Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ = كتاب السنة عاتكة أخت عبد الرحمن بن عوف (قال: خرج النبي رَّ زمن الحديبية) بتخفيف الياء قرية قريبة من مكة، سميت ببئر هناك. (فذكر الحديث) بطوله، و(قال) فيه (فأتاه يعني: عروة بن مسعود) الثقفي، فجلس بين يديه (فجعل يكلم النبي ◌َّا) ويقول: يا محمد جمعت أرباب الناس ثم جئت بهم، إنها قريش خرجت معها العوذ المطافيل(١)، قد لبسوا جلود النمور يعاهدون الله لا تدخلها عليهم غرة أبدًا، والله لكأني بهؤلاء قد أنكشفوا عنك غدًا، وأبو بكر الصديق خلف رسول الله وَالت قاعدًا، فقال: أمصص بظر اللات(٢)، أنحن ننكشف عنه؟! فقال: من هذا يا محمد؟ قال: ((ابن أبي قحافة)) قال: أما والله لولا يد لك كانت عندي لكافأتك بها، وجعل يكلم النبي وَالسيد (٣) (فكلما كلمه) كلمة (أخذ بلحيته) يتناولها بيده (والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي ◌ّة) في الحديد (ومعه السيف، وعليه المغفر) قال الأصمعي: هو زَرَدٌ ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة(٤). وقال غيره: هو غطاء الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها من الحدید. (١) العوذ المطافيل: هي الإبل مع أولادها، فالعوذ جمع عائذ وهي الناقة إذا وضعت، والمُظْفِل هي الناقة القريبة العهد بالنتاج معها طفلها، كما قال ابن الأثير في: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٣٠/٣. (٢) أمصص بظر اللات: كلمة سب تستعملها العرب لمن تقابحه وتسبه وأكثر ما يضيفون ذلك للأم. انظر: ((مشارق الأنوار)) ٨٨/١. (٣) رواه البخاري (٢٧٣١ - ٢٧٣٢). (٤) أنظر: ((السلاح)) لأبي عبيد ابن سلام (ص٢٩). ١٦٢ (فضرب) المغيرة (يده) أي: يد عروة بن مسعود حين تناول لحية رسول الله ﴿ وقرعها (بنعل السيف) وهي الحديدة التي تكون في أسفل السيف، وكانت نعل سيف رسول الله وَله من فضة (فقال: أخر يدك عن لحيته) واكففها عن وجه رسول الله 18 قبل ألا تصل إليك (فرفع عروة رأسه) إلى المغيرة (فقال: من هذا؟) وما رفع رأسه إليه إلا أنه كان جالسًا والمغيرة واقف. وفيه: مشروعية الوقوف على رأس الأمير بالسلاح بحضرة رسول الكفار، وإظهار عز الإسلام؛ ليوقع الرعب في قلوبهم، وفيه ملازمة الآداب الكبيرة، وتعظيم الملوك بحضرتهم. (قالوا) هو (المغيرة بن شعبة) وفي رواية لغير المصنف: فقال عروة: من هذا يا محمد؟ قال: ((هو ابن أخيك المغيرة بن شعبة)). قال: أي غدر! وهل غسلت عورتك إلا بالأمس (١)؟! كذا وقع في الخبر، قالوا: وإنما هو عم أبيه، هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود، فعروة وأبو عامر أخوان(٢). (١) رواها أحمد ٣٢٣/٤. (٢) الحديث رقم (٤٦٥٦) لم يتعرض له المصنف بالشرح. ١٦٣ = كتاب السنة ١٠ - باب فِي فَضْلِ أَضحابٍ رَسُولِ اللَّهِ وَّة ٤٦٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا، ح، وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه : «خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الذِينَ بُعِثْتُ فِيهِمْ ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الذِينَ يَلُونَهُمْ والله أَعْلَمُ أَذَكَرَ الثّالِثَ أَنْ لا، ثُمَّ يَظْهَرُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلا يُسْتَشْهَدُونَ، وَيَنْذِرُونَ وَلا يُوفُونَ، وَخُونُونَ وَلا يُؤْتَنُونَ، وَيَفْشُو فِيهِمُ السَّمَنُ))(١). باب في فضل أصحاب رسول الله ﴾ [٤٦٥٧] (ثنا عمرو بن عون) بالنون آخره، الواسطي شيخ البخاري (ح، وثنا مسدد، ثنا أبو عوانة (٢)) الوضاح بن عبد الله (عن قتادة، عن زرارة(٣) بن (٤) أوفى) أبي حاجب الحرشي قاضي البصرة (عن عمران ابن حصين رضي الله عنهما قال رسول الله وَله: خير أمتي القرن) بسكون الراء (الذين بعثت فيهم) والقرن من الناس: أهل زمان واحد، قال الشاعر: إذا ذهب القرن الذي أنت فيهم وخلفت في قرن فأنت غريب(٥) (١) رواه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) في (م): (أبي). (٥) عزاه الراغب