Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
= كتاب الملاحم
(قال رسول الله (وَله: يوشك الأمم) قال بعضهم: المراد بالأمم أمم
الكفر يدعو بعضهم بعضًا إلى قتالكم، كما يدعى الآكلون للأكل (أن
تداعى عليكم) في المجيء إليكم (كما تداعى) أصله في كلا
الموضعين تتداعى بتاءين حذفت إحداهما تخفيفًا. أي: تجتمع عليكم
الأمم ويدعو بعضهم بعضًا في [المجيء عليكم كما تتداعى (الأكلة)
بفتح الهمزة والكاف جمع آكل بالمد(١) كذا قال بعضهم أنه](٢) الرواية
مثل: كملة جمع كامل، وبررة جمع بار، ولعله مطرد في جمع فاعل
(إلى قصعتها) بفتح القاف، فيقال: القصعة لا تكسر، والجراب لا
يفتح، والمراد أن الأمم يدعو بعضهم بعضًا إلى هُذِه الأمة كما يدعو
الآكلون بعضهم بعضًا إلى الأكل من القصعة الموضوعة لأكل ما فيها
كما في المأدبة الجفلى.
(فقال قائل) من الحاضرين (ومن قلة) أهل الإسلام (نحن يومئذ؟
قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم يومئذ غثاء) بضم الغين المعجمة
وتخفيف المثلثة، كقوله تعالى: ﴿غُثَاء أَحْوَى﴾(٣) وهو ما يبقى فوق
السيل يحمله من الزبد والوسخ والبؤورات والهشيم، فشبه جملة أراذل
الناس وسقطهم بالذين يكونون في ذلك الزمان بغثاء (السيل) الذي
يحمله إذا جرى مما لا ينتفع به [كما لا ينتفع] (٤) بأراذل ذلك الزمان
(١) بعدها في (ل) مع المد.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) الأعلى: ٥.
(٤) ساقطة من (م).

١٠٢
سـ
(ولينزعن) أي: والله ليخرجن (الله من صدور عدوكم المهابة) يعني
الإجلال والتعظيم والخوف الذي كان في قلوب العدو (منكم)
والرعب الذي كان يصدع قلوبهم(١) ويرهبها.
(وليقذفن) الله تعالى (في قلوبكم الوهن) وهو الضعف. يعني : ضعف
القلب والجبن عن قتال الكفار (٢) والفشل (فقال قائل) من الحاضرين،
يحتمل أن يكون هو القائل الأول أو غيره (وما الوهن؟) أي: وما
سبب هذا الوهن الذي يحصل للمسلمين؟ (قال) سببه (حب الدنيا
وكراهية الموت) لأن من أحب الدنيا وركن إلى مساكنها وملابسها
وشهواتها كره مفارقة ذلك، وكان ذلك سبب كراهية حلول الموت
بساحته، فإنه قاطع للذاته مفرق بينه وبين أحبابه، فجبن بذلك عن
القتال المؤدي إلى إزهاق روحه، ومهما قلل من الدنيا واستعمل فيها
الخشونة هان عليه الموت، فأحب لقاء الله.
(١) في الأصول: قلوبكم. والمثبت الصواب.
(٢) ساقطة من (م).

١٠٢
= كتاب الملاحم :
٦ - باب فِي المَغْقِلِ مِنَ المَلاحِمِ
٤٢٩٨ - حَدَّثَنَا هِشامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنا ابن جابِرِ،
حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَزْطاةَ قالَ: سَمِعْتُ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبي الدَّزداءِ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ وََّ قالَ: ((إِنَّ فُسْطَاطَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحَمَةِ بِالغُوطَةِ إِلَى جانِبٍ مَدِينَةٍ
يُقالُ لَها دِمَشْقُ مِنْ خَيْرِ مَدائِنِ الشّامِ)) (١).
٤٢٩٩ - قالَ أَبُو داوُدَ: حُدِّثْتُ، عَنِ ابن وَهْبٍ، قالَ: حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حازِمِ،
عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ: «يُوشِكُ
المُسْلِمُونَ أَنْ يُحاصَرُوا إِلَى المَدِينَةِ حَتَّى يَكُونَ أَبْعَدَ مَسالِحِهِمْ سَلَاحُ))(٢).
٤٣٠٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ عَنْ عَنْبَسَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْري قالَ:
وَسَلَاحُ قَرِيبٌ مِنْ خَيْبَرَ(٣).
باب كراهية المعقل (٤)
المعقل: الحصن، واحدة معاقل، وفي حديث ظبيان أن ملوك حمير
ملكوا معاقل الأرض وقرارها(٥). أي: ملكوا ما يتحصنون به من
(١) رواه أحمد ١٩٧/٥.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٦٢٨١).
(٢) سبق برقم (٤٢٥٠).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٢٧).
سبق برقم (٤٢٥١).
(٣)
قال الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)»: صحيح الإسناد مقطوع.
(٤) بعدها في (ل)، (م): نسخة: في المعقل.
(٥) رواه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) ٥٥٢/٢-٥٥٤.

