Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
= كتاب الحروف والقراءات
سؤال توبيخ وإنكار، كما قال في السفينة: ﴿أَخْرَقْنَهَا﴾ وفي الغلام:
﴿أَقَلْتَ نَفْسًا﴾ وذلك أن السؤال على وجوه: منه ما هو طلب الإخبار
عن المعنى للفائدة، ومنه ما هو للتقرير، ومنه ما هو للتوبيخ.
والكناية في قول موسى بعدها تعود إلى النفس المقتولة.
(﴿فَلَ تُصَحِبْنِى﴾) أي: فأوقع الفراق بيني وبينك.
وقرأ عيسى ويعقوب: (فلا تصحبني)(١) مضارع صحب، وقرأ
الأعرج بفتح المثناة فوق(٢) والباء الموحدة وتشديد النون(٣).
(﴿قَدْ بَغْتَ مِن لَّدُنِ عُذْرًا﴾) أي: قد اعتذرت إليَّ وبلغت إليَّ العذر.
قال ابن عباس: قد أعذرت فيما بيني وبينك وأخبرتني أني لا أستطيع
معك صبرًا (٤). طولها حمزة.
المعروف في قراءة حمزة تشديد النون من ﴿لَّدُنِّي﴾(٥) قال ابن عطية:
[هي (لدن) أتصلت بها نون الكناية - يعني: نون الوقاية- التي في ضربني
ونحوه، فوقع الإدغام، ثم قال](٦) ابن عطية: وهي قراءة النبي ◌َّ(٧).
وعلى هذا فلعل المراد(٨) بتطويل النون تشديدها؛ لأن التشديد يطول
(١) انظر: ((معالم التنزيل)) للبغوي ١٩٢/٥، و((المحرر الوجيز)) لابن عطية ٩/ ٣٦٧.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) أنظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص ٨٤.
(٤) أنظر: ((الوسيط)) للواحدي ١٥٩/٣، ((معالم التنزيل)) للبغوي ١٩٢/٥.
(٥) انظر: ((الحجة القراء السبعة)) ١٦٠/٥- ١٦١.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٧) ((المحرر الوجيز)) ٩/ ٣٦٧.
(٨) ساقطة من (م)، (ل).

١٢٢
مدة التلفظ به أكثر من التخفيف.
[٣٩٨٥] (حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو عبد الله العنبري) البصري
قال: (ثنا أمية بن خالد) أخو هدية، ثقة، كوفي، قال: (أخبرنا أبو جارية
العبدي) البصري، وجارية بالجيم. قال الترمذي: أبو الجارية العبدي
شيخ مجهول لا يعرف اسمه(١).
(عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس،
عن أبي بن كعب رَُّبه أنه قرأها: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّئُنِ﴾ وثقلها) يعني:
النون، وهو موافق لما قبله.
وفي نسخة للترمذي: (بلَّغت) وعلى اللام شدة، ولم أجدها منقولة
في الشواذ ولا التفسير فيما رأيت.
والتثقيل في النون قراءة الجمهور، وإنما خص حمزة دون غيره؛ لأنه
شيخ أهل العراق وعمدتهم؛ فلهذا أقتصر عليه أبو داود. وقرأ نافع
وعاصم: (لدُني) بضم الدال وتخفيف النون، وهي (لدن) أتصلت بها
ياء المتكلم التي في غلامي وفرسي. وقرأ أبو بكر عن عاصم (لدني)
بفتح اللام وإسكان الدال وتخفيف النون(٢).
[٣٩٨٦] (حدثنا محمد بن مسعود) بن يوسف النيسابوري (قال:
حدثنا [عبد الصمد بن](٣) عبد الوارث) التنوري حافظ حجة (قال:
حدثنا محمد بن دينار قال: حدثنا سعد) بإسكان العين (بن أوس)
(١) ((سنن الترمذي)) بعد حديث (٢٩٣٣).
(٢) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٠/٥ - ١٦١.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٢٣
= كتاب الحروف والقراءات
العبسي بفتح العين المهملة وإسكان الموحدة، ذكره ابن حبان في
((الثقات))(١) (عن مصدع) بكسر الميم وإسكان الصاد وفتح الدال ثم
عين مهملات (أبي يحيى) أشتهر بكنيته، قال يحيى بن معين: أسمه
زياد الأعرج الأنصاري(٢).
(قال: سمعت ابن عباس رَظُّه يقول: أقرأني أبي بن كعب كما أقرأه
رسول الله ◌َيّ: ﴿فِى عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾) بترك الألف وبالهمز مكان الياء
(مخففة) الهمزة مقصورة، وهي قراءة ابن عباس ونافع وابن كثير
وأبي(٣) عمرو وحفص وشيبة وحميد وابن أبي ليلى ويعقوب وأبي (٤)
حاتم، والزهري يلين الهمزة(٥)، يقال: حمئت البئر تحمأ حماً فهي
حمئة، وحماتها: نزعت حمأتها. والحمأ بفتح الميم وقصر الهمزة:
الطين الأسود، قال الله تعالى: ﴿مِّنْ حَمَاٍ مَّسْئُون﴾(٦) وكذلك الحمئة
بالتسكين وفتح الهمزة.
وقال ابن جرير: حدثنا محمد بن مثنى، ثنا يزيد بن هارون، أنا
العوام، حدثني مولى لعبد الله بن عمرو عن عبد الله قال: نظر رسول
الله ◌َّي إلى الشمس حين غابت فقال: ((في نار الله الحامية، في نار
(١) ((الثقات)) ٦/ ٣٧٧.
(٢) أنظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ١٤/٢٨.
(٣) في النسخ الخطية: (أبو)، والمثبت هو الصواب.
(٤) في النسخ الخطية: (أبو)، والمثبت هو الصواب.
(٥) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٩/٥.
(٦) الحجر: ٢٦، ٢٨، ٣٣.

