Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
- كتاب اللباس
(سوداء فلبسها، فلما عرق فيها (١) وجد ريح الصوف) الذي هي
منسوجة منها (فقذفها قال: وأحسبه قال: فكان تعجبه الريح الطيبة)
يعني: ويكره الريح الكريهة، أي: طرحها عنه؛ لأنه كان يكره أن
توجد منه الرائحة الكريهة.
(١) ساقطة من (ل، م).

٣٠٢
٢٢ - باب فِي الهُذبِ
٤٠٧٥ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ القُرَشي، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنا
يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ عُبَيْدَةَ أَبِي خِداشٍ، عَنْ أَبِي ◌َمِيمَةَ الهُجَيْمي، عَنْ جابِرٍ -يَغْني:
ابن سُلَيْم - قالَ: أَتَّيْتُ النَّبِي ◌ََّ وَهُوَ نُخْتَبٍ بِشَمْلَةٍ وَقَدْ وَقَعَ هُذْبُها عَلَى قَدَمَيْهِ(١).
باب في الهدب
[٤٠٧٥] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن محمد) التيمي البصري،
شريف محتشم (القرشي) وثقه أبو حاتم (٢) (ثنا حماد بن سلمة، أنا
يونس بن [عبيد) بن دينار العبدي البصري (عن] (٣) عبيدة) بفتح العين
(أبي خداش) بكسر الخاء المعجمة، وتخفيف الدال، وبعد الألف
شين معجمة، أخرج له النسائي، وسكت عليه المصنف، ولم يعترضه
المنذري (عن أبي تميمة) طريف بن مجالد السلمي، كان من اليمن
فباعه عمه، فلما علم المشتري قال له: خذ هذِه الناقة أركبها وهذِه
النفقة والحق بقومك. فقال: لا ألحق بقوم باعوني أبدًا (٤). فكان ولاؤه
لبني الهجيم (الهجيمي) بضم الهاء، وفتح الجيم مصغر، نسبة إلى
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٦٩١)،
أحمد ٦٣/٥.
وضعفه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٦٥).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٥/٥ (١٥٨٣).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٤) ساقطة من (ل، م).

٣٠٣
= كتاب اللباس :
محلة بالبصرة نزلها بنو الهجيم بن عمرو بن تميم، فنسبت المحلة إليهم
(عن جابر) بن سليم، أبي جري بضم الجيم، وفتح الراء المهملة،
الهجيمي (قال: أتيت النبي وَله وهو محتب) الاحتباء أن يجلس الرجل
على الأرض ويضم رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشده
عليهما (بشملة) وقد يكون الاحتباء باليدين عوض الثوب، فقوله (وهو
محتب) يحتمل أن يكون معناه كان جالسًا على هيئة الاحتباء، وألقى
شملته خلف ركبتيه، وأخذ بكل يد طرفًا من تلك الشملة؛ ليكون
كالمتمكن على شيء، وهكذا عادة العرب إذا لم يتكئوا على شيء
أخذوا ركبهم بأيديهم، وألقوا حبلًا أو شملة أو منطقة خلف ركبهم،
ويشدونه(١) خلف ظهورهم (و) ربما (قد وقع هدبها) بضم الهاء،
وسكون الدال، ثم باء موحدة، وهو أطراف سدى الثوب بلا لحمة،
(على قدميه) وربما قيل: يقصد بها بقاء الثوب، وقد يقصد بها جماله
أيضًا، ويحتمل أن يكون معناه أنه(٢) كان جالسًا على هيئة الاحتباء
وعليه شملة قد أتزر بها فوقع هدبها على قدميه حين غفل عنها أو نعس.
(١) في (ل، م): وشدوا به.
(٢) ساقطة من (ل، م).

٣٠٤
٢٣ - باب فِي العَمائِمِ
٤٠٧٦ - حَدَّثَنَا أَبُوِ الوَلِيدِ الطَّيالِسي وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ
قالُوا: حَدَّثَنَا حَمَّدٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَِّ دَخَلَ عامَ الفَتْحِ مَكَّةً
وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ سَؤْداءُ(١).
٤٠٧٧ - حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ عَلي، حَدَّثَنَا أَبُو أُسامَةَ، عَنْ مُساوِرِ الوَرّاقِ، عَنْ
جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ: رَأَيْتُ النَّبِي وَّ عَلَى اِنْبَرِ وَعَلَيْهِ عِمامَةٌ
سَوْداءُ قَدْ أَزْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ (٢).
٤٠٧٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفي، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو
الحَسَنِ العَشْقَلاني، عَنْ أَبِي جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلي بْنِ رُكانَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رُكانَةَ صارَعَ
التَّبِيِ وَِّ فَصَرَعَهُ النَّبِي ◌َِّ قَالَ رُكانَةُ: وَسَمِعْتُ النَّبِيِ وَ يَقُولُ: ((فَرْقُ ما بَيْنَنا
وَبَيْنَ المُشْرِكِينَ العَمائِمُ عَلَى القَلانِسِ))(٣).
٤٠٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ مَوْلَى بَني هاشِم، حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ
عُثْمَانَ الغَطَفاني، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَرَّبُوذَ، حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ قالَ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ: عَمَّمَنِي رَسُولُ اللهِ وَهِ فَسَدَلَها بَيْنَ يَدِيَّ وَمِنْ
(٤)
خَلْفي (٤).
(١) رواه مسلم (١٣٥٨).
(٢) رواه مسلم (١٣٥٩).
(٣) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٨٢/١ و٣٣٧/٣، والترمذي (١٧٨٤).
وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن الترمذي)» ص٢٠٢.
(٤) رواه أبو يعلى ٢/ ١٦٠ (٨٥٠).
وضعفه الألباني.

