Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
- كتاب الأدب
أخرج له مسلم.
(عن أبي هريرة أنه قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟) لفظ مسلم: أن
رسول الله وَ ﴾ قال: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم(١).
قال القرطبي: هذا السؤال صدر بعد أن جرى ذكر الغيبة، ولا يبعد
أن يكون ذلك بعد أن نزل قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَبِ تَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾(٢)،
ففسر النبي ◌َِّ هَذِه الغيبة المنهي عنها (٣).
(قال: ذكرك أخاك) في حال غيبته (بما يكره) أي: بكل ما يكرهه لو
سمعه، وكما تكون الغيبة باللسان تكون بالقلب، فالذكر باللسان إنما
حرم؛ لأن فيه تفهيم الغير وتعريفه بما يكرهه أخوك الغائب،
والتعريض في هذا كالتصريح، والفعل فيه كالقول وكذا الإشارة
والإيماء والغمز والرمز والكتابة وكل ما يفهم المقصود بكل ما يكرهه
فهو داخل في الغيبة. قالت عائشة: دخلت علينا صفية(٤) فلما ولَّت
أومأت بيدي إلى أنها قصيرة؛ فقال التقشير: ((قد اغتبتها))(٥). وكذلك
المحاكاة بأن يمشي متعارجًا كما يمشي، فهو غيبة له، ويدخل في
الغيبة كل ما ذكرت به أخاك بما يكرهه لو بلغه، سواء ذكرت نقصا في
بدنه، أو نسبه، أو خلقه، أو فعله، أو قوله، أو دينه، أو دنياه، أو
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٥٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٢) الحجرات: ١٢.
(٣) ((المفهم)) ٦/ ٥٦٩ - ٥٧٠.
(٤) مقابلها في حاشية (ل): لعلها.
(٥) رواه أحمد ٢٠٦/٦ وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٠٦)، وهناد في ((الزهد))
٥٦٨/٢ (١١٩٠). وليس فيه أنها صفية.

٦٠٢
داره، أو دابته، أو خادمه، فذكر البدن كالعمش والقصر والطول.
والنسب: أبوه نبطي، أو فاسق، أو إسكاف. أو الخُلق بأن يقول:
سيِّئ الخلق، أو بخيل، أو متكبر. والأفعال المتعلقة بالدين: سارق،
كذاب، خائن، متهاون بالصلاة، لا يضع الزكاة قسمتها ولا يحسنها.
وأما فعله المتعلق بالدنيا كقولك: قليل الأدب، متهاون بالناس، كثير
الأكل، نؤوم.
(قيل: أرأيت(١) إن كان بأخي ما أقول؟ قال: إن كان(٢) فيه ما تقول
فقد اغتبته) وقد تباح الغيبة لستة أسباب؛ وهي: التظلم، والاستعانة على
تغيير المنكر، والاستفتاء، والتعريف، وقد یکون مجاهرًا بفسقه، وتحذير
المسلمين من الشر كجرح المجروحين من الرواة والشهود، والإخبار
بغيبته عند المشاورة، وإذا رأيت من يشتري شيئًا معيبًا تذكره
للمشتري، ونحو ذلك.
(وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته) بفتح الهاء المخففة، وتشديد التاء
الإدغام تاء المخاطب في التاء التي هي لام الفعل. قال القرطبي: كذا
روايته، قال الله تعالى: ﴿فَبُّهِتَ الَّذِى كَفَرِّ﴾(٣) (٤)، قال الحسن: ذكر
الغير ثلاثة أشياء: الغيبة والبهتان والإفك. والكل في كتاب الله،
والغيبة أن تقول عنه ما هو فيه في غيبته، والبهتان: أن تقول ما ليس
(١) في ((السنن)): ((أفرأيت)).
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
(٣) البقرة: ٢٥٨.
(٤) ((المفهم)) ٦/ ٥٧١.