١٢٤
الله الحامية، لولا ما نزعها من أمر الله لأحرقت ما على الأرض))(١)،
ورواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون(٢).
قال ابن كثير: وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعله من كلام
عبد الله بن عمرو من زاملتيه اللتين وجدهما يوم اليرموك (٣).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد، حدثنا
عمرو بن ميمون، أنبأنا حاضر أن ابن عباس ذكر له أن معاوية بن أبي
سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: (تَغْرُبُ فِي عَيْنِ حَامِيةٍ) قال
ابن عباس: فقلت لمعاوية [ما يقرؤها إلا ﴿حَمِئَةٍ﴾. فسأل معاوية
عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها، قال ابن
عباس: فقلت لمعاوية: ](٤) في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب
فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ قال: في ماء وطين.
وأشار إلى المغرب. انتهى(٥).
وقال ابن عباس في رواية الوالبي والحسن في قوله: (في عين
حامية): حارة(٦).
قال الواحدي: ويرجح هذِه القراءة أنها تجمع القراءتين، وهو ما
(١) ((جامع البيان)) ٢٧٣/٨.
(٢) («المسند» ٢٠٧/٢.
(٣) ((تفسير القرآن العظيم)) ١٨٦/٩ - ١٨٧.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).
(٥) ((تفسير القرآن العظيم)) ٢٣٨٥/٧، ولفظه: حدثنا حجاج بن حمزة، ثنا محمد - يعني
ابن بشر -...
(٦) انظر: ((جامع البيان)) للطبري ١٢/١٦، ((التفسير البسيط)) للواحدي ١٤/ ١٣٣.

١٢٥
- كتاب الحروف والقراءات
ذكره أبو إسحاق فقال: قد تكون حارة ذات حمأة، وقال أبو علي: يجوز
أن تكون حامية فاعلة من الحمأة فخففت الهمزة (١).
[٣٩٨٧] (حدثنا يحيى بن الفضل، قال: حدثنا وهيب) بالتصغير
(يعني: ابن عمرو النمري) بفتح النون، وثق(٢) (قال: أخبرنا هارون) بن
موسى (أخبرني أبان بن تغلب) القارئ، ثقة، شيعي (عن عطية
العوفي، عن أبي سعيد الخدري نظر له أن النبي وَ يّ قال: إن الرجل من
أهل عليين) مشتق من العلو، وكلما علا الشيء وارتفع عظم قدره،
ولهذا قال الله تعالى معظما لقدره: ﴿وَمَا أَدْرَئِكَ مَا عِلَيُونَ ﴾﴾(٣) ويدل
عليه ما بعده (ليشرف) بضم الياء وكسر الراء، أي: (على) من تحته
من (أهل الجنة) ويدل عليه ما رواه الترمذي عن أبي سعيد أن رسول
الله ◌َّ قال: ((إن أهل الدرجات العلى ليراهم من تحتهم كما ترون(٤)
النجم الطالع من أفق السماء))(٥).
قال الراغب: (عليون) اسم أشرف الجنات كما أن سجين اسم شر
النيران، وعلى هذا فعليون اسم(٦) مكان، وهو أقرب في العربية إذا كان
(١) ((التفسير البسيط)) ١٣٣/١٤. وانظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٩/٥.
(٢) ذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٢٣٠/٩، وقال الذهبي في ((الكاشف)) ٣٥٨/٢: وُثِّق،
وقال الحافظ في ((التقريب)) (٧٤٨٨): مستور.
(٣) المطففين: ١٩.
(٤) بعدها في (م)، (ل): الكوكب.
(٥) ((سنن الترمذي)) (٣٦٥٨). ورواه أيضًا أحمد ٢٧/٣، ٩٣، وأبو يعلى ٢/ ٤٠٠
(١١٧٨)، ٤٧٣/٢ (١٢٩٩).
قال الترمذي : هذا حديث حسن.
(٦) ساقطة من (ل)، (م).

١٢٦
هذا الجمع يختص بالناطقين، والواحد عِلِّي، فعلى هذا يكون أصحابه
كما قال تعالى: ﴿فَأَوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّنَ﴾(١) ومن كان
كتابه في عليين نزل في هذا المكان.
(فتضيء) يعني: (الجنة لوجهه كأنها كوكب دري) أي: كأن وجوه
أهل عليين (قال: وهكذا جاء الحديث: دري. مرفوعة الدال لا تهمز)
أي: مضمومة مشددة الياء آخره، وهي قراءة نافع وابن عامر وحفص
عن عاصم وابن کثیر(٢)، نسب الکوکب إلی الدر لبياضه وصفائه،
أي: كأنها كوكب من در، قال أبي بن كعب: كوكب دري (٣)، أي:
(٤)
مضيء(٤).
(وإن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لمنهم) أي: من أهل عليين
(وأنعما) بفتح الهمزة والعين، وحكى الطيبي عن صاحب ((الجامع)):
أنعم فلان النظر في الأمر. إذا بالغ في تدبره والتفكر فيه وزاد فيه
تفكرًا، وأحسن فلان إليَّ وأنعم. أي: أفضل وزاد في الإحسان، ومن
هذا قوله في الحديث (وأنعما) أي: زادا في هذا الأمر والنعمة التي
حصلت لهم وتناهيا فيه إلى غايته.
(١) النساء: ٦٩.
وانظر: ((مفردات ألفاظ القرآن)) ص ٥٨٣ - ٥٨٤.
(٢) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٢٢/٥.
(٣) في (ل)، (م): بهي.
(٤) رواه ابن أبي حاتم في ((تفسير القرآن العظيم)) ٢٥٩٨/٨ (١٤٥٨٧).

١٢٧
: كتاب الحروف والقراءات
=
[٣٩٨٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة وهارون بن عبد الله) بن مروان
البزاز، يعرف بالحمال.
(قالا: حدثنا أبو أسامة(١) قال: حدثني الحسن بن الحكم النخعي،
حدثنا أبو سبرة) يقال: عبد الله (النخعي عن فروة) بفتح الفاء (بن
مسيك) بضم الميم وفتح السين وسكون المثناة تحت وبالكاف،
ويقال: مسيكة. والأول أكثر، ابن الحارث بن سلمة بن الحارث من
أهل اليمن، قدم على رسول الله وَليل سنة تسع، فأسلم وانتقل إلى
الكوفة زمن عمر وسكنها، وكان فروة من وجوه قومه، وكان شاعرًا
محسنًا(٢).
(الغطيفي)(٣) بضم الغين المعجمة وفتح الطاء المهملة وسكون
المثناة تحت وبالفاء، هكذا ضبطه ابن الأثير (٤) [وابن حجر في ((مشتبه
النسبة)) (٥)](٦).
(قال: أتيت النبي ◌َّ و .. فذكر الحديث) يعني: الذي رواه الترمذي،
عن فروة بن مسيك المرادي قال: أتيت رسول الله وَليه فقلت: يا رسول
الله، ألا أقاتل من أدبر من قومي بمن أقبل منهم؟ فأذن لي في قتالهم
(١) بعدها في (ل)، (م) بياض بمقدار كلمتين.
(٢) أنظر: ((الاستيعاب)) لابن عبد البر ٣٢٧/٣.
(٣) في حاشية (ل): بطن من مراد.
(٤) ((جامع الأصول)) ٥٥٥/١٢، ٧٦٦، و((اللباب في تهذيب الأنساب)) ٣٨٦/٢.
(٥) ((تبصير المنتبه بتحرير المشتبه)) ١١٧٣/٣.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م).

١٢٨
وأمَّرني، فلما خرجت من عنده سأل عني: (( ما فعل الغطيفي؟)) فأخبر
أني قد سرت، فأرسل في أثري، فردني، فأتيته وهو في نفر من
أصحابه، فقال: ((ادع القوم، فمن أسلم منهم فاقبل منه، ومن لم
يسلم فلا تعجل حتى أحدث إليك)). وأنزل في سبأ ما أنزل(١).
(فقال رجل من القوم) وفي رواية لأحمد أن فروة هو السائل(٢)، وفي
رواية ابن أبي حاتم أن فروة بن مسيك الغطيفي قدم على رسول الله وله
فقال: يا نبي الله، إن سبأ قوم كان لهم عز في الجاهلية، وإني أخشى أن
يرتدوا عن الإسلام، أفأقاتلهم؟ قال: ((ما أمرت فيهم بشيء بعد)) فأنزلت
هُذِهِ الآية: (لَقَدْ كَانَ لِسَيٍَ فِي مَسْاكَنِهِمْ)(٣).
(يا رسول الله، أخبرنا عن سبأ) قرأ نافع وعاصم وأبو جعفر وشيبة
والأعرج: (لسبٍ) بهمزة مكسورة منونة على معنى الحي، وقرأ أبو
عمرو والحسن بهمزة مفتوحة غير مصروف (٤) على معنى القبيلة (ما هو
أرض أم أمرأة؟) رواية أحمد: أرجل أم أمرأة أم أرض(٥)؟ (قال: ليس
بأرض ولا أمرأة، ولكنه رجل).
قال ابن إسحاق: اسم سبأ: عبد شمس بن يشجب بن يعرب بن
قحطان. وإنما سمي سبأ؛ لأنه أول من سبا من العرب(٦). وكان يقال
له الرائش؛ لأنه أول من غنم في الغزو، فأعطى قومه فسمي الرائش،
(١) ((سنن الترمذي)) (٣٢٢٢)، وقال: حديث حسن غريب.
(٢) ((المسند)) ٥٢٩/٣٩. ط الرسالة، وهو من جملة الأحاديث الساقطة من الميمنية.
(٣) أنظر: ((تفسير ابن كثير)) ١١/ ٢٧١.
(٤) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٣٨٢/٥.
(٦) أنظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام ١/ ٧.
(٥) ((المسند)) ٣١٦/١.