٣٠٥
- كتاب اللباس
باب في العمائم
[٤٠٧٦] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي ومسلم بن
إبراهيم وموسى بن إسماعيل قالوا: حدثنا حماد) بن سلمة (عن أبي الزبير)
محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (أن النبي
ولي دخل عام الفتح(١)) سنة ثمان (مكة) زادها الله شرفًا (وعليه عمامة
سوداء) زاد النسائي: بغير إحرام(٢). وكان على رأسه المغفر، فلعل
العمامة كانت فوقه. وفيه: لبس العمامة السوداء في الجهاد والسفر،
فإن السفر يصلح له لبس السواد وغيره مما يحتمل الوسخ الكثير ولا
يظهر فيه، ولهذا استحب لبسه المتصوفة والمقبلون على الله.
[٤٠٧٧] (حدثنا الحسن بن علي) الجهضمي (٣) (حدثنا أبو أسامة)
حماد بن أسامة الكوفي.
(عن مساور) بتخفيف السين المهملة (الوراق) الكوفي. قال ابن
معين: ثقة (٤). قال ابن عيينة: سمعته يقول: ما كنت أقول لرجل: إني
أحبك في الله ثم أمنعه شيئًا من الدنيا (٥).
(عن جعفر بن عمرو بن حريث) المخزومي الكوفي. أخرج له مسلم.
(١) في حاشية (ح)، وصلب (ل، م) أن في نسخة: فتح.
(٢) ((المجتبى)) ٢٠١/٥، ٢١١/٨.
(٣) كذا في الأصول: الجهضمي. وهو خطأ، والصواب: الحلواني. أنظر: ((تهذيب
الكمال» ٢٥٩/٦.
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٣٥١/٨ (١٦١٥)، ((تهذيب الكمال)) ٤٢٦/٢٧ (٥٨٨٩).
(٥) ((تهذيب الكمال)» ٤٢٦/٢٧ (٥٨٨٩).

٣٠٦
(عن أبيه) عمرو بن حريث بن عمرو المخزومي، ولي إمارة الكوفة،
زعموا أنه أول قرشي أتخذ بالكوفة دارًا.
(قال: رأيت النبي ◌َّ على المنبر) يخطب (وعليه عمامة سوداء) فيه
الاستحباب لمن أراد الجمعة أن يعتم ويرتدي، والإمام آكد، وروى
الطبراني أن رسول الله وَّل* قال: ((إن الله وملائكته يصلون على
أصحاب العمائم يوم الجمعة))(١).
وفيه أن من السنة التعمم بالسواد للخطيب، فأما لبس السواد فقال
الغزالي: ليس هو من السنة ولا فيه فضل، بل كره جماعة النظر إليه؛
لأنه بدعة محدثة بعد رسول الله عَاية(٢).
(قد أرخى طرفها [بين كتفه] (٣)) [وأرخى الفقير العزبة من جهة
اليسار؛ لأنها صارت شعارًا للمتقين، فلو أدلاها الفقير بين كتفيه أشتبه
بالمتقين وطريقهم الصدق، وأدلوها من اليسار لأنها جهة القلب] (٤)
كذا رواه المصنف بالإفراد.
قال النووي في «شرح مسلم)) في الحج: هو في جميع نسخ بلادنا
وغيرها بالتثنية، وكذا هو في ((الجمع بين الصحيحين)) للحميدي(٥)،
قال القاضي عياض: والصواب المعروف (طرفها) بالإفراد(٦). يعني:
(١) ذكره الهيثمي في ((المجمع)) ١٧٦/٢ من حديث أبي الدرداء، وقال: رواه الطبراني
في ((الكبير))، وفيه أيوب بن مدرك، قال ابن معين: إنه كذاب.
(٢) ((إحياء علوم الدين)) ١/ ٢٤١.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل، م).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٦) ((إكمال المعلم)) ٤٧٩/٤، ((شرح مسلم)) ٩/ ١٣٣ - ١٣٤.
(٥) ٣/ ٥٤٢.

