Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ = كتاب العتق البائع للمشتري الذي يدفع الثمن: أعتق ما اشتريته مني ويبقى الولاء مستمر لي. فأبطل النبي ◌َّ ذلك بقوله: (إنما الولاء لمن أعتق) أجمع المسلمون على ثبوت الولاء لمن أعتق عبده أو أمته عن نفسه، وأنه يرث به (١). وأما العتيق فلا يرث سيده عند الجماهير. وقال جماعة من التابعين: يرثه. کعكسه. وفي حصر الحديث دلالة على أنه لا ولاء لمن أسلم على يديه، ولا لملتقط اللقيط ولا بالمخالفة. [٣٩٣١] (حدثنا عبد العزيز بن يحيى أبو الأصبغ) بالباء الموحدة والغين المعجمة (الحراني) بالحاء المهملة وبعد الألف نون، ثقة، توفي سنة خمس وثلاثین ومائتين. (حدثني محمد بن سلمة، عن) محمد (ابن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن محمد(٢) بن جعفر بن الزبير) بن العوام الأسدي (عن) عمه (عروة بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها قالت: وقعت جويرية) بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة، وجذيمة هو (المصطلق) بفتح الطاء وكسر اللام من خزاعة. (في سهم ثابت بن قيس بن شماس) بفتح الشين المعجمة والميم المشددة، وكان خطيب النبي وَله، استشهد باليمامة سنة إحدى عشرة، (١) ((الإجماع)) لابن المنذر ٧٥/١، ((الأوسط)) ٥٣٨/٧. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). ٢٢ وكانت قبل أن تسبى(١) تحت ابن عم لها يقال له مسافع بن صفوان بن [ذي] (٢) الشفر بن أبي السرح بن مالك بن جذيمة بن المصطلق (أو) في سهم (ابن عم له) والمشهور أنه ثابت، واقتصر عليه جماعة. (فكاتبت) ثابتًا (على نفسها وكانت) جويرية (امرأة ملاحة) بضم الميم وتشديد اللام. أي: كثيرة الملاحة والحسن، وفعال بضم الفاء وتشديد اللام، مبالغة في فعيل نحو كريم وكرام، وكبير وكبار، قال الله تعالى: ﴿وَمَكَرُواْ مَكْرًا كُبَارًا ﴾(٣) وقال الشماخ: يا ظبية عطلا حسانة الجيد (٤) أي: كانت مليحة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا وقعت في قلبه وأخذت بنفسه (تأخذها العين) أي: تحب العين دوام النظر إليها، وتكره أنقطاع رؤيتها (قالت عائشة رضي الله عنها: فجاءت تسأل رسول الله وَّر) أن يعينها (في كتابتها) التي كاتبت ثابتًا (٥) عليها (فلما قامت على الباب فرأيتها كرهت) بسكون الهاء وضم تاء المتكلم (مكانها) وفي رواية ذكرها ابن عبد البر: قالت: فوالله ما هو إلا أن رأيتها على باب الحجرة فكرهتها(٦). (١) بياض في (م). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من النسخ، والمثبت من كتب السير. (٣) نوح: ٢٢. (٤) نسبه له الخليل في ((العين)) ٩/٢، والخطابي في ((غريب الحديث)) ١١٦/١، ٢٦٤، والجوهري في ((الصحاح)) ٢٠٩٩/٥. وانظر: ((معالم السنن)) ٦٢/٤. (٥) في النسخ الخطية: (ثابت) والمثبت هو الصواب. (٦) ((الاستيعاب)) ٣٦٧/٤. ٢٣ = كتاب العتق (وعرفت أن رسول الله وَ لقه سيرى منها) أي: من ملاحتها وحسنها (مثل الذي رأيت) منها (فقالت: يا رسول الله، إني أنا جويرية بنت الحارث) المصطلقية (وإني كان من أمري) من الاسترقاق (ما لا يخفى عليك(١) وإنا كان من أمرنا وإني وقعت في سهم) أي: نصيب (ثابت بن قيس بن شماس) خطيب العرب، أو لابن عم له، وقد أصابني من الأمر ما لم يخف عليك (وإني كاتبت) ثابتًا (على نفسي) فيه: دليل على جواز كتابة الأنثى وذات الزوج من الإماء ودخولهن في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَغُونَ الْكِتَبَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَشُكُمْ فَكَاِبُوهُمْ﴾(٢) وإنه لا حق للزوج في منعها كما في قضية بريرة. (فجئت أسألك) أن تعيينني بشيء (في كتابتي) لثابت بن قيس (فقال) لها (رسول الله وَّه:) عندما رآها ورأى منها ما رأته عائشة منها (فهل لك إلى) فعل (ما هو خير) لك من هذا الذي ذكرت، وأنفع لك (منه؟ قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: أؤدي عنك) أي: أقضي عنك لثابت مال (كتابتك وأتزوجك) وهذا هو الذي كرهته عائشة وخافت من وقوعه. وفيه: دليل على جواز كتابة الأمة(٣). وفيه: أن مال الكتابة يكون في الذمة. وفيه: جواز أداء دين المديون بإذنه، وأن الدين ينتقل إلى المؤدي، يطالب به ويتعوض عنه عرضًا أو غيره، وأنه يجوز أن يكون صداقًا للدافع (١) بعدها في النسخ الخطية: نسخة: وإنا كان من أمرنا. (٢) النور: ٣٣. (٣) انظر: ((شرح صحيح البخاري)) لابن بطال ٨٤/٧، ((التمهيد)) ١٦٢/٢٢، ((فتح الباري)) ١٩٢/٥. ٢٤ على المكاتبة، وأن الزوجة إذا كان في ذمتها مال يجوز أن يتزوجها ويقاصها بصداقها عما في ذمتها (قالت: قد فعلت) قد يؤخذ منه أنه يجوز نكاحه وَلو، وينعقد بلا ولي ولا شهود، إذ لو كان هنا ولي وشهود لنقل. ویحتمل أنه دفع عنها مال کتابتها تبرعًا، وأنه تزوجها بلا مهر، إذ لو كان مال الكتابة صداقًا لقال: جعلت مال كتابتك صداقًا لك. (قالت) عائشة (فتسامع الناس) وخرج الخبر إليهم [(أن رسول الله وَ ليه قد تزوج جويرية) فيه: إشاعة خبر النكاح وإظهاره ولو بالدف والصوت](١)؛ لرواية الترمذي عن محمد بن حاطب: (( فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت))(٢)، (فأرسلوا) يعني الناس (ما في أيديهم من السبي) أي: من سبايا بني المصطلق (فأعتقوهم وقالوا) لأنهم قد صاروا (أصهار) بالرفع خبر مبتدأ محذوف، أي: هم أصهار (رسول الله وَئية) قال الخليل: الصهر: أهل بيت الزوجة(٣). وقال غيره: الصهر: ما كان من خلطة تشبه القرابة يحدثها التزويج (٤). (فما رأينا) هذا من قول عائشة رضي الله عنها (امرأة) تزوجت (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٠٨٨) ورواه أيضًا النسائي ٦/ ١٢٧، وأحمد ٢٥٩/٤. وانظر: ((البدر المنير)) ٩/ ٦٤٤. (٣) انظر: ((العين)) ٢٣٨/٤. (٤) أنظر: ((الفائق في غريب الحديث)) ٣٢٣/٢، ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٣٢٣/٢. ٢٥ سـ - كتاب العتق و(كانت أعظم) بالنصب (بركة على قومها منها أعتق) بضم الهمزة وكسر التاء (في سبيها)(١) أي: في السبي التي كانت فيه بسبب تزويج رسول الله وَل* إياها (مائة أهل) بالإضافة (بيت) ورواية ((جامع الأصول)) عن أبي داود: أكثر من مائة أهل بيت(٢). وأهل بيت الرجل أولاده وأقاربه وأتباعه وزوجاته. قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾(٣) ففي الآية دليل بين على أن نساء النبي وَّ من أهل بيته. وذكر ابن سعد أن السبي كان مائتي بيت (٤) (من بني المصطلق) بكسر اللام كما تقدم، والمصطلق هو: جذيمة بن كعب من خزاعة، وتسمى غزوة المريسيع، والمريسيع ماء لهم بينه وبين الفرع نحو من يوم، وبين الفرع والمدينة ثمانية برد. (قال) المصنف: و(هذا) الحديث (حجة في) أن (الولي هو يزوج نفسه) إذا أراد نكاح من لا ولي لها، وهو وجه عند الشافعية، نقله البلخي(٥). واختاره ابن المنذر من أصحابنا(٦)، وهو قول مالك(٧) (١) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة: بسبيها. (٢) ((جامع الأصول)) ٤١٩/١١. (٣) الأحزاب: ٣٣. (٤) ((الطبقات الكبرى)) ١١٦/٨ وفيه: مائة أهل. (٥) أنظر: ((روضة الطالبين)) ٧١/٧. (٦) ((الأوسط)) ٣٠١/٨. (٧) ((المدونة)) ١٠٨/٢. ٢٦ وأبي حنيفة(١)، ورواية عن أحمد(٢). ووجه الدليل أنه تزوج جويرية بغير ولي، ولما روى البخاري قال عبد الرحمن بن عوف لأم حكيم ابنة قارظ: أتجعلين أمرك إليَّ؟ قالت: نعم. قال: قد تزوجتك(٣). ولحديث صفية أن النبي وَليل أعتقها وجعل عتقها صداقها (٤). والمذهب عند الشافعي(٥)، وهو رواية عن أحمد(٦) أنه يوكل رجلًا يزوجه إياها بإذنها، والذي يوكله أن يزوجه من فوقه من الولاة، أو من هو مثله، وأجيب عن حديث الباب وما معه أن هذا من خصائصه وَله. (١) انظر: ((المبسوط)) ٩/٥. (٢) انظر: ((الكافي)) ٢٣٦/٤. (٣) ((صحيح البخاري)) معلقا بصيغة الجزم قبل حديث (٥١٣١). (٤) رواه البخاري (٣٧١، ٤٢٠٠)، ومسلم (١٣٦٥). (٥) انظر: ((الروضة)) ٧١/٧. (٦) أنظر: ((المغني)) ٣٧٤/٩ - ٣٧٥. ٢٧ - كتاب العتق ٣ - باب فِي العِثْقٍ عَلَى الشَّرْطِ ٣٩٣٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَزْهَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوارِثِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُهانَ، عَنْ سَفِينَةَ قالَ: كُنْتُ تَمْلُوَكًا لأُمُّ سَلَمَةَ فَقالَتْ أُعْتِقُكَ وَأَشْتَرِطُ عَلَيْكَ أَنْ تَخْدُمَ رَسُولَ اللهِ وَ مَا ◌ِشْتَ. فَقُلْتُ: إِنْ لَمْ تَشْتَرِطِي عَلي ما فارَقْتُ رَسُولَ اللهِوَ مَا عِشْتُ، فَأَعْتَقَتْنِي واشْتَرَطَتْ عَلَيّ (١). باب في العق على الشرط [٣٩٣٢] (حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث، عن سعيد بن جُمْهَان) بضم الجيم وسكون الميم، الأسلمي البصري. وثقه يحيى بن معين(٢)، صدوق وسط(٣) (عن سفينة) مولى رسول الله رَّة، وقيل: مولى أم سلمة كما هاهنا، كان يسكن بطن نخلة، اسمه مهران، وقيل: عمير، سمي سفينة؛ لأن رسول الله وَياليل قال له لما حمل متاع القوم في السفر: ((ما أنت إلا سفينة)) (٤) (قال: كنت مملوكًا لأم سلمة) هند زوج النبي وَلّ. (١) رواه ابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد ٢٢١/٥، والطيالسي (١٦٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)» ١٩٠/٣ (٤٩٩٥)، والطبراني في ((الكبير)) ٧/ ٨٥ (٦٤٤٧)، والحاكم ٦٠٦/٣، والبيهقي ٢٩١/١٠. قال الحاكم: صحيح. وقال الألباني في ((الإرواء)) (١٧٥٢): هذا إسناد حسن. (٢) ((تاريخ ابن معين)) رواية الدوري ١١٤/٤ (٣٤٣٣)، ١٥٨/٤ (٣٦٩٥). (٣) كذا قال الذهبي في ((الكاشف)) ٤٣٣/١. (٤) تقدم تخريجه. ٢٨ فيه: أنه يقال: مملوك أم سلمة وغلام أم سلمة، ولا يقال: عبد أم سلمة؛ لرواية مسلم: ((لا يقولن أحدكم عبدي وأمتي، كلكم عبيد الله، وكل نسائكم إماء الله، ولكن ليقل: غلامي وفتاي))(١). [(فقالت) إني (أعتقك) بضم الهمزة (وأشترط) بفتح الهمزة (عليك) في عتقي](٢) (أن تخدم رسول الله (وَ لقر ما) زمانية (عشت) أي: مدة حياتك، واستدل به المصنف على جواز العتق على شرط حتى يجوز تعليقه على الأخطار والصفات كمجيء الأمطار وهبوب الرياح (قلتُ وإن لم تشترطي عليَّ) خدمته، فوالله (ما فارقت رسول الله وَ لَّ ما عشت). فيه: فضيلة سفينة في إلزامه نفسه خدمة رسول الله وَّية وإن لم يشرطه عليه، وقد روي عنه أنه ركب البحر في سفينة فانكسرت السفينة، فركب لوحًا منها فطرحه في أجمة فيها أسد، فقال له: يا أبا الحارث أنا سفينة مولى رسول الله وَله، فطأطأ الأسد رأسه وجعل يدفعه بجنبه أو بكتفه حتى(٣) وضعه على الطريق، ثم همهم له، كأنه يودعه (٤). (فأعتقتني) أم سلمة (واشترطت عليَّ خدمته) ما عشت. قال الخطابي: (١) مسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة. (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (ل)، (م). (٣) في جميع النسخ: على، والمثبت أليق بالسياق. (٤) رواه البزار في ((البحر الزخار)) ٩/ ٢٨٥ (٣٨٣٨)، وأبو يعلى كما في ((المطالب العالية)) ٤٥٥/١٦ (٤٠٦٠)، وفي ((المفاريد)) ص ١٠٤، والروياني في ((مسنده)) ٤٣٦/١ (٦٦٢)، والطبراني ٧/ ٨٠ (٦٤٣٢)، وأبو نعيم في («الحلية)) ٣٦٩/١، وفي ((معرفة الصحابة)) ١٣٩٢/٣، والبيهقي في (الاعتقاد)) ص٣١٦. وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٦١٨/٢، ٦٠٦/٣. ٢٩ = كتاب العتق هُذا وعد عبر عنه باسم الشرط لا يلزم الوفاء به، وأكثر الفقهاء لا يصححون إيقاع الشرط بعد العتق؛ لأنه شرط لا يلاقي ملكًا، ومنافع الحر لا يملكها غيره إلا في إجارة أو ما في معناها، وقد اختلفوا في هذا، فكان ابن سيرين يثبت الشرط في مثل هذا، وسئل عنه (١) أحمد فقال: يشتري هذِه الخدمة من صاحبه الذي اشترط له. قيل له: يشتري بالدراهم؟ قال: نعم(٢). (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ((معالم السنن)) ٦٣/٤، وانظر قول أحمد في ((مسائل الكوسج)) ٥٠٦/٢. ٣٠ ٤ - باب فِيمَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًا لَهُ مِنْ مَمْلُوٍ ٣٩٣٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسي، حَدَّثَنا هَمّامٌ، ح وَحَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ کَثِيرٍ - الَغْنَىَ - أَخْبَرَنَا هَمّامٌ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبي المَلِيحِ قالَ أَبُو الوَلِيدِ عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِي ◌َِّ فَقَالَ: ((لَيْسَ لله شَرِیكٌ)). زادَ ابن گَثِيرٍ في حَدِيثِهِ فَأَجَازَ النَّبِيِ وَُّ عِثْقَهُ(١). ٣٩٣٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنَا هَمّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّصْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلاً أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ غُلامِ فَأَجَازَ السَّبِي وَّلـ عِثْقَهُ وَغَرَّمَهُ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ(٢). ٣٩٣٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ جَعْفٍَ، حَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلي ابْنِ سُوَئِدٍ، حَدَّثَنَا رَوْحْ قالا: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنِ النَّبِيَِّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ مَمْلُوكًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ فَعَلَيْهِ خَلاصُهُ)). وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدٍ (٣). ٣٩٣٦ - حَدَّثَنا ابن المُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعاذُ بْنُ هِشامٍ، حَدَّثَنِي أَبي، حِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ عَلي بْنِ سُوَيْدِ، حَدَّثَنا رَوْخُ، حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللهِ، عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنادِهِ أَنَّ النَّبِيِ وَِّ قالَ: ((مَنْ أَعْتَقَ نَصِيبًّا لَهُ في مَمْلُوٍ عَتَقَ مِنْ مالِهِ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ)). وَلْ يَذْكُرِ ابن المُثَنَّى النَّضْرَ بْنَ أَنَسٍ وهذا لَفْظُ ابن سُوَيْدٍ (٤). (١) رواه ابن ماجه (٢٥٢٦)، وأحمد ٧٤/٥، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٩٧٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١٠٧/٣، والطبراني في ((الكبير)) (٥٠٧)، والبيهقي ٢٧٣/١٠، والضياء في ((المختارة)) (١٤٠٨). قال في ((إتحاف الخيرة)) ٤٤٨/٥ (٤٩٧٧): هذا إسناد رواته ثقات. (٢) رواه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠٣). (٣) أنظر سابقه. (٤) أنظر سابقه. ٣١ = كتاب العتق باب فيمن أعتق نصيبًا له من مملوك [٣٩٣٣] (حدثنا أبو الوليد) سليمان بن داود بن الجارود (١) (الطيالسي، حدثنا همام، وحدثنا) أيضًا (محمد بن كثير) العبدي (قال: ثنا همام، عن