Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
= كتاب الأطعمة
اللحم (إلا سمان) بكسر السين (حمر) أهلية، وسمان جمع سمين، ککرام
جمع كريم (وإنك حرمت) علينا (لحوم الحمر الأهلية) في غزوة خيبر.
(فقال) رسول الله وَير (أطعم) بفتح الهمزة (أهلك من سمين حمرك)
هذا تمسك به عكرمة وأبو وائل على أن الحمر الأهلية لا بأس بأكلها،
والجمهور على التحريم.
قال ابن عبد البر: روى عن النبي ولو تحريم الحمر الأهلية علي
وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو وجابر والبراء وعبد الله بن أبي
أوفى وأنس وزاهر الأسلمي بأسانيد صحاح وحسان. وحديث غالب
ابن أبجر لا يعرج على مثله مع ما يعارضه(١).
ويحتمل أن رسول الله وَّلل رخص لهم في مجاعتهم، وبين علة
تحريمها المطلق بكونها تأكل العذرات.
(فإنما حرمتها من أجل جوال) بفتح الجيم وتخفيف الواو وبعد الألف
لام مشددة (القرية) جمع حالة مثل سوام جمع سامة بتشديد الميم، وهوام
جمع هامة، وفي الحديث: ((فإنما قذرت عليكم جالة القرى))(٢). وهي
التي تأكل العذرة، والجلة بفتح الجيم هي البعر كما تقدم.
[٣٨١١] (حدثنا سهل بن بكار) بن بشر الدارمي، قال أبو حاتم:
ثقة(٣).
(١) ((التمهيد)) ١٢٥/١٠.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٦٠/٢-٣٦١ (١١٣٢-١١٣٤)،
والطبراني ٢٦٧/١٨ (٦٦٩) من حديث غالب بن ذريح.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤/ ١٩٤.

٤٤٢
(حدثنا وهيب(١)) بن خالد الباهلي (عن) عبد الله (ابن (٢) طاوس) بن
كيسان (عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده # قال: نهى رسول الله
وَ﴿ يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية) تقدم قريبًا (وعن الجلالة) تقدم
أيضًا و(عن ركوبها وأكل لحمها) تقدم، وهل تحميلها الحمل في معنى
ركوبها؟.
(١) فوقها في (ح): ع.
(٢) فوقها في (ح): ع.

٤٤٣
- كتاب الأطعمة
٣٤ - باب في أكلِ الجرادِ
٣٨١٢- حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ قَالَ:
سَمِعْتُ ابن أَبِي أَوْفَى وَسَأَلَّتُهُ عَنِ الَجَرادِ فَقالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَ سِتَّ أَوْ سَبْعَ
غَزَواتٍ، فَكُنّا نَأْكُلُهُ مَعَهُ(١).
٣٨١٣- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الفَرَجِ البَغْداديُّ، حَدَّثَنا ابن الزِّبْرِقَانِ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ
الَّيْمِيُّ، عَنْ أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمانَ قالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ وَّه عَنِ الْجَرادِ فَقالَ:
((أَكْثَرُ جُنُودِ اللهِ لا آكُلُهُ وَلا أُحَرِّمُهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ المُغْتَمِرُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنِ النَّبِيِّ وَ لَمْ يَذْكُرْ
سَلْمانَ(٢).
٣٨١٤ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ قالا: حَدَّثَنا زَكَرِّاءُ بْنُ نَخْیَى بْنِ
عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي العَوّامِ الْجَزَّارِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ
سُئِلَ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: ((أَكْثَرُ جُنْدِ اللهِ)). قالَ عَلِيّ: اسْمُهُ فَائِدٌ، يَغْنِي: أَبَا العَّامِ.
صَلىالله
وَستَ
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَواهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبي العَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمانَ، عَنِ النَّبِيّ
لَمْ يَذْكُرْ سَلْمانَ(٣).
باب في أكل الجراد
[٣٨١٢] (حدثنا حفص بن عمر) الحوضي الأزدي (النمري) بفتح
(١) رواه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢).
(٢) رواه ابن ماجه (٣٢١٩)، والبزار (٢٥٠٩)، والطبراني ٢٥١/٦ (٦١٢٩)، ٢٥٦/٦
(٦١٤٩)، والبيهقي ٩/ ٢٥٧، وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١٥٣٣).
(٣) أنظر الحديث السابق.

