Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
- كتاب الديات
قال القرطبي: رويناه باثنتين من تحت، أي: وتشديد اللام، بمعنى:
يهدر، ولا يطلب به، ورويناه بباءٍ موحدة من البطلان، أي: هو ممن
ينبغي أن يبطل. قال: والمعنيان يرجعان إلى شيء واحد، أي: هذا لا
ينبغي أن يكون فيه شيء. انتهى(١). وهذا يقتضي أنه لم يرضع أيضًا.
(فقال النبي ◌ُّر: أسجع) بفتح همزة الاستفهام التي للإنكار، والسين
المهملة، مع إسكان الجيم، وهو تواطؤ فواصل الكلام المنثور على
حرف واحد، هكذا حده في ((شرح المفتاح)) (الجاهلية وكهانتها؟!)
أي: أسجع كما كانت الكهان يسجعون حين يخبرون عن المغيبات،
كما ذكر ابن إسحاق وغيره، من سجع شِق وسطيح وغيرهما، وهي
عادة مستمرة. قيل: إنما أنكر عليه السجع؛ لأنه جاء به في مقابلة
حكم الله مستبعدًا له، ولم يذمه من حيث السجع؛ لوروده في الكتاب
والسنة (أدّ) بفتح الهمزة، وتشديد الدال، أي: أعط وادفع (في الصبي)
الذي سقط ميتًا (غرة) عبد أو أمة (قال ابن عباس: كان اسم إحداهما
مليكة) بضم الميم مصغر (والأخرى: أم غطيف) بضم الغين المعجمة
مصغر، ورواية الطبراني عن عويمر قال: كانت أختي مليكة، وامرأة
منا يقال لها: أم عفيف بنت مسروح تحت حمل بن النابغة، فضربت
أم عفيف مليكة بمسطح بيتها وهي حامل(٢).
[٤٥٧٥] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا يونس(٣) بن محمد) المؤدب
(١) ((المفهم)) ٦٤/٥.
(٢) ((المعجم الكبير)) ١٤١/١٧ (٣٥٢).
(٣) فوقها في (ل): (ع).

٤٢
البغدادي الحافظ (ثنا عبد الواحد بن زياد) العبدي مولاهم البصري (ثنا
المجالد) بن سعيد الهمداني، من رجال مسلم (ثنا الشعبي عن جابر بن
عبد الله رضي الله عنهما أنَّ أمرأتين من هذيل) ورواية الطبراني عن أبي
المليح الهذلي، عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال [له](١): حمل بن
مالك له امرأتان، إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية
بطن العامرية بعمود خباء أو فسطاط(٢).
(قتلت إحداهما الأخرى، ولكل واحدة منهما زوج وولد) أي: بيت
(قال: فجعل رسول الله وَل هدية المقتولة على العاقلة(٣)، وبرأ زوجها)
حمل بن مالك (وولدها) وفي معناه ولد الولد وإن سفل، فإنهم لا
يجب عليهم شيء من الدية، واستثنوا من العصبة هم والأصول والآباء
والأجداد؛ لأنهم أبعاض الجاني، فكما لا يتحمل الجاني لا تتحمل
أبعاضه؛ لأنهم جزء منه (قال: فقال عاقلة المقتولة: ميراثها لنا) لأنا
عاقلتها نتحمل عنها الدية (فقال رسول الله وَله: لا) بل (ميراثها لزوجها
وولدها) رواية الترمذي: فقضى رسول الله وَالقول بأن ميراثها لبنيها
وزوجها، وأن عقلها على عصبتها (٤). كما سيأتي. فيه أنَّ الزوج
والأولاد من مستحقي الفرض، والتعصيب مقدم على العاقلة.
[٤٥٧٦] (ثنا وهب بن بيان) الواسطي (وابن السرح قالا: ثنا) عبد الله
(١) ليست في النسخ.
(٢) ((المعجم الكبير)) ١٩٣/١ (٥١٤).
(٣) كذا بالنسخ، وفي ((السنن)): عاقلة القاتلة.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢١١١).

