Indexed OCR Text

Pages 61-80

٦١
- كتاب العتق
الزبير جواز بيع أمهات الأولاد(١)، وسئل ابن عباس عن بيع أم الولد،
فقال: تبيعها كما تبيع شاتك أو بعيرك(٢). وقول المرأة للجارية يدل على
ذلك.
(فقال رسول الله وَله: من وَلِي) بكسر اللام وتخفيف الياء (الحباب)
ابن عمرو، المراد -والله أعلم- [من ولي أمر تجهيز الحباب ودفنه
(قيل:) وليه (أخوه أبو اليسر بن عمرو) الأنصاري (فبعث إليه) فجاء
(فقال:) له (أعتقوها) بفتح الهمزة، لأن ولدها أعتقها، ولما روى ابن
ماجه عن ابن عباس: قال رسول الله وَلّ: ((أيما امرأة ولدت من
سيدها فهي حرة بعد موته)) (٣). وقال الحاكم: صحيح الإسناد(٤).
(فإذا سمعتم برقيق) هو فعيل بمعنى مفعول، وهو المملوك، يطلق
على الذكر والأنثى وعلى الجماعة، ولعله المراد هنا. (قدم عليّ) من
الصدقة أو من الغنيمة أو غيرهما (فأتوني) فيه استحباب وعد الإمام
من ظهر من ماله شيء يحتاج إليه بعتق أو وقف أو غيرهما، أو تلف
من ماله ما هو مصرور إليه تطييبًا لقلبه وتسلية وجبرًا لما فاته
(أعوضكم) بجزم الضاد، جواب الأمر، أي: أعطيكم بدل ما ذهب
منكم بالعتق.
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٢٨٨/٧ (١٣٢١٢). ورواه ابن أبي شيبة في
((المصنف)) ٤١٤/٤ (٢١٥٨٤).
(٢) رواه سعيد بن منصور ٢/ ٩٠.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٥١٥)، وضعفه البوصيري في ((المصباح)) ٩٧/٣.
(٤) ((المستدرك)) ١٩/٢.

٦٢
وهذا التعويض مستحب ليس بواجب إلا عند من يرى وجوب
الموعود به، ويحتمل غير ذلك، والله أعلم.
(قالت:)](١) أم الولد (فأعتقوني) عقب أمره وَل (وقدم على رسول
الله ◌َّ رقيق) بعد ذلك (فعوضهم مني) أي: من عتقي عليهم (غلامًا)
فيه تعويض الذكر عن الأنثى، إما لأنه ◌َر رآه أنفع لهم من الأنثى،
أو لأنه الذي تيسر تعويضه.
[٣٩٥٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل) التبوذكي (ثنا حماد) بن سلمة،
(عن قيس) بن سعد (عن عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: بعنا أمهات الأولاد على
عهد رسول الله وَّه وأبي بكر دَظُهُ).
وأخرج النسائي وابن ماجه من حديث أبي الزبير عن جابر قال: كنا
نبيع سرارينا أمهات الأولاد والنبي ◌َّ حيٍّ، ما نرى بذلك بأسًا(٢).
والرواية: نرى بالنون، ولو كانت بالياء من تحت لكان فيه دلالة على
اطلاعه وَّ على ذلك وإباحته، ولذلك قال البيهقي: ليس في شيء
من الطرق أنه أطلع على ذلك وأقرهم عليه وَتلد.
قال شيخنا ابن حجر: نعم، روى ابن أبي شيبة من طريق أبي سلمة
عن جابر ما يدل على ذلك، قال الخطابي: يحتمل أن يكون بيع الأمهات
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((السنن الكبرى)) ١٩٩/٣ (٥٠٣٩)، ((سنن ابن ماجه)) (٢٥١٧). ورواه أيضًا أحمد
٣٢١/٣، وصححه ابن حبان ١٦٥/١٠ (٤٣٢٣). وقال البوصيري في ((المصباح))
٩٨/٣: إسناده صحيح رجاله ثقات.

