Indexed OCR Text

Pages 601-620

٦٠١
= كتاب الطب
للوجوب. قال المازري: والصحيح عندي الوجوب، ويبعد الخلاف فيه
إذا خشي على المعين الهلاك، وقد علم أنه يجبر على بذل الطعام
للمضطر، فهذا أولى(١).
قال القاضي: في هذا من الفقه أنه ينبغي إذا عرف واحد بالإصابة
بالعين أن يجتنب ويحترز منه، وينبغي للإمام أن يمنعه من مداخلة
الناس [ويأمره بلزوم بيته، فإن كان فقيرًا رزقه ما يكفيه ويكف أذاه
عن](٢) الناس؛ فضرره أشد من ضرر آكل البصل والثوم(٣).
(١) ((المعلم بفوائد مسلم)) ٢٥٥/٢، ٢٥٦.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٣) ((إكمال المعلم)) ٧/ ٨٥.

٦٠٢
١٦ - باب في الغَيْلِ
٣٨٨١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ
أَسْمَاءَ بِئْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (( لا تَقْتُلُوا
أَوْلادَكُمْ سِرّا، فَإِنَّ الغَيْلَ يُدْرِكُ الفارِسَ فَيُدَغْثِرُهُ عَنْ فَرَسِهِ))(١).
٣٨٨٢ - حَدَّثَنَا القَغْنَبِي، عَنْ مالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، أَخْبَرَنِي
عُزْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِي ◌َِّ عَنْ جُدَامَةَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ
اللهِ وَّهِ يَقُولُ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَىْ عَنِ الغَيْلَةِ حَتَّى ذُكِّرْتُ أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ
يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَلا يَضُرُّ أَوْلادَهُمْ)).
قالَ مالِكٌ: الغَيْلَةُ أَنْ يَمَسَّ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ وَهي تُرْضِعُ(٢).
في الغيل
[٣٨٨١] (حدثنا أبو توبة) الربيع بن نافع الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا
محمد بن مهاجر) الأنصاري الشامي مولى أسماء بنت يزيد.
(عن أبيه) مهاجر بن أبي مسلم دينار مولى أسماء بنت يزيد، ذكره ابن
حبان في ((الثقات))(٣).
(عن) مولاته (أسماء بنت يزيد بن السكن) الأنصارية بنت عمة معاذ،
(١) رواه أحمد ٤٥٣/٦، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢٨٤/٩ (٣٦٥٩)،
والطبراني في ((الكبير)) ١٨٣/٢٤ (٤٦٣)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٥٩٨٤).
وضعفه الألباني.
(٢) رواه مسلم (١٤٤٢).
(٣) ٥/ ٤٢٧.

٦٠٣
= كتاب الطب
قتلت يوم اليرموك تسعة (١) بخشبة (قالت: سمعت رسول الله وَليه يقول: لا
تقتلوا أولادكم سرًّا) مصدر في موضع الحال. أي: مستخفين بالقتل،
ويجوز أن تكون صفة لمصدر محذوف، أي: قتلًا سرًّا. ويجوز أن
يكون التقدير: في سر، فتكون ظرفًا.
(فإن) زاد النسائي القسم ولفظه: ((فوالذي نفسي)) بيده إن(٢).
(الغيل) وأصل الغيل أن يجامع الرجل امرأته وهي ترضع سواء كانت
حاملًا أم لم تكن، ويقال فيه: الغيلة بكسر الغين، فالغيلة والغيل
بمعنّى، وقيل: لا يصح فتح الغين إلا مع حذف الهاء. وقيل: الغيل
والغيل سواء، وهو أن تلد المرأة فيغشاها زوجها وهي ترضع فتحمل،
وإذا حملت فسد اللبن على الصبي.
(يدرك الفارس) لفظ ابن ماجه: ((ليدرك الفارس على ظهر فرسه))(٣)
(فيدعثره) أي: يصرعه عن ظهر فرسه.
يريد أن من سوء أثره في بدن الطفل وإفساد مزاجه وإرخاء قواه أن
ذلك لا يزال ماثلا فيه إلى أن يشتد ويبلغ مبلغ الرجال، فإذا أراد منازلة
قرن في الحرب وهن عنه ووقع عن ظهر فرسه وانكسر، وسبب ذلك
الوهن من الغيل.
(١) في (م): سبعة.
(٢) لم أقف على هذا الحديث عند النسائي، ورواه بهذا اللفظ ابن ماجه (٢٠١٢)،
وأحمد ٦/ ٤٥٧، ولعله وهم في نسبة هذه الرواية إلى النسائي.
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠١٢).