٤٤٤
النون والميم، نسبة إلى النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى، وينسب أيضًا
إلى النمر بن وبرة، قبيلة من قضاعة.
(حدثنا شعبة عن أبي يعفور) الأكبر، واسمه واقد بن محمد بن زيد
العمري(١)، أخرج له الشيخان.
(قال: سمعت) أبا إبراهيم عبد الله (بن أبي أوفى) واسم أبي أوفى
علقمة الأسلمي، له ولأبيه صحبة، وعبد الله آخر من مات من
الصحابة بالكوفة (وسألته عن الجراد) لم يختلف في جواز أكل الجراد
في الجملة، ولكن اختلف فيه: هل يحتاج إلى سبب يموت به، أم لا
يحتاج إلى ذلك؟ وعامة العلماء إلى أنه لا يحتاج إلى ذلك، فيجوز
أكل الميت منه.
وذهب مالك إلى أنه لا بد من سبب يموت به كقطع رؤوسه وأرجله
وأجنحته إذا مات من ذلك أو يشوى أو يسلق(٢). والجمهور تمسكوا بهذا
الحديث، وبما ذكر ابن المنذر أن أزواج النبي ◌ّلر كن يتهادين الجراد
فيما بينهن (٣)، ويجوز أكل ما صاده المجوسي، وإليه ذهب الشافعي (1)
والنعمان(٥).
(١) كذا في الأصول: واقد بن محمد بن زيد العمري. وهو خطأ، والصواب: وقدان
العبدي الكوفي، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٩/٣٠، ٤١٤/٣٠.
(٢) أنظر: ((المدونة)) ١/ ٥٣٧.
(٣) رواه ابن ماجه (٣٢٢٠)، والبيهقي ٢٥٨/٩ من حديث أنس بن مالك. وضعف
إسناده البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٢٣٧/٣.
(٤) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٦٤/١٥.
(٥) انظر: ((المبسوط)) ٢٤٥/١١.

٤٤٥
= كتاب الأطعمة
وأما مالك(١) وأبو ثور فرأيا الجراد من حيوان البر فميتته محرمة
لدخولها في ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾، ولم يصح عنده ((أحلت لنا
ميتتان))(٢).
(فقال: غزونا مع رسول الله وَل ست أو سبع غزوات) أصله ست
غزوات، فحذف الثاني، وهو المضاف إليه لوجود العطف عليه
وإضافة المعطوف لمثل ما حذف كقول الشاعر:
بين ذراعي وجبهة الأسد (٣)
وفي البخاري: قال سفيان وأبو عوانة وإسرائيل: عن أبي يعفور، عن
ابن أبي أوفى سبع غزوات(٤). يعني: من غير شك. وروى الدار قطني عن
ابن عمر أن رسول الله وَ ◌ّله قال: ((أحلت لنا ميتتان: الحوت والجراد))(٥).
(فكنا نأكله معه) فيه فضيلة الاجتماع على الأكل، فهو سبب البركة،
والظاهر أنهم أكلوه بمفرده مشويًّا.
[٣٨١٣] (حدثنا محمد بن الفرج) بن عبد الوارث (البغدادي) العابد،
(١) انظر: ((المدونة)) ٥٤٢/١.
(٢) رواه ابن ماجه (٣٢١٨، ٣٣١٤)، وأحمد ٩٧/٢، والبيهقي ٢٥٤/١، ٢٥٧/٩،
٧/١٠، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٤٤/١١ (٢٨٠٣) من حديث ابن عمر مرفوعًا.
ورواه البيهقي ٢٥٤/١ عن ابن عمر موقوفًا. وصححه وضعف المرفوع، وكذا
البوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٢٣٧/٣، ٢١/٤. والحديث صححه الألباني في
((الإرواء)) (٢٥٢٦)، وفى ((الصحيحة)) (١١١٨).
(٣) عجز بيت صدره: (يا من رأى عارضًا أُسَرُّبه)، ذكره ابن سيبويه في ((الكتاب)).
١/ ١٨٠ ونسبه للفرزدق.
(٤) البخاري (٥٤٩٥).
(٥) ((سنن الدارقطني)) ٢٧١/٤.

٤٤٦
شيخ مسلم (قال: حدثنا) خالي أبو همام محمد (بن الزبرقان) بكسر الزاي
والراء، سمي بذلك لحسنه، فإن الزبرقان اسم للبدر ليلة تمامه، وهو
أهوازي، أخرج له الشيخان.
(حدثنا سليمان) بن طِرخان بكسر الطاء المهملة كما قيده صاحب
(الإمام)) (التيمي) نزل فيهم بالبصرة فنسب إليهم.
(عن أبي عثمان) عبد الرحمن بن مل (النهدي) بفتح النون نسبة إلى
نهد بن ليث، من قضاعة، قال السمعاني: أسلم في زمن النبي ◌َّه ولم
يلقه(١).
(عن سلمان) يقال له: سلمان الخير الفارسي. قيل له: ابن من أنت؟
قال: ابن الإسلام. عاش ثلاثمائة سنة.
(قال: سئل النبي وَّل عن الجراد) البري، وله ستة أرجل: يدان في
صدره وقائمتان في وسطه ورجلان في مؤخره، لعابه سم ناقع، لا يقع
على شيء إلا أهلكه.
(فقال: أكثر جنود الله) وروى الطبراني والبيهقي: قال رسول الله
وَدجلة: ((لا تقتلوا الجراد، فإنه جند الله الأعظم))(٢). قال: وهذا إن
صح أراد به إذا لم يتعرض لإفساد زرع ولا غيره، فإن تعرض له جاز
(١) ((الأنساب)) ٢١٧/١٣.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٢٩٧/٢٢ (٧٥٧)، ((المعجم الأوسط)) ١١١/٩ (٩٢٧٧)، ((مسند
الشاميين)) ٤٣٨/٢ (١٦٥٦)، ((شعب الإيمان)) ٢٣٢/٧ (١٠١٢٧) من حديث أبي
زهير النميري. ورواه أيضًا ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ١١٨/٣ (١٤٤٠).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٤٢٨).

٤٤٧
= كتاب الأطعمة
دفعه بالقتل ونحوه. ثم أسند عن ابن عمر أن جرادة وقعت بين يدي رسول
الله وَله، فإذا مكتوب على جرادها بالعربية: نحن جند الله الأكبر، لنا
تسعة وتسعون بيضة، ولو تمت لنا المائة لأكلنا الدنيا بما عليها. فقال
وَل: ((اللهم أهلك الجراد واقتل كبارها وأمت صغارها، وأفسد
بيضها، وسد أفواهها عن مزارع المسلمين وعن معايشهم، إنك سميع
الدعاء))(١).
(لا آكله ولا أحرمه) يشبه أن يكون قبل أن ينزل عليه إباحة أكله، فلما
أوحي إليه بذلك أكله مع أصحابه، وكان أزواجه يتهادونه.
(قال) المصنف (رواه المعتمر (٢) بن سليمان عن أبيه) سليمان بن
طرخان (عن أبي عثمان) النهدي فأرسله (عن النبي (وَّة) و(لم يذكر
سلمان) الفارسي، ورواه ابن ماجه مسندًا كما تقدم(٣).
[٣٨١٤] (حدثنا نصر بن علي) الجهضمي (وعلي بن عبد الله) بن
جعفر بن المديني شيخ البخاري.
(قالا: حدثنا زكريا بن يحيى بن عمارة) البصري الذارع، قال أبو
حاتم: شيخ (٤).
(عن أبي العوام) فائد بن كيسان (الجزار) بفتح الجيم والزاي، وفائد
بفاء أوله، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥).
(١) ((شعب الإيمان)) ٢٣٣/٧.
(٢) فوقها في (ح)، (ل): (ع).
(٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢١٩).
(٤) ((الجرح والتعديل)) ٦٠١/٣.
(٥) ((الثقات)) ٣٢٣/٧.

٤٤٨
(عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان) الفارسي رضيالله (أن رسول الله وَ له
سئل) عن الجراد (فقال مثله، فقال: أكثر جنود الله) رواه ابن ماجه بهذا
السند واللفظ، وزاد: (( لا آكله ولا أحرمه))(١).
(قال علي) بن عبد الله شيخ المصنف (اسمه فائد) بفاء ثم همِزة
ممدودة، ابن كيسان (يعني: أبا العوام) كما تقدم.
(قال) المصنف (رواه حماد بن سلمة، عن أبي العوام) فائد (عن أبي
عثمان) النهدي (عن النبي ◌ََّ) و(لم يذكر) [أبو عثمان](٢) (سلمان)
الفارسي، بل ذكره مرسلًا كما تقدم.
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢١٩).
(٢) ساقطة من (ل)، (م).

