Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١
= كتاب الحدود
والثاني: يجوز. وهو الأولى بالحق (١).
قال الزركشي: ولو تأمل عقب كلامه بان له غلط هذا [الفهم](٢)،
وإنما مراد الشافعي أن الرسول إذا سن سنة - كما في قصة العرنيين أنه
سمر أعينهم كما تقدم- ثم أنزل الله في كتابه: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُا الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ الآية، ففيه نسخ الحديث في سمل الأعين
وغيره، فلا بد أن يسن النبي وَلّه سنة أخرى موافقة للكتاب تنسخ سنته
الأولى -وهي هنا نهيه عن المثلة، فإنها موافقة الآية المحاربة- لتقوم
الحجة على الناس في كل حكم بالكتاب والسنة. كما في نسخ سمل
الأعين وغيره في العرنيين بآية المحاربة وحديث: نهى عن المثلة.
ومراد الشافعي أنه لا تكون سنة منفردة تخالف الكتاب.
والحاصل أن الشافعي يشترط لوقوع نسخ السنة بالقرآن سنة معاضدة
للكتاب ناسخة، فكأنه يقول: لا تنسخ السنة إلا بالكتاب والسنة معًا؛
لتقوم الحجة على الناس بالأمرين، ولئلا يتوهم متوهم أنفراد أحدهما
عن الآخر، فإن الكل من الله، والأصوليون لم يقعوا على مراد
الشافعي ذلك، وهذا أدب عظيم من الشافعي(٣).
[٤٣٦٩] (ثنا أحمد بن صالح، ثنا عبد الله (٤) بن وهب) قال يونس بن
عبد الأعلى: عُرض على ابن وهب القضاء، فجنن نفسه ولزم بيته، فاطلع
(١) ((قواطع الأدلة في أصول الفقه)) لأبي المظفر السمعاني ١٧٦/٣ - ١٧٧.
(٢) ((البحر المحيط في أصول الفقه)) للزركشي ٢٧٥/٥.
(٣) ليست في الأصول، والمثبت من ((البحر المحيط)).
(٤) فوقها في (ل): (ع).
٢٦٢
عليه زيد بن سعد وهو يتوضأ في صحن داره، فقال له: يا أبا محمد، لم
لا تخرج إلى الناس تقضي بينهم بكتاب الله وسنة رسوله؟! فرفع رأسه
وقال: إلى هاهنا أنتهى عقلك! أما علمت أن العلماء تحشر مع
الأنبياء، وأن القضاة يحشرون مع السلاطين(١).
وقرئ على ابن وهب كتابه في أهوال يوم القيامة، فخر مغشيًّا عليه،
فلم يتكلم بكلمة حتى مات بعد أيام (٢).
(قال: أخبرني عمرو) بن الحارث بن يعقوب الأنصاري مولاهم،
أحد الأعلام (عن سعيد بن أبي هلال) الليثي، نشأ بالمدينة ثم رجع
إلى مصر في خلافة هشام (عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن عبيد
الله) مصغر (ابن عبد الله) بن عتبة بن مسعود الفقيه الأعمى.
(قال أحمد) إنما (هو) يعني (عبد الله بن عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر
ابن الخطاب. عن) عبد الله (بن عمر رضي الله عنهما أن ناسًا) من عكل
وعرينة (أغاروا على إبل النبي وَّ فاستاقوها، فارتدوا عن الإسلام
وقتلوا) يسارا، رواية الطبراني: فذبحوه وجعلوا الشوك في عينيه، ثم
طردوا الإبل(٣).
(راعي رسول الله وَي مؤمنًا) منصوب على الحال من راعي، والحال
في الحقيقة صفة لصاحبه، وفي ((أحكام عبد الحق)): أنهم كانوا قطعوا
(١) روى هذا الخبر أبو الفتوح الطائي في ((الأربعين)) (ص١٨٣).
(٢) رواه الحاكم في ((المستدرك)) ٥٧٢/٤، ومن وجه آخر أبو نعيم في ((الحلية))
٣٢٤/٨.
(٣) ((المعجم الكبير)) ٦/٧ (٦٢٢٣).
٢٦٣
- كتاب الحدود
أيدي الراعي ورجليه وغرزوا الشوك في لسانه وعينيه حتى مات، وكان
عبدًا نوبِيًّا رآه النبي وَّهِ يصلي فأعتقه(١).
(فبعث في آثارهم) زاد الطبراني: خيلًا من المسلمين، أميرهم كرز
ابن جابر الفهري، فلحقوهم (٢).