١٠٤
المخاوف، وهي الحصون.
[٤٢٩٨] (ثنا هشام بن عمار) السلمي الدمشقي، شيخ البخاري (ثنا
يحيى بن حمزة) بفتح الحاء المهملة والزاي الحضرمي، قاضي دمشق
(ثنا) عبد الرحمن بن يزيد (ابن جابر) الأزدي (حدثني زيد بن أرطاة)
الفزاري، ثقة (قال: سمعت جبير بن نفير يحدث عن أبي الدرداء)
يمر ◌ُته.
(أن رسول الله وَّةٍ قال: إن فسطاط) بضم الفاء (المسلمين) أصل
الفسطاط الخيمة الكبيرة، والمراد به هنا معقل المسلمين، كما بوب
عليه المصنف. أي: ملجؤهم وحصنهم الذي يتحصنون به من الفتن
دمشق.
وقد جاء مبينًا في رواية أبي بكر ابن أبي شيبة: ((معقل المسلمين من
الملاحم)) (١).
(يوم الملحمة) دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم
من يأجوج ومأجوج الطور [(بالغوطة) قال في ((النهاية)): الغوطة أسم
البساتين والمياه التي حول دمشق، وهي غوطتها(٢)](٣).
(إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق) بفتح الميم، وهي عربية أو
معربة؟ قولان: قال أبو عبيد البكري في ((معجم البلدان)): سميت
بدماشق بن نمروذ بن كنعان، فإنه هو الذي بناها، وكان آمن بإبراهيم
(١) ((المصنف)) ٢٢٤/٤ (١٩٤٤٠)، ٤١٣/٦ (٣٢٤٥٥) عن أبي الزاهر.
(٢) ((النهاية)) ٣٩٦/٣.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٠٥
- كتاب الملاحم :
التَيْه وصار معه، وكان أبوه نمروذ دفعه إليه لما رأى له من الآيات(١).
وهذا يدل على أنها معربة. وقيل: هي من قول العرب: ناقة دمشق
اللحم. إذا كانت خفيفة. والمرأة السريعة في العمل الخفيفة، ويقال:
دمشق الضرب دمشقة: إذا ضرب ضربًا خفيفًا سريعًا.
وهذا الحديث يدل على فضيلة دمشق وعلى فضيلة سكناها في آخر
الزمان، وأنها حصن من الفتن، ومن فضائلها أنه دخلها عشرة آلاف عين
رأت النبي ◌َّ كما أفاده ابن عساكر في ((تاريخه))(٢).
ومن فضائلها ما شهد به قوله (من خير مدائن الشأم) بهمزة ساكنة مثل
رأس، وتجوز مخففة بحذفها، وفيه لغة أخرى بمد الهمزة، وعن ابن
الكلبي: سمي بذلك لأن قومًا من بني كنعان بن حام شاموا إليها.
وقيل: سميت شامًا بسام بن نوح، واسمه بالسريانية شام، وحد الشام
طولًا من العريش إلى الفرات، وجزم ابن حبان في ((صحيحه)) بأن أول
الشام بالس، وآخره العريش. وأما عرضه فمن جبل طيء من نحو
القبلة إلى بحر الروم.
ونقل النووي في القطعة التي على ((سنن أبي داود))(٣) أن باب الكعبة
مستقبل مطلع (٤) الشمس، فمن استقبله كان اليمن على يمينه والشام على
شماله، فسمي بذلك، ودخله نبينا ◌َّيّ قبل النبوة، ودخله بعدها مرتين
(١) ((معجم ما استعجم)) ٥٥٦/٢.
(٢) ((تاريخ دمشق)) ٣٢٧/١.
(٣) ((الإيجاز في شرح سنن أبي داود السجستاني)) (ص٨٣).
(٤) ساقطة من (م).