٦٠٣
= كتاب الأدب
فيه، والإفك: أن تقول ما بلغك(١).
[٤٨٧٥] (حدثنا مسدد، حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان)
ابن سعيد الثوري (قال: حدثني علي بن الأقمر) الوادعي (عن أبي حذيفة)
سلمة بن صهيب الكوفي، أخرج له مسلم.
(عن عائشة قالت: قلت للنبي وَّر: حسبك من صفية) أي: يكفيك
من زوجتك صفية (كذا وكذا. قال غير مسدد) في روايته: إنها (قصيرة.
فقال: لقد قلت كلمة) واحدة (لو مزجت بماء(٢) البحر) يحتمل أن يراد
أن ريق فمك حين قلت هذِه الكلمة المنتنة لو مزج هذا الريق اليسير
النتن من الكلمة بماء البحر العظيم المتين المحيط بالدنيا وخالطه
(لمزجته) لفاق ريحها على ريحه في النتن، وناهيك بماء البحر
وطعمه، وهذا كله مبالغة عظيمة وزجر شديد وتحذير أكيد في ترك
الغيبة والاستماع إليها.
(قالت: وحكيت له إنسانًا) أي: فعلت له مثل فعله، أو قلت له مثل
قوله، فقال: حكاه وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في قبيح المحاكاة،
ويقال: حكيت صفته. إذا أتيت بمثلها.
(فقال: ما أحب أني حكيت إنسانًا) لفظ الترمذي: فقال: ((ما يسرني
أني حكيت رجلا))(٣)، (وأن لي كذا وكذا) على حكايته.
[٤٨٧٦] (حدثنا محمد بن عوف) الطائي، قال شيخنا ابن حجر: ثقة
(١) أنظر: ((تفسير القرطبي)) ٣٣٥/١٦، و((تفسير الماوردي)) ٣٣٤/٥.
(٢) بعدها في (ل)، (م): لو مزج بها وعليها: خـ
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٥٠٢).

٦٠٤
حافظ (١). (حدثنا أبو اليمان) الحكم بن نافع البهراني الحمصي (حدثنا
شعيب(٢)) بن أبي حمزة دينار القرشي الأموي (ثنا عبد الله بن)
عبد الرحمن بن (أبي حسين(٣)) القرشي النوفلي (ثنا نوفل بن مساحق)
القرشي ثقة، ولي قضاء المدينة، (عن سعيد بن زيد) أحد العشرة من
السابقين
رضىعنه.
(عن النبي ◌َّ- قال: إن من (٤) أربى الربى) ولابن أبي الدنيا والبيهقي:
((أشد الربا))(٥)، و((أربى الربا))(٦)، و((أخبث الربا))(٧) (الاستطالة في
عرض المسلم) قال في ((النهاية)): أي: استحقاره والترفع والوقيعة
فيه (٨)، يقال: استطال في عرضه إذا رفع كلامه عليه وأطاله فيه بما
ينتقصه (بغير حق).
وروى أبو يعلى: ((إن (٩) أربى الربا عند الله استحلال عرض مسلم))
(١) ((تقريب التهذيب)) (٦٢٠٢).
(٢) ، (٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((السنن)).
(٦) لم أجده فيما بين يدي من کتبهما.
(٧) (الصمت)) (١٧٣) من حديث أبي هريرة؛ (١٧٥) من حديث أنس. وفي ((ذم الغيبة))
(٣٤) من حديث أبي هريرة، و(٣٦) من حديث أنس. ورواه البيهقي في ((الشعب))
٣٩٣/٤ (٥٥١٧) من حديث سعيد بن زيد، ٣٩٤/٤ (٥٥١٩) من حديث ابن
مسعود، ٣٩٥/٤ (٥٥٢٢) من حديث أبي هريرة، و٣٩٥/٤ (٥٥٢٣) من حديث
أنس.
((شعب الإيمان)) ٢٩٩/٥ (٦٧١٥) من حديث ابن عباس.
(٨) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٤٥/٣.
(٩) من (م).

٦٠۵
- كتاب الأدب
ثم قرأ رسول الله وَله: ﴿وَاُلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا
اكْتَسَبُواْ﴾(١)؛ أي: يقولون على الناس، ويكذبون عليهم بما لم
يقولوه، وليس فيهم، أما إذا كان الكلام في عرض الآدمي بحق كما
إذا مطله حقه وهو قادر على وفائه؛ فإن له أن يتكلم في عرضه بأن
يقول: مطلني حقي وهو قادر عليه؛ كما قال القفيها: ((مطل الغني
ظلم))(٢)، وفي البخاري: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته))(٣) أي:
مطل الواجد القادر يحل الماطل للممطول بأن يباح له الكلام في
عرضه، ويباح له عقوبته بالحاكم، وهو حبسه، وذكر العلماء أن
الكلام في عرض الآدمي يباح في ستة تقدمت، وبلغها العماد(٤) إلى
سبعة عشر في قصيدة له، فمن الزائد على الستة قوله:
ومظهر البدعة أذكرها لمنكرها
ومخفي البدعة أذكرها لمن جهلا
(١) الأحزاب: ٥٨، والحديث في ((مسند أبي يعلى)) ١٤٥/٨ (٤٦٨٩) من حديث
عائشة، وفيه: (( أزنى الزنا)) بالزاي.
(٢) تقدم برقم (٣٣٤٥) من حديث أبي هريرة.
(٣) أورده البخاري معلقا بصيغة تمريض قبل حديث (٢٤٠١)، وقد تقدم برقم (٣٦٢٨)
من حديث عمرو بن الشريد عن أبيه.
(٤) هو أحمد بن عماد بن يوسف الأقفهسي المعروف بابن العماد، أحد أئمة الفقهاء
الشافعية في هذا العصر صنف التصانيف المفيدة نظمًا وشرحًا وله ((أحكام
المساجد)) و((أحكام النكاح)) و((حوادث الهجرة))، وغير ذلك، قال الحافظ: سمعت
من نظمه ومن لفظه، وكتب عنه الشيخ برهان الدين محدث حلب من فوائده، توفي
سنة ثمان وثمانمائة. ((إنباء الغمر بأبناء العمر)) ٣٣٢/٢.