(فأخذوا، فقطع أيديهم وأرجلهم، وسمل) بفتح السين المهملة
والميم، أي: فقأ (أعينهم) وأذهب ما فيها. وقيل: هو بمعنى سمر،
والراء تبدل من اللام.
(قال: ونزلت فيهم آية المحاربة) ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ﴾ (وهم الذين أخبر عنهم أنس بن مالك الحجاج) بن يوسف
الثقفي (حين سأله) عن أشد ما عاقب به النبي وَليّ.
[٤٣٧٠] (ثنا أحمد بن عمرو بن السرح قال: أنا ابن وهب قال:
أخبرني الليث بن سعد، عن محمد بن العجلان) المدني الفقيه، ثقة
(عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان رَظُه (أن رسول الله وير لما قطع
الذين سرقوا لقاحه، وسمل أعينهم بالنار) أي: كحلها بمسامير محمية
كما تقدم (عاتبه الله تعالى في ذلك) أي: في سمل أعينهم بالنار.
(فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ وَرَسُولَهُ, وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ
فَسَادًا﴾) قال ابن عطية: ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾ تبيين للحرابة، أي:
ويسعون بحرابتهم. قال: ويجوز أن يكون ﴿وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ فَسَادًا﴾
مضافًا إلى الحرابة (﴿أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ﴾) ﴿أَوْ تُقَطَّعَ﴾ التشديد
(١) ((الأحكام الوسطى)) ٤/ ٧٤.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٦/٧ (٦٢٢٣).
٢٦٤
في هذِه الثلاثة قراءة الجمهور، وهو للتكثير بالنسبة إلى الذين يوقع بهم
الفعل. والتخفيف في ثلاثتها قراءة الحسن ومجاهد وابن محيصن(١).
(الآية) إلى آخرها.
[٤٣٧١] (ثنا محمد بن كثير قال: أنا. وثنا موسى بن إسماعيل قال:
ثنا همام) بتشديد الميم، ابن يحيى العوذي الحافظ، قال أحمد: ثبت في
كل المشايخ(٢). (عن قتادة، عن محمد بن سيرين قال: كان هذا) الحكم
(قبل أن تنزل الحدود. يعني: حديث أنس) المتقدم في العرنيين.
[٤٣٧٢] (ثنا أحمد بن محمد بن ثابت) الخزاعي، ثقة قال: (حدثنا
علي بن حسين، عن أبيه) الحسين بن واقد قاضي مرو (عن يزيد) بن أبي
سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ﴿إِنَّمَا
جَزَُّؤْ اُلَّذِينَ يُحَارِبُونَ اَللَّهَ﴾) محاربة الله غير ممكنة، فيحتمل على حذف
مضاف، أي: يحاربون أولياء الله (﴿وَرَسولَهُ﴾) أو تجعل المحاربة
بمعنى المخالفة، أي: يخالفون أحكام الله ورسوله، وإلا لزم أن تكون
محاربة الله ورسوله جمعًا بين الحقيقة والمجاز، فإذا جعل ذلك على
حذف مضاف، أو حملًا على قدر مشترك أندفع ذلك.
وقال ابن عباس: المحاربة هنا الشرك(٣) (﴿وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَادًا
أَنْ يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُوْ أَوْ تُقَطَّعَ أَبْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ﴾) أي: تقطع
اليد اليمنى من الرسغ، والرجل الشمال من المفصل.
(١) ((المحرر الوجيز)) ٤ /٤٢٧.
(٢) ينظر: ((الجرح والتعديل)) ١٠٨/٩، ((تهذيب الكمال)) ٣٠٥/٣٠.
(٣) ينظر: ((البحر المحيط)) لأبي حيان ٢٤٠/٤.
٢٦٥
= كتاب الحدود
وروي عن علي أنه كان يقطع اليد من الأصابع، ويبقي الكف،
والرجل من نصف القدم، ويبقي العقب(١).
(﴿أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ الْأَرْضِّ﴾) قال ابن عطية: الظاهر أن الأرض في
هُذِه الآية هي الأرض التي وقعت فيها النازلة، وقد جنب الناس قديمًا
الأرض التي أصابوا فيها الذنب، ومنه حديث الذي ناء بصدره نحو
الأرض المقدسة(٢).
قال السدي: هو أن يطالب المحارب بالخيل والرجل حتى يؤخذ
فيقام عليه حد الله أو يخرج من دار الإسلام.
قال مالك: لا يضطر مسلم إلى دار الشرك(٣).
(إلى قوله تعالى: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ نزلت هذه الآية في المشركين) وبه
قال الحسن وعطاء(٤).
(فمن تاب منهم) بالإسلام (قبل أن يقدر عليه؛ لم يمنعه ذلك من أن
يقام عليه الحد الذي أصابه) قال ابن عطية: هذا من حيث رأيا (٥) الوعيد
بعد المتاب، وهذا ضعيف، والعلماء [على](٦) أن الآية في المؤمنين،
(١) رواه عبد الرزاق ١٨٥/١٠ (١٨٧٦٠).
(٢) ((المحرر الوجيز)) ٤٢٨/٤.
والحديث المشار إليه حديث الذي قتل تسعة وتسعين إنسانًا.
رواه البخاري (٣٤٧٠).
(٣) ينظر: ((المحرر الوجيز)) ٤٢٧/٤ - ٤٢٨.
(٤) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٦/ ٢٢٠، عن الحسن وعكرمة.
(٥) قول ابن عطية هنا تعليق على قول الزهري وقتادة.
(٦) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((المحرر الوجيز)).
٢٦٦
وأن المحارب إذا تاب قبل القدرة عليه فقد أسقط (١) عنه حكم المحاربة،
ولا نظر للإمام فيه إلا كما ينظر في سائر المسلمين، فإن طلبه أحد بدين
أو دم نظر فيه وأقاد منه إذا كان الطالب وليًّا، ولذلك يتبع بما وجد عنده
من مال الغير وبقيمة ما أستهلك من الأموال، وهذا قول مالك والشافعي
وأصحاب الرأي(٢).
وروى ابن جرير عن عامر الشعبي قال: جاء رجل من مراد إلى أبي
موسى وهو على الكوفة في إمرة عثمان بعدما صلى المكتوبة، فقال: يا
أبا موسى، هذا مقام العائذ بك، أنا فلان ابن فلان المرادي، وإني كنت
حاربت الله ورسوله، وسعيت في الأرض فسادًا، وإني تبت من قبل أن
يقدر علي. فقام أبو موسى فقال: إن هذا فلان، وإنه كان حارب الله
وسعى في الأرض فسادًا، وإنه تاب من قبل أن يقدر عليه، فمن لقيه
فلا يتعرض له إلا بخير، فإن يك صادقًا فسبيل من صدق، وإن يك
كاذبًا تدركه ذنوبه. فأقام الرجل ما شاء الله، ثم إنه خرج فأدركه الله
بذنوبه فقتله(٣)، ثم قال ابن جرير: إن عليًّا الأسدي حارب وأخاف
السبيل وأصاب الدم والمال، فطلبه الأئمة والعامة، فامتنع ولم يقدر
عليه حتى جاء تائبًا، وذلك أنه سمع رجلًا يقرأ هذه الآية: ﴿يَعِبَادِىَ
الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَىَّ أَنْفُسِهِمْ لَا نَقْنَعُوْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية(٤)،
(١) في (ل)، (م): أسقطها. والمثبت من ((المحرر الوجيز)).
(٢) ((المحرر الوجيز)) ٤٢٩/٤ - ٤٣٠.
(٣) ((جامع البيان)) ٢٢٢/٦.
(٤) الزمر : ٥٣
٢٦٧
= كتاب الحدود
فوقف عليه فقال: يا عبد الله، أعد قراءتها. فأعادها عليه، فغمد سيفه، ثم
جاء تائبًا حتى قدم المدينة من السحر، فاغتسل، ثم أتى مسجد رسول الله
وَيّر، فصلى الصبح، ثم قعد إلى أبي هريرة في غمار أصحابه، فلما أسفر
عرفه الناس وقاموا إليه، فقال: لا سبيل لكم(١) علي، جئت تائبًا من قبل
أن تقدروا علي.
فقال أبو هريرة: صدق. وأخذ بيده أبو هريرة حتى أتى(٢) مروان بن
الحكم في إمرته على المدينة في زمن معاوية. فقال: هذا علي جاء تائبًا،
ولا سبيل لكم عليه، ولا قتل. قال: ثم خرج علي(٣) تائبًا مجاهدًا في
سبيل الله في البحر، فلقوا الروم، فقربوا [سفينته إلى](٤) سفينة من
سفنهم فاقتحم علي الروم في سفينهم، فهربوا منه إلى شقها الآخر؛
فمالت بهم وبه؛ فغرقوا جميعًا (٥).
(١) ساقطة من (م).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ساقطة من (ل)، (م)، والمثبت من ((تفسير الطبري)).
(٥) ((جامع البيان)) ٢٢٣/٦.
٢٦٨
٤ - باب فِي الحَدِّ يُشْفَعُ فِيهِ
٤٣٧٣ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوْهَبِ الهَمْداني، قالَ: حَدَّثَني ح
وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفي، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ
عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ قُرَيْشًا أَهَمَّهُمْ شَأْنُ المَزْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ التي سَرَقَتْ، فَقالُوا مَنْ
يُكَلِّمُ فِيها؟ يَغْنِي رَسُولَ اللهِ نَّه. قالُوا: وَمَنْ يَجْتَرِئُ إِلاَّ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ حِبُّ رَسُولٍ
اللهِ وَيِّ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِهِ: (( يا أُسَامَةُ أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ
اللهِ)). ثُمَّ قامَ فاخْتَطَبَ فَقالَ: ((إِنَّمَا هَلَكَ الذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَنَّهُمْ كانُوا إِذا سَرَقَ
فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ، وايْمُ اللهِ
لَوْ أَنَّ فاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها)) (١).
٤٣٧٤ - حَدَّثَنَا عَبّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى قالا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ
أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: كانَتِ امْرَأَةٌ
◌َخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبي
وَثَرَ بِقَطْعِ يَدِها وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثٍ
اللَّيْثِ قالَ: فَقَطَعَ النَّبِيِ وَّ يَدَها(٢).
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى ابن وَهْبِ هذا الحَدِيثَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِي وقالَ: فِيهِ
كَما قالَ اللَّيْثُ: إِنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فِي عَهْدِ النَّبِيِ وََِّّ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ(٣).
وَرَواهُ اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ فَقالَ: أَسْتَعَارَتِ امْرَأَةً(٤).
وَرَوىُ مَسْعُودُ بْنُ الأَسْوَدِ عَنِ النَّبِي ◌َِّ نَحْوَ هذا الَخَبَرِ قالَ سُرِقَتْ قَطِيفَةٌ مِنْ
بَيْتِ رَسُولِ اللهِ وَلِ﴾(٥) .
(١) رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨).
(٢) رواه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨)، وعبد الرزاق ٢٠١/١٠ (١٨٨٣٠).
(٤) السابق.
(٣) ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٨ /٤٨٦.
(٥) رواه أحمد ١٨١/٦، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٤٦٥)، والنسائي في
((الكبرى)) (٧٢٩٤)، وابن حبان (٩٤). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٣٨).
٢٦٩
=
كتاب الحدود
قالَ أَبُو داوُدَ: وَرَواهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرِ أَنَّ امْرَأَةَ سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ
رَسُولِ اللهِ وَجَِّ(١).
٤٣٧٥ - حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ وَنُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمانَ الأَنَّباري قالا: أَخْبَرَنا ابن
أَبِي فُدَيْكِ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ زَيْدٍ - نَسَبَهُ جَعْفَرَّ إِلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ
نُفَيْلٍ-، عَنْ تُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكٍْ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ: (( أَقِيلُوا ذَوي الهَيْئاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّ الحُدُودَ))(٢).
باب في الحد يشفع فيه
[٤٣٧٣] (ثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني، وثنا قتيبة
ابن سعيد الثقفي قال: ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة
رضي الله عنها أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية) وهي فاطمة (المرأة) بنت
الأسود بن عبد الأسد قتله حمزة يوم بدر (التي سرقت) قال القرطبي: هذا
هو الصحيح أن هذه المرأة سرقت وقطعت يدها لأجل سرقتها، لا لأجل
جحد المتاع، ويدل على صحة ذلك أربعة أوجه:
أولها: أن رواية من روى أنها سرقت أكثر، وأشهر من رواية من قال
أنها كانت تجحد المتاع.
وثانيها: أن معمرًا وغيره ممن روى هذه القضية متفق على أن النبي
وَّ قال - حيث أنكر على أسامة -: ((لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها)).
(١) رواه مسلم (١٦٨٩/ ١١).
(٢) رواه أحمد ٤٠٩/٥، وابن ماجه (٢٥٤٨)، والطبراني في ((الكبير)) ٣٣٣/٢٠
(٧٩١)، والبيهقي في ((كبرى)) ٤٨٧/٨.
٢٧٠
ثم أمر بيد المرأة فقطعت، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن المرأة قطعت
في السرقة؛ إذ لو كان قطعها لأجل جحد المتاع، لكان ذكر السرقة هنا
لاغيًا لا فائدة له، وإنما كان يقول: لو أن فاطمة جحدت المتاع لقطعت
يدها.
وثالثها: إن جاحد المتاع خائن، ولا قطع على خائن عند جمهور
العلماء خلافًا لما ذهب إليه أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه(١)؛
لقوله {وَ﴾ فيما رواه الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: ((ليس على
خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع)) وقال: هذا حديث حسن
صحيح (٢). وهذا نص ولأنه لو كان في جحد المتاع قطع لكان يلزم
القطع على كل من جحد شيئًا من الأشياء ثم ثبت عليه، وهذا لا قائل
به فيما أعلم.
