Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
- كتاب الأطعمة
والمرئي من الآدمي والحيوانات وغير ذلك. قال الأذرعي: لو كان الطعام
المأكول خبيئًا كالبصل والثوم فلا بأس أن يعيبه ويذمه. وفي الحديث:
((لحم البقر داء))(١) ونهى عن لحم الجلالة(٢).
وأما حديث ترك أكل الضب(٣) فليس هو من عيب الطعام، إنما هو
إخبار بأن هذا الطعام الخاص لا أشتهيه (قط) بل إذا حضر الطعام (إن
اشتهاه أكله) أي: أكل منه (وإن كرهه تركه) واعتذر بأن يقول: أنا
محتم، ولم يعبه، كما في الضب لما قدم إليه.
وقوله: لا أشتهي. ليس بعيب، كما روى النسائي عن موسى بن
طلحة قال: أتي النبي ◌َ﴾ بأرنب قد شواها رجل، فلما قدمها إليه
تركها رسول الله بصير وقال لمن عنده: ((كلوا فإني لو أشتهيتها أكلتها)) (٤).
(١) رواه المصنف في ((المراسيل)) (٤٥٠)، والبغوي في ((الجعديات)) (٦٨٣)،
والطبراني في ((الكبير)) ٤٢/٢٥ (٧٩) وعنه أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٦/ ٣٤٥٠
(٧٨٥٠)، والبيهقي في ((السنن)) ٣٤٥/٩، و((الشعب)) ١٠٢/٨ (٥٥٥٥) عن مليكة
بنت عمرو الزيدية، وعنها امرأة لم تسم، ورواه الحاكم ٤٠٤/٤ من حديث ابن
مسعود، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ورواه ابن عدي في ((الكامل)) ٢٩٨/٧ من حديث ابن عباس.
وصحح الألباني الحديث بمجموع طرقه وشواهده، أنظر: ((الصحيحة)) (١٥٣٣).
(٢) سيأتي عند أبي داود (٣٧٨٥) من حديث ابن عمر.
(٣) سيأتي عند أبي داود (٣٧٩٣) من حديث ابن عباس أن النبي ◌َّ و ترك أكل الأضب،
وبعده (٣٧٩٥) من حديث ثابت بن وديعة أنه لم يأكل منه. وبعده (٣٧٩٦) من
حديث عبد الرحمن بن شبل أنه نهى عن أكله.
(٤) (سنن النسائي)) (٢٤٢٩). وضعفه الألباني في ((ضعيف سنن النسائي)) (١٤٧).

٣٤١
١٤ - باب في الاجتماعِ عَلَى الطَّعامِ
٣٧٦٤ - حَدَّثَنا إِبْراهِيمُ بنُ مُوسَى الرّازِيُّ، حَدَّثَنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ:
حَدَّثَنِي وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ أَصْحابَ النَّبِيِّ ◌َلَ قالُوا: يَا رَسُولَ
اللهِ إِنّا نَأْكُلُ وَلا نَشْبَعُ. قالَ: ((فَلَعَلَّكُمْ تَفْتَرِقُونَ)). قالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاجْتَمِعُوا
عَلَى طَعامِكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ يُبارَكْ لَكُمْ فِهِ))(١).
قَالَ أَبُو دَاوُدَ: إِذا كُنْتَ فِي وَلِيمَةٍ فَوُضِعَ العَشاءُ فَلا تَأْكُلْ حَتَّى يَأْذَنَ لَكَ صاحِبُ
الدّار.
باب في الاجتماع على الطعام
[٣٧٦٤] (حدثنا إبراهيم(٢) بن موسى(٣) الرازي) الفراء (ثنا الوليد بن
مسلم، حدثني وحشي بن حرب) فيه لين (عن أبيه) حرب بن وحشي،
مولى جبير بن مطعم (عن جده) وحشي بن حرب الحبشي، مولى
طعيمة بن عدي، قتل حمزة بن عبد المطلب عم النبي وَلقول، قال:
قتلت بحربتي خير الناس [وشر الناس] (٤) -يعني: مسيلمة- بعدما
أسلم، فرماه بحربته يوم اليمامة(٥).
(١) رواه ابن ماجه (٣٢٨٦)، وأحمد ٥٠١/٣.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٦٦٤).
(٢) فوقها في (ح): (ع).
(٣) في (ل)، (م): موسى بن إبراهيم. وغير واضحة في (ح)، والمثبت من ((السنن)).
(٤) ساقطة من (م).
(٥) روى قصة قتل وحشي مسيلمة: أبو داود الطيالسي ٦٤٩/٢ (١٤١٠) عن عبيد الله بن