٤٣
-- كتاب الديات
(ابن وهب) قال (أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب
وأبي سلمة، عن أبي هريرة رظله قال: أقتتلتا (١) أمرأتان من هذيل) وفي
رواية لمسلم: من بني لحيان(٢). ولا مخالفة؛ لأن لحيان فخذ من
هذيل، ولهذا صدق أن يقال على القاتلة أنها هذلية لحيانية (فرمت
إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها) تقدم أنه لا منافاة بينها وبين الرواية
المتقدمة: بمسطح أو بعمود خباء. إذ يحتمل أن تكون جمعت ذلك
عليها، فأخبر أحدهما بالحجر، والآخر بالعمود.
(فاختصموا إلى رسول الله وَله، فقضى رسول الله وَل دية) منصوب
بـ(قضى)؛ لأنها بمعنى أوجب - كما تقدم- أو ألزم (جنينها) مضاف إليه
(غرة) بدل مما قبله منصوب، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، أي: هي
غرة، ويجوز التنوين وغيره (عبد) إن قرئ (غرة) بلا تنوين، فـ(عبد)
مجرور على الإضافة، ومع التنوين في (عبد) النصب والرفع كما في
(غرة) (أو وليدة) معطوف على (عبد) فيجوز فيها الثلاثة الأوجه التي
في (عبد) و(أو) فيه للتنويع أو التخيير، لا للشك، يعني بالوليدة:
الأمة، كما في الرواية المتقدمة مكان الوليدة (وقضى بدية المرأة)
المقتولة (على عاقلتها) هذا يوهم خلاف المراد، والتقدير: قضى بدية
المرأة المقتولة على عاقلة القاتلة [ويدل على هذا التقدير الرواية
المتقدمة: فجعل دية المقتولة على عصبة القاتلة](٣) (وورثها ولدها)
(١) في المطبوع: اقتتلت.
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٨١/ ٣٥).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٤٤
أي: أولادها العصبة (ومن معهم) الزوج، ولم يختلف في أن الزوج يرث
هنا من دية زوجته فرضه، وإن كانوا قد اختلفوا فيه: هل يرث من دية
الجنين أم لا؟.
(فقال حمل بن مالك بن النابغة الهذلي: يا رسول الله، كيف أغرم دية)
فيه دلالة على أنه غارم، وليس بوارث؛ ولهذا قال الليث بن سعد
وربيعة: إن الغرة للأم خاصة (من لا شرب ولا أكل) قدم الشرب على
الأكل ليحصل السجع بمماثلة اللام التي في (يطل) (ولا نطق ولا
استهل) أي: رفع صوته بالبكاء (فمثل ذلك يطل) المعروف في نسخ
أبي داود بضم المثناة تحت، وتشديد اللام، ورجحه الخطابي(١)،
والأكثر بالموحدة.
(فقال رسول الله وَّ: إنما هذا من إخوان الكهان) جمع كاهن (من
أجل سجعه الذي سجع) يعني: أنه تشبه بالكهان، فسجع كما يسجعون
حين يخبرون عن المغيبات، كما تقدم.
[٤٥٧٧] (ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن ابن
المسيب، عن أبي هريرة رَظُه في هذه القصة) المذكورة (قال: ثم إن
المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت) قال العلماء: هذا الكلام يوهم
خلاف مراده، فالصواب أن المرأة التي ماتت هي المجني عليها،
وهي أم الجنين، لا الجانية، كما تقدم، فيحمل المراد على أن المراد
بقوله: ((التي قضى عليها بالغرة)). أي: التي قضى لها بالغرة، فـ(على)
بمعنى (اللام)، كما أنَّ (اللام) تأتي بمعنى (على) في قوله تعالى:
(١) ((معالم السنن)) ٣١/٤.

٤٥
- كتاب الديات
يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ﴾ (١) أي: على الأذقان، وهم يحملون الشيء على نظيره.
(فقضى رسول الله وََّ بأنَّ ميراثها لبنيها، وأنَّ العقل على عصبتها) كذا في
مسلم(٢). قال النووي: أي: على عصبة القاتلة(٣).
[٤٥٧٨] (ثنا عباس) بالباء الموحدة، والسين المهملة (بن عبد
العظيم) العنبري من حفاظ البصرة، روى عنه البخاري في الأيمان
وغيرها، ومسلم قال (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن موسى) العبسي، كان
عالمًا بالقراءات رأسًا فيه، قال العجلي: ما رأيته رافعًا رأسه ولا
ضاحكًا قط(٤). (ثنا يوسف بن صهيب، عن عبد الله بن بريدة، عن
أبيه) بريدة بن الحصيب الأسلمي.
(أنَّ أمرأة خذفت أمرأة فأسقطت) جنينها (فرفع ذلك إلى رسول الله
وَّ، فجعل في ولدها خمسمائة شاة، ونهى يومئذٍ) أي: يوم رفع إليه
إسقاط المرأة من الخذف، ثم حذف وعوض التنوين عنه (عن الخذف)
وظاهره أن قصة المرأة كانت سببًا للنهي عن الخذف.
قال ابن الأثير: الخذف بالخاء المعجمة أي: تأخذ حصًا أو نوى
فتجعلها بين سبابتيك ترميها، أو تأخذ محذفة من خشب، فترمي بين
إبهامك والسبابة (٥).
(قال أبو داود: هكذا) قال عباس في (الحديث خمسمائة شاة) وفي
(١) الإسراء: ١٠٧ .
(٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٨١ / ٣٥). وكذا هو في البخاري (٦٧٤٠، ٦٩٠٩).
(٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١١/ ١٧٧.
(٤) ((الثقات)) ١١٤/٢ رواية.
(٥) ((جامع الأصول)) ٣٦/٧، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٦/٢.