ورابعها](٣): أنه لا تعارض بين رواية من روى سرقت، ولا بين
رواية من روى جحدت ما استعارت، إذ يمكن أن يقال: إن المرأة
فعلت الأمرين، لكن قطعت في السرقة لا في الجحد كما شهد به
سياق الحديث، فتأمله(٤).
(فقالوا: من يكلم فيها رسول الله وَالر؟ قالوا: ومن يجترئ) بسكون
(١) ((مسائل الكوسج)) (٢٤١٤)، قال ابن قدامة: واختلفت الرواية عن أحمد في جاحد
العارية، فعنه: عليه القطع .... وعنه: لا قطع عليه. ((المغني) ٤١٦/١٢ - ٤١٧.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٤٨).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ الخطية، والمثبت من ((المفهم)).
(٤) انتهى من ((المفهم)) ٧٧/٥ - ٧٨.
٢٧١
كتاب الحدود
الجيم وهمز آخره، أي: يتجاسر عليه بطريق الإدلال عليه.
(إلا أسامة بن زيد حب) بكسر الحاء، أي: محبوبه، وهي منقبة
ظاهرة لأسامة مظلته (رسول الله وَ﴿ فكلمه أسامة) في ذلك (فقال له
رسول الله : يا أسامة، أتشفع في حد من حدود الله؟!) فيه: إنكار
على أسامة، وظاهره يفهم تحريم الشفاعة في الحدود إذا بلغت
الإمام، فيحرم على الشافع وعلى المشفع، وقد ذكر الدارقطني عن
عروة بن الزبير قال: شفع الزبير في سارق، فقيل له: حتى تبلغه
الإمام. فقال: إذا بلغ الإمام فلعن الله الشافع والمشفع. كما قال رسول
اللّه ◌َلْخَ(١).
وكذا رواه الطبراني في ((الأوسط)) و ((الصغير))(٢)، لكن في إسناده
أبو غزية محمد بن موسى الأنصاري وضعف، لكن وثقه الحاكم (٣).
وعن ابن عمر: قال رسول الله وَله: (( من حالت شفاعته في حد من
حدود الله فقد ضادّ الله في أمره)) (٤) وفيه رجاء بن صبيح، لكن وثقه ابن
حبان(٥).
وأما الشفاعة قبل بلوغ الإمام فقد أجازها أكثر أهل العلم؛ لما جاء
(١) (سنن الدارقطني)) ٢٠٥/٣.
(٢) ((المعجم الأوسط)) ٢/ ٣٨٠ (٢٢٨٤)، ((المعجم الصغير)) ١١١/١ (١٥٨).
(٣) قاله الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٥٩/٦.
(٤) رواه أبو داود (٣٥٩٧)، والبيهقي ١٣٥/٦، وصححه الحاكم ٣٨٣/٤، وليس فيه
رجاء بن صبيح، والذي فيه رجاء رواه الطبراني في ((الأوسط)) ٨/ ٢٥٢ (٨٥٥٢) من
حديث أبي هريرة.
(٥) ((الثقات)) ٣٠٦/٦.
٢٧٢
في الستر على المسلم مطلقًا. لكن قال مالك ذلك فيمن لم يعرف منه أذى
للناس(١). وأما الشفاعة فيما ليس فيه حد ولا حق لآدمي وإنما فيه التعزير
فجائز بلغ الإمام أم لا.
(ثم قام فاختطب) أي: خطب، وتأتي افتعل موافقة للمجرد كثيرًا،
نحو: أقتدر بمعنى قدر، واستمع بمعنى سمع، واقترن بمعنى قرن.
(فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف
تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد) تهديد ووعيد شديد
على ترك القيام بالحدود وعلى ترك التسوية فيها بين الدّنيء والشريف
والقوي والضعيف، ولا خلاف في وجوب ذلك، وفيه حجة لمن
قال: إن شرع من قبلنا شرع لنا.
(وايم الله) الصحيح عند النحاة أنها ليست جمع يمين، بل مفردة،
وأن ألفها ألف وصل بلام التعريف وضم آخره، وحكم القسم
الخفض(٢) كما ضم لعمرك.
(لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) فيه إخبار عن مُقدر
يفيد القطع بأمر محقق، وهو وجوب إقامة الحد على البعيد والقريب
والبغيض والحبيب، لا تنفع في ذريته شفاعة، ولا تحول دونه قرابة
ولا جماعة. زاد مسلم: ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت
یدها(٣). وفيه تقدیم.