٤٤٩
- كتاب الأطعمة
٣٥ - باب في أَكْلِ الطّافِي مِنَ السَّمَكِ
٣٨١٥- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ، حَدَّثَنَا يَجْيَى بْنُ سُلَيْمِ الطّائِفِيُّ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ
ابْنُ أُميَّةَ، عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَالَ: « مَا أَلْقَى
البَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَما ماتَ فِيهِ وَطَفا فَلا تَأْكُلُوهُ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَتُوبُ وَحَمّادٌ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ
أَوْقَقُوهُ عَلَى جابِرِ، وَقَدْ أُسْنِدَ هذا الَحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ وَجْهِ ضَعِيفٍ عَنِ ابن أَبي ذِئْبٍ،
عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ(١).
باب في الطافي من السمك
[٣٨١٥] (حدثنا أحمد بن عبدة) الضبي شيخ مسلم (قال: حدثنا
يحيى بن سليم) آخره ميم (الطائفي) مولى قريش (حدثنا إسماعيل بن
أمية) بن عمرو بن سعيد الأموي (عن أبي الزبير) محمد بن مسلم (عن
جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: قال رسول الله وَ له: ما ألقى البحر)
لكم على ساحله (أو جزر) بفتح الجيم والزاي (عنه) أي: ما أنكشف
عنه الماء من دواب الماء فمات بفقدان الماء (فكلوه) وسميت
الجزيرة: جزيرة؛ لانكشاف الماء عن موضعها. بعد أن كان يجري
عليه، وقيل: الجزر: القطع، ومنه سميت الجزيرة؛ لأنها قطعة منه،
أو لأن الماء يجزر عنها، أي: أنقطع.
(١) رواه ابن ماجه (٣٢٤٧)، والدارقطني ٢٦٨/٤، والبيهقي ٢٥٥/٩، وضعفه
الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٥٠١٩).

٤٥٠
(وما مات فيه وطفا) أي: علا فوق الماء، يقال: طفا الماء يطفو
طفوًا إذا علا وارتفع ولم يرسب (فلا تأكلوه) قال عبد الله بن رواحة:
وأَنَّ العَرْشَ فَوْقَ الماءِ طافٍ
وَفَوْقَ العَرْشِ (١) رَبُّ العالَمِينَا(٢)
وقد استدل بهذا الحديث أبو حنيفة على أنه لا يجوز أكل السمك
الطافي على وجه الماء(٣)، وكرهه أيضًا جابر(٤) وطاوس(٥) وابن
سيرين(٦) وجابر بن زيد، وذهب الشافعي(٧) ومالك(٨) وأحمد إلى
جواز أكله للحديث الذي قال أحمد: هو خير من مائة حديث(٩)،
وهو: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته))(١٠) وحديث العنبر (١١).
(١) في (م): الماء.
(٢) رواه عثمان بن سعيد الدارمي في ((الرد على الجهمية)) (٨٢). وأشار ابن عبد البر في
((الاستيعاب)) ٣٥/٣ إلى صحته.
(٣) أنظر: ((المبسوط)) ٢٤٧/١١، ((بدائع الصنائع)) ٣٥/٥.
(٤) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٢٥٣/٤ (١٩٧٣٩).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٢٥٤ (١٩٧٤٥).
(٦) رواه ابن أبي شيبة ٢٥٣/٤ (١٩٧٤١).
(٧) انظر: ((الحاوي الكبير)) ٦٤/١٥، ((البيان)) ٥٢٣/٤.
(٨) انظر: ((المدونة)) ٥٣٧/١.
(٩) انظر: ((المغني)) ٢٩٨/١٣ - ٢٩٩.
(١٠) سلف برقم (٨٣)، ورواه أيضًا الترمذي (٦٩)، والنسائي ١/ ٥٠، ١٧٦، وابن
ماجه (٣٨٦، ٣٢٤٦)، وأحمد ٣٦١/٢، ٣٧٨، ٣٩٢ من حديث أبي هريرة.
وانظر: ((الإرواء)) (٩).
(١١) رواه البخاري (٤٣٦١)، ومسلم (١٩٣٥) من حديث أبي هريرة.