٦٣
= كتاب العتق
كان مباحًا ثم نهى عنه ◌َّ في آخر حياته، ولم يشتهر ذلك النهي (١).
(فلما كان عمر رضيُّه) بلغه حديث النهي (فنهانا) عن بيعهن(٢)
(فانتهينا) وقضى به عثمان حياته. ويحتمل أنهم باعوا أمهات الأولاد
في النكاح لا في الملك. وحكى ابن قدامة إجماع الصحابة على أنهن
(٣)
لا يبعن(٣).
فإن قيل: كيف يصح الإجماع مع مخالفة علي وابن عباس وابن
الزبير؟ فالجواب: أنه رُوي عنهم الرجوع عن المخالفة، والإجماع
ينقسم إلى مقطوع به ومظنون، وهذا من المظنون، [فيمكن وقوع
مخالفة الإجماع](٤) مع كونه حجة، كما وقع منهم مخالفة النصوص
الظنية.
(١) ((التلخيص الحبير)) ٤٠٢/٤، وانظر كلام الخطابي أيضًا في كتابه ((معالم السنن))
٤ / ٦٩.
(٢) في جميع النسخ: بيعهم. والمثبت هو الصواب.
(٣) ((المغني)) ١٤/ ٥٨٥- ٥٨٧.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٦٤
٩ - باب فِي بَنچِ المُدَبِّ
٣٩٥٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عَنْ عَبْدِ اَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَیْمانَ،
عَنْ عَطاءٍ وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالِدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ، عَنْ ذُبُرٍ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ غَيْرُهُ فَأَمَرَ بِهِ النَّبي
وَلَّ فَبِيعَ بِسَبْعِمِائَةٍ أَوْ بِتِسْعِمِائَةٍ(١).
٣٩٥٦ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، أَخْبَرَنا الأوزاعي، حَدَّثَني
عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَباحِ حَدَّثَني، جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بهذا زادَ وقَالَ - يَغْني: النَّبِي وََّ -:
((أَنْتَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ والله أَغْنَى عَنْهُ))(٢).
٣٩٥٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ بنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا أُّوبُ، عَنْ
أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصَارِ يُقالُ لَهُ: أَبُو مَذْكُورٍ أَعْتَقَ غُلامًا لَهُ يُقالُ لَهُ:
يَعْقُوبُ، عَنْ دُبُرٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَدَعا بِهِ رَسُولُ اللهِ وَّهِ فَقَالَ: «مَنْ يَشْتَرِيهِ؟)).
فاشْتَراهُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ النَّحْامِ بِثَمانِمِائَةِ دِرْهَمْ فَدَفَعَها إِلَيْهِ ثُمَّ قالَ: ((إِذا كانَ
أَحَدُكُمْ فَقِيرًا فَلْيَبْدَأْ بِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيها فَضْلٌ فَعَلَى عِيالِهِ، فَإِنْ كانَ فِيها
فَضْلٌ فَعَلَى ذِي قَرابَتِهِ)). أَوْ قالَ: ((عَلَى ذِي رَحِمِهِ، فَإِنْ كانَ فَضْلاً فَها هُنا
وَها هُنا))(٣).
باب في بيع المدبر
[٣٩٥٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا هشيم) بن أبي خازم، واسمه
بشير بن القاسم السلمي (عن عبد الملك بن أبي سليمان) ميسرة الفزاري
الكوفي، أخرج له مسلم في مواضع.
(١)، (٢) رواه البخاري (٢١٤١)، ومسلم (٩٩٧). (٣) السابق.

٦٥
- كتاب العتق
(عن عطاء) بن أبي رباح (و) عن (إسماعيل(١) بن أبي خالد) سعد
الأحمسي، كلاهما (عن سلمة بن كهيل عن عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رجلاً) وهو أبو مذكور
الأنصاري (أعتق غلامًا) أسمه يعقوب (عن دبر) أي: دبره، فقال له:
أنت حر بعد موتي. أي: دبره، أو إذا مت فأنت حر. سمي مدبرًا لأنه
دبر أمر دنياه باستخدام ذلك المدبر واسترقاقه، ودبر أمر آخرته أيضًا
بإعتاقه وتحصيل أجر العتق، وهو مستحب، ويصير العبد مدبرًا بلا
خلاف نعلمه بنفس اللفظ من غير افتقار إلى نية، لأن هذا اللفظ وضع
لهذا العقد، فلم يفتقر إلى نية كالبيع.
(ولم يكن له مال غيره) وعليه دين. ويدل على هذا رواية النسائي أن
النبي ◌َّ﴿ لما دفع الثمن إليه قال: ((اقض دينك))(٢).
(فأمر به النبي ◌ُّ فبيع) يعني في الدين الذي كان عليه(٣) قبل التدبير،
وبه استدل المالكية على أنه لا يجوز بيعه لغير دين متقدم (٤).
وذهب الشافعي إلى جواز بيعه مطلقًا في الدين وغيره مع الحاجة
وعدمها(٥).
(بسبعمائة) درهم (أو بتسعمائة) درهم. شك من الراوي(٦).
(١) فوقها في (حے، ل): (ع).
(٢) ((المجتبي)) ٢٤٦/٨.
(٣) ساقطة من (ل)، (م).
(٤) ((المدونة)) ٤١١/٢، وانظر: ((البيان والتحصيل)) ٥١١/١٤.
(٥) ((الأم)) ٣٠٧/٩.
(٦) وجزم البخاري (٧١٨٦)، ومسلم (٥٨/٩٩٧) في روايتهما بأنه باعه بثمانمائة
درهم.

