Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ = كتاب السنة عَنْ عَلَّ رَظُهُ قَالَ: كُنّا فِي جَنَازَةٍ فِيهَا رَسُولُ اللهِ وََّ بِبَقِيعِ الغَزْقَدِ، فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَ﴿ فَجَلَسَ وَمَعَهُ مُخْصَرَةٌ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِخْصَرَةِ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقالَ: ((ما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ ما مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّ قَدْ كَتَبَ اللهُ مَكانَها مِنَ النّارِ أَوْ مِنَ الجَنَّةِ إِلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً)). قالَ: فَقالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: يا نبي اللهِ، أَفَلا نَمْكُثُ عَلَى كِتابِنا وَنَدَعُ العَمَلَ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعادَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى السَّعادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّقْوَةِ لَيَكُونَنَّ إِلَى الشَّقْوَةِ؟ قالَ: ((اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمّا أَهْلُ السَّعادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِلسَّعادَةِ، وَأَمّا أَهْلُ الشِّقْوَةِ فَبُيَسَّرُونَ لِلشِّقْوَةِ)). ثُمَّ قالَ نَبِيُّ اللهِ: ((فَأَمّا مَنْ أَعْطَى واتَّقَى وَصَدَّقَ بِالحُسْنَى فَسَنْيَسِرُهُ لِلْيُسْرِىْ وَأَمّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالحُسْنَى. فَسَنْيَسِّرُهُ لِلْعُسْرِىْ))(١). ٤٦٩٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حَدَّثَنَا أَبي، حَدَّثَنَا كَهْمَسٌ، عَنِ ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ، قالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ في القَدَرِ بِالبَصْرَةِ مَعْبَدٌ الْجَهَنِي فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ حاجَّيْنِ أَوْ مُعْتَمِرَيْنِ، فَقُلْنا: لَوْ لَقِينا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِ وََّ فَسَأَلْنَاهُ عَمّا يَقُولُ هؤلاء في القَدَرِ. فَوَفَّقَ اللهُ لَنا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ داخِلاً في المَسْجِدِ فاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصاحِبِي، فَظَنَنْتُ أَنَّ صاحِبِي سَيَكِلُ الكَلامَ إِلَى فَقُلْتُ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُ قَدْ ظَهَرَ قِبَلَنا ناسٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ وَيَتَفَقَّرُونَ العِلْمَ يَزْعُمُونَ أَنْ لا قَدَرَ والأَمْرُ أُنُّفٌ. فَقَالَ: إِذا لَقِيتَ أُولَئِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنِي بَرَيءٌ مِنْهُمْ وَهُمْ يُرَآءُ مِنِّي والَّذِي يَخْلِفُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ لَوْ أَنَّ لْأَحَدِهِمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فَأَنْفَقَهُ ما قَبِلَهُ الله مِنْهُ حَتَّى يُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، ثُمَّ قالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ، قالَ: بَيْنا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولٍ اللهِ وَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنا رَجُلٌ شَدِيدُ بَياضِ الثّيابِ، شَدِيدُ سَوادِ الشَّعْرِ لا يُرىْ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ وَلا نَعْرِفُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى النَّبِيِِّ، فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إِلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وقالَ: يَا نُحَمَّدُ أَخْبِرْنِي عَنِ الإِسْلامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِوَرَ: (( الإِسْلامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لا إِله إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلاةَ، وَتُؤْتي (١) رواه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧). ٢٢٢ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ إِنِ أُسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)). قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَعَجِبْنا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ. قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِيمانِ. قَالَ: ((أَنْ تُؤْمِنَ باللهِ، وَمَلائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ واليَوْمِ الآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ)). قالَ: صَدَقْتَ. قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ قالَ: ((أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَراهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ)). قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنِ السّاعَةِ. قَالَ: (( ما المَسْؤُولُ عَنْها بِأَعْلَمَ مِنَ السّائِلِ)). قالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَماراتِها. قالَ: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبََّها، وَأَنْ تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالَةَ رِعاءَ الشّاءِ يَتَطَاوَلُونَ في الْبُنْيَانِ )). قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ فَلَبِثْتُ ثَلاثًا، ثُمَّ قالَ: ((يا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَنِ السّائِلُ)). قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قالَ: ((فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ (١) دِینگُمْ))(١). ٤٦٩٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ عُثْمانَ بْنِ غِياثٍ، قالَ: حَدَّثَني عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ يَعْمَرَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: لَقِينا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْنا لَهُ القَدَرَ وَما يَقُولُونَ فِيهِ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، زادَ قالَ: وَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنْ مُزَيْنَةً أَوْ جُهَيْنَةَ فَقالَ: يا رَسُولَ اللهِ فِيما نَعْمَلُ أَفِي شَىءٍ قَدْ خَلا أَوْ مَضَى أَوْ شَيءٍ يُسْتَأْنَفُ الآنَ؟ قالَ: ((في شَيءٍ قَدْ خَلا وَمَضَى)). فَقَالَ الرَّجُلُ أَوْ بَعْضُ القَوْمِ: فَقِيمَ العَمَلُ؟ قالَ: ((إِنَّ أَهْلَ الجَنَّةِ يُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَإِنَّ أَهْلَ النّارِ بُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ))(٢). ٤٦٩٧ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا الفِزْيابي، عَنْ سُفْيَانَ قالَ: حَدَّثَنَا عَلْقَمَةُ ابْنُ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنِ ابن يَعْمَرَ بهذا الَحَدِيثِ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، قَالَ: فَما الإِسْلامُ؟ قالَ: ((إِقامُ الصَّلاةِ وَإِتاءُ الزَّكاةِ، وَحَجُّ البَيْتِ، وَصَوْمُ شَهْرٍ رَمَضانَ، والإِغْتِسالُ مِنَ الجَنابَةِ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: عَلْقَمَةُ مُرْجِئٍ(٣). (١) رواه مسلم (٨). (٢) رواه مسلم (٣/٨). (٣) رواه ابن خزيمة (١). وانظر الأحاديث السابقة. ٢٢٣ = كتاب السنة ٤٦٩٨ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ أَبِي فَزْوَةَ الهَمْدَانِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي ذَرِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قالا كَانَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ يَجْلِسُ بَيْنَ ظَهْرِي أَصْحابِهِ، فَيَجِيءُ الغَرِيبُ فَلا يَدْرِي أَنَّهُمْ هُوَ حَتَّى يَسْأَلَ، فَطَلَبْنا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّ أَنْ نَجْعَلَ لَهُ مَجْلِسًا يَعْرِفُهُ الغَرِيبُ إِذا أَتَاهُ قَالَ: فَبَنَيْنا لَهُ دُكّانًا مِنْ طِينٍ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ، وَكُنّا نَجْلِسُ بِجَنْبَتَيْهِ، وَذَكَرَ نَحْوَ هذا الَخَبَرِ، فَأَقْبَلَ رَجُلٌ فَذَكَرَ هَيْئَتَهُ حَتَّى سَلَّمَ مِنْ طَرْفِ السَّماطِ، فَقالَ: السَّلامُ عَلَيْكَ يا مُحَمَّدُ. قالَ: فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ◌َةٍ(١). ٤٦٩٩ - حَذَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ کَثِیرِ، أَخْبَرَنا سُفْیانُ، عَنْ أَبی سِنانٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ خالِد الِحِمْصي، عَنِ ابن الدَّيْلَمي قالَ: أَتَيْتُ أُبَى بْنَ كَغْبٍ، فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسي شَىء مِنَ القَدَرِ فَحَدِّثْنِي بِشَىءٍ لَعَلَّ اللهَ أَنْ يُذْهِبَهُ مِنْ قَلْبَي. فَقَالَ: لَوْ أَنَّ اللهَ عَذَّبَ أَهْلَ سَمَواتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظالمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْرًا لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، وَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللهِ ما قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ ما أَصابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ وَأَنَّ ما أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذا لَدَخَلْتَ النّارَ. قالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ حُذَيْفَةَ بْنَ اليَمانِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، قالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ وَِّ مِثْلَ ذَلِكَ(٢). ٤٧٠٠ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرِ الهُذَلي، حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ حَسّانَ، حَدَّثَنَا الوَلِيدُ ابْنُ رَباحِ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ أَبِي حَقْصَةَ قَالَ: قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لابْنِهِ: ياَ بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَجِدَ طَعْمَ حَقِيقَةِ الإِيمانِ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّ ما أَصابَكَ لَمْ يَكُنْ (١) رواه النسائي ١٠١/٨، وإسحاق بن راهويه (١٦٥). وصححه الألباني في ((الإرواء)) تحت حديث رقم (٣). (٢) رواه ابن ماجه (٧٧)، وأحمد ١٨٥/٥. وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١١٥). ٢٢٤ لِيُخْطِئَكَ وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ يَقُولُ: ((إِنَّ أَوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القَلَمَ فَقالَ لَهُ: أَكْتُبْ. قالَ: رَبِّ وَماذا أَكْتُبُ؟ قالَ: أَكْتُبْ مَقادِيرَ كُلِّ شَىء حَتَّى تَقُومَ السّاعَةُ)). يا بُنَى إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَلاَ يَقُولُ: ((مَنْ ماتَ عَلَى غَيْرِ هْذَا فَلَيْسَ مِنِّي))(١). ٤٧٠١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ حِ وَحَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ المَغْنَى، قالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ سَمِعَ طاوسًا يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُخْبِرُ عَنِ النَّبِي وَِّ قَالَ: ((احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى فَقالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونا خَيَّبْتَنَا وَأَخْرَجْتَنا مِنَ الجَنَّةِ. فَقالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى أَصْطَفَاكَ اللهُ بِكَلامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْراةَ بِيَدِهِ، تَلُومُني عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَّةً. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى)). قالَ أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ: عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاوُسٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةً(٢). ٤٧٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بنُ صالِحِ، قالَ: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي هِشَامُ بنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الَخَطّابِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: ((إِنَّ مُوسَى قالَ: يا رَبِّ أَرِنا آدَمَ الذي أَخْرَجَنا وَنَفْسَهُ مِنَ الجَنَّةِ، فَأَراهُ اللهُ آدَمَ فَقالَ: أَنْتَ أَبُونا آدَمُ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: نَعَمْ. قالَ: أَنْتَ الذي نَفَخَ اللهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ المَلائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الجَنَّةِ؟ فَقَالَ لَهُ آدَمُ: وَمَنْ أَنْتَ قالَ: أَنا مُوسَى. قالَ: أَنْتَ نَبِي بَنِي إِسْرائيلَ الذي كَلَّمَكَ اللهُ مِنْ وَراءِ الحِجابِ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولاً مِنْ خَلْقِهِ؟ قالَ: نَعَمْ. قالَ: أَفَما وَجَدْتَ أَنَّ ذَلِكَ كانَ في كِتَابِ اللّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟ قالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَفِيمَ تَلُومُّني في شَيءٍ سَبَقَ مِنَ اللهِ تَعالَى فِيهِ القَضاءُ قَبْلَي؟)). قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه (١) رواه الترمذي (٣٣١٩)، وأحمد ٣١٧/٥. وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٢٠١٨). (٢) رواه البخاري (٦٦١٤)، ومسلم (٢٦٥٢). ٢٢٥ = كتاب السنة عِنْدَ ذَلِكَ: ((فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى))(١). ٤٧٠٣ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ أَنَّ عَبْدَ الَحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الَخْطّابِ أَخْبَرَهُ، عَنْ مُسْلِم بْنِ يَسارِ الْجُهَني أَنَّ عُمَرَ ابْنَ الَخْطّابِ سُئِلَ عَنْ هَذِه الآيَةِ ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾ قَالَ: قَرَأَ القَعْنَبِي الآيَةَ. فَقالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لِهِ سُئِلَ عَنْها فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّ: ((إِنَّ اللهَ وَّ خَلَقَ آدَمَ ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هؤلاء لِلْجَنَّةِ وَبِعَمَلٍ أَهْلِ الَجَنَّةِ يَعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ ظَهْرَهُ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً، فَقالَ خَلَقْتُ هؤلاء لِلّارِ وَبِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ)». فَقَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللهِ فَفِيمَ العَمَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّ اللهَ رَتْ إِذا خَلَقَ العَبْدَ لِلْجَنَّةِ أَسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلٍ الَجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُدْخِلَهُ بِهِ الجَنَّةَ وَإِذا خَلَقَ العَبْدَ لِلنّارِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلٍ أَهْلِ النّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ أَهْلِ النّارِ فَيُدْخِلَهُ (٢) بِهِ النّارَ))(٢). ٤٧٠٤ - حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ المِصَفَّى، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ جُعْثُمَ القُرَشي، قالَ: حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَبي أُنَّيْسَةَ، عَنْ عَبْدِ الحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ مُسْلِمٍ ابْنِ يَسارٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ رَبِيعَةَ قالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الَخَطّابِ بهذا الحَدِيثِ وَحَدِيثُ مالِكِ أَتَمُّ (٣). (١) رواه الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (٢٩٤)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٣٧)، وأبو يعلى ٢٠٩/١ (٢٤٣). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٧٠٢). (٢) رواه الترمذي (٣٠٧٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (١١١٩٠)، وأحمد ٤٤/١، ومالك في ((الموطأ)) ٨٩٨/٢ (٢). وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٣٠٧١)، وقال في تعليقه على ((الطحاوية)) (ص٢٤٠): صحيح لغيره، إلا مسح الظهر فلم أجد له شاهدا. (٣) أنظر ما قبله. ٢٢٦ ٤٧٠٥ - حَدَّثَنَا القَعْنَبِي، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيٍْ، عَنِ ابن عَبّاسٍ، عَنْ أَبِيِّ بْنِ كَغْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( الغُلامُ الذي قَتَلَهُ الخَضِرُ طُبعَ كَافِرًا، وَلَوْ عاشَ لأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ))(١). ٤٧٠٦- حَدَّثَنَا نَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا الفِزْيابي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قالَ: حَدَّثَنَا أُبَي بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّلَهَ يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَأَمّا الغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾: (( وَكانَ طُبعَ يَوْمَ طُبعَ کافِرًا))(٢). ٤٧٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِهْرانَ الرّازِي، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَ ابن عَبّاسٍ: حَدَّثَنِي أُبَيِ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَِّ قالَ: ((أَبْصَرَ الخَضِرُ غُلامًا يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيانِ فَتَناوَلَ رَأْسَهُ فَقَلَعَهُ فَقالَ مُوسَى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةَ﴾)). الآيَةَ(٣). ٤٧٠٨ - حَدَّثَنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنا شُعْبَةُ، حَ وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ - المغْنَى واحِدٌ والإِخْبَارُ فِي حَدِيثِ سُفْيانَ-، عَنِ الأَغْمَشِ قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ وَلّهِ وَهُوَ الصّادِقُ المَصْدُوقُ: ((إِنَّ خَلْقَ أَحَدِكُمْ يُجْمَعُ في بَظْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِماتٍ فَيُكْتَبُ رِزْقُهُ وَأَجَلُهُ وَعَمَلُهُ، ثُمَّ يُكْتَبُ شَقِي أَوْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ، فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلٍ أَهْلِ الجَنَّةِ حَتَّى ما يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلَّ ذِراعٌ، أَوْ قِيدُ ذِراعٍ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النّارِ فَيَدْخُلُها، (١) رواه مسلم (٢٦٦١). (٢) أنظر ما قبله. (٣) رواه البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠). ٢٢٧ - كتاب السنة وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَّلِ أَهْلِ النّارِ حَتَّى ما يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَها إِلاَّ ذِراعٌ، أَوْ قِيدُ ذِراعٍ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الجَنَّةِ فَيَدْخُلُها))(١). ٤٧٠٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ قالَ: حَدَّثَنا مُطَرِّفٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللهِ رَ له: يا رَسُولَ اللهِ أَعُلِمَ أَهْلُ الَجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النّارِ قالَ: ((نَعَمْ )). قالَ: فَفِيمَ يَعْمَلُ العامِلُونَ قالَ: «كُلٌّ مُيَسَرٌ لِما خُلِقَ لَهُ))(٢). ٤٧١٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ المُقْرِئُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَني عَطاءُ بْنُ دِينارٍ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ شَرِيكِ الهُذَلي، عَنْ يَخْيَى بْنِ مَيْمُونِ الحَضْرَميِّ، عَنْ رَبِيعَةَ الْجُرَشِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ عُمَرَ ابْنِ الَخَطّابِ، عَنِ النَّبِيِ نَّهِ قالَ: ((لا تُجالِسُوا أَهْلَ القَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ))(٣). باب في القدر [٤٦٩١] (ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم) المديني. (قال: حدثني بمنى) أي: في منى، وهي على فرسخ من مكة، والغالب عليه التذكير، فيصرف (عن أبيه (٤)) سلمة بن دينار المديني (١) رواه البخاري (٦٥٩٤)، ومسلم (٢٦٤٣). (٢) رواه البخاري (٦٥٩٦)، ومسلم (٢٦٤٩). (٣) رواه أحمد ٣٠/١، والفريابي في ((القدر)) (٢٢٧)، وأبو يعلى ٢١٢/١ (٢٤٥)، وابن حبان (٧٩)، والآجري في ((الشريعة)) (٥٤٣). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (١٠٨). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٢٢٨ الأعرج. (عن ابن عمر رضي الله عنهما) والحديث منقطع، لأن أبا حازم لم يسمع من ابن عمر، وقد وصله الفريابي في كتاب ((القدر)) فرواه من طريق زكريا بن منظور، عن أبي حازم عن نافع، عن ابن عمر به(١). وزكريا قال ابن معين: ليس به بأس(٢). وبهذا علم خطأ ابن الجوزي في ذكره في ((الموضوعات))(٣). وقد أخرجه الحاكم في ((مستدركه)) وقال: صحيح على شرط الصحيح إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر (٤). (أن النبي ◌َّ قال: القدرية مجوس هذه الأمة) قيل: إنما جعلهم مجوسًا لمضاهاة مذهبهم مذهب المجوس في قولهم بالأصلين وهما النور والظلمة، يزعمون أن الخير من فعل النور والشر من فعل الظلمة، وكذا القدرية يضيفون الخير إلى الله والشر إلى الإنسان والشيطان، ومذهب أهل السنة أن الله تعالى خالقهما معًا، فلا يكون شيء منهما إلا بمشيئته وتقديره، فهما مضافان إلى الله خالقهما إيجادًا وإلى الفاعلين لهما عملًا واكتسابًا. (إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم) أي: فلا تحضروا غسلهم ولا الصلاة عليهم ولا دفنهم، والصلاة عليهم مبنية على أقوال (١) ((القدر)) (٢١٨). (٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدارمي (٣٤٠)، رواية الدوري (١٠١١). (٣) ((الموضوعات)) ٤٥١/١ - ٤٥٢ (٥٣٣ - ٥٣٤) من حديث أبي هريرة. (٤) ((المستدرك)) ٨٥/١. ٢٢٩ = كتاب السنة تكفيرهم، فمن كفرهم لم يجوز الصلاة عليهم، ومن لم يكفر جوز الصلاة، بل هي فرض كفاية. وقيل: إنما قال هذا التَّ تقبيحًا لاعتقادهم وزجرهم عن هذا الاعتقاد، وليس بنهي للصلاة عليهم. قيل: الصلاة عليهم كالصلاة على غيرهم من الفساق. [٤٢٩٢] (ثنا محمد (١) بن كثير) العبدي (أبنا سفيان) بن سعيد الثوري (عن عمر بن محمد) بن زيد العمري بعسقلان. (عن عمر) بن عبد الله المدني (مولى غفرة) بضم الغين المعجمة وسكون الفاء. كذا ضبطه شيخنا ابن حجر (٢). يقال: أدرك ابن عباس، عامة حديثه مرسل، وثقه ابن سعد(٣). (عن رجل من الأنصار) مجهول (عن حذيفة) بن اليمان نظ له. (قال رسول الله وَله: لكل أمة (٤) مجوس) ومجوس كلمة فارسية، والواحد منها مجوسي كيهودي من يهود. قال ابن عطية: روي أنه بعث في المجوس نبي أسمه زرادشت(٥). (ومجوس الأمة) الطائفة (الذين يقولون: لا قدر) أي: لم يقدر الله الأشياء في القدم، ولم يتقدم علمه سبحانه بالأشياء قبل وقوعها، بل هي مستأنفة العلم، أي: إنما يعلمها سبحانه بعد وقوعها، وكذبوا (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((تقريب التهذيب)) (٤٩٣٤). (٣) ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم (٢٥٢). (٤) ساقطة من (ل). (٥) ((المحرر الوجيز)) ٦/ ٤٥٧. ٢٣٠ على الله تََّ وجل عن أقوالهم الباطلة علوًّا كبيرًا، ومذهب أهل الحق إثبات القدر، ومعناه أن الله تعالى قدر الأشياء في القدم قبل أن يخلق الخلق وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده سبحانه وعلى صفات مخصوصة، فهي تقع لا محالة على حسب ما قدرها سبحانه. (من مات منهم لا تشهدوا جنازته ومن مرض منهم فلا تعودوهم) وعلى هذا فهو مخصص لعموم حديث: ((عودوا المريض))(١) يعني: إلا القدرية (وهم شيعة) بكسر الشين وسكون التحتانية (الدجال) أي: أولياؤه وأعوانه على فتنته، وأصل الشيعة الفرقة من الناس (وحق على الله) أي: محقق عند الله أن يقع لا محالة (أن يلحقهم) أي: يلحق القدرية (بالدجال) في نزول العذاب بهم كما ينزل به لمشابهتهم له في الكذب على الله تعالى. [٤٦٩٣] (ثنا مسدد أن يزيد بن زريع ويحيى بن سعيد) القطان. (حدثاهم