٤٥١
كتاب الأطعمة
=
وروى البيهقي عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه قال: كل
السمكة الطافية(١). قال: وروي عن زيد بن أسلم عن عبد الله بن عمر
قال: السمك ذكي كله، [والجراد ذكي كله](٢). قال: وروي أيضًا في
حل الطافية عن أبي أيوب وأبي طلحة(٣).
وأجاب الجمهور عن هذا الحديث على تقدير إسناده وصحته بأنه
محمول على نهي الكراهة؛ لأنه إذا مات رسب في أسفله، فإذا نتن
طفا، فکرهه لنتنه لا لتحريمه.
(قال) المصنف (روى [هذا الحديث](٤) سفيان الثوري وأيوب)
السختياني (وحماه) بن سلمة (عن أبي الزبير أوقفوه على جابر) قال
البيهقي: الصواب وقفه. قال: وكذلك رواه عبد الله بن عمر وابن
جريج وزهير وغيرهم(٥).
٠
قال المصنف (وقد أسند هذا الحديث أيضًا من وجه ضعيف عن)
[محمد بن](٦) عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن أبي الزبير) محمد بن
مسلم المكي (عن جابر، عن النبي وَّ) قال الدارقطني: لم يسنده عن
(١) ((السنن الكبرى)) ٢٥٣/٩. ورواه الطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٢١٠/١٠،
والدار قطني ٢٦٩/٤، والحافظ في ((التعليق)) ٥٠٧/٤-٥٠٨.
(٢) ساقطة من (ل)، (م).
(٣) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٧٥/٥-٧٦.
(٤) ساقطة من (ل)، (م).
(٥) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٧٧/٥.
(٦) ساقطة من (ل)، (م).

٤٥٢
الثوري غير أبي أحمد، وخالفه وكيع والعدوي(١) وعبد الرزاق ومحمد (٢)
وأبو عاصم وغيرهم عن الثوري، فرووه موقوفًا(٣).
قال البيهقي: وروي عن ابن أبي ذئب وإسماعيل بن أمية عن أبي
الزبير مرفوعًا، ولا يصح رفعه عن يحيى بن أبي سليم، عن إسماعيل
ابن أمية بمعناه. ووقفه غيره عن إسماعيل، قال: وهو الصواب (٤).
(١) في ((سنن الدارقطني)): العدنيان.
(٢) في ((سنن الدارقطني)): مؤمل.
(٣) ((سنن الدارقطني)) ٢٦٨/٤.
(٤) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٧٧/٥.

٤٥٣
- كتاب الأطعمة
٣٦ - باب في المُضْطَرّ إِلَى المَيْتَةِ
٣٨١٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّادٌ عَنْ سِماكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ
جابِرِ ابْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَجُلاً نَزَلَ الَرَّةَ وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَوَلَدُهُ فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ نَاقَةً لي ضَلَّتْ
فَإِنْ وَجَدْتَهَا فَأَمْسِكُها. فَوَجَدَها فَلَمْ يَجِدْ صاحِبَها فَمَرِضَتْ فَقَالَتِ آمْرَأَتُهُ: أَنْحَزْها.
فَأَبَى فَنَفَقَتْ فَقالَتِ اسْلُخْها حَتَّى نُقَدِّدَ شَخْمَها وَلَحَمَها وَنَأْكُلَهُ. فَقَالَ حَتَّى: أَسْأَلَ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ فَقالَ: ((هَلْ عِنْدَكَ غِنَّى يُغْنِكَ؟)). قالَ: لا. قالَ:
((فَكُلُوها)). قالَ: فَجَاءَ صاحِبُها فَأَخْبَرَهُ الَخَبَرَ فَقالَ: ((هَلَّ كُنْتَ نَحَرْتَها)). قالَ:
اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ(١).
٣٨١٧- حَذَّثَنَا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ دُكَيْنِ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ
وَهْبِ بْنِ عُقْبَةَ العامِرِيُّ قالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ الفُجَيْعِ العامِرِيِّ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ
اللهِ وَلِّ فَقَالَ: ما يَحِلُّ لَنا مِنَ الَيْتَةِ؟ قالَ: ((ما طَعامُكُمْ)). قُلْنا نَغْتَبِقُ وَنَصْطَبِحُ.
قالَ أَبُو نُعَيْمِ: فَسَرَهُ لِي عُقْبَةُ قَدَحْ غُدْوَةً وَقَدَخْ عَشِيَّةً. قالَ: ((ذاكَ وَأَبِي الجُوعُ)).
فَأَحَلَّ لَهُمُ الَّيْتَةَ عَلَى هذِهِ الحالِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: الغَبُوقُ مِنْ آخِرِ النَّهارِ والصَّبُوحُ مِنْ
(٢)
أَوَّلِ النَّهَارِ(٢).
باب في المضطر إلى الميتة
[٣٨١٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد) بن سلمة (عن
(١) رواه أحمد ٨٩/٥، وأبو يعلى (٧٤٤٨)، والحاكم ١٢٥/٤، والبيهقي ٣٥٦/٩،
وصححه الألباني في («الصحيحة» (٢٧٠٢).
(٢) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (١٥٠٣)، والطبراني ٣٢١/١٨ (٨٢٩)،
والبيهقي ٩/ ٣٥٧.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)).