١٠٦
إحداهما ليلة الإسراء والثانية في غزوة تبوك(١).
[٤٢٩٩] (قال:) المصنف (حدثت) مبني لما لم يسم فاعله (عن)
عبد الله (ابن وهب قال: حدثني جرير) بفتح الجيم، وهو ابن حازم،
رأى جنازة أبي الطفيل (عن عبد الله بن عمر) بن حفص بن عاصم بن
عمر بن الخطاب. قال ابن عدي: لا بأس به صدوق(٢).
(عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال رسول الله وَّيه: يوشك
المسلمون أن يحاصروا) بفتح الصاد (إلى المدينة) وينضمون إليها، ولا
يستطيعون الخروج إلى حصن غيرها (حتى يكون أبعد مسالحهم) جمع
مسلح أو مسلحة، وهو كالثغر والمرقب، يكون فيه أقوام يرقبون
العدو؛ لئلا يطرقهم على غفلة، سموا بذلك؛ لأنهم يكونون ذوي
سلاح كما تقدم. وتقدم أن سلاح بكسر السين موضع قريب من خيبر.
[٤٣٠٠] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري (عن عنبسة، عن يونس،
عن الزهري قال) و(سلاح) موضع (قريب من خيبر) فليراجع.
(١) كذا قال المصنف في نقله عن النووي كما في النسختين اللتين بين أيدينا (ل، م) وفيه
إشكالات أولها أنه إذا كان باب الكعبة مستقبل مطلع الشمس كان مستقبله اليمن على
شماله والشام على يمينه، ثم كيف يدخل النبي ◌َّ الكعبة في غزوة تبوك، وتبوك كانت
قبل الروم. وقد وجدت بعض كلام النووي في القطعة التي له على أبي داود ونصه،
وقيل: لأن باب الكعبة مشتمل فسمي كذلك شامًا. وقيل: إن البيت لما كان اليمن عن
يمينه والشام عن شماله فسميا بذلك. أنتهى. قلت: فلعل المصنف قرأ (مشتمل)
(مستقبل) فأضاف إليها مطلع الشمس.
(٢) ((الكامل في ضعفاء الرجال)) ٢٣٧/٥.

١٠٧
= كتاب الملاحم
٧ - باب أزْتِفاعِ الفِتنَةِ في المَلاحِمِ
٤٣٠١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، ح وَحَدَّثَنا هارُونُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ سَوّارٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْم عَنْ
يَخْيَى بْنِ جَابِرِ الطّائي - قالَ هارُونُ فِي حَدِيثِهِ - عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكِ قالَ: قالَ
رَسُولُ اللهِ وَّه: «لَنْ يَجْمَعَ اللهُ عَلَى هَذِهِ الأُمَّةِ سَيْفَيْنِ سَيْفًا مِنْها وَسَيْفًا مِنْ
عَدُوِّها ))(١).
[٤٣٠١] (حدثنا عبد الوهاب بن نجدة) بفتح النون، وسكون الجيم
الحوطي من جبلة الساحل، وثقه يعقوب بن شيبة(٢) (ثنا إسماعيل بن
عياش) بالمثناة والشين المعجمة(٣)، قال دحيم: إذا حدث عن
الشاميين فهو غاية (٤). وحديثه هنا عن الشاميين.
(ح، وحدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم (ثنا
الحسن بن سوار) بفتح المهملة، وتشديد الواو، وحدث عنه أحمد
وصدقه (ثنا إسماعيل) بن عياش (ثنا سليمان بن سليم) مصغر الشامي
القاضي بحمص، ثقة، عابد (عن يحيى بن جابر الطائي) قاضي
حمص، أخرج له مسلم.
(١) رواه أحمد ٢٦/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٢٢١).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥١٩/١٨ (٣٦٠٧).
(٣) مكانها في (ل) بياض بمقدار كلمة.
(٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٦٣/٣ (٤٧٢).

١٠٨
(قال هارون) بن عبد الله (في حديثه: عن عوف بن مالك) بن أبي
عوف الأشجعي، كانت معه راية أشجع يوم فتح مكة.
(قال رسول الله وَله: لن يجمع الله تعالى على هذه الأمة سيفين:
سيفًا) بدل مما قبله (منها) أي: من هذِه الأمة في قتال بعضهم لبعض
في أيام الفتن والملاحم، وكل باغ من البغاة (وسيفا من عدوها) من
الكفار الذين يقاتلونهم في الجهاد، فمن خصائص هذه الأمة ورحمة
الله تعالى لها أن لا يجتمع قتال كفار ومسلمين في وقت واحد بل إما
كفارًا وإما مسلمين، ولو كانوا في قتال مسلمين ووقع قتال كفار رجع
المسلمون عن القتال واجتمعوا على قتال الكفار؛ لتكون كلمة الله هي
العليا.

١٠٩
- كتاب الملاحم
=
٨ - باب فِي النَّهْيِ عَنْ تَهْيِيجِ التُّركِ والحَبَشَةِ
٤٣٠٢ - حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الرَّمْلِيّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ، عَنِ السَّئْباني، عَنْ أَبِي
سُكَيْنَةَ - رَجُلٍ مِنَ الْمُحَرَّرِينَ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِوَ عَنِ النَّبِيِ وَ أَنَّهُ
قالَ: ((دَعُوا الحَبَشَةَ ما وَدَعُوكُمْ، واتْرُكُوا التُّرْكَ ما تَرَكُوكُمْ))(١).
باب في النهي عن تهييج الترك والحبشة
[٤٣٠٢] (ثنا عيسى بن محمد) أبو عمير ابن النحاس (الرملي)
حافظ، عابد، فقيه (ثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، روى له
البخاري في ((الأدب)) والأربعة (عن) يحيى بن أبي عمرو (السيباني)
بفتح المهملة نسبة إلى سيبان بطن من حمير، وهو ثقة (عن أبي
سكينة) بضم السين المهملة مصغر، سماه عبد الحق في ((الأحكام
الكبرى)) زياد بن مالك(٢)، وكذا سماه الذهبي(٣)، وقال: الأظهر أن
حديثه مرسل. (رجل) بالجر (من المحررين) بفتح الحاء المهملة،
وتشديد الراء المفتوحة بعدها، وكسر التي بعدها يعني: الموالي،
وكان النبي ◌َّ إذا جاءه شيء لم يبدأ بأول من المحررين؛ لأنهم قوم
لا ديوان لهم، وإنما يدخلون في جملة مواليهم (عن رجل من أصحاب
(١) رواه النسائي ٤٣/٦.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٣٨٤).
(٢) ((الأحكام الوسطى)) ٣٤٨/٢.
(٣) ((ميزان الاعتدال)) ٢٨٣/٢ (٢٩٦٣) وفيه: زياد بن مليك.

١١٠
النبي وَّ عن النبي ◌َّ، قال: دعوا الحبشة) أي: أتركوهم (ما ودعوكم)
أي: مدة ما تركوا محاربتكم.
قال ابن سيده في ((المحكم)): الحبش جنس من السودان. قال:
والحبشة ليس بصحيح في القياس؛ لأنه لا واحد له على مثال فاعل،
فيكون على فعلة(١). وقال ابن دريد: الحبشة على غير قياس(٢).
والحديث حجة عليهما، وقد حكى الجوهري حبشة(٣). وفي قوله وقل له
رد على ما زعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي ودع ومصدره واسم
الفاعل، وقد ورد الماضي عن أفصح العرب في هذا الحديث، وكذا
جاء في كلام الله تعالى في قراءة مجاهد وابن أبي عبلة (٤) ويزيد
النحوي: (ما وَدَعَك ربك) بتخفيف الدال كما في الحديث، وكذا جاء
المصدر في الحديث: ((لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات))(٥)،
وكلام الله وكلام أفصح الفصحاء متبوع لا تابع، بل فصحاء العرب
عن آخرهم بالإضافة إليه كلا شيءٍ.
(واتركوا الترك ما تركوكم) أي: ما داموا في ديارهم ولم يتعرضوا
لكم، ووجه تخصيص جهتي الحبشة والترك أن الحبشة بلادهم وعرة
ذات حر عظيم، ويقال: إن نهر النيل الواصل إلى مصر من بلادهم
(١) ((المحكم)) ١١٥/٣.
(٢) ((الاشتقاق)) (ص ١٩٣).
(٣) ((الصحاح)) ٩٩٩/٣.
(٤) في (ل)، (م): علية، وهو خطأ. والمثبت الصواب كما في كتب القراءات .
(٥) رواه مسلم (٨٦٥) من حديث ابن عمر وأبي هريرة.

١١١
= كتاب الملاحم
يأتي، فإذا شاؤوا حبسوه، وبين المسلمين وبينهم مهاد عظيمة ومفاوز
شاقة، فلم يكلف الشارع المسلمين دخول ديارهم؛ لعظم ما يحصل
لهم من التعب والمشقة في ذلك، ولأن الحبشة ستأتي إلى الكعبة
وتستخرج كنز الكعبة كما سيأتي في الباب الذي بعده، فلا يطاقون.
وأما الترك فبأسهم شديد، وبلادهم أيضًا بعيدة، وطباعهم غليظة،
وقلوبهم قاسية لا تفقه ذوائق الإيمان، وبلادهم باردة جدًّا لا تخلو
غالبًا عن الثلوج، والعرب بلادهم حارة جدًّا، فلم يكلفهم تلك البلاد
التي لا يستطيعون الإقامة بها ولا معاشرة ما لا يوافق طباعهم، فلهذا
ترك هذين الجنسين دون غيرهم، وأما إذا دخلوا بلاد الإسلام قهرًا
والعياذ بالله تعالى، واستباحوا دماء المسلمين وأموالهم كما وقع من
الططر وغيرهم، فلا يباح لأحد ترك قتالهم والذب عن أبضاعهم
وأنفسهم، فإن قتالهم في هذه الحالة فرض عين، وفي الحالة الأولى
غير فرض، والله أعلم.