قتادة، عن أبي(٢) المليح) عامر بن أسامة بن عمير الهذلي (قال أبو الوليد) الطيالسي في روايته: (عن أبيه) أسامة بن عمير الهذلي البصري الصحابي، لم يرو عنه غير ابنه أبي المليح. (أن رجلاً أعتق شقيصًا) شقيصًا: بفتح الشين المعجمة وكسر القاف، [والشقيص والشّقص بكسر الشين، مثل النصيف والنصف، وهو القليل من كل شيء، وقيل: هو النصيب قليلًا كان أو كثيرًا (له من غلام، فذكر ذلك للنبي (وَل﴿)](٣) زاد أحمد: فجعل خلاصه عليه في ماله(٤) و(قال: ليس الله تعالى شريك) وفي لفظ لأحمد: ((هو حر كله، ليس لله شريك))(٥). وفي الصحيحين وغيرهما: ((من أعتق شقيصًا من مملوك فعليه خلاصه في ماله، فإن لم يكن له مال قُوم المملوك قيمة عدل، ثم أستسعي في نصيب الذي لم يعتق غير(٦) مشقوق عليه))(٧)، (١) كذا في الأصول: سليمان بن داود بن الجارود. وهو خطأ، والصواب: هشام بن عبد الملك. أنظر: (تهذيب الكمال)) ٤٠١/١١، ٢٢٦/٣٠. (٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع). (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((المسند)) ٧٤/٥. (٥) («المسند» ٧٥/٥. (٦) في جميع النسخ: عليه. والمثبت من الصحيحين. (٧) البخاري (٢٤٩٢)، مسلم (١٥٠٣) من حديث أبي هريرة. ٣٢ فبين في هاتين الروايتين أنه لا يعتق جميعه إلا إذا كان له مال، فإن لم یکن له مال فسيأتي. (زاد) محمد (ابن كثير في حديثه: فأجاز النبي بَّ عتقه) أي: عتق جميعه، ولا يتوقف على عتق شريكه، ولم يجعل له خيرة ولا لغيره. [٣٩٣٤] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك (عن بشير) ضد النذير (ابن نهيك) بفتح النون وكسر الهاء. (عن أبي هريرة رضيته أن رجلاً أعتق شقيصًا) بوزن رغيف، وهو النصيب كما تقدم (له من غلام) مملوك له ولغيره (فأجاز النبي وَلّ عتقه) أي: أنفذ النبي وَلّ عتق بعض العبد وأمضى حكمه: مِنْ إجازة أمره، إذ أمضاه وجعله جائزًا، والظاهر أن هذا العتق صدر من الرجل في حضرة النبي ◌َّ ر، ولعل سببه ما سمع من النبي وَّل من الترغيب في فضل العتق، ويدل على أن العتق في حضرته ترتيب الحكم بفاء التعقيب على الوصف الذي هو العتق، إذ لو كان في غيبته لعلق الحكم على بلوغه العتق، ويحتمل أن يكون النبي وَل ◌ّ أجاز عتق جميع الغلام وكان المعتق موسرًا فسرى العتق إلى باقيه، ويدل على هذا قوله (وغرمه بقية ثمنه) أي: غرم المعتق بقية ثمن الغلام لشريكه، وصار الغلام کله حرًّا وولاؤه للمعتق. وفي الحديث رد على البَنِّي(١) فيما ذهب إلى أنه لا يعتق إلا نصيب (١) أنظر قوله في ((البيان)) للعمراني ٣٢٣/٨، ((المغني)) ١٢٧/٩، ((البناية شرح الهداية)) ٣٧/٦. ٣٣ - كتاب العتق المعتق ونصيب شريكه باق على الرق، ولا شيء على المعتق، وحجته ما رواه الإمام أحمد أن ابن التلب(١) روى عن أبيه [أن رجلًا](٢) أعتق شقيصًا له في مملوك فلم يضمنه النبي وقال﴾(٣). وقول البتي شاذ لا معول عليه؛ لأنه مخالف للأخبار الصحيحة، وحديث التلب محمول على المعسر جمعًا بين الأحاديث. [٣٩٣٥] (حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر) غندر الحافظ (ح، وحدثنا أحمد بن) عبد الله بن (علي بن سويد) بن منجوف بنون ساكنة ثم جيم، السدوسي، صدوق. (قال: ثنا روح قالا) يعني: [محمد] (٤) وروح (ثنا شعبة، عن قتادة، بإسناده) المذكور، عن أبي هريرة (عن النبي بَّ قال: من أعتق مملوكًا) فائدة: البَتِّي هو: عثمان بن أسلم بن جرموز البتي أبو عمر، كان يبيع البتوت - وهي الثياب الغليظة- بالبصرة روى عن الحسن والشعبي، روى عنه الثوري وحماد ابن سلمة وغيرهم، قال أحمد: صدوق وقال أبو حاتم: يكتب حديثه. وهو فقيه البصرة، كان صاحب رأي. انظر: ((الجرح والتعديل)) ١٤٥/٦، ((سير أعلام