Indexed OCR Text

Pages 561-580

٥٦١
== كتاب الطب
الرفيق، فإنما الطبيب الله))(١).
قال: ومعنى هذا أن المعالج وإن حذق في صناعته فقد لا يحيط
علمًا بنفس الدواء، وإن عرفه وميزه فلا يعرف مقداره فالرفيق أولى،
لأنه يرفق بالعليل. والطبيب هو العالم بحقيقة الدواء والقادر على
الصحة والشفاء، وليست هذه الصفة إلا لله تعالى.
قال الأذرعي: فإن صح الحديث وجب تحريم هذِه التسمية. انتهى،
وهذا الحديث يدل على الجواز، فيبقى حديث النهي محمولاً (٢) على
الأدب، وفي كون النبي ◌ّير بعث إلى أبي بن كعب طبيبه فكواه دليل
على أن الواجب في عمل العلاج ألا يباشره إلا من كان معروفًا
وَّر على الحارث بن كلدة
بالطب خبيرًا بمباشرته، ولذلك أحال النبي
ووصف له النبي ◌َّ الدواء(٣) وكيفيته(٤).
(فقطع منه عرقًا) فيه أن الطبيب يداوي بما ترجح عنده بدليل من
شرب دواء وحجامة وقطع عرق وكي ونحو ذلك، وقد أتفق الأطباء
على أنّه متى أمكن التداوي بالأخف لا ينتقل إلى ما فوقه، ومتى
أمكن التداوي بالغذاء لا ينتقل إلى الدواء، ومتى أمكن بالبسيط لا
يعدل إلى المركب، ومتى أمكن بالدواء لا يعدل إلى الحجامة، ومتى
أمكن بالحجامة لا يعدل إلى قطع العرق، كما روى ابن عدي في
(١) سيأتي هذا الحديث بنحوه من حديث أبي رمثة برقم (٤٢٠٧).
(٢) في جميع النسخ: محمول، والجادة ما أثبتناه.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) سيأتي قريبًا من حديث سعد برقم (٣٨٧٥).

٥٦٢
((الكامل)) من حديث عبد الله بن جراد: ((قطع العروق مسقمة))(١).
كما في الترمذي وابن ماجه: [( لا تدعوا العشاء ولو بكف من تمر
فإن تركه يهرم)) رواه ابن ماجه من حديث جابر(٢)](٣) ((ترك العشاء
مهرمة)) (٤)(٥). وقد روى هذا الحديث أبو بكر بن السني من طريق
محمد بن عبد الله بن نمير عن أبيه: حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان،
عن جابر قال: أشتكى أبي بن كعب، فبعث إليه رسول الله وَالله طبيبًا
فكواه على أكحله. يعني: بعد قطع العرق.
(١) لم أقف عليه في ((الكامل))، وإنما وجدته مسندًا مرفوعًا في ((تاريخ دمشق)) ٢٧/ ٢٤٠
بلفظ: ((قطع العروق مسقمة، والحجامة خير منه))، وعزا تخريجه لابن عدي في
((الكامل)) أيضًا العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٣٦٥/١ (١٣٧٦) وضعفه.
وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٤٠٥٨): موضوع.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٥٥). ضعفه البوصيري في ((زوائده)) (١١٠٤)، قال: إسناد
حديث جابر ضعيف لضعف إبراهيم بن عبد السلام. وضعفه أيضًا الألباني في
((ضعيف ابن ماجه)) (٧٣١)، قال: ضعيف جدًّا.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح).
(٤) سقط لفظ الحديث من (م).
(٥) رواه الترمذي من حديث أنس مرفوعًا (١٨٥٦)، قال أبو عيسى: هذا حديث منكر
لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وعنبسة يضعف في الحديث، وعبد الملك بن علاق
مجهول.