١٢٩
- كتاب الحروف والقراءات
والعرب تسمي المال ريشًا ورياشًا، وذكروا أنه بشر برسول الله وَله في
زمانه المتقدم، فقال:
سيملك بعدنا ملكًا عظيما
نبي لا يرخص في الحرام
ويملك بعده منهم ملوك
يدينون العباد بغير دام
ويملك بعدهم منا ملوك
يصير الملك فينا باقتسام
ويملك بعد قحطان نبي
تقي خَبُثَةٌ خير الأنام
يُسمى أحمدًا يا ليت أني
أُعَمَّر بعد مبعثه بعام
فَأَعْضُدُه وأَحْبُوه بنصري
بكل مُدَجَّج وبكل رام
متى يظهر فكونوا ناصريه
ومن يلقاه يُبْلِغُه سلامي(١)
ذكر ذلك الهمداني في كتاب ((الإكليل)).
(ولد) بفتح الواو (عشرة من العرب، فتيامن) منهم (ستة، وتشاءم)
بالشين المعجمة(٢). رواية أحمد: سكن البصرة منهم ستة وبالشام
(١) انظر: ((البداية والنهاية)) ١٠٨/٣.
(٢) ساقطة من (م).

١٣٠
منهم (١) (أربعة) زاد الترمذي وأحمد (٢): فأما الذين تشاءموا لخم -بفتح
اللام وإسكان الخاء المعجمة- وجذام -بضم الجيم وتخفيف الذال
المعجمة- وغسان -بفتح الغين المعجمة- وعاملة- بعين مهملة وبعد
الألف ميم- وأما الذين تيامنوا فالأزد والأشعرون وحمير وكندة
ومذحج وأنمار، فقال رجل: يا رسول الله، وما أنمار؟ قال: ((الذين
منهم خثعم وبجيلة)) ثم قال الترمذي: حديث حسن غريب(٣).
وقد رواه الحافظ أبو عمر ابن عبد البر في كتاب ((القصد والأمم
بمعرفة أنساب العرب والعجم)) من حديث ابن لهيعة عن علقمة ابن
وعلة عن ابن عباس، فذكر نحوه(٤).
(قال عثمان: الغطفاني) بفتح الغين المعجمة (مكان) لفظ (الغطيفي)
نسبة إلى جده غطيف بن عبد الله بن ناجية -بالنون والجيم- بن مراد
المرادي (وقال: حدثنا الحسن بن الحكم النخعي) الكوفي، قال أبو
حاتم: صالح الحديث(٥).
[٣٩٨٩] (حدثنا أحمد بن عبدة) بسكون الموحدة، ابن موسى الضبي
(وإسماعيل بن إبراهيم) بن معمر الهروي (أبو معمر، عن سفيان، عن
عمرو، عن عكرمة) كذا في البخاري في تفسير سورة الحجر عن
سفيان، عن عمرو، عن عكرمة (٦).
(١) («المسند» ٣١٦/١ وفيه: اليمن. بدل: البصرة.
(٢) ((سنن الترمذي)) (٣٢٢٢)، ((المسند)) ٣١٦/١.
(٣) ساقطة من (م). وانظر: ((سنن الترمذي)) (٣٢٢٢).
(٤) ص ٢٠.
(٦) البخاري (٤٧٠١).
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٧/٣.

١٣١
= كتاب الحروف والقراءات
(قال: ثنا أبو هريرة عن النبي ◌َّ. قال إسماعيل) بن إبراهيم، دون
أحمد بن عبدة (عن أبي هريرة) وكذا في البخاري (رواية(١)، فذكر
حديث الوحي) ورواية البخاري: ((إذا قضى الله الأمر في السماء
ضربت الملائكة بأجنحتها خضعانًا لقوله كالسلسلة على صفوان
ينفذهم ذلك))(٢).
(قال: فذلك قوله: ﴿حَتَّىَ إِذَا فُزِعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾) ﴿قَالُوْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ
قَالُواْ الْحَقِّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ فيسمعها مسترقو السمع.
وفي البخاري: قال سفيان: هكذا قرأ عمرو، فلا أدري سمعه هكذا
أم لا. قال سفيان: وهي قراءتنا(٣). انتهى، وقراءة الجمهور(٤): ﴿قُزِّع﴾
بالتشديد من الفزع مبنيًّا للمفعول، أي: زال الفزع عن قلوبهم، وفُعِّل
يأتي لمعان منها الإزالة، وهذا منه نحو قردت البعير: أزلت القراد
منه. وقرأ ابن مسعود وابن عباس وطلحة (فَزَّع) مبنيًّا للفاعل، من
الفزع أيضًا، أي: فزع الله عن قلوبهم. وقرأ الحسن وأبو المتوكل
وقتادة ومجاهد (فَرَّغ) مشددًا مبنيًّا للفاعل [من الفراغ، وقرأ عبد الله
ابن عمر والحسن أيضًا وقتادة (فُرِّغ) من الفراغ مشددًا مبنيًّا
للمفعول](٥)، ويرجع معناه إلى الأول(٦).
[٣٩٩٠] (حدثنا محمد بن رافع النيسابوري، حدثنا إسحاق بن
(١) ساقطة من (م).
(٢)، (٣) البخاري (٤٧٠١).
(٤) أنظر: ((الحجة في علل القراءات السبع)) ١٥٩٦/٣.
(٥) ساقط من (م).
(٦) انظر: ((المحرر الوجيز)) ١٨٢/١٢.

