع مسلمًا) والروع: الفزع والخوف، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِنَزَهِيَمَ اُلرَّوْعُ﴾(٥) وهُذِه هي العلة في أخذ متاع الغير على سبيل اللعب والهزل، فإن علم به صاحبه قال: أخذته؛ لألعب معك، وإن لم يعلم به استمر على أخذه. والنهي داخل فيمن أخذه لعبا لا لخيانة بل هزلا، فإن الروع حاصل، وفي معنى هذا النهي كل من روع مسلمًا أو خوفه، كأن يكون في ظلمة أو (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٢٦/١٦. (٣) في (ل)، (م): غيره. والجادة ما أثبتناه. (٤) بعدها في (ل)، (م): خيل فأخذها، وعليها: خـ (٥) هود: ٧٤. ١٦٥ = كتاب الأدب غفلة، فيصعق عليه بشدة، أو يخوفه بعدو يتسلط عليه، وفي معنى هذا من يقول: الروع: السنة ما يحصل منه شيء ولا ينفع؛ لقلة المطر أو غرق لكثرة المطر، ولا بد من غلاء الأسعار، ونحو ذلك مما يروع المسلم. ١٦٦ ٩٤ - باب ما جاءَ في المُتَشَدِّقِ في الكَلامِ ٥٠٠٥ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سِنانٍ الباهِلِي -وَكَانَ يَنْزِلُ العَوَقَةَ- حَدَّثَنا نافِعُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -قَالَ أَبُو داوُدَ: وَهُوَ ابن عَمْرٍو- قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((إِنَّ اللهَ وَ يُبْغِضُ البَلِغَ مِنَ الرِّجالِ الذي يَتَخَلَّلُ بِلِسانِهِ تَخَلَّلَ الباقِرَةِ بِلِسانِها »(١). ٥٠٠٦ - حَدَّثَنَا ابن الشَّرْحِ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنِ الضَّحَاكِ بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَلَ: « مَنْ تَعَلَّمَ صَرْفَ الكَلام، لِيَسْبِي بِهِ قُلُوبَ الرِّجالِ أَوِ النّاسِ لَمْ يَقْبَلِ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفًا وَلا عَدْلاً))(٢). ٥٠٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قالَ: قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبا فَعَجِبَ النّاسُ - يَعْني: لِبَيانِهِما- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا)). أَوْ: ((إِنَّ بَعْضَ البَيانِ لَسِحْرٌ ))(٣). ٥٠٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الَحَمِيدِ البَهْراني أنَّهُ قَرَأَ في أَصْلِ إِسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشِ وَحَدَّثَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ابنهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبي، قالَ: حَدَّثَني ضَمْضَمْ، عَنْ شُرَئِحِ بْنِ عُبَيْدِ قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو ظَبْيَةَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ العاصِ، قالَ يَوْمًا وَقَامَ رَجُلٌ فَأَكْثَرَ القَوْلَ، فَقالَ عَمْرُو: لَوْ قَصَدَ في قَوْلِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَه (١) رواه الترمذي (٢٨٥٣)، وأحمد ١٦٥/٢. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٨٠). (٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٤٩٧٤) من طريق أبي داود. وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٨٠٢). (٣) رواه البخاري (٥١٤٦). ١٦٧ = كتاب الأدب يَقُولُ: ((لَقَدْ رَأَيْتُ أَوْ أُمِرْتُ أَنْ أَتَجَوَّزَ في القَوْلِ فَإِنَّ الجَوازَ هُوَ خَيْرٌ))(١). باب ما جاء في المتشدق من الكلام أشار في الترجمة إلى ما رواه الترمذي وحسنه عن جابر: ((إن أبعدكم مني مجلسًا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون))(٢). والمتشدق: هو المتكلم بملء شدقه تعاظمًا واستعلاءً على غيره، والأشداق: جوانب الفم، وإنما يكون ذلك لرحب شدقيه، وفي ((النهاية)) المتشدقون: هم المتوسعون في الكلام من غير أحتياط واحتراز، وقيل: أراد بالمتشدق المستهزئ بالناس يلوي شدقه بهم (٣) وعليهم(٣). [٥٠٠٥] (ثنا محمد بن سنان) العوقي شيخ البخاري (عن نافع بن عمر) الجمحي المكي (عن بشر) بكسر الموحدة وسكون المعجمة (ابن عاصم) بن سفيان الثقفي، ثقة (عن أبيه) عاصم بن سفيان بن عبد الله الحجازي في الطبقة الأولى من تابعي أهل مكة، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤). (عن عبد الله) بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما. (١) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٤٩٧٥) من طريق أبي داود. وقال الألباني: حسن الإسناد. (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠١٨). (٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٤٥٣/٢. (٤) ((الثقات)) ٢٣٦/٥. ١٦٨ (قال: قال رسول الله وَله: إن الله وممت يبغض) بضم أوله وكسر الغين (البليغ من الرجال) وهو الفصيح الطلق اللسان، والماضي منه: بَلُغ بضم اللام (الذي يتخلل) بفتح الخاء المعجمة واللام المشددة، أي: يلوي لسانه في فمه، كما تلوي البقرة لسانها فتأكل حشيشًا (١)، ولا تميز بين الضار والنافع، فكذلك هذا البليغ فيما يقوله في الناس بين الخير والشر، [فيترك الشر] (٢) ويأتي بالخير كالمتقي. (بلسانه تخلل الباقرة) لغة في البقرة؛ يقال في واحدة البقر: بقرة وباقرة وباقورة، وفي كتاب الصدقة لأهل اليمن: ((في ثلاثين باقورة بقرة)) (٣) والباقورة بلغة اليمن البقرة، فخاطبهم النبي ربَّ؛ إذ كل كتاب كتبه إلى القبائل كتبه بلغتهم، وسميت البقرة؛ لأنها تبقر الأرض. أي: تشقها بالحراثة (بلسانها) قال في ((النهاية)): وفي الحديث: ((إن الله يبغض البليغ من الرجال؛ الذي يتخلل الكلام بلسانه كما تتخلل الباقرة الكلأ بلسانها)) قال: وهو الذي يتشدق في الكلام ويلف به لسانه ويفخمه، كما تلف البقرة الكلأ بلسانها(٤). وروى الطبراني: ((يلوون ألسنتهم للناس لي البقرة بلسانها المرعىّ؛ كذلك يلوي الله ألسنتهم ووجوههم في النار))(٥). أي: يلغون(٦) ألسنتهم (١) في (ل)، (م): حشيش. والصواب ما أثبتناه. (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه ابن حبان ١٤/ ٥٠١ (٦٥٥٩) من حديث عمرو بن حزم. (٤) ((النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ٧٣. (٥) ((المعجم الكبير)) ٢٢/ ٧٠ (١٧٠) من حديث واثلة بن الأسقع. (٦) في (ل)، (م): يفتلون. والصواب ما أثبتناه. ١٦٩ - كتاب الأدب بالكلام ويقلبونه، كما تلف(١) البقرة لسانها في المرعى؛ لتخرج ما يتخلل بين أسنانها من المرعى، وفيه: ذم من يتكلف الفصاحة والسجع في كلامه؛ ليشتهر بالفصاحة(٢) والذكاء لا سيما في المحافل ويدخل فيه الخطباء والوعاظ والمدرسون ونحوهم. [٥٠٠٦] (ثنا) أحمد بن عمرو (ابن السرح، ثنا) عبد الله (ابن وهب، عن عبد الله بن المسيب) مولى قريش المصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣). (عن الضحاك بن شرحبيل) بن عبد الله الغافقي المصري، قال أبو زرعة: لا بأس به، صدوق(٤). ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٥) روى له المصنف هذا الحديث فقط، وابن ماجه(٦). قال المنذري: ذكره البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا له رواية عن أحد من الصحابة، وإنما روايته عن التابعين، ويشبه أن يكون الحديث منقطعًا (٧). حديث: توضأ النبي ◌َلل مرة(٨). (عن أبي هريرة: قال رسول الله وَله: من تعلم صرف) بكسر الصاد (١) في (ل)، (م): تفتل. والصواب ما أثبتناه. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((الثقات)) ٤٩/٥ (٣٧٩٥). (٤) ((الجرح والتعديل)) ٤٥٩/٤. (٥) ((الثقات)) ٣٨٨/٤ (٣٤٩٨). (٦) ((سنن ابن ماجه)) (٤١٢). (٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢٨٩/٧. (٨) ساقطة من (م). ١٧٠ (الكلام) أي: ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة، ومنه تسمية الصيرفي والصرف وهو الجيد من النقدين من رديئه، ويقال: فلان لا يحسن صرف الكلام. أي: فصل(١) بعضه من بعض، وإنما كره ذلك لما يدخل صاحبه من الرياء والتصنع، ولما يخالطه من الزيادة والتصنع في الكلام، وما يدخله من الكذب، ويحتمل أن يكون من علم التصريف، وهو: تصريف الألفاظ واختلاف ضروب معانيها؛ لأن عارفه بعد النحو تنصرف وجوه الناس إليه (ليسبي) منصوب بـ(أن) المقدرة، أي: لكي يستميل (به قلوب الرجال، أو) قلوب، هذا شك من الرواي (الناس) إليه، الناس أعم من الرجال، فإنه يشمل الرجال والنساء والصبيان، وفيه ذم التكلف في الكلام والتصنع فيه، وينبغي الاقتصار فيه على مقصوده بحيث يفهم منه الغرض المطلوب، فما وراء ذلك فتصنع ممنوع منه مذموم. وخرج بقوله رَّه: (ليسبي به قلوب الرجال) من تعلم صرف الكلام؛ ليحسن به ألفاظ الخطابة والمواعظ والدروس، والتذكير من غير إفراط ولا إغرار، فإن المقصود تحريك القلوب وتسويفها وقبضها وبسطها، ولرشاقة اللفظ تأثير في الأسماع وذهاب السآمة، ولهذا يدخل كثير من الوعاظ والفقهاء الأشعار في وعظهم، فأما المحاورات التي تأتي وتجري في قضاء الحاجات، فلا يليق بها السجع والتشدق، والاشتغال به من التكلف المذموم، ولا باعث له إلا الرياء، وإظهار (١) في (م): يصرف. ١٧١ = كتاب الأدب الفصاحة والتمييز بالبراعة، وكل ذلك مكروه في الشرع مزجور عنه. (لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفًا ولا عدلاً) الصرف: التوبة، وقيل: النافلة، والعدل: الفدية، وقيل: الفريضة. أي: لا يقبل منه فريضة ولا نافلة. [٥٠٠٧] (ثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن عمر أنه قال: قدم رجلان) وهم: الزبرقان بن بدر بن امرئ القيس السعدي، واسمه: الحصين، سمي به لحسنه؛ لأن الزبرقان: القمر، وكان يقال له: قمر نجد؛ لجماله، وکان يدخل مكة متعممًا، ولاه رسول الله وَّ﴿ صدقات قومه بني عوف (١) والثاني: عمرو بن الأهتم بالمثناة، اسمه: سنان بن خالد المنقري، يقال: إن قيس بن عاصم ضربه فهتم فمه، قدم على رسول الله بَلل وافد قومه بني تميم فأسلم في سنة تسع وكان خطيبًا بليغًا، شاعرًا، يقال: إن شعره كان حللا منشرة، وله وللزبرقان قصة. (من المشرق فخطبا) عند النبي ◌ّ (فعجب الناس؛ يعني: لبيانهما) في خطبتيهما (فقال النبي ◌ُّر: إن من البيان لسحرًا) البيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو من الفهم وذكاء القلب، وأصله: الكشف والظهور، وعلى هذا فيكون مدحًا وثناءً، شبهه بالسحر؛ لصرف القلوب واستمالتها إلى سماع الموعظة والإصغاء إليه، ويقال لهذا : السحر الحلال. وقيل: معناه: أن الرجل يكون عليه الحق وهو أقوم (١) أنظر: ((تاريخ المدينة)) لابن شبة ٥٢٤/٢ - ٥٢٥. ١٧٢ بحجته من خصمه، فينقلب الحق ببيانه إلى نفسه؛ لأن معنى السحر قلب الشيء في عين الإنسان، وليست الأعيان مقلوبة حقيقة، ألا ترى أن البليغ يمدح إنسانًا حتى يصرف قلوب السامعين إلى حبه، ثم يذمه حتى يصرفها إلى بغضه، ومنه: ((البذاء والبيان شعبتان من