Indexed OCR Text
Pages 561-580
٥٦١ - كتاب الترجل الله تعالى عليه من طول وقصر؛ لكونهما متصلين باللحية فأعطيا حكمها، والظاهر أن السبال جمع سبَلة، وهي: طرف الشارب. كرقاب جمع رقبة، وهذا من الجمع المراد به التثنية، لأن من المعلوم أن الإنسان ليس له إلا سبالان، فهو كقوله تعالى: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾(١) لأن الحكمة في قص الشارب لمخالطة المأكل والمشرب، وهذان لا يخالطان المأكل والمشرب، فكانا كاللحية لا يزاد منها ولا ينقص. قال ابن الأثير: وفي الحديث أنه كان وافر السَّبَلة بالتحريك، يعني: الشارب، والجمع السبال، قاله الجوهري(٢). وقال الهروي: هي الشعرات التي تحت الحنك الأسفل، والسبلة عند العرب: مقدم اللحية، وما أسبل منها على الصدر(٣). قال: حديث أبي هريرة: (( من جر سبَله من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)) والسبَل بالتحريك الثياب المسبلة (٤). قال الغزالي في ((الإحياء)): ولا بأس بترك سباليه - . يعني: على ما خلقهما الله تعالى- وهما طرفا الشارب(٥). (إلا في حج أو عمرة) يعني: كنا نوفر السبلتين إلا إذا كنا في حج أو (١) سورة التحريم: ٤. (٢) في ((الصحاح)) ١٧٢٤/٥. (٣) ((تهذيب اللغة)) ٤٣٧/١٢ - ٤٣٨، ((الغريبين)) ٨٦٣/٣. ((النهاية في غريب الحديث والأثر)» ٣٣٩/٢. (٤) السابق. (٥) ١٨٩/١. ٥٦٢ عمرة، فكنا نأخذ منهما، وكان ابن عمر إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة يقبض على لحيته ويأخذ من طرفها ما خرج عن القبضة (١)، وابن عمر روى: ((أعفوا اللحى))(٢). وفهم من معناه ما يأخذ من لحيته، وإذا كان هذا في اللحية فالسبال أولى بالأخذ؛ لكونه متصلًا بالشارب. وقيل في قوله تعالى: ﴿لْيَقْضُواْ تَفَتَهُمْ﴾(٣) قال محمد بن كعب: هو رمي الجمار، وذبح الذبيحة، وحلق الرأس، والأخذ من الشارب واللحية والأظفار (٤). (١) رواه البخاري (٥٨٩٢) من حديث ابن عمر. (٢) رواه البخاري (٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا. (٣) سورة الحج: ٢٩. (٤) رواه الطبري في ((جامع البيان عن تأويل آي القرآن)) ١٤٩/١٧. ٥٦٣ = كتاب الترجل ١٧ - باب فِي نَتْفِ الشّيْبِ ٤٢٠٢ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى ح، وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ - المغْنَى-، عَنِ ابن عَجْلانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وََّ: ((لا تَنْتِفُوا الشَّيْبَ ما مِنْ مُسْلِمٍ يَشِيبُ شَيْئَةً في الإِسْلامِ)). قالَ: عَنْ سُفْيانَ: ((إِلاَّ كانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ)). وقالَ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: ((إِلَّ كَتَبَ اللهُ لَهُ بِها حَسَنَةٌ وَحَطَّ عَنْهُ بِها خَطِيئَةً ))(١). باب في نتف الشيب [٤٢٠٢] (حدثنا مسدد، حدثنا یحیی) بن سعيد القطان (ے، وحدثنا مسدد، ثنا سفيان) الثوري(٢) (المعنى، عن) محمد (ابن عجلان) ياقوتة العلماء. (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده ﴾: قال رسول الله وَله: لا تَنْتِفوا) بكسر التاء شعر (الشيب) فإنه (ما من مسلم يَشيبُ شَيْبَة) واحدة (في الإسلام قال) المصنف في رواية (عن سفيان) الثوري. (إلا كانت) تلك الشيبة (له نورًا يوم القيامة) توضحه رواية البزار والطبراني عن فضالة بن عبيد، أن رسول الله وَ لو قال: ((من شاب (١) رواه الترمذي (٢٨٢١)، والنسائي ١٣٦/٨، وابن ماجه (٣٧٢١)، وأحمد ١٧٩/٢، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٩٨١). (٢) كذا في الأصول، وهو خطأ، والصواب: ابن عيينة. لأن مسددا يروي عن ابن عيينة وليس الثوري. أنظر ترجمة مسدد في ((تهذيب الكمال)) ٤٤٣/٢٧. ٥٦٤ شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة)) فقال له رجل عند ذلك: فإن رجالًا ينتفون الشيب؟ فقال رسول الله وَّالية: ((من شاء فلينتف نوره - أي: ينزع عنه نوره- يوم القيامة))(١). (وقال في حديث يحيى) بن سعيد القطان (إلا كتب الله تعالى بها حسنة، وحط عنه بها خطيئة) زاد ابن حبان في ((صحيحه)): (( ورفع له بها درجة)»(٢). قال أصحابنا(٣) وغيرهم من المالكية(٤) والحنابلة(٥) وغيرهم: يكره نتف الشيب [لهذه الأحاديث](٦)، ولما روى الخلال(٧) في ((جامعه)) عن طلق بن حبيب، أن حجامًا أخذ من شارب النبي بَّر، فرأى شيبة في لحيته، فأهوى إليها ليأخذها، فأمسك النبي وَ و يده وقال: (( من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة)) وعلى هذا فيكره نتف الشيب للفاعل والمفعول به فإن عليه أن يمنع فاعله إن قدر كما فعل النبي گۆ. قال النووي: ولو قيل: يحرم النتف للنهي الصريح في الصحيح لم (١) ((البحر الزخار)) ٢٠٩/٩ (٣٧٥٥)، ((المعجم الكبير)) ٣٠٤/١٨، (٧٨٢)، (٧٨٣). (٢) ٢٥٣/٧ (٢٩٨٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٣) أنظر: ((المجموع)) ٣٤٤/١. (٤) انظر: ((المنتقى شرح الموطأ)) ٧/ ٢٧٠، ((البيان والتحصيل)) ٣٩٩/١٧. (٥) انظر: ((المغني)) ١٢٤/١. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٧) ((كتاب الترجل)) ص٢٩. ٥٦٥ - كتاب الترجل يبعد(١). قال: ولا فرق بين نتفه من اللحية والرأس(٢). يعني: الشارب والعنفقة والحاجب والعذار، ومن الرجل والمرأة. (١) ((المجموع)) ٣٤٤/١. (٢) السابق. ٥٦٦ ١٨ - باب في الخضاب ٤٢٠٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا سُفْيانُ، عَنِ الزُّهري، عَنْ أَبِي سَلَمَةً وَسُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِي ◌َِّ قالَ: ((إِنَّ الْيَهُودَ والنَّصارىُ لا يَصْبُغُونَ فَخالِقُوهُمْ))(١). ٤٢٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني قالا: حَدَّثَنَا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجِ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: أُتي ◌ِأَبِي قُحَافَةَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَرَأْسُهُ وَلِيَتُهُ كَالثَّعَامَةِ بَياضًا فَقَالَ رَسُولُ اللهِ أَ: (( غيِّرُوا هُذا بِشَيءٍ واجْتَنِبُوا السَّوادَ))(٢). ٤٢٠٥ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عَنْ سَعِيدٍ الْجُرَيْرِي، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَئِدَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلي، عَنْ أَبِي ذَرِّ قالَ: قالَ رَسُولُ اللّهِ وَّةِ: ((إِنَّ أَحْسَنَ ما غُيِّرَ بِهِ هُذا الشَّيْبُ الحِنّاءُ والكَتَمُ))(٣). ٤٢٠٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ - يَعْني: ابن إِيادٍ - قالَ: حَدَّثَنَا إِيادٌ، عَنْ أَبِي رِمْثَةَ قَالَ: أَنْطَلَقْتُ مَعَ أَبِي نَحْوَ النَّبِي ◌َّرَ فَإِذا هُوَ ذُو وَفْرَةٍ بِها رَدْعُ حِنّاءَ وَعَلَيْهِ بُزْدَانِ أَخْضَرانِ(٤). ٤٢٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنا ابن إِذْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ ابن أَنْجَرَ، عَنْ إِيادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبِي رِمْتَةَ في هذا الَخَبَرِ قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبي: أَرِني هذا الذي بِظَهْرِكَ فَإِنِّي رَجُلٌ طَبِيبٌ. قالَ: ((اللهُ الطَِّيبُ، بَلْ أَنْتَ رَجُلٌ رَفِيقٌ طَبِيِبُها (١) رواه البخاري (٣٤٦٢)، ومسلم (٢١٠٣). (٢) رواه مسلم (٢١٠٢). (٣) رواه الترمذي (١٧٥٣)، والنسائي ١٣٩/٨، وابن ماجه (٦٣٢٢)، وأحمد ٥٪ ١٤٧، ١٥٠، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٠٩). (٤) سبق برقم (٤٠٦٥). ٥٦٧ = كتاب الترجل الذي خَلَقَها))(١). ٤٢٠٨ - حَدَّثَنا ابن بَشَارِ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنا سُفْیانُ، عَنْ إِیادِ بْنِ لَقِيطٍ، عَنْ أَبي رِمْثَةَ قالَ: أَتَيْتُ النَّبِي وَ أَنَا وَأَبِي فَقَالَ لِرَجُلٍ أَوْ لأَبِيهِ: (مَنْ هذا؟)). قالَ ابني. قالَ: ((لا تَجْنِي عَلَيْهِ)). وَكَانَ قَدْ لَطَخَ لْخِيَتَهُ بِالحِنَّاءِ(٢). ٤٢٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ خِضابِ النَّبِي وَّ فَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَخْضِبْ ولكن قَدْ خَضَبَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ رضي الله عنهما(٣). باب في الخضاب [٤٢٠٣] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان) الثوري (٤) (عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (وسليمان بن يسار، عن أبي هريرة رعظاته يبلغ به النبي وَاللّ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون) قال النووي: بضم الباء وفتحها(٥). (فخالفوهم) قال: مذهبنا استحباب خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح(٦). (١) رواه أحمد ١٦٣/٤، والطبراني ٢٧٩/٢٢ (٧١٥)، وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٥٣٧). (٢) أنظر الحديث السابق. (٣) رواه البخاري (٥٨٩٥)، ومسلم (٢٣٤١). (٤) كذا في الأصول، وهو أيضًا خطأ، والصواب: ابن عيينة. وانظر التعليق على السند السابق. (٥) ((شرح مسلم) ٨/ ٩٥. (٦) (شرح مسلم)) ١٤ / ٨٠. ٥٦٨ وللخضاب فائدتان: إحداهما: تنظيف الشعر مما يتعلق به من الغبار والدخان، والأخرى: مخالفة أهل الكتاب. [٤٢٠٤] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح وأحمد بن سعيد الهمداني) بسكون الميم المصري. (قالا: ثنا) عبد الله (ابن وهب، أخبرني) عبد الملك (ابن جريج، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: أَتي) بضم الهمزة (بأبي قحافة) بضم القاف وتخفيف المهملة، واسمه عثمان، وهو أبو أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، أسلم يوم الفتح. (يوم فتح مكة) زادها الله شرفًا (ورأسه ولحيته كالثَّغامَة) بثاء مثلثة مفتوحة، ثم غين معجمة مخففة، قال أبو عبيد: هو نبت أبيض الزهر والثمر، شبه بياض الشيب(١) به(٢). قال ابن الأعرابي: هو شجر يَبْيَضُّ كأنه الثلج(٣). (بياضًا) يعني: في بياضها (فقال رسول الله وَطل: غيروا هذا(٤) بشيء) من حمرة أو صفرة. وهو شامل لشعر الرأس واللحية. قال بعض العلماء: الأمر في هذا محمول على حالين: أحدهما: حيث كان عادة البلد الصبغ به، فأما إذا كان في موضع ترك فيه