٣٠٧
= كتاب اللباس
كما للمصنف والنسائي(١).
وحديث عبد الرحمن بن عوف الآتي(٢) في كلام المصنف يدل على
طرفيها بالتثنية، فإنه قال: سدلها بين يدي ومن خلفي (٣).
[٤٠٧٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي، ثنا محمد بن ربيعة) الكلابي،
وثقه ابن معين (٤) والمصنف(٥) والدارقطني(٦) (ثنا أبو الحسن العسقلاني)
قال المنذري: لا يعرف هذا (٧).
(عن أبي جعفر بن محمد) بن ركانة. قال في ((التهذيب)): هكذا وقع
منسوبًا عند أبي داود في عامة الروايات عنه، وعند الترمذي أيضًا(٨)(٩)،
وهكذا ذكره أبو حاتم(١٠) وغير واحد. قال: وفي رواية اللؤلؤي وحده
عن أبي جعفر بن محمد (١١) (بن علي بن ركانة) وقال بعض الرواة:
أبو جعفر محمد بن يزيد بن ركانة (١٢).
(١) ((المجتبى)) ٢١١/٨، وفيه: عن جعفر بن عمرو بن أمية، عن أبيه. بدل: جعفر بن
عمرو بن حريث عن أبيه.
(٣) سيأتي قريبًا برقم (٤٠٧٩).
(٢) ساقطة من (ل، م).
(٤) ((تاريخ ابن معين - رواية الدوري)) (١٣٠٠).
(٥) ((سؤالات الآجري لأبي داود)) (٤١٩).
(٦) ((سؤالات البرقاني للدار قطني)) (٤٣١).
(٧) ((مختصر سنن أبي داود)) ٤٥/٦.
(٨) (سنن الترمذي)) (١٧٨٤).
(٩) (تهذيب الكمال)) ١٩١/٣٣ (٧٢٨٢).
(١٠) ((الجرح والتعديل)) ٣٥٣/٩ (١٥٨٧).
(١١) السابق.
(١٢) ((تهذيب الكمال)) ١٩١/٣٣ (٧٢٨٢).

٣٠٨
[(عن أبيه) محمد بن ركانة](١) (أن ركانة) بضم الراء، وتخفيف
الكاف، وهو ابن عبد يزيد بن هاشم ابن المطلب بن عبد مناف
المطلبي، وهو من مسلمة الفتح.
وروى عبد الرزاق عن معمر، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن
الحارث قال(٢): صارع النبي ◌ّيم أبا ركانة في الجاهلية وكان شديدًا
فقال: شاة بشاة. فصرعه النبي وَليل فقال: عاودني. فصرعه [فقال:
عاودني في أخرى، فعاوده فصرعه رسول الله وسل* أيضًا](٣) الثالثة،
فقال أبو ركانة: ماذا أقول لأهلي: شاة أكلها الذئب وشاة
تكسرت(٤)، فما أقول في الثالثة؟ فقال النبي ◌َ: ((ما كنا لنجمع
عليك أن نصرعك ونغرمك خذ غنمك))(٥). هكذا وقع فيه أبو ركانة،
وكذا أخرجه أبو الشيخ من طريقه. والصواب ركانة.
قال الحافظ عبد الغني بن سعيد: وما روي من مصارعة النبي ◌َللقر أبا
جهل لا أصل له (٦).
(صارع النبي ◌َّ فصرعه النبي ◌َّة) فيه جواز المصارعة والمسابقة
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ الخطية والمثبت من ((جامع معمر)).
(٤) في جميع النسخ: تشرب، والمثبت من ((جامع معمر)).
(٥) ((جامع معمر)) ١١/ ٤٢٧ (٢٠٩٠٩).
(٦) انظر: ((تهذيب الأسماء واللغات)) ١٩١/١، ((البدر المنير)) ٤٢٨/٩، ((التلخيص
الحبير)» ٤/ ١٦٣ (٢٠٢٤).

