Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ = كتاب الديات بالدماغ، وجمعها : مآيم كمكاسر، ويقال فيها : الآمة بمد الهمزة وتشديد الميم (ثلث العقل) قال في ((البحر)): وهو إجماع، وقال ابن المنذر: ولم يخالف فيه إلا مكحول، فأوجب ثلثيها (١) إذا كان عمدًا(٢) (ثلاث وثلاثون من الإبل، وثلث) بعير هذا تفسير لثلث العقل (أو قيمتها) إذا عدمت حسًّا أو شرعًا بأن وجدت بأكثر من قيمة المثل (من الذهب أو الورق) والمراد به هنا الفضة الخالصة (أو البقر أو الشاء) على أهل كل منهما. (والجائفة) والجائفة هي التي تصل إلى الجوف، وهي: كل جرح ينفذ إلى جوف كبطن وصدر وثغرة نحر وجنب وجبين في الوجه (مثل ذلك) أي: ثلث العقل، ولا فرق بين أن يجيف بحديدة أو خشبة محددة، ولا بين أن تكون الجائفة واسعة أو ضيقة حتى لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف فقد أجافه، وقيل: إنما يعطى حكم الجائفة إذا قال أهل الخبرة أنه يخاف الهلاك منه، وبه أجاب ابن القطان، والصواب الأول. (وفي الأصابع في كل أصبع) فيه عشر لغات: تثليث الهمزة مع تثليث الباء، والعاشرة أصبوع بالواو وضم الهمزة على وزن أسلوب، كذا قيده ابن السيد في ((شرح أدب الكاتب)) وذكر أن أفصح اللغات إصبع بكسر وفتح الباء (عشر من الإبل) كما تقدم. (وفي الأسنان) بفتح الهمزة وهي في غالب الفطرة أثنان وثلاثون، منها أربع ثنايا، وهي الواقعة في مقدم الفم، ويليهما أربع من أعلى، (١) في النسخ: ثلثاها. والمثبت هو الصواب. (٢) («الأوسط)) ١٩٩/١٣. ٢٢ وأربع من أسفل، يقال لها: الرباعيات، ثم أربعة (١) ضواحك، ثم أربعة (٢) أنياب، وأربعة(٣) نواجذ، واثنا عشر ضرسًا يقال لها: الطواحين، كذا قاله الرافعي(٤). قال الإسنوي: وما ذكره في النواجذ مع الأضراس يقتضي أن النواجذ ليست آخر الأسنان وهي آخرها، وفي كل من الأسنان (خمس من الإبل) فلا يقبل فيها معيب ولا أعجف (في كل سن) من الأسنان. (وقضى رسول الله وَّرَ أَنَّ عقل المرأة) أي: دية المرأة خطأ كان أو شبه عمد، يلزم عاقلتها، وتقسم (بين عصبتها) الذين يرثونها بالنسب إذا كانوا ذكورًا مكلفين كما يقتسمون ميراثها إذا ماتت. (من) مختصة بمن يعقل (كانوا) قد يؤخذ من الواو التي هي ضمير جمع المذكر أنَّ الإناث لا عقل عليهم، ويدخل في عموم (من) الآباء والبنون، فإنهم يسمون عصبة، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة(٥)، كما يتحملون الأعمام؛ ولأنهم في الميراث أحق العصبات فيرثون فكذا يفعلون هنا، ومذهب الشافعي أنهم ليسوا من العاقلة(٦)؛ لحديث أبي هريرة الآتي في اللتين أقتتلتا من هذيل (٧)؛ ولأن الأبوين يفرض لهما الثلث في صور فليسوا بعصبة (لا يرثون منها) معناه -والله أعلم -: لا (١)، (٢)، (٣) في النسخ: أربع. (٤) ((الشرح الكبير)) ١٠/ ٣٧٥. (٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٠٠/٥، ((المغني)) لابن قدامة ٣٩/١٢. (٦) أنظر: ((المهذب)) للشيرازي ٢١٢/٢، ((الحاوي)) ٣٤٤/١٢. (٧) يأتي برقم (٤٥٧٦). ٢٣ = كتاب الديات ترث العصبة منها (شيئًا) إذا ماتت، ولا أصحاب فروض (إلا ما فضل عن ورثتها) ذوي الفروض المقدرة إن كانوا. (وإن قتلت) المرأة (فعقلها) يقسم (بين ورثتها) على الفريضة الشرعية (وهم) أي: ورثتها المذكورين (يقتلون قاتلهم) أي: قاتل مورثهم (قال) جد عمرو بن شعيب (وقال رسول الله وَله: ليس للقاتل شيء) من الدية؛ لأنه لا يأمن أن يكون الإرث سببًا للقتل، فاقتضت المصلحة حرمانه سواءً كان عامدًا أو خطأً مضمونًا بقصاص أو دية أو كفارة، أو غير مضمون بمباشرة أو سبب، وقيل: إن القاتل خطأ يرث من الدية كمذهب مالك(١)، حكاه ابن أبي الدم، وقال: لا أعرف أين وجدته، فالمعروف حکایته عن أبي ثور. (وإن لم يكن) هي تامة بمعنى يوجد (له وارث فوارثه أقرب الناس إليه) بعد القاتل، كالرجل يقتل أباه، وليس للأب وارث غير ابنه الذي قتله، فيرثه ابن الابن دون الابن القاتل (ولا يرث القاتل شيئًا) من أبيه المقتول. (قال محمد) بن راشد: [قال أبو داود: محمد بن راشد من أهل دمشق هرب إلى البصرة من القتل](٢). (وهذا كله حدثني به سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي (مَّ) كما تقدم. (١) في ((المدونة)) ٣٤٧/٤: يرث من المال ولا يرث من الدية. (٢) العبارة فيما بين المعقوفين جاءت في مطبوعات ((السنن)) في آخر الحديث، بعد العبارة الآتية. ٢٤ [٤٥٦٥] (ثنا محمد بن يحيى بن فارس) بن ذؤيب الذهلي، أحد الأعلام، رآه أبو عمرو الخفاف في النوم، فقال: ما فعل الله بعلمك؟ قال: كتبه بماء الذهب، ورفعه في عليين. روى عنه البخاري أحاديث، قال (ثنا محمد بن بكار بن بلال العاملي) الدمشقي قاضيها، قال (أنا محمد بن راشد، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴿ أنَّ النبي ◌َِّ قال: عقل) أي: دية (شبه العمد) وهو العمد من وجه دون وجه، كالضرب بسوط، أو عصا خفيفة، ولم يوال بين الضربات (مغلظ) بالتثليث وانتفاع أسنانها، وهي ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، أي: حاملًا، لكنها مخففة بكونها مؤجلة في ثلاث سنين؛ لأن شبه العمد متردد بين الخطأ والعمد، فأعطي مثل الخطأ في التأجيل و(مثل عقل العمد) في التثليث (ولا يقتل صاحبه) أي: لا يجب القصاص على قاتل شبه العمد، وإذا لم يقتل صاحب شبه العمد، فلأن لا يقتل في الخطأ أولى، وإذا لم يقتل فيهما تعين القتل للعمد سواء مات في الحال أو بعده، وسواء النفس والطرف. (قال: وزادنا خليل) قال المنذري: لم ينسب(١). (عن) محمد (بن راشد: وذلك أن) بفتح الهمزة (ينزو) بفتح الياء وضم الزاي ونصب الواو، أي: يثب ويتحرك (الشيطان) ومعنى: ((أن ينزو)) أي: لئلا ينزو. قال أبو عبيد: فحدثت الكسائي بحديث رواه ابن عمر عن النبي وسلم صَلَى اللّه (١) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٦٤/٦. ٢٥ = كتاب الديات أنه قال: ((لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة))، فاستحسنه. قال النحاس: والمعنى عند أبي عبيد: لئلا يوافق من الله، وهذا القول عند البصريين خطأ لا يجيزون إضمار (لا)، والمعنى عندهم: كراهية أن ينزو الشيطان، وكراهية أن يوافق ثم حذفت، كما قال: ﴿وَسْئَلِ اٌلْفَرْيَةَ﴾(١) بوسوسته. (بين الناس) فيوقع الفتنة بينهم (فتكون) بالمثناة فوق، و(كان) تامة. أي: فيحدث وتوجد (دماء في عميا) قال إسحاق: هذا في تجارح القوم، وقتل بعضهم بعضًا(٢)، وكان أصله من التعمية وهو التلبيس، ذكره الدارقطني، والمعنى: أن يقتل في الجهالة وحظوظ النفس التي يوقعها الشيطان بينهم بوسوسته وحمية الجاهلية (في غير ضغينة) حقد يقع في القلب، وعداوة متقدمة لها أصل تأسيس من الشيطان، وليست معتبرة عند العقلاء (ولا حمل سلاح) واصطفاف في حرب، بل برمي حجارة، ويوضحه رواية النسائي: ((قتل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا مائة من الإبل)) (٣). [٤٥٦٦] (ثنا أبو كامل فضيل بن حسين) الجحدري (أن خالد بن الحارث) الهجيمي، إليه المنتهى في التثبت. (١) يوسف: ٨٢. (٢) ((مسائل أحمد وإسحاق)) رواية الكوسج ٢٢٥/٢، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ١٢/ ١٧١ - ١٧٢. (٣) ((المجتبى)) ٤٠/٨، ((السنن الكبرى)) ٢٣١/٤ - ٢٣٢. ٢٦ (حدثهم قال: ثنا الحسين المعلم، عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره، عن عبد الله بن عمرو) بن العاص رضي الله عنهما (أن رسول الله وَل قال في المواضح) بفتح الميم والواو المخففة جمع موضحة بضم الميم وكسر الضاد المعجمة يعني: الشجة التي توضح العظم وتبدي وضحه، أي: بياضه (خمس) من الإبل. وفي كتاب عمرو بن حزم ((في الموضحة خمس من الإبل))(١)، والمراد بالمواضح موضحة الوجه والرأس دون موضحة ما سواهما كالعضد والساق، فليس فيه إلا الحكومة، والمراد موضحة الحر المسلم الذكر، وهُذِه الخمس نصف عشر ديته، فتراعىُ هُذِه النسبة في حق غيره من الأنوثة والكفر والرق، فيجب في موضحة اليهودي نصف عشر ديته، وهو بعير وثلثان، وفي المرأة بعيران ونصف. [٤٥٦٧] (ثنا محمود بن خالد) بن يزيد (السلمي) قال (ثنا مروان بن محمد) بن حسان الأسدي الدمشقي، الطاطري، وهي ثياب نسب إليها من الكرابيس من رجال مسلم. قال أبو سليمان الداراني: ما رأيت شاميًّا خيرًا من مروان، قيل: ولا معلمه سعيد بن عبد العزيز، ولا يحيى بن حمزة؟ قال: ولا معلمه ولا يحيى؛ لأن سعيدًا كان على بيت المال، ويحيى كان على القضاء(٢). (١) رواه مالك في ((الموطأ)) ٨٤٩/٢، والنسائي ٥٧/٨، ٥٩ - ٦٠، وفي ((الكبرى)) ٤/ ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٧، وصححه ابن حبان ٥٠١/١٤ (٦٥٥٩)، والألباني في ((الإرواء)) (٢٢٨٤). (٢) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣١٧/٥٧. ٢٧ = كتاب الديات قال (ثنا الهيثم بن حميد) الغساني، ثقة قدري. قال (حدثني العلاء بن الحارث) قال (حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾ قال: قضى رسول الله وَّل في العين القائمة) أي: بحالها وهيئتها في موضعها لم تنتقل منه لا أنها لا تبصر، ولعله من: قام الماء إذا جمد، ثم فسر القائمة بأنها (السَّادة) بتشديد السين والدال المهملتين، أي: سادة (لمكانها) يعني أن مكانها غير فارغ، وإنما ذهب ضوؤها (بثلث الدية) قال ابن حزم في ((المحلى)) بعد رواية هذا الحديث: قال بهذا طائفة من السلف، كما حدثنا يونس بن عبد الله، حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، ثنا أحمد بن خالد، عن محمد بن عبد السلام، ثنا محمد بن بشار، ثنا يحيى بن سعيد القطان، ثنا هشام الدستوائي، ثنا قتادة بن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس أن عمر بن الخطاب قضى في العين العوراء إذا طمست، واليد الشلاء إذا قطعت، والسن السوداء إذا سقطت: ثلث ديتها. وعن ابن عباس في العين العوراء إذا خسفت ثلث الدية. انتهى (١). حكاه القرطبي عن عمر ومسروق والزهري وإسحاق، وحكى عن زيد ابن ثابت فيها مائة دينار، وقال مالك والشافعي وأبو ثور والنعمان: فيها حكومة. قال ابن المنذر: وبه نقول؛ لأنه أقل ما قيل(٢). (١) ((المحلى)) ٤٢١/١٠. (٢) ((الجامع لأحكام القرآن)) ١٩٤/٦، ((الأوسط)) لابن المنذر ٢١٨/١٣. ٢٨ ٢١ - باب دِيَةِ الجَنِينِ ٤٥٦٨ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَري، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نَضْلَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كانَتَا تَحْتَ رَجُلٍ مِنْ هُذَيْلٍ، فَضَرَبَتْ إِحْدَاهُما الأُخْرِىُ بِعَمُودٍ فَقَتَلَتْهَا وَجَنِينَها، فَاخْتَصَمُوا إِلَى النَّبِي ◌ِّ فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ: كَيْفَ نَدِي مَنْ لا صاحَ وَلا أَكَلَ وَلا شَرِبَ وَلا أَسْتَهَلَّ؟ !. فَقالَ: ((أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الأَعْرابِ؟! )). وَقَضَى فِيهِ بِغُرَّةٍ وَجَعَلَهُ عَلَى عاقِلَةٍ المَزْأَةِ(١). ٤٥٦٩ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. وَزَادَ فَجَعَلَ النَّبِيِ نَِّ دِيَةَ المقْتُولَةِ عَلَى عَصَبَةِ القاتِلَةِ وَغُرَّةً لمِا فِي بَطْنِها(٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ الَحَكَمُ، عَنْ بُجَاهِدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ. ٤٥٧٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَهَارُونُ بْنُ عَبّادِ الأَزَّدي - المَغْنَى - قالا: حَدَّثَنَا وَكِيعْ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنِ اِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَنَّ عُمَرَ أَسْتَشارَ النّاسَ في إِمْلاصِ المَزَّةِ، فَقالَ المُغِيرَةُ بنُ شُغْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَضَى فِيها بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ. فَقالَ: أَثْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ. فَأَتَاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ. زادَ هارُونُ: فَشَهِدَ لَهُ، يَعْني: ضَربَ الرَّجُلُ بَطْنَ آمْرَأَتِهِ (٣). قالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَني عَنْ أَبِي عُبَيْدِ إِنَّمَا سُمّي إِمْلاصًا لأَنَّ الَمَزْأَةَ تَزْلِقُهُ قَبْلَ وَقْتِ الوِلادَةِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ما زَلَقَ مِنَ اليَدِ وَغَثْرِهِ فَقَدْ مَلِصَ. ٤٥٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ، عَنَ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنْ عُمَرَ بِمَعْناهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ (١) رواه مسلم (١٦٨٢). (٢) رواه مسلم (١٦٨٢). (٣) رواه البخاري (٦٩٠٧)، ومسلم (١٦٨٣). ٢٩ = كتاب الديات أَنَّ عُمَرَ قالَ(١). ٤٥٧٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ مَشْعُودِ المِصِّيصي، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن جُرَيْجِ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طاوسًا، عَنِ ابن عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ عَنْ قَضِيَّةِ النَّبِيَِّ فِي ذَلِكَ، فَقَامَ إِلَيْهِ حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النّابِغَةِ فَقَالَ: كُنْتُ بَيْنَ آَمْرَأَتَيْنِ فَضَرَبَتْ إِخْداهُما الأُخْرِى بِمِسْطَحِ فَقَتَلَتْها وَجَنِينَها، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَلَهُ في جَنِينِها بِغُرَّةٍ وَأَنْ تُقْتَلَ(٢). قالَ أَبُو داوُدَ: قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: المِسْطَحُ هُوَ الصَّوْبَجُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وقالَ أَبُو عُبَيْدٍ: المِسْطَحُ عُودٌّ مِنْ أَعْوادِ الخِباءِ. ٤٥٧٣ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ الزُّهْرِي، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طاؤُسٍ قَالَ: قَامَ عُمَرُ رَُّهُ عَلَى اِنْبَرِ فَذَكَرَ مَعْناهُ لَمْ يَذْكُرْ وَأَنْ تُقْتَلَ. زادَ بِغُرَّةٍ عَبْدٍ أَوْ أَمَّةٍ. قالَ: فَقالَ عُمَرُ: اللهُ أَكْبَرُ لَوْ لَمْ أَسْمَغْ بهذا لَقَضَيْنا بِغَيْرِ هذا(٣). ٤٥٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّمَارُ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ طَلْحَةَ حَدَّثَهُمْ قالَ: حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ، عَنْ سِماكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسِ في قِصَّةِ حَمَلِ بْنِ مالِكِ قالَ: فَأَسْقَطَتْ غُلامَا قَدْ نَبَتَ شَغْرُهُ مَيِّتًا وَمَاتَتِ المزْأَةُ، فَقَضَى عَلَى العاقِلَةِ الدِّيَّةَ. فَقَالَ عَمّها: إِنَّا قَدْ أَسْقَطَتْ يا نَبِي اللهِ غُلامًا قَدْ نَبَتَ شَغْرُهُ. فَقَالَ أَبُو القاتِلَةِ: إِنَّهُ كاذِبٌ، إِنَّهُ والله ما أَسْتَهَلَّ وَلا شَرِبَ وَلا أَكَلَ فَمِثْلُهُ يُطَلُّ؟ فَقالَ النَّبِي ◌َ: (( أَسَجْعَ الجاهِلِيَّةِ وَكَهانَتَها أَدِّ في الصَّبي غُرَّةً)). قالَ ابن عَبَّاسٍ: كانَ اسْمُ إِخْداهُما مُلَيْكَةَ، والأُخْرِىُ أُمَّ غُطَيْفٍ (٤). (١) رواه البخاري (٦٩٠٨، ٧٣١٧، ٧٣١٨). (٢) رواه ابن ماجه (٢٦٤١)، وأحمد ٣٦٤/١، ٧٩/٤. وصححه الألباني. (٣) رواه البيهقي ٤٣/٨. وقال الألباني: ضعيف الإسناد. (٤) رواه النسائي ٥١/٨. وضعفه الألباني. ٣٠ ٤٥٧٥ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الواحِدِ ابْنُ زِيادٍ، حَدَّثَنَا مُجالِدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الشَّغبي، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ أَمْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلِ قَتَلَتْ إِخْداهُما الأُخْرِى، وَلِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَوَلَدْ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ وَله دِيَةَ المَقْتُولَةِ عَلَى عاقِلَةِ القاتِلَةِ وَبَرَّأَ زَوْجَها وَوَلَدَها. قالَ: فَقالَ عاقِلَةُ المَقْتُولَةِ مِيراثُها لَنا، قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّهِ: (( لا، مِيراثُها لِزَوْجِها وَوَلَدِها))(١). ٤٥٧٦ - حَدَّثَنا وَهْبُ بْنُ بَيانٍ وابْنُ السَّرْحِ قالا: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: أَقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانٍ مِنْ هُذَيْلٍ فَرَمَتْ إِحْدَاهُما الأُخْرِى بِحَجَرٍ فَقَتَلَتْها، فاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وَ دِيَةَ جَنِينِها غُرَّةٌ عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ المَزْأَةِ عَلَى عاقِلَتِها وَوَرََّها وَلَدَها وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقالَ: حَمَلُ بْنُ مَالِكِ بْنِ النّابِغَةِ الهُذَلي: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ أَغْرَمُ دِيَةَ مَنْ لا شَرِبَ وَلا أَكَلَ وَلا نَطَقَ وَلا أَسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ؟ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((إِنَّمَا هُذَا مِنْ إِخْوانِ الكُهَانِ)). مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الذي سَجَعَ(٢). ٤٥٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابن شِهابٍ، عَنِ ابن المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ في هذِهِ القِصَّةِ قالَ: ثُمَّ إِنَّ المزْأَةَ التي قَضَى عَلَيْها بِالغُرَّةِ تُؤْفِّيَتْ، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ وََّ بِأَنَّ مِيراثَهَا لِبَنِيِها وَأَنَّ العَقْلَ عَلَى عَصَبَتِها(٣). ٤٥٧٨ - حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنَ أَبِهِ أَنَّ أَمْرَأَةً حَذَفَتِ امْرَأَةً فَأَسْقَطَتْ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وََّ فَجَعَلَ فِي وَلَدِها ◌َمْسَمِائَةِ شاةٍ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ عَنِ الحذفِ. (١) رواه ابن ماجه (٢٦٤٨). وصححه الألباني. (٢) واه البخاري (٥٧٥٨، ٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١). (٣) رواه البخاري (٦٧٤٠، ٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١). ٣١ == كتاب الديات قالَ أَبُو دَاوُدَ: كَذا الَحَدِيثُ: خَمْسَمِائَةِ شاةٍ. والصَّوابُ: مِائَةُ شاةٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَكَذا قالَ عَبَّاسٌ وَهُوَ وَهَمّ(١). ٤٥٧٩ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازي، حَدَّثَنا عِيسَى، عَنْ مُحَمَّدٍ - يَعْني: ابن عَمْرِو -، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَّهِ فِي الْجَنِينِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ (٢). قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الَحَدِيثَ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَخالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو لَمْ يَذْكُرا أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ. ٤٥٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنانِ العَوَقي، حَدَّثَنا شَرِيٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْراهِيمَ وَجَابِرٍ، عَنِ الشَّغبي قالَ: الغُرَّةُ خْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَالَ رَبِيعَةُ: الغُرَّةُ خْسُونَ دِينارًا(٣). باب دية الجنين [٤٥٦٨] (ثنا حفص بن عمر النمري) بن الحارث بن سخبرة النمري، روى عنه البخاري في غير ما موضع، قال (ثنا شعبة، عن منصور) منصور وما بعده من رجال مسلم. (عن إبراهيم عن عبيد) بالتصغير (ابن نضيلة) بضم النون وفتح الضاد المعجمة مصغر (عن المغيرة بن شعبة رضيبه أن أمرأتين كانتا) قال القرطبي: وقد ذكر الحديث ابن أبي أسامة، عن أبي المليح مرسلًا قال: إن حمل (١) رواه النسائي ٤٦/٨. وضعفه الألباني. (٢) رواه البخاري (٥٧٥٨، ٥٧٥٩، ٦٩٠٤)، ومسلم (١٦٨١). (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٤٦/١٤ (٢٧٨٥٠). قال الألباني: ضعيف الإسناد مقطوع. ٣٢ بن مالك كانت له امرأتان: مليكة، وأم عفيف، فضربت إحداهما الأخرى، فأصابت قلبها فماتت، وألقت جنينًا ميتًا. انتهى(١). وفي رواية ابن عباس أن الضاربة أم عفيف(٢) بنت سروع(٣)، والمضروبة مليكة بنت ساعد. وقال ابن عبد البر: مليكة بنت عويمر(٤) (تحت رجل من هذيل) قيل: هو حمل بن مالك كما سيأتي (فضربت إحداهما الأخرى) أي: في قبلها، كما تقدم (بعمود) رواية مسلم: بعمود فسطاط(٥). والفسطاط : الخيمة. قال القرطبي: لا تباعد فيما بين هذه الرواية، ورواية: فرمت إحداهما الأخرى بحجر. الآتية، إذ يحتمل أن تكون جمعت ذلك عليها، فأخبر أحدهما بإحدى الآلتين، والثاني