٤٦
رواية الطبراني: فيه غرة عبد أو أمة أو خمسمائة. لكن لم يذكر ((شاة))،
وهو وهم (والصواب: مائة شاة) قال ابن قدامة في ((المغني)): جاء في
حديث أبي هريرة: قضى رسول الله وَّر في الجنين بغرة عبد أو أمة أو
فرس أو بغل، [وجعل ابن سيرين مكان الفرس مائة شاة، ونحوه قال
الشعبي؛ لأنه روي في حديث عن النبي ◌َّ أنه جعل في ولدها مائة
شاة(١).
[٤٥٧٩] (ثنا إبراهيم بن موسى الرازي) قال (ثنا عيسى) بن يونس
(عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص (عن أبي سلمة) بن
عبد الرحمن (عن أبي هريرة رضيه قال: قضى رسول الله مَّر في الجنين
بغرة عبد أو أمة أو فرس(٢) أو بغل) ذهب عروة وطاوس ومجاهد إلى
أن في الجنين غرة عبد أو أمة أو فرس؛ لأن الفرس اسم لذلك، أي:
للغرة التي في وجهها.
قال ابن قدامة: وسنة رسول الله وَ لو قاضية على ما خالفها، وذكر
الفرس والبغل في الحديث وهم، أنفرد به عيسى بن يونس عن سائر
الرواة، والظاهر أنه وهم فيه، وهو متروك في البغل بغير خلاف،
فكذلك في الفرس. انتهى (٣).
وروى الطبراني عن شيخه المقدام بن داود بإسناده إلى أبي المليح
(١) ((المغني)) ١٢/ ٦٤.
(٢) أثر عروة رواه ابن أبي شيبة ١٤/ ١٤٤ (٢٧٨٣٨)، وأثر طاوس رواه عبد الرزاق
١٠/ ٥٧ (١٨٣٤٠)، وابن أبي شيبة ١٤٥/١٤ (٢٧٨٤٢)، وأثر مجاهد رواه ابن
أبي شيبة ١٤/ ١٤٥ (٢٧٨٤٢)، (٢٧٨٤٣).
(٣) ((المغني)) ٦٤/١٢.

٤٧
= كتاب الديات
عن أبيه: فقضى رسول الله وَير في المرأة بالعقل، وفي الجنين بغرة عبد
أو أمة أو بفرس أو بعشرين من الإبل أو كذا وكذا من الغنم (١).
(قال أبو داود: روى هذا الحديث حماد بن سلمة وخالد بن عبد الله،
عن محمد بن عمرو) بن علقمة (ولم يذكرا: أو فرس أو بغل) المذكورين
قبله.
[٤٥٨٠] (ثنا محمد بن سنان العوقي) بفتح الواو، وكسر القاف،
الباهلي، والعوقة حي من الأزد نزل فيهم، روى عنه البخاري(٢)، آخر
من حدث عنه أبو مسلم (٣) (عن شريك) بن عبد الله القاضي (عن
مغيرة، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (وجابر، عن الشعبي قال: الغرة)
يعني (خمسمائة درهم) حكى القرطبي عن الثوري وأبي حنيفة أنهما
قالا: الغرة خمسمائة درهم؛ لأن دية أمة عندهم خمسمائة درهم(٤)
و(قال ربيعة) بن أبي عبد الرحمن (الغرة خمسون دينارًا) هذا مذهب
ربيعة في واجب الغرة، وأما بالتقدير فقدرها جماعة من الصحابة
بخمسين دينارًا أو ستمائة درهم، لكن هل هذا مع عدم الإبل أو مع
وجودها؟ هذا محل الخلاف.
(١) ((المعجم الكبير)) ١/ ١٩٣ (٥١٣).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٣٣٥).
(٣) هو إبراهيم بن عبد الله الكجي.
(٤) ((المفهم)) ٦١/٥.