١٣٢
سليمان الرازي، قال: سمعت أبا جعفر) عيسى بن ماهان الرازي، وثقه
أبو حاتم (١) (يذكر عن الربيع بن أنس) بصري، نزل خراسان، قال أبو
حاتم: صدوق(٢). قال ابن أبي داود: حبس بمرو ثلاثين سنة(٣) (عن
أم سلمة زوج النبي ◌َّه قالت: قراءة النبي ◌َّير: بلى) قال ابن عطية:
حق (بلى) أن تجيء بعد نفي عليه تقرير. وقوله: (بلى) جواب لنفي
مقدَّر، كأن النفس قالت: إني لم يتبين لي الأمر في الدنيا (٤). فرد الله
عليها (قد جاءتكِ) بكسر الكاف (آياتي فكذبتِ) بكسر التاء (بها
واستكبرتِ) بكسر التاء أيضًا.
(وكنت من الكافرين) خطاب للنفس، وهي قراءة ابن يعمر
والجحدري وأبي حيوة والزعفراني وابن مقسم ومسعود بن صالح
والشافعي عن ابن كثير ومحمد بن عيسى في اختياره(٥).
قال الفراء: التأنيث له وجه حسن؛ لأنه ذكر النفس فخاطبها(٦).
وقال المبرد: العرب تقول: هو نفس واحد. معناه: إنسان واحد. لكن
أكثر ما جاء في القرآن من ذكر النفس على التأنيث، كقوله: ﴿سَوَّلَتْ
لِي نَفْسِي﴾ (٧) و﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَارَةٌ بِالسُّوءِ﴾ (٨) (٩).
قال أبو عبيدة: لو صح هذا الحديث عن النبي ◌َلو كان حجة لا
(١) ((الجرح والتعديل)) ٢٨١/٦.
((الجرح والتعديل)) ٤٥٤/٣.
(٢)
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٦٠/٩.
(٤)
((المحرر الوجيز)) ٥٥٧/١٢ - ٥٥٨.
(٥) انظر: ((المحرر الوجيز)) ٥٥٨/١٢.
(٦) ((معانى القرآن)) ٤٢٣/٢.
(٧) طه : ٩٦.
(٨) يوسف: ٥٣.
(٩) ((المقتضب)) ١٨٧/٢.

١٣٣
= كتاب الحروف والقراءات
يجوز لأحد ترکه، ولكنه ليس بمسند.
(قال أبو داود: هذا) الحديث (مرسل)(١) لأن الربيع لم يدرك أم
سلمة؛ لأن الربيع توفي سنة تسع وثلاثين ومائة(٢)، وأم سلمة ماتت
سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة اثنتين وستين(٣).
[٣٩٩١] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي (قال: حدثنا
هارون بن موسى النحوي، عن بديل بن ميسرة) العقيلي، ثقة (عن
عبد الله بن شقيق) بفتح الشين وكسر القاف العقيلي من بني عقيل بن
كعب، من مشاهير التابعين. (عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت
النبي ◌َّ يقرؤها) أي: يقرأ هذِهِ الآية (فَرُوٌْ) بضم الراء. قال أبو
الحسن ابن غلبون: قرأ النبي ◌ّير في رواية عبد الله بن شقيق عن
عائشة رضي الله عنها (فروح) بضم الراء. قال أبو حيان: وهي قراءة
ابن عباس والحسن وقتادة ونوح القارئ والضحاك والأشهب وسليمان
التيمي والربيع بن خثيم وأبي(٤) عمران الجوني والكلبي وفياض وعبيد
وعبد الوارث عن أبي عمرو ويعقوب ابن حسان ورويس.
قال الحسن: الروح: الرحمة؛ لأنها كالحياة للمرحوم. وقال أيضًا:
روحه تخرج في ریحان.
(وريحان) قال أبو [العالية و](٥) قتادة والحسن: الريحان هذا الشجر
(١) وقد رواه الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٦/ ٣٢٥ وذكر الواسطة بينهما وهو: أبو العالية.
(٢) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ١٦٩/٦. (٣) أنظر: ((التقريب)) (٨٦٩٤).
(٤) في جميع النسخ: وأبو. والمثبت هو الصواب.
(٥) ساقطة من النسخ، والمثبت من ((البحر المحيط)).

