Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ = كتاب اللباس قيل: إن (من) هنا لابتداء الغاية؛ لأن البصر باب القلب، فابتدئ بذكره من البصر. وقيل: (من) للتبعيض، والمراد غض البصر عما يحرم دون ما لا يحرم. وعلى قول الأخفش يجوز أن تكون زائدة (١). وقيل: لبيان الجنس، كأنه لما قال: ﴿يَغْضُضْنَ﴾ أي: ينقصن، أحتمل أن يريد من بصرك، ومن كلامك بلسانك، ومن صوتك بخفضه، وفي الآية حذف تقديره: يغضضن من أبصارهن عما لا يحل لهن نظره. (الآية)(٢) بكمالها (فنسخ) بضم النون وكسر السين من هذِه الآية، يعني: من غض بصر المؤمنين وغض بصر المؤمنات جواز النظر إلى القواعد من النساء. (واستثني من ذلك) النظر إلى (﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾) قال البخاري: القواعد من النساء واحدها قاعد، والقواعد من البيت أساسه، واحدتها قاعدة(٣). والمراد ب﴿ وَالْقَوَعِدُ مِنَ النِسَاءِ﴾: اللاتي قعدن عن الحيض والولد؛ لكبرها (﴿الَّتِ لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾) لا يطمعن فيه من الكبر. ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاعُ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَ﴾. يعني: الثياب الظاهرة كالملحفة والجلباب الذي فوق الخمار ﴿غَيَّ مُتَبَرِّحَتٍ﴾. أي: قاصدات بوضع الثياب التبرج، ولكن التخفف إذا احتجن إليه، والمعنى المجوِّز في الآية النظر إلى ما يظهر غالبًا من العجوز التي لا (١) أنظر: ((الكشاف)) للزمخشري ٢٢٩/٣. (٢) النور: ٣١. (٣) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٤٤٨٤). ٣٨٢ تشتهى، وفي معنى ذلك الشابة الشوهاء التي لا تشتهى، فيجوز للمؤمنين والمؤمنات أن لا يغضوا أبصارهم عن رؤيتها؛ فإن الفتنة أمنت في حقها ، ولو لبست هذِه حليًّا كان عليها وبالًا، فإن الحلي إنما يحسن على حسن العضو الحامل له، ففي عنق الحسناء يستحسن العقد، وحمل الشوهاء العقد في عنقها غير مستحسن، فإن الأولى لها ستر عنقها بغير كشف، وكذلك خضاب المعصم. قال بعضهم: لما كان الغالب أن ذوات الكبر المفرط لا مذهب لرجال فيهن أرحن من عناء الستر، وأزيلت عنهن كلفة التحفظ (الآية)(١). [٤١١٢] (حدثنا محمد بن العلاء) بن كريب الكوفي (أنا) عبد الله (ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، حدثني نبهان) بفتح النون وسكون الموحدة (مولى أم سلمة) وهو ثقة (عن) مولاته (أم سلمة) زوج النبي وَلؤ. (قالت: كنت عند رسول الله وَالر وعنده ميمونة) بنت الحارث خالة ابن عباس. فيه الجمع بين الزوجتين أو الزوجات عند الزوج برضاهن للتحدث وللتعلم منه إن كان عالمًا، فإن الاجتماع لاستماع فوائد العالم أولى من أخذ كل واحدة بمفردها. (فأقبل) عبد الله (ابن أم مكتوم) الأعمى، واسم أمه أم مكتوم عاتكة، وكان رسول الله ويقول لما قدم المدينة يستخلفه عليها في أكثر غزواته في ثلاث عشرة مرة، وهو ابن خال زوجته خديجة بنت خويلد أخي أمها. (وذلك بعد أن أمرنا) مبني للمفعول، أي: أمر (٢) رسول الله وعليه (١) النور: ٦٠. (٢) في هامش (ح) وصلب (ل، م): روي: أَمَرَنَا. ٣٨٣ - كتاب اللباس (بالحجاب) في آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿يَّأَيُّهَا النَّبِىُّ قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَ مِن جَلَبِهِنَّ﴾(١) (فدخل علينا فقال) رسول الله ﴿ لأم سلمة وميمونة (احتجبا منه) أي: أرخيا على صدوركما الجلباب. (فقلنا) أي: قالت أم سلمة؛ لأن النبي وَّ تزوجها