١١٢
٩ - باب فِي قِتالِ التُّزكِ
٤٣٠٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ - يَغْني الإِسْكَنْدَراني - عَنْ سُهَيْلٍ -
يَغْني ابن أَبي صالِحِ - عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ بَلَ قَالَ: (( لا تَقُومُ
السّاعَةُ حَتَّى يُقاتِلَ المُسْلِمُونَ التُّرْكَ قَوْمًا وُجُوهُهُمْ كَالمَجانُّ المُظْرَقَةِ
يَلْبَسُونَ الشَّعْرَ ))(١).
٤٣٠٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ وابْنُ السَّرْحِ وَغَيْرُهُما، قالُوا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْري،
عَنْ سَعِيدِ بْنِ اُسَيَّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوايَةً - قالَ ابن السَّرْحِ - أَنَّ النَّبِي وَ قالَ:
(( لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعالُهُمُ الشَّعْرُ وَلَا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى
تُقاتِلُوا قَوْمًا صِغارَ الأَعْيُنِ ذُلْفَ الآنُفِ كَأَنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُظْرَقَةُ))(٢).
٤٣٠٥ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرِ التِّنِّيسي، حَدَّثَنَا خَلاَّدُ بْنُ يَخْيَى، حَدَّثَنَا بَشِيرُ
ابْنُ الُهَاجِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَئِدَةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّبِي ◌ََّ فِي حَدِيثِ: ((يُقاتِلُكُمْ
قَوْمٌ صِغارُ الأَعْيُنِ)). يَغني التُّزْكَ قَالَ: ((تَسُوقُونَهُمْ ثَلاثَ مِرارٍ حَتَّى تُلْحِقُوهُمْ
بِجَزِيرَةِ العَرَبِ فَأَمّا في السِّياقَةِ الأُولَى فَيَنْجُو مَنْ هَرَبَ مِنْهُمْ وَأَمّا في الثّانِيَةِ
فَيَنْجُو بَعْضٌ وَيَهْلِكُ بَعْضٌ وَأَمّا في الثّالِثَةِ فَيُصْطَلَمُونَ)). أَوْ كَما قالَ(٣).
باب في قتال الترك
[٤٣٠٣] (حدثنا قتيبة) بن سعيد (ثنا يعقوب) بن عبد الرحمن القاري
(١) رواه البخاري (٢٩٢٨)، ومسلم (٢٩١٢).
(٢) رواه البخاري (٢٩٢٩)، ومسلم (٢٩١٢). وانظر السابق.
(٣) رواه أحمد ٣٤٨/٥-٣٤٩. إلا أنه قال في هذه الرواية: ((إن أمتي يسوقها قوم
عراض الوجوه .. )). فجعل المسوق هم أمة الإسلام لا الترك.
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٣١).

١١٣
= كتاب الملاحم
(الإسكندراني) أخرج له الشيخان (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه) أبي
صالح ذكوان السمان (عن أبي هريرة رضيفله أن رسول الله وَ ل قال: لا تقوم
الساعة حتى يقاتل المسلمون الترك، قومًا) بدل نكرة من معرفة كقوله
تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَة * نَاصِيَةٍ﴾ (١).
(وجوههم كالمجان) بفتح الميم، وتخفيف الجيم، وتشديد النون
جمع مجن بكسر الميم وهو الترس (المطرقة) بضم الميم، وإسكان
الطاء وتخفيف الراء، هذا هو المشهور في الرواية، وحكي فتح
الطاء، وتشديد الراء، وصوبه في ((المشارق))(٢) والمعروف الأول،
وهو إلباس الجلد فوق الجلد، يقال: طارقت النعل: إذا ركبت جلدًا
على جلد وخرزته عليه، ومعناه: وجوه الترك في عرضها ونتوء
وجناتها كالأتراس (٣) المطرقة (يلبسون) أي: نعالهم (الشعر) أي:
ينتعلون في لبس أرجلهم الشعر ويمشون فيه، وهو أنهم يصنعون من
الشعر حبالًا ويخيطونها نعالًا كما يصنعون منها ثيابًا لما في بلادهم
من الثلج العظيم.
[٤٣٠٤] (ثنا قتيبة) بن سعيد (و) أحمد بن عمرو (ابن السرح وغيرهما
قالوا: ثنا سفيان) بن عيينة (عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي
هريرة رضيُه رواية) الأصح أنه بمعنى الرفع.
(قال ابن السرح:) في روايته (أن النبي وَّر قال: لا تقوم الساعة حتى
(١) العلق: ١٥-١٦.
(٢) ((مشارق الأنوار)) ٣١٩/١.
(٣) في (ل)، (م): بالأتراس. والمثبت أنسب للسياق.