٣٠٩
=- كتاب اللباس :
فيها بغير عوض، وأما بعوض فلا يجوز لمفهوم حديث: (( لا سبق إلا في
خف أو طائر أو نصل))(١) ولأنه ليس من آلات القتال، والصحيح عند
الشافعي: لا يجوز بعوض ولا غيره.
وأجيب عن الحديث بأنه ور أراه شدته ليسلم، ولهذا لما أسلم رد
عليه غنمه.
قال البغوي في ((التهذيب)): لا تجوز المصارعة بعوض ولا غيره على
الأصح؛ لأنه يهيج العداوة. وأوَّلَ الحديث.
(١) سبق برقم (٢٥٧٤)، ورواه أيضًا الترمذي (١٧٠٠)، والنسائي ٢٢٦/٦، ٢٢٧،
وابن ماجه (٢٨٧٨)، وأحمد ٢٥٦/٢، ٣٥٨، ٣٨٥، ٤٢٥، ٤٧٤ من حديث أبي
هريرة مرفوعًا بلفظ: ((خف أو حافر)). أو لفظ: ((خف أو نصل أو حافر)) ولم أقف
على لفظ: ((طائر))، وإنما وجدت زيادة بلفظ ((جناح)) أشار إليها ابن الأثير في
((جامع الأصول)) ١/ ١٣٧ - ١٣٨، قال: ومنهم جماعة وضعوا الحديث تقربًا إلى
الملوك مثل غياث بن إبراهيم، دخل على المهدي بن منصور، وكان يعجبه الحمام
الطيارة الواردة من الأماكن البعيدة، فروى حديثًا عن النبي وَلقر أنه قال: (( لا سبق
إلا في خف أو حافر أو نصل أو جناح)) قال: فأمر له بعشرة آلاف درهم، فلما قام
وخرج قال المهدي: أشهد أن قفاك قفا كذاب على رسول الله وَّر، ما قال رسول
الله ◌َ: ((جناح)) ولكن هذا أراد أن يتقرب إلينا، يا غلام اذبح الحمام. قال: فذبح
حمامًا بمال كثير. فقيل: يا أمير المؤمنين، وما ذنب الحمام؟ قال: من أجلهن كذب
علی رسول الله پێ. انتهى.
وممن أشار إلى هذه الزيادة الموضوعة المكذوبة ابن الملقن في ((البدر المنير))
٤٢٠/٩ - ٤٢١، والشوكاني في ((الفوائد المجموعة)) (٤٨) وقال: رواه الخطيب.
والألباني في ((الضعيفة)) ٣٨٩/١. ولعل الشارح أَراد لفظ: ((جناح)) وعبر عنه
بلفظ: طائر. والحديث بغير هذا اللفظ حسنه الترمذي، ونقل ابن حجر في
((التلخيص)) ١٦١/٤ (٢٠٢٠) تصحيحه عن ابن القطان وابن دقيق العيد. وصححه
الألباني في «الإرواء)) ٣٣٣/٥ (١٥٠٦).

٣١٠
وروى المصنف في ((المراسيل)) عن سعيد بن جبير قال: كان رسول
الله ◌َّله بالبطحاء إذ أتى عليه يزيد بن ركانة - أو ركانة بن يزيد- ومعه أعنز
له، فقال له: يا محمد، هل لك أن تصارعني؟ قال: (( ما تسبقني)) قال:
شاة من غنمي. فصارعه فصرعه فأخذ شاة، فقال ركانة: هل لك في العود؟
ففعل ذلك مرارًا، فقال: يا محمد، والله ما وضع جنبي أحد إلى الأرض،
وما أنت بالذي تصرعني، فأسلم، فرد عليه النبي ◌َّ غنمه(١).
(قال ركانة: وسمعت النبي ◌َّ- يقول) إن (فرق ما بيننا وبين المشركين
العمائم على القلانس). جمع قلنسوة، ويقال: قلنسية. فإذا فتحت القاف
ضممت السين، وإن ضممت القاف كسرت السين(٢) وقلبت الواو ياءً،
وهي مضرية كالمزدوجة، إلا أنها تزيد عليها بما ينزل عن آخرها على
الرقبة والأذنين، ولها زوايا. والمراد بالحديث أن المشركين كانوا(٣)
يعممون على رؤوسهم من غير أن يكون تحت العمامة قلنسوة، ونحن
نعمم على القلنسوة، والمزدوجة في معنى القلنسوة، وللبيهقي في
(شعب الإيمان)): عن عبد الله بن عمر: كان رسول الله ولم يلبس
قلنسوة بيضاء(٤). ولأبي الشيخ عن ابن عباس: كان لرسول الله وَليه
ثلاث قلانس: قلنسوة بيضاء مضرية، وقلنسوة برد حبرة، وقلنسوة
ذات آذان يلبسها في السفر، فربما وضعها بين يديه إذا صلى(٥).
(١) برقم (٣٠٨).
(٣) ساقطة من (ل، م).
(٢) ساقطة من (ح).
(٤) ١٧٥/٥ (٦٢٥٩).
(٥) ((أخلاق النبي ◌َليّ)) ٢١١/٢ (٣١٥). قال الألباني في ((الضعيفة)) ٤٩/٦: ضعيف
جدًّا.

٣١١
كتاب اللباس
[٤٠٧٩] (حدثنا محمد بن إسماعيل) بن أبي سمينة (مولى بني هاشم)
البصري، شيخ البخاري في ((التاريخ)) وغيره.
(حدثنا عثمان بن عثمان الغطفاني) قاضي البصرة، أخرج له مسلم.
(ثنا سليمان بن خربوذ) بفتح الخاء المعجمة، والراء المشددة، ثم باء
موحدة مضمومة(١)، وبعد الواو ذال معجمة، لم يخرج له في الستة غير
هذا الحديث. (قال: حدثني شيخ من أهل المدينة) أدام الله شرفها.
(قال: سمعت عبد الرحمن بن عوف رظُله يقول: عممني رسول الله
وَ ل﴿) لما أراد أن يبعثني في سنة ست إلى دومة الجندل في سرية، ودومة -
بضم الدال- على عشر مراحل من المدينة، وعشر من الكوفة، وثمان من
دمشق واثني عشر من مصر، وسميت بدومان بن إسماعيل، كان ينزلها.
قال ابن سعد: دعا رسول الله وَ﴿ عبد الرحمن بن عوف فأقعده بين
يديه وعممه بيده، وقال: ((اغز بسم الله، وفي سبيل الله، فقاتل من كفر
بالله، ولا تغلَّ، ولا تغدر، ولا تقتل وليدًا)) وبعثه إلى كلب(٢) بدومة
الجندل (٣).
(فسدلها) أي: أسبل لعمامتي طرفين وأرسلهما من (بين يدي ومن
خلفي) أي: أسبل أحدهما، وهو من أسفلها على صدري، وهي التي
صارت شعار الصالحين المتمسكين بالسنة، واستحسن الصوفية أن
تكون مما يلي الأذن اليسرى؛ ليكون طرفها متصلًا بالقلب، فإنه من
الجانب الأيسر، والأخرى وهي التي من آخر العمامة في أعلى طية
(١) ساقطة من (م).
(٣) ((الطبقات الكبرى)) ٨٩/٢.
(٢) في (ل، م): كل من.

٣١٢
منها - كما في عادة العرب- إلى خلف ظهره.
قيل: ورد النهي عن العمامة التي ليست محنكة، ولا ذؤابة لها(١)،
فالمحنكة من حنك الفرس إذا جعل له في حنكه الأسفل حبلًا(٢) يقوده
به، والذؤابة أصله من ذؤابة المرأة. وفي حديث ابن الحنفية أنه كان
يذؤب أمه(٣). أي: يضفر ذوائبها.
وروى الترمذي بسنده عن ابن عمر قال: كان النبي ◌َلّ إذا اعتم سدل
عمامته بین کتفیه. قال: وقال نافع: كان ابن عمر یسدل عمامته بین کتفیه.
وقال: قال عبيد الله: رأيت القاسم وسالمًا يفعلان ذلك(٤).
وفي الحديث: النهي عن العمامة المقعطة بفتح القاف، وتشديد
العين المهملة. قال أبو عبيد: عمامة إبليس(٥). وقيل في ((الغريبين)):
المقعطة: هي التي لا ذؤابة لها ولا حنك. قيل: المقعطة عمامة أهل
الذمة.
(١) ساقطة من (ح).
(٢) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت من ((لسان العرب)) ١٠٢٨/٢.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٢/٤ (١٧٢٨٢).
(٤) ((سنن الترمذي)) (١٧٣٦) وقال: حسن غريب.
(٥) ((غريب الحديث)) ٤٣١/١ ونسب هذا القول لطاوس، قال: كان طاوس يقول:
تلك عمة الشيطان.

٣١٣
كتاب اللباس
٢٤ - باب فِي لِنْسَةِ الضَّمّاءِ
٤٠٨٠ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَذَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي
صالِحِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ لَ عَنْ لِبْسَتَيْنِ أَنْ يَخْتَبِي الرَّجُلُ مُقْضِيًا
بِفَرْجِهِ إِلَى السَّماءِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَهُ وَأَحَدُ جانِبَيْهِ خَارِجٌ وَيُلْقِي ثَوْبَهُ عَلَىَ عاتِقِهِ (١).
٤٠٨١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمَادٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جابِرٍ
قالَ: نَهَىْ رَسُولُ اللهِ بَ لَهَ عَنِ الصَّمَاءِ وَعَنِ الأَخْتِياءِ فِي ثَوْبٍ واحِدٍ (٢).
باب في لبسة الصماء
[٤٠٨٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا جرير(٣)) بن عبد الحميد
الضبي (عن) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان (عن
أبي هريرة نظُّته قال: نهى رسول الله (وَّر عن لبستين) بكسر اللام؛ لأن
المراد بالنهي الهيئة المخصوصة لا المرة الواحدة من اللبس.
ثم بين الهيئة (أن يحتبي الرجل مفضيًا بفرجه) أي: مكشوفًا فرجه
(إلى) جهة (السماء) من غير ساتر لفرجه، قد يؤخذ منه أن كشف
الفخذين مع ستر الفرجين غير منهي عنه (و) أن (يلبس) بفتح الباء
(ثوبه) الواحد ليس عليه غيره (وأحد) بالرفع على الابتداء، والواو
الداخلة عليه واو الحال (جانبيه) يعني: ما تحت إبطه إلى الخاصرة
وما يتصل بذلك، وقد تدخل فيه العورة.
(١) رواه البخاري (٣٦٨).
(٢) رواه مسلم (٢٠٩٩).
(٣) فوقها في (ح): (ع).