قبل ميمونة، فهي أقدم منها وأحق بالكلام. (يا رسول الله، أليس) هو (أعمى) لا يبصرنا فيه جواز مراجعة الزوج والعالم؛ لتفهم الحكمة في الاحتجاب من الأعمى الذي لا يبصر (لا يبصرنا) بضم أوله (ولا يعرفنا)(٢) فيه أن معرفة الآدمي برؤيته لا بصوته؛ ولهذا منع الشافعي شهادة الأعمى. (قال أفعمياوان أنتما؟!) فيه شاهد للنحاة على أن الممدود الذي همزته زائدة للتأنيث تقلب واوًا في التثنية، كما تقول في تثنية حمراء وصحراء حمراوان وصحراوان. (ألستما تبصرانه؟!) أنتما. ونظير هذا الحديث ما رواه مالك في ((الموطأ)) عن عائشة أنها احتجبت من أعمى، فقيل لها: إنه لا ينظر إليك؟ قالت: لكني أنظر إليه(٣). (١) الأحزاب: ٥٩. (٢) بعدها في (ل): بضم أوله. (٣) لم أجده في المطبوع من ((موطأ مالك))، وانظر تعليق الألباني في ((السلسلة الضعيفة)) ٩٠٧/١٢ - ٩٠٨. ٣٨٤ وفي هذين الحديثين حجة لأحد قولي الشافعي وأحمد على أن المرأة لا يجوز لها النظر من الرجل إلا إلى مثل ما يُنظر إليه منها(١). قال النووي: وهو الأصح(٢)؛ ولقوله تعالى: ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَرِ مِنَّ﴾(٣)، ولأن النساء أحد نوعي الآدميين، فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياسًا على الرجال (٤). ويحققه أن المعنى المحرم للنظر خوف الفتنة، وهذا في المرأة أبلغ؛ فإنها أشد شهوة وأقل عقلًا، فتسارع الفتنة إليها أكثر من الرجل. والذي تقتضيه الأدلة ترجيح القول الثاني للشافعي، وهو جواز نظر المرأة إلى بدن الأجنبي سوى ما بين سرته وركبته؛ للحديث المتفق عليه من حديث عائشة أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد(٥)، وحديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه(٦)، وقوله وَّ لها: ((اعتدي في (١) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٤/١٢، ((الوسيط)) ٣٧/٥، ((البيان)) ١٢٦/٩، ((الروايتين والوجهين)) ٢/ ٧٧ - ٧٨. (٢) (روضة الطالبين)) ٢٥/٧، وقال: وهو الأصح عند جماعة وليس على إطلاقه كما ساق المصنف هنا، فقد ذكر النووي رحمه الله أوجه نظر المرأة للرجل وقال: أصحها: لها النظر إلى جميع بدنه إلَّا ما بين السرة والركبة، وهو ما صححه الغزالي، وقال الإمام: وهو القياس المحقق. أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٤/١٢، ((الوسيط)) ٣٧/٥. (٣) النور: ٣١. (٤) انظر: ((شرح مسلم)) ١٠/ ٩٦. (٥) ((صحيح البخاري)) (٤٥٤)، ((صحيح مسلم)) (٨٩٢) (١٧، ١٨). (٦) رواه مسلم (١٤٨٠)، وفي ((صحيح البخاري)) من حديث عائشة برقم (٥٣٢٣، ٥٣٢٤) وفيه بعض قصة فاطمة بنت قيس دون قصة اعتدادها في بيت ابن أم مكتوم. ٣٨٥ = كتاب اللباس بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده))(١)، وللحديث الصحيح في مضي النبي ◌َّ إلى النساء في يوم العيد عند الخطبة فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة(٢)، وضعفوا هذا الحديث بقول الإمام أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين(٣). يعني هذا الحديث وحديث: ((إذا كان لإحداكن مكاتب فلتحتجب منه))(٤)، وكأنه أشار إلى ضعف حديثه؛ لأنه لم يرو إلا هذين الحديثين المخالفين للأصول؛ ولما تعارضت الأحاديث عند أبي داود المصنف جمع بين الأحاديث؛ فإن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، فقال في هذا الحديث أنه في أزواج النبي وَلّ خاصة؛ بدليل حديث فاطمة فإنه لجميع النساء. وحمل بعضهم آية ﴿وَقُل لِلْمُؤْمِنَتِ يَغْضُضْنَ﴾(٥) وهذا