Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ - كتاب الأشربة ويحتمل أن تكون (أهنأ) في هذِه الرواية بمعنى: أروى. كما في رواية مسلم(١)، فإن أختلاف روايات الحديث يفسر بعضها بعضًا، ومعنى أروى أكثر ريًّا. ويحتمل أنه ذكر الأربع، فاتفق الراويان على حفظ الأثنتين اللتين هما: (أمرأ وأبرأ)، وانفرد كل واحد بلفظة من الباقيتين ولم يتذكر الأخرى، فعلى هذا يكون(٢) معنى أهناً: لا إثم فيه، كما تقدم، وأمرأ: لا داء فيه، إذا نزل من المريء الذي في رأس المعدة إليها، فيمرئ في الجسد منها دون داء. وأروى من الري ضد العطش، وأبرأ من البرء الذي هو الشفاء. وهذا أعلى ما يكون من صفات الشراب الممدوحة. وفي هذا الحديث إشارة إلى ما يدعى للشارب به عقب الشرب؛ فيقال له عقب شربه: هنيئًا مريئًا، ولم أجد له من السنة غير هذا وما يأتي في الحديث بعده. وأما قولهم في الدعاء للشارب: صحة. بكسر الصاد فلم أجد له أصلًا في السنة مسطورًا، بل نقل لي بعض طلبة العلم الدمشقيين عن بعض مشايخه: قال للتي شربت دمه أو بوله: صحة. فإن ثبت هذا فلا كلام. (١) مسلم (٢٠٢٨ / ١٢٣). (٢) مكررة في (ح). ٢٦٢ ٢١ - باب في النّفْخِ في الشَّرابِ والتّتَفْسِ فِيهِ ٣٧٢٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّغَيْلِيُّ، حَدَّثَنا ابن عُيَيْنَةَ، عَنْ عَبْدِ الكَرِيم عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَّرَ أَنْ يُتَنَفَّسَ في الإِناءِ أَوْ يُنْفَخَ فِیهِ(١). ٣٧٢٩ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ ◌ُثٍْ، عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ بُشرٍ - مِنْ بَنِي سُلَيْم - قالَ: جاءَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ إِلَى أَبِي فَنَزَلَ عَلَيْهِ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ طَعامًا فَذَكَرَ حَيْسًا أَتَاهُ بِّهِ ثُمَّ أَنَاهُ بِشَرابٍ فَشَرِبَ فَناوَلَ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ، وَأَكَلَ تَمْرًا فَجَعَلَ يُلْقِي النَّوىُ عَلَى ظَهْرِ أَصْبَعَيْهِ السَّابَةِ والوُسْطَى، فَلَمَّا قَامَ قامَ أَبي فَأَخَذَ بِلِجامِ دابَّتِهِ فَقالَ: ادْعُ اللهَ لَي. فَقالَ: ((اللَّهُمَّ بارِْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتَهُمْ واغْفِرْ لَهُمْ وارْحَمْهُمْ))(٢). باب في النفخ في الشراب [٣٧٢٨] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا) سفيان (ابن عيينة، عن عبد الكريم) بن مالك الجزري (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله وَ﴿ أن يتنفس في الإناء) النهي عن التنفس في الذي يشرب منه لئلا يخرج من الفم بزاق يستقذر من يشرب بعده منه، أو يحصل فيه رائحة كريهة تتعلق بالماء أو بالإناء، وعلى هذا فإذا لم يتنفس في الإناء فليشرب في نفس واحد. قاله عمر بن عبد العزيز(٣)، (١) رواه الترمذي (١٨٨٨)، وابن ماجه (٣٢٨٨، ٣٤٢٨، ٣٤٢٩)، وأحمد ٢٢٠/١. صححه الألباني في ((الإرواء)) (١٩٧٧). (٢) رواه مسلم (٢٠٤٢). (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٥ (٢٤١٥٥). ٢٦٣ = كتاب الأشربة وأجازه جماعة، منهم: ابن المسيب(١) وعطاء بن أبي رباح(٢) ومالك بن أنس. وكره ذلك جماعة، منهم: ابن عباس(٣)، وراويه عكرمة(٤)، وطاوس(٥)، وقالوا: هو (٦) شرب (٧) الشيطان. والقول الأول أظهر؛ لقوله في الحديث المتقدم للذي قال له أنه لا يروى من نفس واحد: ((أبن القدح عن فيك ثم تنفس )) وظاهره أنه أباح له الشرب في نفس واحد إذا كان يروى منه، وكما لا يتنفس في الإناء لا يتجشأ فيه، بل ينحيه عن فيه