٦٦
[٣٩٥٦] (حدثنا جعفر بن مسافر) الهذلي مولاهم، قال النسائي:
صالح(١) (ثنا بشر بن بكر) البجلي، دمشقي الأصل، أخرج له
البخاري في آخر الصلاة والحج (٢). (ثنا) عبد الرحمن بن عمرو
(الأوزاعي) قال (حدثني عطاء بن أبي رباح، حدثني جابر بن عبد الله
رضي الله عنهما بهذا) المذكور، و(زاد:) في هذِه الرواية (قال: يعني
النبي ◌َّة) للذي دبر العبد (أنت أحق بثمنه) من غيرك؛ لأنك المتطوع
بتدبيره.
وفيه دليل على أن من وقف وقفًا على الفقراء ثم صار فقيرًا جاز له
الأخذ منه، بل هو أحق من غيره، وكذا أولاده من بعده.
(والله أغنى(٣)) أي: غني، فأفعل بمعنى فعيل كأكبر بمعنى كبير
(عنه) وعن كل المخلوقات.
[٣٩٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا إسماعيل بن إبراهيم) المعروف
بابن علية، أحد أئمة الإسلام، وعلية أمه (ثنا أيوب) السختياني (عن أبي
الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس التابعي. (عن جابر وظالله أن رجلاً من
الأنصار(٤)) بني عذرة (يقال له أبو مذكور) الأنصاري (أعتق غلامًا يقال
له: يعقوب) القبطي، مات في أيام ابن الزبير (عن دبر) أي: يعتق في
دبر حياته (ولم يكن له مالٌ غيره) بالرفع، و(غير) استثنائية (فدعا به
رسول الله وَّله) إلى عنده (فقال) له (ألك مال غيره؟) قال: لا. (فقال:
(١) ((مشيخة النسائي)) ١/ ٨٤.
(٢) ((صحيح البخاري)) (٧٠٧، ١٥٣٤).
(٣) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): نسخة: غني.
(٤) ساقطة من (ح).

٦٧
= كتاب العتق
من يشتريه؟) زاد مسلم: ((مني))(١).
وفي الحديث دليل ظاهر لمذهب الشافعي وموافقيه في جواز بيع
المدبر، وقال مالك وأصحابه: لا يجوز بيعه إلا إذا كان على السيد
دین فيباع فيه (٢).
قال النووي: وهذا الحديث صريح أو ظاهر في الرد عليهم؛ لأن
النبي وَلّ إنما باعه لينفقه سيده على نفسه (٣).
وقالت المالكية: ظاهر هذا الحديث متروك، بدليل هذا العمل
المجمع عليه، كما قال مالك: فيتعين تأويل هذا الحديث عند من
يرجح العمل المنقول على أخبار الآحاد، وقالوا: هذا المدبر إنما باعه
النبي ◌َّ في دين متقدم على التدبير، ويعضد هذا بأن النبي وَّة تولى
بيع المدبر بنفسه كما يتولى الحاكم بيع مال المفلس.
وردت الشافعية هذا التأويل بأنه وَّ قال للرجل لما دفع إليه ثمن
المدبر: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها)) (٤). قالوا: ولو كان هناك دين
لكان الابتداء به أولى، ولقال له: أبدأ بدينك.
وأجاب المالكية بأن قوله: ((ابدأ بنفسك)). متضمن لذلك، لأن
قوله: ((ابدأ بنفسك)). إنما يعني بحقوقها، ومن أعظم حقوقها
تخليصها من الدين الذي هي مرتهنة به(٥).
(١) مسلم (٩٩٧). وهو أيضًا عند البخاري (٢١٤١، ٢٤٠٣).
(٣) ((مسلم بشرح النووي)) ٧/ ٨٣.
(٢) تقدمت المسألة قريبًا.
(٤) رواه مسلم (٩٩٧/ ٤١).
(٥) أنظر للتوسع: ((معالم السنن)) ٦٩/٤، ((التمهيد)» ٤١٤/٢٣، ((شرح مسلم للنووي)»
١٤١/١١، ((إحكام الأحكام)) ٣٣٤/٢، ((فتح الباري)) ٤٢١/٤.