٥٦٣
- كتاب الطب
٧ - باب في الكي
٣٨٦٥ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا حَمّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنْ
عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى النَّبِي وََّ عَنِ الكَّي فَاكْتَوَنْنا فَما أَفْلَحْنَ وَلا أَنْجَحْنَ .
قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَانَ يَسْمَعُ تَسْلِيمَ المَلائِكَةِ فَلَمَّا أَكْتَوَى أَنْقَطَعَ عَنْهُ فَلَمَّا تَرَكَ
رَجَعَ إِلَيْهِ (١).
٣٨٦٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ أَنَّ
النَّبِي بَّ كَوىُ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ مِنْ رَمِيَّتِهِ(٢).
باب في الكي
[٣٨٦٥] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن ثابت) بن أسلم
البناني (عن مطرف)(٣) [قال المنذري: هو مطرف بن طريف (٤)](٥) بن
عبد الله بن الشخير الحرشي من سادة التابعين (عن عمران بن حصين)
ابن عبيد الخزاعي الكعبي؛ أسلم عام خيبر دائه.
(قال: نهى النبي ◌َّر عن الكي) زاد الترمذي: فابتلينا (٦) (فاكتوينا)
(١) رواه الترمذي (٢٠٤٩)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، وأحمد ٤٤٤/٤.
وصححه الألباني.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٤٩٤)، وأحمد ٣٦٣/٣.
وصححه الألباني.
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٥٠/٥ (٣٧١٦).
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (ح).
(٦) ((سنن الترمذي)) (٢٠٤٩).

٥٦٤
وهُذِه الرواية فيها إشارة إلى أنه يباح الكي عند الضرورة بالابتلاء
بالأمراض المزمنة التي لا ينجع فيها إلا الكي ويخاف الهلاك عند
تركه؛ ألا تراه كوى سعدًا لما لم ينقطع الدم من جرحه، وخاف عليه
الهلاك من كثرة خروجه، كواه كما يكوى من تقطع يده أو رجله،
ونهى عمران بن حصين عن الكي؛ لأنه كان به ناصور(١)، وكان
موضعه خطرًا، فنهاه عن كيه، فتعين أن يكون النهي خاصًّا لمن به
مرض مخوف منه؛ ولأن العرب كانوا يرون أن الشافي لما لا شفاء له
بالدواء هو الكي، ويعتقدون أن [من](٢) لم يكتو هلك، فنهاهم عنه
لأجل هذِه النية؛ فإن الله تعالى هو الشافي.
قال ابن قتيبة(٣): الكي جنسان؛ كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي
قيل فيه: لم يتوكل من أكتوى؛ لأنه يريد أن يدفع العذر عن نفسه، والثاني
كي الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره، والعضو إذا قطع ففي هذا
الشفاء بتقدير الله تعالى، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح
ويجوز أن لا ينجح، فإنه إلى الكراهة أقرب، وقد تضمنت أحاديث النهي
أربعة أنواع هذا أحدها، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(فما أفلحن ولا أنجحن) هكذا الرواية الصحيحة بنون الإناث فيهما،
يعني: تلك الكيَّات التي أكتوينا بهن وخالفنا النبي ◌َّ في فعلهن، وكيف
نفلح أو ننجح بشيء خولف فيه صاحب الشريعة، وعلى هذا فالتقدير:
(١) في (م): باسور.
(٢) ساقطة من جميع النسخ، ولا يستقيم السياق بدونها.
(٣) أنظر: ((تأويل مختلف الحديث)) ٣٢٩/١، ٣٣١، ٣٣٢.

٥٦٥
= كتاب الطب
[فاكتوينا كيَّات لأوجاع فما أفلحن ولا أنجحن، وهو أولى من](١) أن
يكون المحذوف الفاعل، على تقدير: فما أفلحن الكيَّات ولا
أنجحن؛ لأن حذف المفعول الذي هو فضلة، أقوى من حذف الفاعل
الذي هو عمدة، ورواية الترمذي: فما أفلحنا ولا أنجحنا(٢). فتكون
لفظة: (نا) في الفعلين ضمير المتكلم ومن معه، ورواية ابن ماجه
بمعنى رواية المصنف، فإن في بعض نسخه: فما أفلحت ولا
أصلحت(٣). بسكون تاء التأنيث بعد الحاء المفتوحة فيهما.
[٣٨٦٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد، عن أبي الزبير)
محمد بن مسلم المكي (عن جابر) بن عبد الله.
(أن النبي ◌َّر كوى سعد) الكي هو أن يحمى حديد ويوضع على
عضو معلول؛ ليحرق ويحتبس دمه ولا يخرج، أو لينقطع العرق الذي
ينتشر منه الدم، وقد جاء النهي عن الكي وجاءت الرخصة فيه؛
والرخصة لسعد لبيان جوازه؛ حيث لا يقدر الرجل على أن لا يداوي
العلة بدواء آخر، وإنما ورد النهي حيث لا يقدر الرجل على أن
يداوي العلة بدواء آخر؛ لأن الكي فيه تعذيب بالنار، ولا يجوز أن
يعذب بالنار إلا رب النار، وهو الله تعالى؛ ولأن الكي يبقى منه أثر
فاحش. وهذان نوعان من أنواع الكي الأربعة، وهما النهي عن الفعل،
وجوازه.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٢٠٤٩).
(٣) (سنن ابن ماجه)) (٣٤٩٠).

