Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
- كتاب الترجل
١٤ - باب في الذُّوابَةِ
٤١٩٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ -قَالَ أَحْمَدُ: كانَ
رَجُلاً صالحا- قالَ: أَخْبَرَنا عُمَرُ بْنُ نافِعٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ
وَّهِ عَنِ القَزَعِ والقَزَّعُ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِي فَيُتْرَكَ بَغْضُ شَغرِهِ (١).
٤١٩٤ - حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، حَدَّثَنا أُتُّوبُ، عَنْ نافع، عَنِ
ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي ◌ََّ نَهَى عَنِ القَزَعِ وَهُوَ أَنْ يُحْلَقَ رَأْسُ الصَّبِي فَتُتْرَكَ لَهُ ذُوَابَةٌ(٢).
٤١٩٥ - حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ،
عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبِي وَِّ رَأىَ صَبِيًّا قَدْ خُلِقَ بَعْضُ شَغْرِهِ وَتُرِكَ بَعْضُهُ
فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وقالَ: ((احْلِقُوهُ كُلَّهُ أَوِ آَتْرُكُوهُ كُلَّهُ))(٣).
باب في الذؤابة
بضم الذال وفتح الهمزة بعدها، كما سيأتي حيث ذكرها المصنف.
[٤١٩٣] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عثمان بن عثمان) الغطفاني
قاضي البصرة، وثقه أحمد (٤).
و(قال) [أحمد](٥) (كان) شيخنا (رجلا صالحًا) والصالح هو القائم
بحقوق الله وحقوق عباده (قال) عثمان (ثنا عمر بن نافع) أخرج له
(١) رواه البخاري (٥٩٢٠)، ومسلم (٢١٢٠).
(٢) أنظر الحديث السابق.
(٣) أنظر حديث (٤١٩٣).
(٤) ((العلل)) لعبد الله ٢٩٢/١.
(٥) ساقطة من الأصول، أثبتناها من ((السنن)).

٥٤٢
الشيخان (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر.
(عن) مولاه عبد الله (ابن عمر رضي الله عنهما قال: نهى رسول الله
وَ﴿ عن القزع) مأخوذ من تقزع السحاب، وهو تقطعه، ومنه في حديث
الاستسقاء: وما في السماء من قزعة(١). أي: قطعة من الغيم، وجمعها :
فزع، ومنه حديث علي: فيجتمعون إليه كما يجتمع قزع الخريف(٢). أي:
قطع السحاب المتفرقة، وإنما خص الخريف؛ لأنه أول الشتاء،
والسحاب يكون فيه متفرقا غير متراكم ثم يجتمع بعضه إلى بعض بعد
ذلك.
(والقزع أن يحلق رأس الصبي فيترك بعض شعره) ويحلق بعضه.
وقد حكي في ((صحيح مسلم)) التفسير من كلام نافع وجعل في رواية
التفسير من قول عبيد الله(٣).
وفي البخاري: وما القزع؟ فأشار لنا عبيد الله قال: إذا حلق الصبي
ترك هاهنا شعرًا وهاهنا وهاهنا، وأشار لنا عبيد الله إلى ناصيته وحافتي
رأسه، قيل لعبيد الله: فالجارية والغلام؟ قال: لا أدري، هكذا ذكر
الصبي.
قال عبيد الله: وعاودته. فقال: أما القصة والقفا للغلام فلا بأس
بهما (٤). وكل خصلة من الشعر قصة سواء كانت متصلة بالرأس أو
(١) رواه البخاري (٩٣٣)، ومسلم (٨٩٧) من حديث أنس مرفوعًا.
(٢) رواه ابن أبي شيبة ٧/ ٤٥٢ (٣٧١٤٢) موقوفًا على علي ه.
(٣) برقم (٢١٢٠).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٩٢٠).

٥٤٣
= كتاب الترجل
منفصلة، والمراد بها هنا شعر الناصية، يعني أن حلق القصة وشعر القفا
خاصة دون غيرهما من الغلام فلا بأس به، وهذا من قول عمر بن نافع.
قال النووي: المذهب كراهته مطلقًا لإطلاق الحديث(١).
[٤١٩٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة.
(ثنا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ- نهى
عن القزع) ثم ذكر الراوي تفسيره (وهو أن يحلق رأس الصبي) كله (ويترك
له) من شعره (ذؤابة) بضم الذال وفتح الهمزة بعدها والنصب، وهو الشعر
المضفور من شعر الرأس.
قال الجوهري: وكان الأصل في الجمع أن يقال: ذائب؛ لأن الألف
في ذؤابة كالألف في رسالة، فحقها أن يبدل منها همزة في الجمع؛ لكنهم
استثقلوا أن يقع ألف الجمع بين الهمزتين فأبدلوا من الأولى واوًا(٢).
[٤١٩٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا عبد الرزاق، ثنا معمر، عن
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي قالڑ رأى صبيًا
قد حُلق) بضم الحاء (بعض رأسه وترك بعضه، فنهاهم عن ذلك)
رسول الله آل﴾.
قال القرطبي: لا خلاف في أنه إذا حلق من الرأس مواضع أنه القزع
المنهي عنه، لما عرف من اللغة ونقله أئمتهم ولتفسير نافع له بذلك.
واختلف فيما إذا حلق جميع الرأس وترك منه موضع كشعر الناصية،
أو فيما إذا حلق موضع وحده وبقي أكثر الرأس، فمنع من ذلك مالك
(١) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٠١.
(٢) ((الصحاح)) ١٢٦/١.