الحديث على خوف الفتنة وحديث فاطمة على حالة الأمن، ولأن الآية فيها (من) التبعيضية فتحمل على خوف الفتنة. (قال أبو داود: هذا لأزواج النبي وَلّ خاصة، ألا ترى إلى أعتداد فاطمة بنت قيس عند ابن أم مكتوم، فقد قال النبي: أعتدي عنده فإنه (١) (صحيح مسلم)) (١٤٨٠). (٢) رواه البخاري (٩٦٤) من حديث ابن عباس. (٣) أنظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)) ٣٩/١٥ - ٤٠. (٤) سبق برقم (٣٩٢٨)، ورواه أيضًا الترمذي (١٢٦١)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وأحمد ٢٨٩/٦، والنسائي في ((السنن الكبرى)) ٣٨٩/٥ (٩٢٢٨) من حديث أم سلمة مرفوعًا. قال الترمذي: حسن صحيح. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٥٠). (٥) النور: ٣١. ٣٨٦ رجل أعمى، تضعين ثيابك عنده)(١). [٤١١٣] (حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون) الإسكندري، قال ابن أبي حاتم، ثقة، صدوق(٢). وقال ابن يونس: ثقة، خرج إلى الإسكندرية، فأقام بها، وبها توفي(٣). (ثنا الوليد(٤)) بن مسلم عالم أهل الشام (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو (الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده) تقدم مرات. (عن النبي ◌ّ قال: إذا زوج أحدكم عبده أمته) التي يملكها أو بعضها (أو) زوج أحدكم (أجيره) أو أجنبيًّا أمته(٥). (فلا ينظرن(٦) الى عورتها) وهي ما بين السرة والركبة - كما سيأتي في الحديث الذي يأتي بعده - وفيه أن من زوج عبده بأمته فليس له أن يستمتع منها بالنظر وإذا لم يستمتع منها بالنظر فبالأولى أن لا يستمتع باللمس والقبلة بشهوة، وإذا لم يستمتع باللمس فأولى أن لا يستمتع بالوطء ولا بما دون الفرج. وإذا لم يجز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته المزوجة، فبالأولى أن لا ينظر الأجنبي إلى عورتها، وكما لا يجوز للسيد أن ينظر إلى عورة أمته (١) سبق تخريجه قريبًا. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٣٠٤ (١٦٥١). ((تاريخ ابن يونس)) ٢١٥/٢ (٥٦٩)، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٦٥/٢٥ (٥٣٧٨). (٤) فوقها في (حے، ل): (ع). (٥) ساقطة من (ل، م). (٦) في حاشية (ح)، وصلب (ل): نسخة: ينظر. ٣٨٧ = كتاب اللباس المزوجة لا يجوز لها أن تبدي عورتها له، كما لا يجوز أن تظهرها للأجانب، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿قُل لِأَزْوَجِكَ وَبَنَائِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيَِّنَ مِن جَبِيِهِنَّ﴾(١) وهي آية الحجاب، وليس فيها تخصيص للحرائر؛ إذ نساء المؤمنين بلا ريب يعم الحرائر والإماء، فإن المؤمنين منهم العبيد ولهم الأزواج، ومن الأحرار من له الأمة المزوجة، ومن هو متزوج بأمة، وإن كان لم يتحقق وجود ذلك في ذلك الزمان، فإنه جائز بشرطيه المذكورين في الآية التي في النساء. وإذا تقرر أن آية الحجاب شاملة للأمة المزوجة ففيها إشارة إلى منع نظر السيد إلى عورة أمته المزوجة كما في الحديث. [٤١١٤] (حدثنا زهير بن حرب، أنا وكيع، حدثني داود بن سؤَّار) بفتح السين المهملة، والواو المشددة، أبو حمرة الصيرفي (المزني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ◌َّ قال: إذا زوج أحدكم خادمه) هُذِه اللغة الفصحى في إطلاق الخادم على الجارية، وأما تسميتها خادمة بالهاء فقليل (عبده) هذِه على اللغة الفصحى، وهي تعدي (زوج) إلى مفعولين، ومعلوم أن المراد بهذا التزويج العقد لا الوطء. قال