النفاق)) (١) أراد أنهما خصلتان منشؤهما النفاق، وأما البذاء وهو الفحش فظاهر، وأما البيان فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق والتفاصح وإظهار التقدم به على الناس، وكأنه نوع من الكبر والعجب (أو) قال: (إن بعض البيان لسحر) وقيل: معناه: أن صاحبه يكسب من الإثم ما يكتسبه الساحر بعمله؛ وهو أظهر في المعنى؛ لأن البيان كله ليس بمذموم؛ لأن منه ممدوحًا، ومنه مذمومًا، ولهذا حمل أول الحديث على المدح والذم، كما تقدم. [٥٠٠٨] (ثنا سليمان(٢) بن عبد الحميد) بن رافع الحمصي، قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: [صديق أبي، كتب عنه أبي](٣) وسمعت منه بحمص وهو صدوق(٤) (أنه قرأ في أصل) سماع (إسماعيل بن عياش) (١) رواه أحمد ٢٦٩/٥، والترمذي (٢٠٢٧)، والحاكم ٩/١ - ١٠، والبيهقي في (الشعب)) ١٤٨/١٠ من حديث أبي أمامة. قال الترمذي: حسن غريب، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد احتجا برواته عن آخرهم. وقال العراقي في ((المغني)) ٤٧٥/١ (١٨٠٥): بسند ضعيف. وصححه الألباني في ((صحيح سنن الترمذي)) (١٦٥٠). (٢) فوقها في (ل): (د). (٣) في (ل)، (م): صديقي إنه كتب عنده، والمثبت من مصادر الترجمة. (٤) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ١٣٠. ١٧٣ - كتاب الأدب العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص فصحيح(١). وهو هنا حدث عن ضمضم الحمصي (وحدثه) بما في الأصل (محمد بن إسماعيل) العنسي (ابنه قال: حدثني أبي) إسماعيل ابن عياش. (قال: حدثني ضمضم) بن زرعة بن ثوب الحضرمي الحمصي، قال أحمد بن محمد بن عيسى صاحب ((تاريخ الحمصيين)»: لا بأس به. وذكره ابن حبان في كتاب ((الثقات))(٢). (عن شريح بن عبيد) بن شريح الحضرمي الحمصي، عن دحيم، عن شيوخ حمص الكبار، ثقة وذكره ابن حبان في (الثقات))(٣) وقال النسائي: ثقة(٤). (ثنا أبو ظبية) بفتح الظاء المعجمة وسكون الباء الموحدة والمثناة، قال ابن منده: يقال فيه: أبو ظبية بالظاء المعجمة والموحدة، السلفي، ثم الكلاعي، الحمصي، لم أجد من ذكر اسمه (أن عمرو ابن العاص حظّه قال يومًا و) كان قد (قام رجل فأكثر القول) وأطال (فقال عمرو) بن العاص (لو) للتمني (قصد(٥) في قوله) القصد بفتح القاف وسكون المهملة هو الوسط بين الطرفين في القول والفعل، والقصد (١) ((التاريخ الكبير)) ٣٦٩/١ - ٣٧٠ (١١٦٩). (٢) ((الثقات)) ٤٨٥/٦ (٨٦٩٦). (٣) ((الثقات)) ٣٥٣/٤ (٣٣٠٦). (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٤٧/١٢. (٥) بعدها في (ل): قصَّد. وعليها: خـ ١٧٤ من الكلام الذي ليس بطويل ولا قصير، وفي الحديث: ((كانت صلاته قصدًا، وخطبته قصدًا))(١) ومنه الحديث: ((القصد القصد(٢) تبلغوا)) (٣) هو منصوب فيهما على المصدر المؤكد، وتكراره للتأكيد، أي: عليكم بالقصد في جميع أموركم من القول والفعل تبلغوا مقصودكم (لكان) ذلك (خيرًا له) من هذِه الإطالة، ثم ذكر الدليل على ما قاله (فإني سمعت رسول الله وَله يقول: لقد رأيت أو) قال: (أمرت) يشبه أن يكون بضم الهمزة وكسر الميم، أي: أمرني ربي (أن أتجوز في القول) قال المنذري: يحتمل أن يكون (أتجوز في القول) أي: أخفف. انتهى (٤). ومنه الحديث: ((من أم قومًا فليتجوز))(٥) وحديث: ((تجوزوا في الصلاة))(٦) أي: خففوها وأسرعوا بها، وقيل: إنه من الجوز، وهو القطع والسير، من قولهم: جاز المكان إذا سار فيه وقطعه، والأول أظهر، والمراد بالتخفيف أن يأتي فيه بأقل ما يكفي، قال المنذري: ويحتمل أن يكون من قولهم: تجوز في كلامه. أي: تكلم بالمجاز. (١) تقدم