٦٨
(فاشتراه نعيم بن عبد الله) بن أسيد (بن النحام) القرشي العدوي
(بثمانمائة درهم، فدفعها إليه) والمشهور في الرواية نعيم بن عبد الله بن
النحام، والصواب كما قال المنذري سقوط ابن؛ لأن نعيمًا (١) هو
النحام لا أبوه، سمي بذلك لسعلة كانت فيه، ولأن النبي وَلّر قال:
(( سمعت نحمته في الجنة)). أي: سعلته.
(وقال: إذا كان أحدكم فقيرًا فليبدأ بنفسه، فإن كان فيها فضل فعلى
عياله) لفظ مسلم: ((ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء
فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي [قرابتك](٢))(٣)، (فإن فضل
فعلى ذي قرابتك، أو قال) الراوي (على ذي رحمه) وتقدم أن الرحم
بفتح الراء وكسرها: القرابة، وفي الحديث أن الابتداء في النفقة
بالنفس [ثم بالأهل](٤) ثم بالقرابة، وأن الحقوق والفضائل إذا تزاحمت
قدم الأوكد فالأوكد(٥)، وأن الأفضل في صدقة التطوع أن ينوعها في
جهات الخير والبر بحسب المصلحة الأولى فالأولى، ولا تنحصر في
جهة بعينها (فإن كان فيها(٦) فضلاً(٧) فهاهنا وهاهنا) لفظ مسلم: (( فهكذا
وهكذا)»(٨) يقول: فبين يديك وعن يمينك وعن شمالك، يعني: ولا
تقتصر على جهة واحدة.
(١) في جميع النسخ: نعيم. والمثبت هو الصواب.
(٢) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت من ((صحيح مسلم)).
(٣) مسلم (٩٩٧/ ٤١).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) ساقطة من (م).
(٦) ساقطة من (ح).
(٧) في حاشية (ح) وصلب (ل، م): رواية: فضل.
(٨) مسلم (٩٩٧/ ٤١).

٦٩
- كتاب العتق
١٠ - باب فِيمَنْ أَغتَقَ عَبِيدًا لَهُ لَمْ يَبْلُغْهُمْ الثُّلْثُ
٣٩٥٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّدُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي
قِلابَةَ، عَنْ أَبي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيِ نَّ فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا، ثُمَّ دَعَاهُمْ فَجَزَّأَهُمْ ثَلاثَةً
أَجْزَاءٍ فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَزْبَعَةً(١).
٣٩٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو كامِلٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَعْني: ابن المُخْتارِ - حَدَّثَنا خالِدٌ،
عَنْ أَبِي قِلابَةَ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ وَلَمْ يَقُلْ: فَقَالَ لَهُ قَوْلاً شَدِيدًا(٢).
٣٩٦٠ - حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - هُوَ الطَّحَانُ - عَنْ
خالِدٍ، عَنْ أَبِي قِلابَةَ، عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصارِ بِمَعْناهُ وقَالَ - يَعْني النَّبي
وَ -: ((لَوْ شَهِدْتُهُ قَبْلَ أَنْ يُدْفَنَ لَمْ يُدْفَنْ في مَقابِرِ المُسْلِمِينَ)» (٣).
٣٩٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدِ، عَنْ يَخْيَى بْنِ عَتِيقٍ وَأَيُّوبَ، عَنْ
مُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ، وَلْ يَكُنْ
لَهُ مالٌ غَيْرُهُمْ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِي ◌ََّ فَأَفْرَعَ بَيْتَهُمْ، فَأَعْتَقَ اثْنَيْنِ وَأَرَقَّ أَرْبَعَةً(٤).
باب فيمن أعتق عبيدًا [له](٥)
لم يبلغهم الثلث
(١) رواه مسلم (٨٨٤)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي ٦٤/٤، وابن ماجه (٢٣٤٥).
(٢) رواه مسلم (٨٨٤)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي ٦٤/٤، وابن ماجه (٢٣٤٥).
(٣) رواه بتوضيح هُذِه الزيادة أيضا النسائي في ((الكبرى)) (٤٩٧٣).
(٤) رواه مسلم (٨٨٤)، والترمذي (١٣٦٤)، والنسائي ٦٤/٤، وابن ماجه (٢٣٤٥).
(٥) ليست في جميع النسخ، والمثبت من ((سنن أبي داود)).

٧٠
[٣٩٥٨] (حدثنا سليمان بن حرب) الأزدي، قاضي مكة (حدثنا حماد
ابن زيد(١) عن أيوب) بن أبي تميمة كيسان السختياني (عن أبي قلابة)
عبد الله بن زيد الجرمي (عن أبي المهلب) عمرو بن معاوية التابعي،
وهو عم أبي قلابة الجرمي.
(عن عمران بن حصين تظ له: أن رجلاً أعتق ستة(٢) أعبد عند موته ولم
يكن له مال غيرهم) ولمسلم أن رجلًا أوصى عند موته فأعتق ستة
(٣)
مملوكين (٣).
قال القرطبي: ظاهره أنه نجز عتقهم في مرضه، ويجمع هاتين
الروايتين أن بعض الرواة تجوز في لفظ أوصى(٤) (فبلغ ذلك النبي)
بالنصب (88* فقال له قولاً شديدًا) أي: غلظ عليه بالقول والذم
والوعيد، وقد جاء في رواية ستأتي تفسير هذا القول الشديد، قال: لو
علمنا ما صلينا عليه، وهذا محمول على أن النبي وَل هو وحده كان يترك
الصلاة عليه تغليظًا وزجرًا لغيره من مثل فعله.
(ثم دعاهم فجزأهم) بتشديد الزاي وتخفيفها لغتان مشهورتان، أي:
قسمهم (ثلاثة أجزاء فأقرع بينهم) وظاهره أنه أعتبر عدد أشخاصهم دون
قيمتهم، وإنما فعل ذلك لتساويهم في القيمة والعدد، فلو اختلفت قيمتهم
لم يكن بد من تعديلهم بالقيمة مخافة أن يكون ثلثهم في العدد أكثر من
(١) في جميع النسخ: سلمة. وهو خطأ، والمثبت من ((سنن أبي داود)).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) مسلم (١٦٦٨/ ٥٧).
(٤) ((المفهم)) ٤/ ٣٥٦.