٤٨
٢٢ - باب فِي دِيَّةِ المُكاتب
٤٥٨١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ، عَنْ هِشام
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَجْاجُ الصَّوَافُ جَمِيعًاً
عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَهُ فِي دِيَةِ
اُكاتَبِ يُقْتَلُ يُودِى مَا أَدَىْ مِنْ مُكاتَبَتِهِ دِيَّةَ الحُرِّ وَمَا بَقي دِيَةَ الَمْلُوكِ(١).
٤٥٨٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ
عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((إِذا أَصابَ المُكاتَبُ حَدَّا أَوْ
وَرِثَ مِيراثًا بَرِثُ عَلَّى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ))(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ وُهَيْبٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَلي، عَنِ النَّبِي ◌َهُ
وَأَرْسَلَهُ حَمّدُ بْنُ زَيْدٍ وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ النَّبِي ◌َّهِ، وَجَعَلَهُ
إِسْمَاعِيلُ ابن عُلَيَّةَ قَوْلَ عِكْرِمَةَ.
باب دية المكاتب
[٤٥٨١] ([حدثنا مسدد، حدثنا يحيى بن سعيد، وحدثنا إسماعيل عن
هشام و](٣) ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا يعلى(٤) بن عبيد)
الطيالسي(٥)، ثقة عابد.
(١) رواه النسائي ٤٦/٨. وصححه الألبانى.
(٢) رواه الترمذي (١٢٥٩). وصححه الألبانى.
(٣) ما بين المعقوفين مستدرك من المطبوع، ولعله لم يكن في نسخة الشارح من
((السنن)).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: (الطنافسي)، وانظر ترجمته في ((تهذيب

٤٩
- كتاب الديات :
قال (ثنا حجاج(١)) بن أبي عثمان (الصواف) البصري، ثقة
([جميعًا](٢) عن يحيى(٣) بن أبي كثير) اليمامي
(عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قضى رسول الله
◌َّ في دية المكاتب يقتل) أي: أنه إذا قتله أحد (يودى) بضم الياء،
وإسكان الواو، وفتح الدال المهملة، أي: يؤخذ من ديته كما يؤخذ
من دية الحر بقدر (ما أدى) بفتح الهمزة، وتشديد الدال، أي: بمقدار
ما أعطى ودفع (من) دين (مكتابته) (٤) الصحيحة، قال الخطابي: لم
يقل بهذا الحديث فيما بلغنا إلا إبراهيم النخعي، وروي [عن](6)
علي، وإذا صح الحديث وجب القول به إذا لم يكن منسوخًا أو
معارضًا بما هو أولى منه (٦)، وفيه نظر فقد حكي هذا القول عن أحمد
ابن حنبل(٧).
(دية الحر) من غيره (وما بقي) مما لم يؤده من دين الكتابة ففيه (دية
المملوك) بحسابه، وعن علي: تجري العتاقة في المكاتب في أول
الكمال)» ٣٨٩/٣٢.
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٢) من ((السنن))، وسقوطها يدلل أن نسخة الشارح من ((السنن)) لم يكن فيها إلا إسناد
واحد.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) في النسخ: كتابته. والمثبت من المطبوع.
(٥) ساقطة من (م)، ومكانها في (ل) بياض، ولم يذكرها في (م). والمثبت من ((معالم
السنن)).
(٦) ((معالم السنن)) ٤ / ٣٤.
(٧) انظر: ((المغني)) ٥٨/١٢-٥٩.

٥٠
نجم(١). يعني: أنه يعتق منه بقدر ما أدى، وعنه أنه قال: يرث ويحجب
ويعتق منه بقدر ما أدى. واحتج بهذا الحديث.
[٤٥٨٢] (ثنا موسى بن إسماعيل) التبوذکي، شيخ البخاري قال (ثنا
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن
رسول الله وَ يُ قال: إذا أصاب المكاتب حدًّا) أي: فيحد بقدر ما عتق منه
بحسابه، وهذا فیما إذا كان الحد فیما یتبعض کالضرب ونحوه (أو ورث
ميراثًا يرث على قدر ما عتق منه) وفي رواية: ((إذا أصاب المكاتب حدًّا
أو ميراثًا ورث بحساب ما عتق منه، وأقيم عليه الحد بحساب ما عتق
منه))(٢). (رواه وهيب(٣)) بن خالد الباهلي، لم يكن بعد شعبة أعلم
بالرجال منه (عن أيوب) بن أبي تميمة (عن عكرمة، [عن علي عن
النبي ◌َّ، وأرسله حماد بن زيد وإسماعيل عن أيوب عن عكرمة](٤)
عن النبي وَّ، وجعله إسماعيل ابن علية) من (قول عكرمة) عن ابن
عباس رضي الله عنهما.
(١) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣١٨/٤ (٢٠٥٧٨).
(٢) رواه النسائي في (السنن الكبرى)) ١٩٦/٣ (٥٠٢١)، ١٨٤/٤ (٦٣٩٠)،
والدار قطني ١٢١/٤، والبيهقي ٣٢٥/١٠، والضياء في ((المختارة ٢٧٨/١١-
٢٧٩ (٢٧٥).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ما بين القوسين مستدرك من ((السنن)).