٣١٤
(خارج) أي: ظاهر مكشوف بلا ستر (ويلقي) طرف (ثوبه) من أحد
جانبيه (على عاتقه) فتبدو عورته.
[٤٠٨١] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن أبي
الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله (قال: نهى
رسول الله وَ ( عن) اشتمال (الصماء) وهو الالتحاف، كما جاء في
الرواية الأخرى: يلتحف (١). واختلف اللغويون والفقهاء في تفسير
اشتمال الصماء، فقال الأصمعي: هو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل
جميع جسده ولا يرفع منها جانبًا(٢). وقيل لها: الصماء. لأنه إذا
اشتمل بها أنسدت على يديه ورجليه المنافذ كلها كالصخرة الصماء
التي ليس فيها خرق.
وأما تفسير الفقهاء فهو أن يشتمل بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم
يرفعه من أحد جانبيه كما تقدم، فيضعه على أحد منكبيه(٣)، وعلى
هذا فإنما نهى عنه؛ لأنه يؤدي إلى كشف العورة، وعلى تفسير أهل
اللغة إنما هي مخافة أن يعرض له شيء فيحتاج إلى رده بيده ولا يجد
إلى ذلك سبيلاً.
(وعن الأحتباء في ثوب واحد) كاشفًا عن فرجه كما كانت العرب
تفعله.
(١) ((صحيح مسلم)) (٢٠٩١) (٧١).
(٢) انظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٧١/١.
(٣) (النهاية في غريب الحديث)) ٥٤/٣، وانظر: ((المخصص)) ٤٠٠/١، ((المصباح
المنير» ٣٢٣/١ [ش م ل].

٣١٥
-
كتاب اللباس
٢٥ - باب فِي خَلّ الأزْرارِ
٤٠٨٢ - حَدَّثَنَا النُّفَيْلِي وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالا: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا عُزْوَةُ بْنُ
عَبْدِ اللهِ - قالَ ابن نُفَيْلٍ: ابن قُشَيْرٍ أَبُو مَهَلِ الْجُعْفي - حَدَّثَنَا مُعاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ،
حَدَّثَنِي أَبي قالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَ جَه في رَهْطِ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّ قَمِيصَهُ لَطْلَقُ
الأَزّرَارِ قَالَ: فَبَايَغتُهُ ثُمَّ أَدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْبٍ قَمِيصِهِ فَمَسِسْتُ الخاتَمَ. قالَ عُزْوَةُ:
فَمَا رَأَيْتُ مُعاوِيَةَ وَلا ابنهُ قَطَّ إِلاَّ مُطْلِقِي أَزْرارِهِما في شِتَاءٍ وَلا حَرٍّ وَلا يُزَرِّرانِ
أَزْرارَهُما أَبَدًا(١).
باب في حل الأزرار
[٤٠٨٢] (حدثنا) عبد الله (النفيلي وأحمد) بن عبد الله (بن يونس)
اليربوعي (قالا: ثنا زهير، ثنا عروة بن عبد الله قال ابن نفيل) النفيلي
في روايته هو (ابن قشير) مصغر (أبو مهل) قال المنذري: هو بفتح
الميم، بعدها هاء مفتوحة، ولام مخففة (الجعفي) الكوفي، وثقه أبو
زرعة الرازي(٢)(٣). وذكره ابن حبان (٤).
(حدثنا معاوية(٥) بن قرة) بضم القاف، وتشديد الراء (حدثني أبي) قرة
(١) رواه ابن ماجه (٣٥٧٨)، وأحمد ٤٣٤/٣.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٣٦).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٦/ ٣٩٧ (٢٢٢١)، ((تهذيب الكمال)» ٢٨/٢٠ (٣٩٠٩).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)» ٦/ ٤٧.
(٤) في ((الثقات)) ٢٨٦/٧ - ٢٨٧.
(٥) فوقها في (ح، ل): (ع).

٣١٦
ابن إياس المزني البصري (قال: أتيت رسول الله وَله في رهط من مزينة)
وروي في ((الاستيعاب)) أنه أتى النبي بَّ وقد حلب وصرَّ (١). أي: حلب
ما(٢) معه من الإبل، وصرَّ على ضروع الحلوبات منها.
(فبايعناه) على الإسلام (وإن) بكسر الهمزة؛ لأنها بعد واو الحال
(قميصه لمطلق) بفتح اللام. أي: مطلق (الأزرار) والمطلق: المفتوح،
يعني: كان جيب قميصه واسعًا، ولم يكن مشدودًا، وكانت عادة
العرب أن تكون جيوبهم واسعة، فربما يشدونها، وربما يتركونها مفتوحة.
(قال: فبايعته(٣)، ثم أدخلت يدي في جيب قميصه فمسست) بكسر
السين الأولى (الخاتم) يعني: خاتم النبوة تبركا به، وليخبر به لمن لم يره
(قال عروة:) بن عبد الله (فما رأيت معاوية) بن قرة (ولا) رأيت (ابنه قط إلا
مطلقي) بكسر اللام، وفتح القاف (أزرارهما) بجر أزرار، وهو جمع زر،
وهو ما يعلق بالعروة، والعروة حلق الجيب (في) زمن (شتاء ولا
صيف)(٤) ولا ربيع ولا خريف (ولا يزرران أزرارهما أبدًا) فيه تمسك
الصحابة والتابعين فمن بعدهم من السلف الصالح باتباع السنة
والمداومة عليها مهما استطاعوا، جعلنا الله تعالى من أهل الأتباع
وجنبنا عن الابتداع.
(١) ٣٤٢/٣.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) في هامش (ح) وصلب (ل، م): نسخة، فبايعناه.
(٤) في هامش (ل): حر، وهو الذي في ((سنن أبي داود)).