٥٦٦
والثالث: الثناء على من تركه كحديث السبعين ألفًا الذين يدخلون
الجنة بغير حساب، الذين لا يرقون ولا يسترقون ولا يكتوون(١).
والرابع: عدم محبته كحديث الصحيحين: (( وما أحب أن
أكتوي))(٢). فعدم محبته تدل على أن الأولى عدم فعله، والثناء على
تركه يدل على أن تركه أولى، فتبين أنه لا تعارض بين الأربعة.
(ابن معاذ) الأنصاري من فقهائهم، اهتز لموته عرش الرحمن، رماه
حبان -بكسر المهملة وتشديد الموحدة- ابن العرقة - بفتح العين وكسر
الراء المهملتين- يوم الخندق في الأكحل، فكواه رسول الله وَ له (من
رميته) لينقطع الدم.
(١) رواه البخاري من حديث ابن عباس (٥٧٠٥، ٥٧٥٢، ٦٥٤١).
(٢) رواه البخاري من حديث جابر مرفوعًا (٥٦٨٣، ٥٧٠٢، ٥٧٠٤)، ومسلم
(٢٢٠٥).

٥٦٧
- كتاب الطب
٨ - باب في السّعُوطِ.
٣٨٦٧ - حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحاقَ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبّاسِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَهَ اُسْتَعَطَ(١).
باب في السعوط - سيأتي(٢)
[٣٨٦٧] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن إسحاق)
الأهوازي البزاز صدوق(٣) (حدثنا وهيب(٤)) مصغر، وهو ابن خالد
الباهلي مولاهم (عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه) طاوس القراء، وهو
طاوس بن كيسان (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ◌َّ) زاد
البخاري ومسلم: احتجم وأعطى الحجام أجره(٥).
و(استعط) السعوط بفتح السين: دواء يصب في الأنف، وقد
أسعطت الرجل فاستعط هو بنفسه، والمسعط بضم الميم هو الإناء
الذي يجعل فيه السعوط، وأما الوجور فهو في وسط الفم، واللدود ما
وضع في أحد شقي الفم، أخذ من لديدي الوادي وهو جانباه، وبوَّب
(١) رواه البخاري (٥٦٩١)، ومسلم (١٢٠٢).
(٢) ساقطة من (م).
(٣) كذا في الأصول: الأهوازي البزاز، صدوق. وهو خطأ إنما الأهوازي شيخ أبي
داود، وأما شيخ عثمان بن أبي شيبة فهو: ابن زيد الحضرمي وهو ثقة. وانظر ترجمته
في ((تهذيب الكمال)) مع ترجمة أبي داود.
(٤) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٥) البخاري (٥٦٩١)، مسلم (١٢٠٢) عقب حديث (١٥٧٧).

٥٦٨
ابن السني على رواية البخاري: باب: السعوط واللدود لحفظ الصحة،
والسعوط يكون بأدوية مفردة ومركبة، يدق وينخل ويعجن ويجفف، ثم
يحل عند الحاجة، ويسعط به في أنف الإنسان وهو مستلقٍ على ظهره
وبين كتفيه ما يرفعهما؛ لينخفض رأسه فيتمكن السعوط من الوصول
إلى دماغه ويستخرج ما فيه من الداء بالعطاس.

٥٦٩
= كتاب الطب
٩ - باب في النُّشْرَةِ.
٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ مَعْقِلٍ
قالَ: سَمِعْتُ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهِ يُحَدِّثُ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَه
عَنِ النُّشْرَةِ فَقالَ: ((هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ))(١).
باب في النشرة
[٣٨٦٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، ثنا عَقيل (٢))
بفتح العين وكسر القاف (ابن معقل) بفتح الميم وسكون العين(٣)، وقد
وثقه أحمد (٤).
(قال: سمعت) عمي (وهب بن منبه يحدث عن جابر بن عبد الله رضي
الله عنهما قال: سئل رسول الله وَليل عن النشرة) بضم النون وسكون الشين
المعجمة ثم راء، وهو ضرب من الرقية والعلاج والتطبب بالاغتسال على
هيئات مخصوصة بالتجربة، لا يحتملها القياس الصحيح الظني، يعالج به
من يظن أن به مسًّا من الشيطان أو الجن، سميت نشرة لأن العليل ينشر
بها عن نفسه ما خامره من الداء، أي: يكشفه ويزيله عنه (فقال: هو من
(١) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ١٣/١١، وأحمد ٢٩٤/٣.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٧٦٠).
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (د).
(٣) في (ح): القاف.
(٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤١/٢٠ (٤٠٠٠)، ((الكاشف)) ٣١/٢ (٣٨٥٩)، ((بحر
الدم)» (٧٠٢).