١٣٤
المعروف في الدنيا، يلقى المقرب(١) ريحانًا من الجنة. وقال الخليل: هو
كل بقلة طيبة (٢). قال الطَّر عن الحسن والحسين: ((هما ريحانتاي من
الدنيا))(٣) قال ابن عطية(٤): الريحان مما تنبسط إليه النفس(٥).
والفاء في قوله (فَرُوْحٌ) جواب إما لأنها في تقرير الشرط، فإذا اجتمع
شرطان فالجواب للسابق منهما، وجواب الشرط الثاني وهو (إن) محذوف
أغنى عنه جواب (إما) هذا مذهب سيبويه؛ لأن جواب (إن) يحذف کثیرًا.
[٣٩٩٢] (حدثنا أحمد بن حنبل وأحمد بن عبدة قالا: حدثنا سفيان)
ابن عيينة (عن عمرو، عن عطاء، قال ابن حنبل: لم أفهمه) يعني:
الحديث (جيدًا) أو السند صفة لموصوف محذوف، أي: فهمًا جيدًا.
(عن صفوان) بن يعلى و(قال) أحمد (ابن عبدة) وفي البخاري: عن
عمرو، عن عطاء، عن صفوان(٦) (ابن يعلى، عن أبيه) يعلى بن أبي
عبيدة التميمي. (قال: سمعت النبي وَّر على المنبر يقرأ) رواية
البخاري: يقرأ على المنبر (٧) (﴿وَنَادَوْاْ يَمَلِكُ﴾) قال ابن غلبون: روي
عن علي وعبد الله ابن مسعود: (ونادوا يا مال) بضم اللام من غير
كاف، وذلك ترخيم مالك، جعل (مال) اسمًا على حياله فضمه، وهي
قراءة أبي سوَّار الغنوي.
(١) في (م، ل): الميت.
(٢) ((العين)) ٢٩٤/٣.
(٣) رواه البخاري (٣٧٥٣، ٥٩٩٤) من حديث ابن عمر.
(٤) ((المحرر الوجيز)) ٢٧٧/١٤.
(٥) انتهى من ((البحر المحيط)) لأبي حيان الأندلسي ٩٥/١٠.
(٦)، (٧) البخاري (٣٢٣٠، ٣٢٦٦، ٤٨١٩).

١٣٥
= كتاب الحروف والقراءات
وقرأ الأعمش: (يا مال) على لغة من ينتظر الحرف، كذا قال أبو
حيان(١)، قال ابن جني: وللترخيم في هذا الموضع سر، وذلك أنهم
لعظم ما هم عليه خفت قواهم وذلت أنفسهم وصغر كلامهم، فكان
هذا من موضع الاختصار ضرورة(٢).
[٣٩٩٣] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (قال: أنا أبو أحمد)
الحسين بن محمد المروزي، سكن بغداد، وكان يحفظ(٣) قال: (أنا
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد) النخعي (عن عبد
الله) بن مسعود نظريته (قال: أقرأني رسول الله وهلهو: (إني أنا الرزاق ذو
القوة المتين) رواه الترمذي بهذا اللفظ عن إسرائيل، عن أبي إسحاق
وقال: حديث حسن صحيح (٤).
قرأ ابن محيصن (الرازق)(6) كما قرأ: (وفي السماء أرزاقكم) اسم
فاعل(٦)، وهي قراءة حميد. وقرأ الأعمش وابن وثاب (المتينٍ) بالجر
صفة لـ ﴿اَلْقُوَّةَ﴾ على معنى الاقتدار(٧)، قاله الزمخشري(٨)، وكأنه
قال: ذو الأيد. وأجاز أبو الفتح أن يكون صفة لـ ﴿ذُو﴾ وخفض على
الجوار كقولهم: هذا جحر ضب خرب (٩).
(١) ((البحر المحيط)) ٣٨٩/٩.
(٢) ((المحتسب)) ٢٥٧/٢.
(٣) كذا في الأصول: الحسين بن محمد المروزي، سكن بغداد وكان يحفظ. وهو
خطأ، والصواب: محمد بن عبد الله الزبيري.
آنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٧٦/٢٥، ٤٧١/٦.
(٤) ((سنن الترمذي)) (٢٩٤٠).
(٦) السابق.
(٨) ((الكشاف)) ٤/ ٢٨٧.
(٥) انظر: ((مختصر في شواذ القرآن)) ص ١٤٦.
(٧) السابق.
(٩) ((المحتسب)) ٢٨٩/٢.