٣١٧
- كتاب اللباس
٢٦ - باب فِي التَّقَتُّعِ
٤٠٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ داوُدَ بْنِ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ
قالَ: قَالَ الزُّهْرِيُّ: قالَ عُزْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: بَيْنا نَحْنُ جُلُوسٌ في
بَيْتِنا في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قالَ قائِلٌ لأَبِي بَكْرِ رَله: هذا رَسُولُ اللهِوَ له مُقْبِلاً مُتَقَنِّعًا في
ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينا فِيهَا فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ وَّلَ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ فَدَخَلَ(١).
باب في المتقنع (٢)
[٤٠٨٣] (حدثنا محمد بن داود بن سفيان، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا
معمر قال: قال الزهري: قال عروة) بن الزبير.
(قالت عائشة رضي الله عنها: بينا) لفظ البخاري: بينما(٣). بزيادة
الميم (نحن) يومًا (جلوس في بيتنا) أي: بيت أبي بكر (٤) كما في
البخاري(٥).
(في نحر) بفتح النون (الظهيرة) أي: أول وقت الحرارة وهو الهاجرة
إذ (قال قائل لأبي بكر ظُله: هذا رسول الله وَلّ مقبل) مقبلًا نسخة. متقنعًا
حال من اسم الإشارة. أي: مغطيًا رأسه، كذا للبخاري(٦)، وللمصنف
(١) رواه البخاري (٣٩٠٥).
(٢) كذا في جميع النسخ الخطية، وفي (سنن أبي داود)): (التقنع).
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٩٠٥).
(٤) في (ح): هريرة.
(٥) السابق.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٩٠٥).

٣١٨
متقنعًا (متقنع) صفة لـ (مقبل) أي: خبر مبتدأ محذوف. أي: وهو متقنع،
وفيه تغطية الرأس بثوب ونحوه لمن حصل له حر شديد في الطريق أو غبار
ونحوه، وكذا فيمن أراد الاختفاء من قوم (في ساعة لم يكن(١) يأتينا)
بسكون الياء قبل النون (فيها) فيه أن من كان له رحم أو قريب أو
صديق فينبغي له أن يجعل له أوقاتًا معلومة يأتي فيها إليه؛ ليعرف
المزور وقت مجيئه فيستعد له، ويهيئ له ما يصلح له من أنواع الإكرام.
(فجاء رسول الله وَ لقر فاستأذن) في الدخول.
فيه أن الاستئذان لا يختص بالأجنبي؛ بل القرابة تستأذن أيضًا، ولو
على أمه وزوجته بتنحنح ونحوه (فأذن) بضم الهمزة، وكسر الذال (له
فدخل) الحديث بطوله ذكره البخاري في الهجرة وبعده: فقال النبي
وَل* لأبي بكر: ((أخرج من عندك)) فقال أبو بكر: إنما هم أهلك.
قال: ((فإني قد أذن لي في الخروج)) فقال أبو بكر: الصحابة يا رسول
الله؟ قال: ((نعم)) الى آخره(٢).
(١) ساقطة من (م، ل).
(٢) السابق.