٥٤٤
ورآه من القزع المنهي عنه(١).
قال النووي: مذهبنا كراهته مطلقًا للرجل والمرأة لعموم الحديث(٢).
هذا هو القزع على الصحيح، وقيل: هو أن يحلق رأس الصبي
المولود ويترك على ناصيته من جانبي رأسه شعرًا.
قال النووي: هو مكروه، إلا أن يكون لمداواة ونحوها. قال: وهي
كراهة تنزيه. وكرهه مالك في الجارية والغلام مطلقًا(٣).
(وقال: أحلقوه كله) فيه دليل على جواز حلق جميع (٤) الرأس، قال
الغزالي: لا بأس به لمن أراد التنظيف(٥). وفيه رد على من كرهه لما رواه
الدراقطني في ((الأفراد)) عن النبي وَلّ أنه قال: (( لا توضع النواصي إلا في
حج أو عمرة))(٦).
ولقول عمر لصبيغ: لو وجدتك محلوقًا لضربت الذي فيه عيناك
بالسيف (٧). ولحديث الخوارج: ((سيماهم التحليق))(٨).
(١) ((المفهم)) ٤٤١/٥.
(٢) ((شرح مسلم)) ١٤/ ١٠١.
(٣) السابق.
(٤) ساقطة من (ل)، (م).
(٥) ((إحياء علوم الدين)) ١٨٨/١.
(٦) ((أطراف الغرائب والأفراد)) ٣٨٦/٢ (١٦٩٨).
(٧) رواه الآجري في ((الشريعة)) ١/ ٤٨١ - ٤٨٢ (١٥٢)، وابن بطة في ((الإبانة)) ١/
٤١٤- ٤١٥ (٣٣٠)، واللالكائي في ((شرح أصول الاعتقاد)) ٧٠١/٤ - ٧٠٢
(١١٣٦) من رواية السائب بن يزيد.
(٨) رواه البخاري (٧٥٦٢) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا.

٥٤٥
= كتاب الترجل
قال أحمد: إنما كرهوا الحلق بالموسى، أما بالمقراض فليس به
بأس(١). لأن أدلة الكراهة تختص بالحلق(٢).
(أو أتركوه كله) ولا بأس به لمن أراد دهنه وترجيله وقام بإكرامه.
(١) أنظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٤٤/١٣.
(٢) ساقطة من (م).

٥٤٦
١٥ - باب ما جاءَ في الرّخْصَةِ
٤١٩٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبابِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ، عَنْ ثابِتِ البُناني، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: كانَتْ لِي ذُوْابَةٌ فَقالَتْ لِي أُمّي لا
أَجُزُّها كانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَمُدُّها وَيَأْخُذُ بِها(١).
٤١٩٧ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، حَدَّثَنا الحَجْاجُ بْنُ
حَسّانَ قالَ: دَخَلْنا عَلَى أَنَسِ بْنِ مالِكِ فَحَدَّثَتْني أُخْتِي الْمُغِيرَةُ قالَتْ: وَأَنْتَ يَوْمَئِذٍ
غُلامٌ وَلَكَ قَرْنانِ أَوْ قُصَّتَانٍ فَمَسَحَ رَأْسَكَ وَبَرَّكَ عَلَيْكَ وقالَ: ((احْلِقُوا هَذَيْنِ أَوْ
قُصُّوهُما فَإِنَّ هُذا زي اليَهُودِ))(٢).
باب في الرخصة في ذلك
[٤١٩٦] (حدثنا محمد (٣) بن العلاء) بن كريب الهمداني (ثنا زيد بن
الحباب) بضم الحاء المهملة العكلي الحافظ، أخرج له مسلم (عن ميمون
ابن عبد الله) قال الذهبي (٤): لعله ميمون بن أبان الذي ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٥).
(عن ثابت البناني) بضم الموحدة (عن أنس بن مالك نظُعنه قال: كانت
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٢٢٦)، والطبراني ٢٤٩/١ (٧١٢)،
والبيهقي في ((الشعب)) (٦٤٨٥)، وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٤٦٢).
(٢) رواه البيهقي في ((الشعب)) (٦٤٨٣)، وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٤٨٤).
(٣) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٤) في ((تذهيب التهذيب)) ٩/ ١٧١ (٧٠٨٩)، وانظر ترجمة (٧٠٨٣).
(٥) ٧/ ٤٧٢.