مع الحمد لله، ويرده إلى فيه مع التسمية، فيتنفس ثلاثًا، يحمد الله في آخر كل نفس، ويسمي الله في أوله. (و) نهى (أن ينفخ فيه) أي: في الإناء الذي يشرب منه، والإناء يشمل إناء الطعام والشراب، فلا ينفخ في الإناء ليذهب ما في الماء أو (٨) الشراب من قذاة ونحوها، فإنه لا يخلو النفخ غالبًا من بزاق يستقذر(٩) منه. وكذا لا ينفخ في الإناء ليبرد الطعام الحار، بل يصبر إلى أن يبرد كما (١) رواه ابن أبي شيبة ١٠٥/٥ (٢٤١٦٣). (٢) رواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٥ (٢٤١٥٣). (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٠٥/٥ (٢٤١٥٨). (٤) رواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٥ (٢٤١٥٧). (٥) رواه ابن أبي شيبة ١٠٤/٥ (٢٤١٥٦). (٦) في (ل)، (م): هذا. (٧) في (م): شراب. (٨) مكررة في (ح). (٩) في (ح): مستقذر. ٢٦٤ تقدم، ولا يأكله حارًّا؛ فإن البركة تذهب منه(١)، وهو شراب أهل النار. [٣٧٢٩] [(حدثنا حفص بن عمر) الحوضي](٢) (حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير) بضم الخاء المعجمة بعدها ميم مفتوحة، كذا ضبطه ابن ماكولا وغيره، وقال: هو الرحبي أبو عمر، كناه به شعبة(٣) تلميذه، وهو حمصي همداني. أخرج له مسلم (عن عبد الله بن بسر) بضم الموحدة وسكون السين المهملة (من بني سُلَيم) بضم السين وفتح اللام، وهو سليم بن منصور، قبيلة من مضر، وليس لعبد الله في مسلم سوى هذا الحديث(٤)، ولا في ((صحيح البخاري)) سوى: رأيت النبي وَ الر وكان في عنفقته شعرات بيض(٥). (قال: جاء رسول الله وَّر إلى أبي) بسر بن أبي بسر المازني (٦)، وله ولأبيه صحبة. (فنزل عليه فقدم (٧) إليه طعامًا، فذكر حَيْسًا) بفتح الحاء المهملة وسكون التحتانية، وهو طعام يتخذ من تمر، ينزع نواه، ويعجن بالسمن والأقط، وقد يجعل عوض الأقط الدقيق أو الفتيت أو الرقاق، وهو (١) ساقطة من (م)، (ل). (٢) ساقطة من (م). (٣) ساقطة من (م). وانظر: ((الإكمال)) ٥٢٢/٢. (٤) مسلم (٢٠٤٢). (٥) البخاري (٣٥٤٦). (٦) انظر ترجمته في ((الإصابة)) ١٤٨/١. (٧) في (ح): فقرب. . ٢٦٥ = كتاب الأشربة بمعنى الوطبة المذكورة في ((صحيح مسلم))(١). (أتاه به) يعني أتاه بالطعام والحيس، بدليل رواية ابن السني: فأتاه بطعام وحيسة وسويق وتمر (٢). وفاء التعقيب تدل على مبادرته بالطعام، فإن من إكرام الضيف سرعة الطعام. (ثم أتاه بشراب) فيه فضيلة الجمع في الضيافة بين الطعام والشراب (فشرب) منه (فناول مَنْ) بفتح الميم موصول بمعنى الذي (عن(٣) يمينه) أي شرب منه أولًا، ثم ناول للذي عن يمينه، فإنه السنة كما تقدم قبله. (وأكل تمرًا) لم يتقدم ذكر التمر فيما جاء به، لكن في مسلم (٤): ثم أتي بتمر، فکان یأکله(٥). (فجعل يلقي النوى على ظهر أصبعيه) ثم فسر الأصبعين (السبابة) بالجر على البدل، سميت بذلك لأنها يشار بها عند السب، وتسمى المسبحة (والوسطى) هذا مبين أنه يجوز تصريف الأصبعين المذكورتين لذلك، لئلا يظن أنه لا يجوز تصريف السبابة إلا مع الإبهام، لأنه الأمكن والذي جرت به العادة. وفيه بيان الأدب(٦) في أكل التمر والرطب ونحوهما، أن لا يجمع النوى في كفه، بل يضعه من فيه على (١) مسلم (٢٠٤٢). (٢) ((عمل اليوم والليلة)) لابن السني (٤٧٦). (٣) في هامش (ح): على. (٤) كلمة غير مقروءة في جميع النسخ، ولعلها كما أثبتناها. (٥) مسلم (١٤٩/٢٠٤٢). (٦) في (م)، (ل): الإذن. والمثبت من (ح). ٢٦٦ ظهر أصبعيه السبابة والوسطى، أو على ظهر كفه، ثم يلقيه خارج الوعاء الذي فيه التمر ولا يجمعه معه، وهُذِه الصفة هي التي ذكرها الغزالي. ورواية أحمد أنه ربما استعان بيديه