النبلاء)) ١٤٨/٦. (١) ابن التَّلِب هو: ملقام بن التلب بن ثعلبة بن ربيعة، ليس له في الستة هذا الحديث، قال ابن حجر في ((التقريب)) (٦٨٧٨): مستور. وأبوه صحابي روى له أبو داود والنسائي. أنظر: ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٣١٩. (٢) ساقطة من (ل)، (م). (٣) ((المسند)) ٥٠٨/٣٩. ط الرسالة، وهو من جملة الأحاديث الساقطة من الميمنية. وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٤٨) عن أحمد بن حنبل. (٤) في الأصول: أحمد. والصواب ما أثبتناه. ٣٤ قال الفاكهي: المملوك يشمل الذكر والأنثى. وفيه رد على إسحاق بن راهويه، حيث خص هذا الحكم بالذَّكَر من العبيد دون الأنثى للرواية المتفق عليها: (( من أعتق شركًا له في عبد)) (١) فذكر الذكر دون الأنثى، وهذا شاذ ترده هُذِه الرواية. قال الفاكهي: وهُذِه نزعة(٢) ظاهرية من إسحاق. (بينه وبين) رجل (آخر) وله مال (فعليه خلاصه) قد يشعر بأن العتق لا يسري بنفس العتق كما هو أحد الأقوال عند الشافعي(٣)، بل يدفع القيمة ويكون قبل ذلك ملكًا لصاحبه ينفذ عتقه فيه ولا ينفذ تصرفه بغير العتق، وبه قال مالك(٤)، وهو مقتضى قول أبي حنيفة(٥)، ووجه الدليل أن تقدير الحديث: فعليه أن يخلصه من الرق. وهو مشعر بالاستقبال (وهذا لفظ) أحمد بن عبد الله (بن سويد) بن منجوف. [٣٩٣٦] (حدثنا محمد بن المثنى، ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي) هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. (ح وحدثنا أحمد) بن عبد الله (بن علي بن سويد) المنجوفي (ثنا روح قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله) نسبه الدستوائي (عن قتادة بإسناده) عن أبي هريرة (أن النبي وَّر قال: من أعتق) ولفظة (من) عام يشمل المريض، وفيه (١) البخاري (٢٥٢١)، مسلم (١٥٠١) من حديث أبي هريرة. (٢) في (ل)، (م): بدعة. (٣) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٥/١٨. (٤) أنظر: ((البيان والتحصيل)) ٧٦/١٤. (٥) أنظر: ((المبسوط)) ٦٣/٧، ١٤٣. ٣٥ = كتاب العتق تفصيل بين أن يكون يخرج من الثلث أم لا، مشهور في الفقه، وكذلك يشمل المسلم والكافر، وفي الكافر وجه لبعضهم أنه إذا أعتق نصيبه من مسلم لا يسري إلى باقيه ولا يقوم عليه؛ لأنه لا يصح شري الكافر عبدًا مسلمًا. والجمهور (١): لا فرق؛ لعموم الحديث، ولأن ذلك ثبت لإزالة الضرر، فاستوى فيه المسلم والكافر كالرد بالعيب، والغرض هاهنا تكميل العتق ودفع الضرر عن الشريك دون التمليك بخلاف الشري. (نصيبًا له في مملوك) وفي رواية للبخاري: ((في مملوكه))(٢). بالإضافة للضمير، والرواية الأولى أصح (عتق) بفتح العين والتاء، ولا يبنى منه اسم مفعول (عليه) كله، أو عتق عليه باقيه (من ماله إن كان له مال) يبلغ قيمته، وإلا فقد عتق منه ما عتق، كذا في لفظ الصحيح، وهي موضحة لهذه الرواية. (ولم يذكر) محمد (ابن المثنى) في روايته (النضر بن أنس) بن مالك الأنصاري (وهذا لفظ) أحمد بن علي (بن سويد). (١) ((الأصل)) ٢٤١/٤، ((الأم)) ٢٩٧/٩، وانظر: ((المغني)) ٣٥٣/١٤. (٢) البخاري (٢٤٩٢) وفيه: من مملوكه. ٣٦ ٥ - باب مَنْ ذَكَرَ السّعايَةَ في هذا الحَدِيثِ ٣٩٣٧ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِبراهِيمَ، حَدَّثَنا أَبَانُ - يَعْني: العَطّارَ- حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِي وَّ: (( مَنْ أَعْتَقَ شَقِيصًا في مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَهُ كُلَّهُ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ وَإِلَّ أُسْتُسْعي العَبْدُ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ))(١). ٣٩٣٨ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلي، أَخْبَرَنا