٥٤٧
= كتاب الترجل
لي ذؤابة) بضم الذال كما تقدم (فقالت لي أمي: لا أجزُّها) عنك أبدًا فقد
(كان رسول الله وَلَهَ يَمُدُّها) بفتح الياء وضم الميم، أي: يبسطها بيده
الكريمة (ويأخذ بها) إليه، وهذا من تلطفه بخادمه وتودده وحسن
عشرته وَّ ة، وفيه التبرك بآثار الصالحين والاحتراص على أدخار ما
لمسوه بأيديهم أو جلسوا عليه أو كان من لباسهم(١).
(١) التبرك بآثار الصالحين من البدع التي ظهرت لا سيما في هذه الأيام، ولو لم يكن فيه
من شيء إلا فتح باب الشرك لكفى، وقد ذكر الشاطبي وغيره إجماع الصحابة على
ترك التبرك بأحد سوى النبي ◌ّر، وها أنا أسوق كلام الشاطبي بنصه من كتابه الماتع
الجامع الفريد في البدع والأهواء ((الاعتصام))؛ وذلك لأهميته وتفصيله في هذِه
المسألة، فقال رحمه الله ٢/ ٣٠٠ وهو يسوق أمثلة للبدع المشتبهة :
ثبت في الصحاح عن الصحابة كانوا يتبركون بأشياء من رسول الله وَله: ففي
البخاري عن أبي جحيفة ﴾ قال: خرج علينا رسول الله وَله بالهاجرة، فأتي
بوضوء، فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون به ...
الحدیث. وفیه: کان إذا توضأ يقتتلون على وضوئه.
وعن المسور # في حديث الحديبية: وما أنتخم النبي وَّ نخامة إلا وقعت في
كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده.
وخرج غيره من ذلك كثيرا في التبرك بشعره وثوبه وغيرهما، حتى أنه مس بإصبعه
أحدهم بيده، فلم يحلق ذلك الشعر الذي مسه القفيه حتى مات.
وبالغ بعضهم في ذلك، حتى شرب دم حجامته ... إلى أشياء كهذا كثيرة.
فالظاهر في مثل هذا النوع أن يكون مشروعا في حق من ثبتت ولايته واتباعه لسنة
رسول الله وَلقر، وأن يتبرك بفضل وضوئه، ويتدلك بنخامته، ويستشفى بآثاره كلها،
ويرجى نحوه مما كان في آثار المتبوع الأعظم كثير.
إلا أنه عارضنا في ذلك أصل مقطوع به في متنه، مشكل في تنزيله، وهو أن
الصحابة - بعد موته القي - لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من
خلفه، إذ لم يترك النبي ◌َّر بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق ﴾، فهو كان

٥٤٨
وقيل: إن الذؤابة إنما يجوز اتخاذها للغلام إذا كانت مع غيرها من
الشعور التي في الرأس، وأما إذا حلق شعره كله وترك له ذؤابة فهو القزع
الذي نهى عنه رسول الله وَثير، وفي هذا جمع بين الأحاديث، والله أعلم.
[٤١٩٧] (حدثنا الحسن بن علي) الهذلي الحلواني، شيخ الشيخين.
(ثنا يزيد بن هارون) السلمي (ثنا الحجاج (١) بن حسان) الباهلي،
صدوق.
(قال: دخلنا على أنس بن مالك نظُّه، فحدثتني أختي) من النسب
وهي (المغيرة) بنت حسان الباهلية (قالت) دخلنا عليه (وأنت يومئذ
غلام، ولك قرنان) أي: ضفيرتان من شعر، ومنه حديث غسل الميت:
ومشطنا رأسها ثلاثة قرون(٢).
خليفته، ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر رضي الله عنهما، وهو كان في الأمة
بعده، ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في
الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركا تبرك به على
أحد تلك الوجوه أو نحوها، بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال
والسير التي اتبعوا فيها النبي نَّر فهو إذا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء كلها.
اهـ
ومعنى هذا الكلام نقله الشيخ سليمان بن عبد الله في ((تيسير العزيز الحميد))
ص١٥٠، ونقله عنه صاحب ((فتح المجيد)) ص١٥١.
فلا يغرنك قول من قال بجواز ذلك كالنووي وغيره من العلماء، فإن الحق أحق أن
يتبع، والحجة في قول الرسول وَلله وحده، بفهم أصحابه من بعده، لاسيما وإن
أجمعوا على أمر. والله أعلى وأعلم.
(١) فوقها في (ح)، (ل): (د).
(٢) رواه البخاري (١٢٥٤)، ومسلم (٩٣٩).