٣٤٣
-- كتاب الأطعمة
(أن أصحاب النبي وَ يّ قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع. قال:
فلعلكم تفترقون) (لعل) هنا للاستفهام، كقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى
﴾(١) وهذا الاستفهام ليس على حقيقته، بل المراد به التنبيه والإيماء
على أن علة عدم شبعهم في أكلهم كونهم يفترقون. (قالوا: نعم) هو
جواب الاستفهام (قال: فاجتمعوا على) أكل (طعامكم) فيه الحث على
الاجتهاد على تكثير الأيادي على أكل الطعام ولو من أهله وولده
وخادمه.
والظاهر أن المقصود الأعظم ليس هو كثرة وضع الأيدي فقط، بل
كثرة الأيدي سبب لكثرة [ذكر](٢) اسم الله تعالى، فإذا سمى الله كل واحد
من الجماعة على الطعام حصلت بركة ذكر اسم الله، حتى لو اجتمع
جماعة للأكل ولم يذكروا اسم الله وخالفوا سنة الأكل فأي بركة
تحصل باجتماع تاركي السنة؟!
(واذكروا اسم الله [عليه] يبارك) بالجزم جواب الأمر (لكم فيه) إذا
اجتمعتم وذكرتم اسم الله(٣) أوله، وحمدتم الله آخره، فالاجتماع على
هُذِهِ الكيفية موجب للبركة ولمحبة الله تعالى أيضًا بكثرة ذكر اسمه
عدي بن الخيار، وابن سعد في ((الطبقات)) ٧/ ٤١٨ عن وحشي بن حرب عن أبيه
عن جده، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٣٦٠/١ (٤٨٣)، والطبراني
١٤٦/٣ (٢٩٤٧)، والبيهقي ٩٧/٩ عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، وفي
((الآحاد والمثاني)): أراه عن أبيه.
(١) عبس: ٣.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ليست في (ح).

٣٤٤
وحمده؛ لما رواه أبو يعلى والطبراني عن جابر: قال رسول الله وَاليقول: ((إن
أحب الطعام إلى الله ما كثرت عليه الأيدي)) (١) وللطبراني وابن ماجه
زيادة في الحديث في رواية ابن عمر: قال رسول الله وَالى: (( كلوا
جميعًا ولا تفترقوا؛ فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الأثنين
يكفي الأربعة))(٢).
(١) ((مسند أبي يعلى)) ٣٩/٤ (٢٠٤٥)، ((المعجم الأوسط)) ٢١٧/٧ (٧٣١٧). قال
المنذري في ((الترغيب والترهيب)) ٨٣١/٣: رواه أبو يعلى وأبو الشيخ في كتاب
((الثواب)) كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي رواد، وقد وثق، لكن في هذا الحديث
نكارة. قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١/٥: فيه عبد المجيد بن أبي رواد وهو ثقة،
وفيه ضعف. وقال العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٦٤٤/١: أبو يعلى
والطبراني في ((الأوسط)) وابن عدي في ((الكامل)) من حديث جابر بسند حسن.
وحسنه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٨٩٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٣٢٨٧) عن ابن عمر قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال
رسول الله 18: ((كلوا جميعًا ولا تفرقوا؛ فإن البركة مع الجماعة)). ((المعجم
الأوسط)) ٢٥٩/٧ (٧٤٤٤)، ((المعجم الكبير» ٢٧٦/١١ (٥٨٢) كما أورده
المصنف. قال الألباني في ((ضعيف سنن ابن ماجه)) (٧١١): ضعيف جدًّا، والجملة
الأولى ثابتة. أما لفظ الطبراني فصححه في ((الصحيحة)) (٢٦٩١).

٣٤٥
= كتاب الأطعمة
١٥ - باب التَّسْمِيَّةِ عَلَى الطَّعامِ
٣٧٦٥ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا أَبُو عاصِمِ، عَنِ ابن ◌ُرَیْجِ، قالَ: أَخْبَرَنِي
أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ سَمِعَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُ: ((إِذا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ
اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعامِهِ قالَ الشَّيْطانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشاءَ، وَإِذا
دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ قالَ الشَّيْطانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، فَإِذا لَمْ يَذْكُرٍ
اللهَ عِنْدَ طَعامِهِ، قالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ والعَشاءَ))(١).
٣٧٦٦- حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ
خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبي خُذَيْفَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ قالَ: كُنّا إِذَا حَضَرْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وََّ طَعامًا لَمْ
يَضَغْ أَحَدُنا يَدَهُ حَتَّى يَبْدَأَ رَسُولُ اللهِ وَهِ وَإِنّا حَضَرْنا مَعَهُ طَعامًا فَجَاءَ أَغْرَابٌّ كَأَنَّما
يُدْفَعُ فَذَهَبَ لِيَضَعَ يَدَهُ في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَ بِيَدِهِ، ثُمَّ جاءَتْ جارِيَةٌ كَأَنَّما
تُدْفَعُ فَذَهَبَتْ لِتَضَعَ يَدَها في الطَّعامِ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللهِ وَلَ بِيَدِها وقالَ: ((إِنَّ
الشَّيْطَانَ لَيَسْتَحِلُّ الطَّعامَ الذي لَمْ يُذْكَرِ أَسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ جاءَ بهذا الأَعْرابِيِّ
يَسْتَحِلُّ بِهِ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ وَجاءَ بَهَذِه الجارِيَةِ يَسْتَحِلُّ بِها فَأَخَذْتُ بِيَدِها
فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ يَدَهُ لَفي يَدِي مَعَ أَيْدِيهِما))(٢).
٣٧٦٧ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بنُ هِشامٍ، حَدَّثَنَا إِسْماعِيلُ، عَنْ هِشام -يَغْني: ابن أَبي
عَبْدِ اللهِ الدَّسْتَوائِيَّ - عَنْ بُدَيْلٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ أَمْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقالُ لَهَا أُمّ
كُلْثُومٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ ◌ِّهِ قالَ: ((إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ
اسْمَ اللهِ تَعالَى فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ أَسْمَ اللهِ تَعالَى في أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ
أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ))(٣).
(١) رواه مسلم (٢٠١٨).
(٢) رواه مسلم (٢٠١٧).
(٣) رواه الترمذي (١٨٥٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (١٠١١٢)، وابن ماجه (٣٢٦٤)،

