Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
- كتاب الديات
٤ - باب وَليِ العَمْدِ يَأْخُذُ الدِّيَّةَ
٤٥٠٤ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدِ، حَدَّثَنا ابن أَبي ذِئْبٍ،
قالَ: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ قالَ: سَمِعْتُ أَبَا شُرَيْحِ الكَغْبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ
اللهِ وََّ: ((أَلا إِنَّكُمْ يا مَعْشَرَ خُزاعَةً قَتَلْتُمْ هُذا القَتِيَّلَ مِنْ هُذَيْلٍ وَإِنّي عاقِلُهُ
فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هُذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: أَنْ يَأْخُذُوا العَقْلَ، أَوْ
يَقْتُلُوا ))(١).
٤٥٠٥ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ بْنُ الوَلِيدِ بْنِ مَزْيَدٍ، أَخْبَرَنا أَبي، حَدَّثَنا الأَوَزاعي، حَدَّثَني
يَخْيَى حِ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنِي أَبُو داوُدَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ شَدّادٍ، حَدَّثَنَا
يَخْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ قالَ: لَا فُتِحَتْ
مَكَّةُ قامَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقالَ: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِمّا أَنْ يُودى
أَوْ يُقادَ)). فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أَبُو شاهٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اكْتُبُ لي -
قالَ العَبَّاسُ: آكْتُبُوا لِي - فَقَالَ رَسُولُ اللهِ مََّ: ((اكْتُبُوا لِأَبي شاهٍ))(٢). وهذا لَفْظُ
حَدِيثِ أَحْمَدَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَكْتُبُوا لي يَعْني: خُطْبَةَ النَّبي
وَسـ
٤٥٠٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنا نُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى، عَنْ
عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِي ◌َ قالَ: (( لا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ
وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا دُفِعَ إِلَى أَوْلِياءِ المَقْتُولِ فَإِنْ شاؤوا قَتَلُوهُ وَإِنْ شاؤوا
أَخَذُوا الدِّيَةً))(٣).
(١) رواه الترمذي (١٤٠٦)، وأحمد ٣٢/٤، ٣٨٤/٦.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٢٢٠).
(٢) رواه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥).
(٣) تقدم عند المصنف ضمن الحديث (٢٧٥١).

٥٦٢
باب ولي العمد يرضى بالدية
[٤٥٠٤] (ثنا مسدد بن مسرهد) قال (ثنا يحيى بن سعيد) قال (ثنا)
محمد بن عبد الرحمن (ابن أبي ذئب) قال (ثنا سعيد بن أبي سعيد)
المقبري، قال (سمعت أبا شريح) خويلد بن عمر (الكعبي) الخزاعي
كان يحمل أحد ألوية بني كعب يوم الفتح(١).
(يقول: قال رسول الله وَله: ألا إنكم (٢) يا معشر خزاعة) قبيلة كبيرة
من الأزد، إنكم (قتلتم هذا القتيل) هو خبر في معنى الإنكار عليهم (من
هذيل) بالذال المعجمة حي من مضر (وإني عاقله) أي: مؤد عنه عقله،
أي: ديته، وسميت الدية عقلا؛ لأن الذي يؤدي العاقلة يعقل الإبل
بفناء المقتول (فمن قتل له بعد مقالتي هذه قتيل) فإن قلت: قتل القتيل
محال؛ لأنه لا يقتل إلا الحي؟ قلت: المراد: القتيل بهذا القتل لا
بقتل سابق؛ لأن قتل القتيل محال، ومثله يذكر في علم الكلام،
قالوا: لا يمكن إيجاد موجود؛ لأن الموجود إما أن يوجد في حال
وجوده فهو تحصيل الحاصل، وإما حال العدم، فهو جمع بين
النقيضين، فيجاب باختيار الشق الأول إذ ليس إيجاد للوجود بوجود
سابق؛ ليكون تحصيل الحاصل، بل إيجادًا له بهذا الوجود، وكذا
ورواه الترمذي (١٣٨٧)، وابن ماجه (٢٦٢٦، ٢٦٥٩)، وأحمد ١٩٤/٢.
وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (٢١٩٩).
(١) انظر: ((الوافي بالوفيات)) ٢٧٦/١٣، ((تهذيب الكمال)) ١٦٤/٥ (٥٩٩٧).
(٢) ساقطة من (م).

٥٦٣
- كتاب الديات
حديث: ((من قتل قتيلا فله سلبه))(١) وقيل: كذا قوله تعالى: ﴿هُدِّى
لِلْمُتَّقِينَ﴾ (٢) (فأهله) أي: أهل المقتول (بين خيرتين) بكسر الخاء، هو
نص في التخيير، وحجة لمذهب الشافعي (كما سيأتي (بين أن يأخذوا)
أي: يأخذ أهله (العقل) وهو الدية كما تقدم (أو يقتلوا) يعني: القاتل
قصاصًا، وفيه حجة للشافعي](٣) في أن الولي بالخيار بين القتل
قصاصًا وبين أخذ الدية، وأن له إجبار الجاني على أي الأمرين
شاء(٤)، وقال مالك: ليس للولي إلا القتل أو العفو، وليس له الدية
إلا أن يرضى الجاني، وفيه دلالة لمن يقول: القاتل عمدًا يجب عليه
أحد الأمرين؛ الدية أو القصاص، وهو أحد قولي الشافعي، والثاني
أن الواجب القصاص لا غير، وإنما تجب الدية بدله بالاختيار.
[٤٥٠٥] (ثنا عباس) بالباء الموحدة، والسين المهملة (ابن الوليد [بن
مزيد] (٥)) قال (أخبرني [أبي](٦)) الوليد بن مزيد، العذري بضم العين
المهملة، وإسكان الذال المعجمة، ثقة، وابنه صدوق، قال (ثنا
الأوزاعي) قال (ثنا يحيى) بن أبي كثير (وحدثنا أحمد بن إبراهيم)
الدورقي قال (ثنا أبو داود) الطيالسي قال (ثنا حرب بن شداد) قال (ثنا
يحيى بن أبي كثير) قال (حدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن)
ابن عوف قال (ثنا أبو هريرة قال: لما فتحت مكة قام رسول الله وَله
(١) رواه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١) من حديث أبي قتادة.
(٢) البقرة: ٢.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) انظر: ((نهاية المطلب)) ١٣٧/١٦.
(٥)، (٦) من المطبوع.