الصبغ فخروجه عن المعتاد شهرة يستقبح. (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ((غريب الحديث)) ٣٦٠/١. (٣) أنظر: ((تهذيب اللغة)) ٩٧/٨، ((لسان العرب)) ٤٨٧/١. (٤) ساقطة من (ل)، (م). ٥٦٩ = كتاب الترجل وثانيهما: اختلاف حال الناس، فرب شيبة نقية هي أجمل منها في البياض من المصبوغة وبالعكس، فمن قبحه الخضاب أجتنبه، ومن حسنه استعمله. (واجتنبوا السواد) قال النووي: قال الغزالي والبغوي وآخرون من الأصحاب: هو مكروه، وظاهر عبارتهم أنه مكروه كراهة تنزيه. ثم قال: والصحيح، بل الصواب أنه حرام. وممن صرح به صاحب ((الحاوي) في باب الصلاة بالنجاسة، قال: إلا أن يكون في الجهاد. وقال في آخر ((الأحكام السلطانية)): يمنع المحتسب الناس من خضاب الشيب بالسواد إلا المجاهد، ودليل تحريمه هذا الحديث وحديث ابن عياض الآتي. ورخص فيه إسحاق بن راهويه للمرأة تتزين به لزوجها(١). [٤٢٠٥] (حدثنا الحسن بن علي) الحلواني (ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن سعيد) بن إياس (الجُريري) بضم الجيم نسبة إلى جرير بن عباد، ويقال: جرير بن جشم بن ثعلبة (عن عبد الله (٢) بن بريدة) قاضي مرو. (عن أبي الأسود) ظالم بن عمرو بن سفيان البصري (الدُّؤَلي)(٣) بضم الدال وفتح الواو وهمزها، نسبة إلى الدَّيل بضم الدال وكسر الياء، وهو دابة. قال المبرد: امتنعوا أن يقولوا الديلي؛ لئلا يوالوا بين الكسرات، (١) ((المجموع)) ٣٤٥/١، وانظر: ((الحاوي)) ٢٥٧/٢، ((الأحكام السلطانية)) ص ٣٧٣. (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: الديلي. ٥٧٠ فقالوا الدؤلي كما قالوا في النسبة إلى النمر: نَمَرِي بفتح الميم (١). قال السمعاني: ومسجد أبي الأسود بالبصرة إلى الساعة باقٍ، قرأت فيه الحديث على شيخنا جابر بن محمد الأنصاري(٢). (عن أبي ذر) جندب بن جنادة الغفاري (قال رسول الله وَله: إن أحسن ما غُيِّر) بضم الغين (به هذا الشيب) يعني الذي في الرأس واللحية (الحِنَّاء) بكسر الحاء وتشديد النون مع المد وزنه فعَّال (والكَتَم) بفتح الكاف والمثناة فوق، نبتة يصبغ به الشعر وغيره مع الحناء فيكسر حمرته إلى الدهمة، ويقال: هو الوسِمة بكسر السين، يعني: ورق النيل، وفي كتب الطب: الكتم من نبات الجبال، ورقه كورق الآس، يخضب به مدقوقًا، وله ثمر قدر الفلفل، يسود إذا نضج، وقد يعتصر منه دهن يستصبح به في البوادي، وقيل: إنما أراد به استعمال كل واحد من الحناء والكتم منفردًا عن غيره، فإن الحناء إذا خلط مع الكتم جاء اللون أسود، وهو منهي عنه. وقد استدل به على استحباب الخضاب بالحناء والكتم، وقد خضب أبو بكر بالحناء والكتم أيضًا(٣). [٤٢٠٦] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا عبيد الله) بالتصغير (ابن إياد) بن لقيط السدوسي، أخرج له [مسلم] (٤). (١) أنظر: ((إنباه الرواة على أنباه النحاة)) ١٤/١. (٢) ((الأنساب)) ٤٠٦/٥. (٣) رواه مسلم (٢٣٤١) من حديث أنس. (٤) في الأصول: الشيخان، والمثبت هو الصواب؛ فلم يرو له البخاري في ((صحيحه)) وإنما في ((الأدب المفرد)). وانظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٩/ ١١. ٥٧١ = كتاب الترجل (ثنا) أبي (إياد) بن لقيط السدوسي، أخرج له مسلم. (عن أبي رِمْثة) بكسر الراء، وسكون الميم، ثم ثاء مثلثة، قيل: أسمه حبيب بن حيان. وقيل: حيان بن وهب التيمي، من تيم الرباب. قال الترمذي: أسمه