٥٤٩
= كتاب الترجل
(أو قصتان) بضم القاف، وهو قريب من معناه، وهذا شك من
الراوي فيما سمعه (فمسح) على (رأسك وبرك) بتشديد الراء (عليك)
أي: دعا لك بالبركة. فيه استحباب الإتيان بالأولاد إلى أهل الصلاح
للدعاء لهم، ومسح رأس الصبي والدعاء له.
(وقال: أحلقوا هذين) القرنين أو القصتين (أو قصوهما) واستقصوا
قصهما واستأصلوهما بالمقص أو المقراض.
فيه: إباحة ترك الذؤابتين إذا قص من طولهما والرخصة في إبقائهما
إذا لم تكونا طويلتين (فإن هذا) أي: ترك قصهما (من زِي)(١) بكسر الزاي
وتشديد الياء (اليهود) أي: من شكلهم وهيئتهم ترك قصتين من جانبي
مقدم الرأس بلا استئصال كاليهود، ففي شروط عمر رؤيته على أهل
الذمة أن يحلقوا مقادم رؤوسهم ليتميزوا بذلك عن المسلمين، لا سيما
إذا كشفوا رؤوسهم وكانوا في الحمام، فمن فعله من المسلمين كان
متشبهًا بهم، ومن تشبه بقوم فهو منهم كما تقدم (٢)، وقيل: المنهي عنه
أن يحلق رأس الصبي مستديرًا، فهكذا كان يفعله اليهود والنصارى
بأولادهم مضاهاة لما يفعله الشمامسة والرهبان فيتبركون ويتفاءلون
بنشوء المولود على الصلاح، فنهى النبي ◌َّ عن مضاهاتهم بذلك.
(١) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: هذا زي.
(٢) برقم (٤٠٣١) من حديث ابن عمر مرفوعًا.

٥٥٠
١٦ - باب في أخذِ الشّارِب
٤١٩٨ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
يَبْلُغُ بِهِ النَّبِي ◌َ: ((الفِطْرَةُ خَمْسٌ أَوْ خَمْسٌ مِنَ الفِظْرَةِ الخِتانُ والإِسْتِحْدَادُ
وَنَتْفُ الإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الأَظْفَارِ وَقَصُ الشّارِبٍ))(١).
٤١٩٩ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبي بَكْرِ بْنِ نافِعِ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أَمَرَ بِإِحْفاءِ الشَّوارِبِ وَإِعْفاءٍ
اللِّحَى(٢).
٤٢٠٠ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حَدَّثَنا صَدَقَةُ الدَّقِيقِي، حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرانَ
الَجَوْنِي، عَنْ أَنَسِ بْنِ مالِكِ قالَ: وَقَّتَ لَنا رَسُولُ اللهِ وَِّ حَلْقَ العائَةِ وَتَقْلِيمَ الأظفارِ
وَقَصَّ الشَّارِبٍ وَنَتْفَ الإِبْطِ أَزْبَعِينَ يَوْمًا مَرَّةً. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ،
عَنْ أَبي عِمْرانَ، عَنْ أَنَسٍ لَمْ يَذْكُرِ النَّبِي ◌َ قالَ وُقِّتَ لَنا وهذا أَصَحُ(٣).
٤٢٠١ - حَدَّثَنا ابن نُفَيْلِ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمانَ
وَقَرَأَهُ عَبْدُ الَلِكِ عَلَى أَبِيِ الزُّبَيْرِ وَرَواهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ قالَ: كُنّا نُغْفي السَّبالَ إِلاَّ
في حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ. قَالَ أَبُو داوُدَ: الاسْتِخْدادُ حَلْقُ العائَةِ(٤).
باب في أخذ الشارب
[٤١٩٨] (حدثنا مسدد، ثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد) بن
(١) رواه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧).
(٢) رواه البخاري (٥٨٩٢)، ومسلم (٢٥٩).
(٣) رواه مسلم (٢٥٨).
(٤) رواه ابن عدي في ((الكامل)) ٥٢٦/٦، والبيهقي ٣٣/٥، والخطيب في ((الكفاية))
(ص ٢٦٥)، وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