٦٠٦
مساوئ الخصم إن يذكره لحاكمه
حين السؤال أو الدعوى فلا تهلا
وغيبة الكافر الحربي قد سهلت
وعكسه غيبة الذمي قد عقلا
وتارك الدين لا فرض للصلاة فلا
أخشى عليك إذا ما اغتبته خللا(١)
[٤٨٧٨] (حدثنا) محمد (ابن المصفى) بهلول (٢) الحمصي القرشي،
صدوق له أوهام، وكان يدلس (حدثنا بقية) بن الوليد (وأبو (٣) المغيرة)
عبد القدوس بن الحجاج الخولاني (قالا: حدثنا صفوان) بن عمرو
السكسكي الحمصي، روى له البخاري في ((الأدب)) والباقون (حدثني
راشد بن سعد) الحمصي، ثقة، شهد صفين (وعبد الرحمن بن جبير)
ابن نفير الحضرمي، ثقة.
(عن أنس بن مالك ظُه: قال رسول الله وَّر: لما عرج بي) ليلة
الإسراء (مررت بقوم لهم أظفار من نحاس) بضم النون، زيادة في
عقوبتهم لشدة قوة النحاس (يخمشون) بكسر الميم (وجوههم
وصدورهم) فوجوههم مواضع الأكل، وصدورهم تقابل مواضع
استقرار اللحم المأكول، فإن البطون هي الصدور (فقلت: من هؤلاء
يا جبريل؟) فيه سؤال عما يراه الإنسان إذا كان له فيه فائدة دون
(١) الأبيات في (آداب الأكل)) للأقفهسي ص ١٨ والألفاظ المذكورة في هذا الموضع
هو الموافق للمخطوط.
(٢) كذا في (ل)، (م)، والصواب: (بن بهلول) كما في مصادر ترجمته.
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٦٠٧
= كتاب الأدب
السؤال عما لا يعنيه (قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس) أمواتًا
(ويقعون في أعراضهم) بغير حق.
([قال أبو داود: حدثناه](١) يحيى بن عثمان) بن سعيد الحمصي أخو
عمرو، ثقة عابد من الأبدال (عن بقية) بن الوليد، كما تقدم في السند
قبله، لکن (لیس فیه أنس) بن مالك، بل مرسلا.
[٤٨٧٩] (ثنا عيسى بن أبي عيسى) هلال بن يحيى الطائي
الحمصي، صدوق (السليحي) بفتح السين، وكسر اللام، ويقال: بضم
السين، وفتح اللام، وسكون المثناة تحت، ثم حاء مهملة، نسبة إلى
سليح بطن من قضاعة، رجح ابن السمعاني ضم السين، وفتح
اللام(٢). وقال ابن الأثير: الصحيح فتح السين، وكسر اللام (٣).
(عن أبي المغيرة) عبد القدوس (كما قال ابن المصفى) فيما تقدم.
[٤٨٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا الأسود (٤) بن عامر) شاذان
(ثنا أبو بكر(٥) بن عياش) فقيل: اسمه شعبة، والصحيح أن أسمه كنيته،
وهو كوفي.
(عن الأعمش، عن سعيد بن عبد الله بن جريج) مولى أبي برزة، وثق
(عن أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي) توفي سنة ستين.
(١) ما بين المعقوفتين في (ل) وعليه: (خـ) وبعدها: حدثنا، وفى (م): حدثنا.
(٢) ((الأنساب)) ١٩٣/٧.
(٣) ((اللباب في تهذيب الأنساب)) ١٣١/٢.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).

