Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
= كتاب اللباس
٣٣ - اللباس
١ - باب ما يَقُولُ إِذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
٤٠٢٠ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، أَخْبَرَنا ابن المُبارَكِ، عَنِ الْجُرَيْري، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ،
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَلَهَ إِذا أَسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمّاهُ بِاسْمِهِ إِمّا
قَمِيصًا أَوْ عِمامَةً ثُمَّ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ كَسَوْتَنِهِ أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ
وَخَيْرِ ما صُنِعَ لَهُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ ما صُنِعَ لَهُ)).
قالَ أَبُو نَضْرَةَ: فَكَانَ أَصْحَابُ النَّبِي ◌ََّ إِذا لَبِسَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا جَدِيدًا قِيلَ لَهُ:
تُبْلِي وَيُخْلِفُ اللهُ تَعالَى (١).
٤٠٢١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، عَنِ الْجُرَيْري، بِإِسْنادِهِ
نَحْوَهُ(٢).
٤٠٢٢ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ دِینارٍ، عَنِ الجُرَيْري پِإِسْنادِهِ
(١) رواه الترمذي (١٧٦٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١٤١)، وأحمد ٣/ ٣٠.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٤٣٤٢).
(٢) أنظر ما قبله.

١٨٢
وَمَعْناهُ.
قالَ أَبُو داوُدَ: عَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفي ◌َمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبَا سَعِيدٍ، وَحَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ قالَ:
عَنِ الْجُرَيْري، عَنْ أَبِي العَلاءِ عَنِ النَّبِي ◌َّةَ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَالثَّقَفي سَماعُهُما واحِدٌ(١).
٤٠٢٣ - حَدَّثَنَا نُصَيْرُ بْنُ الفَرَجِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ یَزِيدَ، حَدَّثَنا سَعِيدٌ -یَغني:
ابن أَبِي أَيُّوبَ-، عَنْ أَبي مَرْحُومٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعاذٍ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ طَعامًا ثُمَّ قالَ: الحَمْدُ لله الذي أَطْعَمَني هذا الطَّعامَ
وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنّي وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ وَمَنْ
لَبِسَ ثَوْبًا فَقالَ: الحَمْدُ لله الذي كَساني هذا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْلٍ
مِنّي وَلا قُوَّةٍ، غُفِرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَما تَأَخَّرَ))(٢).
﴿ بِسْمِ اللَِّ الََّنِ
أول كتاب اللباس (٣)
[٤٠٢٠] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي شيخ البخاري (أنا) عبد الله
(ابن المبارك، عن) سعيد بن إياس (الجُرَيْرِيِّ) بضم الجيم كما تقدم قريبًا.
(عن أبي نَضْرَة) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، المنذر بن مالك
كما تقدم.
(١) انظر ما قبله.
(٢) رواه الترمذي (٣٤٥٨)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، وأحمد ٤٣٩/٣.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٨٩).
(٣) بعدها في (م): باب ما جاء في اللباس.

١٨٣
- كتاب اللباس
(عن أبي سعيد) سعد بن مالك (الخدري تَظُعنه قال: كان رسول الله
وَ﴿ إذا استجدَّ) أي: أحدث (ثوبًا) جديدًا (سماه باسمه، إما قميصًا) أو
رداءً (أو عمامة) أو قلنسوة، أو سراويل، أو نعلًا، أو بساطًا يجلس
عليه، أو منديلًا، أو مخدة، ونحو ذلك، والبداءة باسم الثوب قبل
حمد الله تعالى أبلغ في تذكر النعمة وإظهارها، فإن فيه ذكر الثوب
مرتين، فمرة ذكر ظاهرًا، ومرة ذکر مضمرًا.
(ثم يقول: اللهم لك الحمد، أنت) الذي (كسوتنيه، أسألك من
خيره) لفظ الترمذي: ((أسألك خيره))(١). بإسقاط (مِن) التبعيضية، وهو
أعم وأجمع؛ لقوله الثَّ لعائشة: ((عليك بالجوامع الكوامل، قولي:
اللهم إني أسألك الخير كله))(٢).
وفي الحديث دليل على استحباب أفتتاح الدعاء بالحمد لله والثناء
عليه.
(وخير ما صنع له) خير ما صنع له: استعماله في طاعة الله تعالى
وعبادته؛ لیکون عونًا له عليها.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٦٧).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٨٤٦)، وأحمد ١٤٦/٦، ١٤٧، والبخاري في ((الأدب المفرد)»
(٦٣٩)، وأبو يعلى ٤٤٦/٧ - ٤٤٧، والحاكم ٥٢١/١- ٥٢٢، واللفظ لأحمد.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه.
قال البوصيري في ((الزوائد» (١٢٨١): هذا إسناد فیه مقال، أم كلثوم هذِه لم أر
من تكلم فيها، وعدّها جماعة من الصحابة، وفيه نظر؛ لأنها وُلدتْ بعد موت أبي
بكر، وباقي رجال الإسناد ثقات. وصححه الألباني في تعقيبه على ((الأدب
المفرد».