١١٤
تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر) قال القرطبي: يحتمل أن شعورهم كثيفة طويلة،
فهي إذا سدلوها صارت ذوائبها -لوصولها إلى أرجلهم - كالنعال(١).
وإذا سدلوها على أبدانهم صارت كاللباس الذي يلبسوه، قال:
والقول المتقدم أظهر من هذا، يعني: لكونه حملًا على الحقيقة. قال
ابن دحية: إنما كانت نعالهم من ضفائر الشعر أو من جلود مشعرة لما
في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا يكون في بلد كبلادهم، ويكون
من جلد الذئب وغيره.
(ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا صغار الأعين، ذلف) بالذال
المعجمة والمهملة والمعجمة أصوب، وهي مضمومة، واللام ساكنة
(الآنُف) بمد الهمزة المفتوحة، وضم النون، هكذا في بعض النسخ
المعتمدة وفي بعضها ((الأنوف))(٢)، وكلاهما جائز، فإن الأنف يجمع
على أنف كفلس وأفلس وعلى أنوف كفلس وفلوس، والمراد بـ (ذلف
الأنف): فطس الأنوف قصارها مع أنبطاح، يقال: أنف أذلف: إذا
كان فيه غلظ وانبطاح.
قال النووي: وقد وجدوا في زماننا بهذِه الصفات(٣). وقاتلهم
المسلمون ثلاث مرات.
(كأن وجوههم المجان المطرقة) حكى القرطبي عن شيخه أبي إسحاق
(١) ((المفهم)) ٢٤٧/٧.
(٢) رواها ابن ماجه (٤٠٩٧)، وأحمد ٥٣٠/٢، والحاكم في ((المستدرك)) ٤٧٣/٤-
٤٧٥، والبيهقي ٩/ ١٧٥.
(٣) ((مسلم بشرح النووي)) ١٨/ ٣٧.

١١٥
= كتاب الملاحم
الحمزي أن الصواب فيه: المطرقة. بسكون الطاء، وفتح الراء أي: التي
أطرقت بالعقب. أي: ألبست حتى غلظت كأنها ترس على ترس. ثم قال:
وهذا ما نقلناه عن الخطابي(١) وقاله أهل اللغة(٢).
[٤٣٠٥] (ثنا جعفر بن مسافر) بن راشد (التنيسي) بكسر التاء المثناة
فوق، وكسر النون المشددة، نسبة إلى بلدة بديار مصر، وسميت بتنيس
ابن حام بن نوح، وهو صدوق (ثنا خلاد بن يحيى) بن صفوان السلمي،
روى عنه البخاري في الغسل والصلاة والذبائح (ثنا بشير) بفتح الموحدة،
وكسر المعجمة (بن المهاجر) الغنوي أخرج له مسلم في الحدود(٣) (ثنا
عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب نَظُبه (عن النبي وَّ في
حديث: يقاتلكم قوم صغار الأعين. يعني: الترك) ثم (قال: تسوقونهم
ثلاث مرات) سوق الدواب (حتى تلحقوهم بجزيرة العرب).
قال الأصمعي: هي ما بين عدن إلى (٤) أطراف الشام طولًا، ومن
جدة وما والاها من شاطئ البحر إلى ريف العراق عرضًا.
وقال أبو عبيدة: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى تهامة طولًا ،
وأما العرض فما بين يبرين إلى منقطع السماوة. ونقل البكري أن جزيرة
العرب مكة والمدينة واليمن واليمامة(٥).
(١) انظر: ((معالم السنن)) ٣١٩/٤.
(٢) ((التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة)) (ص ١١٦٤).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٦٩٥/ ٢٣).
(٤) في (ل، م): من . وهو خطأ، والمثبت هو الصواب.
(٥) انظر: ((معجم ما استعجم)) ٥/١.