٦٠٤
[٣٨٨٢] (حدثنا) عبد الله بن محمد (١) (القعنبي، عن مالك، عن
محمد(٢) بن عبد الرحمن بن نوفل) بن الأسود بن نوفل بن خويلد بن
أسد بن عبد العزى الأسدي (قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة
زوج النبي ◌َّر عن جدامة) بضم الجيم وفتح الدال المهملة، وقيل
بالمعجمة، والصحيح الأول، وهي جدامة بنت وهب (الأسدية)
الخزيمية، هاجرت مع قومها إلى المدينة بعدما بايعت النبي
صَلَى اللّه
وَسَّلة
وكانت تحت أنيس بن قتادة، والجدامة في اللغة ما لم يندق من
السنبل، قاله أبو حاتم(٣).
(أنها سمعت رسول الله وَ له يقول: لقد هممت أن أنهى عن الغيلة)
بكسر الغين، لفظ ابن ماجه: ((قد أردت أن أنهى عن الغيال فإذا
فارس)) (٤) (حتى ذكرت) - بضم تاء الخطاب- أن الروم وفارس
(يفعلون) لفظ ((موطأ مالك)): ((يصنعون))(٥) (ذلك فلا يضر أولادهم).
لفظ ابن ماجه: ((فلا يقتلون أولادهم))(٦)، وفي هذا الحديث جواز
[الغيلة، فإنه (وَلّ لم ينه عنها وبين سبب ذلك النهي. وفيه: جواز](٧)
الاجتهاد لرسول الله وَّله، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا
(١) كذا في جميع النسخ، والصواب: مسلمة. كما في مصادر ترجمته.
(٢) فوقها في (ح): (ع).
(٣) انظر: ((مشارق الأنوار)) ٤٦٢/١.
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠١١).
(٥) ٦٠٧/٢ -٦٠٨.
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٢٠١١).
(٧) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٦٠٥
= كتاب الطب
يجوز؛ لتمكنه من الوحي، والصواب الأول(١)، قيل: يحتمل ذكر فارس
والروم لثلاثة أوجه:
أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب.
والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه،
والأطباء يقولون: إن ذلك اللبن داء، والعرب تكرهه وتتقيه.
(قال مالك:) في ((الموطأ))(٢) والأصمعي وغيره من أهل اللغة:
(الغيلة) بالفتح هي المرة الواحدة، وأما بالكسر فهي الأسم من الغيل،
وهو (أن يمس) أي: يطأ (الرجل امرأته وهي ترضع) وقال ابن
السكيت: هي أن ترضع المرأة ولدها وهي حامل(٣). يقال: أغال
الرجل إذا فعل ذلك.
(١) وعليه أكثر العلماء. انظر: ((الفصول في الأصول)) ٢٨٢/٣، ((المسودة في أصول
الفقه)) ص ٥٠٧، ((المختصر في أصول الفقه)) لابن اللحام ص١٦٤.
(٢) ٦٠٨/٢.
(٣) ((إصلاح المنطق)) ص ١٠، ص ٢٧٢.

٦٠٦
١٧ - باب في تَغْلِيقِ التَّمائِمِ
٣٨٨٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ عَمْرِو
ابنِ مُرَّةَ، عَنْ يَخْيَى بْنِ الَجَزَّارِ، عَنِ ابن أَخِي زَيْنَبَ أَمْرَأَةٍ عَبْدِ اللهِ، عَنْ زَيْتَبَ آَمْرَأَةٍ
عَبْدِ اللهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((إِنَّ الرُّقَى والتَّمَائِمَ
والنِّوَلَةَ شِرٌْ )). قالَتْ: قُلْتُ: لَمَ تَقُولُ هذا والله لَقَدْ كانَتْ عَيْنِي تَقْذِفُ وَكُنْتُ
أَخْتَلِفُ إِلَى فُلانِ الَّهُودِي يَرْقِينِي فَإِذَا رَقاني سَكَنَتْ. فَقَالَ عَبْدُ اللهِ: إِنَّمَا ذاكِ عَمَلُ
الشَّيْطانِ كانَ يَنْخَسُها بِيَدِهِ فَإِذا رَقاها كَفَّ عَنْها، إِنَّما كانَ يَكْفِيكِ أَنْ تَقُولي كَما كانَ
رَسُولُ اللهِوَّهَ يَقُولُ: (( أَذْهِبِ الباسَ رَبَّ النّاسِ أَشْفِ أَنْتَ الشّافي لا شِفاءَ إِلاَّ
شِفاؤُكَ شِفاءً لا يُغادِرُ سَقَّمًا))(١).
٣٨٨٤- حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ مالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ
حُصَيْنٍ، عَنِ الشَّغبي، عَنْ عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِ وَلِّ قَالَ: (( لا رُقْيَةَ إِلاَّ مِنْ
عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ))(٢).
باب تعليق التمائم
[٣٨٨٣] (حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
الضرير (ثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار) بفتح
الجيم والزاي المشددة العرني الكوفي، أخرج له مسلم في الصلاة (٣)،
(١) رواه ابن ماجه (٣٥٣٠)، وأحمد ٣٨١/١.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٣٣١).
(٢) رواه الترمذي (٢٠٥٧)، وأحمد ٤٣٦/٤، ورواه البخاري (٥٧٠٥) موقوفا.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٦٢٧) (٢٠٤) كتاب المساجد. وروى له أيضًا في موضع آخر برقم
(٢٧٩٩) من حديث أُبي بن كعب.