١٨٤
(وأعوذ بك من شره) كذا للترمذي(١) (وشر ما صنع له) وأخرجه ابن
ماجه(٢)، وصححه الحاكم(٣). ما صنع له استعماله في معصية الله تعالى
ومخالفة أمره.
وروى الحاكم في ((المستدرك)) عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال
رسول الله : «ما اشترى عبد ثوبًا بدینار أو بنصف دینار فحمد الله
تعالى عليه إلا لم يبلغ ركبتيه حتى يغفر الله له)). وقال: حديث لا
أعلم في إسناده أحدًا ذكر بجرح(٤).
(قال أبو نضرة:) المنذر بن مالك أحد الرواة (وكان أصحاب النبي
وَّ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا) من قميص أو عمامة أو رداء أو
قلنسوة ونحوها (قيل ل) أنت (تُبْلي) بضم أوله، أي: تستعمل هذا
الثوب حتى يبلى ويصير خَلِقًا فتتصدق به.
(ويُخْلِف) بضم أوله، وكسر ثالثه (الله تعالى) عليك خيرًا منه، أي:
يبدلك الله خيرًا منه ويعوضك عنه، يقال: إذا ذهب للرجل ما يخلفه
كثوب ومال وولد قيل: أخلف الله لك وعليك. وإذا ذهب عليه ما لا
يخلفه غالبًا كالأب والأم قيل: خلف الله عليك(٥).
(١) ((سنن الترمذي)) (١٧٦٧).
(٢) لم أقف عليه في ((سنن ابن ماجه))، ولعله وهم في نسبته له.
(٣) ((المستدرك)) ٤ /١٩٢.
(٤) ((المستدرك)) ١/ ٥١٤، وتعقبه الذهبي قائلًا: بلى. قال ابن عدي: محمد بن جامع
العطار لا يتابع على أحاديثه.
(٥) (النهاية في غريب الحديث)) لابن الأثير ٦٦/٢، وتتمة القول: وقد يقال: خلف الله
عليك إذا مات لك ميت. أي: كان الله خليفة عليك.

١٨٥
- كتاب اللباس
[٤٠٢١] (حدثنا مسدد) بن مسرهد بن مسربل الأسدي شيخ البخاري
(ثنا عيسى(١) بن يونس) الكوفيُّ (عن) سعيد (الجريري بإسناده) المذكور
(نحوه).
[٤٠٢٢] (حدثنا مسلم(٢) بن إبراهيم) الأزدي (ثنا محمد بن دينار)
الأزدي، قال النسائي وأبو زرعة: لا بأس به (٣).
(عن) سعيد (الجريري بإسناده) المذكور (ومعناه) دون لفظه.
(قال) المصنف (عبد الوهاب) بن عبد المجيد بن الصلت (الثقفي لم
يَذْكُر فيه أبا سعيد) الخدري (وحماد بن سلمة قال) في روايته (عن
الجُريري، عن أبي العلاء) يزيد بن عبد الله بن الشِّخير العامريِّ، بل
ذكره عبد الوهاب وحماد مرسلا (عن النبي وَّ).
[٤٠٢٣] (حدثنا نُصَيْر) بضم النون، وفتح الصاد المهملة، مصغر،
وهو (ابن الفرج) الثغري الزاهد، ثقة (حدثنا عبد(٤) الله بن يزيد) من
الزيادة، المخزومي المدني المقرئ (حدثنا سعيد(٥) بن أبي أيوب)
مقلاص الخزاعي مولاهم.
(١) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) لم أقف على قول أبي زرعة: لا بأس به. وإنما وقفت على هذا القول للنسائي وأبي
حاتم وابن معين، ووقفت على قول لأبي زرعة: صدوق.
انظر: ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٢٥٠ (١٣٦٧)، ((تهذيب الكمال)) ١٧٨/٢٥، ١٧٩
(٥٢٠٤)، ((تهذيب التهذيب)) ٥٥٨/٣.
(٤) فوقها في (ح): (ع).
(٥) فوقها في (ح): (ع).