٥١
- كتاب الديات :
٢٣ - باب في ديةِ الذّمّيِّ
٤٥٨٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا عِیسَی بْنُ يُونُسَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيِهِ، عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: (( دِيَةُ
المُعاهِدِ نِصْفُ دِيَةِ الحُرِّ))(١).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ أُسامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْثِي وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الحَارِثِ عَنْ عَمْرِو بْنِ
شُعَيْبٍ مِثْلَهُ.
باب في دية الذمي
[٤٥٨٣] (ثنا يزيد بن خالد بن موهب) بفتح الميم والهاء (الرملي)
قال ([حدثنا](٢) عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق.
(عن محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده
﴿، عن النبي وَل﴾ قال: دية المعاهد) بفتح الهاء.
قال الجوهري: المعاهد: الذمي(٣). وهذا هو الموافق لما بوب عليه
المصنف (نصف دية الحر) المسلم، فيه حجة على أن دية أهل الكتاب
على نصف دية المسلم، وهو محكي عن عمر بن عبد العزيز وعروة
ابن الزبير وعمرو بن شعيب راوي الحديث(٤)، وبه قال مالك(٥)
(١) رواه الترمذي (١٤١٣)، والنسائي ٤٤/٨، ٤٥، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وأحمد ١/
٢٧١، ٢٠٤/٢، ٢١٦. وحسنه الألباني.
(٢) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((السنن)).
(٣) ((الصحاح)) ٥١٦/٢.
(٤) أنظر: ((الأوسط)) لابن المنذر ١٧١/١٣.
(٥) ((المدونة)) ٦٢٧/٤.

٥٢
وأحمد بن حنبل(١)، وقال أبو حنيفة والثوري: ديته كدية المسلم(٢).
وروي ذلك عن عمر وعثمان وابن مسعود ومعاوية(٣)، وقال
الشافعي: دية اليهودي والنصراني ثلث دية المسلم(٤). وحجته أن ذلك
أقل ما قيل كما تقدم قريبًا.
(قال أبو داود: ورواه أسامة بن زيد [الليثي](٥) وعبد الرحمن بن
الحارث) بن عبد الله بن عياش المخزومي، قال ابن سعد: ثقة(٦).
(عن عمرو بن شعيب) عن أبيه، عن جده (مثله) أي: مثل ما تقدم.
(١) انظر: ((المغني)) ١٢/ ٥١.
(٢) أنظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٥٤/٧.
(٣) روى هذِه الآثار عبد الرزاق ١٠/ ٩٥ -٩٧.
(٤) ((الأم)) ٢٥٩/٧.
(٥) مستدركة من ((السنن)).
(٦) ((الطبقات الكبرى)) القسم المتمم (ص٢٦٩) (١٤٨).

٥٣
- كتاب الديات
٢٤ - باب فِي الرَّجُلِ يُقاتِلُ الرَّجُلَ فَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ
٤٥٨٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجِ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَطاءٌ، عَنْ
صَفْوانَ بْنِ يَعْلَى، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قاتَلَ أَجِيرٌ لي رَجُلاً فَعَضَّ يَدَهُ فانْتَزَعَها فَتَدَرَتْ ثَنِيَّتُهُ
فَأَتَى النَّبِيِ وََّ فَأَهْدَرَها وقالَ: ((أَتُرِيدُ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ في فِيكَ تَقْضَمُها كالفَحْلِ)).
قالَ: وَأَخْبَرَنِي ابن أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ◌َُّهِ أَهْدَرَها وقالَ: بَعُدَتْ سِنُّهُ(١).
٤٥٨٥ - حَدَّثَنَا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ أَخْبَرَنا هُشَيْمٌ، حَدَّثَنَا حَجَاجٌ وَعَبْدُ الَلِكِ، عَنْ
عَطاءٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ بهذا زادَ، ثُمَّ قالَ يَغْنِي النَّبِي وَّ لِلْعاضِّ: ((إِنْ شِئْتَ أَنْ
تُمَكِّنَهُ مِنْ يَدِكَ فَيَعَضَّها ثُمَّ تَنْزِعُها مِنْ فِيهِ)). وَأَبْطَلَ دِيَةَ أَسْنانِهِ(٢).
باب في الرجل يقاتل الرجل فيدفع (٣) عن نفسه
[٤٥٨٤] (ثنا مسدد) قال (ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ابن جريج
قال: أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن صفوان بن یعلی) روى له الجماعة
سوى ابن ماجه (عن أبيه) يعلى بن أمية التميمي، حليف قريش، وهو ابن
منية، شهد حنينًا والطائف، وأسلم يوم الفتح، وكان عامل عمر على
نجران (قال: قاتل أجير) وهو الذي يستأجر للعمل (لي رجلاً فعض يده
فنزعها (٤) فندرت) رواية البخاري: فوقعت(٥) (ثنيتاه) فإن قيل: المفرد
(١) رواه البخاري (١٨٤٨، ٢٢٦٥)، ومسلم (١٦٧٤).
(٢) قال الألباني: صحيح الإسناد. وانظر ما قبله.
(٣) بعدها: فيدفعه. وفوقها (خ)، وهو ما في المطبوع.
(٤) في النسخ: فانتزعها.
(٥) ((صحيح البخاري)) (٦٨٩٢)، مسلم (١٦٧٣) من حديث عمران بن حصين.