حبيب بن حيان(١)، وقيل: رفاعة بن يثربي(٢). (قال: انطلقت مع أبي) يثربي بن عوف التيمي، وقيل: حيان كما تقدم (نحو النبي ◌َّ، فإذا هو ذو وفرة) بفتح الواو وسكون الفاء، وهي شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، وتقدم الجمع بين الأحاديث لاختلاف أحواله ێ. (وبها رَدْع) بفتح الراء وسكون الدال ثم عين مهملات، أي لطخ من (حناء) لم يعمها كلها. فيه استحباب خضاب الشعر بالحناء وحده، وتلطيخه بها دون خضاب. (وعليه بُردان أخضران) لفظ الترمذي: عن أبي رمثة: رأيت النبي وَسَّة صَلى الله وعليه بردان أخضران. وترجم عليه: باب: ما جاء في الثوب الأخضر (٣). [٤٢٠٧] (حدثنا) أبو كريب (محمد(٤) بن العلاء) الهمداني الكوفي، (ثنا) عبد الله (ابن إدريس(6)) بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي الكوفي (قال: سمعت) عبد الملك بن سعيد بن حيان (ابن أبجر) بالموحدة (١) في الأصول: وهب. والمثبت كما في ((سنن الترمذي)). (٢) ((سنن الترمذي)) عقب حديث (٢٨١٢). (٣) ((سنن الترمذي)) (٢٨١٢). (٤) فوقها في (ح): (ع). (٥) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٥٧٢ والجيم، الهمداني، أخرج له مسلم، قال البخاري: له نحو أربعين حديثًا(١). (عن إياد بن لقيط) السدوسي، أخرج له مسلم (عن أبي رِمْثة) المذكور (في هذا الخبر) وفيه (قال: فقال له أبي: أرني هذا) الخاتم (الذي بظهرك) وفي بعض النسخ: الذي في ظهرك (فإني رجل طبيب) الطبيب في الأصل هو الحاذق بالأمور العارف بها، وبه سمي الطبيب الذي يعالج المرضى، والمتطبب الذي يعاني الطب ولا يعرفه معرفة جيدة. (قال) رسول الله وَجليه (الله) هو (الطبيب) فيه كراهة تسمية المعالج طبيبًا؛ لأن العارف بالآلام والأمراض على الحقيقة هو الله، وهو العالم بأدويتها وشفائها، وهو القادر على شفائه دون دواء، ويدل على هذا ما روي عن أبي السفر، قال: دخل ناس من أصحاب النبي وَي على أبي بكر الصديق يعودونه، فقالوا: ألا نأتيك بطبيب؟ قال: قد رآني الطبيب. قالوا: فما قال لك؟ قال: قال لي: أنا الفعال لما أريد، لا يعجزني شيء أردته(٢). (بل(٣) أنت رجل رفيق) أي ترفق بالمريض وتتلطفه، والله تعالى (١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٤/١٨ (٣٥٢٩). (٢) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١٩٨/٣، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٠/ ٤١٠، وابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٢٥/٣ - ٣٢٦ بغير الجملة الأخيرة: ((لا یعجزني شيء أردته)). (٣) ساقطة من (م). ٥٧٣ - كتاب الترجل الذي يبرئه ويعافيه، والرفق لين الجانب، وهو ضد العنف، وفي الحديث: (( ما كان الرفق في شيء إلا زانه))(١). أي: اللطف. (طبيبها) العالم بحقيقتها وبمصالحها (الذي خلقها) خالقها وخالق كل شيء، العالم بذات الصدور: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اَللَّطِيفُ الْخَيْرُ (٢) ١٤ [٤٢٠٨] (حدثنا) محمد (بن بشار) بندار (ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (ثنا سفيان) الثوري(٣). (عن إياد بن لقيط، عن أبي رِمْثة رَضُه قال: أتيت النبي ◌َّ- أنا وأبي) حيان أو يثربي بن عوف كما تقدم. (فقال) رسول الله وَّير (الرجل أو لأبيه) المذكور (من هذا؟ قال: ابني) وسيأتي الحديث في الديات: قال لأبيه. دون شك، ولفظه: عن أبي رمثة: انطلقت مع أبي نحو النبي ◌َّ، ثم إن رسول الله وَلّل قال لأبي: ((ابنك هذا؟)) قال: إي ورب الكعبة. قال: ((حقًّا)). قال: أشهد به؟ قال: فتبسم رسول الله وَلقر ضاحكًا من ثبت شبهي في أبي ومن حلف أبي، ثم قال: أما إنه لا يجني(٤). (لا تجني) بفتح المثناة فوق (عليه) وقرأ رسول الله وَلاَةٍ: ﴿وَلَا نَزِرُ (١) رواه أحمد ٢٤١/٣، والبزار ٣٥٩/١٣ (٧٠٠٢)، والضياء في ((المختارة)) ١٥٤/٥ (١٧٧٨) من حديث أنس مرفوعًا، واللفظ للضياء، وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) ١٦/٣ (٢٦٧٢) قال: حسن صحيح. (٢) سورة الملك: ١٤. (٣) ساقطة من (م). (٤) سيأتي برقم (٤٤٩٥). ٥٧٤ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ وفي قوله: (لا تجني ولا يجنى عليك) الرد على من أعتقد أن كل واحد من الولد والوالد يؤاخذ بجناية الآخر، ومعناه لا تؤخذ بجنايته ولا يؤخذ بجنايتك. وفي الحديث دليل لمن ذهب إلى أن الابن والأب لا يتحملان العقل عن القاتل، وإليه ذهب الشافعي(١). (وكان قد لطخ لحيته بالحناء) وفيه ما تقدم. [٤٢٠٩] (حدثنا محمد بن عبيد) بن حساب الغبري، أخرج له مسلم (ثنا حماد(٢)) بن زيد، وكان يحفظ حديثه كله (عن ثابت) البناني (عن أنس رَظُله أنه سئل عن خضاب النبي ◌َّ فذكر أنه لم يخضب) يحتمل يديه ولا رجليه، ويحتمل لم يخضب غيره (ولكن قد خضب أبو بكر وعمر رضي الله عنهما) قال الطبري: الصواب أن الآثار المروية عن النبي وَّل بتغيير الشيب وبالنهي عنه كلها صحيحة، وليس فيها تناقض، بل الأمر بالتغيير لمن شيبه كشيب أبي قحافة، والنهي لمن له شمط فقط. قال: واختلاف السلف في فعل الأمرين بحسب اختلاف أحوالهم في ذلك مع أن الأمر والنهي في ذلك ليس للوجوب بالإجماع؛ ولهذا لم ينكر بعضهم على بعض خلافه في ذلك. قال: ولا يجوز أن يقال فيهما: ناسخ ومنسوخ(٣). (١) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٤٣/١٢. (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) انظر: ((تهذيب الآثار)) الجزء المفقود (ص٥١٦ - ٥١٨). ٥٧٥ = كتاب الترجل ١٩ - باب ما جاءَ في خِضابِ الصُفْرَةِ ٤٢١٠ - حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفٍ أَبُو سُفْيانَ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنا ابن أَبِي رَوّادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ كَانَ يَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ وَيُصَفِّرُ لْخِيَتَهُ بِالوَرْسِ والزَّغْفَرَانِ وَكَانَ ابن عُمَرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ (١). ٤٢١١ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ طَلْحَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ وَهْبٍ، عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ طاوُسٍ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قالَ: مَرَّ عَلَى النَّبِي ◌ََّ رَجُلٌ قَدْ خَضَبَ بِالِحِنّاءِ فَقالَ: (( ما أَحْسَنَ هُذا)). قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالِحِنّاءِ والكَتَم فَقالَ: (( هذا أَحْسَنُ مِنْ هُذا)). قالَ: فَمَرَّ آخَرُ قَدْ خَضَبَ بِالصُّفْرَةِ فَقالَ: ((هذاَ أَحْسَنُ مِنْ هذا كُلِّهِ))(٢). باب في خضاب الصفرة [٤٢١٠] (حدثنا عبد الرحيم بن مطرف) الرؤاسي، ثقة (أبو سفيان ثنا عمرو بن محمد) العنقزي، قال البخاري: العنقز المرزنجوش(٣). أخرج له