٣٤٦
٣٧٦٨ - حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرَّانِيُّ، حَدَّثَنَا عِيسَى - يَغْني: ابن يُونُسَ-
حَدَّثَنا جابِرُ بْنُ صُبْحٍ، حَدَّثَنَا المُثَنَّى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الُزَاعِيُّ، عَنْ عَمِّهِ أُميَّةَ بْنِ
تَخْشِيٍّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللهِوَلَ - قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ وَ لَّ جَالِسًا وَرَجُلٌ
يَأْكُلُ فَلَمْ يُسَمِّ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْ طَعامِهِ إِلَّ لُقْمَةٌ فَلَمَا رَفَعَها إِلَى فِيهِ قالَ بِسْمِ اللهِ أَوَّلَهُ
وَآخِرَهُ فَضَحِكَ النَّبِيُّ ◌َ ثُمَّ قالَ: (( ما زالَ الشَّيْطَانُ يَأْكُلُ مَعَهُ فَلَمّا ذَكَرَ أَسْمَ اللهِ
◌َكَ أَسْتَقَاءَ ما في بَطْنِهِ))(١).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: جابِرُ بْنُ صُبْحِ جَدُّ سُلَيْمانَ بْنِ حَزْبٍ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ.
باب التسمية على الطعام
[٣٧٦٥] (حدثنا يحيى بن خلف) الباهلي، روى عنه مسلم في
الأيمان والنذور والطب(٢) (حدثنا أبو عاصم) الضحاك المعروف
بالنبيل (عن) عبد الملك (بن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير) محمد
ابن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله) رضي الله عنهما أنه (سمع
النبي ◌ّيه يقول: إذا دخل الرجل بيته) أي: منزله، ويحتمل أن يراد
باب البيت الذي في الأظهر، والأحوط أن يذكر اسم الله فيهما، فإنه
إن سمى الله في المنزل لا في البيت دخل الدار لا البيت، وإن سمى
عند البيت دون المنزل دخل الساحة دون البيت.
(فذكر) اسم (الله) وتحصل التسمية بقوله: باسم الله. فإن قال: بسم
وأحمد ٦/ ١٤٣. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٦٥).
(١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٧٥٨)، وأحمد ٣٣٦/٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦١١٣).
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢١٨) كتاب الإيمان، (٣/١٦٥٦) الإيمان، (٢٢٠٣) الأدب.

٣٤٧
- كتاب الأطعمة
الله الرحمن الرحيم، كان حسنًا، وسواء في استحباب التسمية الجنب
والحائض وغيرهما (عند دخوله) أي: في حال ابتداء دخوله (و) ذكر
الله (عند) أكل (طعامه) أي: عند الطعام المأكول، فإن كان ملكه فهو
على حقيقته، وإن كان ضيفًا ونحوه فيكون عند الطعام الذي سيملكه
بالأکل.
(قال الشيطان) المراد به جنس الشيطان ([أدركتم) تاء الخطاب تدل
على أنه يحضر جماعة كثيرة من الشياطين لا واحد؛ ولهذا قال: أدركتم.
ولم يقل: أدركت](١) (لا مبيت لكم) في دار ذكر اسم الله (٢) فيها فإنهم
يفرون من استماع ذكر الله ومن كل مكان ذكر اسم الله فيه (ولا عشاء) ولا
تستطيعون أن تأكلوا من عشاء هذا الذي سمى الله عليه، ولا يحل لكم
أكله. (وإذا دخل) الآدمي بيته (فلم يذكر) اسم (الله عند دخوله) بيته (قال
الشيطان) لبقية جماعته وإخوانه ورفقته (أدركتم) أي: حل لكم (المبيت)
فلو قال لهم ذلك عند ترك اسم الله، ثم إن الداخل(٣) تذكر وذكر اسم
الله، فالظاهر أنهم يخرجون بعد أن طمعوا في المبيت.
(فإذا لم يذكر الله عند طعامه) أيضا (قال) أبشروا لقد (أدركتم المبيت
والعشاء) جميعًا، وفي هذا استحباب ذكر الله تعالى عند دخول البيت،
وعند أكل طعامه.
(١) ما بين القوسين ليس هنا موضعها، بل موضعها عند كلمة (أدركتم) الآتية بعد قليل
كما هو في الحديث، والله أعلم.
(٢) ليست في (ح).
(٣) في (ل)، (م): الرجل.