برقم (١١٠١) من حديث جابر بن سمرة. (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه البخاري (٦٤٦٣) من حديث أبي هريرة. (٤) ذكره في هامش ((مختصر سنن أبي داود)) كما في المطبوع منه ٢٨٩/٧ هامش (١). (٥) رواه البخاري (٧٠٤) من حديث أبي مسعود بلفظ: ((فمن أم الناس فليتجوز)). (٦) رواه أحمد ٢/ ٤٧٢، والبزار ٢٤٥/١١ (٥٠٢٤)، والطبراني في ((الكبير)) ٢٥٨/٩ (٩٢٨٢)، و((الأوسط)) ٢٠٣/٢ (١٧٢٨)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٧/ ٣٦٤ من حديث أبي هريرة، وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٩١٧). ١٧٥ = كتاب الأدب يعني: ضد الحقيقي. قال: والأول هاهنا أظهر؛ لسياق الحديث(١). فإن المجاز هو خير من التطويل على السآمة والملل، ولأن من كثر قوله كثر كذبه، ومن كثر كذبه كثرت ذنوبه، ومن كثر ذنبه فالنار أولى به، وروى ابن أبي الدنيا مرسلا برجال ثقات عن عمرو بن دينار ظ ◌ُبه: تكلم رجل عند النبي ◌َّلّ فأكثر (٢) فقال: ((كم دون لسانك من باب؟)) فقال: شفتاي وأسناني. فقال: ((أما كان في ذلك ما يرد كلامك؟))(٣) يعني: الكثير، بأن تقتصر على ما يحصل به الكفاية خوفًا من السآمة والوقوع في الكذب لمن لم يقرأ في كتاب ولم يكتب. (١) ذكر في هامش ((مختصر سنن أبي داود)) كما في المطبوع منه ٢٨٩/٧ هامش (١). (٢) ساقطة من (م). (٣) ((الصمت)) (٩٣) وقال الحافظ العراقي في ((المغني)) ٧٧٤/٢، وأخرجه ابن أبي الدنيا هكذا مرسلا ورجاله ثقات. ١٧٦ ٩٥ - باب ما جاءَ في الشّغرِ ٥٠٠٩ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((لِأَنْ يَمْتَلِئَّ جَوْفُ أَحَدِكُمْ قَبْحًا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَّ شِعْرًا )). قالَ أَبُو عَلي: بَلَغَنِي عَنْ أَبي عُبَيْدِ أَنَّهُ قَالَ: وَجْهُهُ أَنْ يَمْتَلِئَ قَلْبُهُ حَتَّى يَشْغَلَهُ عَنِ القُرْآنِ وَذِكْرِ اللهِ، فَإِذا كانَ القُرْآنُ والعِلْمُ الغالِبُ فَلَيْسَ جَوْفُ هذا عِنْدَنا مُخْتَلِئًا مِنَ الشِّغْرِ، وَإِنَّ مِنَ البَيانِ لَسِحْرًا. قَالَ: كَأَنَّ الَمَغْنَى أَنْ يَبْلُغَ مِنْ بَيانِهِ أَنْ يَمْدَحَ الإِنْسانَ فَيَصْدُقَ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَذُمَّهُ فَيَصْدُقَ فِيهِ حَتَّى يَصْرِفَ القُلُوبَ إِلَى قَوْلِهِ الآخَرِ، فَكَأَنَّهُ سَحَرَ السّامِعِينَ بِذَلِكَ (١). ٥٠١٠ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا ابن المبارَكِ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِي قَالَ: حَدَّثَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامِ، عَنْ مَزْوانَ بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ، عَنْ أُبَيِ بْنِ كَغْبٍ أَنَّ النَّبي صَلىالله وَستاه قالَ: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكْمَةً))(٢). ٥٠١١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ سِماكِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ جاءَ أَعْرابي إِلَى النَّبِيِ نََّ فَجَعَلَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَل: ((إِنَّ مِنَ البَيانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا))(٣). ٥٠١٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو ثُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرِ النَّحْوِي عَبْدُ اللهِ بْنُ ثابِتٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ (١) رواه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧). (٢) رواه البخاري (٦١٤٥). (٣) رواه الترمذي (٢٨٤٥)، وابن ماجه (٣٧٥٦)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧٢)، وأحمد ٢٦٩/١. وصححه الألباني في («الصحيحة» (١٧٣١). ١٧٧ - كتاب الأدب عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا، وَإِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً، وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا، وَإِنَّ مِنَ القَوْلِ عِیالاً )). فَقَالَ صَغْصَعَةُ بْنُ صُوحانَ صَدَقَ نَبِي اللهِ وَ أَمَّا قَوْلُهُ: ((إِنَّ مِنَ البَيَانِ سِحْرًا )). فالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الحَقُّ وَهُوَ أَخْنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الحَقِّ فَيَسْحَرُ القَوْمَ بِبَيانِهِ فَيَذْهَبُ بِالَحَقِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((إِنَّ مِنَ العِلْمِ جَهْلاً)). فَيَتَكَلَّفُ العالمُ إِلَى عِلْمِهِ ما لا يَعْلَمُ فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حُكْمًا )). فَهي هذِه المواعِظُ والأَمَثالُ التي يَتَّعِظُ بِها النّاسُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ((إِنَّ مِنَ القَوْلِ عِيالاً)). فَعَرْضُكَ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَىْ مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلا يُرِيدُهُ (١). ٥٠١٣ - حَدَّثَنا ابن أَبِي خَلَفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ -الَغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدٍ، قالَ: مَرَّ عُمَرُ بِحَسّانَ وَهُوَ يُنْشِدُ فِي المَسْجِدِ فَلَحَظَ إِلَيْهِ فَقالَ: قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ (٢). ٥٠١٤ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ بِمَعْناهُ، زادَ فَخَشي أَنْ يَزْمِيَهُ بِرَسُولِ اللهِ وَ فَأَجازَهُ(٣). ٥٠١٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ اِصِّيصي لُوَيْنٌ، حَدَّثَنا ابن أَبِي الزِّنادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُزْوَةَ وَهِشامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ يَضَعُ لَحِسّانَ مِنْبَرًا فِي المَسْجِدِ فَيَقُومُ عَلَيْهِ يَهْجُو مَنْ قَالَ فِي رَسُولِ اللهِ وَلَه فَقَالَ (١) رواه ابن أبي شيبة ٢٨٠/١٣ (٢٦٥٣١)، والبزار (٢١٠٠- كشف الأستار)، والدولابي في ((الأسماء والكنى)) (٧٤٦). وضعفه الألباني. (٢) رواه البخاري (٣٢١٢)، ومسلم (٢٤٨٥). (٣) رواه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥). ١٧٨ رَسُولُ اللهِ وَلَّةِ: ((إِنَّ رُوحَ القُدُسِ مَعَ حَسّانَ ما نافَحَ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ))(١). ٥٠١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ المزوَزي، قالَ: حَدَّثَنِي عَلِي بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحوي، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغَاؤُونَ﴾ فَتَسَخَ مِنْ ذَلِكَ واسْتَثْنَى فَقالَ: ﴿إِلاَّ الذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحِاتِ وَذَكَرُوا اللهَ کَثِيرًا﴾(٢). باب ما جاء في الشعر [٥٠٠٩] (ثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي، ثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة: قال رسول الله وَل ◌ّى: لأن) بفتح الهمزة واللام جواب قسم محذوف، تقديره: والله لأن (يمتلئ) بهمزة آخره (جوف أحدكم قيحًا) زاد البخاري في رواية ((يَرِيْهِ))(٣) قال الأزهري: الوري بوزن الرمي داء يداخل الجوف(٤). (خير) هو خبر للمبتدأ المقدر، والتقدير: والله لامتلاء جوف أحدكم بالقيح خير (له من أن يمتلئ شعرًا. قال أبو علي) محمد بن أحمد اللؤلؤي صاحب المصنف. (١) رواه الترمذي (٢٨٤٦)، وأحمد ٦/ ٧٢. وحسنه الألباني. وأصل الحديث في ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٠). (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٧١)، والبيهقي ٢٣٩/١٠ من طريق أبي داود. وقال الألباني: حسن الإسناد. (٣) ((صحيح البخاري)) (٦١٥٥). (٤) ((تهذيب اللغة)) ٣٠٣/١٥. ١٧٩ - كتاب الأدب (بلغني عن أبي عبيد) القاسم بن سلام، حكى الخطابي عنه أنه مكث في تثقيف كتابه أربعين سنة يسأل العلماء (أنه قال) وكذا غيره من العلماء في هذا الحديث (وجهه أن يمتلئ قلبه) بحبه والإكثار منه (حتى يشغله) بفتح أوله وثالثه إنشاد الشعر والاشتغال بأسبابه (عن) قراءة (القرآن وعن ذكر الله) تعالى وغيرهما مما هو أهم منهما، أو يقضي به إلى تعاطي مجان الشعراء وسخفاتهم، فإن الغالب من أحوال من أنصرف إلى الشعر بكليته أن يكون كذلك، ويصده عن ذكر الله والصلاة (فإذا كان القرآن والعلم) الشريف هما (الغالب) على أحواله، فلا يضره حفظ الشعر اليسير مع هذا؛ لأن جوفه ليس ممتلئًا من الشعر (فليس جوف هذا عندنا ممتلئًا من الشعر) وقال بعضهم: المراد بالشعر في هذا الحديث ما هجي به النبي ◌َلآ. قال العلماء كافة: فهذا تأويل فاسد؛ لأنه يقتضي أن المذموم من الهجاء أن يمتلئ منه قلبه دون قليله، وقد أجمع المسلمون على أن الكلمة الواحدة من هجاء النبي ◌َّ# موجبة للكفر، واستدل بعض العلماء بهذا الحديث على كراهية الشعر مطلقًا، قليله وكثيره، وإن كان لا فحش فيه، وتعلق بقوله بَله: ((خذوا الشيطان))(١) وقال العلماء كافة: هو مباح ما لم يكن فيه فحش ونحوه، وقد أمر النبي وَله بهجو الكفار والتوسع في المدح، وإن كان كذبًا، فإنه لا يلتحق في التحريم بالكذب؛ كقول الشاعر: (١) رواه مسلم (٢٢٥٩) من حديث أبي سعيد. ١٨٠ ولو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها فليتق الله سائله(١) فإن هذه عبارة عن الوصف بنهاية السخاء (و) وجه قوله (إن من البيان لسحرًا. فإن المعنى أن يبلغ) البليغ (من بيانه) وفصاحته (أن يمدح الإنسان فيصدق فيه) أي: يصدق في مدحه، ولا يتجاوز إلى الكذب (حتى يصرف القلوب) أي: يستميلها (إلى) محبة الممدوح بما يأتي به في (قوله) البليغ (ثم يذمه) بنصب الميم عطفًا على (يمدح). (فيصدق فيه) أي: في ذمه بحيث لا يتجاوز إلى الكذب (حتى يصرف القلوب إلى قوله الآخر) وهو بعض المذموم (فكأنه سحر السامعين) قوله (بذلك) ببيانه، وهذا كما يقال: هو السحر الحلال؛ لأن السحر قلب، وهذا فيه قلب القلوب كما تقدم. [٥٠١٠] (ثنا أبو بكر بن أبي شبية، ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، ثنا أبو (٢) بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ويقال له: راهب قريش؛ لكثرة صلاته، أحد الفقهاء السبعة. (عن مروان بن الحكم) ولد سنة اثنتين، ولم يصح له سماع(٣)، أخرج له البخاري هذا الحديث (عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث) (١) البيت في ((المنصف)) لابن وكيع (ص٤٨٤) منسوبًا لأبي تمام، وهو في ((ديوانه)) ٢٩/٣ بشرح الخطيب التبريزي، وهو من بحر الطويل التام. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) أي من النبي وَّل انظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٨٧/٢٧.