٦٠٧
= كتاب الطب
والأربعة (عن ابن أخي زينب) وكذا في بعض نسخ ابن ماجه(١)، والرواية
المشهورة: ابن أخت زينب. قال المنذري: وفي نسخة: عن أخت زينب
عنها(٢). ورواه الحاكم أخصر منهما وقال: صحيح الإسناد(٣).
(امرأة عبد الله) بن مسعود (عن زينب أمرأة عبد الله) وهي بنت عبد الله
الثقفية، وقيل: بنت معاوية الثقفية، قال الذهبي: لها صحبة (٤).
(عن عبد الله بن مسعود رظُعنه قال: سمعت رسول الله وَّل يقول) وذكر
ابن ماجه أول الحديث قصة(٥) وهي: عن زينب قالت: كانت عجوز
تدخل علينا ترقي من الحمرة، وكان لنا سرير طويل القوائم، وكان
عبد الله إذا دخل تنحنح وصوَّت، فدخل يومًا، فلما سمعت صوته
احتجبت منه، فجاء فجلس إلى جانبي فمسني فوجد مس خيط، فقال:
ما هذا؟ قلت: رقي لي فيه من الحمرة. فجذبه فقطعه فرمى به، وقال:
لقد أصبح آل عبد الله أغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله وقال :-
يقول(٦) (إن الرقى) بضم الراء وتخفيف القاف مع القصر، جمع رقية،
كدمى جمع دمية (والتمائم) جمع تميمة وهي خرزات كانت العرب
تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام
(١) في ((سنن ابن ماجه)) المطبوع (٣٥٣٠): ابن أخت زينب.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٦٣/٥.
(٣) ((المستدرك)) ٤١٧/٤-٤١٨.
(٤) ((تذهيب التهذيب)) ١٣٨/١١ (٨٦٦٨)، ((الكاشف)) ٥٠٩/٢ (٧٠٠٤).
(٥) ساقطة من (ل)، (م).
(٦) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٣٠).

٦٠٨
(والتولة) بكسر المثناة فوق وبفتح الواو المخففة، قال الخليل: الثِّولة
والتُّولة بكسر التاء وضمها شبيه بالسحر(١)، وقد جاء تفسير التولة فيما
رواه ابن حبان في ((صحيحه)) والحاكم باختصار -وقال: صحيح
الإسناد عن ابن مسعود- أنه دخل على امرأته وفي عنقها شيء معقود
فجذبه فقطعه ثم قال: لقد أصبح آل عبد الله أغنياء أن يشركوا بالله ما
لم ينزل به سلطانا، سمعت رسول الله وسلم يقول: ((إن الرقى والتمائم
والتولة شرك)). قالوا: يا أبا عبد الرحمن هذِه التمائم والرقى قد
عرفناها فما التولة؟ قال: شيء تصنعه النساء يتحببن به إلى
أزواجهن(٢). يعني: من السحر، قيل: هو خيط يقرأ فيه من السحر
والنيرنجات [أو قرطاس يكتب فيه شيء بينهما ليتحبب النساء إلى
قلوب الرجال أو يحبب الرجال إلى قلوب النساء](٣).
فأما ما تتحبب به المرأة إلى زوجها من كلام مباح كما يسمى الغنج،
كما في تفسير قوله تعالى: ﴿عُرْباً أَقْرَابًا﴾(٤) أي: العرب المتحببات إلى
أزواجهن، وما تلبسه تتقرب به إلى محبته إذا كان مباحًا، وكما تطعمه
من عقار مباح أكله، أو أجزاء حيوان مأكول مما يعتقد أنه سبب إلى
محبة زوجها بما أودع الله تعالى فيه من الخصيصة بتقدير الله تعالى،
لا أنه يفعل ذلك بذاته، فالظاهر أن هذا جائز، لا أعرف الآن ما
(١) في ((العين)) ٨/ ١٣٥: التّوَلة، ويقال: التُّوَلة: التعاويذ.
(٢) ((صحيح ابن حبان)) ٤٥٦/١٣ (٦٠٩٠)، ((المستدرك)) ٤١٧/٤-٤١٨.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح).
(٤) الواقعة: ٣٧.