٥٦٤
فقال) رواية الترمذي و((الصحيح)): لما فتح الله على رسوله وَل مكة قام
في الناس فحمد الله وأثنى عليه(١) وقال (من قتل له قتيل فهو) أي: فولي
القتيل (بخير النظرين) أي: يخير الولي فيما يراه (إما أن يودى) أي:
يعطى الدية (وإما أن يقاد (٢)) بالقاف، والقود: القصاص، يقال:
أقدت القاتل بالمقتول إذا اقتصصت منه، ومفعول ما لم يسم فاعله
ضمير فيه يرجع إلى المقتول، وفي رواية لمسلم: ((يفادئ )) بالفاء،
يقال: فداه وفاداه إذا أعطى فداءه، ورواية القاف أصوب؛ لأن الفداء
والعقل واحد، وفيه تنازع المفعولين على مفعول واحد كما ذكر في
التنازع.
(فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاهٍ) بهاء في الدرج والوقف،
قالوا: ولا يعرف اسم أبي شاه هذا، وإنما يعرف بكنيته، وهو كلبي يمني
(فقال: يا رسول الله، أكتب لي) فقال رجل من قريش وهو العباس. فيه
سؤال العالم في كتابه ما سمع منه، فإن العلم صيد والكتابة قيده.
(فقال رسول الله: اكتبوا لأبي شاه) قال ابن بطال: فيه إباحة كتابة
العلم، وكره قوم كتابة العلم؛ لأنها سبب لضياع الحفظ والتهاون فيه
اعتمادًا على كونه مكتوبًا عنده كما هو الواقع في هذا الزمان، فإن
العلماء صاروا يتفاخرون بكثرة الكتب عندهم دون الحفظ، والحديث
حجة لجواز الكتابة مع الحفظ، ومن الحجة أيضًا ما أتفقوا عليه من
كتابة المصحف الذي هو أصل العلم، وكان للنبي ◌َّ كتاب يكتبون
(١) ((صحيح البخاري)) (٢٤٣٤)، ((صحيح مسلم)) (١٣٥٥)، ((سنن الترمذي)) (١٤٠٥).
(٢) بعدها في (ل)، (م): أو يفاد. وفوقها في (ل): (خ).

٥٦٥
= كتاب الديات
الوحي الذي ينزل عليه، وقال الشعبي: إذا سمعت شيئًا فاكتبه، ولو في
الحائط(١). وفي ((صحيح مسلم)): (( لا تكتبوا عني غير القرآن فمن كتب
عني غير القرآن فليمحه))(٢) وأجيب عنه بأنه في حق من يترك الحفظ
ويتكل على الكتابة، أو كان النهي حين اختلاطه بالقرآن، فلما أمن
ذلك باستشهار القرآن أذن بالكتابة (وهذا لفظ رواية(٣) أحمد) بن
إبراهيم (قال أبو داود: اكتبوا لي. يعني: خطبة النبي وَل18) يوم فتح مكة.
(١) ((شرح ابن بطال)) ١٨٨/١.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠٠٤) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٣) في المطبوع: حديث.

٥٦٦
٥ - باب مَنْ قَتَلَ بَعدَ أَخْذِ الدِّيَّةِ
٤٥٠٧ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ، أَخْبَرَنا مَطَرّ الوَرّاقُ -
وَأَحْسَبُهُ - عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا أُعْفى
مَنْ قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ)) (١).
باب هل(٢) يقتل بعد أخذ الدية
[٤٥٠٧] (ثنا موسى بن إسماعيل) قال (ثنا حماد) قال (أنا مطر) بن
طهمان (الوراق) مولى علي، وكان يكتب المصاحف.
(وأحسبه) قال (عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله
وَ له: لا أعفى) هو دعاء عليه، وهو بفتح الفاء، أي: لا كثر ماله ولا
استعفى.
قال المنذري: وفي نسخة بعيدة بضم الهمزة وكسر الفاء، أي: لا
أترك القتل (عمن قتل بعد أخذ الدية) من قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ
أَخِيهِ شَىْءٌ﴾ (٣) أي: ترك، بل أقتله البتة، ولا أمكن الولي من العفو
عنه، وبه قال قتادة وعكرمة والسدي وغيرهم، وقال جماعة منهم
مالك والشافعي: هو كمن قتل ابتداء، إن شاء الولي قتله، وإن شاء
(١) رواه أحمد ٣٦٣/٣، والبيهقي ٥٤/٨.
وانظر ((السلسلة الضعيفة)) (٤٧٦٧).
(٢) بعدها في (ل)، (م): من. وفوقها في (ل): (خ)، وهو هكذا في بعض نسخ ((السنن))
كما نبه عليه الشيخ شعيب في نشرته ٦/ ٥٥٩.
(٣) البقرة: ١٧٨.