١٨٦
(عن أبي مرحوم) عبد الرحيم بن ميمون المعافري المصري، قال أبو
حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به(١).
وقال النسائي: أرجو أنه لا بأس به(٢).
وقال أبو سعيد بن يونس في ((تاريخ مصر)): زاهد يعرف بالإجابة
والفضل(٣).
(عن سهل بن معاذ بن أنس) الجهني المصري، تابعي مشهور صدوق.
(عن أبيه) [سهل بن معاذ بن أنس الجهني، سكن مصر، ظ به] (٤).
(أن رسول الله وَ ليل قال: من أكل طعامًا ثم قال) إذا فرغ من أكله
(الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام) فيه استحباب حمد الله تعالى
عقيب الأكل، وكذا الشرب واللبس وغير ذلك؛ لما في ((الترغيب)) من
رواية عمران بن سليم، قال: إنما سمي نوح العَيْلا شكورًا؛ لأنه كان
يقول: الحمد لله الذي أطعمني، ولو شاء أجاعني. حتى في إحداثه
يقول: الحمد لله الذي أذهب عني أذاه، ولو شاء حبسه(٥).
(١) ((الجرح والتعديل)) ٣٣٨/٥ (١٥٩٧).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٣/١٨ (٣٤١٠)، ((تهذيب التهذيب)) ٥٧١/٢.
(٣) ((حسن المحاضرة)) ٢٧٦/١.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) لم أقف عليه في ((الترغيب))، وإنما وجدته من رواية سعد بن مسعود الثقفي قال:
إنما سمي نوح عبدًا شكورًا لأنه لم يلبس جديدًا ولم يأكل طعامًا إلا حمد الله رَّ.
رواه ابن أبي الدنيا في ((الشكر)) (١٤)، والطبراني ٣٢/٦ (٥٤٢٠).
أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٢٩/٥ وقال: رواه الطبراني، وتابعيه سعد بن سنان
لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح. قلت: في ((المعجم الكبير)): عبد الله بن
سنان. ولیس سعد بن سنان.

١٨٧
- كتاب اللباس
وفي هذا الحديث وهذا الحديث الذي فيه ذكر نوح القفيها ما يدل على
أن الحمد بمعنى الشكر، فإن الحمد يوضع موضع الشكر، ولا يوضع
الشكر موضع الحمد.
وفيه دلالة على أن شكر النعمة وإن قلت؛ سبب نيل لمغفرة ما تقدم
من الذنوب وما تأخر. كما سيأتي.
(ورزقنيه) ظاهر إطلاقه يدل على أن الحمد يقال عقب أكل الحلال
والمكروه والحرام والمشتبه، وفيه إشارة إلى مذهب أهل السنة أن الرزق
يطلق على الحرام(١).
(١) الرزق عند أهل السنة كل ما ساقه الله تعالى إلى خلقه فينتفعوا به حلالًا كان أو
حرامًا.
قال صاحب ((الدرر البهية)):
والرزق ما ينفع من حلال أو ضده فحل عن المحال
وليس مخلوق بغير رزق
لأنه رازق كل الخلق
وقالت المعتزلة: إن الله لا يرزق الحرام لقبحه، كما لا يملك الله الحرام، وأن من
غصب إنسانًا مالًا أو طعامًا فانتفع به فقد انتفع بما رزق الله به غيره ولم يرزقه إياه.
وقد سُئل شيخ الإسلام عن الرجل إذا قطع الطريق وسرق أو أكل الحرام ونحو
هذا، هل هو رزقه الذي ضمنه الله تعالى له أم لا؟ فأجاب أنه ليس هذا الرزق
الذي يحبه الله ويرضاه، بل من أنفق من الحرام فإن الله تعالى يذمه ويستحق بذلك
العقاب في الدنيا والآخرة بحسب ديته، ولكن هذا هو الرزق الذي يسبق به علم
الله وقدره، أما الرزق الذي ضمنه الله لعباده فهو قد ضمنه لمن يتقيه، أما من ليس
من المتقين فضمن له ما يناسبه بأن يمنحه ما يعيش به في الدنيا ثم يعاقبه في الآخرة
((مجموع الفتاوى)) ٥٤٣/٨، وانظر: ((الإبانة)) لابن بطة ١٦٦/١، ((مقالات
الإسلاميين)) ٢٠٥/١، (لوامع الأنوار)) للسفاريني ٣٤٣/١.