قالا: ثنا عوف) بن أبي جميلة، الأعرابي، ثقة، روى له مسلم. (ثنا قسامة) [بفتح](٢) القاف وتخفيف السين المهملة (ابن زهير) المازني، ثقة. (ثنا أبو موسى الأشعري، قال رسول الله وَله: إن الله تعالى خلق آدم الكفيف: من قبضة قبضها من جميع) أجزاء (الأرض) ظاهره أنه خلق من الأرض الأولى، وهو خلاف ما ذهب إليه وهب من أنه خلق رأس آدم (١) رواه البخاري (٣٠٤٦، ٥١٧٤، ٥٣٧٣، ٥٦٤٩) من حديث أبي موسى الأشعري. (٢) زيادة يقتضيها السياق. ٢٣١ = كتاب السنة من الأولى، وعنقه من الثانية، وصدره من الثالثة، ويده من الرابعة، وبطنه من الخامسة، وفخذاه ومذاكيره وعجزه من السادسة، وساقاه وقدماه من السابعة. وقال ابن عباس: خلقه الله من أقاليم الدنيا، فرأسه من تربة الكعبة، وقدماه من تربة الدهناء، وبطنه وظهره من تربة الهند، ويداه من تربة المشرق، ورجلاه من تربة المغرب. وقال غيره: خلق الله آدم من ستين نوعًا من أنواع الأرض: من التراب الأبيض، والأسود، والأحمر، والأصفر. (فجاء بنو آدم) لأجل ذلك (على قدر) تكون ألوان (الأرض) أي: لونها وطبعها، فيخلق من الحمراء من لونه أحمر، ومن سهلها سهل الخلق ذو اللين والرفق فـ(جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود) والأصفر (و) ما هو (بين ذلك) من سائر الألوان. قيل: خلق آدم من ستين نوعًا من أنواع الأرض وطبائعها، فلذلك(١) جاءت أولاده مختلفي (٢) الألوان والطباع، قيل: ولهذا المعنى أوجب الله في الكفارة إطعام ستين مسكينًا؛ ليكون بعدد أنواع بني آدم، ليعم الجميع بالصدقة. (و) جاء منهم (السهل) الخلق من الأرض السهلة (والحزن) بفتح الحاء المهلمة وسكون الزاي، ضد السهولة. أي: جاء غليظ الطبع خشنه ويابسه، من حزن الأرض، وهو الغليظ الخشن، والحزونة: (١) في (ل): فذلك. (٢) في (ل): مختلفين. ٢٣٢ الخشونة. وفي حديث ابن المسيب أن النبي و لو أراد أن يغير اسم جده حزن ويسميه سهلًا، فأبى وقال: لا أغير أسمًا سماني به أبي. قال: فما زالت فينا (١) تلك الحزونة بعد(٢). (و) جاء (الخبيث) من الأرض الخبيثة (و) جاء الرجل (الطيب) من الأرض الطيبة، وقد ضرب الله مثل المؤمن والكافر والطيب والخبيث، فمثل المؤمن مثل البلد الطيب الزاكي يخرج نباته. أي: زرعه بإذن ربه سهلًا، والذي خبث مثل الكافر كمثل الأرض السبخة الخبيثة التي لا يخرج نباتها وغلتها إلا نكدًا. أي: عسرًا قليلًا بعناء ومشقة، وكذا المؤمن يعطي العطاء بسهولة كسهولة طبعه، والبخيل لا يعطي إلا بتكلف وتكلف کثیر. (وزاد في حديث يحيى) بن سعيد (و) لفظ (الإخبار) بكسر الهمزة (في حدیث یزید) بن زريع دون یحیی. [٤٦٩٤] (ثنا مسدد بن مسرهد، ثنا المعتمر، سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن سعد) بسكون العين (ابن عبيدة) بضم العين وفتح الموحدة مصغر (السلمي) الكوفي. (عن عبد الله(٣) بن حبيب) بن ربيعة (أبي عبد الرحمن(٤) السلمي) بضم السين وفتح اللام، مقرئ الكوفة. (١) ساقطة من (م). (٢) رواه البخاري (٦١٩٠، ٦١٩٣). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) فوقها في (ل): (ع). ٢٣٣ - كتاب السنة (عن علي رظُّه: كنا في جنازة فيها رسول الله وَّل ببقيع الغرقد) وهي مقبرة بالمدينة أضيفت إلى الغرقد، وهو ما عظم من العوسج لغرقد [كان فيه](١)، فذهب الشجر وبقي الاسم. (فجاء رسول الله مَّي فجلس ومعه مخصرة) زاد مسلم: وقعدنا حوله(٢). والمخصرة بكسر الميم، وهو ما اختصره الإنسان بيده من عصا أو عكازة أو مقرعة أو قضيب. قال القتيبي: التخصير إمساك القضيب باليد، وكانت الملوك تتخصر بقضبان لها تشير بها وتصل بها كلامهم. قال الشاعر: إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر(٣) (فجعل ينكت) بالمثناة آخره (بالمخصرة في الأرض) في هذا الحديث سنة حضور الجنائز، وجواز القعود عند القبر وتعليم العلم، والكلام بالمواعظ عند القبور ونكته بالمخصرة؛ لتؤثر في الأرض. وفيه إشارة إلى إحضار قلب الحاضر معه للمعاني التي ينطق بها. قال ابن بطال: نكته العليها بالمخصرة في الأرض هو أصل ما أفتى به أهل العلم من تحريك الأصبع في الصلاة للتشهد (٤). وترجم المصنف(٥) على هذا الحديث في الجنائز باب موعظة (١) في (ل)، (م): فيه كان. (٢) مسلم (٢٦٤٧). وكذا عند البخاري (١٣٦٢، ٤٩٤٨). (٣) نسبه الزمخشري في ((أساس البلاغة)) ٢٤٩/١ إلى حسان. (٤) (شرح ابن بطال)) ٣٤٨/٣. (٥) البخاري. ٢٣٤ المحدث عند القبر (١). (ثم رفع رأسه) فيه إطراق الرأس حال الجلوس عند القبر. (فقال: ما منكم من أحد) أو قال (ما من نفس منفوسة) أي: مولودة، يقال: نفست المرأة، ونفست بفتح(٢) النون وضمها إذا ولدت، وإذا حاضت فبفتح النون لا غير (إلا) و(قد كتب مكانها) بضم النون، ولفظ البخاري: ((ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده))(٣) (من النار أو) من (الجنة) فيه الرد على القدرية وثبوت القدر، وأن أعمال العباد قد كتبت وفرغ منها و(إلا قد كتبت شقية أو سعيدة) بنصب (شقية أو سعيدة) ويجوز