٦٠٨
(قال رسول الله وَله: يا معشر من آمن بلسانه) وهو الإسلام الذي
يعصم به الدم (ولم يدخل الإيمان قلبه) والإيمان محله القلب دون
اللسان، والمراد: أن القلب لم يصدق اللسان فيما تلفظ به من
الإسلام (لا تغتابوا المسلمين) في غيبتهم بما يكرهون. لفظ رواية ابن
أبي الدنيا: ((يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه))(١).
(ولا تتبعوا) بتشديد التاء الثانية، والباء الموحدة (عوراتهم) علامة
النصب كسر التاء، والعورات: جمع عورة، وكل خلل أو عيب أو
نقص في الآدمي فهو عورة، فالمؤمن لا يتبع عيوب أخيه، بل يتبع
عیوب نفسه الذي يسأل عنها.
(فإنه من أتبع) ولابن أبي الدنيا: ((فإنه من يتبع))(٢) (عوراتهم)
ومعايبهم (يتبع) بفتح المثناتين، وفي رواية بفتح التحتانية، وسكون
الفوقانية (الله عورته) أي: حفظ ذنوبه ومعاصيه (و[من يتبع الله
عورته](٣) يفضحه) بضم أوله، أي: يظهرها؛ ليفتضح بها ويكشف
أمره بعد ستره (في) جوف (بيته) كذا لابن أبي الدنيا، وللترمذي:
((ولو في جوف رحله)) (٤) والمراد: أنه يفضحه ويكشف حاله وذنوبه
في المكان الذي يستتر فيه عن الناس.
[٤٨٨١] (حدثنا حيوة بن شريح) الحضرمي الحمصي، شيخ
(١) ((الصمت)) (١٦٧) من حديث البراء.
(٢) السابق.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م)، والمثبت من ((السنن)).
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٠٣٢) من حديث ابن عمر.

٦٠٩
- كتاب الأدب
=
البخاري (حدثنا بقية(١)) بن الوليد (ثنا) عبد الرحمن بن ثابت (بن
ثوبان(٢)) العنسي الزاهد، قال دحيم وغيره: ثقة (٣).
(عن أبيه) ثابت بن ثوبان العنسي، ثقة فقيه (عن مكحول، عن
وقاص) بتشديد القاف (ابن ربيعة) العنسي بنون ومهملة، أبو رِشدين
الشامي، ثقة مقبول (عن المستورد) بن شداد بن عمرو القرشي
الفهري، صحابي نزل الكوفة ثم مصر.
(أنه حدثه أن النبي وَ له قال: من أكل برجل) الباء في (برجل) باء
السببية، أي: بسبب ذكر رجل بسوء في غيبته (مسلم أكلة) هي بضم
الهمزة: اللقمة التي تؤكل من الشاة وغيرها، وبالفتح المرة من الأكل
مع الاستيفاء، ومعناه: أن الرجل يكون صديقًا لرجل، فيذهب إلى
عدو ذلك الرجل، فيتكلم فيه بغير الجميل؛ ليجيزه عليه بجائزة من
الأكل وغيره، فلا يبارك الله له فيها.
(فإن الله يطعمه مثلها) إن كانت لقمة فلقمة، وإن كانت مرة مستوفاة
من الأكل فمثلها في الصورة، لكن (من) نار (جهنم)، أجارنا الله منها.
(ومن كسي) بضم الكاف، وكسر السين (ثوبا برجل مسلم) أي:
بسبب كلامه بغير الجميل عند عدو ذلك المسلم (فإن الله تعالى يكسوه
مثله) أي: مقابله (من) نار (جهنم) يوم القيامة.
(ومن قام برجل) بسبب رجل (مقام سمعة ورياء) أي: مقاما يسمعه
(١) فوقها في (ل): (٤).
(٢) فوقها في (ل): (م ت ق).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٢/١٧.

٦١٠
الناس ويرونه وبالغ في مدحه والثناء عليه؛ ليأخذ بذلك وجهًا عند الرجل
ومكانة، كما يفعله بعض الشعراء حين يقومون ليسمعوا الناس القصيد
الذي مدح الرجل به بمسمع من الناس ومرأى؛ ليقتطع بذلك قطعة من
ماله.
(فإن الله تعالى يقوم به(١) مقام سمعة ورياء) أي: يأمر يوم القيامة من
يقوم مقامًا (٢) يسمعه الخلائق ويرونه(٣) يذم القائم مقام سمعة، وإشهار
قبح حاله على رؤوس الأشهاد، فإن الجزاء من جنس العمل (يوم
القيامة).
[٤٨٨٢] (ثنا واصل بن عبد الأعلى) شيخ مسلم (ثنا أسباط بن محمد)
القرشي الكوفي (عن هشام بن سعد) أخرج له مسلم (عن زيد بن أسلم،
عن أبي صالح) السمان (عن أبي هريرة نظرياته: قال رسول الله وَلو: كل
المسلم) أي: كل جزء من أجزائه (على) أخيه (المسلم حرام) ثم بين
أن التحريم لا يختص بأجزاء البدن فقط، بل يتعلق به من حقوقه
كذلك، فمنه (ماله) بغير حق (وعرضه) وهو حسبه، قال في ((النهاية)):
العرض: موضع المدح والذم من الإنسان، سواء كان في نفسه، أو
سلفه، أو من يلزمه أمره. وقيل: هو جانبه الذي يصونه من نفسه
وحسبه، ويحامي عنه أن ينتقص ويثلب (٤).
(١) بعدها في (ل)، (م): يقوم له، وعليها: خـ
(٢) ساقطة من (م).
(٣) في (ل)، (م): ويروه. والجادة ما أثبتناه.
(٤) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٠٩/٣.