١٨٨
(من غير حول مني ولا قوة) استسلام من العبد لتبرئه من الحول
والقوة، وأن سعي العبد في طلب الرزق لا يجلب شيئًا إلا بمشيئة الله
تعالی وقدرته ونعمته.
وقد روى الطبراني عن عقبة بن عامر: قال رسول الله وقال: ((من أنعم
الله تعالى عليه نعمة فأراد بقاءها فليكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا
بالله))(١).
(غفر) لفظ الترمذي: ((غفر الله))(٢). (له ما تقدم من ذنبه) المراد به
صغائر الذنوب، فإن لم يكن فيرجى أن يخفف من الكبائر (وما تأخر)
وقد تكلم العلماء في قوله: (وما تأخر) في أمرين:
أحدهما: إن الترمذي وابن ماجه(٣) لم يذكرا هذِه الزيادة، وقد أخرج
الطبراني هذا الحديث في ((المعجم الكبير)) عن بشر بن موسى الأسدي،
عن عبد الله بن يزيد المقرئ، فلم يقلها(٤).
والثاني: في جواز وقوع ذلك، فقالوا في قوله وَلّ في أهل بدر:
((اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم))(٥). أن المراد أن كل عمل عمله
(١) ((المعجم الكبير)) ٣١٠/١٧-٣١١١ (٨٥٩)، ((المعجم الأوسط)) ٥٦/١ (١٥٥).
أورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٩/١٠ وقال: رواه الطبراني، وفيه خالد بن نجيح،
وهو كذاب.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٨) بلفظ: غفر له.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٨٥).
(٤) ١٨١/٢٠ (٣٨٩).
(٥) رواه البخاري (٣٠٠٧، ٣٩٨٣، ٤٢٧٤، ٤٨٩٠)، ومسلم (٢٤٩٤) من حديث
علي ﴾.

١٨٩
= كتاب اللباس
البدري لا يؤاخذ به لهذا الوعد الصادق. وقيل: المعنى أن أعمالهم
السيئة تقع مغفورة، فكأنها لم تقع.
وقيل: إنهم حفظوا، فلا يقع من أحد منهم سيئة.
ومما يدخل في هذا المعنى رواية مسلم أن صوم عرفة يكفر ذنوب
سنتين، سنة ماضية وسنة آتية (١). ففيه دلالة على وجود التكفير قبل وقوع
الذنب، فهو من شواهد صحة ذلك، ومن هذا المعنى ما أخرجه ابن
حبان في ((صحيحه)): عن عائشة قالت: رأيت من النبي وّ طيب
نفس، فقلت: يا رسول الله، ادع لي؛ فقال: ((اللهم اغفر لعائشة ما
تقدم من ذنبها وما تأخر ))(٢).
وروى ابن أبي شيبة في ((مصنفه)) عن حسان بن عطية أن النبي وَّ قال
لعثمان: ((غفر الله لك ما قدمت وما أخرت))(٣). وهو مرسل قوي.
فدعاء المعصوم لبعض أمته بذلك دال على جواز وقوعه، ومن هذا
المعنى رواية مسلم عن علي: ((ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد
والتسليم: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت .. )) الحديث بطوله (٤)،
وليس هذا من خصائصه، بل هذا الدعاء استشهد به أصحابنا وغيرهم
على استحباب الدعاء به في التشهد الأخير، فيحتمل أن يكون
المعنى: وفقني فيما تأخر من عمري للعمل الصالح، أنت تقدم من
(١) ((صحيح مسلم)) (١١٦٢) من حديث مطول لأبي قتادة مرفوعًا.
(٢) ١٦/ ٤٧-٤٨ (٧١١١).
(٣) ٣٦٧/٦ (٣٢٠٥٠).
(٤) (صحيح مسلم)) (٧٧١).

١٩٠
شئت بطاعتك، وتؤخر من شئت بالخذلان.
(ومن لبس ثوبًا) جديدا (فقال) بعد كمال لبسه (الحمد لله تعالى الذي
كساني هذا) ويسميه باسمه (ورزقنيه) بفضله (من غير حول مني) ويقال
فيه: حيل مني (ولا قوة) إلا به (غفر) الله (ما تقدم من ذنبه وما تأخر)
من الصغائر.

١٩١
=
كتاب اللباس
٢ - باب فيما يُدْعَنْ لِمَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا
٤٠٢٤ - حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ الَجَرّاحِ الأذني، حَدَّثَنا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا إِسْحاقُ بْنُ
سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خالِدٍ بِنْتِ خالِدِ بْنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِ أُتي
بِكِسوَةٍ فِيها خَمِيصَةٌ صَغِيرَةٌ فَقالَ: «مَنْ تَرَوْنَ أَحَقَّ بِهَذِه؟ )). فَسَكَتَ القَوْمُ فَقالَ:
((انْتُوني بِأُمّ خالِدٍ)). فَأْتِي بِها فَأَلْبَسَها إِيّاها ثُمَّ قالَ: ((أَبْلِي وَأَخْلِقي)). مَرَّتَيْنِ
وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمْ فِي الَخْمِيصَةِ أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ ويَقُولُ: ((سَناهْ سَناهْ يَا أَمَّ خالِدٍ)).
وَسَنَاهُ فِي كَلامِ الحَبَشُةِ الَحَسَنُ(١).
باب فيما يدعى لمن لبس ثوبًا جديدًا
[٤٠٢٤] (حدثنا إسحاق بن الجراح الأذني) بفتح الهمزة والذال،
صدوق (حدثنا أبو النَّضْر) بفتح النون وسكون الضاد المعجمة، اسمه:
هاشم ابن القاسم الحافظ.
(حدثنا إسحاق بن سعيد) أخرج له الشيخان (عن أبيه) سعيد بن عمرو
ابن سعيد بن العاص ابن أبي أحيحة، روى له الجماعة سوى الترمذي.
(عن أم خالد) اسمها أَمة، بفتح الهمزة والميم المخففة، سميت
بذلك؛ لأنها لما تزوجت الزبير بن العوام [ولدت له خالداً](٢) فَسُميتْ
به، وهي (بنت خالد بن سعيد بن العاص) بن أمية بن عبد شمس،
قالت بنته أم خالد: كان أبي خامسًا في الإسلام(٣). وقيل: كان ثالثًا
(١) رواه البخاري (٣٠٧١)، وأحمد ٦/ ٣٦٤.
(٢) ليست في الأصول، وهي مناسبة للسياق.
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٤/ ٩٦.