جميعًا (١). فأكل يومًا الرطب في يمينه وكان يحفظ النوى في يساره، فمرت شاة، فأشار إليها بالنوى، فجعلت تأكل من كفه اليسرى ويأكل هو بيمينه حتى فرغ(٢). ورواية ((صحيح مسلم)) بلفظ: ثم أتي بتمر(٣) فكان يأكله ويلقي النوى بين أصبعيه ويجمع السبابة والوسطى(٤)، ولعله فعل بين الأصبعين في بعض الأيام، والأكثر على ظهرهما. (فلما قام) ليذهب وركب دابته (قام أبي، فأخذ بلجام دابته) ظاهره أن الدابة كانت فرسًا، واللجام للفرس كالزمام والمقود للبعير، واللجام معرب، وقيل: عربي. جمعه لجم مثل كتاب وكتب، وفيه جواز(٥) مسك لجام الآدمي(٦) وإن لم يأذن راكبها في المسك، لكن لا يمسك إلا إذا كان له في ذلك حاجة. (فقال: ادع الله تعالى لي) يعني ولأهلي، بدليل رواية مسلم: ادع الله (١) ((المسند)) ١٨٨/٤، ١٩٠. (٢) ساقطة من (م). (٣) رواه بنحوه أبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) ص ٧١٦ (٩٨٦) من حديث أنس، قال الحافظ العراقي في ((المغني عن حمل الأسفار)) ٦٤٩/١ (٢٤٢٣): إسناده ضعيف. (٤) مسلم (٢٠٤٢). (٥) ساقطة من (م). (٦) كذا بالأصل. ٢٦٧ = كتاب الأشربة لنا (١). فيه طلب الدعاء من العلماء العاملين وأهل الدين والصلاح له ولأولاده وأهله. (فقال: اللهم بارك لهم فيما رزقتهم) فيه دعاء الضيف لمن ضيفه بالبركة في الرزق، ولا يختص الرزق بالمأكول، بل يدخل فيه المشروب والعلم والملبوس والزوجة والخادم وكل ما ينتفع به، سواء طلبه منه كما في الحديث أو لم يطلبه، فإنه من باب المكافأة بالدعاء. (واغفر لهم وارحمهم) كذا للمصنف، ولفظ مسلم: ((فاغفر لهم فارحمهم))(٢). بالفاء فيهما بدل الواو، وفي رواية لأحمد: فجاءت أمي بقصعة فيها دقيق قد عصدته بماء وملح، فوضعته بين يدي رسول الله وَلّر، فأكل، فقال: ((اللهم اغفر لهم وارحمهم، وبارك لهم، ووسع لهم في أرزاقهم))(٣). ورجال إسناده رجال الصحيح كلهم(٤). (١) مسلم (٢٠٤٢). (٢) مسلم (٢٠٤٢) بالواو فيهما. (٣) ((المسند)) ١٨٨/٤. (٤) كذا قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٢٧/٥، وانظر: ((الصحيحة)) ٣٤٦/٦. ٢٦٨ ٢٢ - باب ما يَقُولُ إِذا شَرِبَ اللَّبَنَ ٣٧٣٠ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا حَمّادٌ - يَغْني: ابن زَيْدِ - حِ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنَا حَمّدٌ - يَغْني: ابن سَلَمَةَ - عَنْ عَليِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَرْمَلَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: كُنْتُ في بَيْتِ مَيْمُونَةَ فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ وَ لَهِ وَمَعَهُ خالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَجَاؤُوا بِضَبَّيْنِ مَشْوِتَّيْنِ عَلَى ثُمَامَتَيْنِ فَتَبَزَّقَ رَسُولُ اللهِ وََّ فَقَالَ خالِدٌ: إِخَالُكَ تَقْذُرُهُ يَا رَسُولَ اللهِ قالَ: «أَجَلْ)). ثُمَّ أَتِيَ رَسُولُ اللهِ إِ لَهُ بِلَبَنِ فَشَرِبَ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَه: ((إِذا أَكَلَ أَحَدُكُمْ طَعامًا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِكْ لَنا فِيهِ وَأَطْعِمْنا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِذا سُقِيَ لَبَنَّا فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ بارِْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنا مِنْهُ. فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٍ يُجْزِئُ مِنَ الطّعامِ والشَّرابِ إِلَّا اللَّبَنُ)). قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا لَفْظُ مُسَدَّدٍ(١). باب ما يقول إذا شرب اللبن [٣٧٣٠] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد) بن جدعان أبو الحسن البصري الضرير، أخرج له مسلم (عن عمر بن حرملة) ويقال: ابن أبي حرملة. ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢). (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت في بيت ميمونة) بنت الحارث الهلالية أم المؤمنين، خالة خالد، وخالة ابن عباس، وخالة عبد الله بن شداد، وخالة يزيد بن الأصم. (فدخل رسول الله (ص84 *- ومعه خالد بن الوليد) وكان (خالد)(٣) ابن (١) رواه الترمذي (٣٤٥٥)، وابن ماجه (٣٣٢٢)، وأحمد ٢٢٥/١، ٢٨٤. صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٨١). (٢) ((الثقات)) ١٤٩/٥. (٣) في (ح): خال. ٢٦٩ : كتاب الأشربة أخت ميمونة كما تقدم. (فجاؤوا بضبين) الضب دابة شبه الجرذون، وهي أنواع، منها ما هو قدر الجرذون، ومنها ما هو أكبر، والجمع ضباب مثل سهم وسهام. وفي حديث أنس: إن الضب ليموت هزلًا في جحره من ذنوب ابن آدم(١). أي: يحبس المطر عنهم بشؤم ذنوبهم، وإنما خص الضب لأنه أطول الحيوان نفسًا وأصبرها على الجوع. (مشويين على ثُمَامَتين) الثمامة بضم المثلثة وتخفيف الميمين، جمعها ثمام: نبت عوده دقيق ضعيف قصير لا يطول، قال الشاعر: ولو أن ما أبقيت مني معلق بعود ثمام ما [تأود عودها](٢) وفي حديث عمر: أغزوا والغزو حلو خضر قبل أن يصير ثمامًا ثم رُمامًا ثم حُطامًا(٣). والثمام تقدم، والرمام البالي الرميم، والحطام المتكسر المتفتت، والمعنى: أغزوا وأنتم تنصرون وتوفرون غنائمكم قبل أن يهن ويضعف ويصير كالثمام. فيحتمل أن يراد بالحديث: مشويين على طبقين من ثمامة أو على حزمتين من ثمام. والثمام: الجليل المذکور في حديث بلال: وحولي إذخر وجليل(٤) (١) أخرجه ابن أبي الدنيا في ((العقوبات الإلهية)) (ص٢٦٨) عن أنس بنحوه. (٢) زيادة ليست في جميع الأصول، ذكرتها ليتم البيت. (٣) أخرجه عبد الرزاق ٥/ ٢٨٢ (٩٦٢١) بنحوه. (٤) رواه البخاري (١٨٨٩، ٣٩٢٦). ٢٧٠ (فتبزق رسول الله وَّطة) من البزاق، أي: فعل فعل المستقذر من الضب. فإن قيل: لم عدل عن بزق إلى تبزق؟ قلت: يحتمل أن يكون لأن تَفعَّل هو بناء ما يفعل مرة بعد أخرى، فكأنه تكرر منه الفعل مرات، فهو كتعلم وتفقه. ويحتمل أن يكون معناه فعل فعل المتشبه بالبازق، لا أنه بزق بحضرة خالد وابن عباس؛ ليظهر لهم استقذاره له؛ لأنه يشبه الجرذون. فهو كتحزن وتخشع إذا أظهر الحزن والخشوع وتشبه بهم، وإن لم يكن حزينًا ولا ذا خشوع. (فقال خالد) بن الوليد (إخالك) بكسر الهمزة في أوله، فصيح استعمالًا، وفتحها لغة أسد، وهو قياس الأفعال المضارعة التي ماضيها ثلاثي، ومعنى إخال: أظن، وهي كـ(أظن) في نصب مفعولين، وقد يحذفا كما إذا قيل: أزيد قائم؟ فتقول: خلت. وفي المثل: من تسمع يخل. أي: من تسمع خبرًا يحدث [له ظن](١) عقب السماع. (تقذره) بفتح التاء والذال المعجمة، أي: تكرهه تنزهًا، وتعاف أكله (قال: أجل) مثل نعم وزنًا ومعنى، ويدل على ذلك ما في ((صحيح مسلم)): عن أبي سعيد: قال رجل: يا رسول الله، إنا بأرض مضبة، فما تأمرنا، أو فما تفتينا؟ قال: ((ذكر لي أن أمة من بني إسرائيل مسخت )) فلم يأمر ولم ينه. قال أبو سعيد: فلما كان بعد ذلك قام عمر فقال: إن الله لينفع به غير واحد، وإنه لطعام عامة الرعاء، ولو كان عندي لطعمته، إنما عافه رسول (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢٧١ = كتاب الأشربة الله وَلِ﴾(١). ولأن العرب تستطيبه وتمدحه. قال أبو سعيد: كنا معشر أصحاب رسول الله * لأن يهدئ إلى أحدنا ضب أحب إليه من دجاجة(٢). وقال عمر: ما يسرني أن مكان كل ضب دجاجة سمينة(٣). وبإباحته قال مالك(٤) والشافعي(٥) وأحمد (٦)؛ لأنه أكل على مائدة رسول الله ◌َ﴾، ولو كان حرامًا ما أكل على مائدته. وقال عمر: إن رسول الله وَّي لم يحرم الضب، ولكن كرهه(٧). وقال أبو حنيفة: هو حرام(٨)؛ لما روى إسماعيل بن عياش عن ضمضم، عن شريح، عن أبي راشد، عن أبي عبد الرحمن بن شبل أن رسول الله وٍَّل نهى عن أكل لحم الضب(٩). قال البيهقي: إسماعيل بن عياش ليس بالقوي عندهم، ولا تعارض (١) ((صحيح مسلم)) (١٩٥١). (٢) رواه عبد الرزاق في ((المصنف)) ٥١١/٤ (٨٦٧٨). (٣) رواه ابن أبي شيبة ١٢٤/٥ (٢٤٣٤٦) بنحوه. (٤) ((المدونة)) ٣٣٥/١. (٥) ((الأم)) ٢٢٢/٢. (٦) انظر: (المغني)) ٣٤٠/١٣. (٧) رواه الإمام أحمد ٢٩/١. وضعف إسناده الشيخ أحمد شاكر في ((شرح المسند)) (١٩٤). (٨) انظر: ((المبسوط)) ٢٣١/١١، ((البناية شرح الهداية)) ٥٨٧/١١. (٩) يأتي برقم (٣٧٩٦). ورواه أيضًا الطبري في (تهذيب الآثار)) ١٩١/١ (٣١١)، والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٤٣١/٢ (١٦٣٦)، وتمام في ((الفوائد)) ١/ ٢٧٧ (٦٨٩)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٣٢٦/٦. ٢٧٢ هُذِهِ الرواية الروايات الصحيحة (١). (ثم أتي) بضم الهمزة (رسول الله وَل بلبن) الآتي له باللبن ميمونة زوجته بحضرة محارمه. ولفظ الترمذي: دخلت مع رسول الله وَل وخالد بن الوليد على ميمونة، فجاءتنا بإناء من لبن (فشرب) رسول الله وَالر وأنا عن يمينه وخالد عن شماله، فقال لي: ((الشربة لك، فإن شئت آثرت بها خالدًا)) فقلت: ما كنت أوثر على سؤرك أحدًا. ثم قال رسول الله ◌َ: ((من أطعمه الله .. ))(٢). (فقال رسول الله وَّ: إذا أكل أحدكم طعامًا) يعني: غير اللبن (فليقل: اللهم بارك لنا فيه) والبركة: زيادة الخير أو دوامه على صاحبه (١) قاله البيهقي في ((الخلافيات)) كما في ((مختصر الخلافيات)) لابن فرح الإشبيلي ٨٨/٥ - ٨٩. وقال في ((السنن الكبرى)) ٣٢٦/٩: هذا مما ينفرد به إسماعيل بن عياش وليس بحجة، وما مضى في إباحته أصح منه، والله أعلم. وقال في ((معرفة السنن والآثار)» ٩١/١٤: لم يثبت إسناده؛ إنما تفرد به إسماعيل ابن عياش، وليس بحجة. وضعفه غيره، فقال الطبري: هذا خبر لا يثبت بمثله في الدين حجة. وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٢٨/٤: ليس إسناده بذلك. وأطلق ابن حزم القول بعدم صحته في ((المحلى)) ٧/ ٤٣١. وقال المنذري في ((المختصر)) ٣١١/٥: في إسناده إسماعيل بن عياش وضمضم ابن زرعة، وفيهما مقال. لكن حسن إسناده الحافظ في ((الفتح)) ٩/ ٦٦٥ رادًا على من ضعفه. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٢٣٩٠). (٢) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٥). ٢٧٣ - كتاب الأشربة (وأطعمنا) بفتح الهمزة (خيرًا منه) وهو طعام الجنة الباقي، ويحتمل أن يراد العموم فيشمل خيري الدنيا والآخرة، والظاهر أن النكرة إذا كانت في معرض الدنيا تكون للعموم وإن كانت للإثبات، كما إذا كانت في معرض الأمتنان والإثبات. (وإذا سُقِيَ) بضم السين مبني للمجهول. ولفظ الترمذي: ((ومن سقاه الله تعالى)) (١) (لبنَا) بجميع أنواعه، كلبن الإبل والبقر والغنم، وجميع صفاته (فليقل: اللهم بارك لنا فيه وزدنا منه) ولم يقل: خيرًا منه. فدل على أنه ليس في الأطعمة خير من اللبن، وظاهره أنه خير من العسل الذي هو شفاء، لكن قد يقال: إن اللبن باعتبار التغذي والري خير من العسل ومرجح عليه، والعسل باعتبار التداوي من كل داءٍ وباعتبار الحلاوة مرجح على اللبن، ففي كل منهما خصوصية يترجح بها. ويحتمل أن