٥٥١
= كتاب الترجل
المسيب (عن أبي هريرة نظالله يبلغ به النبي ◌َّ) هكذا حكمه حكم
المرفوع(١)، ولفظ البخاري: عن أبي هريرة: سمعت النبي ◌َل
يقول(٢): (الفطرة) يعني: من الفطرة بدليل ما بعده (خمس، أو خمس
من الفطرة) قال الشيخ أبو إسحاق والماوردي: هي الدين(٣). قال أكثر
العلماء: هي السنة بدليل رواية البخاري: (( من السنة قص
الشارب))(٤). وأصح ما فسر به غريب الحديث ما جاء في رواية
الصحيحين أو غيرهما.
(الختان) وهو واجب على الرجال والنساء، هذا هو الصحيح في
المذهب(٥)، وقال مالك(٦) وأبو حنيفة(٧): سنة، وذكر الختان الواجب
(١) قال ابن الصلاح في ((مقدمته)) ص٥٠: من قبيل المرفوع الأحاديث التي قيل في
أسانيدها عند ذكر الصحابي: يرفعُ الحديثَ، أو يُبُلِغُ به، أو يُنْمِيه، أو روايةً. اهـ
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٨٩١).
(٣) ((الحاوي الكبير)) ٤٣٢/١٣، وانظر: ((شرح السيوطي على سنن النسائي)) ١٤/١،
فقد عزا هذا القول لأبي إسحاق الشيرازي في ((الخلاف))، ولعله يقصد كتابه
((النكت في الخلافيات».
(٤) لم أقف عليه عند البخاري بلفظ ((السنة))، وإنما وقفت عليه بلفظ: ((الفطرة))، رواه
البخاري (٥٨٨٨) من حديث ابن عمر مرفوعًا، ووقفت على هذا اللفظ ((من السنة))
-عند البيهقي في ((سننه)) ١٤٩/١ من حديث ابن عمر مرفوعًا أيضًا. وانظر: ((فتح
الباري)) ٣٣٩/١٠.
(٥) أنظر: (نهاية المطلب)) ٣٥٤/١٧، ((المجموع)) ٣٤٨/١، ومذهب الحنابلة أنه
واجب على الرجال ومكرمة في حق النساء. أنظر: ((المغني)) ١١٥/١.
(٦) أنظر: ((الرسالة)) لابن أبي زيد القيرواني ص١٥٦، ((التمهيد)) ٥٩/٢١.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ١٥٦/١٠، ((تحفة الملوك)) ص ٢٤٠، ((العناية شرح الهداية))
٥٧/١، ٤٢١/٧.

٥٥٢
مع كون الباقي سنة غير ممتنع، وهو كقوله تعالى: ﴿كُلُواْ مِن ثَمَرِهِهِ إِذَا
أَثْمَرَ وَءَاتُواْ حَقَّهُ﴾ (١) فإن: الأكل مباح والإتيان واجب، والواجب في
ختان الرجل قطع الجلدة التي تغطي الحشفة بحيث تنكشف الحشفة
كلها، فإن قطع بعضها وجب قطع الباقي ثانيا، صرح به إمام
الحرمين(٢) وغيره. والواجب في المرأة قطع ما ينطلق عليه الأسم من
الجلدة التي كعرف الديك فوق مخرج البول أتفق عليه أصحابنا،
قالوا: ويستحب أن يقتصر في المرأة على شيء يسير، ولا يبالغ في
القطع(٣).
(والاستحداد) هو استعمال الحديدة، وصار كناية عن حلق العانة،
وهو متفق على أنه سنة (٤)، وهل يجب على المرأة إذا أمرها زوجها؟
فيه قولان، أصحهما الوجوب(٥). والسنة فيه استعماله بالحديد كما
تقدم، فلو نتفها أو قصها أو أزالها بالنورة جاز وكان تاركًا للأفضل،
وهو الحلق.
(ونتف الإبط) أتفق على أنه سنة بالنتف(٦)(٧) كما صرح به في
(١) سورة الأنعام: ١٤١.
(٢) (نهاية المطلب)) ٣٥٤/١٧.
(٣) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٢٩٣/١٢، ((المجموع)) ٣٤٩/١، ١٤٨/٢، ١٤٩.
(٤) انظر: ((معالم السنن)) ٢٤٠/٢، ((شرح النووي على مسلم)) ١٤٨/٣، ((فتح الباري))
١٠/ ٣٤٣.
(٥) أنظر: ((الأم) ٦/ ٢٠.
(٦) ساقطة من (ل)، (م).
(٧) أنظر تخريجات المواضع السابقة.

٥٥٣
= كتاب الترجل
الحديث، فلو حلقه جاز.
وحكي عن يونس بن عبد الأعلى قال: دخلت على الشافعي وعنده
الذي يحلق إبطه، فقال الشافعي: قد علمت أن السنة النتف، ولكن لا
أقوى على الوجع(١).
(وتقليم الأظفار) مجمع على أنه سنة، سواء فيه الرجل والمرأة،
واليدان والرجلان، ويستحب أن يبدأ باليد اليمنى قبل اليسرى، فيبدأ
بمسبحة اليمنى، ثم الوسطى، ثم البنصر، ثم الخنصر، ثم الإبهام،
ثم خنصر اليد اليسرى، ثم بنصرها إلى آخره، ثم خنصر الرجل اليمنى
إلى أن يختم بخنصر اليسرى. كذا جزم به النووي في ((شرح مسلم))(٢).
وقال العراقي في ((شرح المهذب)): إنه الأحسن، وإنه في رواية،
وإن لم تصح فالمعنى يساعدها؛ لأن التيمن سنة، والمسبحة لأنها
أشرف الأصابع؛ لكونها يشار بها إلى التوحيد، ثم الذي يليها هو
الأيمن فالأيمن. قال: وأما الرجل فلا نقل فيها، فنزل على ما هو
المستحب في تخليلها في الوضوء.
وفي ((المغني)) للموفق الحنبلي حديث: ((من قص أظفاره مخالفًا لم
ير في عينيه رمدًا))(٣) وفسره ابن بطة بأن يبدأ بخنصر اليمنى، ثم
(١) أنظر: ((آداب الشافعي ومناقبه)) لابن أبي حاتم ٢١٠/١.
(٢) ١٤٩/٣.
(٣) ذكره السخاوي فى ((المقاصد الحسنة)) (١١٦٣) وقال: هو في كلام غير واحد من
الأئمة منهم ابن قدامة في ((المغني)) والشيخ عبد القادر في ((الغنية))، ولم أجده، لكن
الحافظ الشرف الدمياطي يأثر ذلك عن بعض مشايخه، ونص الإمام أحمد على
استحبابه وقال الملا علي القاري في ((الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة))