١٩٢
أو رابعًا في الإسلام(١) (أن رسول الله وَّهُ أَتِيَ) رسول الله وَيليه (بكسوة)
أتى المجازي بثياب (فيها خميصة) سوداء (صغيرة) والخميصة كساء
أو ثوب خز أو صوف معلم. قيل: لا يسمى خميصة، إلا أن تكون
سوداء معلمة، وكانت من لباس الناس قديمًا.
(فقال: من ترون) بفتح التاء (أحق) بالنصب (بهذِه؟) الخميصة أن
يكسوها. فيه: استشارة الكبير جماعته لقوله تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِى
الأَفيِ﴾ (٢) ثم يفعل بعد ذلك رأيه(٣) (فسكت).
لفظ البخاري: فأسكت(٤) (القوم) وهي لغة في اللازم، وبعضهم
يجعل: أسكت. بمعنى: أطرق رأسه. وسبب سكوتهم أنهم لم يظهر
لهم فيه رأي.
(فقال: ائتوني بأم خالد) وكانت أمها أميمة بنت خلف بن أسعد
هاجرت مع زوجها خالد بن سعيد إلى الحبشة، فولدت أم خالد بها،
ثم قدمت مع أبيها. (فأتي) بضم الهمزة (بها) إلى النبي ◌َّ (فألبسها
إياه) زاد البخاري: بيده(٥). ولفظه في هجرة الحبشة: عن أم خالد
قالت: قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله وَل
خميصة لها أعلام(٦). ولعل سبب تخصيص أم خالد بهذِه الخميصة أنها
كانت صغيرة -وهي جارية- فكانت طولها، أو لما علم بحاجتها إليها
(١) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ٥٦/٤ من رواية عبد الله بن عمرو بن سعيد بن
العاص.
(٢) آل عمران: ١٥٩.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥٨٤٥).
(٥) السابق.
(٦) ((صحيح البخاري)) (٣٨٧٤).

١٩٣
- كتاب اللباس
فهي أشد حاجة إليها؛ لأنها قدمت من الهجرة، وإكرامًا لأبيها لسبقه في
الإسلام. ويحتمل غير ذلك. وللبخاري في باب من تكلم بالفارسية
والرطانة: أتيت النبي ◌ُّر مع أبي وعليَّ قميص أصفر(١).
وفي الحديث جواز إلباس الرجل المرأة الثوب بحضرة أبيها من غير
إذن أبيها إذا كان ممن يتبرك بإلباسه.
(ثم قال) لي (أبلي) بفتح الهمزة وسكون الموحدة (وأخلقي) بفتح
الهمزة.
قال المنذري: يروى بالقاف وبالفاء، فبالقاف من إخلاق الثوب
وتقطيعه، وبالفاء بمعنى العوض والبدل. أي: يكتسب خلفة بعد بلائه.
قال ابن بطال: هذا كلام معروف عند العرب، ومعناه الدعاء بطول
البقاء.
قال صاحب ((الأفعال)): يقال: أبلٍ وأخلق. أي: عش فخرق ثيابك
وأرقعها(٢). ويدل على رواية الفاء الحديث في الباب قبله: ((أبلي ويخلف
الله))(٣).
وفيه: دليل على أنه يستحب أن يقول لصاحبه إذا رأى عليه ثوبًا جديدًا
هذا الذي في الحديث؛ لما روى ابن ماجه وابن السني عن ابن عمر أن
النبي ◌َ﴾ رأى على عمر ثوبًا فقال: ((أجديد أم غسيل؟)) فقال: بل غسيل.
فقال: ((البس جديدًا، وعش حميدًا، ومت شهيدًا)) (٤) زاد البيهقي:
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٧١). (٢) (شرح ابن بطال)) ٢٣٢/٥.
(٣) سبق برقم (٤٠٢٠).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٥٨)، ((عمل اليوم والليلة)) (٢٦٨). قال البوصيري في
((الزوائد)) (١١٨٣): إسناد حديث ابن عمر صحيح.