٦٠٩
= كتاب الطب
يمنعه في(١) الشرع.
(شرك) جعل هذه الأشياء الثلاثة من الشرك لاعتقادهم أن ذلك يؤثر
بنفسه ويفعل ذلك بخلاف ما قدره الله تعالى (قالت: قلت له: لم) أي:
لأي شيء (تقول هذا؟) الكلام وتجعله شركًا (والله لقد كانت عيني تقذف)
مبني للمجهول ومبني للفاعل، أي: تقذف الدمع الكثير لسرعة سيلانها،
والقذف: الرمي بقوة، كما بينته رواية ابن ماجه الآتية (وكنت أختلف)
أي: آتي (إلى فلان اليهودي) وإنما يقال ذلك لمن أتى إلى مكان
خلف خروج من يخشى منعه من الخروج، أو خلف خروج من يخشى
منعه من الدخول إلى مكانه.
(يرقيني) بفتح أوله، وهو الياء الأولى، وسكون الياء الثانية (فإذا
رقاني) بسكون الألف دون همز (سكنت) بفتح النون، أي: سكنت
دمعة عيني، كما لابن ماجه، ولفظه: قالت: قلت: فإني خرجت يومًا
فأبصرني فلان فدمعت عيني التي تليه، فإذا رقيتها سكنت دمعتها، وإذا
تركتها دمعت (٢).
(فقال عبد الله) بن مسعود (إنما ذاكٍ) بكسر كاف التأنيث (عمل
الشيطان ينخسها) بفتح الياء، وضم الخاء، كقتل يقتل، والنخس:
الطعن بعود ونحوه (بيده، فإذا رقاها كف) الشيطان (عنها) لفظ ابن
ماجه: ذاك الشيطان إذا أطعته تركك وإذا عصيته طعن بأصبعه في
عينك، ولكن لو فعلت كما فعل رسول الله وَ لقر كان خيرًا لك وأجدر
(١) في (ل)، (م): من.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٣٠).

٦١٠
أن تُشْفَين. تنضحين في عينيك الماء (تقولي)(١).
(إنما كان يكفيك أن تقولي كما كان رسول الله وَ له يقول: أذهب) بفتح
همزة القطع (البأس) فيه جواز السجع ما لم يكن مقصودًا، بسكون
الهمزة: الضر والشدة والخوف (رب) بالنصب منادى مضاف حذف
منه حرف النداء (الناس آشف) بكسر الهمزة (أنت الشافي) اسم فاعل
من شفى، والألف فيه بمعنى الذي، أي: أنت الذي تشفي، وليس
الشافي اسم علم الله إذ لم يكثر ذلك ولم يتكرر (لا شفاء) على الحقيقة
(إلا شفاؤك) بالرفع من (لا شفاء) مثل: لا إله إلا الله. وللبخاري:
(( لا كاشف له إلا أنت))(٢) (شفاءً) بالنصب مصدر من أشف، أي:
أشف شفاءً، ويجوز الرفع بدل من (شفاؤك) أو خبر مبتدأ محذوف،
أي: فهو شفاءٌ (لا يغادر) لا يترك (سقمًا) بضم السين وسكون القاف،
وبفتحهما لغتان.
[٣٨٨٤] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني،
أخرج ه البخاري (عن مالك بن مغول) بكسر الميم، البجلي، أحد
علماء الكوفة (عن حصين) بضم الحاء، وفتح الصاد المهملتين، وهو
ابن عبد [الرحمن](٣) الأشهلي.
(عن الشعبي، عن عمران بن حصين رضي الله عنهما عن النبي
وَسَّلة
صَلى الله
قال: لا رقية إلا من) فيه حذف تقديره: لا رقية كاملة النفع إلا رقية
(١) كذا في النسخ الخطية، والصواب وتقولين. وهو كما في ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٣٠).
(٢) ((صحيح البخاري)) (٥٧٤٤) من حديث عائشة مرفوعًا.
(٣) ساقطة من النسخ الخطية.