٥٧٠
عمل الشيطان) وقال الحسن: النشرة من السحر(١). وقد نشرت عنه
تنشيرًا(٢)، [ومنه الحديث: فلعل طبًّا أصابه](٣) يعني سحرًا، [ثم نشره
بـ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤). أي: رقاه. فعلمنا بهذا الحديث](٥) أن
النشرة التي قال فيها: إنها من عمل الشيطان. إنما أراد بها النوع الذي
كان أهل الجاهلية يعالجون به ويعتقدون أنه يشفيهم من مرضهم.
(١) رواه ابن أبي شيبة ٣٩/٥ (٢٣٥٠٥)، والخطابي في ((معالم السنن)) ٢٠٤/٤ واللفظ
له.
(٢) ورد بهامش (ل): قال أبو داود في كتاب ((المراسيل)): حدثنا علي بن الجعد، ثنا
شعبة، عن أبي رجاء قال: سألت الحسن عن النشرة فقال: ذكر لي عن النبي وَلّ أنه
قال: إنها من عمل الشيطان. ثم قال: قال أبو داود: وقد أسند هذا ولا يصح.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) أورده أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ١/ ٤٥٩، وابن الأثير في ((النهاية)) ٣/ ١١٠.
(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٥٧١
- كتاب الطب
١٠ - باب في التّزياقِ
٣٨٦٩ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنا
سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حَدَّثَنَا شُرَخْبِيلُ بْنُ يَزِيدَ المعافِرِي، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رافِعٍ
التَُّوخِي قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَهِ يَقُولُ: (( ما
أُبالي ما أَتَيْتُ إِنْ أَنا شَرِبْتُ تِرْياقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ
نَفْسَي)».
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا كانَ لِلنَّبِيِ وَلِّ خَاصَّةً وَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ قَوْمٌ يَغْني التِّزياقَ(١).
باب في الترياق
[٣٨٦٩] (حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة) القواريري شيخ
الشيخين، روى مائة ألف حديث (حدثنا) أبو عبد الرحمن (عبد(٢) الله
ابن يزيد) المقرئ، أخرج ه مسلم(٣) (حدثنا سعيد(٤) بن أبي أيوب)
مقلاص المصري (حدثنا شرحبيل بن يزيد المعافري) بفتح الميم نسبة
إلى المعافر بن يعفر، قبيلة من قحطان، قال المزي(٥): كذا رواه أبو
داود، والمعروف: شرحبيل بن شريك، كما رواه أبو بكر بن أبي شيبة
وغير واحد (عن عبد الرحمن بن رافع) التنوخي قاضي إفريقية
المصري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦) (عن عبد الله بن عمرو) بن
(١) رواه أحمد ١٦٧/٢. وضعفه الألباني. (٢) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٣) قلت: هو شيخ البخاري وأخرج له في ((صحيحه))، وانظر ترجمته في ((تهذيب
الكمال)» ٣٢٠/١٦.
(٤) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٥) ((تهذيب الكمال)) ١٢/ ٤٢٣.
(٦) ٥/ ٩٥.