الأخفش: يجوز زيادة الباء -يعني: على المفعول الثاني، فيقال: زوجته بامرأة فتزوج بها، وقد ذكروا أن أزد شنوءة تُعديه بالباء. وإطلاق التزويج قد يؤخذ منه أن له أن يزوجها برضاها، وله أن (١) الأحزاب: ٥٩. ٣٨٨ يجبرها على الزواج بلا إذن - كما هو مذهب الشافعي وغيره(١)، وقد يؤخذ منه أن السيد إذا زوج أمته بعبده لم يجب مهر؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين (أو) زوج (أجيره) أمته (فلا ينظرن(٢) إلى عورتها) وهي (ما دون) أي: تحت (السُّرّة وفوق الركبة) وظاهره أن السيد إذا زوج أمته يصير نظره إليها كنظر الأجنبي، فلا ينظر إلى ما بين السرة والركبة، ومفهومه جواز نظره إلى ما فوق السرة وتحت الركبة كالأجنبي، وهذا مشهور مذهب الشافعي(٣)، وهل يجوز للسيد أن يخلو بها؟ لم أجده مسطورًا، وفيه نظر. قال البيهقي: أصحابنا يحملون هذا على عورة الأمة(٤). (قال:) المصنف وتبعه المزي والذهبي وغيرهم(٥) (صوابه سوار بن داود) المزني الصيرفي و(وهم فيه وكيع) بن الجراح، فقلب اسمه. قال أبو طالب عن ابن حنبل: هو شيخ لا بأس به، لم يرو عنه غير (١) واحتجوا على ذلك: بأن منافعها مملوكة للسيد، والنكاح تعد على منفعتها فأشبه عقد الإجارة. أنظر: ((مختصر الطحاوي)) (ص١٧٤)، ((تبيين الحقائق)) ١٦٤/٢، ((المدونة)) ١٠٠/٢، ((النوادر والزيادات)) ٤١١/٤، ((الأم)) ٣١٨/٦، ((الأوسط)) ٥٩٢/٨، ((الكافي)) لابن قدامة ٢٤٢/٤. (٢) في هامش (ح) ينظر، وصلب (ل): نسخة ينظر. (٣) أنظر: ((اللباب)) (ص٤٢١)، ((البيان)) ١١٩/٢، ((تقويم النظر)) لابن الدهان ٣٢٦/١. (٤) ((معرفة السنن والآثار)) ١٤٦/٣. (٥) ((علل الإمام أحمد)) ١٤٩/١، ((الثقات)) لابن حبان ٤٢٢/٦، ((تهذيب الكمال)) ٢٣٦/١٢ (٢٦٣٦)، ((الكاشف)) ٤٧٢/١ (٢١٩٠)، ٣٧٩/١ عقب ترجمة (١٤٤٠). ٣٨٩ = كتاب اللباس هذا الحديث. يعني: حديثه عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده و ((علموا أولادكم الصلاة وهم أبناء سبع سنين))(١). قال إسحاق بن منصور عن يحيى بن معين: هو ثقة(٢). وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٣). (١) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٤ (١١٧٦)، (تهذيب الكمال)) ٢٣٦/١٢، ٢٣٧ (٢٦٣٦)، وانظر: ((الجامع لعلوم الإمام أحمد)» ١٧/ ٢٧٤. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٢٧٢/٤ - ٢٧٣ (١١٧٦)، ((تهذيب الكمال)) ٢٣٧/١٢ (٢٦٣٦). (٣) ٦/ ٤٢٢. ٣٩٠ ٣٧ - باب في الاختِمارِ ٤١١٥ - حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حِ، وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ أَبِي ثابِتٍ، عَنْ وَهْبٍ مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ، عَنْ أُمّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيِ وََّ دَخَلَ عَلَيْهَا وَهِي تَخْتَمِرُ فَقَالَ: (( لَيَّةً لا لَيَّتَيْنِ)). قالَ أَبُو داوُدَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: ((لَيَّةً لا لِيَتَيْنِ)). يَقُولُ: لا تَعْتَمَّ مِثْلَ الرَّجُلِ لا تُكَرِّرْهُ طاقًا أَوْ طاقَيْنِ(١). باب في الاختمار [٤١١٥] (حدثنا زهير بن حرب، ثنا عبد الرحمن) بن مهدي (وحدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن هانئ بن عروة المرادي. قال شعبة: كان سيد أهل الكوفة (٢) (عن سفيان) بن سعيد الثوري (عن حبيب(٣) بن أبي ثابت) قاضي الكوفة ومفتيها (عن وهب مولى أبي أحمد) بن جحش ولم يسمه وهبًا إلا الدارقطني، كنيته أبو