٦١١
= كتاب الطب
من إصابة (عين) كما في: ((أذهب البأس رب الناس))، في الحديث قبله
(أو) رقية من (حمة) بضم الحاء المهملة، وفتح الميم المخففة، فليس
هذا الحصر الذي في الحديث على بابه حتى يدل بمفهومه على عدم
جواز الرقية في غيرهما، بل هو كقولهم: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا
فتى إلا علي. والحمة أصلها: حمو أو حُمَى بوزن صُرَد، والهاء فيها
عوض من الواو المحذوفة أو الياء، مثل: سمة من الوسم، وهذا على
تخفيف الميم، أما من شدَّد فالأصل عنده حُمَمة، ثم أدغم، كما في
الحديث: ((العالم مثل الحمة)» (١)، وهي عين ماءٍ جارٍ ببلاد الشام،
يستشفي بها المرضى، وأنكر الأزهري تشديد الميم.
والمراد بالحمة السم من ذوات السموم، وقد تسمى إبرة العقرب
والزنبور ونحوهما حمة؛ لأن السم منهما يخرج، فهو من التجوز
بالشيء على ما يجاوره.
ومن أنفع الرقى للديغ من الحية والعقرب ونحوهما الرقية بفاتحة
الكتاب كما في الصحيحين(٢)، وقد قيل: إن موضع الرقية من
الفاتحة: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ ولا ريب أن هاتين الكلمتين
من أقوى أجزاء هذا الدواء، وفي تأثير الرقى بالفاتحة وغيرها سر
بديع؛ فإن ذوات السموم أثرت بكيفيات نفوسها الخبيثة وسلاحها
حماتها التي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت ثار
فيها السم فتقذفه بآلتها، وقد جعل الله لكل شيء ضدًّا، ونفس الراقي
(١) أنظر: ((غريب الحديث)) لأبي عبيد الهروي ٤٥٦/٢.
(٢) رواه البخاري (٢٢٧٦)، ومسلم (٢٢٠١) من حديث أبي سعيد الخدري.

٦١٢
تنفع في نفس المرقي فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء
والدواء فتقوى نفس الراقي والمرقي بالرقية على ذلك الداء فيدفعه بإذن
الله، وكما يقع الدفع بين الداء والدواء الطبيعيين كذلك يقع بين الداء
والدواء الروحانيين، ونفس الراقي الطيبة تقابل تلك النفوس الخبيثة،
وتستعين بالرقية والنفث على إزالة ذلك، وكلما كانت نفس الراقي
أقوى كانت الرقية أتم.

٦١٣
- كتاب الطب
١٨ - باب ما جاءَ في الزّقَى
٣٨٨٥ - حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ وابْنُ السَّرْحِ، قالَ أَحْمَدُ،: حَدَّثَنا ابن وَهْبِ، وقالَ
ابن السَّرْحِ: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَّنا داوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَخْيَى، عَنْ
يُوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وقالَ ابن صالِحٍ: مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ بْنِ شَمّاسٍ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ وَ لَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ أَحْمَدُ: وَهُوَ
مَرِيضٌ فَقالَ: ((اكْشِفِ الباسَ رَبَّ النّاسِ))، عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ثُمَّ أَخَذَ تُرابًا مِنْ
بَطْحَانَ فَجَعَلَهُ فِي قَدَحِ، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِماءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ ابن السَّرْحِ يُوسُفُ بنُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوابُ(١).
٣٨٨٦- حَذَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي مُعاوِيَةُ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مالِكِ قالَ: كُنّا نَزْقي في الجَاهِلِيَّةِ فَقُلْنا
يا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ تَرى في ذَلِكَ؟ فَقَالَ: «اعْرِضُوا عَلِي رُقاكُمْ لا بَأْسَ بِالرُّقَى ما
لَمْ تَكُنْ شِرْكًا »(٢).
٣٨٨٧- حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مَهْدي اِصِّيصي، حَدَّثَنا عَلي بْنُ مُشْهٍِ، عَنْ
عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ صالِحِ بْنِ کَیْسانَ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَیْمانَ بْنِ
أَبِي حَثْمَةَ، عَنِ الشِّفاءِ بِنْتِ عَبْدِ اللهِ قالَتْ: دَخَلَ عَلِي رَسُولُ اللهِ وَلّهِ وَأَنَا عِنْدَ حَقْصَةَ
فَقَالَ لَي: «أَلا تُعَلِّمِينَ هُذِهِ رُقْيَةَ النَّمْلَةِ كَما عَلَّمْتِيها الكِتابَةَ »(٣).
٣٨٨٨- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الواحِدِ بْنُ زِیادٍ، حَدَّثَنا عُثْمانُ بنُ حَكِيم
حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي الرَّبابُ قالَتْ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ يَقُولُ: مَرَرْنا بِسَيْلٍ فَدَخَلْتُ
فاغْتَسَلْتُ فِيهِ فَخَرَجْتُ تَحْمُومًا فَتُمِي ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَ فَقَالَ: «مُرُوا أَبا
(١) إسناده ضعيف، وله شاهد قوي رواه البخاري (٥٦٧٥)، ومسلم (٢١٩١) من
حديث عائشة.
(٢) رواه مسلم (٢٢٠٠).
(٣) رواه النسائي في ((الكبرى))، وله شاهد رواه مسلم (٢١٩٦).