١٩٤
((ورزقك الله قرة عين في الدنيا والآخرة)) ثم قال البيهقي: والصواب أنه
مرسل (مرتين) وللبخاري في باب من تكلم بالفارسية: قالت: فذهبت
ألعب بخاتم النبوة فزبرني أبي، فقال رسول الله وبشير: ((دعها)) ثم قال:
((أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي)) ثم قال: ((أبلي وأخلقي)) (١) وفيه
الكلام والدعاء ثلاثًا ثلاثًا.
(وجعل ينظر إلى علمه (٢)) بفتح العين واللام، وهو ما يكون في
طرف الكساء من طراز أو لون على غير لونه (في الخميصة) وهي
كساء مربع من صوف (أحمر أو أصفر) وللبخاري في هجرة الحبشة:
فكساني رسول الله مل خميصة لها أعلام، فجعل يمسح الأعلام
بيده(٣). انتهى.
والظاهر أن الخميصة لها علمان فقط، فلعله أطلق الجمع على
الأثنين وهو جائز في اللغة.
(ويقول: سناه سناه) بفتح السين المهملة وتخفيف النون فيهما،
وقال الحافظ في ((نتائج الأفكار)) ١٣٧/١: هذا حديث حسن غريب، ولكن أعله
النسائي فقال: هذا حديث منكرٍ، أنكره يحيى بن سعيد القطان على عبد الرزاق.
قال النسائي: وقد روي أيضًا عن معقل -يعني عن الزهري- وروي عنه مرسلًا.
قال: وليس هذا من حديث الزهري. قلت: وجدت له شاهدًا مرسلًا، أخرجه ابن
أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٦٥/٨ (٢٥٥٩٧) وهذا يدل على أن للحديث أصلًا،
وأقل درجاته أن يوصف بالحسن. انتهى كلام الحافظ.
وحسنه الألباني أيضًا في ((صحيح الجامع)) (١٢٣٤).
(١) ((صحيح البخاري)) (٣٠٧١).
(٢) في حاشية (ح)، وصلب (ل، م): نسخة: علم.
(٣) ((صحيح البخاري)) (٣٨٧٤).

١٩٥
- كتاب اللباس
ويقال بتشديد النون، ويقال: سنا سنا. بحذف الهاء، وسنه سنه، بحذف
الألف، وهي لغة حبشية (يا أم خالد، وسناه في كلام الحبشة) معناه
(الحسن) قال ابن بطال: فيه: تأمين المسلمين لأهل الحرب بلسانهم
ولغتهم، فإن ذلك أمان لهم؛ لأن الله تعالى يعلم الألسنة كلها، قال
الله تعالى: ﴿وَأَخْتِلَفُ أَلْسِنَئِكُمْ﴾(١) وأيضًا فإن الكلام بالفارسية
يحتاج إليه المسلمون للتكلم به مع رسل العجم، وقد أمر النبي وَل
زيد بن ثابت أن يتعلم لسان(٢) العجم. ولذلك أدخل البخاري أن (٣)
النبي ﴿ تكلم بألفاظ من الفارسية كانت متعارفة عندهم معلومة،
وفهمها عنه أصحابه، فالعجم أحرى أن يفهموها إذا خوطبوا بها؛
لأنها لغتهم(٤).
ومن كلامه لي بالفارسية: ((يا أهل الخندق، إن جابرًا صنع
سورًا)) (٥) والسور بالفارسية الوليمة.
(١) الروم: ٢٢.
(٢) في جميع النسخ: بلسان، والمثبت هو المتسق لغة مع السياق.
(٣) في جميع النسخ: عن. والمثبت أنسب للسياق.
(٤) ((شرح ابن بطال)) ٢٣١/٥.
(٥) رواه البخاري (٣٠٧٠)، (٤١٠٢)، ومسلم (٢٠٣٩) من حديث جابر.