المراد: وزدنا لبنًا من جنسه، وهو لبن الجنة كما في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ هَذَا الَّذِىِ رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾(٢) أي: من جنسه وشبهه. (فإنه ليس شيء يُجزئ) بضم أوله (من) تحتمل أن تكون بمعنى بدل (الطعام) كقوله تعالى: ﴿أَرَضِيتُم بِالْحَيَوْةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ﴾ (٣) أي: بدلها، وقول الشاعر: جارية لم تأكل المرفقا ولم تذق من البقول الفستقا (١) ((سنن الترمذي)) (٣٤٥٥). (٢) البقرة: ٢٥. (٣) التوبة: ٣٨. ٢٧٤ أي: بدلها. (والشراب إلا اللبن) [بالرفع على الإتباع على ما قبله؛ فيخرج بهذا الجبن والأقط وما في معناهما، فإنه يجزئ عن الطعام دون الشراب](١). (وهذا لفظ مسدد) دون موسى بن إسماعيل الراوي الثاني من شيخي المصنف، قال الخطابي: قوله: (ليس يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن). هذا لفظ مسدد شيخ أبي داود، وظاهر اللفظ يوهم أنه من تتمة الحدیث، وليس كذلك. (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). ٢٧٥ = كتاب الأشربة ٢٣ - باب في إِيكاءِ الآنِيَّةِ (٣٧٣ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنِ ابن جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عَطاءُ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبيِّ وَ ◌ّهِ قَالَ: «أَغْلِقْ بَابَكَ واذْكُرٍ اسْمَ اللهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بابًا مُغْلَقًا، وَأَظْفِ مِصْباحَكَ واذْكُرٍ أَسْمَ اللهِ، وَخَمِّرْ إِناءَكَ وَلَوْ بِعُودٍ تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ واذْكُرٍ اسْمَ اللهِ، وَأَوْكِ سِقَاءَكَ واذْكُرِ اسْمَ اللهِ))(١). ٣٧٣٢ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، عَنْ مالِكِ، عَنْ أَبِيِ الزُّبَيْرِ، عَنْ جابِرِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ نَّهَ بهذا الخَبَرِ وَلَيْسَ بِتَمامِهِ قالَ: ((فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لا يَفْتَحُ بابًا غَلَقًا وَلا يَحُلُّ وِكَاءً وَلا يَكْشِفُ إِناءً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى النّاسِ بَيْتَهُمْ)). أَوْ: ((بُيُوتَهُمْ))(٢). ٣٧٣٣ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدٌ وَفُضَيْلُ بنُ عَبْدِ الوَهَابِ الشُّكَّرِيُّ قالا: حَدَّثَنَا حَمّادٌ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَفَعَهُ قالَ: ((واكْفِتُوا صِبْيَانَكُمْ عِنْدَ العِشاءِ)). وقالَ مُسَدَّدٌ: ((عِنْدَ المَساءِ)): ((فَإِنَّ لِلْجِنِّ انْتِشارًا وَخَطْفَةٌ))(٣). ٣٧٣٤ - حَذَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعاوِيَةَ، حَدَّثَنَا الأَغْمَشُ، عَنْ أَبِي صالِحٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: كُنّا مَعَ النَّبيِّ ◌َلّهِ فَاسْتَشْقَى فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَلَا نَشْقِيكَ نَبِيذًاً؟ قالَ: ((بَلَى)). قالَ: فَخَرَجَ الرَّجُلُ يَشْتَدُّ فَجَاءَ بِقَدَحِ فِيهِ نَبِيذٌ، فَقالَ النَّبيُّ وَه : ((أَلَّا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعْرِضَ عَلَيْهِ عُودًا)). قالَ أَبُوَ داوُدَ: قالَ الأَصْمَعيُّ: تَعْرُضُهُ عَلَيْهِ(٤). ٣٧٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قالُوا: حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ هِشامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ (١) رواه البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢). (٢) رواه مسلم (٢٠١٢). (٣) رواه البخاري (٣٢٨٠)، ومسلم (٢٠١٢). (٤) رواه البخاري (٥٦٠٥)، ومسلم (٢٠١١). ٢٧٦ النَّبِيَّ وَّهِ كَانَ يُسْتَغْذَبُ لَهُ المَاءُ مِنْ بُيُوتِ السُّقْيا. قالَ قُتَيْبَةُ: عَيْنٌ بَيْنَها وَبَيْنَ المَدِينَةِ يَوْمانِ(١). باب إيكاء الأسقية (٢) [٣٧٣١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن سعيد (عن) عبد الملك (ابن جريج، أخبرني عطاء) بن أبي رباح (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما (عن النبي (وَلّ) زاد البخاري: ((إذا كان جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشياطين تنتشر حينئذٍ، فإذا ذهبت ساعة من الليل فخلوهم وأغلقوا الأبواب)) ولمسلم نحوه(٣). (قال: أَغلق) بقطع الهمزة المفتوحة، وكونها همزة وصل تكسر في الابتداء، لغة قليلة حكاها ابن دريد عن أبي زيد، قال الشاعر (٤): ولا أقول لقدر القوم: قد غليت ولا أقول لباب الدار: مغلوق (بابك) وجميع أمور هذا الباب من إغلاق الباب وطفي المصباح وتخمير الإناء وإيكاء السقاء أمور إرشاد إلى المصلحة الدنيوية، كقوله تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوَأْ إِذَا تَبَايَعْتُرَّ﴾(٥) وليس هو من الأمر الذي قصد به (١) رواه أحمد ٦/ ١٠٠، ١٠٨. صححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٤٩٥١). (٢) فوقها في (ح) وهامش (ل): الآنية. أي: في نسخة: الآنية. (٣) البخاري (٣٣٠٤، ٥٦٢٣)، مسلم (٢٠١٢ / ٩٧). (٤) هو أبو الأسود الدؤلي. أنظر: ((إصلاح المنطق)) ص ١٩٠. (٥) البقرة: ٢٨٢. ٢٧٧ = كتاب الأشربة الإيجاب، وغايته أن يكون من باب الندب، وجعله كثير من الأصوليين قسمًا منفردًا بنفسه عن الوجوب والندب. وفهم من إعلام النبوة أن الله لم يعط الشيطان قوة على فتح الباب المغلق إذا ذكر اسم الله عليه، وإن كان قد أعطاه ما هو أكثر من ذلك، ولهذا قال: (واذكر اسم الله) تعالى عند إغلاق الباب (فإن الشيطان لا) يقدر أن (يفتح بابًا مغلقًا) بذكر(١) اسم الله تعالى، فاسم الله تعالى هو الغلق الحقيقي الذي هو سبب لعجز الشيطان عن فتحه. (واطفٍ) بهمزة وصل (مصباحك) وهو السراج عند النوم، وهذا خاص، وأعم منه رواية مسلم وغيره(٢): ((ولا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون))(٣) فإن هذا عام يدخل فيه السراج وغيره، وستأتي العلة في ذلك في الرواية بعده أن الفويسقة تضرم على الناس بيوتهم، وأما القناديل المعلقة في المساجد ونحوها فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر بالإطفاء، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه مباح؛ لانتفاء العلة؛ لأن النبي ◌َّ علل الأمر بالإطفاء لأجل الفويسقة، فإذا أنتفت العلة زال المانع. (واذكر اسم الله) بعد الإطفاء تبركًا باسم الله (وخَمِّر) بتشديد الميم المكسورة (إناءك) بكسر أوله ومده بعد النون، أي: غطه بشيء، من (١) في الأصول: ذكر، والمثبت مناسب للسياق. (٢) ساقطة من (م). (٣) البخاري (٦٢٩٣)، مسلم (٢٠١٥). ٢٧٨ التخمير وهو التغطية، ومنه سميت(١) الخمر لتغطيتها العقل، وخمار المرأة لتغطية رأسها [(ولو بعود تَعرُضه عليه)](٢). قال النووي: المشهور في ضبطه فتح التاء وضم الراء. هكذا قاله الأصمعي والجمهور، ورواه أبو عبيد بكسر الراء، والصحيح الأول، ومعناه تمده عليه عرضًا، أي: خلاف الطول، وهذا عند عدم ما تغطيه به كما قال في رواية مسلم: ((فإن لم يجد أحدكم إلا أن يعرض عليه عودًا))(٣). (واذكر اسم الله) قيل: إنما أمر بتغطية الإناء وذكر اسم الله لحديث القعقاع