٥٥٤
الوسطى، ثم الإبهام، ثم البنصر، ثم المسبحة، ثم بإبهام اليسرى، ثم
وسطاها، ثم خنصرها، ثم السبابة، ثم البنصر(١).
قال ابن الرفعة: وهذه الكيفية هي الأولى. وعن الحافظ شرف الدين
الدمياطي أنه كان يفعلها في اليدين والرجلين وقال(٢) إن هذا أمان من
الرمد قال: فعلته من خمسين سنة فلم أرمد، وكان يفعله يوم
الخميس، وتمسك له بسند ضعيف إلى النبي ◌ّالر أنه قال: ((يا علي،
قص الأظفار ونتف الإبط وحلق العانة يوم الخميس والغسل والطيب
يوم الجمعة))(٣).
وفي ((زيادات العبادي)): كان سفيان الثوري يقلم أظفاره يوم
الخميس فقيل له: غدًا يوم الجمعة فقال: إن السنة لا تؤخر (٤).
قال: وروي عن النبي ◌َ ل﴿ قال: (( من أراد أن يأتيه الغنى فليقلم
أظفاره يوم الخميس))(٥) وصح أن النبي ◌َّير قلم أظفاره يوم السبت،
ص٤٧٥ بعد أن ذكر هذا الحديث: من أقبح الموضوعات.
(١) ((المغني)) ١١٨/١ - ١١٩.
(٢) كلمة غير واضحة في الأصول، ولعل المثبت موافق للسياق.
(٣) رواه الديلمي في ((الفردوس)) ٣٣٣/٥ (٨٣٥٠)، والتيمي في ((مسلسلاته)) كما في
((كنز العمال)) ٦٨١/٦ (١٧٣٨٤) من حديث علي وضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٣٢٣٩)، قال: منكر.
(٤) رواه ابن المقرئ في ((معجمه)) (٦٩٥).
(٥) ذكره الملا القاري في (مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ٢٨١٥/٧ وعزا
روايته للنووي والعبادي، وقال الحافظ في ((الفتح)) ٣٤٦/١٠: ولم يثبت أيضًا في
استحباب قص الظفر یوم الخمیس حدیث.

٥٥٥
- كتاب الترجل
وذلك في حجة الوداع؛ لأن عرفة كان يوم الجمعة، ويوم الجمعة الذي
تحلل فيه بالحلق والتقليم كان يوم السبت، وهو من حديث عبد الله بن
زيد بن عبد ربه.
(وقص الشارب) أي: قص ما نبت على الشفة العليا وقبل الإطار
الذي يباشر به الشرب، وهو بكسر الهمزة وتخفيف الطاء المهملة،
وإطار كل شيء ما أحاط به.
والمختار في قصه أن يكون بحيث يبدو طرف الشفة ولا يحفه من
أصله، فقد قال مالك وجماعة: إن استئصاله مثلة(١). وسيأتي له تتمة.
[٤١٩٩] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي بكر)
ذكره ابن عبد البر فيمن لم يذكر له سوى كنيته(٢) (بن نافع عن أبيه) نافع
مولى عبد الله بن عمر.
(عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله وَله أمر بإحفاء)
بالحاء المهملة والفاء (الشوارب)(٣) تقدم عن مالك أن استئصاله مثلة،
وخالف الكوفيون استدلالا برواية ((الصحيح)): ((انهكوا الشوارب)) (٤).
ولفظ مسلم: ((أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى))(٥) وأول على أن
المراد إحفاء ما طال عن الشفتين؛ لأن المعنى في قص الشارب
(١) انظر: ((التمهيد)) ١٤٣/٢٤.
(٢) ((التمهيد)) ١٤١/٢٤.
(٣) بعدها في (ل)، (م): نسخة: الشارب.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٨٩٣).
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٥٩).