٥٦٧
= كتاب الديات
عفا عنه (١). قال ابن المنذر: وبه أقول؛ لأن القاتل لما عفا صار دمه
محرمًا كسائر الدماء. وقال الحسن: بل ترد إليه الدية، ويبقى إثمه إلى
عذاب الآخرة. وقال عمر بن عبد العزيز: أمره إلى الإمام يفعل فيه ما
شاء من العقوبة أو غيرها(٢). وفي الحديث دلالة على ذلك، ويكون
تقدير الحديث: لا أحكم بالعفو عمن قتل بعد أخذ الدية، بل أجعل
أمره إلى اجتهاد الإمام.
(١) انظر: ((المحرر الوجيز)) ٩٠/٢، ((تفسير القرطبي)) ٢٣٧/٢.
(٢) الأثران عن الحسن وعمر بن عبد العزيز رواهما ابن المنذر في ((تفسيره)) ١١٣/٢
بنحوه.

٥٦٨
٦ - باب فِيمَنْ سَقَى رَجُلاً سَمَّا أَوْ أَطْعَمَهُ فَماتَ، أَيُقادُ مِنْهُ؟
٤٥٠٨ - حَدَّثَنا يَخْيَى بْنُ حَبِيبٍ بْنِ عَرَبي، حَدَّثَنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ، حَدَّثَنا
شُغْبَةُ، عَنْ هِشام بْنِ زَيْدِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ، أَنَّ أَمْرَأَةً بَهُودِيَّةً أَتَتْ رَسُولَ اللهِ وَه
بِشاةٍ مَسْمُومَةٍ فَأَكَلَ مِنْهَا، فَجَيءَ بِها إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَتْ:
أَرَدْتُ لأقْتُلَكَ. فَقالَ: ((ما كانَ اللهُ لِيُسَلِّطَكِ عَلَى ذَلِكَ)). أَوْ قالَ: ((عَلَي. قالَ:
فَقالُوا: ألاَّ نَقْتُلُها؟ قالَ: ((لا)). فَما زِلْتُ أَعْرِفُها في لَهَواتِ رَسُولِ اللهِ وَلَ(١).
٤٥٠٩ - حَدَّثَنا داوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبّادُ بْنُ العَوَّامِ حِ وَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ
اللهِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمانَ، حَدَّثَنَا عَبّادٌ، عَنْ سُفْيانَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ
سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ - قالَ هَارُونُ :- ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَمْرَأَةً مِنَ اليَّهُودِ أَهْدَتْ إِلَى النَّبي
وَّ شاةَ مَسْمُومَةً قَالَ: فَمَا عَرَضَ لَها النَّبِي ◌َِِّّ(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هَذِهِ أُخْتُ مَرْحَبِ اليَهُودِيَّةُ التِي سَمَّتِ النَّبي
صَلىالله
وَسَلم•
٤٥١٠ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْري، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ،
عَنِ ابن شِهابٍ قالَ: كانَ جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ أَنَّ بَهُودِيَّةً مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ سَمَّتْ شاةً
مَصْلِيَّةً ثُمَّ أَهْدَتْهَا لِرَسُولِ اللهِ وَيَ فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ ◌َيهِ الذِّرَاعَ فَأَكَلَّ مِنْها وَأَكَلَ رَهْطٌ
مِنْ أَصْحَابِهِ مَعَهُ، ثُمَّ قالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ وََّ: (( ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ)). وَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ
وَ إِلَى الْيَّهُودِيَّةِ فَدَعاها فَقَالَ لَها: ((أَسَمَمْتِ هُذِه الشّاةَ؟)). قالَتِ اليَهُودِيَّةُ مَنْ
أَخْبَرَكَ؟ قالَ: ((أَخْبَرَتْنِي هُذِهِ فِي يَدَي)). لِلذَّراعِ. قَالَتْ: نَعَمْ. قالَ: ((فَمَا أَرَدْتِ
إِلَى ذَلِكَ؟ ». قالَتْ: قُلْتُ: إِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَنْ يَضُرَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ اسْتَرَحْنا مِنْهُ. فَعَفا
عَنْهَا رَسُولُ اللهِ وَّهَ وَلَمْ يُعاقِبْها، وَتُؤُفِي بَعْضُ أَصْحَابِهِ الذِينَ أَكَلُوا مِنَ الشّاةِ واحْتَجَمَ
(١) رواه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠).
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٢١٩/٣، والبيهقي ٤٦/٨.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