٧١
= كتاب العتق
ثلث الميت في القيمة (فأعتق أثنين) منهم (وأرق) بتخفيف الراء وتشديد
القاف، هذا صريح في الرد على أبي حنيفة أنه يعتق من كل واحد قسطه
ويستسعى في الباقي؛ لأن القرعة حظه في هذا(١).
[٣٩٥٩] (حدثنا أبو كامل) فضيل بن الحسين الجحدري، شيخ مسلم
(حدثنا عبد العزيز يعني: ابن المختار) الأنصاري الدباغ، أخرج له
البخاري في الصلاة والذبائح وغيرهما (٢) (حدثنا خالد) الحذاء (عن
أبي قلابة) عبد الله بن زيد (بإسناده) المذكور (ومعناه، ولم يقل) في
هُذِهِ الرواية (فقال له قولاً شديدًا) كما في الرواية قبله.
[٣٩٦٠] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي شيخ مسلم [(حدثنا خالد بن
عبد الله، هو الطحان)](٣) (عن خالد) الحذاء (عن أبي قلابة) عبد الله
الجرمي (عن أبي زيد) عمرو بن أخطب الأنصاري.
(أن رجلاً من الأنصار) ثم ذكر (بمعناه، وقال يعني: النبي ◌َّ: لو
شهدته) أي: حضرت عنده (قبل أن يدفن لم) أدعه (يدفن في مقابر
المسلمين) هذا تفسير للقول الشديد كالرواية المتقدمة: ((لو علمنا ما
صلينا عليه)). قال ذلك تغليظًا لفعله وذمًّا له؛ لأن المريض في مرض
الموت إذا أعتق أو أوصى بعتق أو دبر، اعتبر خروجه من ثلث ماله؛
لأن النبي ◌ّ﴾ لم يجز من عتق الستة إلا ثلثهم، فعتق الزائد عن الثلث
تبرع بما ليس له، فأشبه الهبة من مال ليس له. هذا إذا أعتقهم جملة
(١) انظر: ((المبسوط)) ٧٥/٧، ((بدائع الصنائع)) ٩٩/٤.
(٢) البخاري (٤٤٧، ٥٤٩٩، ٣٦١٦، ٤٤٤٠).
(٣) ساقطة من الأصول. والمثبت من ((سنن أبي داود)).

٧٢
واحدة، فإن أعتق واحدًا بعد واحد، بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى
الثلث.
[٣٩٦١] (ثنا مسدد، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عتيق)
الطفاوي، بضم الطاء المهملة (١) وتخفيف الفاء، أخرج له مسلم
حديثًا(٢) (و) عن (أيوب، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين
رضي الله عنهما أن رجلاً أعتق ستة أعبد) مملوكين (عند موته، ولم
يكن له مال غيرهم، فبلغ ذلك النبي ◌َسير فأقرع بينهم) هذا نص في
صحة اعتبار القرعة شرعًا، وهو حجة لمالك(٣) والشافعي(٤) وأحمد(٥)
والجمهور(٦) على أبي حنيفة حيث يقول: القرعة من القمار وحكم
الجاهلية، ويعتق من كل واحد من العبيد ثلثه، ويستسعى في باقيه،
ولا يقرع بينهم (٧)، وهذا مخالف لنص هذا الحديث، ولا حجة له في
قوله: [إن الحديث](٨) إذا خالف القياس فلا يعمل به؛ لما تقرر في
(١) ساقطة من (م).
(٢) وهو حديث ((لا عدوى ولا طيرة)) ((صحيح مسلم)) (١١٣/٢٢٢٣).
(٣) ((المدونة)) ٤١٣/٢.
(٤) ((الأم)) ٢٨٦/٦، ٢٧٩/٩، ٢٨٤.
(٥) انظر: ((المغني)) ١٤/ ٣٨٠.
(٦) ومن أدلة الجمهور أن النبي ◌ّ ه كان إذا سافر أقرع بين نسائه رواه البخاري
(٢٥٩٣)، ومسلم (٢٤٤٥)، وحديث ((كمثل قوم استهموا على سفينة)) رواه
البخاري (٢٤٩٣). انظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ١٣/٧، ((شرح مسلم))
للنووي ١٥٨/٤، ١١٦/١٧، ((فتح الباري)) ٤٧٩/٨، ((عمدة القاري)) ١٢٦/٥.
(٧) أنظر: ((المبسوط)) ٧/١٥.
(٨) ما بين المعقوفتين من (م)، (ل).