٣٤٨
[٣٧٦٦] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن
خازم الضرير.
(عن الأعمش، عن خيثمة) بفتح الخاء المعجمة وسكون المثناة
تحت، وفتح المثلثة، وهو ابن أبي خيثمة(١) ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٢).
(عن أبي حذيفة) [سلمة بن صهيب الأرحبي الكوفي.
(عن حذيفة)](٣) بن اليمان نظريته (قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله
وَلّ طعامًا لم يضع أحدنا) أي: أحد منا، وهي رواية أحمد في ((مسنده)) (٤)
(يده) لفظ مسلم: لم نضع أيدينا(٥). (حتى يبدأ) بهمز آخره، أي: حتى
يبتدئ (رسول الله وَله) زاد أحمد: فيضع(٦) يده، وإنا حضرنا معه مرة(٧).
فيه بيان هذا الأدب، وهو أنه يبدأ الكبير والفاضل، وكل من يستحق
التقديم في الأكل والشرب وغسل اليد، وكذا في أبتداء القراءة
ونحوها. ويستحب للمتبوع أن لا يطول عليهم في انتظاره في البداءة
قبلهم.
(١) هكذا في الأصول، وهو خطأ. والصواب: ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة، أنظر:
ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٣٧٠/٨.
(٢) ((الثقات)) ٢١٣/٤.
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((مسند أحمد)) ٣٨٣/٥، ٣٩٨ وليس فيه هذه اللفظة، وهى فى مسلم (١٠٢/٢٠١٧).
(٥) (صحيح مسلم)) (٢٠١٧).
(٦) ساقطة من (م).
(٧) ((مسند أحمد)) ٣٨٣/٥، ٣٩٨ وليس فيه هذه اللفظة.

٣٤٩
= كتاب الأطعمة
(وإنا) بتشديد النون (حضرنا معه طعامًا فجاء أعرابي كأنما يدفع) بضم
أوله، وفتح الفاء، أي: كأنما يمنع من الطعام وتدفع يده عنه (فذهب
ليضع يده في الطعام) قبل أن يسمي، وقبل أن يضع النبي وَلّ يده
(فأخذ رسول الله وَليل بيده) [ليمنعه من وضعها في الطعام.
وفيه تعليم الأدب بالفعل، كما يعلم بالقول (ثم جاءت جارية كأنها(١)
تدفع) ولمسلم: كأنما تطرد (٢) عن الطعام (فذهبت لتضع يدها في الطعام،
فأخذ رسول الله (وَلَه بيدها)](٣) وفي رواية لمسلم(٤) وأحمد(٥) قدم مجيء
الجارية قبل مجيء الأعرابي بالعكس، فيحمل على أن ذلك وقع مرتين،
مرة يد الأعرابي، ومرة الجارية.
(وقال: إن الشيطان ليستحل) لفظ أحمد: ((يستحل))(٦) (الطعام الذي
لم يذكر اسم(٧) الله عليه) ومعناه أنه يتمكن من أكل الطعام إذا شرع في
أكله إنسان بغير ذكر اسم الله عليه، وأما إن كانوا جماعة فذكر اسم الله
بعضهم دون بعض لم يتمكن منه (وأنه جاء بهذا الأعرابي ليستحل به،
فأخذت بيده(٨)) لأمنعه (وجاء بهذه الجارية ليستحل بها، فأخذت
(١) في مطبوع ((السنن)): كأنما.
(٢) ((صحيح مسلم)) (٢٠١٧).
(٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٤) ((صحيح مسلم)) (٢٠١٧).
(٥) ((مسند أحمد)) ٣٨٣/٥.
(٦) ((مسند أحمد)) ٣٩٨/٥.
(٧) في الأصول: (به) والتصويب من ((السنن)).
(٨) ساقطة من (م)، (ل).