سفيان، ذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٤). (عن أم سلمة) هند زوج النبي ◌َّ (أن النبي ◌َّ دخل عليها وهي تختمر) الواو واو الحال، والتقدير: دخل عليها في حال كونها تصلح خمارها، يقال: اختمرت المرأة وتخمرت إذا لبست الخمار، كما (١) رواه أحمد ٢٩٤/٦، والطيالسي (١٧١٧)، وعبد الرزاق ١٣٢/٣ (٥٠٥٠). وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٦٧). (٢) ((الجرح والتعديل)) ١٩٥/٩ (٨١٤)، ((تهذيب الكمال)) ١٩/٣٢ (٦٩٣٦). (٣) فوقها في (ل، ح): (ع). (٤) ٤٩٠/٥. ٣٩١ = كتاب اللباس يقال: أعتم وتعمم إذا لبس العمامة. (فقال: ليّة) بفتح اللام، وتشديد الياء، والنصب على المصدر، فهو منصوب بفعل محذوف، والتقدير: لوته ليَّة، فأمرها النبي ◌َّ ر أن تلوي خمارها على رأسها وتديره مرة واحدة و(لا) تديره وتلويه (ليتين) أي: دورتين مرتين؛ لئلا يشبه أختمارك تدوير عمائم الرجال إذا اعتموا، فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجال في لبس ولا غيره كما لا يجوز للرجال أن يتشبهوا بالنساء، وقد حدث في هذا الزمان أن تلوي المرأة على رأسها المنديل بإبر تغرزه فيه ليات كثيرة، فنسأل الله العافية فيما أحدثن. (قال المصنف: معنى: لية لا ليتين يقول: [لا] (١) تعتم مثل الرجل [لا](٢) تكرره(٣) طاقًا أو طاقين) (٤). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ، وأثبتناه من ((السنن)). (٢) ساقطة من صلب (ل)، و(م) ومثبتة في الهامش. (٣) في هامش (ل): يكون. (٤) تكررت في (ل، م) هذِه الجملة بعد قوله: والنصب على المصدر. ٣٩٢ ٣٨ - باب فِي لُنْسِ القَباطي لِلنِّساءِ ٤١١٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْداني، قالا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنا ابن لَهِيعَةَ، عَنْ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسِ حَدَّثَهُ، عَنْ خالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، عَنْ دِخْيَةَ بْنِ خَلِيفَةَ الكَلْبِي أَنَّهُ قالَ: أُنِّي رَسُولُ اللهِ وَل بِقَبَاطِي فَأَعْطانِي مِنْها قُبْطِيَّةً فَقالَ: ((اصْدَعْها صَدْعَيْنِ فاقْطَعْ أَحَدَهُما قَمِيصًا وَأَعْطِ الآخَرَ أَمْرَأَتَكَ تَخْتَمِرُ بِهِ)). فَلَمَّا أَذْبَرَ قالَ: (( وَأُمُرِ أَمْرَأَتَكَ أَنْ تَجْعَلَ تَحْتَهُ ثَوْبًا لا يَصِفُها )) . قالَ أَبُو داوُدَ: رَواهُ يَخْيَى بْنُ أَيُّوبَ فَقالَ عَبَّاسُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ (١). باب [لبس] القباطي [للنساء](٢) [٤١١٦] (حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن سعيد الهمداني) بسكون الميم، أبو جعفر المصري (قالا: أنا) عبد الله (ابن وهب، قال: أخبرني) عبد الله (ابن لهيعة) الفقيه، قاضي مصر قال المصنف: سمعت أحمد يقول: من كان مثل ابن لهيعة في كثرة حديثه وإتقانه وضبطه؟!(٣). (عن موسى بن جبير) الأنصاري المدني، قدم مصر، ذكره ابن حبان (١) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٢٥/٤، والحاكم ١٨٧/٤، والبيهقي في ((الكبرى)) ٢/ ٢٣٤. وضعفه الألباني. (٢) ما بين معقوفتين ليس في جميع النسخ، والمثبت من ((السنن)). (٣) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (١٥١٢). ٣٩٣ - كتاب اللباس في ((الثقات))(١) (أن عبيد الله بن عباس حدثه) كذا، وصوابه عباس بن عبيد الله (عن خالد بن يزيد بن معاوية) الأموي، يوصف بالعلم والشعر، لم يلق دحية، توفي سنة تسعين (عن دحية) بفتح