٥٥٦
موجود بلا إنهاك، والحكمة في الإحفاء مخالفة الأعاجم؛ لرواية مسلم:
((خالفوا المشركين؛ أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى))(١).
وقيل: المراد بالإحفاء مخالطة الشعر المأكل والمشرب مما يؤدي
إلى الأستقذار.
قال الطحاوي: لم نجد عن الشافعي في هذا شيئا منصوصًا،
وأصحابه الذين رأيناهم المزني والربيع كانا يحفيان شواربهما وذلك
يدل على أنهما أخذا ذلك عن الشافعي(٢). وقد ذكر ابن خويز منداد
من المالكية موافقة الشافعي للكوفيين وقال الأثرم: رأيت أحمد بن
حنبل يحفي شاربه شديدًا، وسمعته يقول - وقد سئل عن الإحفاء -: إنه
السنة. وجمع بعضهم بين الأحاديث فقال: يقص الشارب ويحفى
الإطار(٣).
وقال القاضي عياض: الحف من الأضداد، ويطلق على التوفير
وعلى الحلق(٤).
(وإعفاء اللحية) أي: توفيرها بعدم الأخذ منها، وكان من عادة
الفرس قص اللحية، فنهى الشارع عن ذلك.
قال الغزالي: أختلف السلف فيما زاد من اللحية فقيل: لا بأس أن
يقبض عليها ويقص ما تحت القبضة كان ابن عمر يفعله، ثم جماعة من
(١) ((صحيح مسلم)) ٢٥٩/ ٥٤.
(٢) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٨٢/٤.
(٣) انظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٨٢/١٣.
(٤) ((إكمال المعلم)) ٢/ ٦٣.

٥٥٧
= كتاب الترجل
التابعين، واستحسنه الشعبي وابن سيرين والحسن وقتادة قالوا: يتركها
عافية؛ لقوله: ((وأعفوا(١) اللحى)). قال الغزالي: والأمر في هذا
قريب؛ لأن الطول المفرط قد يشوه الخلقة (٢).
قال النووي: والصحيح كراهة الأخذ منها مطلقا، ويتركها على
حالها كيف كانت؛ لحديث: ((أعفوا اللحى)) وأما حديث عمرو بن
شعيب عن أبيه عن جده أن النبي وَليو كان يأخذ من لحيته من عرضها
وطولها. فرواه الترمذي(٣) بإسناد ضعيف لا يحتج به، وأما الأخذ من
الحاجبين إذا طالا فكان أحمد بن حنبل يفعله، وحكي أيضا عن
الحسن البصري، وقال أحمد: لا بأس بحلق ما تحت الحلق من
اللحية(٤).
[٤٢٠٠] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي.
(ثنا صدقة) بن موسى السلمي البصري (الدقيقي) بفتح الدال وكسر
القافين نسبة إلى الدقيق وبيعه وطحنه، قال في ((التهذيب)): قال مسلم
بن إبراهيم: حدثنا صدقة الدقيقي وكان صدوقًا(٥). وروى له البخاري
في ((الأدب))، وله في الكتب الستة هذا الحديث، وحديث: ((خصلتان
[لا يجتمعان](٦) في جوف مسلم البخل وسوء الخلق )) رواه البخاري
(١) في (ل): واتركوا.
(٢) («إحياء علوم الدين)) ١/ ١٩٢.
(٣) ((سنن الترمذي)) (٢٧٦٢).
(٤) ((المجموع)) ٣٤٣/١.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ١٥٠/١٣ (٢٨٧٠).
(٦) في جميع النسخ: تدخل، والمثبت من ((الأدب المفرد)).

٥٥٨
في ((الأدب))(١)، وحديث: (( لا يدخل الجنة خبٌّ ولا بخيل ولا منان ولا
سيِّئ الملكة، وأول من يدخل الجنة المملوك إذا أطاع الله وأطاع سيده))
رواه الترمذي(٢)، وله عن أنس: سئل رسول الله وَله: أي الصيام أفضل؟
قال: ((صيام شعبان تعظيمًا لرمضان))(٣) هذا جميع ما له.
(حدثنا أبو عمران(٤)) عبد الملك بن حبيب (الجوني) بفتح الجيم (عن
أنس بن مالك نظُبه قال: وقت لنا رسول الله وَ﴿) وفي هذِه الرواية بيان
المرفوع في رواية مسلم: وقت لنا في قص الشارب(٥). والتوقيت
(١) ((الأدب المفرد)) (٢٨٢)، ورواه أيضًا الترمذي (١٩٦٢) كلاهما من حديث أبي
سعيد الخدري مرفوعًا.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٩٦٣)، ورواه أحمد ٧/١، والطيالسي ١٠/١ (٨)، وأبو يعلى
٩٤/١، ٩٥ (٩٣، ٩٥) جميعهم من طريق صدقة بن موسى عن فرقد السبخي عن
مرة الطيب عن أبي بكر غ﴾. (مختصرًا وبعضهم مطولًا).
- قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٣٣٩)، والشيخ شعيب في
(تحقیق المسند)) ٢٠٩/١.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ٣٤٦/٢ (٩٧٦٣)، والبزار ٣٠١/١٣ (٦٨٩٠)، وأبو يعلى
٦/ ١٥٤ (٣٤٢١)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٨٣/٢، والبيهقي ٣٠٥/٤
- ٣٠٦.
قال ابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ٢/ ٦٥، ٦٦ بعد أن أخرج هذا الحديث من
طريق أبي يعلى الموصلي: وهذا حديث لا يصح، قال يحيى بن معين: صدقة بن
موسی لیس بشيء، وقال ابن حبان: لم یکن الحدیث من صناعته فكان إذا روئ
قلب الأخبار فخرج عن حد الاحتجاج به.
(٤) فوقها في (ل)، (ح): (ع).
(٥) (صحيح مسلم)) (٢٥٨).