٦١٤
ثابِتٍ يَتَعَوَّذ)). قالَتْ: فَقُلْتُ: يا سيّدي والرُّقَى صالَحَةٌ؟ فَقالَ: (( لا رُقْيَةَ إِلَّ في
نَفْسٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ لَدْغَةٍ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: الُمَةُ مِنَ الحَيّاتِ وَما يَلْسَعُ(١).
٣٨٨٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، حَدَّثَنَا شَرِيٌ، ح وَحَدَّثَنا العَبّاسُ العَنْبَري،
حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنا شَرِيكٌ عَنِ العَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحِ، عَنِ الشَّغْبي، قالَ
العَبّاسُ: عَنْ أَنَسِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَ: (( لا رُقْيَةَ إِلَّ مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَةٍ أَوْ دَمِ
يَرْقَأُ )). لَمْ يَذْكُرِ العَبّاسُ العَيْنَ وهذا لَفْظُ سُلَيْمانَ بْنِ داوُدَ(٢).
باب ما جاء في الرقى
[٣٨٨٥] (حدثنا أحمد بن صالح و) أحمد (ابن السرح، قال أحمد)
ابن صالح: (ثنا) عبد الله (ابن وهب، وقال ابن السرح: أخبرنا ابن وهب.
قال: ثنا داود (٣) بن عبد الرحمن) العطار (عن عمرو بن يحيى) بن عمارة
المازني (عن يوسف بن محمد) بن ثابت بن قيس.
(وقال) أحمد (بن صالح) هو (محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن
شماس) بفتح المعجمة وتشديد الميم (عن أبيه) يوسف (عن جده) ثابت
ابن قيس بن شماس خطيب الأنصار، شهد أحدًا، وقتل باليمامة (عن
رسول الله وَ أنه دخل على ثابت بن قيس) الأنصاري (قال أحمد) بن
صالح في روايته: دخل عليه (وهو مريض) فوضع يده عليه (فقال:
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) ٢٥٦/٦، وأحمد ٤٨٦/٣، والحاكم ٤١٣/٤.
وضعفه الألباني.
(٢) رواه الحاكم ٤١٣/٤، وصح عند مسلم (٢١٩٦) بلفظ: رخص في الحمة والنملة
والعين.
(٣) فوقها في (ل، ح): (ع).

٦١٥
كتاب الطب
=
أکشف الباس) یا (رب الناس) وروي (عن ثابت بن قيس) الأنصاري (ثم
أخذ) بعد الدعاء (ترابًا من بطحان) بضم الباء الموحدة وسكون الطاء
المهملة، هكذا قيده أصحاب الحديث، وقيده أهل العربية بفتح الباء
وكسر الطاء، وهو اسم واد بالمدينة، والبطحاء والأبطح: كل مسيل
متسع فيه دقاق الحصا (فجعله في قدح ثم نفث) بثاء مثلثة، أي: نفخ
مع الرقية أو قراءة القرآن. قال أبو عبيد: لا يكون النفث إلا ومعه
شيء من الريق(١). (بماء) كان في فيه، والله أعلم (وصَبَّه عليه) أي:
على ثابت بن قيس المريض (قال) المصنف (قال) أحمد بن عمرو (ابن
السرح) هو (يوسف ابن محمد) بن ثابت (قال) المصنف وتبعه المنذري
وغيره(٢) (وهو الصواب).
[٣٨٨٦] (حدثنا أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، قال: أخبرني
معاوية) بن صالح بن حدير الحضرمي الحمصي، قاضي الأندلس،
أخرج له مسلم(٣) في الجهاد وغيره.
(عن عبد الرحمن بن جبير) المصري المؤذن (٤) أخرج له مسلم في
(١) ما وجدته لأبي عبيد في كلامه عن النفث مغاير لهذا القول، قال في ((غريب
الحديث)) ١/ ١٨٠: النفث بالفم شبيه بالنفخ، فأما التفل فلا يكون إلا ومعه شيء
من الريق.
(٢) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٦٤/٥، وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٢٢٨/٩ (٩٥٨)،
((الثقات)) لابن حبان ٦٣٣/٧، ((تهذيب الكمال)) ٤٥٤/٣٢ (٧١٥١).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١١٠/٢٩٣٩).
(٤) كذا في الأصول، وهو خطأ. والصواب: ابن نفير الحضرمي؛ فالمصري المؤذن
غير الحضرمي. وانظر ترجمتيهما في ((تهذيب الكمال)) ٢٦/١٧، ٢٨ على التوالي.