في ((محاضرات الأدباء)) ٢/ ٣٦٠ إلى أبي محمد التيمي. ١٦٤ قيل: مقدار زمانه ثمانون سنة، وقيل: ستون. (ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم) يعني أن هذِه القرون الثلاثة أفضل مما بعدها إلى يوم القيامة، وهُذِه القرون في نفسها متفاضلة الأول ثم الذي بعده، ثم الذي بعده، هذا ظاهر الحديث. فأما أفضلية الصحابة وهم القرن الأول على من بعدهم فلا يخفى ولا يلتفت إلى قول من زعم أنه يكون فيمن بعدهم أفضل منهم أو مساوٍ لهم، وأما أفضلية من بعدهم بعضهم على بعض فبحسب قربهم من القرن الأول، وبحسب ما يظهر على أيديهم من إعلاء كلمة الدين ونشر العلم وفتح الأمصار. قال عمران: لا أدري (والله أعلم، أذكر) القرن (الثالث، أم لا) وهذا الذي شك فيه عمران قد حققه عبد الله بن مسعود بعد قرنه ثلاثًا (١)، وكذلك في حديث أبي سعيد في البعوث، فإنه(٢) ذكر أنهم أربعة. (ثم يظهر قوم يشهدون ولا يستشهدون) أي يبدؤون بالشهادة قبل أن تطلب منهم، وذلك لهوىّ لهم ورغبة في ذلك، ومن كان كذلك رُدت شهادته ولم تقبل، وأما حديث: ((خير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها)» (٣) فالمراد به شهادة الحسبة وهي الشهادة بحقوق الله تعالى فيأتي إلى القاضي ويشهد بها، فهذا ممدوح، وأما حديث الباب فكما تقدم، ويحتمل أن يراد بقوله: ((يشهدون ولا يستشهدون)) أنهم يشهدون (١) أنظر حديثه في ((صحيح البخاري)) (٢٦٥٢)، ((مسلم)) (٢٥٣٣). (٢) في (ل)، و(م): فإنهم. والمثبت مناسب للسياق. (٣) رواه مسلم (١٧٨١٩) من حديث زيد بن خالد الجهني. ١٦٥ - كتاب السنة بالزور، فيكون معناه: شهدوا بما لم يشهدوا به ولا شاهدوه، والأول أولى؛ لأنه أصل الكلمة. (وينذرون) بكسر الذال، ويجوز الضم (ولا يوفون) قال النووي: وفي رواية: ((يفون))(١)، وهما صحيحان، يقال: وفى وأوفى، وفيه وجوب وفاء النذر، ولا خلاف فيه، وإن كان ابتداء النذر منهيًّا عنه(٢) (ويخونون) من أنتمنهم (و) هم (لا يؤتمنون) على نفس ولا مال. (ويفشو) ولفظ مسلم: ((ويظهر)) (٣) (فيهم السمن) أي يغلب عليهم نهمة الأكل والشهوات، فيكثرون الأكل، ويظهر فيهم السمن، وقد يأكلون الأدوية المسمنة؛ ليسمنوا لمحبة السمن عندهم لهم ولنسائهم وأولادهم، ومن كان هذا حاله خرج عن الأكل الشرعي ودخل في الأكل المذموم الذي قال فيه النبي ◌َّ: ((ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطن، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان ولا بد فثلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه))(٤). (١) رواها مسلم (٢٥٣٥). (٢) ((مسلم بشرح النووي)) ٨٨/١٦. (٣) مسلم (٢٥٣٥). (٤) رواه الترمذي (٢٣٨٠)، وابن ماجه (٣٣٤٩)، وأحمد ١٣٢/٤، والنسائي في ((الكبرى)) ٢٦٨/٦ - ٢٦٩ من حديث المقدام بن معدي كرب الكندي. وصححه ابن حبان في ((صحيحه)) ٤٤٩/٢ (٦٧٤)، والحاكم في ((المستدرك)» ٤/ ١٢١، ٣٣١ - ٣٣٢، والألباني في ((الإرواء)) (١٩٨٣). ١٦٦ ١١ - باب فِي النَّهي عَنْ سَبِّ أَضحابٍ رَسُولِ اللهِ وَله ٤٦٥٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِیَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تَسُبُّوا أَصْحابِي، فَوالَّذِي نَفْسيَّ بِيَدِهِ لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ))(١). ٤٦٥٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا زائِدَةُ بْنُ قُدامَةَ الثَّقَفي، حَدَّثَنا عُمَرُ بْنُ قَيْسِ الماصِرُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قالَ: كَانَ حُذَيْفَةُ بِالَدائِنِ، فَكَانَ يَذْكُرُ أَشْياءَ قالَها رَسُولُ اللهِ وَ ◌ّهِ لأَنَاسِ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الغَضَبِ، فَيَنْطَلِقُ ناسٌ مِمَّنْ سَمِعَ ذَلِكَ مِنْ حُذَيْفَةَ فَيَأْتُونَ سَلْمَانَ فَيَذْكُرُونَ لَهُ قَوْلَ حُذَيْفَةَ فَيَقُولُ سَلْمَانُ: حُذَيْفَةُ أَعْلَمُ بِما يَقُولُ. فَيَرْجِعُونَ إِلَى حُذَيْفَةَ فَيَقُولُونَ لَهُ: قَدْ ذَكَرْنا قَوْلَكَ لِسَلْمَانَ فَمَا صَدَّقَكَ وَلا كَذَّبَكَ. فَأَتَى حُذَيْفَةُ سَلْمَانَ وَهُوَ فِي مَبْقَلَةٍ فَقالَ: يا سَلْمانُ، ما يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَدِّقَني بِمَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ وَّهَ؟ فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ كَانَ يَغْضَبُ فَيَقُولُ في الغَضَبِ لِناسٍ مِنْ أَصْحابِهِ. وَيَرْضَى فَيَقُولُ في الرِّضا لِناسِ مِنْ أَصْحابِهِ، أَما تَنْتَهِي حَتَّى تُوَرِّثَ رِجالاً حُبَّ رِجالٍ، وَرِجَالاَ بُغْضَ رِجالٍ وَحَتَّى تُوقِعَ اخْتِلافًا وَفُزْقَةً، وَلَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ خَطَبَ فَقالَ: (( أَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي سَبَبْتُهُ سَبَّةٌ، أَوْ لَعَنْتُهُ لَعْنَةً فِي غَضَبِي، فَإِنَّمَا أَنا مِنْ وَلَدِ آدَمَ أَغْضَبُ كَما يَغْضَبُونَ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، فَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ صَلاةً يَوْمَ القِيامَةِ)). والله لَتَنْتَهِيَنَّ أَوْ لِأَكْتُبَنَّ إِلَى عُمَرَ(٢). (١) رواه البخاري (٣٦٧٣)، ومسلم (٢٥٤١). (٢) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٢٣٤)، وأحمد ٤٣٧/٥. وصححه الألباني. ١٦٧ - كتاب السنة صَلى الله عادــ وَسَكم باب النهي عن سب أصحاب رسول الله [٤٦٥٨] (ثنا مسدد، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير (عن الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي سعيد) الخدري (قال رسول الله وَلّ: لا تسبوا أصحابي) سب الصحابة ﴿ حرام من فواحش المحرمات، سواء من لابس الفتن منهم وغيره؛ لأنهم مجتهدون في تلك الحروب متأولون. قال القاضي: سب أحدهم من المعاصي الكبائر(١)، ومذهبنا(٢) ومذهب الجمهور(٣) أنه يعزر ولا يقتل، وقال بعض المالكية: يقتل، ولا يختلف في أن من قال: إنهم كانوا على كفر أو ضلال. كافر يقتل؛ لأنه أنكر معلومًا ضروريًّا من الشرع، فقد كذب الله ورسوله فيما أخبرا عنهم، وكذلك الحكم فيمن كفر أحد الخلفاء الأربعة، أو ضللهم ومن سبهم بغير قذف فيجلد الجلد الموجع، وينكل التنكيل الشديد، قال ابن حبيب: ويخلد سجنه إلى أن يموت (٤). (فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه) بفتح النون وكسر الصاد وسكون المثناة تحت، وهو لغة في النصيف، والمعنى: لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ ثوابه في ذلك ثواب نفقة أحد أصحابي ولا نصف مد أحدهم، وهذا يؤيد تفضيل (١) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٥٨٠ - ٥٨١. (٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ١٧/ ١٧٣. (٣) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٩٣/١٦، ((المغني)) ١٤٨/١٤. (٤) انظر: ((المفهم)) ٤٩٤/٦. ١٦٨ الصحابة كلهم على من بعدهم جميعهم، وسبب تفضيل نفقتهم أنها كانت في وقت الضرورة وضيق الحال في أول الإسلام وضعفه دون من بعدهم، وهذا مع ما كان في قلوبهم من النور والخشوع والتواضع والإيثار والجهاد في الله حق جهاده، وفضيلة الصحبة ولو لحظة لا يوازيها عمل والفضائل لا تؤخذ بقياس. [٤٦٥٩] (ثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زائدة بن قدامة) أبو الصلت (الثقفي) الكوفي (ثنا عمرو (١) بن قيس الماصر) بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء، سمي بذلك؛ لأنه أول من مصر الفرات، ثقة رمي بالإرجاء (عن عمرو بن أبي قرة) بالقاف والراء المشددة، سلمة بن معاوية بن وهب الكندي الكوفي، ثقة مخضرم. (قال: كان حذيفة) بن اليمان، اسم أبيه: حسيل، وهو صاحب رسول الله 38 (بالمدائن) مدينة قديمة على دجلة تحت بغداد، بينهما سبعة فراسخ، ولاه عليها عمر بن الخطاب نهىعنه . (فكان يذكر) لمن عنده (أشياء قالها رسول الله وَ ل لأناس من أصحابه في) حالة (الغضب، فينطلق ناس ممن سمع ذلك من حذيفة) بن اليمان (فيأتون سلمان) الفارسي نظراُله (فيذكرون له قول حذيفة نظر