٥٥٩
= كتاب الترجل
والتأقيت أن يجعل للشيء وقت يختص به، وهو بيان مقدار المدة كما
سيأتي في (حلق العانة) وفي معناه الإزالة بالنتف والنورة وغيرهما، إلا
أنه بالحديد للرجل أفضل بخلاف المرأة، فالسنة في حقها النتف،
واستشكله الفاكهي بأن فيه ضررًا على الزوج باسترخاء المحل باتفاق
الأطباء.
وفي ((الصحیح)): «إذا دخلت ليلا فلا تدخل على أهلك حتى تستحد
المغيبة)) (١) والاستحداد: أستعمال الحديد وهو الموسى، والمراد بالعانة
ما فوق الفرج وحواليه من الرجل والمرأة، وفي معنى ذلك كما قال ابن
سريج: ما حول حلقة الدبر(٢). وأغرب من قال: لا يجوز حلق ما حول
الدبر. حكاه الفاكهي(٣).
(وتقليم الأظفار) وهو قطع ما طال منها عن اللحم، قال الجوهري:
قَلَمت ظفري بالتخفيف، وقلَّمت أظفاري أي: بالتشديد للتكثير
والمبالغة (٤)، وفي مسلم من حديث عائشة: (( وقص الأظفار(٥)))،
وهو تفسير للتقليم، وفي معنى ذلك الإزالة بكل شيء من الآلات من
مقص وسكين ونحوهما، نعم يكره بالأسنان، وقص الشارب يعني:
بالمقص، ويوضحه: ((أحفوا الشوارب))(٦) بألف القطع رباعيا، وهو
(١) ((صحيح البخاري)) (٥٢٤٦)، ((صحيح مسلم)) (٧١٥) من حديث جابر مرفوعًا.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٤٨/٣.
(٣) في ((شرح العمدة)) كما قال ابن حجر في ((الفتح)) ٣٤٣/١٠.
(٤) ((الصحاح)) ٢٠١٤/٥.
(٥) ((صحيح مسلم)) (٢٦١).
(٦) رواه مسلم (٢٥٩) من حديث ابن عمر مرفوعًا.

٥٦٠
المبالغة في استقصاء الأخذ، ومنه: الإحفاء في المسألة إذا أكثر منها.
(ونتف الإبط) وفي معناه الحلق لحصول النظافة به في كل أربعين
يومًا مرة. لفظ مسلم: ألا نترك أكثر من أربعين ليلة(١). وهذا تحديد
لأكثر المدة، ويستحب تفقد ذلك من الجمعة إلى الجمعة، وإلا فلا
تحديد فيه للعلماء إلا بهذا الحديث، بل كلما كثر أزاله، ويختلف
ذلك باختلاف الناس.
(قال) المصنف (رواه جعفر بن سليمان) الضبعي، أخرج له مسلم
هذا الحديث(٢)، ويكفي أحتجاج مسلم مع من تابعه عليه (عن أبي
عمران) الجوني (عن أنس بن مالك (لم يذكر النبي) بالنصب (وَلّ)
كما تقدم لمسلم(٣)، بل (قال: وُقّت) بضم الواو وتشديد القاف
المكسورة مبني للمفعول (لنا) في قص الشارب.
[٤٢٠١] (حدثنا) عبد الله (ابن نفيل، ثنا زهير، قال: قرأت على عبد
الملك بن أبي سليمان) الفزاري الكوفي، واسم أبي سليمان ميسرة عم
محمد بن عبيد الله مولى فزارة، أخرج له مسلم في مواضع.
(وقرأه عبد الملك) بن أبي سليمان (على أبي الزبير) محمد بن مسلم
المكي (ورواه أبو الزبير، عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما.
(قال: كنا نُعْفِي) بضم النون، وسكون العين، أي: نوفر ونترك
(السِّبَال) بكسر السين وتخفيف الموحدة، أي: ندعهما على ما خلقهما
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٥٨).
(٢) السابق.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٥٨).