٦١١
= كتاب الأدب
(ودمه) بغير حق، ويدخل في تحريم كل المسلم: فرجه من الزنا
ونحوه، وعقله مما يزيله، ونحوها ظلمًا، وغير ذلك مما يكثر تعداده
مما هو في معنى المذكورات.
(حسب أمرئ) بسكون السين، أي: يكفيه (من الشر) وفيه: المبالغة
العظيمة في تكثير ما يحصل له من الشر بذلك (أن يحقر) بفتح الياء،
وسكون الحاء، وكسر القاف، أي: يحتقر (أخاه المسلم) أي: لا
يستصغره في نظره، ولا يتكبر عليه. قال المنذري: هذا هو الصواب
هاهنا (١). وقيل فيه: ((ولا يخفره)) بضم الياء، وسكون الخاء
المعجمة، وكسر الفاء، يقال: خفرت الرجل إذا أجَرته، وأخفرته إذا
غدرته وأسلمته ونقضت عهده وذمامه(٢). يقال: خفرته إذا أجرته
وحفظته، فالهمزة في أخفرته للإزالة، أي: أزلت خفارته، كما يقال:
أشكيته إذا أزلت شكواه، وهو المراد في الحديث إن شاء الله تعالى.
(١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢١٤/٧.
(٢) قاله في حاشية ((مختصر سنن أبي داود)) كما ذكر محققه ٢١٤/٧ حاشية (٢).

٦١٢
٤١ - باب مَنْ رَدَّ عَنْ مُسْلِمٍ غِيبَةَ
٤٨٨٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْماءَ بْنِ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا ابن المُبارَكِ، عَنْ
يَخْيَى بْنِ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سُلَيْمانَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَجْيَى المعافِرِي، عَنْ
سَهْلٍ بْنِ مُعاذٍ بْنِ أَنَسِ الْجُهَني، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِي ◌ِّ قالَ: «مَنْ حَمَىْ مُؤْمِنًا
مِنْ مُنافِقٍ)). أُرَاهُ قالَ: ((بَعَثَ اللهُ مَلَكًا يَحْمِي لَحْمَهُ يَوْمَ القِيامَةِ مِنْ نَارِ
جَهَنَّمَ، وَمَنْ رَمَي مُسْلِمًا بِشَىء يُرِيدُ شَيْنَهُ بِهِ حَبَسَهُ اللهُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ
حَتَّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ))(١).
٤٨٨٤ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنا ابن أَبي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنا اللَّيْثُ، قالَ:
حَدَّثَنِي يَخْيَى بْنُ سُلَيْمِ أَنَّهُ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ
وَأَبَا طَلْحَةَ بْنَ سَهْلِ الْأَنَّصارِي يَقُولانِ: قالَ رَسُولُ اللهِ يَّةِ: « ما مِنِ أَمْرِئٍ يَخْذُلُ
آمْرَأْ مُسْلِمًا في مَوْضِع تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّ خَذَلَهُ
اللهُ في مَوْطِنِ يُحِبُّ فِيَّهِ نُصْرَتَهُ وَما مِنِ أَمْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا في مَوْضِعِ يُنْتَقَصُ
فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّ نَصَرَهُ اللهُ في مَوْطِنٍ يُحِبُّ
نُصْرَتَهُ)). قالَ يَخْيَى: وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ وَعُقْبَةُ بْنُ شَدّادٍ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: يَخْيَى بْنُ سُلَيْمِ هذا هُوَ ابن زَيْدٍ مَوْلَى النَّبِي ◌َّةِ وَإِسْماعِيلُ بْنُ
بَشِيرٍ مَوْلَى بَنِي مَغَالَةَ، وَقَدْ قِيلَ: عُثْبَةُ بْنُ شَدّادٍ مَوْضِعَ عُقْبَةَ(٢).
(١) رواه أحمد ٤٤١/٣، وابن المبارك في ((الزهد)) (٦٨٦)، والطبراني ١٩٤/٢٠
(٤٣٣)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ١٨٨/٨، والبيهقي في ((الشعب)) (٧٦٣١).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الترغيب)) (١٣٥٥).
(٢) رواه أحمد ٣٠/٤، وابن أبي الدنيا في ((الصمت)) (٢٤١)، والشاشي (١٠٧٧)،
والبيهقي ١٦٨/٨، والطبراني ١٠٥/٥ (٤٧٣٥).
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٦٩٠).