٤٥٤
سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة) بن جنادة بن جندب العامري
السوائي، حليف بني زهرة، وخاله سعد بن أبي وقاص، وبنوه خالد
ومسلم -ولهما عقب- وأبو جعفر وجبير.
(أن رجلاً نزل(١) الحرة) بفتح الحاء والراء المشددة المهملتين، أرض
بظاهر المدينة، بها حجارة سود ولهم حرار كثيرة (ومعه أهله وولده) بفتح
الواو واللام، يطلق على الواحد والجمع.
(فقال) له (رجل: إن ناقة لي ضلت) الضال كما قاله الأزهري وغيره
لا يقع إلا على الحيوان إنسانًا كان أو غيره(٢). والآبق لا يطلق إلا على
العبد إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في العمل، وإلا فهو هارب كما
ذكره الثعالبي (فإن وجدتها) في أرض الحرة (فأمسكها) بفتح الهمزة.
(فوجدها) بعد ذلك (فلم يجد صاحبها) بعدما وجدها (فمرضت)
الناقة (فقالت) له (امرأته: أنحرها) فيه أن النحر للإبل كان معروفًا
عندهم دون الذبح، يعني: أنحرها قبل أن تموت (فأبى) أن ينحرها
(فنفقت) بفتح النون والفاء والقاف، أي: ماتت، يقال: نفقت الدابة
نفوقًا. مثل: قعدت المرأة قعودًا. إذا ماتت (فقالت) امرأته (اسلخها)
بهمزة وصل وضم اللام وفتحها، أي: اسلخ جلدها عنها.
(حتى نقدد شحمها) أي: نجعله قديدًا (ولحمها ونأكله، فقال) لا
أفعل شيئًا من ذلك (حتى أسأل رسول الله وَّة) فيه الإمساك عن فعل
ما جهل حكمه حتى يسأل عنه، لاسيما إذا كان متعلقًا بمال الغير،
(١) في (ل، م): من.
(٢) ((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) (ص١٧٧).

٤٥٥
= كتاب الأطعمة
وفيه أن من لم يجد العالم في مكانه فيرتحل إليه.
(فأتاه فسأله) عن الناقة المودوعة عنده وعن مرضها وموتها (فقال
وَلير: هل عندك غنى يغنيك؟) أي: تستغني به ويكفيك ويكفي أهلك
وولدك عنها (قال: لا. قال: فكلوها) يعني: أنت وأهلك. قال ابن
خويز منداد: في هذا الحديث دليلان: أحدهما: أن المضطر يأكل من
الميتة وإن لم يخف التلف؛ لأنه سأله عن الغنى ولم يسأله عن خوفه
على نفسه. والثاني: يأكل ويشبع ويدخر ويتزود؛ لأنه أباحه الأدخار،
ولم يشرط عليه أن لا يدخر. انتهى.
وعند الشافعية أن من لم يجد حلالًا وخاف على نفسه موتًا أو مرضًا
مخوفًا، ووجد ميتة أو محرمًا غيره لزمه أكله، ويحل ما يسد الرمق لا
الزيادة على الشبع، [فأما الشبع](١) فإن كان قريبًا من العمران لم
يحل، وإلا حل (٢).
قال النووي: الراجح إن توقع حلالًا قريبًا لم يجز أن يأكل غير سد
الرمق(٣).
(قال: فجاء صاحبها) أي: صاحب الناقة (فأخبره) زوج المرأة الوديع
(الخبر) الواقع (فقال: هلا كنت نحرتها) حين مرضت وأشرفت على
الموت (قال: استحييت) بياءين مثناتين من تحت، ولغة تميم وبكر بن
وائل: أستحيت بفتح الحاء وحذف إحدى الياءين (منك) قال ابن
(١) ساقطة من (م).
(٢) أنظر: (نهاية المطلب)) ٢٢٤/١٨، ((روضة الطالبين)) ٢٨٣/٣.
(٣) ((منهاج الطالبين)) ٣٤٥/٣.