٥٧٢
العاص نظُّه (يقول: سمعت رسول الله وَالله يقول: ما أبالي ما أتيت) بفتح
الهمزة والتاء الأولى. أي: لا أكترث بشيء من أمر ديني، ولا أهتم بما
فعلته إن أنا فعلت هذِه الثلاثة أو شيئًا منها.
وهذا مبالغة عظيمة وتهديد شديد في فعل شيء من هذِه الثلاثة؛ إذ
من فعل شيئًا منها فهو غير مكترث بما يفعله ولا يبالي به هل هو حرام أو
حلال، وهذا وإن أضافه النبي ◌ّ ﴿ فالمراد به إعلام غيره بالحكم، وقد
سئل عن تعليق التمائم والخرز فقال: ((ذلك شرك)). وقال: بلغني أن ابن
عمر قال: سمعت رسول الله وَل يقول: ((ما يبالي ما أتي من شرب ترياقًا
أو تعلق تميمة)) (١).
(إن أنا شربت ترياقًا) بالتاء أو الدال أو الطاء أوله مكسورات أو
مضمومات، فهُذِه ست لغات، أرجحهن كسر التاء؛ رومي معرب،
وهو دواء السم، وليس المراد به ما كان نباتًا أو حجرًا، بل المختلط
بلحوم الأفاعي يطرح منها رأسها وأذنابها، وتستعمل أوساطها في
الترياق، وهو محرم؛ لأنه نجس، وإن أتخذ الترياق من أشياء طاهرة
فهو طاهر لا بأس بأكله وشربه، وممن رخص فيما فيه شيء من لحوم
الأفاعي، مالك؛ لأنه يرى إباحة لحوم الحيَّات(٢)، ويقتضيه مذهب
الشافعي لإباحته التداوي ببعض المحرمات(٣)، وقيل: الحديث
مطلق، والأولى اجتناب الترياق جميعه.
(١) ذكره ابن الأثير في ((جامع الأصول)) ٧/ ٥٧٦ (٥٧٢٩).
(٢) ((المدونة)) ١/ ٤٥٠، ٥٤٢.
(٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٣٢٦/١٧، ((المجموع)) ٥٤/٩، ٥٨.

٥٧٣
كتاب الطب
=
(أو تعلقت تميمة) جمعها تمائم. قال البيهقي: يقال: إن التميمة
خرزة كانوا يتعلقونها [يرون أنها](١) تدفع عنهم الآفات(٢). وفي
(النهاية))(٣): التمائم: خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم
يتقون بها العين في زعمهم، فأبطله الإسلام ورد عليهم اعتقادهم
الفاسد الضلال؛ إذ لا نافع ولا دافع إلا الله تعالى. وقيل: التميمة:
قلادة يعلق فيها العوذ التي يستعاذ بها، قال النووي: المراد بالنهي ما
كان بغير لسان العربية مما لا يدرى ما هو (٤)، ولعله قد يكون سحرًا
أو نحوه مما لا يجوز کتابته.
(أو قلت الشعر من قبل نفسي) أي: من جهة نفسي، فخرج به ما قاله
لا عن نفسه، بل حاكيًا له عن غيره كما في «الصحيحين)): ((خير كلمة قالها
الشاعر كلمة لبيد))(٥). ويخرج عنه ما قاله لا على قصد الشعر فجاء
موزونًا. (قال) المصنف (هذا) الحكم (كان للنبي وَالر خاصة) دون أمته
(وقد رخص فيه قوم. يعني: الترياق) قال بعضهم: كما أن إنشاء الشعر
من قبل نفسي حرام علي، كذا شُربُ الترياق وتعليق التمائم حرامان
علي، وأما في حق الأمة فالتمائم وإنشاء الشعر غير حرام، والترياق
المتخذ من الأشياء الطاهرة لا بأس به.
(١) ساقطة من (ل، م).
(٣) ١٩٧/١-١٩٨.
(٢) ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣٥٠.
(٤) ((المجموع)) ٩/ ٧٣.
(٥) البخاري (٣٨٤١)، (٦١٤٧)، ومسلم (٢٢٥٦) من حدث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ:
((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد ... )).

٥٧٤
١١ - باب في الأَذْوِيَّةِ المَكْرُوهَةِ
٣٨٧٠- حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حَدَّثَنا ◌ُونُسُ بْنُ أَبي
إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّه عَنِ الدَّواءِ الَحَبِيثِ(١).
٣٨٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنِ ابن أبي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ
خالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسيَّبِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّ طَبِيبًا سَأَلَ النَّبِيِوَّ
عَنْ ضِقْدَعِ يَجْعَلُهَا فِي دَواءٍ فَتَهَاهُ النَّبِي ◌ََّ عَنْ قَتْلِها(٢).
٣٨٧٢- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةً، حَدَّثَنَا الأَغَمَشُ، عَنْ أَبِي
صالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهِ: ((مَنْ حَسا سُمّا فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ
يَتَحَسَّاهُ في نارٍ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فِيها أَبَدًا ))(٣).
٣٨٧٣ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بْنُ إِراهِيمَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكِ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ
وائِلٍ، عَنْ أَبِيهِ ذَكَرَ طارِقَ بْنَ سُوَيِدٍ أَوْ سُوَيِدَ بْنَ طارِقٍ سَأَلَ النَّبِيِ وََّ عَنِ الَخَمْرِ
فَتَهَاهُ ثُمَّ سَأَلَهُ فَتَهَاهُ فَقَالَ لَهُ يَا نَبِي اللهِ إِنَّهَا دَواءٌ. قالَ النَّبِي ◌َّ: (( لا وَلَكِنَّها
داءٌ)) (٤).
٣٨٧٤- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبادَةَ الواسِطي، حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ عيّاشٍ، عَنْ ثَغْلَبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي عِمْرانَ الأَنَّصاري، عَنْ أُمّ الدَّزداءِ،
عَنْ أَبِي الدَّزْداءِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ:((إِنَّ اللهَ أَنْزَلَ الدّاءَ والدَّواءَ وَجَعَلَ لِكُلِّ
داءٍ دَواءً فَتَداوَوْا وَلا تَداوَوْا بِحَرامٍ ))(٥).
(١) رواه الترمذي (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، وأحمد ٣٠٥/٢.
وصححه الألباني.
(٢) رواه النسائي ٧/ ٢١٠، وأحمد ٤٥٣/٣. وصححه الألباني.
(٣) رواه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩).
(٤) رواه مسلم (١٩٨٤).
(٥) رواه البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٩/١٠ من طريق أبي داود، والدولابي في ((الكنى