٥٦٩
-- كتاب الديات
رَسُولُ اللهِ وَ لّ عَلَى كاهِلِهِ مِنْ أَجْلِ الذي أَكَلَ مِنَ الشّاةِ، حَجَمَهُ أَبُو هِنْدٍ بِالقَزْنِ
والشَّفْرَةِ، وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي بَيَاضَةَ مِنَ الأَنَّصارِ(١).
٤٥١١ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنا خالِدٌ عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةً
أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ أَهْدَتْ لَهُ تَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شاةًّ مَصْلِيَّةً، نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، قالَ: فَماتَ
بِشْرُ بْنُ البَراءِ بْنِ مَعْرُورِ الأَنَّصاري، فَأَزْسَلَ إِلَى البَهُودِيَّةِ: « ما حَمَلَكِ عَلَى الذي
صَنَعْتٍ؟)). فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جابِرٍ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ بَّرِ فَقُتِلَتْ وَلَمْ يَذْكُزْ أَمْرَ
الحِجامَةِ(٢).
١/٤٥١٢ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ◌ِّهِ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ(٣).
٤٥١٢/ ٢- وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ فِي مَوْضِعِ آخَرَ، عَنْ خالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ
الصَّدَقَةَ. زادَ فَأَهْدَتْ لَهُ بَهُودِيَّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيَّةً سَمَّتْها فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ مِنْها
وَأَكَلَ القَوْمُ، فَقالَ: ((ارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ فَإِنَّهَا أَخْبَرَتْنِي أَنَّها مَسْمُومَةٌ)). فَماتَ بِشْرُ بْنُ
البَراءِ بْنِ مَعْرُورِ الأَنَّصارِي فَأَزْسَلَ إِلَى الَّهُودِيَّةِ: « ما حَمَلَكِ عَلَى الذي
صَنَعْتِ؟ )). قالَتْ: إِنْ كُنْتَ نَبِيّا لَمْ يَضُرَّكَ الذي صَنَعْتُ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ
النّاسَ مِنْكَ. فَأَمَرَ بِها رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقُتِلَتْ، ثُمَّ قالَ: في وَجَعِهِ الذي ماتَ فِيهِ: ((ما
زِلْتُ أَجِدُ مِنَ الأَكْلَةِ التي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهُذا أَوانُ قَطَعَتْ أَبْهَرَي))(٤).
(١) رواه الدارمي ٢٠٨/١ (٦٩)، والبيهقي ٨ /٤٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).
(٢) رواه البيهقي ٤٦/٨، وقد روي مرفوعًا.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)).
(٣) رواه بنحوه البخاري (٢٥٧٦)، ومسلم (١٠٧٧).
(٤) صححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).

٥٧٠
٤٥١٣ - حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهري،
عَنِ ابن كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أُمَّ مُبَشِّرٍ قالَتْ لِلنَّبِيِ وََّ فِي مَرَضِهِ الذي ماتَ
فِيهِ: ما يُتَّهَمُ بِكَ يَا رَسُولَ اللهِ فَإِّي لا أَتَّهِمُ بِابْنِي شَيْئًا إِلَّ الشّاةَ المسْمُومَةَ التي أَكَلَ
مَعَكَ بِخَيْبَرَ. وقالَ النَّبِي ◌ََّ: (( وَأَنا لا أَنَّهِمُ بِنَفْسي إِلَّ ذَلِكَ فهذا أَوانُ قَطَعَتْ
أَبْھَرَي )».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرُبَّمَا حَدَّثَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بهذا الحَدِيثِ مُرْسَلاً، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ
الزُّهْرِي، عَنِ النَّبِي ◌ِّ وَرُبَّمَا حَدَّثَ بِهِ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ گَغْبِ بْنِ
مالِكِ. وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَّ مَعْمَرًا كَانَ يُحَدِّثُهُمْ بِالَحَدِيثِ مَرَّةً مُرْسَلاً فَيَكْتُبُونَهُ
وَيُحَدِّثُهُمْ مَرَّةً بِهِ فَيُسْنِدُهُ فَيَكْتُبُونَهُ وَكُلُّ صَحِيحٌ عِنْدَنا. قالَ عَبْدُ الرَّزَاقِ: فَلَمّا قَدِمَ ابن
المُبارَكِ عَلَى مَعْمَرٍ أَسْنَدَ لَهُ مَعْمَرٌ أَحادِيثَ كانَ يُوقِفُها(١).
٤٥١٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِْراهِيمُ بنُ خالِدٍ، حَدَّثَنا رَباحٌ، عَنْ
مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْري، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَغْبٍ بْنِ مالِكِ، عَنْ أُمَّهِ أَنَّ أُمَّ
مُبَشِّرِ، قالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَغْرَابِي: كَذا قالَ: عَنْ أُمِّهِ. والصَّوابُ: عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمّ
مُبَشِّرٍ دَخَلَتْ عَلَى النَّبِي وَِّ فَذَكَرَ مَغْنَى حَدِيثِ مَخْلَدِ بْنِ خالِدِ نَحْوَ حَدِيثِ جابٍِ،
قالَ: فَماتَ بِشْرُ بْنُ البَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ، فَأَرْسَلَ إِلَى المَّهُودِيَّةِ فَقَالَ: « ما حَمَلَكِ عَلَى
الذي صَنَعْتِ؟ )). فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ جَابٍِ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ◌َّهِ فَقُتِلَتْ، وَلَمْ يَذْكُرِ
الحِجامَةَ(٢).
باب فيمن سقى رجلًا سما فمات، أيقاد منه؟
[٤٥٠٨] (ثنا يحيى بن حبيب بن عربي) الحارثي، روى عنه مسلم في
(١) رواه ابن حزم في ((المحلى)) ٢٥/١١.
وصححه الألباني في «صحيح أبي داود)).
(٢) رواه أحمد ١٨/٦. وصححه الألباني في ((صحيح أبي داود)).