٣١٩
- كتاب اللباس
٢٧ - باب ما جاءَ في إِسْبالِ الإزارِ
٤٠٨٤ - حَدَّثَنا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ أَبي غِفارٍ، حَدَّثَنا أَبُو تَمِيمَةَ الهُجَيْمي
- وَأَبُو ◌َمِيمَةَ أَسْمُهُ طَرِيفُ بْنُ مُجالِدٍ -، عَنْ أَبِي جُرِي جابِرِ بْنِ سُلَيْم قالَ: رَأَيْتُ
رَجُلاَ يَصْدُرُ النّاسُ عَنْ رَأْيِهِ لا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّ صَدَرُوا عَنْهُ قُلْتُ: مَنْ هذا؟ قالُوا: هذا
رَسُولُ اللهِ وَلَهِ. قُلْتُ: عَلَيْكَ السَّلامُ يَا رَسُولَ اللهِ مَرَّتَيْنِ.
قالَ: ((لا تَقُلْ عَلَيْكَ السَّلامُ. فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلامُ تَحِيَّةُ المَيِّتِ قُلِ السَّلامُ
عَلَيْكَ)). قالَ: قُلْتُ: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ قَالَ: (( أَنَا رَسُولُ اللهِ الذي إِذا أَصابَكَ
ضُرٍّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ وَإِنْ أَصابَكَ عامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ أَنْبَتَها لَكَ وَإِذا كُنْتَ
بِأَرْضٍ قَفْراءَ أَوْ فَلَاةٍ فَضَلَّتْ راحِلَتُكَ فَدَعَوْتَهُ رَدَّها عَلَيْكَ)). قُلْتُ: أَغْهَذْ إِيَّ
قالَ: ((لا تَسُبَّنَّ أَحَدًا)).
قالَ: فَمَا سَبَبْتُ بَعْدَهُ حُرّا وَلا عَبْدًا وَلا بَعِيرًا وَلا شاةً.
قالَ: (( وَلا تَحْقِرَنَّ شَيْئًا مِنَ المَعْرُوفِ وَأَنْ تُكَلِّمَ أَخاكَ وَأَنْتَ مُنْبَسِطٌ إِلَيْهِ
وَجْهُكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنَ المَعْرُوفِ وارْفَعْ إِزَارَكَ إِلَى نِصْفِ السّاقِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَإِلَى
الكَعْبَيْنِ وَإِيّاكَ وَإِسْبالَ الإِزارِ فَإِنَّها مِنَ المَخِيلَةِ وَإِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ
وَإِنِ امْرُؤُ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِما يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعيِّرْهُ بِما تَعْلَمُ فِيهِ فَإِنَّمَا وَبالُ
ذَلِكَ عَلَيْهِ))(١).
٤٠٨٥ - حَدَّثَنَا النُّغَيْلِي، حَدَّثَنَا زُهَبْرٌ، حَدَّثَنا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ سالم بنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ أَبِيهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إِلَيْهِ يَوْمَ
القِيامَةِ )). فَقالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ أَحَدَ جانِبَي إِزاري يَسْتَزْخِي إِنّي لأَتَّعاهَدُ ذَلِكَ مِنْهُ.
(١) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (١١٨٢)، والترمذي (٢٧٢١)، والنسائي في
((الكبرى)) (٩٦٩٤)، وأحمد ٤٨٢/٣.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (٣٤٢٢).

٣٢٠
قالَ: ((لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلاءَ))(١).
٤٠٨٦ - حَذَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا أَبَانُ، حَدَّثَنَا يَخْیَى، عَنْ أَبي
جَعْفَرٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قالَ: بَيْتَمَا رَجُلٌ يُصَلّي مُسْبِلاَ إِزارَهُ فَقالَ
لَهُ رَسُولُ اللهِ وَلَّ: ((اذْهَبْ فَتَوَضَّأُ)). فَذَهَبَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ جاءَ ثُمَّ قالَ: ((اذْهَبْ
فَتَوَضَّأُ)». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يا رَسُولَ اللهِ ما لَكَ أَمَرْتَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ سَكَتَّ عَنْهُ قالَ:
((إِنَّهُ كانَ يُصَلّي وَهُوَ مُسْبِلٌ إِزارَهُ وَإِنَّ اللهَ لا يَقْبَلُ صَلاةَ رَجُلٍ مُسْبِلٍ))(٢).
٤٠٨٧ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَذَّثَنَا شُغْبَةُ، عَنْ عَلی بْنِ مُذِكٍ، عَنْ أَبي
زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرُّ، عَنِ النَّبِيِ وَ أَنَّهُ قَالَ:
(( ثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ
أَلِيمٌ)). قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ خَابُوا وَخَسِرُوا؟ أَعادَهَا ثَلاثًا. قُلْتُ: مَنْ هُمْ
يا رَسُولَ اللهِ خابُوا وَخَسِرُوا؟ فَقالَ: ((المُسْبِلُ والمَنّانُ والمُنْفِقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ
الكاذِبِ)). أَوِ: ((الفاجِرِ ))(٣).
٤٠٨٨ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ سُلَيْمانَ
ابْنِ مُشهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ، عَنْ أَبِي ذَرِّ، عَنِ النَّبِيِ وَ بهذا، والأوَّلُ أَتَُّّ قالَ:
((المَنّانُ الذي لا يُعْطِي شَيْئًا إِلَّ مَنَّهُ))(٤).
٤٠٨٩ - حَذَّثَنا هارُونُ بنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا أَبُو عامِرٍ - يَعْني: عَبْدَ الَلِكِ بْنَ
عَمْرٍو - حَدَّثَنا هِشامُ بنُ سَغدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ بِشْرِ التَّغْلِي، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبي - وَكانَ
جَلِيسًا لأبي الدَّزداءِ- قالَ: كانَ بِدِمَشْقَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِ وَ يُقالُ لَهُ: ابن
الحَنْظَلِيَّةِ. وَكَانَ رَجُلاً مُتَوَحِّدًا قَلَّمَا يُجَالِسُ النّاسَ، إِنَّمَا هُوَ صَلاةٌ فَإِذا فَرَغَ فَإِنَّمَا هُوَ
(١) رواه البخاري (٣٦٥٥).
(٢) سبق برقم (٦٣٨).
(٣) رواه مسلم (١٠٦).
(٤) أنظر ما قبله.