٧٣
= كتاب العتق
كتب الأصول أن القياس في مقابلة النص فاسد، ولو سلمنا أنه ليس
بفاسد الوضع كانا كالدليلين المتعارضين، وحينئذ فيكون الأخذ
بالحديث أولى؛ لكثرة الاحتمالات في القياس، وقلتها في الحديث
(فأعتق أثنين وأرق أربعة) وفي هذا حجة على أبي حنيفة حيث يقول:
يعتق من كل واحد ثلثه ويستسعون في الثلثين، وهذا فيه ضرر كبير،
لأن الورثة لا يحصل لهم في الحال شيء أصلًا ويحيلون العبيد على
السعاية، فقد لا يحصل منها شيء، أو يحصل في الشهر خمسة دراهم
أو أقل، وفيه ضرر على العبيد في الكسب والسعاية من غير
اختيارهم، قال ابن عبد البر: في قول الكوفيين ضروب من الخطأ
والاضطراب(١).
(6
(١) ((التمهيد)) ٤٢٥/٢٣.

٧٤
١١ - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ
٣٩٦٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَني ابن لَهِيعَةَ واللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ بُكَثْرِ بْنِ الأَشَجِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مالٌ فَمالُ العَبْدِ لَهُ إِلاَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُ
.(١)
السّيِّدُ))(١).
باب فيمن أعتق عبدًا له مال
[٣٩٦٢] (حدثنا أحمد بن صالح) المصري، شيخ البخاري في
الأضاحي (ثنا) عبد الله (ابن وهب) المصري، أخرج له البخاري
(أخبرني) عبد الله (بن لهيعة) قاضي مصر، قال أحمد: من كان مثل
ابن لهيعة في إتقانه وضبطه؟!(٢) (والليث بن سعد، عن عبيد الله بن
أبي جعفر) عيسى بن ماهان الرازي وثقه أبو زرعة وأبو حاتم(٣).
(عن بكير بن) عبد الله بن (الأشج، عن نافع، عن عبد الله بن عمر
قال: قال رسول الله وَلقر: من أعتق عبدًا) تقدم في البيع نظيره بلفظ:
((من باع عبدًا)) (٤). والأمة كالعبد، إذ لا فارق بينهما.
(١) رواه بلفظه ابن ماجه (٢٥٢٩)، والنسائي ((الكبرى)) (٤٩٨٠)، والدارقطني
١٣٣/٤. وهو متفق عليه بلفظ: ((من أعتق شقصا ... )).
(٢) أنظر: ((سؤالات أبي داود للإمام أحمد)» ص ٩٥.
(٣) كذا في الأصول: عيسى بن ماهان الرازي، وثقه أبو زرعة وأبو حاتم. وهو خطأ،
والصواب: يسار المصري، أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤٢/٤، ١٨/١٩، أما
عيسى بن ماهان فهو عبد الله، مكبرًا، انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٢٧/٥.
(٤) سلف برقم (٣٤٣٣).

٧٥
- كتاب العتق
(وله مال فمال العبد له) الضمير في (له) يجوز أن يعود على العبد؛
لأنه أقرب مذكور، ويدل عليه رواية الإمام أحمد: ((من أعتق عبدًا وله
مال فالمال للعبد ))(١).
وعلى هذا فإضافة الضمير إليه مجاز؛ لأنه يتولى حفظه ويتصرف فيه
بإذن سيده، كما يقال: غنم الراعي، أو يحمل الحديث على أنه تفضل
من السيد للعبد؛ لما روى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن
عمر أنه كان إذا أعتق عبدًا لم يتعرض إلى ماله يعني: تفضلًا منه عليه.
وقيل للإمام أحمد في الحديث الذي رواه: كأن هذا عندك على
التفضل؟! قال: نعم إي لعمري على التفضل. قيل له: فكأنه عندك
للسيد؟! فقال: نعم، مثل البيع سواء(٢). وأخذ بظاهره مالك(٣)
والحسن وأهل المدينة، ومذهب الشافعي (٤) والجمهور(٥) أن ماله
لسيده، وعلى هذا فيجوز أن يكون الضمير في (له) يعود على السيد
لا على العبد؛ للحديث المتفق عليه: (( من باع عبدًا وله مال فماله
للبائع))(٦). ولما رواه الأثرم والبيهقي عن ابن مسعود أنه قال لغلامه
عمير: يا عمير، إني أريد أن أعتقك عتقًا هنيئًا فأخبرني بمالك؛ فإني
(١) ((المسند)) ٣٠١/٣، ٣٠٩ عن جابر.
(٢) انظر: ((المغني)) ٣٩٨/١٤.
(٣) أنظر: ((التمهيد)) ٣٦/١٩.
(٤) ((الأم)) ٨٣/٤.
(٥) انظر: ((المغني)) ٣٩٧/١٤.
(٦) البخاري (٢٣٧٩)، مسلم (١٥٤٣).