مسلم في الأطعمة (أبنا عبد العزيز بن أبي رواد) مولى المهلب، أخرج له البخاري في فضائل أصحاب النبي وقالد. (عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما [أن النبي (وَليو](٤) كان يلبس) (١) سبق برقم (١٧٧٢). (٢) رواه ابن ماجه (٣٦٢٧)، والطبراني ٢٤/١١ (١٠٩٢٢)، والبيهقي ٣١٠/٧، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)). (٣) ((التاريخ الكبير)) ٦/ ٣٧٤ - ٣٧٥ (٢٦٨٠). (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). ٥٧٦ [بفتح الموحدة](١) (النعال السبتية) بكسر السين، والسبت بالكسر جلود البقر المدبوغة بالقرظ، يتخذ منها النعال، سميت بذلك، لأن شعرها قد سبت عنها، أي: حلق وأزيل، وقيل: لأنها أنسبتت بالدباغ، أي: لانت، وفي تسميتهم للنعل المتخذة من السبت سبتًا (٢) أتساع، مثل قولهم: فلان يلبس الصوف والقطن والإبريسم، أي: الثياب المتخذة منها، وقد أعترض على ابن عمر، فقيل له: إنك تلبس النعال السبتية؛ لأنها نعال أهل النعمة والسعة، فاحتج بفعل النبي ◌َلين (٣). (ويصفر (٤) لحيته) وفي الصحيحين من حديث ابن عمر قال: رأيت رسول الله صل يصبغ بها(٥). يعني: الصفرة(٦)، قال بعضهم: يعني: ثيابه. وهذا الحديث يرد قولهم وقول المازري: لم ينقل عنه ◌َّيل أنه صبغ شعره(٧). ولعله لم يقف على هذا الحديث، أو وقف عليه ونسيه. وكذا قول ابن عبد البر: لم يكن رسول الله وَل﴿ يصبغ بالصفرة [إلا](٨) ثيابه. نقله عنه القرطبي ورده (٩). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٢) في جميع النسخ: سبت. والمثبت هو الصواب. (٣) رواه البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧) من حديث ابن عمر. (٤) في (ل)، (م): يعصفر. (٥) السابق. (٦) في (ل)، (م): أي: بالصفرة. (٧) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٣٣١/١. (٨) ساقطة من (ل)، (م). (٩) ((المفهم)) ٢٧٢/٣، وانظر قول ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٨٢/٢١، ٨٦. ٥٧٧ = كتاب الترجل قال ابن قدامة في ((المغني)): ولا بأس بالورس والزعفران؛ [لأن أبا مالك الأشجعي قال: كان خضابنا مع رسول الله وَالال الورس والزعفران(١)](٢). وعن الحكم بن عمرو الغفاري قال: دخلت أنا وأخي رافع (٣) على أمير المؤمنين عمر (٤) وأنا مخضوب [بالحناء وأخي مخضوب](٥) بالصفرة. فقال عمر بن الخطاب: هذا خضاب الإسلام، وقال لأخي رافع: هذا خضاب الإيمان(٦). (بالورس) بفتح الواو: نبت أصفر يزرع باليمن ويصبغ به، وقيل: هو صنف من الكركم. وقيل: يشبهه، وفي الحديث: وعليه ملحفة ورسية(٧). أي: مصبوغة به. (والزعفران) ظاهر العطف يقتضي أن يصفر لحيته بالزعفران، ويحتمل أن يراد أن يكون التقدير: يصفر لحيته بالورس وثيابه بالزعفران. (١) رواه أحمد ٣/ ٤٧٢ من حديث أبي مالك الأشجعي قال: سمعت أبي وسألته، فقال ... وساق متن الحديث. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ساقطة من (ل)، (م). (٤) ساقطة من (ل)، (م). (٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٦) («المغني)) ١٢٧/١، والحديث رواه أحمد ٦٧/٥، ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ٥٪ ١٥٩، وقال: رواه أحمد، وفيه عبد الصمد بن حبيب، وثقه ابن معين، وضعفه أحمد، وبقية رجاله ثقات. (٧) رواه ابن ماجه (٤٦٦)، وأحمد ٦/٦ - ٧ من حديث قيس بن سعد بلفظ: ((أتيناه بملحفة ورسية)). ٥٧٨ وقد روى المصنف فيما تقدم من طرق صحاح ما يدل على أن ابن عمر كان يصبغ لحيته وثيابه(١) بالصفرة؛ وذلك أنه روي عن زيد بن أسلم أن ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصفرة حتى تملأ ثيابه. فقيل له: لم تصبغ بها؟ فقال: إني رأيت رسول الله وَ ل يصبغ بها، ولم يكن شيء أحب إليه منها، كان يصبغ ثيابه بها حتى عمامته، وكان ابن عمر يفعل ذلك(٢)، وهذا يرجح ما تقدم. [٤٢١١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسحاق(٣) بن منصور) السلولي الكوفي (حدثنا محمد بن طلحة) بن مصرف اليامي الكوفي، أخرج له الشيخان. (عن حميد بن وهب) القرشي، قال [ابن حبان](٤): لا يحتج به(٥). له هذا الحديث وحديث آخر فقط. (عن) عبد(٦) الله (بن طاوس، عن طاوس) العلماء (عن ابن عباس رضي الله عنهما: مر على رسول الله وَله رجل قد خضب شعره بالحناء فقال: ما أحسن هذا!) فيه مدح العالم بحضور جماعته من رآه فعل (١) ساقطة من (م). (٢) سبق برقم (٤٠٦٤)، والحديث رواه البخاري (١٦٦)، ومسلم (١١٨٧) من طريق سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر ... وساق الحديث بنحوه مطولًا. (٣) فوقها في (ح): (ع). (٤) ليست في النسخ الخطية، والمثبت من مصادر ترجمته. (٥) ((المجروحين)) ٢٦٢/١. (٦) فوقها في (ح)، (ل): (ع). فوق (عبد الله) وهو ليس متنا كما في ((السنن)). ٥٧٩ - كتاب الترجل مستحبًّا أو عاون فاعله؛ ليرغب في فعل الخير، وهو في معنى الأمر بالمعروف. (قال: فمر) رجل (آخر قد خضب) شعره (بالحناء والكتم) فيه ما تقدم. (فقال: هذا أحسن من هذا) الذي قبله، فيه بيان العالم الفعل الفاضل من المفضول، وأن المستحبات بعضها أفضل من بعض (فمر) رجل (آخر) بعدهما (قد خضب بالصفرة) كالزعفران ونحوه. (فقال: هذا أحسن من هذا) الذي تقدم (كله) زاد ابن ماجه: وكان طاوس يصفر(١). وفيه بيان مراتب الفضائل بعضها على بعض، وأن الأجر والثواب يتضاعف بتضاعفها. (١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٦٢٧). ٥٨٠ ٢٠ - باب ما جاءَ في خِضاب السَّوادِ ٤٢١٢ - حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيمِ الْجَزَري، عَنْ سَعِيدِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: «يَكُونُ قَوْمٌ يَخْضِبُونَ في آخِرِ الزَّمانِ بِالسَّوادِ كَحَواصِلِ الحَمامِ لا يَرِيحُونَ رائِحَةَ الجَنَّةِ)) (١). باب ما جاء في خضاب السواد [٤٢١٢] (حدثنا أبو توبة) بفتح المثناة فوق وبعد الواو موحدة، واسمه الربيع بن نافع الحلبي، أخرج له الشيخان. (ثنا عبيد (٢) الله) بالتصغير، ابن عمرو الجريري الرقي الحافظ. (عن عبد الكريم) لم ينسبه المصنف ولا النسائي(٣)، فذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن أبي المخارق أبو أمية، وهو لا يحتج بحديثه، وضعف الحديث بسببه، وذكر بعضهم أنه عبد الكريم بن مالك (الجزري) وهو من الثقات، أتفق البخاري ومسلم عليه. قال المنذري: وهو الصواب، فإنه قد نسبه بعض الرواة في هذا الحديث فقال فيه: عبد الكريم الجزري، وعبد الكريم بن أبي المخارق من أهل البصرة، نزل مكة، وأيضًا فإن [عبيد الله](٤) الرقي (١) رواه النسائي ١٣٨/٨، وأحمد ٢٧٣/١، وأبو يعلى (٢٦٠٣)، وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٨١٥٣). (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ((المجتبى)) ١٣٨/٨. (٤) في (ل)، (م): عبد الكريم.