١٩٦
٣ - باب ما جاءَ في القَمِيصِ
٤٠٢٥ - حَدَّثَنَا إِراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بنُ مُوسَى، عَنْ عَبْدِ المُؤْمِنِ
ابْنِ خالِدِ الحَنَفي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: كَانَ أَحَبَّ الثِّابِ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَِّ القَمِيصُ(١).
٤٠٢٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بْنُ أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو ◌ُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ المُؤْمِنِ بْنُ
خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قالَتْ: لَمْ يَكُنْ ثَوْبٌ أَحَبَّ إِلَى
رَسُولِ اللهِ وَِّ مِنْ قَمِيصٍ (٢).
٤٠٢٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ الحَنْظَلي، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ قالَتُ: كانَتْ يَدُ
كُمِّ قَمِيصِ رَسُولِ اللهِ نَّ إِلَى الرُّصْغِ (٣).
باب ما جاء في القميص
هو المخيط الذي له كمان وجيب.
[٤٠٢٥] (ثنا إبراهيم) الفراء الرازي شيخ الشيخين. (ثنا الفضل بن
(١) رواه الترمذي (١٧٦٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٦٦٨)، وابن ماجه (٣٥٧٥)،
وأحمد ٣١٧/٦.
وصححه الألباني في ((صحيح الترغيب والترهيب)) (٢٠٢٨).
(٢) رواه الترمذي (١٧٦٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٦٦٨)، وابن ماجه (٣٥٧٥)،
وأحمد ٣١٧/٦.
وصححه الألباني في الموضع السابق.
(٣) رواه الترمذي (١٧٦٥)، والنسائي في ((الكبرى)) (٩٦٦٦).
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٤٧٩).

١٩٧
= كتاب اللباس
موسى) السيناني (عن عبد المؤمن بن خالد الحنفي) قاضي مرو، صدوق
(عن عبد الله بن بريدة) بن الحصيب الأسلمي، قاضي مرو.
قال الترمذي: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث
عبد المؤمن بن خالد، عن عبد الله بن بريدة، تفرد به، وهو مروزي(١).
قال: وحديث زياد بن أيوب، ثنا أبو تميلة، عن عبد المؤمن بن خالد،
عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة هند رضي الله عنها،
قال: وسمعت محمد بن إسماعيل قال: حديث ابن بريدة (عن أمه، عن
أم سلمة) زوج النبي ◌َّ أصح(٢).
(قالت: كان أحب الثياب إلى رسول الله وَّة) والمحبة هنا هي ميل
النفس إلى الشيء؛ لانتفاعه به إذ لم يكن النبي ◌ُّير يحب في الحقيقة
غير الله، وكان يميل إلى (القميص) أكثر من غيره من الثياب؛ لأنه
أمكن في الستر من الرداء والإزار اللذين يحتاجان كثيرًا إلى الربط
والإمساك وغير ذلك، بخلاف القميص.
ويحتمل أن يكون المراد: من أحب الثياب إليه القميص؛ لأنه يستر
عورته ويباشر جسمه، فهو شعار الجسد، بخلاف ما يلبس فوقه من
الدثار، وقد شبه الأنصار ﴿ بالشعار الذي يلي البدن، بخلاف غيرهم
الذين هم دثار، ولا شك أن كل ما قرب من الآدمي كان أحب إليه
من غيره، والظاهر أنه سمي قميصًا؛ لأن الآدمي يتقمص فيه. أي:
يدخل فيه ليستتر به، وفي حديث المرجوم أنه يتقمص في أنهار
(١) (سنن الترمذي)) عقب حديث (١٧٦٢).
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٧٦٣).

١٩٨
الجنة(١). أي: ينغمس فيها.
[٤٠٢٧] (ثنا إسحاق بن إبراهيم) بن مخلد (الحنظلي) المعروف بابن
راهويه، شيخ الشيخين، وكان لا يسمع شيئًا قط إلا حفظه، وكان يقول:
كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث في كتبي وثلاثين ألفًا (٢) أسردها(٣).
وقال: ما سمعت شيئًا قط إلا حفظته، ولا حفظت شيئًا فنسيته (٤).
(حدثنا معاذ(٥) بن هشام، عن أبيه) هشام الدستوائي (عن بديل) بضم
الموحدة مصغر (ابن ميسرة) العقيلي (عن شهر بن حوشب) بفتح الحاء
المهملة. (عن أسماء بنت يزيد) الأنصارية الأشهلية، رسولة النساء إلى
رسول الله وَله. (قالت: كانت يد كم قميص رسول الله وَّل إلى الرصغ)
الرصغ بضم الراء، وسكون الصاد المهملتين، ويقال: الرسغ بالسين
المهملة كما في لفظ الترمذي(٦)، وهو مفصل ما بين الكف والساعد،
ويقال لمفصل الساق والقدم: رسغ أيضًا، والظاهر أن نساءه وَل ◌ّ كن
كذلك، إذ لو كانت أكمامهن تزيد على ذلك لنقل، ولو نقل لوصل
(١) رواه بهذا اللفظ أبو داود الطيالسي ٢١٨/٤ - ٢١٩ (٢٥٩٥)، وأبو يعلى
١٠/ ٥٢٤ - ٥٢٥ (٦١٤٠)، وابن حبان ٢٤٦/١٠ - ٢٤٧ (٤٤٠٠). من حديث أبي
هريرة مطولًا. وهذا الحديث حديث صحيح مشهور في قصة رجم ماعز، رواه أيضًا
بغير هذا اللفظ البخاري (٥٢٧١)، (٦٨١٥)، (٦٨٢٥)، (٧١٦٧)، ومسلم
(١٦٩١) (١٦).
(٢) في جميع النسخ: ألف، والمثبت هو الصواب.
(٣) رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٦/ ٣٥٢، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٨٤/٢ -
٣٨٥ (٣٣٢).
(٤) رواه الخطيب ٣٥٤/٦، والمزي ٣٨٥/٢ (٣٣٢).
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) ((سنن الترمذي)) (١٧٦٥).