ته، فيقول سلمان: حذيفة أعلم) منا (بما يقول) عن رسول الله وعَ له. (فيرجعون إلى حذيفة) بن اليمان (فيقولون [له](٢): قد ذكرنا قولك [لسلمان](٣)) الذي قلته لنا (فما صدقك) فيما قلت (ولا كذبك، فأتى (١) كذا في (ل)، (م)، والصواب: (عمر). (٢) ، (٣) من ((السنن)). ١٦٩ - كتاب السنة حذيفة) إلى (سلمان، وهو في مبقلة) بفتح الميم، وهو الموضع ينبت فيه البقل، وهو كل نبات اخضر به الأرض، قاله ابن فارس(١)، يقال: أبقلت الأرض، إذا خرج بقلها فهي باقل، ولا يقال: مبقل، كما قالوا: أدرس الشجر فهو دارس، ولم يقولوا: مدرس، وهو من النوادر. والباقلاء: الفول. (فقال: یا سلمان) الخیر، وکان سلمان بالمدائن أيضًا، وقد روى شعبة، عن سماك بن حرب، سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد درهمًا فيه وأنفق درهمًا على عيالي، وأتصدق بدرهم، ولو أرسل إلي عمر فنهاني عنه ما انتهيت(٢) (ما يمنعك أن تصدقني بما سمعت من رسول الله وَّ؟ فقال سلمان: إن رسول الله وَلقد كان يغضب، فيقول في الغضب لناس من أصحابه) أي: كان يحصل له الغضب، فيقول في حال غضبه لأناس من أصحابه بما يحصل به الزجر والردع على سبيل التأديب لهم، وليس فيه ضرر لهم، كقوله ليتيمة أم سليم (٣): (( لا كبر سنك)) أي: لا كبر سنك كبرة تعودي بها إلى أرذل العمر، كما كان وَلّ يتعوذ من أن يرد إلى أرذل العمر (٤). (١) ((مجمل اللغة)) ١٣٠/١. (٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٨٩/٤، ومن طريقه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢١/ ٤٣٣ - ٤٣٤. (٣) في (ل)، (م): أم سلمة. والصواب ما أثبتناه، والحديث رواه مسلم (٢٦٠٣). (٤) ورد في حديث رواه البخاري (٢٨٢٢)، و((مسلم)) (٢٧٠٦). ١٧٠ وقوله: ((عقرى حلقى)) (١)، و((تربت يمينك))(٢) مما هو جارٍ على اللسان حال الغضب من غير قصد الوقوع للمخاطب به. (ويرضى فيقول في) حال (الرضا لناس من أصحابه) ممن وقع منه فسق قاصر بينه وبين الله: لا تلعنوه، ونحوه، كقوله(٣) لشارب الخمر المضروب: لعنه الله ما أكثر ما يشرب: ((لا تكن عونًا للشيطان على أخيك))(٤)، وما في معناه إشارة إلى أن الرفق في حقه أولى من العنف والتغليظ، ثم قال لحذيفة (أما تنتهي) عن هذا الكلام (حتى تورث رجالاً) من أصحابك (حب رجال) ليسوا بمرضيين، (و) تورث (رجالاً) من أصحابك (بغض رجال) مرضيين (وحتى توقع) بين أصحابك (اختلافًا) بينهم (وفرقة) بضم الفاء، من اختلاف كلمتهم، وتشعب أهويتهم (وقد علمت) يا حذيفة (أن رسول الله وَل خطب) يومًا (فقال: أيما رجل) بالجر (من أمتي سببته سبة) واحدة (أو لعنته لعنة) واحدة (في) حال (غضبي) عليه (فإنما أنا) رجل (من بني آدم) (٥) مجبول على جبلتهم (أغضب كما يغضبون) وأرضى كما يرضون. ولفظ مسلم: ((اللهم إني بشر أغضب كما يغضب البشر، فأي المسلمين لعنته أو سببته أو جلدته، فاجعل ذلك له كفارة ورحمة)) (٦). (١) رواه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١) من حديث عائشة. (٢) رواه البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣) من حديث أم سليم. (٣) بعدها في (ل) بياض بمقدار كلمة. (٤) رواه البخاري (٦٧٨١) من حديث أبي هريرة. (٥) بعدها في (ل)، (م): نسخة: ولد آدم. (٦) ((صحيح مسلم)) (٢٦٠١/ ٩١). ١٧١ - كتاب السنة (وإنما بعثني (١) رحمة للعالمين) هو موافق لقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ (@﴾ (٢) (فاجعلهما(٣) عليهم صلاة يوم القيامة) والصلاة هنا بمعنى الرحمة كقوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾(٤)، فإن قيل: كيف يجوز أن يصدر من النبي وَل سب أو لعن لغير مستحقه وهو معصوم من مثل ذلك في الغضب والرضا، فالجواب: أن هذا أشكل على العلماء وراموا التخلص من ذلك بأوجه، أصحها وجه واحد، وهو أن النبي وَّه إنما يغضب لما يرى من المغضوب عليه من مخالفة الشرع، فغضبه الله تعالى، لا لنفسه ولا ينتقم لها، وقد تقرر عند أهل الأصول أن الظاهر من غضبه تحريم الفعل المغضوب من أجله، وعلى هذا فيجوز له أن يؤدب