١١٦
(فأما في السياقة الأولى فينجو من هرب منهم، و) أما السياقة (الثانية
فينجو بعض) من هرب منهم (ويهلك) بكسر اللام (بعض، وأما في)
السياقة (الثالثة فيصطلمون) بضم (١) الياء، وسكون الصاد، وفتح الطاء
المهملتين، ثم لام مفتوحة مبني لما لم يسم فاعله، والاصطلام افتعال
من الصلم، وهو القطع المستأصل، يقال: أصطلمت أذنه إذا
استأصلت قطعها، ومنه حديث الهدي والضحايا: ((ولا المصطلمة))(٢).
ورواه الإمام أحمد في ((مسنده)) بزيادة ولفظه: حدثنا أبو نعيم، ثنا
بشير بن المهاجر قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنت
جالسًا عند النبي ◌َّ فسمعت النبي ◌َّ يقول: ((إن أمتي يسوقها قوم
عراض الوجوه، صغار الأعين، كأن وجوههم الحجف ثلاث مرات،
حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، أما السياقة الأولى فينجو من هرب
منهم، وأما السياقة الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما السياقة
الثالثة فيصطلمون كلهم من بقي منهم)) قالوا: يا رسول الله من هم؟
قال: ((هم الترك. قال: أما والذي نفسي بيده ليربطون خيولهم إلى
سواري مساجد المسلمين)). قال: فكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة
ومتاع السفر والأسقية بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي صلّ من
البلاء من الترك(٣).
(١) في (ل، م): بفتح. وهو خطأ كما هو واضح من كلام المصنف بعد.
(٢) رواه ابن الأعرابي في ((المعجم)) ٣٢٥/١ (٦٠٦)، والطبراني في ((الأوسط)) ٤٨/٤
(٣٥٧٨) من حديث ابن عباس. وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٢٢٦/٤.
(٣) ((المسند)) ٣٤٨/٥. ورواه البزار في ((البحر الزخار)) ٢٨٨/١٠ (٤٣٩٩) مختصرًا.

١١٧
= كتاب الملاحم
قال أبو الخطاب عمر بن دحية: هذا سند صحيح، أسنده إمام السنة
والصابر على المحنة أحمد بن حنبل، عن الإمام المجتمع على ثقته أبي
نعيم الفضل بن دكين، وبشير بن المهاجر ثقة، رأى أنس بن مالك(١).
قال القرطبي: والحديث يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين
وقتلهم، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر به بَّر، فخرج منهم في هذا
الوقت أمم لا يحصيهم إلا الله، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله،
حتى كأنهم يأجوج ومأجوج أو مقدمتهم(٢).
قال الحافظ ابن دحية: فخرج في جمادى الأولى سنة سبع عشرة
وستمئة جيش من الترك يقال لهم: الططر. عظم في قتلهم الخطب
والخطر، وقضي لهم من قتل النفس المؤمنة الوطر.
(أو كما قال) هذا مما يستعمله المحدثون إذا شك الراوي في شيء
من ألفاظ الحديث.
(١) قال الهيثمي في ((المجمع)) ٧/ ٣١١: رواه أحمد والبزار باختصار، ورجاله رجال
الصحيح.
(٢) ((المفهم)) ٢٤٨/٧.

١١٨
١٠ - باب فِي ذِكْرِ البَضرَةِ
٤٣٠٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ يَجْيَى بْنِ فَارِسٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الوارِثِ،
حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي
يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهِ قالَ: ((يَنْزِلُ ناسٌ مِنْ أُمَّتي بِغَائِطِ يُسَمُّونَهُ البَصْرَةَ عِنْدَ
نَهْرِ يُقالُ لَهُ دِجْلَةُ يَكُونُ عَلَيْهِ جِسْرٌ يَكْثُرُ أَهْلُها وَتَكُونُ مِنْ أَمْصارٍ
المُهاجِرِينَ )). قالَ ابن يَجْيَى: قالَ أَبُو مَغْمَرٍ: (( وَتَكُونُ مِنْ أَمْصارِ المُسْلِمِينَ
فَإِذا كانَ في آخِرِ الزَّمانِ جاءَ بَنُو قَنْطُوراءَ عِراضُ الوُجُوهِ صِغارُ الأَعْيُنِ
حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَى شَطّ النَّهْرِ فَتَفَرَّقُ أَهْلُها ثَلاثَ فِرَقٍ فِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ أَذْنِابَ
البَقَرِ والبَرِّيَّةِ وَهَلَكُوا وَفِرْقَةٌ يَأْخُذُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَكَفَرُوا وَفِرْقَةٌ يَجْعَلُونَ
ذَرارِيَّهُمْ خَلْفَ ظُهُورِهِمْ وَيُقاتِلُونَهُمْ وَهُمُ الشُّهَداءُ))(١).
٤٣٠٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الصَّاحِ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا
مُوسَى الَخَّاطُ - لا أَعْلَمُهُ إِلاَّ ذَكَرَهُ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ قالَ لَهُ: ((يا أَنَسُ إِنَّ النّاسَ يُمَصِّرُونَ أَمْصارًا وَإِنَّ مِصْرًا مِنْها
يُقالُ لَهُ البَصْرَةُ أَوِ الْبُصَيْرَةُ فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِها أَوْ دَخَلْتَها فَإِيّاكَ وَسِباخَها
وَكِلاءَها وَسُوقَها وَبابَ أُمَرَائِها وَعَلَيْكَ بِضَواحِيها فَإِنَّهُ يَكُونُ بِها خَسْفٌ
وَقَذْفٌ وَرَجْفٌ وَقَوْمٌ يَبِيْتُونَ يُصْبِحُونَ قِرَدَةً وَخَنازِيرَ ))(٢).
٤٣٠٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي إِنْراهِيمُ بْنُ صالِحِ بْنِ دِرْهَمِ قالَ:
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٣٧/٢١ (٣٨٥٠٦)، وأحمد ٤٤/٥.
وحسنه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨١٧٠).
(٢) رواه أبو يعلى في ((معجم شيوخه)) (٢٧٣)، والطبراني في ((الأوسط))٦/ ١٦٧
(٦٠٩٥).
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٣٣).