رفعهما، وهذا الحديث أصل لأهل السنة في أن الشقاء والسعادة خلق الله تعالى، بخلاف قول القدرية الذين يقولون: إن الشر ليس بخلق الله تعالی. (قال) علي نظُّه (فقال رجل من القوم: يا نبي الله، أفلا(٤) نمكث على كتابنا) لفظ البخاري: أفلا نتكل على كتابنا(٥). والمراد: أفلا نعتمد على ما في كتاب ربنا مما قدره الله علينا فيه. (وندع العمل) بما يرضي الله تعالى أو السعي(٦) فيه (فمن كان من (١) ((صحيح البخاري)) (١٣٦٢). (٢) ساقطة من (م). (٣) ((صحيح البخاري)) (٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٩، ٦٦٠٥، ٧٥٥٢). (٤) بعدها في (ل): خـ: أولا. (٥) ((صحيح البخاري)) (١٣٦٢، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩). (٦) غير واضحة في (ل)، (م). ٢٣٥ - كتاب السنة أهل السعادة ليكونن) [بفتح اللام](١) (إلى) عمل أهل (السعادة، ومن كان منا من أهل الشقوة) بكسر المعجمة (ليكونن إلى الشقوة) يوضحه لفظ الصحيحين: فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى أهل السعادة، ومن كان منا من أهل الشقاء فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة (٢) (قال: أعملوا فكل) أحد (ميسر) زاد في الصحيحين: ((لما خلق له))(٣). (أما أهل السعادة فييسرون للسعادة) أي: لعمل أهل السعادة (وأما أهل الشقوة فييسرون للشقوة) كما صرحت به الأحاديث (ثم قال) أي: قرأ كما في ((الصحيح)) (٤) (نبي الله وَله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾) ماله في سبيل الله (﴿وَأَتَّقَى﴾) ربه فاجتنب محارمه (﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى ﴾﴾) بالخلف من الله تعالى لما ينفقه. وقال جماعة: صدق بالحسنى، بـ(لا إله إلا الله) وقيل: صدق بالجنة، بدليل قوله تعالى: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْمُسْنَى﴾(٥) (﴿فَسَنُيَسِرُهُ﴾) أي: سنهيئه في الدنيا (﴿لِلْيُسْرى﴾) وقيل: للخلة اليسرى. وقيل: للعمل بالنفقة في أفعال الخير (﴿وَأَمَّا مَنْ تَخِلَ﴾) بالنفقة في أفعال الخير (﴿وَأَسْتَغْنَى﴾) عن ربه، فلم يرغب في ثوابه الذي وعده (﴿ وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى ﴾) كما تقدم (﴿فَسَنُيَسِرُ لِلْمُسْرَى ﴾﴾) أي: للعمل بما لا يرضي الله حتى يستوجب به النار، فكأنه قال: يخذله ويؤديه إلى الأمر (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) البخاري (١٣٦٢، ٤٩٤٨)، مسلم (٢٦٤٧). (٣) البخاري (٤٩٤٩)، مسلم (٢٦٤٧/ ٧). (٤) البخاري (٤٩٤٥، ٤٩٤٨، ٤٩٤٩، ٦٦٠٥)، مسلم (٢٦٤٧). (٥) يونس: ٢٦. ٢٣٦ العسير، وهو العذاب. [٤٦٩٥] (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن معاذ) بن معاذ، شيخ مسلم وغيره (ثنا أبي) معاذ بن معاذ العنبري. (ثنا كهمس) بفتح الكاف والميم، أبي الحسن التميمي. (عن) عبد الله (ابن بريدة، عن يحيى بن يعمر) بفتح الميم، ويقال بضمها، وهو غير مصروف لوزن الفعل والعلمية، قال: (كان أول من تكلم في القدر بالبصرة معبد) بن خالد (الجهني) وكان يجالس الحسن البصري، فسلك أهل البصرة بعد مسلكه، والمراد أول من قال بنفي القدر، فابتدع ذلك وخالف صواب أهل السنة في إثبات القدر الذي قدره الله في القدم(١). (فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري) بكسر الحاء البصري، أفقه أهل البصرة (حاجين) بفتح الجيم، وجوز الكسر (أو) كانا (معتمرين) بفتح الراء. (فقلنا: لو لقينا) بسكون الياء (أحدًا من أصحاب رسول الله وَ لَه فسألناه عما يقول هؤلاء) القدرية (في القدر) اسم لما صدر مقدرًا عن فعل القادر (فوفق) بفتح الواو والفاء المشددة أي: جعله (الله) وفقا (لنا) وهو من الموافقة، وفي ((مسند أبي يعلى الموصلي)): فوافق لنا(٢). بزيادة ألف. والموافقة: المصادفة. (١) انظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢٤٤/٢٨، ((سير أعلام النبلاء)) ١٨٥/٤. (٢) لم أقف عليه في ((مسند أبي يعلى))، ورواه ابن منده في ((الإيمان)) ١٣٣/١ (٨). ٢٣٧ - كتاب السنة (عبد الله بن عمر) بن الخطاب (داخلاً في المسجد) للصلاة (فاكتنفته أنا وصاحبي) بكسر الموحدة أي: صرنا في ناحيته، ثم فسره في رواية مسلم فقال: أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله(١). وكنفا الطائر جناحاه. وفي هذا سنة على أدب الجماعة في مشيهم مع فاضلهم، وهو أنهم یکتنفونه ویحفون به. (فظننت أن صاحبي سيكل الكلام) معه (إليَّ) ومعناه أنه يسكن ويفوض الكلام إليَّ؛ لجرأتي وإقدامي وبسطة لساني، فقد جاء عنه في رواية: لأني كنت أبسط لسانًا(٢). (فقلت) له: يا (أبا عبد الرحمن(٣)، إنه قد ظهر قبلنا) بكسر القاف، وفتح الموحدة. (ناس (٤) يقرؤون القرآن ويتقفرون العلم) بتقديم القاف على الفاء على المشهور، ومعناه يطلبونه ويتبعونه، يقال: اقتفر أثره إذا تتبعه. وقرأها أبو العلاء ابن ماهان بتقديم الفاء وتأخير القاف. أي: إنهم يخرجون غامضه، ويبحثون عن أسراره. وروي في غير كتاب