٥٧٥
- كتاب الطب
باب في الأدوية المكروهة
[٣٨٧٠] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي الحمال،
شيخ مسلم (ثنا محمد بن بشر) بن الفرافصة العبدي الكوفي (حدثنا
يونس بن أبي إسحاق) السبيعي، أخرج له مسلم (عن مجاهد، عن أبي
هريرة رعايته قال: نهى رسول الله وَّل عن الدواء الخبيث) زاد الترمذي
وابن ماجه: يعني السم(١). وكذا أحمد(٢).
فيه دليل على أن التداوي بالسم ونحوه مما يقتل آكله أو يضره(٣)
كالزجاج، قال الماوردي وغيره: السموم على أربعة أضرب، منها ما
يقتل كثيره وقليله، فأكله حرام للتداوي ولغيره؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا
تُلْقُواْ بِأَيْدِيَّكُمْ إِلَى النَُّكَةِ﴾ (٤). ومنها ما يقتل كثيره دون قليله، فأكل كثيره
الذي يقتل حرام للتداوي وغيره، والقليل منه إن [كان](6) مما ينتفع به
للتداوي جاز أكله تداويًا، ومنها ما يقتل في الأغلب، وقد يجوز أن
لا يقتل فحكمه كما قبله، ومنها ما لا يقتل في الأغلب وقد يجوز أن
والأسماء)» ٧٦٠/٢.
وصححه الألباني في «الصحيحة» (١٦٣٣).
(١) ((سنن الترمذي)) (٢٠٤٥)، ((سنن ابن ماجه)) (٣٤٥٩).
(٢) ((مسند أحمد)) ٤٤٦/٢، ٤٧٨.
في (م): بغيره.
(٣)
(٤) البقرة: ١٩٥.
(٥) ليست في النسخ الخطية، والمثبت ما يقتضيه السياق.

٥٧٦
يقتل، فذكر الشافعي في موضع إباحة أكله، وفي موضع تحريم أكله،
فجعله بعض أصحابه على حالين، فحيث أباح أكله فهو إذا كان
للتداوي، وحيث حرم أكله فهو إذا كان غير منتفع به في التداوي(١).
[٣٨٧١] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (ثنا سفيان) بن سعيد الثوري
(عن ابن أبي ذئب) محمد بن عبد الرحمن (عن سعيد بن خالد القارظي)
بالقاف والظاء المعجمة، وفي كنانة: قارظ بن شيبة حلفاء بني زهرة،
وسعيد ضعفه النسائي مع أنه أخرج له (٢)، وقال الدارقطني: يحتج
به(٣). وذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤).
(عن سعيد بن المسيب، عن عبد الرحمن بن عثمان) بن عبيد الله
التيمي ابن أخي طلحة من مسلمة الفتح، شهد اليرموك، وقتل مع ابن
الزبير بمكة.
مَّر عن ضفدع) مثال: خنصر، قال ابن
(أن طبيبًا سأل النبي
(١) ((الحاوي)) ١٧٨/١٥ -١٧٩.
(٢) لم أقف عليه في ((ضعفاء النسائي))، لكن نقل المزي في ((تهذيب الكمال)) ٤٠٥/١٠
(٢٢٥٨) عن النسائي تضعيفه، ونقل مغلطاي في ((الإكمال)) ٢٨٢/٥ (١٩٢٨) عن
النسائي في كتاب ((الجرح والتعديل)) أنه ثقة، وقال: والذي نقله عنه المزي متبعًا
صاحب ((الكمال)): (ضعيف) لم أره في شيء من تصانيف النسائي فيما أعلم،
والذي ذكره في كتاب صاحب ((الجرح والتعديل)) ما أنبأتك به، وهو الذي نقله عنه
جماعة أيضًا منهم ابن خلفون لما ذكره في كتاب ((الثقات)). انتهى. وتبع مغلطاي في
هُذا ابن حجر في ((تهذيب التهذيب)) ١٤/٢ بعدما نقل قول النسائي بالتضعيف،
وقوله بالتوثيق في ((الجرح والتعديل))، قال: فينظر في أين قال: إنه ضعيف.
(٣) ((سؤالات البرقاني)) (١٨٣).
(٤) ٦/ ٣٥٧.