١٣٦
[٣٩٩٤] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي
(قال: حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله قال:
كان رسول الله وَله يقرأ ﴿فَهَلْ مِن مُذَّكِرٍ﴾) هكذا رواه البخاري عن
شعبة(١)، وأخرجه مسلم وأصحاب السنن إلا ابن ماجه من حديث أبي
إسحاق(٢).
(قال [أبو داود](٣)): يعني: (مضمومة الميم) أوله (مفتوحة الدال)
يعني: المهملة (مكسورة الكاف) أصله: مذتكر.
قال أبو حيان(٤): قرئ هكذا على الأصل، فأبدلوا من التاء دالًا
لقرب المخرج وتناسب الدال في النطق، ثم أدغموا الذال المعجمة في
الدال المهملة، فشددت المهملة. قال أبو حاتم: ورويت عن النبي وَل
بإسناد صحيح.
قال ابن غلبون: وقرأ قتادة والضحاك: (فهل من مذكر) بالذال
المعجمة، فأدغم الثاني في الأول، وليس هذا على كلام العرب، إنما
يدغمون الأول في الثاني. قال أبو حاتم: وذلك رديء، ويلزمه أن
يقرأ: واذَّكر بعد أمة، وتذخرون في بيوتكم. يعني بالذال المعجمة،
والمعنى في قوله: ﴿فَهَلْ مِن قُذَّكِرٍ﴾ استدعاء وحض على ذكره وحفظه
لتكون زواجره وعلومه، وهذا بآية حاضرة في النفس. قال مطر: معناه
هل من طالب علم فيعان عليه؟
[٣٩٩٥] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا عبد الملك بن
(١) البخاري (٤٨٦٩، ٤٨٧٠) من حديث شعبة عن أبي إسحاق.
(٢) مسلم (٨٢٣)، ((سنن الترمذي)) (٢٩٣٧)، ((سنن النسائي الكبرى)) ٤٧٦/٦.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((البحر المحيط)) ٤٠/١٠.

١٣٧
= كتاب الحروف والقراءات
عبد الرحمن الذماري) ليس بالقوي، ذبح صبرًا (قال: ثنا سفيان قال:
حدثني محمد بن المنكدر) بن عبد الله بن الهدير، بضم الهاء مصغر،
التيمي، تابعي كبير(١)، جمع بين العلم والزهد والعبادة والثقة والصدق
(عن جابر قال: رأيت النبي وَليه يقرأ (يحسب) ) أي: بكسر السين كما
تقدم في حديث لقيط، قال ابن عطية: قرأ ﴿يَحْسَبُ﴾ بفتح السين
الأعرج وأبو جعفر وشيبة(٢) (﴿أَنَّ مَالَهُ: أَخْلَدَهُ﴾). قال الزمخشري:
أي: طول المال أمله ومناه الأماني البعيدة حتى أصبح لفرط غفلته
وطول أمله يحسب أن المال تركه خالدًا في الدنيا لا يموت(٣).
[٣٩٩٦] (حدثنا حفص بن عمر قال: حدثنا شعبة، عن خالد الحذاء،
عن أبي قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي، تابعي معروف مشهور (عمن أقرأه
رسول الله وَاليه: ﴿فَيَوْمَيِذٍ﴾) قال ابن الحاجب في ((الأمالي)): العامل في
الظرف ﴿يُعَذِّبُ﴾ وقد جاء ما بعد النفي عاملًا في الظرف في مواضع(٤)
(لا يعذب) بفتح الذال (﴿عَذَابُ﴾) العذاب مضاف إلى الضمير الذي هو
مفعول به، مثل قوله تعالى: ﴿مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾(٥) قال أبو علي: وضع
العذاب موضع التعذيب، والوثاق موضع الإيثاق كما وضع العطاء في
موضع الإعطاء في قول الشاعر:
وبعد عطائك المائة الرتاعا (٦)
أي: لا يعذب أحد مثل عذابه، أو لا يحمل أحد عذاب الإنسان عنه
(١) ساقطة من (م).
(٣) ((الكشاف)) ٤/ ٦٣٠.
(٥) فصلت: ٤٩.
(٢) ((المحرر الوجيز)) ٥٦٨/١٥.
(٤) ((الأمالي)) ص ١١٢.
(٦) ((الحجة للقراء السبعة)) ٤١١/٦.