٣٥٠
بيدها) الصواب الذي عليه جماهير العلماء من السلف والخلف من
المحدثين وغيرهم أن أكل الشيطان محمول(١) على ظاهره، وأن
للشيطان [يدًا ورجلًا، وأن فيهم ذكرًا](٢) وأنثى، وأنه يأكل حقيقة بيده
إذا لم يدفع. وقيل: إن أكلهم على المجاز والاستعارة. وقيل: إن
أكلهم شم واسترواح. وقد جاء في ((الصحيح)) أنه يأكل بشماله ويشرب
بشماله(٣). وهو الظاهر، أو تكون شماله للطعام، وروي عن وهب بن
منبه أنه قال: الشياطين أجناس، فخالص الجن لا يأكلون ولا يشربون
ولا يتناكحون، وهم ريح، ومنهم جنس يفعلون (٤) ذلك كله
ويتوالدون، وهم السعالي والغيلان ونحوهم(٥).
(والذي نفسي بيده) فيه جواز الحلف من غير أستحلاف (إن يده لفي
يدي مع أيديهما) لفظ مسلم: ((مع يدها)). يعني: الجارية، أي: تجتمع
أيدينا الثلاثة وتلتقي.
[٣٧٦٧] (حدثنا مؤمل بن هشام، حدثنا إسماعيل) ابن علية (عن
هشام ابن أبي عبد الله الدستوائي، عن بديل) بضم الموحدة، وفتح
الدال مصغر، وهو ابن ميسرة العقيلي، أخرج له مسلم في مواضع
(عن عبد الله بن عبيد) مصغر، ابن عمير بن قتادة الليثي الجندعي (عن
(١) ساقطة من (م)، (ل).
(٢) في جميع النسخ: يد ورجل وأن فيهم ذكر.
(٣) ((صحيح مسلم)) (٢٠٢٠) من حديث ابن عمر.
(٤) في جميع النسخ: يفعلن. ولعل المثبت هو الصواب.
(٥) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٧/ ٥١٤ (٢١١٧٠)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١١/
١١٦-١١٧.

٣٥١
= كتاب الأطعمة
أمرأة منهم يقال لها: أم كلثوم) لم يقل الترمذي: عن أمرأة منهم، إنما
قال: عن أم كلثوم(١). وفي بعض روايات الترمذي: أم كلثوم هي بنت
أبي بكر الصديق نظ به(٢). وقال غيره فيها: أم كلثوم الليثية. قال
المنذري: وهو الأشبه؛ لأن عبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر
لا يكنى عنها بامرأة، قال: وذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في
((إشرافه)): لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث. وذكر بعدها أم
كلثوم الليثية. زاد أحمد في ((مسنده)): عن عائشة أن النبي ◌َلو كان
يأكل طعامًا في ستة من أصحابه، فجاء أعرابي فالتقم لقمتين، فقال
نبي الله وَّ: ((إذا أكل)) .. الحديث(٣)، ويقال: المكية، وذكر لها هذا
الحديث(٤).
وأخرج أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث في ((مسنده)) عن عبد الله
[ابن عبيد](6) بن عمير، عن عائشة، ولم يذكر فيه أم كلثوم(٦).
(عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَّ ه قال: إذا أكل أحدكم
فليذكر اسم الله تعالى) ولو كان جنبًا أو محدثًا (فإن نسي أن يذكر الله
تعالى في أوله فليقل) في أثنائه (باسم الله أوله وآخره) وروى ابن السني
عن ابن مسعود: قال رسول الله وَله: (( من نسي أن يذكر الله في أول
(١) ((سنن الترمذي)) (١٨٥٨).
(٢) ((سنن الترمذي)) ٢٨٩/٤. وفيه: وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق
(٣) ((مسند أحمد)) ٢٦٥/٦.
(٤) ((مختصر سنن أبي داود)) ٣٠٠/٥.
(٥) ساقطة من (م).
(٦) لم أجده في المطبوع من ((مسنده))، أو ((مصنفه)).

٣٥٢
طعامه فليقل حين يذكر: باسم الله أوله وآخره؛ فإنه يستقبل طعامًا جديدًا
ويمنع الخبيث مما كان يصيب منه)) (١).
وفيه استحباب التسمية للآكل، فإن نسي أن يذكر الله تعالى أوله
فليقل في أثنائه: باسم الله أوله وآخره. وكذا من ترك التسمية عامدًا
يستحب له أن يتدراك في أثنائه فيقول: باسم الله أوله وآخره، كما قاله
أصحابنا في الطهارة، صرح به المحاملي في ((المجموع)) والمحاملي
في ((التحرير)) قالوا: ويستحب إذا سمى في أثناء الطهارة أن يقول:
باسم الله أوله وآخره، كما يستحب ذلك في الطعام.
[٣٧٦٨] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحراني) قال أبو حاتم: ثقة
رضًا (٢).
(حدثنا عيسى بن يونس) بن أبي إسحاق (حدثنا جابر بن صبح)
الراسبي، قال يحيى بن معين: ثقة(٣).
قال البغوي: لا أعلمه روى إلا هذا الحديث. وقال أبو عمر
النمري: له حديث واحد في التسمية (٤).
(١) ((عمل اليوم والليلة)) (٤٥٩). ورواه أيضًا ابن حبان في ((صحيحه)) ١٢/ ١٢
(٥٢١٣)، والطبراني ١٧٠/١٠ (١٠٣٥٤)، وفي ((المعجم الأوسط)) ٢٥/٥
(٤٥٧٦)، وفي ((الدعاء)) (٨٨٩). قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٣/٥: رواه الطبراني
في ((الأوسط)) و((الكبير)) ورجاله ثقات. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (١٩٨).
(٢) ((الجرح والتعديل)) ٣٧٥/٨ (١٧١٣).
(٣) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٢/ ٥٠٠ (٢٠٥٧).
(٤) هكذا في الأصول، والصواب أن كلام البغوي وابن عبد البر في عمه أمية بن
مخشي. أنظر: ((معرفة الصحابة)) للبغوي ١٤١/١، ((الاستيعاب)) ١٩٦/١.