١٩٩
= كتاب اللباس
إلينا كما نقل في الذيول من رواية النسائي وغيره أن أم سلمة لما سمعت:
((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه)) قالت: يا رسول الله، فكيف تصنع
النساء بذيولهن؟ قال: ((يرخينه شبرًا)) قالت: إذن تنكشف أقدامهن. قال:
((يرخينه ذراعًا ولا يزدن عليه)) (١) ويفرق بين الكف إذا ظهر وبين القدم أن
قدم المرأة عورة بخلاف كفها.
وفي ستر اليد إلى مفصل الكف فوائد كثيرة منها ظهور الكفين في
رفعهما لتكبيرة الإحرام وللركوع والسجود، إذ لو كفهما لدخل في
الكراهة، وكذا لو جمعهما.
ومنها : توفير القماش، فإن ما يزاد على ما وردت به السنة فيما اشتهر
من العلماء والمترفين والنساء يصلح أن يكون جبة أو قميصًا لصغير من
أولاده أو يتيم وغير ذلك.
ومنها: كثرة النظافة لما يطرأ على لابسه من الأوساخ وغيرهما عند
مباشرة عمل يتولد منه ذلك، إلا أن يكف ويضم بعضه إلى بعض إلى غير
ذلك من الفوائد الكثيرة، فصلاح الدين والدنيا في أتباع السنة، ولا اعتبار
بما يقال في إطالة الأكمام والعمائم تمييزًا للعلماء ليعرفوا به، ويكون أبلغ
في قبول عملهم، فإن العلماء العاملين معروفون في بلادهم، يعرفهم
الخاص والعام غالبًا ولو كان لذلك فائدة في عز العلماء ونفاذ فتاويهم
لتعين أن يمنع غيرهم من الجهلة من التشبه بهم؛ لئلا يغتر بهم من لا
يعرفهم فيسألهم فيفتون بغير علم، فإذا فعلوا ذلك ضلوا وأضلوا.
(١) ((المجتبى)) ٢٠٩/٨، والترمذي (١٧٣١)، ((مسند أحمد)) ٥/٢، ٥٥ من حديث ابن
عمر.

٢٠٠
٤ - باب ما جاءَ في الأَقْبِيَةِ
٤٠٢٨ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خالِدِ بْنِ مَوْهَبٍ - المغْنَى - أَنَّ اللَّيْثَ
- يَغْني: ابن سَعْدٍ - حَدَّثَهُمْ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنِ اِشْوَرِ بْنِ
يَخْرَمَةَ أَنَّهُ قالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ: يَا بُنَي
انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ نَّهِ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: ادْخُلْ فادْعُهُ لي، قالَ: فَدَعَوْتُهُ
فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قِبَاءٌ مِنْها فَقَالَ: (( خَبَأْتُ هُذا لَكَ)). قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهِ - زادَ ابن
مَوْهَبٍ: مَخْرَمَةُ، ثُمَّ أَنَّفَقا، قالَ: ((رَضي مَخْرَمَةُ)).
قالَ قُتَيْبَةُ، عَنِ ابن أَبي مُلَيْكَةً لَمْ يُسَمِّهِ (١).
باب ما جاء في الأقبية
[٤٠٢٨] (حدثنا قتيبة بن سعيد) أبو رجاء البلخي (ويزيد بن خالد) بن
يزيد بن عبد الله (بن موهب) بفتح الميم والهاء، الرملي، الثقة، الزاهد
(المعنى) بفتح الميم والنون (أن الليث حدثهم عن عبد الله بن عبيد الله)
بالتصغير (ابن أبي مليكة) التيمي، مؤذن ابن الزبير وقاضيه، بعثه على
قضاء(٢) الطائف، فكان يسأل ابن عباس (عن المسور بن مخرمة)
الزهري(٣) أمه عاتكة، أخت عبد الرحمن بن عوف (أنه قال: قسم
رسول الله وَّة) هُذِه القسمة، قسمة الفيء المخمسة المذكورة في قوله
(١) رواه البخاري (٢٥٩٩)، ومسلم (١٠٥٨).
(٢) ساقطة من (ل، م).
(٣) ساقطة من (ل، م).