١٣٨
لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾(١).
(ولا يوثق) بفتح المثلثة، وهُذِه قراءة ابن سيرين وابن أبي إسحاق
وأبي (٢) حيوة والكسائي(٣) ويعقوب. قال الواحدي: اختار أبو عبيد
قراءة الكسائي لما روى خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عمن سمع النبي
100 قرأهما بالفتح(٤).
(﴿وَثَاقَهُ﴾) قرأ أبو جعفر وشيبة ونافع بخلاف عنهم (وِثاقه) بكسر
الواو، والجمهور بفتحها، والمعذب هو الكافر على العموم، وقيل:
المراد به إبليس؛ لأن الدليل قام على أنه أشد من الناس عذابًا في قوله
تعالى: ﴿لَّا يُعَذِّبُ عَذَابُ أَحَدٌ﴾. وقيل: المعنى أن كل واحد من الزبانية
يعذب أهل النار أنواعًا من الأعذبة، لكن لا يعذب أحد منهم عذابًا
مثل عذاب هذا الإنسان الذي قابل إكرام الله بالكفران.
[٣٩٩٧] (حدثنا محمد بن عبيد) بالتصغير ابن حساب الغبري بضم
الغين المعجمة وفتح الباء الموحدة (قال: حدثنا حماد، عن خالد
الحذاء، عن أبي قلابة قال: أنبأني من أقرأه النبي ◌َّيقو [أو من أقرأه من
أقرأه النبي { [ #](٥) فيومئذ لا يعذّب) بفتح الذال، ولم يذكر الفاعل
والذي يراد ب﴿أَحَدٍ﴾ الملائكة الذين يتولون تعذيب أهل النار.
[٣٩٩٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن العلاء أن محمد بن
أبي عبيدة) بالتصغير، المسعودي (حدثهم قال: حدثنا أبي) أبو عبيدة
(١) الأنعام: ١٦٤.
(٢) في جميع النسخ: وأبو. والمثبت هو الصواب.
(٣) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ٤١١/٦.
(٤) ((الوسيط)) ٤٨٦/٤.
(٥) ساقط من (م).

١٣٩
= كتاب الحروف والقراءات
ابن معن، ذكره مسلم في ((الكنى)) ولم يسمه(١)، وثقه ابن معين (٢).
(عن الأعمش، عن سعد) بن فيروز(٣) (الطائي) مولاهم، قال حبيب
ابن أبي ثابت: كان أعلمنا وأفقهنا. (عن عطية العوفي، عن أبي سعيد
الخدري قال: حدث رسول الله وَ ﴾( حديثًا ذكر فيه جبريل وميكائيل) قال
ابن الأثير: كأنه طرف من حديث(٤) (فقرأ جبرئيل) بفتح الجيم والراء
وكسر الهمزة مع ياء (وميكائيل) بكسر الميم وبهمزة بعد الألف وياء بعدها.
ولم أقف على نقل في قراءة النبي ◌َّيقول: (جبريل وميكائيل) كيف تلفظ
بها، فإن العرب تصرفت في هاتين اللفظتين على عادتها في تغيير الأسماء
الأعجمية حتى بلغت إلى ثلاث عشرة(٥) لغة، وإذا اختلفت الروايات
فالمرجع في ذلك إلى أصله وقاعدته إلى لغة قريش؛ لأن النبي ◌َلل
قرشي، ولهذا قال عثمان: إذا اختلفتم في شيء فاكتبوه بلغة قريش(٦).
ومعناه: إذا اختلفتم فيما روي فاكتبوه بلغة قريش، ولما اختلفوا في
التابوت [فقال زيد: التابوه. بالهاء، وقال ابن الزبير وسعيد بن
العاص: التابوت. بالتاء](٧) قال عثمان: أكتبوه بالتاء؛ فإنه نزل بلغة
(١) ((الكنى والأسماء)) ٥٩٢/١ (٢٤١٨).
(٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية ابن محرز (٤٨٢).
(٣) كذا في الأصول: بن فيروز. وهو خطأ، والصواب: أبي مجاهد. وابن فيروز هو
سعید، ولیس سعدا.
(٤) ((جامع الأصول)) ٢/ ٥٠٠.
(٥) في جميع النسخ: ثلاثة عشر. والمثبت هو الصواب.
(٦) رواه البخاري (٣٥٠٦).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

١٤٠
=
قريش. أخرجه البخاري والترمذي(١).
وعلى هذا فجِبرِيل بكسر الجيم والراء على وزن قِندِيل، فإنها لغة
الحجاز. وهي قراءة ابن عامر وأبي عمرو ونافع وحفص (٢). وقال حسان:
وجبريل رسول الله فيهم
وروح القدس ليس له كفاء(٣)
ويحتمل فتح الجيم مع كسر الراء من غير همز أيضًا، وهي قراءة ابن
كثير (٤)، وروي عنه أنه قال: رأيت النبي ◌َّر في النوم وهو يقرأ: جبريل
وميكال. فلا أزال أقرأهما أبدًا. وأما ﴿وَمِيكَلَ﴾ فبالقصر مع حذف
الهمز على وزن مفعال، وهي قراءة أبي عمرو و[حفص عن عاصم،
ورويت عن ابن كثير منذ رآها في النوم، وهي لغة الحجاز(٥)](٦). قال
كعب بن مالك:
ويوم بدر (٧) لقيناكم لنا مدد
فيه مع النصر ميكال وجبريل(٨)
[٣٩٩٩] (حدثنا زيد بن أخزم) بالخاء والزاي المعجمتين الطائي،
(١) البخاري (٤٩٨٧)، ((سنن الترمذي)) (٣١٠٤).
(٢) انظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٣/٢ - ١٦٤.
(٣) أنظر: ((صحيح مسلم)) (٢٤٩٠).
(٤)، (٥) أنظر: ((الحجة للقراء السبعة)) ١٦٣/٢ - ١٦٤.
(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٧) في جميع النسخ: كعب. والمثبت من مصادر التخريج.
(٨) انظر: ((السيرة)) لابن هشام ١١٧/٣.