مسلم: يتقفون. بواو مكان الراء، من قفوت أثره. أي: تتبعته، ومنه القفا، وكلها واضحة المعنى (يزعمون أن لا (١) مسلم (٨). (٢) رواه ابن منده في ((الإيمان)) (١١)، واللالكائي في ((شرح الأصول)) ٤/ ٦٤٥ (١٠٣٧)، والبيهقي في ((القضاء والقدر)) (١٨٦). (٣) بعدها في (ل)، (م): نسخة يا أبا عبد الرحمن. (٤) بعدها في (ل)، (م): نسخة: أناس. ٢٣٨ قدر، و) أن (الأمر أنف) بضم الهمزة والنون. أي: مستأنف لم يسبق به قدر ولا علم من الله تعالى، وإنما يعلمه بعد وقوعه، وأنف كل شيء أوله، ومنه أنف الوجه؛ لأنه أول الأعضاء في السجود، ومنه قوله تعالى: ﴿مَاذَا قَالَ ءَانِفًا﴾(١) أي: هذِه الساعة المستأنفة. (فقال) ابن عمر (إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم) فيه التبرؤ من أهل البدع والفجور (وهم برآء مني) أي: مما أعتقده. (والذي يحلف به عبد الله بن عمر) هُذِه كناية عن الحلف باسم الله، فإنه هو الذي كان يحلف به غالبًا، ولم يتلفظ به إجلالاً لأسماء الله تعالى عن أن تتخذ عرضة لكثرة الأيمان بها (لو أن لأحدهم مثل) جبل (أحد ذهبًا فأنفقه) في سبيل الله (ما قبل الله (٢) تعالى منه) شيئًا، وهذا ظاهر في تكفير القدرية الأولى الذين نفوا تقدم علم الله تعالى بالكائنات، والقائل بهذا كافر بلا خلاف، وهؤلاء الذين ينكرون القدر هم الفلاسفة، ويجوز أنه لم يرد بهذا التكفير المخرج عن الملة، فيكون من قبيل كفران النعم، إلا أن قوله: (ما قبل الله منه) ظاهر في التكفير، وأن إحباط الأعمال إنما يكون بالكفر، إلا أنه يجوز أن يقال في المسلم: لا يقبل عمله بمعصيته وإن كان صحيحًا، كما أن الصلاة في الدار المغصوبة والثوب المغصوب صحيحة غير محوجة إلى القضاء، وهي غير مقبولة ولا ثواب فيها على المختار عن أصحابنا، والله أعلم. (حتى يؤمن بالقدر) خيره وشره (ثم قال: حدثني) أبي (عمر بن (١) محمد: ١٦. (٢) بعدها في (ل): نسخة: قبله الله. ٢٣٩ - كتاب السنة الخطاب رَضُه قال: بينا (١) نحن عند رسول الله وَ له) بينا هُذِه هي (بين) الظرفية زيد عليها الألف؛ لتكفها عن عمل الخفض (إذا طلع علينا رجل) إذ هذِه للمفاجأة، كما أن (إذا) في قوله تعالى: ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾(٢) للمفاجأة (شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر) فيه لبس البياض لمن لحيته سوداء، كما يلبس السواد من لحيته بيضاء، فإن الشيء يستملح مع ضده. وفيه دليل على استحباب تحسين الثياب وحسن الهيئة والنظافة؛ للدخول على العلماء والفضلاء والملوك، فإن جبريل أتى في صورة آدمي ليعلم الناس بكلامه ولبسه وهيئته، (لا يرى عليه) قال النووي: ضبطناه بالياء المثناة تحت المضمومة(٣). يعني: ورفع (أثر السفر) وضبطه أبو حازم العبدري بالنون المفتوحة يعني: ونصب (أثر) وكذا هو في ((مسند أبي يعلى الموصلي)) (٤) وكلاهما صحيح (ولا نعرفه) بالنون المفتوحة أوله، وهذا يرجح رواية النون في (نرى) (حتى جلس إلى النبي ◌َّلر، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه) وروى النسائي هذا الحديث، وزاد فيه زيادة حسنة فقال: كان رسول الله صل بين ظهراني أصحابه، فيجيء الغريب فلا يدري أيهم(٥) هو حتى يسأل، فبنينا له دكانا من طين يجلس عليه، وإنا لجلوس عنده ورسول الله وَّله في مجلسه إذ (١) يعدها في (ل)، (م): نسخة: بينما. (٢) الروم: ٤٨. (٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١/ ١٥٧. (٤) رواه أحمد ٥١/١، وأبو نعيم في ((المستخرج)) ٩٩/١ (٧٤). (٥) في (ل)، (م): أهو. والمثبت من ((سنن النسائي)). ٢٤٠ أقبل رجل أحسن الناس وجهًا، وأطيب الناس ريحًا حتى سلم من طرف السماط(١)، فقال: السلام عليكم يا محمد. فرد عليه السلام، فقال: أدنو يا محمد؟. قال: ((ادن)) فما زال(٢) يقول: أدنو مرارًا ويقول: ((ادن)) حتى وضع يده على ركبتي النبي ◌َّ(٣). وذكر نحو ما يأتي. وفيه من الفقه في قوله: (السلام عليكم) فعم، ثم قال: (يا محمد) فخص. وفيه الاستئذان في القرب من الإمام مرارًا وإن كان الإمام في موضع مأذون فيه، وفيه جواز اختصاص العالم بموضع مرتفع من المسجد إذا دعت إلى ذلك ضرورة تعليم، وقد بين فيه أن جبريل وضع يديه على ركبتي النبي ( 8، فارتفع الإجمال الذي في قوله: (ووضع كفيه على فخذيه) وإنما فعل جبريل ذلك -والله أعلم- ليبين جواز هذا للسائل وتنبيهًا على ما ينبغي للسائل من قوة النفس عند السؤال، وعدم المبالاة بما يقطع عليه خاطره، وعلى ما ينبغي للمسؤول من الصفح عن السائل وإن تعدى بترك الإذن وبيان الإجمال بما ورد في ((السنن)) من الروايات أولى من غيره، فإن النووي بين إجمال الحديث بأن الرجل الداخل وضع كفيه على فخذي نفسه وجلس على هيئة المتعلم (٤). ولو راجع النووي النسائي لما فسر الحديث بغير الرواية الواردة في ((السنن)). (١) في هامش (ل): أي: الجماعة. (٢) في (ل)، (م): بال. والمثبت من ((سنن النسائي)). (٣) ((المجتبى)) ١٠١/٨. (٤) ((مسلم بشرح النووي)) ١/ ١٥٧.