الدال وكسرها معًا لغتان (ابن خليفة) بن فروة بن فضالة (الكلبي) يضرب بحسنه المثل، بايع تحت الشجرة، وشهد أحدًا، سكن المزة. (أنه قال: أتي رسول الله رَيطير بقباطي) بفتح القاف، لا ينصرف لعروض ياء النسب، من مصر، واحدها قبطية، كما في حديث أسامة: كساني رسول الله وَله [قبطية فكساها أمرأته، فقال له رسول الله وَّهُ: (( ما فعلت القبطية؟))](٢) قال: كسوتها المرأة. فقال: ((مرها فلتتخذ تحتها غلالة لا تصف حجم عظامها)) رواه البزار(٣)، وهي ثياب بيض رقاق من كتان تتخذ بمصر، منسوبة إلى القبط، وضم القاف في المفرد من تغيير النسب، فإن الثياب بضم القاف، وأما في النسب فيقال: قبطي بكسر القاف، كما ضموا في النسب دهري وسهلي. (فأعطاني منها قبطية) بضم القاف كما تقدم (فقال: أصدعها) بفتح الدال وعين مهملة (صدعين) بفتح الصاد والعين أي: شقها نصفين، ومنه حديث عائشة: فصدعت منه صدعة، فاختمرت بها(٤). فكل صدع (١) ٤٥١/٧. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) في ((المسند)) ٧/ ٣٠ (٢٥٧٩)، وصححه الضياء المقدسي في ((المختارة)) ١٤٩/٤ - ١٥١ (١٣٦٥ - ١٣٦٨)، وحسنه الألباني في ((الثمر المستطاب)) ٣١٨/١. (٤) رواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٢/ ٤٥٣، وابن أبي حاتم في ((تفسيره)) ٨/ ٢٥٧٥ (١٤٤٠٥)، وبغير هذا اللفظ رواه البخاري (٤٧٥٩)، وسبق برقم (٤١٠٢). ٣٩٤ من الشقين صدع -بكسر الصاد كما قال الخطابي (١) - والصدع -بفتح الصاد- مصدر صدعت الشيء إذا شققته(٢). (فاقطع أحدهما) أي: أحد النصفين، أي: أقطعه في التفصيل (قميصًا) أي: ليصير لك قميصا إذا خيط (وأعط) بفتح الهمزة النصف (الآخر امرأتك تختمر) بالجزم جواب الأمر (به) أي: تجعله خمارًا على رأسها. فيه أن من أعطي شيئًا، لا يختص به دون زوجه وأولاده، بل يساويهم فيما يحصل له إذا أمكن فيبدأ بنفسه، ثم يعطي الفاضل لأهله، كما في الحديث: ((ابدأ بنفسك ثم بمن تعول))(٣). (فلما أدبر) دحية الكلبي (قال) له (وأمر أمرأتك أن تجعل تحته) أي: تحت نصف القبطية (ثوبًا) يحول بين الناظر وبين لون البشرة؛ لأن (٤) (لا يصفها) الناظر بذكر لونها من كونه أبيض أو أسمر أو أحمر، وهذا شرط ساتر العورة، وإنما أمر بالثوب تحته؛ لأن القباطي ثياب رقاق لا تستر لون(٥) البشرة [عن رؤية الناظر؛ بل يصفها من رآها لابسة له؛ ولهذا (١) في ((معالم السنن)) ١٨٥/٤. (٢) السابق. (٣) لم أقف على هذا اللفظ بتمامه، لكني وجدته مركبًا من حديثين، لفظ: ((أبدأ بنفسك » رواه مسلم (٩٩٧) من حديث جابر مرفوعًا. ولفظ: (( بمن تعول)) رواه البخاري (١٤٢٧)، ومسلم (١٠٣٤) من حديث حكيم بن حزام مرفوعًا، وبرقم (١٠٣٤) من حديث أبي أمامة، وبرقم (١٠٤٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٤) ساقطة من (ل، م). (٥) ساقطة من (ح). ٣٩٥ = كتاب اللباس لا تصح الصلاة في ثوب لا يستر لون البشرة](١). (قال) المصنف (رواه) أي: تابع ابن لهيعة على روايته هذِه أبو العباس (يحيى بن أيوب) المصري الغافقي، أحد العلماء، وقد أخرج له الشيخان وغيرهم (فقال: عباسُ) بالنصب والرفع، هو (ابن عبيد الله ابن عباس ). (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م). ٣٩٦ ٣٩ - باب فِي قَدْرِ الذَّيلِ ٤١١٧ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ نافع، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِي ◌ََّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ وَِّ حِينَ ذَكَرَ الإِزارَ: فَالمَزْأَةُ يَا رَسُولَ اللهِ؟. قالَ: «تُرْخِي شِبْرًا)». قالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: إِذَا يَنْكَشِفُ عَنْها. قالَ: ((فَذِراعًا لا تَزِيدُ عَلَيْهِ)(١). ٤١١٨ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا عِيسَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ نافِعِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِ وَّ بهذا الحَدِيثِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ ابن إِسْحَاقَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى عَنْ نَافِعِ عَنْ صَفِيَّةَ(٢). ٤١١٩ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيانَ، أَخْبَرَنِي زَيْدٌ العَمّي، عَنْ أَبي الصِّدِّيقِ النّاجي، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ: رَخَّصَ رَسُولُ اللهِوَلَ لأَمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ في الذَّيْلِ شِبْرًا ثُمَّ أَسْتَزَدْنَهُ فَزَادَهُنَّ شِبْرًا، فَكُنَّ يُرْسِلْنَ إِلَيْنا فَتَذْرَعُ لَهُنَّ ذِراعًا (٣). باب في قدر الذيل [٤١١٧] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن أبي بكر) عن ابن حبان في ((صحيحه)) أن أسمه عمر (٤). وقيل: أسمه كنيته. وهو (١) رواه أحمد ٢٩٣/٦، والنسائي ٢٠٩/٨، والدارمي (٢٦٨٦). وصححه الألباني في ((غاية المرام)) (ص٧٢). (٢) أنظر ما قبله. (٣) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٩٧٣٣)، وابن ماجه (٣٥٨١)، وأحمد ١٨/٢. وصححه الألباني. (٤) ٢٨٩/١٢. ٣٩٧ = كتاب اللباس الأشهر (بن نافع) مولى عبد الله بن عمر. قال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر فقال: هو أوثق ولد (١) نافع(١). (عن أبيه) نافع مولى ابن عمر (عن صفية بنت أبي عبيد) الثقفية، أخت المختار الكذاب، وزوجة ابن عمر، الصحابية (أخبرته أن أم سلمة زوج النبي ◌ّر) أنها (قالت لرسول الله وَل حين ذكر الإزار) بينه النسائي في روايته عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله وَله : (( من جر ثوبه من الخيلاء لم ينظر الله تعالى إليه))(٢) قالت أم سلمة: يا رسول الله (فالمرأة يا رسول الله) كيف تصنع في إزارها؟ (قال: ترخي) وللنسائي: ((ترخينه))(٣) (شبرًا) وهو ما بين طرفي الخنصر والإبهام بالتفريج المعتاد (قالت أم سلمة: إذًا) بالتنوين، أي: إذا أرخينه شبرًا (تنكشف) بالمثناة فوق، ويجوز بالمثناة تحت، توضحه رواية النسائي: قالت: إذًا تبدو أقدامهن(٤). ورواية أبي بكر البزار: قلن: فإن شبرًا قليل تخرج منه العورة(٥). فبين في هذه الرواية أن القدمين من العورة. وقد اختلف العلماء في ذلك، فأبو حنيفة يقول: جائز للمرأة إبداء (١) ((الجرح والتعديل)) ٣٤٣/٩ (١٥٣١)، ((تهذيب الكمال)) ١٤٦/٣٣ (٧٢٥٧). (٢) ((المجتبى)) ٢٠٩/٨. (٣) السابق. (٤) ((المجتبى)) ٢٠٩/٨ حديث الباب. (٥) («مسند البزار)) ٢٧٩/١ (١٧٦) من رواية ابن عمر. ٣٩٨ القدمين في الصلاة، ولا يجب عليها ستر ظهورهما فيها(١). فدل ذلك على أنهما ليستا عنده بعورة، وأما مالك فإنه لا يجيز لها إبداء ظهور قدميها [في الصلاة ولا في غيرها، ولكنه يقول مع ذلك: إن أنكشف قدماها أو شعرها أو ظهور قدميها](٢) أعادت، ما دامت في الوقت(٣). فيشبه أن يكونا عنده عورة، ولكن لا تجب الإعادة من أنكشافهما. وعند الشافعي: تعيد أبدًا في الوقت أو بعده(٤). (قال: فذراعًا) ولفظ النسائي: ((ترخينه ذراعًا))(٥). والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد. قال