المخالف بالسب واللعن والدعاء عليه بالمكروه، وذلك بحسب مخالفة المخالف، غير أن ذلك المخالف قد يكون ما صدر منه فلتة أوجبتها غفلة أو غلبة نفس أو شيطان، وله فيما بينه وبين الله عمل خالص وحال صادق، يرفع الله بسبب ذلك أثر ما صدر عن النبي ◌َّله من القول أو الفعل، وعبر النبي وَل عنه بقوله: ((فأيما رجل من أمتي سببته أو لعنته أو دعوت عليه بدعوة ليس لها بأهل أن تجعلها له طهورًا ))(٥). (١) بعدها في (ل)، (م): نسخة: بعثتني. (٢) الأنبياء: ١٠٧. (٣) بعدها في (ل): نسخة: فاجعلها. (٤) البقرة: ١٥٧. (٥) رواه مسلم (٢٦٠٣). ١٧٢ (والله لتنتهين) بكسر الهاء وفتح التاء وتشديد نون التوكيد (أو لأكتبن إلى عمر بن الخطاب الذي ولاك. (قال)(١) المصنف (فيحمل عليه برجال) من أصحابه (فكفر) سلمان رَظُّه (عن يمينه) التي حلفها (ولم يكتب) بذلك (إلى عمر) بن الخطاب (وكفر) عن يمينه (قبل الحنث) فإنه أنتهى عما كان يقوله، فلم يقع اليمين عليه، فأخرج سلمان الكفارة قبل أن تقع عليه اليمين. (قال) المصنف: التكفير (قبل) الحنث (وبعد) الحنث (جائز) لكن التكفير قبل الحنث إنما يجوز إذا كانت الكفارة لغير الصوم، وأما بالصيام فلا يجوز التكفير به قبل الحنث؛ لأنه عبادة بدنية فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة وصوم رمضان، وهذا هو الصحيح، وقيل: يجوز لعموم قوله وقله: ((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير)) (٢) وعلى الصحيح وهو جواز التقديم في غير الصيام، فالأولى أن لا يقدم بل يؤخر حتى يحنث، للخروج من خلاف أبي حنيفة ظ به(٣). (١) من هنا إلى نهاية الشرح ليس في نسخ المطبوع. (٢) رواه البخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة. (٣) ((الأصل)) ٢٤٢/٣، قال السرخسي في ((المبسوط)) ١٤٧/٨: ولا يجوز التكفير بعد اليمين قبل الحنث عندنا، واستدل بما رواه البخاري (٢٦٢٢) ومسلم (١٦٥٢) من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن النبي وَّيقر قال له: ((وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وأت الذي هو خير)). ١٧٣ - كتاب السنة ١٢ - باب في استخلافِ أبي بكرٍ مضرعنه ٤٦٦٠ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلي، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشام، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ زَمْعَةً قَالَ: لَا أَسْتُعِزَّ بِرَسُولِ اللهِ وَلَّ وَأَنَا عِنْدَهُ فِي نَفَرٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دَعاهُ بِلالٌ إِلَى الصَّلاةِ فَقالَ: ((مُرُوا مَنْ يُصَلّي لِلنّاسِ)). فَخَرَجَ عَبْدُ اللهِ بْنُ زَمَعَةَ فَإِذا عُمَرُ فِي النّاسِ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ غائِبًا فَقُلْتُ: يَا عُمَرُ قُمْ فَصَلٌ بِالنّاسِ فَتَقَدَّمَ فَكَبَّرَ، فَلَمَّا سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ صَوْتَهُ - وَكَانَ عُمَرُ رَجُلاً مُجْهِرًا- قالَ: ((فَأَيْنَ أَبُو بَكْرٍ يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ يَأْبَى اللهُ ذَلِكَ والمُسْلِمُونَ)). فَبَعَثَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَجَاءَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى عُمَرُ تِلْكَ الصَّلاةَ فَصَلَّى بِالنّاسِ(١). ٤٦٦١ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي فُدَيْكِ، قالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْبَةَ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ زَمْعَةَ أَخْبَرَهُ بهذا الَبَرِ قالَ: لَا سَمِعَ النَّبِيِ نَّ صَوْتَ عُمَرَ قالَ ابن زَمَعَةَ: خَرَجَ النَّبِي بَِّ حَتَّى أَطْلَعَ رَأْسَهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ثُمَّ قالَ: ((لا لا لا لِيُصَلِّ لِلّاسِ ابن أَبِي قُحافَةَ)). يَقُولُ ذَلِكَ مُغْضَبًا(٢). باب في استخلاف أبي بكر رضى عنه [٤٦٦٠] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين واللام، وهو ابن عبد الله الباهلي، أخرج له مسلم (عن محمد ابن إسحاق) صاحب المغازي (حدثني الزهري، حدثني عبد(٣) الملك (١) رواه أحمد ٣٢٢/٤، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (١١٦٠)، والطحاوي في ((شرح المشكل)» ١٣/١١ (٤٢٥٣). وصححه الألباني. (٢) أنظر سابقه. (٣) فوقها في (ل): (ع). ١٧٤ بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام) المخزومي (عن أبيه(١)) أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أحد الفقهاء السبعة (عن عبد الله بن زمعة) بسكون الميم وفتحها، ابن الأسود بن المطلب الأسدي، من أشراف قريش، وكان يأذن على النبي وَلؤ. (قال: لما أستعز) بضم المثناة فوق وكسر العين المهملة وتشديد الزاي، أي: اشتد به المرض وأشرف على الموت. قال المنذري: أستعز: أشتد به المرض، وأشرف [على الموت](٢). (برسول الله وَ﴾) يقال: عز، يعز بالفتح، إذا غلب، واستعز به المرض وغيره إذا اشتد عليه، ثم بنى الفعل للمفعول به الذي هو الجار والمجرور، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَِّ فِ الْخِطَابِ﴾(٣)، أي: غلبني في الاحتجاج. (وأنا عنده في نفر) كثير (من المسلمين، دعاه بلال) ابن حمامة مؤذن النبي ◌ّ (إلى الصلاة) بالناس (قال: مروا من يصلي) وفي بعض النسخ: ((مروا أبا بكر يصلي)) (للناس، فخرج عبد الله بن زمعة رَظ ◌ُبه، فإذا عمر) جالس (في الناس، وكان أبو بكر) الصديق رَبُّه (غائبًا) في ذلك الوقت. (فقلت: يا عمر، قم فصل بالناس) الفرض (فتقدم) عمر (فكبر) تكبيرة الإحرام (فلما سمع رسول الله وَل صوته) بتكبيرة الإحرام (وكان عمر رُّه رجلاً مجهرًا) بضم الميم وسكون الجيم وكسر الهاء، أي: صاحب جهر ورفع لصوته، قال الجوهري: رجل مجهر، بكسر (١) فوقها في (ل): (ع). (٣) ص: ٢٣. (٢) في (ل): عليه. ١٧٥ = كتاب السنة الميم، إذا كان من عادته أن يجهر بكلامه(١). وفي الحديث: فإذا أمرأة جهيرة(٢). أي: عالية الصوت (قال: فأين أبو بكر؟) الصديق (يأبى الله) تعالى (ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون، يأبى الله ذلك والمسلمون(٣)) والإباء: أشد الأمتناع. قال الخطابي: فيه دليل على خلافة أبي بكر رَظُه؛ لأن قوله العليها: ((يأبى الله ذلك والمسلمون)) معقول منه أنه لم يرد نفي جواز الصلاة خلف عمر بن الخطاب، فإن الصلاة خلف عمر ومن دونه من المسلمين جائزة، وإنما أراد به الإمامة التي هي دلالة الخلافة والنيابة عن رسول الله وَ خلال في القيام بأمر الأمة (٤). فعلى ما قال الخطابي فالمراد بالمسلمين في الحديث: أهل العقد والحل من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر حضورهم دون غيرهم، فلو تعلق العقد والحل بواحد مطاع كفى عن غيره، وشرط أهل العقد والحل صفات الشهود المعتبرة، وفي الحديث: إشارة إلى رضا المؤمنين بالإمام في الصلاة وغيرها والله أعلم. (فبعث إلى أبي بكر) بن أبي قحافة (فجاء بعد أن صلى عمر) بالناس (تلك الصلاة) كلها (فصلى) أبو بكر (بالناس) ثانيًا. وفيه أن من صلى مع (١) ((الصحاح)) ٦١٨/٢. (٢) روى ابن الجوزي في ((المنتظم)) ٣٥٧/٧: حدثنا أحمد بن محمد القرشي، قال: حدثنا إبراهيم بن عيسى، قال: حدثني موسى بن عبد الملك -أبو عبد الرحمن المروزي- قال: قال مالك بن دينار: بينا أنا أطوف بالبيت إذا أنا بامرأة جهيرة .. (٣) في مطبوع ((السنن)) أن رسول الله وَ ◌ّل قالها مرتين، لا ثلاثًا كما ذكر الشارح. (٤) ((معالم السنن)) ٢٨٥/٤. ١٧٦ إمام ثم جاء إمام أفضل منه استحب إعادة الصلاة معه، وتكون الأولى هي المكتوبة والثانية نافلة. [٤٦٦١] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا) محمد بن إسماعيل (بن أبي(١) فديك) دينار الديلي (حدثني موسى بن يعقوب) بن عبد الله بن وهب الأسدي، وثقه ابن معين (٢)، وقال المصنف: صالح. (عن عبد الرحمن بن إسحاق) بن عبد الله القرشي العامري، أخرج له مسلم (عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) بن مسعود (أن عبد الله بن زمعة) بن الأسود، وكان