(١) ((المدونة)) ٤/ ٥٣١.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) مسلم (٩/١٦٨٨).
٢٧٣
كتاب الحدود
وذكر عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه: كان عمر
إذا نهى الناس عن [شيء جمع أهله فقال: إني نهيت الناس عن](١) كذا
وكذا، والناس ينظرون إليكم نظر الطير إلى اللحم، فإن وقعتم وقعوا،
وإن هبتم هابوا، وإني والله لا أوتى برجل منكم أو أمرأة وقع في
شيء مما نهيته عنه إلا ضعفت له العقوبة لمكانه مني (٢).
وفيه: قالت عائشة: فحسنت توبتها بعد ذلك وتزوجت، وكانت تأتي
بعد ذلك، فأرفع حاجتها إلى رسول الله وَةَ(٣).
[٤٣٧٤] (ثنا عباس) بالباء الموحدة والسين المهملة (بن عبد العظيم)
العنبري شيخ مسلم (ومحمد بن يحيى قالا: ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن
الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كانت أمرأة مخزومية) سيأتي أنها
فاطمة بنت الأسود بن عبد الأسد كما ذكره ابن عبد البر (٤) وغيره.
(تستعير المتاع وتجحده) إذا طلبته صاحبته (فأمر النبي ◌َّ فقطع
يدها، وقص نحو حديث الليث) المتقدم و(قال) فيه: فقطع النبي وَليل
يدها. كذلك، وإن رواية من روى أنها سرقت أكثر وأشهر.
وأيضًا أن معمرًا وغيره ممن روى هذِه القصة متفق على أن النبي ◌َّ-
قال حين أنكر على أسامة: ((لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها)).
وأيضًا فإن جاحد المتاع خائن، ولا قطع على خائن عند جمهور
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((جامع معمر)) ٣٤٣/١١ (٢٠٧١٣).
(٣) رواه البخاري (٢٦٤٨، ٤٣٠٤)، ومسلم (٩/١٦٨٨).
(٤) ((الاستيعاب)) ٤٤٦/٤ (٣٤٨٧).
٢٧٤
العلماء، خلافًا لما ذهب إليه أحمد وإسحاق بن راهويه (١)، لقوله وَل
فيما روى الترمذي من حديث جابر مرفوعًا: ((ليس على خائن ولا
منتهب ولا مختلس قطع)) وقال: حديث حسن صحيح(٢). وهذا نص.
(قال أبو داود: روى) عبد الله (ابن وهب هذا الحديث عن يونس عن
الزهري وقال فيه كما قال الليث: إن أمرأة سرقت في عهد النبي ◌َّ في
غزوة الفتح) فتح مكة.
(ورواه الليث، عن يونس، عن ابن شهاب بإسناده فقال: استعارت
أمرأة) وهي من بني عبد الأشهل أو من بني أسد. رواه ابن ماجه.
وفي رواية [أخرى لأبي داود: ](٣) استعارت أمرأة حليا على ألسنة
أناس يعرفون ولا تعرف هي، فباعته، فأخذت، فأتي بها النبي
صَلىالله
وَسَّلم
فأمر بقطع يدها. وهي التي شفع فيها أسامة بن زيد.
(وروى مسعود بن الأسود) بن حارثة بن نضلة القرشي العدوي،
المعروف بابن العجماء الصحابي، أخو مطيع بن الأسود، وكانا من
المهاجرين، شهد مسعود بيعة الرضوان، واستشهد يوم مؤتة، روت
عنه بنته عائشة (٤).
(عن النبي ◌َّ- نحو هذا الخبر) و(قال) فيه (سرقت قطيفة) وهي كساء
(١) ((مسائل الكوسج)) (٢٤١٤).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٤٤٨).
(٣) انظر: ((الاستيعاب)) ١٣٩٠/٣، (٢٣٧٢)، ((أسد الغابة)) ١٥١/٥ (٤٨٧٣).
(٤) في النسخ الخطية بياض، ولعل المثبت مراد المصنف، إذ الرواية ستأتي في ((السنن))
قريبا برقم (٤٣٩٦).
٢٧٥
- كتاب الحدود
ذو خمل، جمعها قطائف، وهي الخميلة أيضًا (من بيت النبي ◌َّه) رواية
أحمد: قطيفة نفديها بأربعين أوقية(١).
(قال أبو داود: ورواه أبو الزبير) محمد بن مسلم المكي التابعي (عن
جابر ربه أن امرأة سرقت، فعادت) بالذال المعجمة، أي: التجأت
(بزينب بنت النبي ◌َّ) لتشفع فيها، وهذا قبل أن تصل إلى الحاكم.