٤٥٦
التيمية: فيه دليل على جواز إمساك الميتة للمضطر. وقد قال العلماء:
يجب على المودع حفظ متلفاتها؛ لأنه يجب عليه ما يتلفها، فلو
أودعه دابة فترك علفها فماتت وجب عليه ضمانها. وتفاصيله في كتب
الفقه.
[٣٨١٧] (حدثنا هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي، شيخ مسلم.
(حدثنا الفضل بن دكين، ثنا عقبة(١) بن وهب بن عقبة) ذكره ابن حبان
في ((الثقات)) (العامري قال: سمعت أبي) عن أبيه(٢): وهب بن عقبة
العامري، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (يحدث عن الفجيع) بضم
الفاء وفتح الجيم وسكون ياء التصغير ثم عين مهملة، وهو ابن عبد
الله بن جندع من بني عامر بن صعصعة. قال البغوي: سكن الكوفة.
(أنه أتى رسول الله بَّ فقال: ما يحل لنا من) وفي بعض النسخ
المعتمدة(٤): ما يحل لنا الميتة؟ بضم الياء وكسر الحاء(٥) وحذف من
ونصب الميتة، تقديره: أي شيء يحل لنا أكل الميتة إذا اضطررنا إلى
الأكل منها؟ وهذا أولى أكل (الميتة) إذا اضطررنا إليها وإلى أكلها
(قال) له (ما طعامكم؟) أي: ما قدر طعامكم في اليوم والليلة؟ (قلنا:
نغتبق) هو نفتعل من الغبوق بفتح الغين، وهو شرب اللبن آخر النهار
(١) فوقها في (ل): د.
(٢) كذا في الأصول، وكذا ذكره المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٣١/٢٠، لكن لم أقف
عليه في المطبوع في ((الثقات))، بينما الذي ذكره ابن حبان هو أبوه كما سيأتي.
(٣) ((الثقات)) ٤٨٨/٥.
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) في جميع النسخ: الميم.

٤٥٧
= كتاب الأطعمة
(ونصطبح) نفتعل من الصبوح، بفتح الصاد، وهو شرب اللبن أول
النهار، ثم استعمل الغبوق والصبوح في الأكل للغداء والعشاء.
وروى الإمام أحمد عن أبي واقد الليثي قال: قلت: يا رسول الله،
إنا بأرض تصيبنا مخمصة، فما يحل لنا من الميتة؟ قال: ((إذا لم
تصطبحوا وتغتبقوا ولم تحتفئوا بها بقلًا فشأنكم بها)) (١)، فالاصطباح
هاهنا أكل الصبوح، وهو الغداء، والغبوق أكل العشاء، وتحتفئوا بفتح
المثناتين فوق بينهما حاء مهملة وبعدهما فاء مكسورة ثم همزة
مضمومة من الحفاء، وهو البردي، وضعفه بعضهم بأن البردي ليس
من البقول، فإن البردي الوارد في حديث: أمر أن يؤخذ البردي في
الصدقة. هو بضم الموحدة، نوع من جيد التمر، وقال أبو عبيد(٢):
تحتفئوا بالهمز من الحفاء، مهموز مقصور، وهو أصل البردي الأبيض
الرطب، وقد يؤكل. يقول: ما لم تقتلعوا هذا بعينه فتأكلوه لبينة.
قال أبو عبيد: معنى الحديث أنه ليس لكم أن تصطبحوا أو تغتبقوا
وتجمعوهما من الميتة(٣).
قال الأزهري: قد أنكر هذا على أبي عبيد، وفسر أنه أراد إذا لم
تجدوا لبينة تصطبحونها أو شرابًا تغتبقونه ولم تجدوا بعد عدم الصبوح
والغبوق بقلة تأكلونها حلت لكم الميتة. قال: وهذا هو الصحيح(2).
(١) (مسند أحمد)) ٢١٨/٥. ورواه أيضًا الدارمي ١٢٦٩/٢ (٢٠٣٩)، والبيهقي
٣٥٦/٩. وصححه الحاكم ١٢٥/٤.
(٢) ((غريب الحديث)) ٦٠/١.
(٣) ((غريب الحديث)) ١/ ٦١.
(٤) ((تهذيب اللغة)) ١٩٦٩/٢.