٧٦
سمعت رسول الله صل* يقول: ((من أعتق عبدًا فماله للذي أعتقه))(١)،
ولأن العبد وماله كانا جميعًا للسيد فأزال ملكه عن أحدهما، فبقي
ملكه في الآخر كما لو باعه.
(إلا أن يشترط السيد) إن قلنا بالأول وهو أن المال للعبد فتقديره: إلا
أن يشترط السيد أنه له، فيكون كثوب عليه أو معه، وإن قلنا بالثاني -وهو
قول الجمهور- فيكون التقدير إلا أن يشترط السيد أن نهيه للعبد بعد
العتق.
(١) ((السنن الكبرى)) ٣٢٦/٥.

٧٧
- كتاب العتق
١٢ - باب فِي عِثْقٍ وَلَدِ الزّنا
٣٩٦٣ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنا جَرِيرٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صالِحِ، عَنْ
أَبِيِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( وَلَدُ الزِّنا شَرُّ الثَّلاثَةِ)). وقَلَ أَبُو
هُرَيْرَةَ، لأَنْ أُمَتِّعَ بِسَوْطٍ فِي سَبِيلِ اللهِ رَّ أَحَبُّ إِلَى مِنْ أَنْ أَعْتِقَ وَلَدَ زِنْيَةٍ (١).
باب في عتق ولد الزنا
[٣٩٦٣] (حدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي، شیخ للشیخین (ثنا
جرير) بن عبد الحميد، نشأ بالكوفة ونزل بالري (عن سهيل بن أبي
صالح عن أبيه) أبي صالح السمان.
(عن أبي هريرة رضيُه: قال رسول الله وَله: ولد الزنا) هو (شر الثلاثة)
الثلاثة: الزانيان والولد، [وقيل: العرق دساس، فلا يؤمن أن يسري
الخبث إلى أولاده، فيقع الخبث منهم، لقوله تعالى في قصة مريم:
﴿مَا كَانَ أَبُوكِ آمْرَأَ سَوْءٍ﴾ الآية(٢)، فجعل [انفساد الفرع على فساد
الأصل](٣).
وحكى الخطابي أن أبا ولد الزنى كان يمر على رسول الله وَ له
فيقولون: هو رجل سوء فيقول وَله: ((هو شر الثلاثة)) يعني: الأب،
(١) رواه أحمد ٣١١/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٣٠)، والطحاوي في ((المشكل))
(٩٠٧) و(٩٠٩)، والحاكم ٢١٤/٢ و١٠٠/٤، والبيهقي ٥٧/١٠ و٥٩.
وانظر ((الصحيحة)) (٦٧٨).
(٢) مريم: ٢٨.
(٣) في النسخ: أنفساد الأصل على فساد الفرع.

٧٨
فحول الناس، فقالوا: ولد الزنا شر الثلاثة. [ولهذا كان ابن عمر إذا قيل:
ولد الزنا شر الثلاثة](١) يقول: بل هو خير الثلاثة. وحمل على أنه خيرهم
لأنه لم يقع منه ذنب، ذهب بعضهم أن هذا إنما جاء في رجل بعينه كان
موسومًا بالشر، وقال بعضهم: إنما كان شرًّا من والديه لأنهما قد يقام
عليهما الحد فيكون كفارة لهما بخلاف ولدهما، وهذا في علم الله،
لا ندري ما يصنع به، وقيل: هو شر الثلاثة أصلًا وعنصرًا ونسبًا
ومولدًا؛ لأنه خلق من ماء الزاني والزانية، وهو ماء خبيث بخلاف
والدیە(٢).
(وقال أبو هريرة ربه: لأن) بفتح الهمزة والتي بعدها (أُمتّع) بضم
الهمزة وتشديد التاء المثناة فوق المكسورة، تقديره: والله لأن أعطي
راكب دابة (بسوط) يسوق به الدابة التي يقاتل بها في الجهاد أو الحج
(في سبيل الله) ويذكرني به حين ينتفع به خير و(أحب إلي من أن أعتق
ولد زنية) بفتح الزاي وكسرها، يعني: الولد الذي من الزنا، يقال: هو
ولد زنية. كما يقال في نقيضه: ولد رشدة. إذا كان من نكاح صحيح،
قال الأزهري: المعروف: فلان ابن زَنية وابن رَشدة، وقد قيل: زِنية
ورٍشدة. قال: والفتح أفصح اللغتين (٣).
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((معالم السنن)) ٤/ ٧٤.
(٣) ((تهذيب اللغة)) ٣٦٩/١.