٣٥٣
= كتاب الأطعمة
(حدثنا المثنى بن عبد الرحمن الخزاعي) ذكره ابن حبان في
((الثقات))(١).
(عن عمه أمية) بضم الهمزة وفتح الميم المخففة بعدها ياء مشددة
(ابن مخشي) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة [وكسر الشين
المعجمة](٢)، وهو أبو عبد الله الخزاعي البصري، له هذا الحديث
فقط (وكان من أصحاب النبي وَل قال: كان رسول الله وَله جالسًا
ورجل) رفع على الابتداء، وسوغ الابتداء بالنكرة وقوعه أول جملة
حالية، كقول الشاعر:
سرينا ونجم قد أضاء فمذ بدا
محياك أخفى ضؤوه كل شارق
ومثل ابن مالك بقوله تعالى: ﴿وَطَآئِفَةٌ﴾(٣) ولا دليل فيه؛ لأن النكرة
موصوفة فيه بصفة مقدرة، تقديره: وطائفة من غيركم.
(يأكل فلم يسم) فيه أن التسمية أول الأكل ليست بواجبة؛ إذ لو كانت
واجبة لما أقره على تركها (حتى لم يبق من طعامه إلا لقمة) بالرفع واحدة
(فلما رفعها إلى فيه) ليأكلها (قال: باسم الله أوله وآخره) لا يبعد أن يجيء
مثل هذا في قراءة الأجزاء من القرآن خارج الصلاة إذا نسي أن يأتي [بها
أول القراءة، فتذكر في أثنائها يقول: باسم الله أوله وآخره. وكذا كل
(١) ((الثقات)) ٤٤٣/٥.
(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل).
(٣) آل عمران: ١٥٤. وانظر: ((أوضح المسالك)) لابن هشام ٢٠٣/١.

٣٥٤
مكان استحب له في أوله](١) التسمية يقول في أثنائه: باسم الله أوله وآخره
(فضحك النبي وَّ) تعجبًا من فعل الشيطان، وكان جل ضحك النبي ◌َّ-
التبسم، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم أقتداء به وتوقيرًا له، كما ذكره
الترمذي في ((الشمائل))(٢)، ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه كما في قصة
الحبر الذي قال: إن الله يضع السموات على أصبع. كما في
الصحيحين(٣).
(ثم قال: ما زال الشيطان يأكل معه) لكونه لم يسم الله (فلما ذكر اسم
الله) عند اللقمة التي بقيت (استقاء) بالمد مع همز آخره، وهو استفعل من
القيء، وهو استخراج ما في الجوف عامدًا (ما في بطنه) مما كان أكله،
وقد يقال: إن الأكل والاستقاءة مجاز؛ إذ لو كان حقيقة لما جاز أكل
الطعام بعد ذلك لتنجسه.
(١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٢) ((الشمائل المحمدية)) (٢١٦) عن جابر بن سمرة. وضعفه الألباني في ((مختصر
الشمائل)» (١٩٣). وروى أيضًا (٢١٥) من حديث هند بن أبي هالة: جل ضحكه
التبسم.
(٣) البخاري (٤٨١١)، مسلم (٢٧٨٦) من حديث ابن مسعود.

٣٥٥
= كتاب الأطعمة
١٦ - باب ما جاءَ في الأكْلِ مُتْكِئًا
٣٧٦٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ عَليّ بْنِ الأَقْمَرِ قالَ: سَمِعْتُ
أَبَا جُحَيْفَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( لا آكُلُ مُتَكِنًا)) (١).
٣٧٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ، عَنْ ثابِتِ البُنانِ، عَنْ
شُعَيْبٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ قالَ ما رُئِيَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ يَأْكُلُ مُتَكِنًا قَطُّ
وَلا يَطَأُ عَقِبَهُ رَجُلانٍ(٢).
٣٧٧١ - حَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الزّازِيُّ، أَخْبَرَنا وَكِيعْ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سُلَيْم
قالَ: سَمِعْتُ أَنَّسَا يَقُولُ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ وَّهِ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَأْكُلُ ثَمْرًا وَهُوَّ
(٣)
مُقْع(٣).
باب ما جاء في الأكل متكثًا
[٣٧٦٩] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي (أنا سفيان) بن سعيد الثوري
(عن علي بن الأقمر) الوادعي (قال: سمعت أبا جحيفة) وهب بن عبد الله
السوائي بضم السين وتخفيف الواو وبعد الألف همزة، نسبة إلى سواءة
بن عامر بن صعصعة، توفي رسول الله وَلير وأبو جحيفة مراهق، وولي
نصي عنه.
بيت المال لعلي
(١) رواه البخاري (٥٣٩٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٤٤)، وأحمد ١٦٥/٢.
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢١٠٤).
(٣) رواه مسلم (٢٠٤٤).