أهل اللغة: الذراع اليدان من كل حيوان، لكنها من الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع، وذراع القياس قريب منه، فإنه ست قبضات معتدلات، وتسمى ذراع العامة. ومعنى الحديث كما قال بعض العلماء أنه يجوز للنساء إطالة أذيالهن من القمص والأزر بحيث يسبلن قدر ذراع من أذيالهن إلى الأرض؛ لتكون أقدامهن مستورة. يعني: ظهور أقدامهن؛ للحديث الذي ذكره المصنف، وتقدم في الصلاة عن أم سلمة أنها سألت رسول الله وَالت : أتصلي المرأة في درع وخمار وليس عليها إزار؟ قال: ((إذا كان الدرع (١) أنظر: ((مختصر الطحاوي)) (ص٢٨)، ((مختصر اختلاف العماء)) ٣٠٧/١ (م ٢٦٥)، ((المحيط البرهاني)) ٢٧٩/١. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) ((المدونة)) ١٨٦/١. (٤) ((الأم)) ٢٠١/٢، وانظر: ((الحاوي)) ١٦٩/٢. (٥) ((المجتبى)) ٢٠٩/٨ من حديث ابن عمر بهذا اللفظ، ومن حديث أم سلمة بلفظ: «ترخي ذراعًا )). ٣٩٩ كتاب اللباس سابقًا يغطي ظهور قدميها)) (١) وسيأتي له مزيد في الحديث بعده إن شاء الله تعالى (لا تزيد عليه) أي: الزيادة على الذراع حرام؛ لقوله: ((فما زاد على الكعبين فهو في النار))(٢). [٤١١٨] (حدثنا إبراهيم (٣) بن موسى) الرازي (أخبرنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (عن عبيد الله) بن عمر بن حفص (عن نافع، عن سليمان بن يسار) مولى ميمونة (عن أم سلمة، عن النبي ◌َّ بهذا الحدیث) المذكور. (قال) المصنف و(رواه ابن إسحاق، وأيوب بن موسى، عن نافع، عن صفية) بنت شيبة. [٤١١٩] و(حدثنا مسدد، ثنا يحيى بن سعيد) القطان (عن سفيان) بن سعيد الثوري (أنا زيد) بن الحواري البصري كنيته أبو الحواري (العمَّي) بفتح العين المهملة، وتشديد الميم، قاضي هراة، قيل له: العمي؛ لأنه كان كلما سئل عن شيء قال: حتى أسأل عنه عمي، ولا يحتج بحديثه. (عن أبي (٤) الصديق) بكسر الصاد، والدال المشددة، اسمه بكر بن عمرو الناجي (عن ابن عمر رضي الله عنهما (قال: رخص رسول الله وَال (١) سبق برقم (٦٤٠). (٢) رواه البخاري (٥٧٨٧) من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: (( ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار))، وسبق برقم (٤٠٩٣) من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: ((ما كان أسفل من الكعبين فهو في النار)). (٣) فوقها في (ح، ل): (ع). (٤) فوقها في (ح، ل): (ع). ٤٠٠ لأمهات المؤمنين) رضي الله عنهن، لعلهن سبب الرخصة؛ فإن الرخصة لا تختص بهن، بل تعمهن وغيرهن من النساء أن يرخين (في الذيل شبرًا، ثم استزدنه فزادهن شبرًا) فالشبر الأول والثاني تفسير للذراع في الحديث الذي(١) قبله، والظاهر أن الذراع المذكور في الحديثين يكون بعد إزرة المؤمن من نصف ساقه، ولو حملناه على ما فوق الكعبين لجاوز القدمين، ومجاوزتهما منهي عنه، ويحتمل أن يكون الشبر نظير نصف الساق، والذراع نظير الكعبين على ما تقدم من الجواز والتحريم. قال ابن عمر: (فكن) يعني: أمهات المؤمنين (يرسلن إلينا) يعني: بالثياب. لفظ ابن ماجه: فكن يأتيننا (٢) (فنذرع) بفتح النون والراء (لهن) أي: نقيس بالذراع. ولابن ماجه زيادة ولفظه: فنذرع لهن بالقصب(٣). (ذراعًا) يعني: زائدًا على ثياب الرجال. وفي رواية ابن ماجه دليل على أن الذراع من القصب أولى من الحديد والخشب وجريد النخل مع أنه أكثر أشجارهم. (١) ساقطة من (ل، م). (٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٨١). (٣) السابق.