بالأخرى(٦) (فقتلتها) وما في بطنها (فاختصموا(٧) إلى النبي ◌َّله) سيأتي في الرواية الآتية: (١) ((المفهم)) ٦٥/٥. وانظر: ((بغية الباحث)) (٥٢٣)، («إتحاف الخيرة المهرة)) ٤/ ١٩٢ (٣٤٠٨)، ((المطالب العالية)) ١٦٩/٩ (١٩٠٢). (٢) كذا في (ل)، وفي (م): عقيق، والصواب: غطيف؛ كما في مصادر التخريج لرواية لابن عباس وكما سيأتي في حديث (٤٥٧٤). (٣) كذا في (ل، م) والصواب: مسروح. انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ٣٧١/٢، ((التاريخ الكبير)) لابن أبي خيثمة ٣٨٩/١، و((الإصابة)) ٤٣٨/٨. (٤) ((الاستيعاب)) ٤٦٧/٤ (٣٥٣٢). (٥) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٢). (٦) ((المفهم)) ٥٩/٥ - ٦٠. (٧) مقابلها في حاشية (ل): فاختصمتا. ٣٣ = كتاب الديات فقضى رسول الله وَ هدية جنينها غرة أو وليدة(١) (فقال أحد الرجلين) هو حمل بن مالك كما سيأتي إن شاء الله (كيف ندي) بفتح النون وكسر الدال، أي: نعطي دية (من لا صاح) والرواية الآتية: من لا استهل(٢). ومعناهما: رفع الصوت عند السقوط ببكاء ونحوه (ولا أكل، ولا شرب ولا أستهل) أي: رفع صوته، فمثل هذا يطل. (فقال: أسَجع) بفتح السين المهملة وسكون الجيم (كسجع الأعراب؟!) والسجع الكلام المقفى، والجمع: أسجاع وأساجيع. قال العلماء: إنما ذم سجعه لوجهين: أحدهما: أنه عارض به حكم الشرع ورام إبطاله. والثاني: أنه تكلفه في مخاطبته، وهذان الوجهان من السجع مذمومان، وأما السجع الذي كان رسول الله صل18 يقوله في بعض الأوقات، وهو مشهور في الحديث، فليس من هذا؛ لأنه لا يعارض به حكم الشرع، ولا تكلفه، فلا نهي فيه، بل هو حسن، ويدل على هُذا قوله: ((كسجع الأعراب)) وأشار إلى أنَّ بعض السجع هو المذموم ([وقضى فيه](٣) غرة(٤)) بالنصب: مفعول (قضى) لأنه بمعنى أوجب، وغرة المال خياره. قال ابن فارس: غرة كل شيء أكرمه وأنفسه(٥). وأطلقت هاهنا على (١) يأتي قريبًا برقم (٤٥٧٦). (٢) (٤٥٧٦). (٣) من ((السنن)). (٤) كذا قال، وفي المطبوع: بغرة. (٥) ((مجمل اللغة)) ١/ ٦٨١. ٣٤ الإنسان؛ لأن الله تعالى خلق الإنسان في أحسن تقويم. قال ابن عبد البر: معناه الأبيض؛ ولذلك سميت غرة، فلا يوجد فيها الأسود؛ ولهذا أختار مالك أن تكون من الحمر(١)، والذي قاله أبو عمر خلاف ما أتفق عليه الفقهاء أنه يجزئ فيها البيضاء والسوداء، ولا تتعين البيضاء، وإنما المعتبر عندهم أن تكون قيمتها عشر دية الأم، أو نصف عشر دية الأب (وجعله على عاقلة المرأة) أي: على أولياء المرأة الضاربة، وهذا نص على أن الغرة يقوم بها العاقلة، وبه قال الكوفيون(٢) والشافعي(٣)، وهو أحد قولي مالك، وقيل: إنه على الجاني (٤). قال القرطبي: وهو المشهور من مذهب مالك، وقاله أهل البصرة(٥). [٤٥٦٩] (ثنا عثمان بن أبي شيبة) قال (ثنا جرير، عن منصور بإسناده ومعناه، وزاد: فجعل النبي ◌َّهدية المقتولة على عصبة القاتلة) وقد احتج بظاهر الحديث من رأى أنه لا يستقاد ممن قتل بمثقل، وإنما عليه الدية وهم الحنفية(٦)، ولا حجة لهم في ذلك لما تقدم من أنَّ النبي ◌َلّه قد أقاد ممن قتل بحجر، كما تقدم في حديث اليهودي الذي رضَّ رأسها بين (١) ((المدونة)) ٦٣٤/٤ -٦٣٥. (٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٧٥/٥، ((المبسوط)» ٨٧/٢٦، ((بدائع الصنائع)» ٧ /٢٥٥. (٣) ((الأم)) ٢٦٧/٧. (٤) قال في ((المدونة)) ٦٣٠/٤: لا تحمله العاقلة، وإنما هو في مال الجاني. (٥) ((المفهم)) ٦٣/٥. (٦) انظر: ((المبسوط)) ١٢٢/٢٦. ٣٥ - كتاب الديات حجرين(١)، ولقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَأَعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أُعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ (٢)، والمماثلة بالمثقل ممكنة، وفيه دلالة على أنَّ العاقلة تحمل الدية، وقد أجمع المسلمون على أنها تحمل دية الخطأ، وما زاد على الثلث فاختلفوا في الثلث، فإن قيل: كيف ألزم العاقلة الدية والقتل عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا، ولا صلحًا، ولا اعترافًا؟ فالجواب أنَّ هذا الحديث قد خرجه النسائي من حديث حمل ابن مالك، وقال فيه: فقضى رسول الله وَ﴿ في جنينها بغرة، وأن تقتل بها(٣). وهو طريق صحيح، وهذا نص في أنه قضى بالقصاص من العاقلة ووجه التعليق، وبه يحصل الجواب على التحقيق أنه ﴿ قضى بقتل القاتلة أولًا، ثم إن العصبة والأولياء اصطلحوا على أن يلتزم (٤) العصبة الدية، ويعفو الأولياء، فقضى النبي 8# بالدية على العصبة لما التزموها، والله أعلم. (وغرة لما في بطنها) وهو عبد أو أمة، كما سيأتي (وكذلك رواه الحكم) بن عتيبة (عن مجاهد، عن المغيرة). [٤٥٧٠] (ثنا عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن عباد الأزدي المعنی، ثنا وكيع، عن هشام) بن عروة (عن) أبيه (عروة) كذا في مسلم(٥) (عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن عمر بن الخطاب (استشار (١) سبق برقم (٤٥٢٧). (٢) البقرة: ١٩٤. ((المجتبى)) ٢١/٨، ((السنن الكبرى)) ٢١٩/٤. (٣) (٤) في (ل، م): التزم. والمثبت هو الصواب. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٦٨٣). ٣٦ الناس) فيه استشارة الكبير ممن هو دونه، ومشاورة القاضي الفقهاء (في إملاص المرأة) كذا وقع هنا بألفٍ قبل الميم، وكذا ذكره الحميدي(١) وغيره، وإملاص مصدر ملصت المرأة الجنين إذا أزلقته قبل وقت الولادة، وكل ما زلق من اليد فهو ملص، والمرأة مجرورة بالإضافة، وهو الفاعل في المعنى والمفعول محذوف وهو الجنين، وحكاه الهروي عن (ابن عمر في إملاص)(٢) المرأة الجنين. (فقال: المغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله وَلَ قضى فيها بغرة عبدٍ أو أمة) روي: (غرةٍ) بالتنوين، و(عبد) بالجر على البدل، وروي بغير تنوين وخفض (عبد) بالإضافة، ومعناهما متقارب، وإن اختلف توجيههما النحوي، وذكر صاحب ((المطالع)) الوجهين ثم قال: الصواب رواية التنوين(٣)، ويوضحه رواية البخاري في ((صحيحه)) في باب دية جنين المرأة: قضى رسول الله وَّه بالغرة عبد أو أمة(٤). وقد فسر الغرة في الحديث بعبد أو أمة (أو)(٥) هنا للتقسيم، لا للشك. (فقال) له عمر (أثتني بمن يشهد لك(٦)) على هذا ليس في هذا شك في عدالة المغيرة، وإنما هو استزادة يقين وطمأنينة نفس، ولا حجة فيه لمن يشترط العدد في قبول أخبار الآحاد؛ لأن عمر قد قبل خبر الضحاك (١) ((الجمع بين الصحيحين)) ٤١٩/٣ - ٤٢٠. (٢) في النسخ: عمر في أمرأة. والمثبت كما في ((الغريبين)) ١٨٦١/٦. (٣) («مطالع الأنوار)) ٥/ ١٣٧. (٤) ((صحيح البخاري)) (٦٩٠٤). (٥) في (ل)، (م): الواو. والمثبت هو الصواب. (٦) بعدها في (م): معك. وفوقها: نسخة. وهو ما في المطبوع. ٣٧ - كتاب الديات وغيره من غير استظهار (فأتاه محمد(١) بن مسلمة) بفتح الميم، هو: ابن خالد الأوسي (زاد هارون) بن عباد (فشهد له، يعني) أنه (ضرب الرجل بطن أمرأته) الرواية المتقدمة هي الموافقة لما في الصحاح وعلى تقدير صحة هذه الرواية، فليس فيها التصريح بأنها ألقت جنينها. (قال أبو داود: وبلغني عن أبي عبيد) القاسم (إنما سمي إملاصًا؛ لأن المرأة) الحامل تملصه، أي: تسقطه و(تزلقه) بضم التاء، وكسر اللام، من بطنها (قبل وقت الولادة، وكذلك كل ما زلق) بكسر اللام (من اليد وغيره فقد ملص) بكسر اللام، تقول: ملص الشيء من يدي وانملص، أي: أفلت، وتدغم النون في الميم وتقول في حبل الدلو: رشاء ملص، إذا كانت اليد تزلق عليه، ولا تستمكن من القبض عليه(٢). [٤٥٧١] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا وهيب) بن خالد (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (عن المغيرة) بن شعبة (عن عمر نظُّه بمعناه، ورواه حماد بن زيد وحماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن(٣) [عمر](٤) قال) الحديث. [٤٥٧٢] (وثنا محمد بن مسعود المصيصي) بكسر الميم، قال (ثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد الشيباني (عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار) أنه (سمع طاوسًا، عن ابن عباس، عن عمر) بن الخطاب، (١) كذا في النسخ، وفي المطبوع: بمحمد. (٢) انظر: ((الصحاح)) ١٠٥٧/٣. (٣) من المطبوع. (٤) كذا في النسخ، وفي المطبوع: بمحمد. ٣٨ وللنسائي أن عمر أستشار (١) الناس عن حديث النبي ◌َّ في دية الجنين فقام حمل(٢). وروى البيهقي عن طاوس