(١) ((المسند)) ٣٢٩/٦.
٢٧٦
باب الستر على أهل الحدود(١)
[٤٣٧٥] (ثنا جعفر بن مسافر) التنيسي، صدوق (ومحمد بن سليمان
الأنباري) بنون ثم باء موحدة، مات ٢٣٤.
(قالا: ثنا) محمد بن إسماعيل (ابن أبي فديك عن عبد الملك بن
زيد، نسبه جعفر بن مسافر إلى سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل)
المدني، قال النسائي: ليس به بأس(٢). (عن محمد بن أبي بكر) بن
حزم الأنصاري قاضي المدينة، ووالد قاضي بغداد عبد الملك بن
محمد. (عن عمرة) وكانت في حجر عائشة، وهي هي بنت عبد
الرحمن بن سعد بن زرارة (٣).
(عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله وَاليه: أقيلوا) أي:
تجاوزوا وسامحوا (ذوي الهيئات).
فسره الشافعي بمن لم يظهر منه ريبة وقال: سمعت من يعرف هذا
الحديث يقول: يتجافى الرجل ذو الهيئة عن عثرته ما لم يكن حدًّا (٤).
(عثراتهم) بفتح المثلثة، أي: سقطاتهم وزلاتهم، يريد: عيوبهم،
وفي ذلك إشارة إلى ترك التعزير عند ظهور المصلحة، ولذلك أناطه
بذوي الهيئات؛ إذ المصلحة في الترك تلازمهم، ولأنه تأديب، فجاز
(١) سيتكرر هذا الباب قبل حديث رقم (٤٣٧٧)، ومحل هذا الباب هنا غير موجود في
المطبوع من ((سنن أبي داود)).
(٢) ((تهذيب الكمال)) ٣٠٨/١٨ (٣٥٢٧).
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٤١/٣٥ (٧٨٩٥)، ((سير أعلام النبلاء)) ٥٠٧/٤.
(٤) (الأم)) ٣٦٨/٧.
٢٧٧
= كتاب الحدود
تركه كتأديب الأب والمعلم.
(إلا الحدود) بالنصب، فإنها لا تترك.
قال الماوردي: التعزير يوافق الحد في كونه شرع زجرًا وتأديبًا
للصلاح، ويختلف بحسب الذنب، لكنهما مختلفان من ثلاثة أوجه:
أحدها : أن تعزير ذوي الهيئات أخف من تعزير غيرهم، وهم متفقون
في الحد.
والثاني: تجوز الشفاعة في التعزير والعفو عنه في الجملة، ولا يجوز
في الحد.
والثالث: إن تلف في التعزير ضمن، أي: على الأصح، ولو تلف
من الحد كان هَدَرًا(١).
(١) لم أجده بنصه، لكنه في ((الحاوي الكبير)) ٧/ ٤٣٥ فضَّل في بعض هذا.
٢٧٨
٥ - باب العَفْوٍ عَنِ الحُدُودِ ما لَمْ تَلْغِ السُّلْطانَ
٤٣٧٦ - حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْري، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابن
جُرَيْجٍ يُحَدِّثُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قَالَ: ((تَعافَوُا الحُدُودَ فِيما بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَني مِنْ حَدِّ فَقَدْ
وَجَبَ ))(١).
باب العفو عن الحد ما لم يبلغ السلطان
[٤٣٧٦] (ثنا سليمان بن داود) بن حماد بن سعد (المهري) بفتح
الميم، قال (ثنا) عبد الله (بن وهب قال: سمعت) عبد الملك بن عبد
العزيز (بن جريج يحدث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه) شعيب ابن
محمد بن عبد الله بن عمرو.
(عن) جده الأعلى (عبد الله بن عمرو بن العاص) صرح بالرواية عن
جده الأعلى ليكون الحديث متصلًا، إذ لو قال كما تقول في غير عمرو بن
شعيب، عن أبيه، عن جده لاحتمل أن يريد بجده الأدنى؛ فيكون
الحديث مرسلًا (أن رسول الله وَ ليل قال: تعافوا) بفتح الفاء وضم الواو
من غير همز (الحدود) أي: أعفوا عن الحدود وأظهروا العفو عن
(١) رواه النسائي ٧٠/٨، والطبراني في «الأوسط)) ٢١٠/٦ (٦٢١٢) ثم قال: لا يروي
هذا الحديث عن ابن جريج إلا إسماعيل بن عياش، وفيه نظر، فها هي رواية ابن
وهب عنه، ورواه النسائي في ((الكبرى)) ٧/ ١٢ (٧٣٣٢) عن الحارث بن مسكين عن
ابن وهب به، والدارقطني ١١٣/٣، والحاكم ٣٨٣/٤. وحسنه الألباني في
((صحيح الجامع)) (٢٩٥٤).