=
كتاب العتق
٧٩
١٣ - باب فِي ثَوابِ العِثقِ
٣٩٦٤ - حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدِ الرَّمْلي، حَدَّثَنا ضَمْرَةُ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ أَبِي
عَبْلَةَ، عَنِ الغَرِيفِ بْنِ الدَّيْلَمي قالَ: أَتَيْنا واثِلَةَ بْنَ الأَسْفَعِ فَقُلْنا لَهُ: حَدِّثْنَا حَدِيثًا
لَيْسَ فِيهِ زِيادَةٌ وَلا نُقْصانٌ، فَغَضِبَ وقالَ: إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَقْرَأُ وَمُضْحَفُهُ مُعَلَّقْ فِي بَيْتِهِ
فَيَزِيدُ وَيَنْقُصُ. قُلْنا: إِنَّمَا أَرَدْنا حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِي ◌َّ.
قالَ: أَتَّيْنا رَسُولَ اللهِ وَلَه في صاحِبٍ لَنا أَوْجَبَ -يَغْني: النّارَ- بِالقَتْلِ فَقالَ:
((أَعْتِقُوا عَنْهُ يُعْتِقِ اللهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النّارِ))(١).
باب في ثواب العتق
[٣٩٦٤] (حدثنا عيسى بن محمد) بن النحاس (الرملي) عابد حافظ
فقير (حدثنا ضمرة) بن ربيعة الفلسطيني الرملي، روى له البخاري في
((الأدب))(٢)، والباقون سوى مسلم (عن) إبراهيم (ابن أبي عبلة)
بسكون الموحدة، واسمه: شمر بكسر المعجمة ابن يقظان المقدسي،
أخرج له الشيخان(٣) (عن الغريف) بفتح الغين المعجمة وكسر الراء
(١) رواه أحمد ٤٩٠/٣، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٨٩٢)، وأبو يعلى (٧٤٨٤)
والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٧٣٨)، والطبراني في ((الكبير)) ٩٢/٢٢
(٢١٩)، والحاكم ٢١٢/٢، والبيهقي ١٣٢/٨، والخطيب في ((الفقية والمتفقه))
٤٥/٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٤١٧).
صححه ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٥٠٣/٨. وضعفه الألباني في ((الضعيفة))
(٩٠٧) بجهالة الغريف
(٢) ((الأدب المفرد)) ٤٢٨/١.
(٣) مسلم (٢٨/١٤٠٦)، والبخاري (٣٦٢٧).

٨٠
المهملة (ابن) عياش بن فيروز (الديلمي) ذكره ابن حبان في ((الثقات))(١).
(قال: أتينا واثلة بن الأسقع) بن عبد العزى الأسدي، وهو من
أصحاب الصفة (فقلنا له: حدثنا حديثًا ليس فيه زيادة ولا نقصان،
فغضب) علينا (وقال: إن أحدكم ليقرأ) من القرآن (ومصحفه معلق في
بيته) فيه جواز قراءة القرآن عن (٢) ظهر قلب وإن كان المصحف عنده
في البيت(٣)، وفيه أن الأفضل لمن في بيته مصحف أن يعلقه في
خريطة بعلاقة؛ فإنه أصون له من أن يكون على الأرض أو على
کرسي ونحوه (٤).
(يزيد)(٥) في قرآنه (وينقص) بفتح الياء وضم القاف، أي: لما يطرأ
عليه من الغلط والنسيان.
(قلنا: إنما أردنا) أن تحدثنا (حديثًا سمعته من النبيِ وَ ◌ّ) وهذا
الحديث رواه ابن حبان في ((صحيحه))(٦) والحاكم وقال: صحيح على
شرطهما(٧).
(١) ((الثقات)) ٢٩٤/٥.
(٢) في (م)، (ل): على.
(٣) نقل النووي في ((التبيان)) ص٥٣ أن جمهور الصحابة والسلف يُفضِّلون القراءة من
المصحف على القراءة عن ظهر قلب؛ لأن النظر في المصحف عبادة مطلوبة
فتجتمع القراءة والنظر.
(٤) انظر: ((البرهان في علوم القرآن)) للزركشي ٤٧٨/١.
(٥) ورد في صلب (ل)، (م) بعدها : نسخة فيزيد.
(٦) حديث رقم (٤٣٠٧).
(٧) ((المستدرك)) ٢١٣/٢.