جده الأسود بن عبد المطلب من ﴾ (٣) ذكروا ٩٥ المستهزئين الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّا كَفَيْنَكَ الْمُسْتَهْزِينَ أن جبريل رمى في وجهه بورقة فعمي. (أخبره بهذا الخبر) و(قال) فيه (لما سمع النبي صوت عمر) ابن صلى اللّه وستلم الخطاب (قال ابن زمعة رَظ ◌ُله: خرج النبي ◌َّ) لما سمع صوت عمر برأسه (حتى أطلع رأسه (٤) من حجرته) إلى المسجد. (ثم قال: لا لا لا) فيه تكرير الكلام مبالغة في الزجر (ليصل بالناس) أبو بكر (ابن أبي قحافة) يعني: ثانيًا، ثم يستبد بالصلاة (يقول ذلك مغضبًا (٥)) بفتح الضاد، يعني: من صلاة عمر دون أبي بكر. (١) فوقها في (ل): (ع). (٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ١٥٧/٣ (٦٧٢). (٣) الحجر: ٩٥. (٤) بعدها في (ل): نسخة: أطلع برأسه. (٥) بعدها في (ل)، (م): نسخة: قاله مغضبًا. ١٧٧ = كتاب السنة ١٣ - باب ما يَدُلُّ عَلَى تَرْكِ الكَلامِ في الفِتْنَةِ ٤٦٦٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ وَمُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، قالا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ عَلِي بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنَّصاري، قالَ: حَدَّثَنِي الأَشْعَثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَه لِلْحَسَنِ بْنِ عَلَيّ: ((إِنَّ ابني هذا سَيِّدٌ، وَإِنّي أَرْجُو أَنْ يُصْلِحَ اللهُ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ مِنْ أُمَّتَي)). وقالَ في حَدِيثِ حَمّدٍ: (( وَلَعَلَّ اللهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِتَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ (١) عَظِيمَتَيْنِ ))(١). ٤٦٦٣ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ، أَخْبَرَنا هِشامٌ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: قَالَ خُذَيْفَةُ: ما أَحَدٌ مِنَ النّاسِ تُدْرِكُهُ الفِتْنَةُ إِلاَّ أَنَا أَخافُها عَلَيْهِ إِلَّ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لا تَضُرُّكَ الفِتْنَةُ))(٢). ٤٦٦٤ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، أَخْبَرَنا شُعْبَةُ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ سُلَئْم، ◌َنْ أَبي بُرْدَةَ، عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ ضُبَيْعَةَ قالَ دَخَلْنَا عَلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِّي لأَغْرِفُ رَجُلاً لا تَضُرُّهُ الفِتَنُ شَيْئًا. قالَ: فَخَرَجْنا فَإِذا فُسْطاطٌ مَضْرُوبٌ فَدَخَلْنَا فَإِذا فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَسَأَلْناه عَنْ ذَلِكَ فَقالَ: ما أُرِيدُ أَنْ يَشْتَمِلَ عَلي شَيءٍ مِنْ أَمْصَارِكُمْ حَتَّى تَنْجَلِي عَمّا أُنْجَلَتْ(٣). ٤٦٦٥ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمِ، عَنْ أَبِي بُزْدَةَ، عَنْ ضُبَيْعَةَ بْنِ حُصَيْنِ الثَّعْلَبِي، بِمَعْناهُ(٤). (١) رواه البخاري (٢٧٠٤). (٢) رواه ابن أبي شيبة ٨٨/٢١ (٣٨٣٩٣)، وابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (٧٢٨). وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٦٢٤٢). (٣) رواه ابن بطة في ((الإبانة الكبرى)) (٧٢٩)، والحاكم ٤٣٣/٣-٤٣٤، وأبو نعيم في ((المعرفة)) ١/ ١٥٧. وقال الألباني: صحيح بما قبله. (٤) أنظر ما قبله. ١٧٨ ٤٦٦٦ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِنْراهِيمَ الهُذَلي، حَدَّثَنا ابن عُلَيَّةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبادٍ قَالَ: قُلْتُ لِعَلي ◌َظُهُ: أَخْبِرْنا عَنْ مَسِيِكَ هذا أَعَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْكَ رَسُولُ اللهِ وَِّ أَمْ رَأي رَأَيْتَهُ؟ فَقالَ: ما عَهِدَ إِلَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ بِشَيءٍ وَلَكِنَّهُ رَأي رَأَيْتُهُ(١). ٤٦٦٧ - حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنَا القَاسِمُ بْنُ الفَضْلِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ بَلَةِ: « تَمْرُقُ مارِقَةٌ عِنْدَ فُرْقَةٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يَقْتُلُها أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالحَقِّ ))(٢). باب ما يدل على ترك الكلام في الفتنة [٤٦٦٢] (ثنا مسدد ومسلم بن إبراهيم) الفراهيدي (ثنا حماد) بن سلمة (عن علي بن زيد) بن جدعان التيمي، أخرج له مسلم (عن الحسن) البصري (عن أبي بكرة) نفيع بن الحارث بظلاله قال: (وثنا محمد بن المثنى، عن محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني الأشعث) ابن عبد الملك الحمراني، استشهد به البخاري (عن الحسن) البصري الله (عن أبي بكرة) نفيع رضى عنه. (قال رسول الله وَيّ الحسن بن علي) بن أبي طالب (إن ابني هذا سيد) استحق السيادة والشرف بنسبه الشريف، ويكونه أوقع الله الصلح على يديه وحسم الفتنة التي بين المسلمين. (١) رواه أحمد ١٤٨/١، وعبد الله بن أحمد في ((السنة)) (١٢٦٦). وقال الألباني : صحيح الإسناد. (٢) رواه مسلم (١٠٦٥/ ١٥٠). ١٧٩ - كتاب السنة (وإني أرجو أن يصلح الله به) فيه فضيلة السعي بين المسلمين في حسم الفتنة والإصلاح بينهم (بين فئتين من أمتي) وهي الوقعة بين الحسن ومعاوية (عظيمتين)(١) قال زهير بن معاوية: ثنا أبو روق الهمداني، ثنا أبو العريف قال: كنا مقدمة الحسن بن علي في أثني عشر ألفًا تقطر أسيافنا من الجد على قتال أهل الشام، وكان علينا أبو العمرطة، فلما جاءنا صلح الحسن كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الكوفة قال له سفيان بن الليل: السلام عليك يا مذل المؤمنين. فقال: لا تقل ذلك يا أبا عامر، إني كرهت أن أقتلهم على الملك(٢). (وقال في حديث حماد) بن سلمة (ولعل الله أن يصلح به بين فئتين) كذا للبخاري(٣)، واستعمل (لعل) استعمال (عسى) لاشتراكهما في الرجاء؛ ولهذا دخلت (أن) في خبرها. (من المسلمين) وفيه أن كلًّا من الفريقين لم يخرج بما وقع منه في تلك الفتنة من قول أو فعل أو نية عن الإسلام، ولا عن أمة محمد وَله إذ جعلهم ◌َّ مسلمين، وهكذا سبيل كل متأول إذا كان فيما تأوله شبهة، وإن كان مخطئًا فيها، إذ من المعلوم أن إحدى الفرقتين كانت مخطئة والأخرى مصيبة. (١) ليست في المطبوع. (٢) رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣١٧/٣، والحاكم في ((المستدرك)) ١٧٥/٣، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٣٠٥/١٠، وابن عبد البر فى ((الاستيعاب)) ٤٣٨/١، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٢٧٩/١٣. (٣) البخاري (٢٧٠٤). ١٨٠ (عظيمتين) وصفهما بالعظيمتين؛ لأن المسلمين كانوا فرقتين، فرقة معه وفرقة مع معاوية، وكان الحسن يومئذ أحق الناس بهذا الأمر، فدعاه تقواه وورعه إلى ترك الملك الذي وقع فيه النزاع والدنيا رغبة في ثواب الله ورضًا بما أعده لتارك ذلك، ولم يكن ذلك لعلة ولا لذلة فقد بايعه على الموت أربعون ألفًا. قال أبو روق: كان أصحاب الحسن يقولون له: يا عار المسلمين، فيقول: العار خير من النار (١). فصالح معاوية رعاية لمصلحة دينه ومصلحة الأمة، وكفى شرفًا وفضلًا، فلا أسود ممن سماه رسول الله وَلِ﴾ سيدًا. [٤٦٦٣] (ثنا الحسن بن علي) الخلال، شيخ الشيخين (ثنا يزيد(٢)) ابن هارون الواسطي، أحد الأعلام. (ثنا هشام) بن حسان (عن محمد) بن سيرين (قال: قال حذيفة) بن اليمان، قال الذهبي: رواية ابن سيرين عن حذيفة مرسلة؛ لأنه أقدم من لحق من الصحابة زيد بن ثابت. (ما أحد من الناس تدركه الفتنة) التي أخبر عنها النبي وَلير (إلا أنا أخافها عليه) أن تصيبه (إلا محمد بن مسلمة) بن سلمة الأنصاري الخزرجي، شهد بدرًا والمشاهد (فإني سمعت رسول الله وَّه يقول: لا تضرك الفتنة) وهو عام في كل الفتن [قال العلماء](٣)، وكان محمد بن (١) رواه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٣٨/١. (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).