٥٤
خلاف المثنى. فالجواب أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، أو أراد بالتثنية
الجنس (فأتى النبي ◌َّر) رواية الصحيحين: فاختصموا إلى النبي
وَلَ﴾ (١). (فأهدرها) أي: حكم أن لا ضمان على المعضوض ولا دية
إذا لم يقدر على خلاص يده إلا بقلع سنه.
(وقال: أتريد أن يضع) الرجل (يده في فيك تقضمها) بفتح الضاد
على اللغة الفصيحة (كالفحل) أي: تعضها كما يعض الفحل، كما
يجيء مبينًا في الرواية الآتية، يقال: قضمت الدابة شعيرها، تقضمه
بفتحها: إذا أكلت بأطراف أسنانها، وخضمته، بالخاء المعجمة: إذا
أكلته بفيها كله. ويقال: الخضم: أكل الرطب واللين، والقضم: أكل
اليبس (قال: وأخبرني) عبد الله بن عبيد الله -بالتصغير- بن عبد الله
(ابن أبي مليكة، عن جده) زهير بن عبد الله بن جدعان، كذا سمى(٢)
ابن أبي داود المؤلفِ والد ابن أبي مليكة، والحاكم، وأثبت صحبته
ابن عبد البر(٣)، وفي كتاب الزبير بن بكار ما يشعر بأن الضمير في
((جده)) يعود على ((عبيد الله)) (أن أبا بكر ظ له أهدرها) أي: أبطل حكم
الثنية (وقال: نفذت) بفتح النون والفاء والذال المعجمة (سنة) أي:
مضت سنة من سنن النبي ◌ُّ التي سنها لها. وفي بعض النسخ: نفذت
سنه. بكسر السين. أي: بعض الأسنان، وهذا يقوي ما تقدم بأن
المراد من أن الثنية الجنس. وفي رواية: بعدت. بفتح الموحدة وبشد
(١) ((صحيح البخاري)) (٦٨٩٢) من حديث عمران بن حصين.
(٢) في النسخ: سماه. ولعل المثبت أليق بالمعنى.
(٣) ((الاستيعاب)) ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥.

٥٥
= كتاب الديات
العين وفتح الدال، و(سنه) بكسر السين وتشديد النون.
[٤٥٨٥] (ثنا زياد بن أيوب) الطوسي، روى عنه البخاري (أخبرني
هشيم) بن بشير السلمي، حافظ بغداد (ثنا حجاج وعبد الملك، عن
عطاء، عن يعلى بن أمية) بضم الهمزة، وتخفيف الميم مصغر، وهو
أبوه، وينسب إلى منية بضم الميم، وسكون النون، وفتح المثناة
تحت، وهي أمه (بهذا) و(زاد: ثم قال -يعني: النبي ◌َّ - للعاض)
على يد الآخر (إن شئت أن تمكنه من يدك فيعضها) بفتح العين،
ونصب الضاد المعجمة عطف على ما قبله (ثم) بعد العض (تنتزعها(١)
من فيه، وأبطل) النبي وَير (دية أسنانه) فيه نص صريح على إسقاط
القصاص والدية في ذلك، ولم يقل أحد بالقصاص فيما يظهر، وإنما
الخلاف في الضمان، فأسقطه أبو حنيفة وبعض المالكية والشافعي(٢).
قال القرطبي: مشهور مذهب مالك الضمان. قال: وترك بعضهم
القول بالضمان على ما إذا أمكنه نزع يده برفق فانتزعها بعنف، وحمل
بعضهم الحديث على أنه كان متحرك الثنايا، ثم قال: ولا ينبغي أن
يعدل عن صريح الحديث، وقد روي عن مالك والشافعي في الجمل
الصائل لم يكن فيه ضمان، لأنه مأمور بالدفع عن نفسه، ومن فعل ما
أمر لم يلزمه ضمان(٣).
(١) بعدها في (ل)، (م): خـ: تنزعها. وهو ما في المطبوع.
(٢) أنظر: ((المبسوط)) ١٦٢/٣٠، ((الأم)) ٣٥٢/٨.
(٣) ((المفهم)) ٣٣/٥.