٦١٣
= كتاب الأدب
باب من رد عن مسلم غيبة
[٤٨٨٣] (ثنا عبد الله بن محمد بن أسماء بن عبيد) الضبعي شيخ
الشيخين (ثنا) عبد الله (ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب) الغافقي،
المصري (عن عبد الله بن سليمان) بن زرعة المعافري المصري، قال
ابن يونس: كان يرونه من الأبدال(١). قال ابن حجر: صدوق
يخطئ(٢)، ([عن إسماعيل بن يحيى](٣) المعافري) المصري [قال ابن
حجر: مجهول(٤). (عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني](٥)) ضُعِّف.
أخرج هذا الحديث أبو سعيد ابن يونس في ((تاريخ المصريين)) (٦) (عن
أبيه) معاذ بن أنس الجهني، سكن مصر وهو صحابي.
(عن النبي ◌َّ قال: من حمى مؤمنًا) أي: منعه (من منافق) أو ظالم
يريده بسوء في جسمه أو ماله أو دمه أو عرضه فخلصه منه ولو بكلمة
وأجاره منه (أراه) بضم الهمزة؛ أي: أظنه (قال: بعث الله) تعالى إليه
حين تزفر جهنم على الخلائق (ملكًا) بفتح اللام (من الملائكة يحمي
لحمه) وجميع جسمه (يوم القيامة من نار جهنم) كما حمى عبده
المؤمن من الظالم (ومن رمى مسلمًا) أي: تكلم فيه (بشيء يريد شينه)
(١) انظر: ((تهذيب الميزان)) ٣٤٩/٢.
(٢) ((تقريب التهذيب)) (٣٣٧٠).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((تقريب التهذيب)) (٤٩٥).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) ((تاريخ ابن يونس)) جمع د عبد الفتاح فتحي ٤٤/١.

٦١٤
بفتح الشين المعجمة (به) أي: يريد أن يعيبه به وينتقصه به، لا سيما إن
کان عند ظالم.
(حبسه الله) يوم القيامة (على جسر) بفتح الجيم وكسرها، لغتان
مشهورتان وهو الصراط تزلق عليه الأقدام ولا تستقر، فيه خطاطيف
وكلاليب، وبحسبك(١) (جهنم) أجارنا الله منها.
(حتى يخرج) بفتح الياء، وضم الراء؛ أي: يخلص (مما قاله)؛ أي:
من إثم ما رماه به.
[٤٨٨٤] (ثنا إسحاق بن الصَّبَّاح) الأشعثي الكندي الكوفي نزيل
مصر، مقبول (ثنا) سعيد(٢) (ابن أبي مريم) المصري(٣)، ثقة.
(حدثنا الليث، حدثني يحيى بن سليم) الهاشمي (أنه سمع إسماعيل
ابن بشير) الأنصاري مولى بني مغالة بفتح الميم (يقول: سمعت جابر بن
عبد الله وأبا طلحة) زید (بن سهل الأنصاري) بدري کبير مشهور.
(يقولان: قال رسول الله ولي: ما من أمرئ يخذل) بضم الذال
المعجمة، كما قال الله تعالى: ﴿وَإِن يَخْذُلْكُمْ﴾ (٤) (امرأَ مسلمًا) أي:
يخلي بينه وبين من يظلمه ولا ينصره، قال في ((النهاية)): الخذل ترك
(١) كذا في الأصول، ولعل الصواب: حسك، وهو نبات له ثمرة خشنة تعلق بأصواف
الغنم وكل ثمرة تشبهها. ((لسان العرب)) (حسك).
(٢) في النسخ: بريد بالموحدة. وهو خطأ. أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣٦/٢ (٣٥٩)،
١٠/ ٣٩١ (٢٢٥٣)، ٢٥٥/٢٤ (٥٠١٦).
(٣) في النسخ الكوفي، وهو خطأ، والمثبت من ((سير أعلام النبلاء)) ٣٢٨/١٠.
(٤) آل عمران: ١٦٠.