٦١٦
مواضع (عن أبيه) جبير بن نفير الحضرمي، أخرج له مسلم(١). وأدرك
الجاهلية (عن عوف بن مالك) بن أبي عوف الأشجعي، كانت معه
راية أشجع يوم الفتح.
(قال: كنا نرقي) بفتح النون وكسر القاف (في الجاهلية فقلنا: يا
رسول الله، كيف ترى في ذلك) فيه وجوب استفتاء العالم عما جهل
حكمه (فقال: أعرضوا علي رقاكم) فيه سؤال المستفتى عما أبهمه في
السؤال، فإن الحكم على الشيء فرع تصوُّره، فلما عرضوها عليه فقال
(لا بأس بالرقى) إذا كان فيها نفع؛ لما روى مسلم عن جابر قال:
نهى رسول الله وَّر عن الرقى، فجاء آل عمرو بن حزم إلى رسول الله
وَله فقالوا: يا رسول الله، إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب،
وإنك نهيت عن الرقى، قال: فعرضوا عليه، فقال: ((ما أرى بأسًا،
من استطاع أن ينفع أخاه فلينفعه)) (٢).
(ما لم تكن شركًا) لفظ مسلم: ((ما لم يكن فيه شرك))(٣). أي: ما لم
يكن فيه شيء من الشرك المحرم، وفيه دليل على جواز الرقى والتطبب
بما لا ضرر فيه ولا منع شرعًا مطلقًا، وإن كان بغير أسماء الله تعالى
وكلامه، لكن إذا كان مفهومًا، وفيه الحث على السعي في إزالة
الأمراض والأضرار عن المسلمين بكل ممكن جائز.
[٣٨٨٧] (حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي) بكسر الميم، والصاد
(١) (صحيح مسلم)) (٢١٩٩) (٦٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٢٠٠).

٦١٧
= كتاب الطب
المشددة الأولى، نسبة إلى المصيصة، مدينة على ساحل البحر، وهي
بالشام، وثقه أبو حاتم (١).
(حدثنا علي بن مسهر، عن عبد(٢) العزيز بن عمر بن عبد العزيز) بن
مروان بن الحكم الأموي.
(عن صالح بن كيسان، عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة) القرشي
العدوي المدني، أخرج له الشيخان.
(عن) ليلى وغلب عليها (الشفاء(٣) بنت عبد الله) بن عبد شمس
القرشية العدوية، أسلمت قبل الهجرة، بايعت رسول الله وَ ل، وهي
من المهاجرات الأول، وهي أم سليمان بن أبي حثمة، كان رسول الله
وَلي* يأتيها ويقيل في بيتها، وكان عمر يقدمها في الرأي ويفضلها.
(قالت: دخل عليَّ رسول الله وَ له وأنا عند حفصة) بنت عمر بن
الخطاب، زوج النبي ◌ّ (فقال: ألا تعلمين) بضم التاء، وتشديد
اللام المكسورة (هذه) يعني: حفصة (رقية النملة) بفتح النون، وسكون
الميم، وهي قروح تخرج في الجنب والجنبين، وتسمى نملة؛ لأن
صاحبها يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه، وأصنافها ثلاثة،
ورقية النملة كلام كانت نساء العرب تستعمله، يعلم كل من سمعه أنه
كلام لا يضر ولا ينفع، ورقية النملة التي كانت تعرف بينهن أن يقال:
(١) ((الجرح والتعديل)) ١٣٩/٢ (٤٤٧).
(٢) فوقها في (ل، ح): (ع).
(٣) ورد في هامش (ح، ل): الشفاء قال ابن الأثير: بالشين المكسورة وبالفاء والمد
والقصر. في ((جامع الأصول)).

٦١٨
العروس تحتفل وتختضب وتكتحل، وكل شيء تفتعل، غير أن لا تعصي
الرجل، ويروى عوض تفتعل: [تنتعل](١)، وعوض تختضب: تقتال
فأراد القلي بهذا المقال تأنيب حفصة والتأديب لها، تعريض؛ لأنه
ألقى إليها سرًّا فأفشته، على ما شهد به التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ
أَسَرَّ النَّبِىّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَجِهِ حَدِيثًا﴾(٢). قال ابن قتيبة: تزعم [المجوس](٣)
أن ولد الرجل من أخته إذا خط على النملة شفي صاحبها(٤). وقد
تخرج القروح في غير الجنب فترقى فتذهب بإذن الله تعالى.
(كما علمتيها) الياء تولدت عن التاء (الكتابة) فيه دليل على جواز
تعليم النساء الكتابة، وأما حديث: (( لا تعلموهن الكتابة ولا تسكنوهن
الغرف وعلموهن [الغزل و](6) سورة النور)) (٦) فالنهي عن تعليم الكتابة
(١) ساقطة من جميع النسخ، أثبتناها من ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٢٠/٥.
(٢) التحريم: ٣.
(٣) ساقطة من جميع النسخ، والمثبت مستفاد من ((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٢/ ٦٢١.
(٤) ((غريب الحديث)) ٦٢١/٢.
(٥) ساقطة من (ح).
(٦) رواه من حديث عائشة مرفوعًا الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٣٤/٦ (٥٧١٣)،
والحاكم ٣٩٦/٢، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٤٧٧/٢-٤٧٨ (٢٤٥٣،
٢٤٥٤)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)» ٢٢٤/١٤.
قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: بل موضوع،
وآفته عبد الوهاب، قال أبو حاتم: كذاب. وقال البيهقي: وهو بهذا الإسناد منكر،
والله أعلم.
وأورده الهيثمي في ((المجمع)) ٩٣/٤، وقال: رواه الطبراني في «الأوسط)) وفيه:
محمد بن إبراهيم الشامي.