٥٧١
- كتاب الديات
مواضع قال (ثنا خالد(١) بن الحارث) الهجيمي قال أحمد: إليه المنتهى
في التثبت(٢). قال (ثنا شعبة، عن هشام(٣) بن زيد عن) جده (أنس بن
مالك ربه أن امرأة يهودية) وهي زينب بنت الحارث أمرأة سلام بن
مشكم كما في ((مغازي موسى بن عقبة)) و((دلائل النبوة)) للبيهقي(٤)،
وهي أخت مرحب اليهودي (أتت رسول الله وَال بشاة(٥) مسمومة)
ظاهره أنها أتته بها على وجه الهدية، فإنه كان يقبل الهدية ويثيب
عليها(٦)، ويحتمل أن تكون ضيافة (فأكل منها) سيأتي أنه أكل الذراع
وأن بشر بن البراء أكل معه فلم يضر ذلك السم رسول الله وَله طول
حياته غير ما أثر بلهواته.
(فجيء بها إلى رسول الله ◌َّ فسألها عن ذلك) وفي رواية الطبراني:
((أخبرتني هذِه الشاة أنها مسمومة)) (٧) ولهذا الحديث طرق كثيرة في
علامات النبوة (فقالت: أردت لأقتلك) سيأتي في رواية: إنما فعلت
ذلك لأنك إن كنت نبيًّا لم يضرك (فقال: ما كان الله ليسلطك على
ذلك أو قال: علي) فيه بيان عصمته وَّل من الناس كلهم، كما قال
تعالى: ﴿وَاَللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِّ﴾ (٨).
(فقالوا: ألا نقتلها؟) هو بالنون في أكثر النسخ، وفي بعضها بتاء
(١) فوقها في (ل): (ع).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٧/٨.
(٤) ((دلائل النبوة)) ٢٦٣/٤.
(٥) بعدها في (ل): مشوية. وفوقها: (خ).
(٦) فيما رواه البخاري (٢٥٨٥). من حديث عائشة.
(٧) ((المعجم الكبير)) ٣٤/٢.
(٨) المائدة: ٦٧.

٥٧٢
الخطاب (قال: لا) هذِه رواية أنس أنه لم يقتلها(١). وقد وافقه على ذلك
أبو هريرة فيما رواه عنه ابن وهب (قال: فما زلت أعرفها في لهوات رسول
الله وَليّة) أي: أعرف أثرها إما بتغير لون اللهوات وإما بنتوء أو تحفير
فيها، واللهوات بفتح اللام والهاء: جمع لهاة بفتح اللام، وهي
اللحمة الحمراء المعلقة في أصل الحنك، قاله الأصمعي، وقيل: ما
بين منقطع اللسان إلى منقطع أصل الفم من أعلاه.
[٤٥٠٩] (ثنا داود بن رشيد) بضم الراء، مصغر، الخوارزمي شيخ
مسلم، قال (ثنا عباد(٢) بن العوام) الواسطي (وثنا هارون(٣) بن عبد الله)
البزاز البغدادي الحافظ قال (ثنا سعيد بن سليمان) قال (ثنا عباد) بن
العوام. (عن سفيان بن حسين) الواسطي، مولى عبد الله بن خازم
الواسطي، كان مؤدبا مع المهدي، ومات بالري، استشهد به البخاري
في ((الصحيح))(٤)، وروى له في ((القراءة خلف الإمام))(٥)، وفي
(الأدب))، ومسلم في مقدمة كتابه(٦) (عن الزهري، عن سعيد وأبي
سلمة، قال هارون) أظنه: ابن محمد الرشيد(٧).
(عن أبي هريرة ظ ◌ُله أن أمرأة من اليهود) قال النووي: هي أخت
مرحب اليهودي(٨). كما تقدم (أهدت إلى النبي ◌َّ- شاة مسمومة) فأكل
(١) رواه البخاري (٢٦١٧)، ومسلم (٢١٩٠).
(٣) فوقها في (ل): (م).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٥) (٢٤).
(٤) (١٠٦٦، ٢١٩١، ٠٠٠ ٧).
(٦) باب النهي عن الحديث بكل ما سمع.
(٧) كذا قال المصنف. وإنما هو هارون بن عبد الله شيخ أبي داود المتقدم في السند.
(٨) ((مسلم بشرح النووي)) ١٤/ ١٧٩.

٥٧٣
= كتاب الديات
منها (فما عرض) بفتح الراء، أي: تعرض (لها النبي وَالفقه. قال أبو داود:
هذِه) المرأة هي (أخت مرحب اليهودية) بفتح الميم والحاء المهملة (التي
سمت) بتشديد الميم (النبي ◌َّ).
[٤٥١٠] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم قال (ثنا ابن وهب)
قال (أخبرني يونس عن) محمد (ابن شهاب قال: كان جابر بن عبد الله
يحدث أن يهودية من أهل خيبر) لما فتحت خيبر، واليهودية هي زينب
بنت الحارث أمرأة سلام بن مشكم، كذا ذكره المستغفري في روايته
(سمت) أي: جعلت سمًّا في لحم الذراع من (شاة) حين سألت: أي
عضو من الشاة أحب إلى رسول الله و سلام؟ فقيل لها: الذراع. فأكثرت
فيها من السم، وسمت سائر الشاة. رواه المستغفري (مصلية) بفتح
الميم [وتشديد الياء](١)؛ أي: مشوية، وفي مرسل الزهري أنها أكثرت
السم في الكتف والذراع(٢)، صليت اللحم بتخفيف اللام، أي:
شويته(٣). (ثم أهدتها لرسول الله وَّر) فوضعتها بين يدي رسول الله ولو
(فأخذ رسول الله (َّة) منها (٤) (الذراع)؛ لأنه كان يحبها (فأكل منها)
رواية المستغفري: فلاك منها مضعة فلم يسغها، ومعه بشر بن البراء بن
معرور، فأخذ منها كما أخذ رسول الله وَالر، فأما بشر فأساغها، وأما
رسول الله وحصلله فلفظها.
وفي ((مغازي موسى بن عقبة)) أن لونه وَي صار في الحال كالطيلسان،
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) رواه الطبراني ٣٥/٢ (١٢٠٤) عن عروة عن قوله.
(٣) انظر: ((المخصص)) لابن سيده ٤١٩/١، ((مشارق الأنوار)) ٤٥/٢.
(٤) قبلها في (م): فأكل.

٥٧٤
يعني : أصفر شديد الصفرة (وأكل رهط من أصحابه معه) وروى المستغفري
من رواية أبي سعيد الخدري: فقال رسول الله وَحجر: ((اذكروا اسم الله
وكلوا)) قال: فأكلنا فلم يضر أحدًا منا (ثم قال لهم رسول الله وَله :
ارفعوا أيديكم) أي: من الأكل فإنها تخبرني أنها مسمومة.
(وأرسل رسول الله وَلّه إلى اليهودية فدعاها فقال لها: أسممت) بفتح
همزة الاستفهام والسين والميم الأولى، أي: جعلت فيها سمَّا (هذِه
الشاة) وظاهر قوله: ((هُذِه الشاة)) يعم كل جزء منها، ويدل عليه ما
تقدم عن المستغفري أنها سمت سائر الشاة.
(قالت اليهودية: من أخبرك؟ قال: أخبرتني هذِه) التي (في يدي)
وأشار (للذراع، قالت) له (نعم) فيه معجزات ظاهرة وآيات باهرة
دالات على صحة معجزته وصدق نبوته، أهمها ما أظهره الله تعالى
من تكليم الجماد له، ولم يؤثر فيه السم، وعلم ما غيب عنه من
الشر، وفيه دلالة على أن السموم لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى،
كما أن النار لا تحرق بذاتها بل بإذن الله تعالى، ألا ترى أن السم أثر
في بِشْرٍ ولم يؤثر فيه.
(قال: فما أردت إلى ذلك؟) بكسر الكاف، يشبه أن يكون معناه: ما
دعاك إلى ذلك. فضمنت ((أردت)) معنى: ((دعاك))، كما ضمنت ((افتعل))
من (دعا)) بمعنى: ((أردت)) في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾(١)، أي:
یریدون ویشتهون (قالت: قلت: إن كان نبيًّا لم یضره، وإن لم یکن نبيًا
(١) يس: ٥٧.

٥٧٥
= كتاب الديات
استرحنا منه، فعفا عنها رسول الله وَّل ولم يعاقبها) في ذلك الوقت بسببه،
فإنه سيأتي في رواية أبي سلمة أنه أمر بها فقتلت.
قال القرطبي: ويصح الجمع بأن يقال: إنه لم يقتلها أولًا بما فعلت
من تقديم السم إليهم حتى مات بشر، فدفعها إليهم فقتلوها(١) (وتوفي)
بضم التاء والواو (بعض أصحابه) وهو بشر بن البراء، كما تقدم (الذين
أكلوا من الشاة) المسمومة، لا يعارض هذا ما تقدم عن الإمام
المستغفري في روايته: فأكلنا منها فلم يضر أحدًا منا؛ لاحتمال أن
يكون بعض أصحابه الذين توفوا حين أكلوا منها لم يمتثلوا أمر النبي
وَلّر من ذكر اسم الله تعالى الذي كان سببًا لعدم تأثير السم فيهم ببركة
النبي ◌ّ، ويدل على ذلك: ((وتوفي بعض أصحابه الذين أكلوا)). ولم
يقل: توفي أصحابه الذين أكلوا. ويكون قوله في رواية المستغفري:
فلم يضر أحدًا منا. أي: ممن ذكر اسم الله تعالى عند التسمية.
(واحتجم رسول الله وسلم على كاهله) وهو ما بين كتفيه، وقيل: على
موضع العنق من الصلب (من أجل) أكله (الذي أكل من الشاة) المسمومة،
فيه دلالة على استحباب التداوي، واستحباب الحجامة والتداوي بها؛
وأنها تكون في الموضع الذي يقتضيه الحال (حجمه أبو هند) اختلف
في أسمه، فالمشهور أن اسمه يسار بمثناة تحت ثم سين مهملة،
وقيل: أسمه سالم [بن أبي سالم](٢). وقيل: عبد الله بن هند. وقيل:
سنان، وغلبت كنيته، وكان مولى لفروة بن عمرو البياضي، فابتاعه
(١) ((المفهم)) ٥٧٦/٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥٧٦
رسول الله ◌َ﴿ منصرفه من الحديبية، وعتقه، وقال في حقه: ((إنما أبو هند
من الأنصار فأنكحوه وانكحوا إليه يا بني بياضة)) (١). (بالقرن) بفتح القاف
وإسكان الراء، أي: بقرن الثور، جعل كالمحجمة ونحوه، وهو أولى من
الكأس النحاس الذي يحتجم به في هذا الزمان؛ لما يتجمع فيه من الصدأ
والزهومة (والشفرة) بفتح الشين المعجمة، يعني: السكين، وفي معناها
الحديدة التي يجرح بها العضو ليخرج الدم (وهو) يعني: أبا هند
(مولىّ) لفروة بن عمرو، كما تقدم(٢) (لبني بياضة [من الأنصار](٣))
فابتاعه وأعتقه، كما تقدم قريبًا قائه.
[٤٥١١] (ثنا وهب بن بقية) قال (ثنا خالد) بن عبد الله (عن محمد بن
عمرو) بن علقمة بن وقاص مولى الحرقة (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن
ابن عوف (أن رسول الله وَاللّ أهدت له يهودية بخيبر) لما فتحت (شاة
مصلية نحو حديث جابر) المتقدم.
(قال: فمات بشر) بكسر الموحدة (ابن البراء بن معرور) بفتح الميم
وسكون العين المهملة، ابن صخر بن خنساء (الأنصاري) الخزرجي، أول
من بايع النبي ◌َّ ليلة العقبة الثانية في قول قوم، وأول من أستقبل الكعبة
في الصلاة من الخزرج وغيرهم، وأول من أوصى بثلث ماله، وهو أحد
النقباء الأثني (٤) عشر وأولهم موتًا (فأرسل إلى اليهودية) وقال لها (ما
(١) سلف برقم (٢١٠٢) من حديث أبي هريرة بنحوه، وصححه الحاكم في ((المستدرك))
١٦٥/٢، وجود إسناده الحافظ في ((بلوغ المرام)) ٧٥/٢.
(٢) بعدها في (ل، م): من، وانظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ١٧٧٢/٤، ((أسد
الغابة)) ٣١٦/٦ (٦٣٢٩).
(٣) من المطبوع.
(٤) في (ل، م): الأثنا.