أن عمر قال: أُذَّكِّر الله أمراً(٣) سمع من النبي ◌َّ شيئًا في الجنين، فقام حمل(٤). وهذا يدل على أنَّ حملا(٥) عاش إلى خلافة عمر بن الخطاب رضيُبه. (أنه سأل عن قضية) بكسر الضاد المعجمة (النبي ◌َّ في ذلك، قال: فقام حمل) بفتح الحاء المهملة والميم (ابن مالك بن النابغة) الذهلي. (قال: كنت بين أمرأتين) من هذيل، وفي رواية: أنَّ أمرأتين من بني لحيان. وهما واحد؛ لأن لحيان قبيل من هذيل، وفي رواية: امرأتين لي(٦). فدل على أنهما زوجتاه، وهو ظاهر قوله هنا: ((كنت بين امرأتين)) وفي رواية البيهقي: كانت أمرأتان ضرتان بينهما سخب فرمت إحداهما الأخرى بحجر .. الحديث(٧). وفيه قال ابن عباس: كان اسم إحداهما مليكة والأخرى أم غطيف(٨). (فضربت إحداهما الأخرى بمسطح) بكسر الميم، وسكون السين المهملة، وسيأتي تفسيره (فقتلتها وجنينها) سمي بذلك لاستتاره في (١) كلمة غير مقروءة في (ل)، (م)، وأثبتناها من ((سنن النسائي)). (٢) ((المجتبى)) ٢١/٨، ((السنن الكبرى)) ٢١٨/٤ - ٢١٩. (٣) في النسخ: أحد. والمثبت من ((سنن البيهقي)). (٤) ((سنن البيهقي)) ١١٤/٨. (٥) في (ل)، (م): حمل. والجادة ما أثبتناه. (٦) رواها ابن ماجه (٢٦٤١)، والدارقطني ١١٥/٣، والبيهقي ٧٧/٨. (٧) ((السنن الكبرى)) ١٩٩/٨. (٨) السابق. ٣٩ - كتاب الديات بطن أمه، وإن خرج حيًّا فهو ولد، وإن خرج ميتًا فهو سقط (فقضى رسول الله وَّ في جنينها بغرة) وهي عبد أو أمة (وأن تقتل) المرأة الجانية قصاصًا. (قال النضر بن شميل: المسطح هو: الضريح (١)) بفتح المعجمة، وآخره حاء مهملة، أصله اسم شجر، فلعل المسطح كان عودًا منه (وقال أبو عبيد: المسطح عود من أعواد الخباء) الذي هو الفسطاط، وعن النضر بن شميل: المسطح عود يرقق به الخبز. [٤٥٧٣] (ثنا عبد الله بن محمد) بن المسور (الزهري) قال (ثنا سفيان) ابن عيينة (عن عمرو) بن دينار (عن طاوس) بن كيسان اليماني. (قال: قام عمر) بن الخطاب (رَؤُّه على المنبر، فذكر معناه) و(لم يذكر) فيه (أن تقتل) و(زاد: بغرة عبد أو أمة) فيه التنوين أو الإضافة وجهان كما تقدم (فقال عمر: الله أكبر) فيه التكبير عند التعجب، كما يقال: سبحان الله! للتعجب (لو لم أسمع بهذا) القضاء (لقضينا بغير هذا). [٤٥٧٤] (ثنا سليمان بن عبد الرحمن التمار) الكوفي مات (٢٥٢) (أن عمرو بن) حماد بن (طلحة) القناد، صدوق يرمى بالرفض (حدثهم قال: ثنا أسباط) بن نصر الهمداني (عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة حمل) بفتح الحاء المهملة، والميم (ابن مالك) بن النابغة. (قال) فيها (فأسقطت) المرأة الحبلى (غلامًا قد نبت شعره ميتًا وماتت المرأة) في هذا نص على تأخر موتها عن الضرب والإسقاط، وفيها أيضًا (١) بعدها في (ل)، (م): نسخة: الصوبج. وهو ما في المطبوع. ٤٠ أن الجنين خرج ميتًا، والأولى محتملة لأن يكون خرج، ولئلا يكون خرج، وبينهما فرقان، فإنه إذا مات في بطنها ولم يخرج فلا شيء فيه عند كافة العلماء؛ لأنه لم يتحقق موته، ولأنه كالعضو منها، ولم ينفصل عنها، فلا شيء فيه، وأجمع أهل العلم على أنَّ [في](١) الجنين الذي يسقط من ضرب أمه حيًّا (٢) ثم يموت الدية كاملة في الخطأ وفي العمد بعد القسامة. (فقضى على العاقلة الدية) إن قيل: كيف ألزم العاقلة الدية، والقتل عمد، والعاقلة لا تحمل عمدًا؟ وقد تقدم هذا السؤال، والجواب عنه قريبًا (قال عمها) حاكيًا للقصة (إنها قد أسقطت) بفتح الهمزة والقاف -يعني: الولد- الذي في بطنها (يا نبي الله غلامًا) مفعول (أسقطت) (قد نبت شعره) يريد أنه قد تكامل شعرا وبشرًا. (فقال أبو القاتلة) واسمه مسروح، كما في رواية الطبراني، وأنَّ ابنته أم عفيف(٣)، وكانت تحت حمل بن النابغة، لكن في روايته: فقال أخوها العلاء بن مسروح: يا رسول الله (٤) (إنه كاذب، إنه والله ما أستهل) قال القاضي عياض: استهل المولود: رفع صوته عند الولادة، وكل شيء رفع صوته فقد استهل، ومنه: أهلَّ للحج؛ لأنه رفع الصوت بالتلبية(٥) (ولا شرب، ولا أكل، فمثله) أي: مثل ذلك (يطل) (١) ليست في النسخ، أثبتناها ليستقيم السياق. (٢) ساقطة من (م). (٣) ((المعجم الكبير)) ١٤١/١٧. (٤) السابق. (٥) ((مشارق الأنوار)) ٢٦٩/٢.