٦١٩
= كتاب الطب
في هذا الحديث محمول على من يخشى من تعليمها الفساد.
وروى الخلال أن الشفاء كانت ترقي في الجاهلية من النملة، فلما
هاجرت إلى رسول الله وَل﴿ قالت: أريد أعرضها عليك، فعرضتها
فقالت: بسم الله، حتى تعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اللهم
أكشف الباس رب الناس. ترقي بها على عود سبع مرات، وتقصد
مكانًا نظيفًا، وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق وتطليه على النملة(١).
[٣٨٨٨] (حدثنا مسدد، ثنا عبد(٢) الواحد بن زياد) العبدي (ثنا عثمان
ابن حكيم) بفتح المهملة، ابن عباد بن حنيف الأوسي، وثقوه.
(قال: حدثتني جدتي الرباب) بفتح الراء وتخفيف الباء الأولى.
(قالت: سمعت سهل بن حنيف) بالتصغير، وهو ابن واهب
الأوسي، شهد بدرًا (يقول: مررنا بسيل) ماء (فدخلت فاغتسلت فيه)
فرآني عامر ابن ربيعة العنزي حليف بني عدي وأنا أغتسل عريانًا،
فقال: والله ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة. يعني: ما رأيت مثل جلد
سهل الذي رأيته اليوم ولا جلد المرأة المخدرة، التي لا تخرج من
البيت ولم تتزوج؛ لأن صيانتها أبلغ من صيانة المزوجة، فسقط سهل
صريعًا من إصابة عين عامر.
قال الدارقطني: كذاب. وقال ابن حجر في «إتحاف المهرة)) ٣٤٤/١٧ (٢٢٣٧٥)
بعدما عزا تخريجه للحاكم وتصحيحه له: بل عبد الوهاب -أحد رواته- متروك.
وضعفه الألباني في «الضعيفة)) (٢٠١٧)، قال: موضوع.
(١) انظر: ((زاد المعاد)) ١٨٤/٤ - ١٨٥.
(٢) فوقها في (ح، ل): (ع).

٦٢٠
(فخرجت محمولاً(١)) على الرجال (فنما) بتخفيف الميم (ذلك)
الحديث (إلى رسول الله وَ له) يقال: نميت الحديث بتخفيف الميم
أنميه إذا بلغته على وجه الإصلاح وطلب الحديث، ونميته بالتشديد
إذا بلغته على وجه الإفساد والنميمة.
(فقال: مروا أبا ثابت) سهل بن حنيف أن (يتعوذ) بالرقية مما أصابه
(قالت) الرباب (فقلت: يا سيدي، والرقى صالحة؟) أي: تنفع من إصابة
العين، من قولهم: فلان صالح للولاية. أي: له أهلية القيام بها (فقال: لا
رقية) لم يرد نفي الرقية فيما سوى هذه الثلاثة، فقد كان وض ◌ّ يرقي
أصحاب الأوجاع المتنوعة والأمراض المختلفة، بل أراد والله أعلم:
لا رقية يعظم الانتفاع بها، فهي كقولهم: لا سيف إلا ذو الفقار (إلا
في نفس) النفس: العين، يقال: أصابت فلانًا نفس. أي: عين.
والنافس: العائن (أو حمة) بضم الحاء المهملة وفتح الميم المخففة
كما تقدم (أو لدغة) بالدال المهملة والغين المعجمة، يقال: لدغته
العقرب ونحوها فهو ملدوغ ولدیغ.
قال ابن قيم الجوزية: يذكر عن ابن شهاب الزهري قال: لدغ بعض
أصحاب النبي ◌َّ حية، فقال النبي ◌َّ: ((هل من راقٍ؟)) فقالوا: يا
رسول الله، إن آل حزم كانوا يرقون رقية الحية، فلما نهيت عن الرقى
تركوها. فقال: ((ادعوا عمارة بن حزم)). فدعوه، فعرض عليه رقاه،
فقال: (( لا بأس بها)) فأذن له(٢).
(١) في هامش (ح)، وفي صلب (ل)، (م): نسخة محمومًا.
(٢) ((زاد المعاد)) ١٨٥/٤.