٥٧٧
- كتاب الديات
حملك على الذي صنعت؟، فذكر نحو حديث جابر) المتقدم (فأمر بها
رسول الله ﴿ فقتلت) فيه دليل على قتل من قتل بالسم قصاصًا، وعن
الحنفية: إنما تجب فيه الدية(١)، ومحل ذلك إذا استكرهه اتفاقًا، فإن
دس عليه كما في الحديث، ففيه الخلاف، فإن ثبت أنه وَّ قتل
اليهودية ببشر بن البراء فيحتج به القائل بالقصاص، قيل: إن بشرًا
مات بالسم في الحال، وقيل: بعد حول.
وفيه من الفقه أن القتل بالسم كالقتل بالمحدد الذي يوجب
القصاص، وهو قول مالك(٢) إذا أستكرهه على شربه فيقتل مثل ذلك،
[وقال الكوفيون: لا قصاص في ذلك](٣) وفيه الدية على عاقلته قالوا:
ولو دسه له في طعام أو شراب لم يكن عليه شيء ولا على عاقلته،
قال الماوردي من أصحابنا: لو قتله بسيف مسموم فهل يقتله بمثله؟
فيه وجهان في ((الحاوي)) أصحهما: نعم. ولو أنهشه حية فهل يقاد
بمثلها؟ فيه وجهان، قال: فإن كانت تلك الحية موجودة [لم يُعدل](٤)
إلى غيرها(٥) (ولم يذكر أمر الحجامة) التي حجمها أبو هند، كما تقدم(٦).
(١) أنظر: ((المبسوط)) ١٥٣/٢٦، ((بدائع الصنائع)) ٢٣٥/٧.
(٢) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٦٢/١٦.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) ((الحاوي)) ١٤٣/١٢.
(٦) لم يتعرض الشارح لشرح أحاديث (١/٤٥١٢، ٢، ٤٥١٣، ٤٥١٤).

٥٧٨
٧ - باب مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ أَوْ مَثَّلَ بِهِ أَيْقَادُ مِنْهُ؟
٤٥١٥ - حَدَّثَنَا عَلى بْنُ الَجَعْدِ، حَدَّثَنا شُعْبَةُ حِ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ،
حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِي ◌َِّ قَالَ: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ
قَتَلْنَاهُ وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ))(١).
٤٥١٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ
بِسْنادِهِ مِثْلَهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: «مَنْ خَصَى عَبَدَهُ خَصَيْنَاهُ)). ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ
حَدِيثِ شُعْبَةَ وَحَمَّارٍ(٢).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسي، عَنْ هِشامٍ مِثْلَ حَدِيثِ مُعاذٍ.
٤٥١٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عامِرٍ، عَنِ ابن أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ
قَتَادَةَ بِإِسْنادٍ شُعْبَةَ مِثْلَهُ. زادَ: ثُمَّ إِنَّ الَحَسَنَ نَسي هذا الَحَدِيثَ فَكَانَ يَقُولُ: (( لا
يُقْتَلُ حُرٌّ بِعَبْدٍ))(٣).
٤٥١٨ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا هِشامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ الَحَسَنِ قالَ: لا
يُقادُ الحُرُّ بِالعَبْدِ(٤).
٤٥١٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ تَسْنِيمِ العَتَكي، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، أَخْبَرَنا
سَوّارٌ أَبُو حَمْزَةَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قالَ: جاءَ رَجُلٌ
مُسْتَصْرِخْ إِلَى النَّبِيِنََّ فَقالَ جارِيَةٌ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ. فَقالَ: « وَيْحَكَ ما لَكَ؟)).
(١) رواه الترمذي (١٤١٤)، والنسائي ٢٠/٨، ٢١، ٢٦، وابن ماجه (٢٦٦٣)، وأحمد
١٠/٥، ١١، ١٢، ١٨، ١٩. قال ابن عبد الهادي في ((المحرر)) (١١٠٦): إسناده
صحيح إلى الحسن، وقد اختلفوا في سماعه من سمرة.
(٢) رواه النسائي ٢٠/٨، ٢٦، وأحمد ١٨/٤. وضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٤٥٩٢).
(٣) رواه ابن ماجه (٢٦٦٣). وقال الألباني: صحيح مقطوع.
(٤) رواه البيهقي (٢٦٨٠). وقال الألباني في ((صحيح أبي داود)): صحيح مقطوع.