يَزِيدُ - يَغْني: ابن زُرَبِعِ - ح وَحَدَّثَنَا عَلي ابْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ - وهذا لَفْظُهُ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلَ قالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ - أَوْ شَقِيصًا لَهُ - في مَمْلُوكٍ فَخَلاصُهُ عَلَيْهِ في مالِهِ إِنْ كانَ لَهُ مالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مالٌ قُوِّمَ العَبْدُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ أُسْتُسْعي لِصاحِبِهِ فِي قِيمَتِهِ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ )). قالَ أَبُو دَاوُدَ: في حَدِيثِهِما جَمِيعًا: ((فاسْتُسْعِي غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ)). وهذا لَفْظُ عَلي (٢). ٣٩٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارِ، حَدَّثَنا يَخْیَى وابْنُ أَبِي عَدي، عَنْ سَعِيدٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَرَواهُ رَوْحُ بْنُ عُبادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ لَمْ يَذْكُرِ السَّعايَةَ وَرَواهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَمُوسَى بْنُ خَلَفٍ جَمِيعًا عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنادِ يَزِيدَ بْنِ زُرَنِعٍ وَمَغْناهُ وَذَكَرا فِيهِ السِّعايَةَ(٣). (١) أنظر سابقه. (٢) أنظر سابقه. (٣) أنظر سابقه. ٣٧ = كتاب العتق باب من ذكر السعاية في هذا الحديث [٣٩٣٧] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي. (حدثنا أبان) غير منصرف، وهو ابن يزيد العطار، أخرج له مسلم والبخاري متابعة. (ثنا قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة نَظُه قال رسول الله مَله: من أعتق شقيصًا) بوزن رغيف كما تقدم (في مملوكه) بإضافة المملوك إلى هاء الضمير(١) (فعليه أن يعتقه) بضم أوله (كله) بالنصب، المراد: الكل المجموعي، أي: فعليه خلاص بقيته الذي يخلص بها كله، وإلا فالذي عتق منه قد عتق بقوله: (إن كان له مال) يبلغ قيمته (وإلا) أي: وإن لم يكن له مال يؤديه في إعتاق نصيبه (استسعي العبد) أي: يكلف أن يكتسب بقدر قيمة نصيب الشريك، وهذا هو الأصح، وقيل: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق (غير) بالنصب على الحال. أي: من غير أن يكلف المملوك في حال سعايته ما يشق عليه، ويحتاج من منع الاستسعاء أن يجيب عن هذا، وسيأتي إن شاء الله تعالى. (مشقوق عليه) أي: لا يكلفه السيد ولا الحاكم فعل ما لا يقدر عليه أو يشق عليه. [٣٩٣٨] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (حدثنا يزيد بن زريع ح، (١) في حاشية (ح) وصلب (ل)، (م): نسخة (له). ٣٨ وحدثنا) أيضًا (علي بن عبد الله [ثنا محمد بن بشير](١)) بن الفرافصة (وهذا لفظه، عن سعيد بن أبي عروبة) مهران البصري. (عن قتادة، عن النضر بن أنس) بن مالك. (عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة ◌َظُبه عن رسول الله وَ ل قال: من أعتق شقصًا) بكسر الشين وسكون القاف (له، أو شقيصًا) شك من الراوي (له في مملوكه فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال) فيه حجة على ابن سيرين القائل بأنه يعتق من بيت المال لا من مال المعتق. (فإن لم يكن له مال) يؤديه في خلاص نصيب شريكه، ويعد من ماله كل ما يباع في الدين من مسكن وخادم، وما فضل عن قوت يومه له ولمن يلزمه نفقته من زوجة وولد وقريب (قوم العبد) عليه بقيمة وقت الإعتاق (قيمة) منصوب على المفعول المطلق ليبين نوع القيمة (عدل) بفتح العين هو الاستواء. أي: قيمة أستواء لا زيادة فيه ولا نقص كما سيأتي في الباب بعده: يقوم عليه قيمة (٢) لا وكس ولا شطط. (ثم استسعي) هُذِه سين الطلب. أي: طلب العبد السعي وهو العمل في تحصيل قيمته، وهل السعي في تحصيلها هو لحق سيده أو لحق العتق؟ الأمر يحتمل، ولكن قوله (لصاحبه) الذي باقيه له ظاهر في الأول؛ لدلالة لام التعليل عليه. وظاهر حديث ابن عمر الآتي في الباب بعده وإن اختلفت طرقه وألفاظه يدل على أن المعتق إذا كان معسرًا لم يكلف العبد السعي في (١) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)). (٢) ساقطة من (ل)، (م). ٣٩ = كتاب العتق تخليص ما بقي منه، وهو مذهب كافة العلماء(١) ما عدا أبا حنيفة(٢)، فإنه يخير الشريك بين العتق أو أستسعاء العبد متمسكًا بقوله في هذه الرواية: (ثم استسعي لصاحبه) (في قيمته، غير مشقوق عليه) في ذلك كما تقدم. وقد أجيب عن هذا بجوابين: أحدهما: التأويل بأن معناه: استسعي لمن بقي له الرق على قدر قيمة ما بقي له من الرق، سواء كان بالخدمة أو غيرها وتكون الخدمة بالمهايأة. والثاني: بترجيح حديث ابن عمر كما سيأتي، ومنه أن ذكر القيمة لم يتفق الراويان، بل أنفرد بها محمد بن بشر دون يزيد بن زريع، والمتفق عليه (في حديثهما جميعًا: فاستسعي غير مشقوق عليه) من غير ذكر القيمة لئلا يظن أنه يحرم عليه استخدامه، ولذلك قال (غير مشقوق عليه) أي: لا يحمل فوق ما يلزمه من الخدمة بقدر ما فيه من الرق، ولا يطالبه بأكثر منه. [٣٩٣٩] (حدثنا) محمد (بن بشار قال: حدثنا يحيى) بن أبي سعيد(٣) (و) سعيد (ابن أبي عدي، عن سعيد) بن أبي عروبة (بإسناده) المتقدم (ومعناه، قال) المصنف و(رواه روح بن عبادة، عن سعيد بن أبي عروبة ولم يذكر السعاية) أي: بإسناده ومعناه، ولم يذكر السعاية فيه (ورواه جرير بن حازم وموسى بن خلف)(٤) العمي، أبو خلف البصري. قال (١) ((الأم)) ٣١١/٨، وانظر: ((البيان والتحصيل)) ٢١٧/١٥، ((المغني)) ٤٨٣/٦. (٢) ((الأصل)) ٤٩٤/٣. (٣) كذا في الأصول: يحيى بن أبي سعيد. وهو خطأ، والصواب: يحيى بن سعيد. (٤) في الأصول: أبي خلف، والصواب ما أثبتناه، ينظر ((تهذيب الكمال)) ٥٥/٢٩. ٤٠ أبو حاتم: صالح الحديث. وقال عفان: ما رأيت مثله قط(١). كان يعد من البدلاء. (جميعًا عن قتادة بإسناد يزيد بن أبي زريع(٢) ومعناه، وذكرا فيه السعاية) قال البخاري: رواه سعيد، عن قتادة، فلم يذكر السعاية. وقال الخطابي: اضطرب سعيد بن أبي عروبة في السعاية، مرة يذكرها ومرة لم يذكرها. فدل على أنها ليست من متن [الحديث عنده، وإنما هو من كلام قتادة وتفسيره على ما ذكره همام وبينه، ويدل على صحة ذلك حديث](٣) ابن عمر الآتي(٤). وقال الترمذي: روى شعبة هذا الحديث عن قتادة، ولم يذكر فيه أمر السعاية(٥). وقال أبو عبد الرحمن النسائي: أثبت أصحاب أبي قتادة (٦): شعبة وهمام الدستوائي(٧) وسعيد بن أبي عروبة وروايتهما -والله أعلم- (١) ((الجرح والتعديل)) ١٤٠/٨. (٢) كذا في الأصول: بن أبي زريع. وهو خطأ، والصواب: بن زريع. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((معالم السنن)) ٤/ ٦٥. ((سنن الترمذي)) بعد حديث (١٣٤٨). (٥) (٦) هكذا في الأصول، والصواب: قتادة، وهو قتادة بن دعامة السدوسي. (٧) وهمام الدستوائي: هكذا في الأصول، وصوابه إما أن يقال: ١- همام والدستوائي، وهما: همام بن يحيى، وهشام الدستوائي وكلاهما من الأثبات، كما قال عمرو بن علي الفلاس. انظر: ((الكامل)) لابن عدي ٤٤٣/٨. ٢- أو يقال: هشام الدستوائي، وهمام خطأ من الناسخ، يدل على هذا قول ابن معين: أثبت الناس في قتادة ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي وشعبة. انظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٦٥.