٤٥٨
ومنه حديث الاستسقاء: وما لنا صبي يصطبح(١). أي: ليس عندنا لبن
بقدر ما يشربه الصبي.
(قال أبو نعيم) وهو الفضل بن دكين (فسره لي عقبة) بن وهب بن عقبة
شيخه فقال: الأصطباح هو (قدح) بالتنوين، أي: قدح لبن (غدوة)
بالنصب والتنوين، أي: في غدوة النهار (و) الاغتباق هو (قدح عشية
قال) رسول الله ريال (ذاك) الذي ذكرته.
(و) حق (أبي) قال الخطابي: هي كلمة تستعملها العرب على لسانها
تريد بها التأكيد، وورد النهي عن الحلف بالآباء(٢)، فلعل هذا قبل
النهي، أفديك به. هو (الجوع) قال (فأحل لهم) أكل (الميتة) إذا كانوا
(على هذِه الحال) التي ذكروها.
(قال) المصنف (الغبوق) الشرب أو الأكل (من آخر النهار،
والصبوح) بفتح الصاد هو الشرب (من أول النهار) قال الخطابي:
القدح من اللبن بالغداة، والقدح بالعشي يمسك الرمق ويقيم النفس،
وإن كان لا يغذو البدن ولا يشبع الشبع التام، وقد أباح لهم مع ذلك
تناول الميتة، فكأن دلالته أن تناول الميتة [مباح](٣) إلى أن تأخذ
النفس حاجتها من القوت، وإلى هذا ذهب مالك بن أنس، وهو أحد
قولي الشافعي(٤). انتهى (٥).
(١) جزء من حديث رواه الطبراني في ((الدعاء)) ١٧٧٥/٣-١٧٧٦ (٢١٨٠) عن أنس.
(٢) رواه البخاري (٣٨٣٦، ٦٦٤٨)، ومسلم (١٦٤٦) من حديث ابن عمر.
(٣) ليست في النسخ الخطية. والمثبت من ((معالم السنن)) ٢٣٤/٤.
(٤) ((معالم السنن)) ٤ /٢٣٤.
(٥) بعدها في (ح) سواد بمقدار كلمتين، وهما غير موجودتين في (ل، م).

٤٥٩
= كتاب الأطعمة
وهو مرجوح عند الشافعي، ويدل عليه الحديث قبله في قوله: ((هل
عندك غنى يغنيك؟)) قال: لا. قال: ((كلوها)) وبين الفرق بين سد الرمق
والشبع؛ فدل على جوازهما، ولأن ما جاز سد الرمق منه جاز الشبع منه
کالمباح.
والقول الراجح عند الشافعي هو الاقتصار على سد الرمق، كما نقله
المزني في ((المختصر)) عن الشافعي واختاره، وقال البندنيجي والقاضي
الحسين: إنه مختار الشافعي. وصححه الرافعي في ((المحرر)) فقال: إنه
أولى القولين(١). وصححه أيضًا النووي في كتبه (٢)، وهو قول أبي
حنيفة وإحدى الروايتين عن مالك(٣)؛ ولأن الآية دلت على تحريم
الميتة واستثني ما اضطر إليه، فإذا اندفعت الضرورة لم يحل الأكل
كحالة الابتداء، ولأنه بعد سد الرمق غير مضطر فلم يحل له الأكل.
(١) ((المحرر)) ص ٤٦٩.
(٢) ((روضة الطالبين)) ٢٨٣/٣.
(٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٣٥٨/٤ - ٣٥٩، ((الاستذكار)) ٣٥٢/١٥-٣٥٣.
.

٤٦٠
٣٧ - باب في الجَمْعِ بَيْنَ لَوْنَيْنِ مِنَ الطَّعامِ
٣٨١٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي رِزْمَةَ، أَخْبَرَنا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ
حُسَيْنِ بْنِ واقِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ أَّ:
((وَدِدْتُ أَنَّ عِنْدِي خُبْزَةً بَيْضاءَ مِنْ بُرَّةٍ سَمْراءَ مُلَبَّقَةً بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ)). فَقَامَ رَجُلٌ
مِنَ القَوْمِ فَاتَّخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ فَقالَ: ((في أيِّ شَىء كانَ هُذا؟ )). قالَ: في عُكَّةٍ ضَبٍّ.
قالَ: ((أَرْفَعْهُ)».
قالَ أَبُو داوُدَ: هذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَأَيُّوبُ لَيْسَ هُوَ السَّخْتِيانيَّ(١).
باب الجمع بين لونين من الطعام
[٣٧١٨] (حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة) بكسر الراء
وسكون الزاي اليشكري المروزي، روى عنه البخاري في تفسير سورة
أقرأ (٢) (أنا الفضل(٣) بن موسى) السيناني (عن حسين بن واقد) قاضي
مرو، أخرج له مسلم.
(عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما: قال رسول الله
وَّ) ذات يوم كما في ابن ماجه(٤) (وددت) بكسر الدال الأولى (لو أن
عندي خبزة) بالنصب اسم إن، الخبز معروف، والخبزة أخص منه،
ولعل المراد كسرة من خبز (بيضاء) نقية البياض، وهي السمراء أيضًا(٥).
(١) رواه ابن ماجه (٣٣٤١)، والبيهقي ٣٢٦/٩، وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع))
(٦١١٩).
(٢) البخاري (٤٩٥٣).
(٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٤١).
(٣) فوقها في (ح، ل): ع.
(٥) ساقطة من (ح).