٣٥٦
(قال رسول الله وَليه: لا آكل متكئًا) كذا للبخاري(١)، وفي رواية له
عن أبي جحيفة: كنت عند النبي ◌َّ فقال لرجل عنده: (( لا آكل وأنا
متكئ))(٢).
قال في ((النهاية)): المتكئ في العربية كل من استوى قاعدًا على وطاء
متمكنًا، والعامة لا تعرف المتكئ إلا من مال في قعوده معتمدًا على أحد
شقیه، والتاء فيه بدل من الواو وأصله من الوكاء، وهو ما يشد به الكيس
وغيره، كأنه أوكأ مقعدته وشدها بالقعود على الوطاء الذي تحته. ومعنى
الحديث: إني إذا أكلت لم أقعد متمكنًا فعل من يريد الاستكثار منه،
ولكن آكل بلغة فيكون قعودي له مستوفزًا، ومن حمل الاتكاء على
الميل إلى أحد الشقين، تأوله على مذهب الطب(٣).
استثنى في ((الإحياء)) من الأكل متكئًا ما يتنقل به من الحبوب(٤).
وذكر بعضهم أن قوله: متكئًا هو الاتكاء على أحد الجانبين، وعلله
بشیئین :
أحدهما: أنه فعل المتجبرين والمتكبرين.
والثاني: أنه يمنع نزول الطعام أن ينحدر في مجاري الأكل سهلًا(٥)
ولا يسيغه هنيئًا، وربما تأذى به من جهة الطب، وفي الحديث: هذا
(١) البخاري (٥٣٩٨).
(٢) البخاري (٥٣٩٩).
(٣) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٩٣/١.
(٤) ((إحياء علوم الدين)) ٤/٢.
(٥) ساقطة من (ل)، (م).

٣٥٧
= كتاب الأطعمة
الأبيض المتكئ(١). يريد الجالس المتمكن في جلوسه.
[٣٧٧٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا حماد) بن سلمة (عن ثابت
البناني) بضم الموحدة (عن شعيب) بن محمد (بن عبد الله بن عمرو)
شعيب هذا هو والد عمرو بن شعيب، وقوله هنا وفي ابن ماجه(٢):
شعيب بن عبد الله.
فإن كان ثابت البناني نسبه إلى جده حين حدث عنه. فذلك سائغ،
وإن كان(٣) أراد بأبيه محمدًا، فيكون الحديث [مرسلًا، فإن محمدًا لا
صحبة له، وإن كان أراد بأبيه](٤) جده عبد الله فيكون مسندًا، وشعيب
قد سمع من عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي (عن أبيه) عبد الله
بن عمرو بن العاص السهمي، كان بينه وبين أبيه في السن [إحدى
عشرة](٥) سنة، وأسلم قبل أبيه، وقال فيهم النبي وَ له: ((نعم أهل
البيت عبد الله وأبو عبد الله وأم عبد الله)) (٦).
(قال: ما رئي رسول الله مَ له يأكل متكئًا قط) قال مجاهد: ما أكل
(١) تقدم وتخريجه عند أبي داود برقم (٤٨٦) من حديث أنس.
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (٢٤٤).
(٣) ساقطة من (ح).
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).
(٥) في جميع النسخ: أحد عشر. والمثبت هو الصواب.
(٦) رواه أحمد ١٦١/١، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٢/ ١٠٠ (٧٩٨)، وأبو
يعلى في ((المسند)) ١٨/٢-١٩ (٦٤٥-٦٤٧)، والشاشي في ((مسنده)) ٧٩/١-٨٠
(١٨، ١٩) من حديث طلحة بن عبيد الله. وضعف إسناده الشيخ أحمد شاكر في
((شرح المسند)) ٣٥٨/٢-٣٥٩ (١٣٨٢).