٦١٥
- كتاب الأدب
الإعانة والنصرة(١).
(في موضع تنتهك فيه حرمته) أي: تناولها ووقع فيها بما لا يحل،
والحرمة: ما لا يحل انتهاكه، والحرمة: المهابة (وينتقص فيها(٢) من
عرضه) العِرض تقدم قريبًا (إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته)
ويكون فيه أحوج إلى نصرته، وهو يوم القيامة (وما من أمرئ ينصر
مسلمًا) ويقوم بنصرته (في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك) فيه
(من حرمته إلا نصره الله تعالى في موطن يحب) فيه (نصرته) ويكون
أحوج الناس إليها.
(قال يحيى) بن سليم (وحدثنيه عبيد(٣) الله بن عبد الله بن عمر) بن
الخطاب العدوي (وعقبة بن شداد، قال) المصنف (يحيى بن سليم هذا
ابن زيد مولى النبي وَّر، وإسماعيل بن بشير) الأنصاري هو (مولى بني
مغالة) بفتح الميم، وهي أمرأة عدي بن عمرو بن مالك بن النجار،
واسمه تيم اللات بن ثعلبة، (وقد قيل: عتبة بن شداد. موضع: عقبة)
ابن شداد، والأول أشهر.
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٦/٢.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٦١٦
٤٢ - باب مَنْ لَيْسَتْ لَهُ غِيبَةٌ
٤٨٨٥ - حَدَّثَنا عَلي بْنُ نَصْرٍ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ مِنْ كِتابِهِ،
قالَ: حَدَّثَنِي أَبي، حَدَّثَنَا الْجُرَئِرِي، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ الْجُشَمي، قالَ: حَدَّثَنَا جُنْدُبٌّ،
قالَ: جاءَ أَغْرابي فَأَنَاخَ راحِلَتَهُ، ثُمَّ عَقَلَها، ثُمَّ دَخَلَ المسْجِدَ، فَصَلَّى خَلْفَ رَسُولِ
اللهِوَةِ، فَلَمَا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ أَتَىْ رَاحِلَتَهُ فَأَطْلَقَهَا، ثُمَّ رَكِبَ، ثُمَّ نادى: اللَّهُمَّ
أَزْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِنا أَحَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( أَتَقُولُونَ هُوَ
أَضَلُّ أَمْ بَعِيرُهُ؟ أَلَمْ تَسْمَعُوا إِلَى ما قالَ)). قالُوا: بَلَى (١).
باب فيمن ليست له غيبة
[٤٨٨٥] (ثنا علي بن نصر) الجهضمي (٢) شيخ مسلم (ثنا عبد الصمد
بن عبد الوارث) التنوري الحافظ، حجة (من كتابه) لا من حفظه وإملائه
(حدثني أبي(٣)) عبد الوارث بن سعيد بن ذكوان التميمي (ثنا) سعيد بن
إياس (الجريري(٤)) بضم الجيم مصغر (عن أبي عبد الله) اسمه عياش
(الجشمي) ذكره النسائي (ثنا جندب) بن عبد الله البجلي العلقي
صحابي(٥) نزل الكوفة والبصرة، جليل مشهور.
(١) رواه أحمد ٣١٢/٤، والروياني (٩٥٧)، والطبراني ١٦١/٢ (١٦٦٧)، والحاكم
٥٦/١.
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) تحت حديث رقم (١٧١).
(٢) بعدها في (ل، م): الدستوائي، وهو خطأ.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) ساقطة من (م).

٦١٧
- كتاب الأدب
(قال: جاء أعرابي فأناخ راحلته) على باب المسجد (ثم عقلها) بعقال.
فيه: جواز وقوف الخيل والإبل(١) والبغال والحمير على باب المسجد،
وإن كان يحدث منها نجاسة (ثم دخل المسجد، فصلى خلف رسول الله
وَد) في المسجد.
فيه: فضيلة الصلاة داخل المسجد وإن كانت دابته على الباب ليس
معها أحد يحفظها، وأن اشتغال فكره بالدابة لا يضر؛ إذ من صلى جوف
المسجد ودابته على الباب لا يحفظها أحد لا بد أن يشتغل فكره بها.
(فلما سلم رسول الله وَّة) من الصلاة وسلم معه (أتى راحلته فأطلقها)
من عقالها (ثم ركب) عليها (ثم نادى:) رافعًا صوته (اللهم ارحمني
ومحمدًا) ولفظ البخاري في ((الصحيح)) في باب رحمة الناس (٢)
والبهائم (٣)، يدل على أنه قال هذا في الصلاة، ولفظه أن أبا هريرة
قال: قام رسول الله وَّر في صلاة وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في
الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فلما سلم النبي
وَّر قال للأعرابي: ((لقد حجرت واسعًا(٤)) يريد: رحمة الله تعالى(٥).
(فلا تشرك في رحمتنا أحدًا) لفظ البخاري أصرح في المقصود (فقال
رسول الله وَّل: أتقولون) لعل (تقولون) بمعنى: تظنون؛ لوجود تقدم
(١) ساقطة من (م).
(٢) في (ل)، (م): (الله)، والصواب ما أثبتناه.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٠١٠).