٥٧٧
= كتاب الطب
الصلاح: الأشهر من اللغة كسر الدال، وفتحها أشهر في ألسنة العامة(١)
يكون من سفاد ومن غير سفاد، والذي من سفاد يبيض في البر ويعيش في
الماء، والذي من غير سفاد يتولد في المياه ليس من ذكر ولا أنثى، وإنما
يخلقه الله في طباع التربة وهي من الحيوان الذي لا عظام له، والذي نبق
منها يخرج صوته من خلف أذنه. وفي كتاب ((الزاهر)) لأبي بكر القرطبي
أن داود التكليف قال: لأسبحن الله تسبيحًا ما سبحه به أحد من خلقه. فنادته
ضفدعة من ساقية في داره: يا داود أتفخر (٢) على الله بتسبيحك وإن لي
لسبعين سنة ما جف لساني عن ذكر الله تعالى(٣).
(يجعلها في دواء. فنهاه النبي ◌َّ عن قتلها) ورواه البيهقي وقال: هو
أقوى ما ورد في النهي(٤). وروى البيهقي من حديث أبي هريرة النهي(٥)
عن قتل الصرد والضفدع والنملة والهدهد (٦)، وفي إسناده إبراهيم بن
(١) أنظر: ((حياة الحيوان)) للدميري ١١٧/٢.
(٢) في (م): أتعجب.
(٣) رواه من حديث أنس موقوفًا بنحوه ابن أبي الدنيا في ((كتاب الشكر)) (٣٦)، وأبو
الشيخ في ((العظمة)) ص٥٢٧ (١٢٥٢)، والبيهقي في ((الشعب)) ١٣٨/٤ (٤٥٨١).
(٤) ((السنن الكبرى ٣١٨/٩.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) لم أقف عليه في كتب البيهقي من حديث أبي هريرة، وإنما وجدته من حديث سهل
ابن سعد الساعدي مرفوعًا في ((السنن الكبرى)) ٩/ ٣١٧ بلفظ: عن رسول الله وَل أنه
نهى عن قتل الخمسة: عن النملة والنحلة والضفدع والصرد والهدهد. قال البيهقي:
تفرد به المهيمن بن عباس، وهو ضعيف. أما حديث أبي هريرة الذي قصده الشارح
رواه ابن ماجه (٣٢٢٣) مرفوعًا. ضعفه البوصيري في ((الزوائد)) (١٠٥٤)، قال:
ضعيف لضعف إبراهيم بن المفضل المخزومي. وضعفه الألباني في ((الإرواء))

٥٧٨
الفضل، وروى البيهقي أيضًا من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
موقوفًا: لا تقتلوا الضفادع؛ فإن نقيقها تسبيح، ولا تقتلوا الخفاش
فإنه(١) لما خرب بيت المقدس قال: يا رب سلطني على البحر حتى
أغرقهم. قال البيهقي: وإسناده صحيح(٢). وفي حديث الباب دليل على
أن الضفدع يحرم قتلها وأكلها، وأنها غير داخلة فيما أبيح من دواب
الماء.
[٣٨٧٢] (حدثنا أحمد بن حنبل، ثنا أبو معاوية) محمد بن خازم
الضرير (حدثنا) سليمان (الأعمش، عن أبي صالح) السمان (عن أبي
هريرة رضيالله قال رسول الله وَالقر: من حسا) الحسو: شرب الشيء الدقيق
كسويق ونحوه (سمًّا) بضم السين وفتحها وكسرها، أفصحهن الفتح،
والثلاثة (٣) في ((المطالع)) (٤) وهو القاتل للحيوان (فسمه في يده) في نار
جهنم، كما كان في يده في الدنيا (يتحساه) أي: يشربه ويتجرعه على
تمهل ﴿وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيِهِ الْمَوْتُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ
بِمَيِّتٍ﴾ (٥). كما قال الله تعالى، ولفظ ((صحيح مسلم)) في الإيمان(٦):
٨/ ١٤٣، قال: إسناده ضعيف؛ إبراهيم هذا هو المخزومي ضعيف جدًّا، قال
الحافظ: متروك. انتهى.
(١) ساقطة من (م)، (ل).
(٢) ((السنن الكبرى)) ٣١٨/٩.
(٣) في جميع النسخ: الثالثة، والمثبت هو الصواب.
(٤) ٥٠٩/٥ ((بتحقيقنا في دار الفلاح)).
(٥) إبراهيم: ١٧.
(٦) (١٠٩).