٥٦
٢٥ - باب فِيمَنْ تَطَبَّبَ وَلا يُعلَمُ مِنْهُ طِبٌّ فَأَعْنَتَ
٤٥٨٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ عاصِم الأنطاكي وَتُحَمَّدُ بْنُ الصَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ الوَلِيدَ
ابْنَ مُسْلِمٍ أَخْبَرَهُمْ عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وَلِّ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ طِبُّ فَهُوَ ضامِنٌ)). قالَ نَصْرٌ: قالَ:
حَدَّثَنِي ابن جُرَيْجِ(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا ◌َمْ يَزْوِهِ إِلاَّ الوَلِيدُ لا نَذْرِي هُوَ صَحِيحٌ أَمْ لا.
٤٥٨٧ - حَذَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا حَقْصٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عُمَرَ بْنِ
عَبْدِ العَزِيزِ، حَدَّثَنِي بَغْضُ الوَقْدِ الذِينَ قَدِمُوا عَلَى أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّ:
(( أَيُّما طَبِيبٍ تَطَبَّبَ عَلَى قَوْمِ لا يُعْرَفُ لَهُ تَطَبُّبُ قَبْلَ ذَلِكَ فَأَعْنَتَ فَهُوَ
ضامِنٌ)). قالَ عَبْدُ العَزِيزِ: أَمَاْ إِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّتِ إِنَّمَا هُوَ قَطْعُ العُرُوقِ والبَطَّ
والكَي(٢).
باب من تطبب فيما لا يعلم منه طب بغير علم
[٤٥٨٦] (ثنا نصر بن عاصم الأنطاكي) له رحلة ومعرفة (ومحمد بن
الصباح بن سفيان) الجرجرائي، وجرجرايا ما بين واسط وبغداد (أن الوليد
ابن مسلم) عالم الشام، يقال: من كتب مصنفاته صلح للقضاء وهي
سبعون كتابًا.
(١) رواه النسائي ٨/ ٥٢، وابن ماجه (٣٤٦٦).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٣٥).
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٢١٢/١٤ (٢٨١٦٤).
قال الألباني في ((الصحيحة)) ٢٢٧/٢: إسناده حسن لولا أنه مرسل مع جهالة
المرسل.

٥٧
- كتاب الديات
(أخبرهم عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن
رسول الله وَ له قال: من تطبب) أي: تعاطى علم الطب وتعدى بمعالجة
المريض بما يقتل غالبًا، فحصل منه التلف في النفس أو العضو (ولا يعلم
منه) معرفة، ولم يعلم منه (طب) ولا يكون ذا درجة وسطى من معرفة
حقيقة الطب وأنواعه، وأقسام أمراضه، ويشخص داء العليل، ومعرفة
المفردات وطبائعها (فهو ضامن) لما أتلفه، فقد تدق حقيقة المرض
وتغمض فيقع الخطأ للطبيب، بأن يظن العلة من مادة حارة وتكون
باردة من أصلها، أو يظن المادة باردة وهي حارة، فيقابل البارد
بالبارد فيقع الخطأ.
ويدخل في تعاطي الطب طب الآدميين وطب البهائم، وهو البيطرة،
وربما دخل فيه طب الأديان، فمن تعاطى المشيخة وجلس لها ولا يعرف
أمراض القلوب، فربما وقع منه الفساد.
وكذا كل من تعاطى علما (١) لا يعرفه، كمن تعاطى خياطة الملبوس
مثلًا وفصل قماشًا وخاطه وهو لا يعرفه، فإنه لا يكون ضامنًا لما أفسده،
وهُذِه مصيبة قد عمت، فنسأل الله العافية.
وهذا الحديث يتناول من تطبب بوصفه وقوله كالطبائعي، وبمروده
وهو الكحال وبمبضعه ومراهمه كالجرائحي، وبموساه وهو الحالق،
وبريشته وهو الفاصد، وبمحاجمه كالحجام، وبخلعه ووصله كالمجبر،
وبقربته كالحاقن، واسم الطبيب يقع على هؤلاء كلهم.
(١) في (ل)، (م): علم. والمثبت هو الصواب.