بن حكيم عن جابر: (( إن في السنة ليلة ينزل فيها وباء لا يمر بإناء ليس فيه غطاء إلا نزل فيه من ذلك الوباء)). قال الليث بن سعد راوي الحديث: والأعاجم يتقون ذلك في كانون الأول(٤). ولصيانته من (النجاسة والمستقذرات)(٥) كما سيأتي. (وأوكِ) بقطع الهمزة (سقاءك) بالمد، أي: سد فاه واربطه، والوكاء خيط يربط رأس القربة التي هي للسقاء. (واذكر اسم الله) وفي هذا الحديث تكرار ذكر اسم الله في هذِه الحالات والحث على ذكر اسم الله في هذِه المواضع، ويلحق بها ما في معناها. (١) في (ل): سمي. (٢) ساقطة من (م)، (ل). (٣) ((صحيح مسلم)) (٩٦/٢٠١٢)، ((مسلم بشرح النووي)) ١٣/ ١٨٢. (٤) رواه مسلم (٢٠١٤). (٥) في (م): النجاسات المستقذرات. ٢٧٩ - كتاب الأشربة قال أصحابنا: ويستحب أن يذكر اسم الله تعالى على كل ذي بالٍ، كما يحمد الله عند ذلك للحديث الحسن المشهور قبله(١). [٣٧٣٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم المكي (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، عن النبي ◌َّ بهذا الخبر) المذكور (وليس) هو (بتمامه) و (قال:) فيه (فإن الشيطان لا يفتح غَلَقًا) بفتح الغين المعجمة واللام، جمعه أغلاق مثل سبب وأسباب، وهو الباب المغلق كما في الصحيحين: ((فإن الشيطان لا يفتح بابًا مغلقًا، ولا يكشف إناءً مخمرًا، ولا يحل وكاءً))(٢). (ولا يحل) بضم اللام (وكاءً) وهو الذي يربط به فم القربة كما تقدم. يعني: إذا ذكر اسم الله تعالى عليه [كما تقدم](٣). (ولا يكشف) بكسر الشين المعجمة (إناءً) كذا في مسلم (٤)، يعني: إذا ذكر اسم الله عليه فإن اسم الله حماية من الشيطان. (وإن الفويسقة) تصغير فاسقة، وأصل الفسق الخروج، وسمي الرجل فاسقًا لخروجه عن الطاعة، وسميت الفأرة فويسقة لخروجها عن جحرها، أو لخروجها عن السلامة منها إلى الأذى، أو لخروجها عن (١) أنظر: ((نهاية المطلب)) ٥٨/١، ((روضة الطالبين)) ٥٧/١. والحديث هو ما رواه أبو داود (٤٨٤٠)، وابن ماجه (١٨٩٤)، وأحمد ٣٥٩/٢، وابن حبان (١)، والدارقطني ٢٢٩/١. وانظر تعليق الشيخ شعيب عليه في ((المسند)) ٣٢٩/١٤. (٢) البخاري (٥٦٢٣)، مسلم (٢٠١٢/ ٩٧). (٣) ساقط من (م). (٤) مسلم (٩٦/٢٠١٢). ٢٨٠ الحرمة إلى الأمر بقتلها، وقيل: إلى تحريم أكلها. وقيل: لخروجها عن الانتفاع بها إلى كثرة الفساد. (تُضْرِم) بضم التاء [وإسكان الضاد، كذا ضبطه النووي، وقال: أي تحرق سريعًا، يقال: ضرمت النار بنفسها وأضرمتها أنا](١). (على الناس بيتهم أو بيوتهم) على إفراد البيت أو جمعه، وهو شك من الراوي، واقتصر في مسلم على الإفراد دون شك، فقال: ((تضرم على أهل البيت بيتهم)) (٢). [٣٧٣٣] (حدثنا مسدد وفضيل(٣) بن عبد الوهاب السُّكّري) بضم السين(٤) المهملة وتشديد الكاف المفتوحة، نسبة إلى بيع السكر وعمله. قال أبو حاتم: صدوق(٥). (قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن كثير) بالمثلثة (بن شنظير) بكسر الشين المعجمة وسكون النون وكسر الظاء المعجمة، الأزدي، أخرج له الشيخان (عن عطاء) بن أبي رباح. (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما رفعه) إلى النبي وَّةٍ و(قال:) فيه (واكفتوا) بوصل الهمزة وكسر الفاء (صبيانكم) أي: ضموهم إليكم، وكل من ضممته إلى شيء فقد كفته (عند) إقبال أول ظلام (العشاء) للبخاري: (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). وانظر: ((مسلم بشرح النووي)) ١٨٤/١٣. (٢) مسلم (٢٠١٢). (٣) فوقها في (ح)، (ل): (د). (٤) ساقطة من (م)، (ل). (٥) في ((الجرح والتعديل)) ٧/ ٧٤ قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: بغدادي ثقة.