٥٧٩
= كتاب الطب
((من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم
خالدًا مخلدًا، ومن شرب سمًا فقتل نفسه فهو يتحساه )).
(في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدا) وظاهره التخليد الذي لا أنقطاع
له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًا لذلك، ومن كان معتقدًا
لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه غير مستحل فليس بكافر، بل
يجوز أن يعفو الله تعالى عنه، ويجوز أن يراد بقوله: ((خالدًا مخلدًا
أبدًا)) تطويل الآماد، ثم يكون خروجه من النار مع آخر من يخرج من
أهل التوحيد، ويجري هذا مجرى قول العرب: خلد الله ملكه أبدًا،
ولا أكلمك أبدًا. وقد ینوي أن یکلمه بعد زمان.
[٣٨٧٣] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي (ثنا شعبة، عن سماك) بن
حرب (عن علقمة بن وائل، عن أبيه) وائل بن حجر الكندي أنه (ذكر
طارق بن سويد [أو سويد](١) بن طارق) أخرجه ابن ماجه عن طارق
ابن سويد من غير شك، ولم يذكر أباه بل قال: عن علقمة بن وائل
الحضرمي، عن طارق بن سويد الحضرمي(٢). وأخرجه مسلم
والترمذي من حديث وائل بن حجر أن طارق بن سويد الجعفي (٣)
(سأل النبي ◌َّل عن الخمر فنهاه) أو كره أن يصنعها، كذا لمسلم (ثم
سأله) عنها (فنهاه) ثانيًا. فيه تحريم شرب الخمر.
(فقال له: يا نبي الله، إنها دواء) لفظ مسلم: إنما أصنعها للدواء.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٥٠٠).
(٣) ((صحيح مسلم)) (١٩٨٤)، ((سنن الترمذي)) (٢٠٤٦).

٥٨٠
فقال: ((إنه ليس بدواء)) (١). (قال النبي وَلّى: لا) وفيه التصريح بأنها ليست
بدواء فيحرم التداوي بها كما يحرم شربها، وكذا لا يجوز التداوي بما
حرمه الله من النجاسات والنبات وغيرها أكلًا ولا شربًا، وبه قال أكثر
العلماء (ولكنها داء) مُضرٌ في الجسد لكل من شربها، وهذا هو
الصحيح عند أصحابنا أنه يحرم(٢) التداوي بها، وأما من غص بلقمة
ولم يجد ماء يسيغها به إلا خمرًا فيلزمه الإساغة بها؛ لأن حصول
الشفاء حينئذ مقطوع به بخلاف التداوي بها(٣).
[٣٨٧٤] (حدثنا محمد بن عبادة) بفتح العين المهملة والباء الموحدة
الخفيفة (الواسطي) شيخ البخاري (حدثنا يزيد (٤) بن هارون) أبو خالد
الواسطي (أنا إسماعيل بن عياش) بالمثناة تحت والشين المعجمة،
العنسي، عالم الشاميين، قال البخاري: إذا حدث عن أهل حمص
فصحيح(٥) (عن ثعلبة بن مسلم) الخثعمي الشامي، ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٦). (عن أبي عمران) قيل: أسمه سليمان. وقيل: سليم بن
عبد الله (الأنصاري) مولى أم الدرداء وقائدها الشامي (عن) مولاته (أم
الدرداء) الصغرى، زوج أبي الدرداء، اسمها هجيمة بنت حيي
(١) السابق.
(٢) ساقطة من (ل، م).
(٣) أنظر: ((المجموع)) ٥٦/٩.
(٤) فوقها في (ح، ل): (ع).
(٥) رواه عن البخاري الخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٢٢٤/٦. وقال نحوه ابن عدي في
((الكامل)) ١٠٥/٣.
(٦) ٨/ ١٥٧.