٥٨
(قال نصر) بن عاصم (قال) الوليد بن مسلم (حدثني ابن جريج. قال
أبو داود: هذا لم يروه إلا الوليد) بن مسلم (لا ندري هو صحيح أم لا) لأنه
من غريب الأفراد، أي: أنفرد الوليد بروايته عن ابن جريج لم يروه عنه
[غيره](١) فلم نعرف صحته.
[٤٥٨٧] (ثنا محمد بن العلاء) قال (ثنا حفص) بن غياث (ثنا عبد
العزيز بن عمر بن عبد العزيز) قال (حدثني بعض الوفد الذين قدموا
على أبي) يعني: والده عمر بن عبد العزيز
طولعنه.
(قال: قال رسول الله وَليل: أيما) مبتدأ وخبره ما بعد فاء الجزاء، وهو
جملة اسمية. أي: شرطية تفيد العموم في إفراد ما أضيفت إليه من ذوي
العلم، لا بمعنى أنها تدل على جميع العقلاء، بل على مبهم من العقلاء
المتطببين التي أضيفت إليهم مما لا يتناهى عددهم و(ما) المتصلة بها
زائدة للتأكيد (طبيب) مضاف إليه (تطبب على قوم) أي: جعل طبيبًا
عليهم و(لا يعرف) بضم المثناة تحت (له تطبب) متقدم (قبل ذلك،
فأعنت) بفتح الهمزة والنون والتاء، أي: أفسد المريض بتطببه (فهو
ضامن) جملة اسمية في موضع رفع خبر المبتدأ، والمراد أن المتعاطي
علمًا أو عملًا يضمن ما تلف.
(قال عبد العزيز) بن عمر (أما) بتخفيف الميم (إنه ليس) أي: إن
الضمان ليس هو (بالنعت) أي: لا يجب على المتطبب بمجرد
الوصف للدواء الذي يحصل به التلف (إنما) أي: إنما الضمان (هو)
(١) ساقطة من (م)، ومكانها في (ل) بياض.

٥٩
- كتاب الديات
في (قطع العروق(١) [والبط والكي](٢)) بالحديد، وما في معناه؛ لأن
وصف الطبيب سبب للتلف، والسبب هو الذي يؤثر في التلف [ولا
يحصله، وقطع العروق مباشرة، فإن المباشرة هي التي تؤثر في
التلف](٣) وتحصله، ومثل الفقهاء السبب كشهادة الزور على القتل
والمباشرة بحز الرقبة، والقاعدة عندهم إذا اجتمع سبب ومباشرة،
فالضمان على المباشر دون المسبب.
(١) بعدها في (ل)، (م): نسخة: العرق.
(٢) مستدركة من ((السنن)).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٦٠
٢٦ - باب فِي دِيَةِ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ
٤٥٨٨ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ -المغنَى- قالا: حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ
خالِدٍ، عَنِ القاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَّ - قالَ مُسَدَّدٌ :- خَطَبَ يَوْمَ الفَتْحِ، - ثُمَّ أَنَّفَقا- فَقَالَ: ((أَلا إِنَّ كُلَّ مَأْثُرَةٍ كَانَتْ
في الجاهِلِيَّةِ مِنْ دَم أَوْ مالٍ تُذْكَرُ وَتُدْعَى تَحْتَ قَدَمَيَّ إِلَّ ما كانَ مِنْ سِقايَةِ
الحاجِّ وَسِدَائَةِ الْبَيْتِ )). ثُمَّ قالَ: ((أَلا إِنَّ دِيَةَ الخَطَإِ شِبْهِ العَمْدِ ما كانَ بِالسَّوْطِ
والعَصا مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ مِنْها أَرْبَعُونَ فِي بُطُونِها أَوْلادُها))(١).
٤٥٨٩ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا وُهَيْبٌ عَنْ خالِدٍ بهذا الإِسْنادِ نَحْوَ
مَغْناهُ(٢).
باب في دية الخطأ التي هي شبه العمد
[٤٥٨٨] (ثنا سليمان بن حرب ومسدد المعنى، قالا: ثنا حماد(٣) عن
القاسم بن ربيعة، عن عقبة بن أوس، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله
وَية، قال مسدد: خطب. ثم أتفقا قال: ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية
من دم أو مال .. ) الحديث، تقدم في بابه قبل سبع أوراق.
[قطع العروق التي يخرج منها الدم يحصل بالفصد والحجامة
وغيرهما ((والبط)) بالرفع هو بط الدمل والقرح ونحوهما، وهو الشق
((والكي)) وكي الجرح المقطوع أو كي العضو العليل، وقد ثبت في
(١) تقدم برقم (٤٥٤٧).
(٢) تقدم برقم (٤٥٤٨).
(٣) كذا في الأصول، وبعدها في ((سنن أبي داود)): عن خالد.