١١٩
- كتاب الملاحم :
سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَنْطَلَقْنا حاجّينَ فَإِذا رَجُلٌ فَقَالَ لَنا إِلَى جَنْبِكُمْ قَرْيَةٌ يُقالُ لَها
الأَبْلَّةُ قُلْنا نَعَمْ. قَالَ مَنْ يَضْمَنُ لي مِنْكُمْ أَنْ يُصَلِّي لِي فِي مَسْجِدِ العَشّارِ رَكْعَتَيْنِ أَوْ
أَرْبَعًا وَيَقُولَ هذِهِ لَأَبِي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا القاسِمِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ
مِنْ مَسْجِدِ العَشّارِ يَوْمَ القِيامَةِ شُهَداءَ لا يَقُومُ مَعَ شُهَداءِ بَدْرٍ غَيْرُهُمْ)). قالَ
أَبُو دَاوُدَ: هذا المَسْجِدُ مِمّا يَلِي النَّهْرَ(١).
باب ذكر البصرة
[٤٣٠٦] (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس) الذهلي (ثنا عبد
الصمد(٢) بن عبد الوارث) التنوري الحافظ (حدثني أبي) عبد الوارث
ابن عبد الصمد التنوري، أخرج له مسلم (حدثنا سعيد(٣) بن جمهان)
بضم الجيم وإسكان الميم، الأسلمي صدوق (ثنا مسلم بن أبي بكرة)
الثقفي أخرج له مسلم في الفتن(٤).
(قال: سمعت أبي) أبا بكرة نفيع بن الحارث الثقفي نظافته (يحدث أن
رسول الله وَ له يقول: ينزل ناس من أمتي بغائط) أي: ببطن مطمئن من
الأرض (يسمونه البصرة) ويقال لها: المؤتفكة؛ لأنها أنتفكت بأهلها
(١) رواه خليفة بن خياط في ((تاريخه)) ص١٢٨-١٢٩، والعقيلي في ((الضعفاء الكبير))
٥٥/١، وابن عدي في ((الكامل)) ٤٦٠/٣، والبيهقي في ((الشعب)) (٤١١٥).
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٥٤٣٤).
(٢) فوقها في (ل): ع.
(٣) فوقها في (ل): ٤.
(٤) (صحيح مسلم)) (٢٨٨٧).

١٢٠
في أول الدهر. أي: أنقلبت. ويقال لها: قبة الإسلام، والبصرة: مدينة
السلام بغداد؛ لأنها شط الدجلة وجسرها في وسطها وسماها بصرة؛
لأن ببغداد موضعا (١) خارج المدينة قريبًا من بابها يسمى باب البصرة،
فسمى النبي ◌ّلال بغداد باسم بعضها، ويقال لها: البصيرة. ويقال لها:
قبة الإسلام. وهي في الأصل الحجارة الرخوة تضرب إلى البياض،
وسميت البصرة؛ لأن المسلمين لما قدموها رئي الحصا من بعيد،
فقالوا: إن هذِه أرض بصرة. يعني: حصبة. وبنى البصرة عتبة بن
غزوان في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر، قيل: إنه لم
يعبد بأرضها صنم (عند نهر) بفتح الهاء (يقال له: دجلة) بكسر الدال،
وهو النهر المشهور بالعراق ولا يدخلها الألف واللام؛ لأنه معرفة
بخلاف الفرات.
قال أبو الفتوح الهمذاني: سميت دجلة لكثرة مائها، ومنه اشتقاق
الدجال لكثرة جموعه. وقيل: المراد بالنهر نهر بغداد، فإنها شط
الدجلة وجسرها في وسطها (يكون عليه جسر) عظيم تمشي عليه
القوافل (يكثر أهلها) أي: أهل البصرة أول ما سكنها الناس سنة ثمان
عشرة من الهجرة (وتكون من أمصار المهاجرين).
و(قال) محمد (ابن يحيى) بن فارس (قال أبو معمر) عبد الله بن عمرو
ابن أبي الحجاج ميسرة المقرئ، مولاهم البصري المقعد حدث عنه
المصنف والبخاري، وهو روى هذا الحديث عن عبد الوهاب
(١) في (ل)، (م): موضع. والمثبت هو الصواب.