٥٧٩
- كتاب الديات
قالَ: شَرًا أَبْصَرَ لِسَيِّدِهِ جارِيَةً لَهُ فَغارَ فَجَبَّ مَذاكِيرَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (عَلَي
بِالرَّجُلِ)). فَطُلِبَ فَلَمْ يُقْدَزْ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهِ: ((اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ)).
فَقالَ: يَا رَسُولَ اللهِ عَلَى مَنْ نُصْرَقِي؟ قالَ: ((عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ)). أَوْ قالَ: ((كُلِّ
مُسْلِمٍ))(١). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الذي عُِقَ كانَ آَسْمُهُ رَوْحُ بْنُ دِینارٍ.
قالَ أَبُو داؤُدَ: الذي جَبَّهُ زِنْباعٌ.
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا زِنْباعٌ أَبُو رَوْحِ كَانَ مَوْلَى العَبْدِ.
باب من قتل عبده أو مثل به أيقاد منه؟
[٤٥١٥] (ثنا علي بن الجعد) بن عبيد الجوهري الهاشمي، روى عنه
البخاري أثني عشر حديثًا قال (ثنا شعبة، وحدثنا موسى بن إسماعيل) قال
(ثنا حماد، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بنظُّه أن النبي ◌َّ قال: من
قتل عبده) فيه دليل على(٢) جواز قول: عبدي وأمتي. وإن كان ورد النهي
عنه(٣) (قتلناه) به، أخذ به الثوري فقال: إذا قتل السيد عبده أو عبد غيره
قتل به لهذا الحديث، وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير
صحته بأنه منسوخ، قاله البيهقي في ((الخلافيات)) (٤) وروى البيهقي
وكذا الدارقطني من رواية ابن عباس: (( لا يقتل حر بعبد))(٥). كما
(١) رواه ابن ماجه (٢٦٨٠). وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) رواه البخاري (٢٥٥٢) ومسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة. وسيأتي عند أبي داود
برقم (٤٩٧٥).
(٤) انظر: ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٣٣٥/٤ - ٣٣٦.
(٥) (سنن الدار قطني)) ١٥٣/٤، ((السنن الكبرى)) ٦٣/٨.

٥٨٠
سيأتي عن الحسن(١)، وروى البيهقي عن علي: من السنة أن لا يقتل حر
بعبد(٢). وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن أبا بكر وعمر كانا
لا يقتلان الحر بعبد (٣). ورواه أحمد، وروى الدارقطني من هذا الوجه
مرفوعًا بلفظ: إن رجلًا قتل عبدًا متعمدًا فجلده النبي وَّ ونفاه سنة
ومحا اسمه من المسلمين ولم يقده به (٤) (ومن جدع عبده) [قال](٥)
الجوهري: الجدع: قطع الأنف وقطع الأذن أيضًا (٦) وقطع اليد
والشفة، تقول منه: جدعته فهو أجدع(٧) (جدعناه) أي: فعلنا به مثل
ما فعل به من الجدع، هو على تقدير صحته منسوخ كما تقدم.
قال ابن المنذر: الحديث ليس بثابت(٨). وقال أحمد: الحسن لم
يسمع من سمرة إنما هي صحيفة(٩). وقال أحمد: إنما سمع الحسن
وضعف إسناده البيهقي، وابن الملقن في ((البدر المنير)) ٣٦٨/٨ - ٣٦٩، وفى
(خلاصة البدر)) ٢٦٣/٢، والألباني في ((الإرواء)) (٢٢١١).
(١) يأتي قريبًا (٤٥١٧).
(٢) ((السنن الكبرى)) ٦٣/٨. ورواه أيضًا الدار قطني ٤/ ١٥٤.
وضعفه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٣٦٩/٨، والألباني في ((الإرواء)) (٢٢١١).
(٣) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٩/ ٤٩٠ (١٨١٣٩)، وابن أبي شيبة في ((المصنف))
٤١٣/٥ (٢٧٥١٥)، والدار قطني ١٥٥/٤، والبيهقي ٦٣/٨.
(٤) ((سنن الدارقطني)) ١٤٣/٣.
(٥) ساقطة من النسخ، والمثبت يلزمه السياق.
(٦) ساقطة من (م).
(٧) ((الصحاح)) ١١٩٣/٣.
(٨) ((الأوسط)) ٥٠/١٣.
(٩) ((المسند)) ١٠/٥، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٤٧٤/١٦.