٢٧٩
- كتاب الحدود
الحدود (فيما بينكم) وليأمر بعضكم بعضًا بالعفو عن الجاني قبل أن يبلغ
الإمام، كما قال تعالى: ﴿وَتَوَصَوْاْ بِالصَّبْرِ﴾(١) إذا أوصى بعضهم بعضًا
بالصبر حتى يظهر فيهم. قال ابن مالك: يأتي تفاعل لتخييل ترك
الفعل، وإن لم يكن فاعلًا كقولهم: تغافل وتطارش، وإن [لم](٢) يكن
عنده غفلة ولا طرش، بل المقصود إظهار الفعل بغيره. وقد روى
الترمذي عن عائشة قالت: قال رسول الله وَله: ((ادرؤوا الحدود عن
المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن
يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة))(٣). وروى الطبراني
عن القاسم: قال عبد الله - يعني: ابن مسعود -: أدرؤوا الحدود
والقتل عن عباد الله ما استطعتم (٤)(٥) (فما بلغني من حد فقد وجب)
إقامة الحد فيه، وحرمت الشفاعة فيه، كما أنه يحرم الشفيع فيه بلا
خلاف.
(١) البلد: ١٧.
(٢) ساقطة من النسخ، والسياق يقتضيها.
(٣) (سنن الترمذي)) (١٤٢٤)، ((العلل الكبير)) ٢/ ٥٩٥. ورواه أيضًا الدار قطني ٨٤/٣،
والحاكم في ((المستدرك)) ٣٨٤/٤، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤١٣/٨، ٤١٤،
٢٠٧/٩، وفي ((السنن الصغير)) ٢٠٢/٣. وقال في ((الخلافيات)) كما في ((مختصر
الخلافيات)) ٤٣٢/٤: هذا الحديث مشهور بين الفقهاء، وإسناده ضعيف.
وأعله ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦١٢/٨ - ٦١٣، والحافظ في ((التلخيص))
١٠٤/٤. وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣٥٥).
(٤) بعدها في (م): فإن كان له مخرج فخلوا سبيله.
(٥) ((المعجم الكبير)) ٩/ ٣٤١ (٩٦٩٥).
٢٨٠
٦ - باب فِي السَّتْرِ عَلَى أَهْلِ الحُدُودِ
٤٣٧٧ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ يَزِيدَ
ابْنِ نُعَيْمِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ماعِزًا أَتَّى النَّبِي بََّ فَأَقَرَّ عِنْدَهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِرَجْمِهِ وقَالَ
لِهَزّالٍ: ((لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ))(١).
٤٣٧٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، حَدَّثَنا يَخْيَى عَنِ ابن
اُنْكَدِرِ أَنَّ هَزَالاً أَمَرَ مَاعِزًا أَنْ يَأْتِي النَّبِي وَ فَيُخْبِرَةُ(٢).
باب في الستر على أهل الحدود
[٤٣٧٧] (ثنا مسدد قال: ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان)
الثوري (عن زيد بن أسلم) الفقيه (عن يزيد بن نعيم) بضم النون مصغر
(عن أبيه) نعيم بن هزال - بفتح الهاء وتشديد الزاي- الأسلمي.
(أن ماعزًا أتى النبي ◌َّ) وهو ماعز بن مالك الأسلمي، معدود في
المدينة (فأقر عنده) بالزنا (أربع مرات) فيه حجة لأبي حنيفة(٣)
وأحمد(٤) أن الحد لا يجب إلا على من أقر بالزنا أربع مرات، وبهذا
(١) رواه أحمد ٢١٦/٥-٢١٧، والنسائي في ((الكبرى)) (٧٢٧٤)، (٧٢٧٥)،
(٧٢٧٦)، وابن أبي شيبة في ((مصنفه)) ٥٣٤/١٤ (٢٩٣٧٩)، والحاكم ٤/ ٣٦٣.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٤٦٠).
(٢) رواه أحمد، والنسائي في ((الكبرى))، والحاكم، وصححه الألباني، وقد سبق.
(٣) ينظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٢٨٣/٣ (١٣٩٨)، ((النتف في الفتاوى))
٦٣٤/٢، ((المبسوط)) ٩١/٩.
(٤) ((مسائل الكوسج)) (٢٤٩١).