٦١٨
الاستفهام والفعل المضارع المصدر بتاء الخطاب من غير فصل بينه وبين
الاستفهام، وشاهده قول الشاعر:
متى تقول القلص الرواسما
يحملن أم قاسم وقاسما(١)
(هو أضل) معلق بهمزة الاستفهام المحذوفة بدلالة (أم) بعدها، فهو
منصوب أولا بمعلق لنصب (أم بعيره؟) لأنه وإن كان له عقل يهتدي به إلى
الصلاة والدين، فالبعير ينقاد لجاذبه ومالكه الذي يعلفه، ويتعهده،
ويعرف من يحسن إليه ممن يسيء، ويطلب منفعته ويجتنب ما يضره،
ويهتدي لمرعاه ومشربه.
(ألم تسمعوا إلى ما يقول؟) من تحجيره رحمة الله التي وسعت كل
شيء وتضييقها عليه وعلى رسوله وَ﴾ (قالوا: بلى) سمعنا، ولم
يرجحوا إضلال الأعرابي ولا البعير أدبًا مع رسول الله وَيهِ.
(١) عزاه ابن قتيبة في ((الشعر والشعراء)) ص٦٩١، وابن منظور في ((لسان العرب))
(قول، فغم) لهدبة بن خشرم.

٦١٩
كتاب الأدب
=
٤٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُحِلُّ الرَّجُلَ قَدِ اعْتَابَهُ
٤٨٨٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنا ابن ثَوْرٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ قَتَادَةَ قالَ:
أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبِي ضَيْغَم - أَوْ ضَمْضَم شَكَّ ابن عُبَيْدٍ - كانَ إِذا أَصْبَحَ
قالَ: اللَّهُمَّ إِّي قَدْ تَصَدَّقْتُ بِعِرْضي عَلَى عِبادِكَ(٢).
٤٨٨٧ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّدٌ، عَنْ ثابِتٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ
ابْنِ عَجْلانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ أَبي
ضَمْضَم )). قالُوا: وَمَنْ أَبُو ضَمْضَم قالَ: ((رَجُلٌ فِيمَنْ كَانَ مِنْ قَبْلِكُمْ)). بِمَغْناهُ
قالَ: ((عِرْضي لِمَنْ شَتَمَنَي)).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ هاشِمُ بْنُ القاسِمِ قالَ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ العَمّي، عَنْ
ثابتٍ قالَ: حَدَّثَنَا أَنَسْ عَنِ النَّبِي ◌َِّ بِمَعْناهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدِيثُ حَمَّادٍ أَصَحُ(٢).
باب [ما جاء](٣) الرجل يتحلل الرجل قد اغتابه
[٤٨٨٦] (حدثنا محمد بن عبيد، ثنا أبو ثور، عن معمر، عن قتادة
قال: أيعجز) بكسر الجيم (أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم أو ضيغم
(١) رواه عبد الرزاق في ((التفسير)) ١٣٣/١.
وقال الألباني : صحيح مقطوع.
(٢) رواية ابن عجلان رواه العقيلي في ((الضعفاء)) ٩٣/٤، والدارقطني في ((العلل))
٤٠/١٢. ومرفوع أنس رواه البزار (٦٨٩٢)، والطبراني في ((مكارم الأخلاق))
(٥٣)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥)، والبيهقي في ((الشعب)) (٨٠٨٢).
وضعفه الألباني في ((الإرواء)» (٢٣٦٦).
(٣) ساقطة من (م).

٦٢٠
شك ابن عبيد) أبو ضمضم هذا ذكره ابن عبد البر في الصحابة(١)، وأنكره
العراقي في ((تخريج أحاديث الإحياء))، وقال: إنما هو من الأمم السالفة؛
بدليل رواية البزار(٢). ورواية أبي داود هذِه (كان إذا أصبح قال: اللهم إني
تصدقت بعرضي على عبادك).
[٤٨٨٧] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت، عن
عبد الرحمن بن عجلان قال: قال رسول الله وَلقر قال: أيعجز أحدكم أن
يكون كأبي(٣) ضمضم؟ قالوا: ومن أبو ضمضم؟ قال: رجل فيمن كان
قبلكم. بمعناه. [قال](٤) عرضي لمن شتمني. قال أبو داود: رواه هاشم
ابن القاسم. قال: عن محمد بن عبد الله العمي، عن ثابت، عن أنس،
عن النبي وَّر. بمعناه. قال أبو داود: وحديث حماد أصح) وهذا
الحديث رواه ابن السني عن أنس بلفظ: قال رسول الله وهالة: قال:
((أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم؟ )) قالوا: ومن أبو ضمضم يا
رسول الله؟ قال: ((كان إذا أصبح قال: اللهم إني قد وهبت نفسي
وعرضي لك، فلا يشتم من شتمه، ولا يظلم من ظلمه، ولا يضرب
من ضربه)»(٥).
(١) ((الاستيعاب)) ٤/ ٢٥٧.
(٢) ((المغني عن حمل الأسفار)) ٨٢٥/٢.
(٣) في ((السنن)): مثل أبي.
(٤) ساقطة من الأصول، أثبتناها من ((السنن)) لأن السياق يقتضيها.
(٥) ((عمل اليوم والليلة)) (٦٥).