٣٥٨
متكثًا قط إلا مرة، ففرغ فجلس فقال: ((اللهم أنا عبدك ورسولك))(١).
تواضعًا لله؛ فإن الأتكاء هيئة المتكبرين، وقد بين هذا في حديث
أيوب عن الزهري أن النبي وَلّ أتاه ملك لم يأته قبل تلك المرة ولا
بعدها فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا أو ملكًا نبيًا،
قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال:
((بل عبدًا نبيًّا))، فما أكل متكنًا بعد(٢).
ومن أكل متكئًا لم يأت محرمًا وإنما يكره ذلك؛ لأنه خلاف
التواضع، وقد أجاز ابن سيرين(٣) والزهري الأكل متكئًا.
(ولا يطأ) بهمز آخره (عقبه) بفتح العين وكسر القاف، لفظ ابن ماجه:
عقبيه (٤). بالتثنية (رجلان) أي: لا يمشي خلفه رجلان ولا أكثر من ذلك
كما يفعل الملوك، يتبع الملك الناس يمشون وراءه كالخدم، وبين ابن
ماجه بذلك المشي عقبيه، فروى عن نبيح العنزي عن جابر قال: كان
(١) رواه ابن أبي شيبة ١٣٩/٥ (٢٤٥٠٦).
(٢) ذكره ابن بطال في ((شرح البخاري)) ٤٧٤/٩. قال الحافظ في ((الفتح)) ٥٤١/٩: هذا
مرسل أو معضل. ورواه ابن المبارك في ((الزهد والرقائق)) (٧٦٦)، والنسائي في
((الكبرى)) ١٧١/٤، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) ٣٣٨/٥ (٢٠٩٢)،
والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٤٩/٧، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٤٨/١٣ -٢٤٩
(٣٦٨٤)، والضياء في ((المختارة)) ٦٢/١٣ (٩٥) من طريق بقية بن الوليد، عن
الزبيدي، عن الزهري، عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث
... الحديث.
(٣) رواه ابن أبي شيبة ١٣٩/٥ (٢٤٥١٠).
(٤) (سنن ابن ماجه)) (٢٤٤).

٣٥٩
- كتاب الأطعمة
النبي ◌َّجل إذا مشى يمشي أصحابه أمامه وتركوا ظهره للملائكة(١). وكذا
رواه أبو نعيم بلفظ: ((امشوا أمامي وخلوا ظهري للملائكة))(٢).
قال أبو نعيم: لأن الملائكة يحرسونه من أعدائه. قلت: لعل هذا قبل
أن ينزل: ﴿وَاللَّهُ يَعْضِمُكَ مِنَ النَّاسِِ﴾(٣).
[٣٧٧١] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنا وكيع، عن مصعب بن
سليم) مصغر، وهو عريف بني زهرة ومولى آل الزبير، كوفي معروف
أخرج له مسلم.
(قال: سمعت أنسًا رَبه يقول: بعثني رسول الله وَّر) في حاجة
(فرجعت إليه [فوجدته] (٤) يأكل تمرًا وهو مقع) وللنسائي: فأتيته يأكل
وهو مقع من الجوع(٥).
والإقعاء: إلصاق الأليتين بالأرض وينصب ساقيه. وقيل: هو أن
يجلس على وركيه مستوفزًا. وكان جل أكله مستوفزًا، وقد روى أبو
الحسن ابن المقرئ في ((الشمائل)): كان إذا قعد على الطعام أستوفز
(١) ((سنن ابن ماجه)) (٢٤٦). ورواه أيضًا أحمد ٣٠٢/٣، ٣٣٢.
وصححه الحاكم في ((المستدرك)) ٤١٢/٢، وابن حبان ٢١٨/١٤ (٦٣١٢)،
والبوصيري في ((مصباح الزجاجة)) ٣٦/١، والألباني في ((الصحيحة)) (٤٣٦،
٢٠٨٧).
(٢) ((حلية الأولياء)) ٧/ ١١٧. ورواه أيضًا الحارث بن أبي أسامة كما في ((بغية الباحث))
(٩٤٦)، وكما في ((إتحاف الخيرة المهرة)) ٩٢/٧. وصححه الألباني في
((الصحيحة)) (١٥٥٧).
(٣) المائدة: ٦٧.
(٤) ساقطة من (ل، م).
(٥) ((السنن الكبرى)) ١٧١/٤ بنحوه، وهو أيضًا عند مسلم (٢٠٤٤).

٣٦٠
على ركبته اليسرى وأقام اليمنى وقال: ((إنما أنا عبد آكل كما يأكل
العبد، وأقعد كما يقعد العبد))(١)، ورواه البزار دون قوله:
((وأجلس)) (٢). وحاصل أكله وَّليل أنه يأكل أكلا لا تصنع فيه ولا رياء
ولا كبر.
(١) رواه أبو يعلى ٣١٨/٨ (٤٩٢٠)، والبغوي في ((شرح السنة)) ٢٨٦/١١-٢٨٧
(٢٨٣٩) من حديث عائشة بنحوه. وعزاه الحافظ العراقي في ((تخريج الإحياء))
٣٤٨/١ لأبي الحسن ابن المقرئ في ((الشمائل)) وقال: وإسناده ضعيف. وحديث
عائشة ضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٢٠٤٥).
(٢) ((البحر الزخار)) ١٥٤/١٢ (٥٧٥٢) من حديث ابن عمر. وقال: وهذا الحديث لا
نعلمه يروى عن رسول الله وَّله بإسناد متصل عنه إلا من هذا الوجه، ولا نعلم رواه
إلا ابن عمر، ولا رواه عن عبيد الله إلا مبارك، ولا عن مبارك إلا حفص بن عمار،
ولم يتابع عليه. وقال الهيثمي في ((المجمع)) ٢١/٩: رواه البزار، وفيه حفص بن
عمارة الطاحي ولم أعرفه، وبقية رجاله وثقوا.