Indexed OCR Text
Pages 201-220
٢٠١ = كتاب الأشربة (حدثنا أبان) بن يزيد العطار البصري، أخرج له الشيخان. (ثنا قتادة، عن عكرمة وسعيد بن المسيب، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قصة وفد عبد القيس) على النبي ◌َّ أنهم(١) (قالوا: فيم؟) أي: في أي شيء من الأواني (نشرب يا نبي الله؟ فقال النبي ◌َّ: عليكم بأسقية) جمع سقاء (الأدَم) بفتح الهمزة والدال [جمع أديم، ويقال: أُدُم بضمهما، وهو القياس ككَثِيب وكُثُب، وبريد وبُرُد، والأديم](٢)؛ الجلد المدبوغ (التي يُلاث) بضم المثناة أوله وبمثلثة آخره، أي: يربط ويشد (على أفواهها). وفي الحديث: فلما انصرف من الصلاة لاث به الناس(٣). أي: اجتمعوا حوله، والملاث: السيد تربط به أمور جماعته وتعقد فلا تتفرق. [٣٦٩٥] (حدثنا وهب بن بقية) الواسطي (عن خالد) بن عبد الله الواسطي، أخرج له مسلم (٤) (عن عوف(٥)) بن أبي جميلة، بندويه، يعرف بالأعرابي، وليس بأعرابي الأصل (عن أبي القموص، زيد بن علي) العبدي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٦). (قال: حدثني رجل كان من الوفد) الأربعة عشر (الذين وفدوا إلى (١) ساقطة من (ل)، (م). (٢) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٣) رواه البخاري (٦٦٣). (٤) قلت: والبخاري أيضا. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٩٩/٨. (٥) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٦) ((الثقات)) ٢٤٩/٤. ٢٠٢ النبي ◌َّ من عبد القيس، يحسب عوف) الأعرابي (أن) هذا الرجل (اسمه قيس بن النعمان) العبدي، وليس له غير هذا الحديث. (فقال: قال رسول الله وَلل: لا تشربوا في نقير ولا مزفت ولا دباء ولا حنتم، واشربوا في) السقاء (الجلد) المدبوغ (الموكى) بضم الميم وآخره ألف (عليه) يعني: المربوط على رأسه (فإن اشتد ولم ينته إلى الإسكار فاكسروه) أي: فاكسروا شد غليانه (بالماء) أي: بصب الماء عليه ما لم یصر مسکرًا. (فإن أعياكم) أي: لم ينجع فيه صب الماء عليه وانتهى إلى حد السكر. (فأهريقوه)(١) في الحال. فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم. [٣٦٩٦] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله ابن الزبير الزبيري، من آل الزبير من بني أسد، ولم يكن من آل الزبير ولا من قريش (حدثنا سفيان) الثوري (عن علي بن بَذِيمة) بفتح الموحدة وكسر الذال المعجمة، وهو ثقة (قال: حدثني قيس بن حَبْتَر) بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة بعدها مثناة مفتوحة (التَّهْشَليّ) بفتح النون والشين المعجمة، نسبة إلى نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة، بطن كبير من تميم، ونهشل اسم الذئب، ويقال: نهشل الرجل إذا أَسَنَّ واضطرب. قال النسائي: قيس بن حبتر ثقة(٢). (عن ابن عباس رضي الله عنهما أن وفد عبد القيس قالوا: يا رسول (١) في (م): فصبوا عليه من الماء. (٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ١٧/٢٤. ٢٠٣ = كتاب الأشربة الله، فيم نشرب(١)؟ قال: لا تشربوا في الدباء، ولا في المزفت، ولا في النقير) تقدم (وانتبذوا في الأسقية. قالوا: يا رسول الله، فإن اشتد في الأسقية؟) أي: اشتدت رائحته وغليانه (قال: فصبوا عليه) من (الماء) لتذهب شدته. (قالوا: يا رسول الله) في كم نهريقه؟ (فقال لهم) في مساء الليلة (الثالثة أو) الليلة (الرابعة: أهريقوه) [في الحال، فيه وجوب إراقة الخمر، ولا يجوز تخليله بوضع شيء فيه كما تقدم](٢) بفتح الهمزة وسكون الهاء، والمراد به الثالثة، بدليل رواية النسائي وابن ماجه: كان ينتبذ لرسول الله وَل*، فيشربه يومه ذلك والغد واليوم الثالث، فإن بقي منه شيء أهراقه، أو أمر به فأهريق(٣). وقال ابن عمر في العصير: يشربه ما لم يأخذه شيطانه. قيل: وفي كم يأخذه شيطانه؟ قال: في ثلاث(٤). حكاه أحمد وغيره (ثم قال: إن الله تعالى حرم عليّ) ليس هذا للتخصيص، بل عليه وعلى أمته، لكنه خصص بالخطاب تشريفًا لعظم مرتبته (أو) قال (حرم الخمر والميسر والكُوبة) بضم الكاف كما تقدم في الباب قبله. (قال: وكل مسكر حرام) يحد شاربه قليلًا كان أو كثيرًا (قال سفيان) ابن سعيد الثوري (فسألت علي بن بذيمة) سيأتي (عن الكوبة، قال) هي (١) في هامش (ح): ما نشرب، وفي صلب (ل)، (م): نسخة: ما نشرب. (٢) من (ل). (٣) (سنن النسائي)) ٣٣٣/٨، ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٩٩). (٤) رواه عبد الرزاق ٩/ ٢١٧ (١٦٩٩٠)، وابن أبي شيبة ٧٧/٥ (٢٣٨٥٣). ٢٠٤ (الطبل) كما تقدم بيانه في الباب قبله. [٣٦٩٧] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الواحد (١)) بن زياد العبدي مولاهم البصري (ثنا إسماعيل بن سُمَيْع) مصغر، الحنفي الكوفي، أخرج له مسلم (حدثنا مالك بن عُمَيْر) بالتصغير، أدرك الجاهلية، أخرج له النسائي. (عن علي رضيُله قال: نهانا رسول الله وَل عن الدباء والحنتم والنقير والجِعَة) بكسر الجيم وفتح المهملة المخففة، ولفظ النسائي من طريق صعصعة بن صوحان عن علي بنظُه قال: نهاني النبي ◌ُّ عن حلقة الذهب والقسي والميثرة والجعة(٢). والجعة: هي النبيذ المتخذ من الشعير. وهي بكسر الجيم وفتح العين المهملة(٣) المخففة كما تقدم، والمراد منه تحريم ما أسكر منه. [٣٦٩٨] (حدثنا أحمد بن) عبد الله بن (يونس) اليربوعي (حدثنا مُعَرِّف) بضم الميم وفتح العين المهملة وتشديد الراء المكسورة بعدها فاء (ابن واصل) السعدي، يكنى أبا بدل الكوفي، أخرج له مسلم هذا الحديث(٤). (عن محارب بن دثار، عن) عبد الله (ابن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب ضرعنه (قال رسول الله وَّلة) زاد مسلم: ((كنت))(٥) [(نهيتكم عن ثلاث) (١) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٢) ((سنن النسائي)) ١٦٥/٨ - ١٦٦. (٣) من (ل). (٤) ((صحيح مسلم)) (٩٧٧). (٥) مسلم (٩٧٧). ٢٠٥ = كتاب الأشربة سيأتي تفسيرها (وأنا آمركم بهن) هذا من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ](١) (نهيتكم عن زيارة القبور) هذا صريح في نسخ نهي الرجال عن زيارتها، وفهم من الأمر بقوله (زوروها) أنها سنة للرجال، ((فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها، فإنها تذكر الآخرة)). كما رواه الترمذي وصححه عن بريدة (٢)، وأما زيارة القبور للنساء ففيه خلاف لأصحابنا(٣)، ومن منعهن قال: لا يدخلن في خطاب الرجال، (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٠٥٤)، ورواه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٦٧ (١١٣٩١)، والبيهقي في ((الكبرى)) ٨/ ٥٤٠ (١٧٤٨٦). (٣) قال النووي في ((المجموع)) ٢٨٥/٥: يستحب للرجال زيارة القبور وهو قول العلماء كافة .. ، وأما النساء فقال المصنف -أي: الشيرازي - وصاحب ((البيان)): لا تجوز لهن الزيارة. وهو ظاهر هذا الحديث، ولكنه شاذ في المذهب، والذي قطع به الجمهور أنها مكروهة لهن كراهة تنزيه، وذكر الروياني في ((البحر)) وجهين: أحدهما: يكره، كما قاله الجمهور، والثاني: لا يكره، قال: وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان. اهـ وانظر: ((فتح الباري)) لابن حجر ١٤٨/٣. وخلاصة القول في هذه المسألة أن فيها ثلاثة أقوال: ١- التحريم ٢- الكراهة من غير تحريم ٣- الإباحة من غير كراهة انظر: ((تهذيب السنن)) ٣٤٨/٤. قلت: يمكن حمل هذِه الأحكام على اختلاف الأحوال، فلكل حكم حالة تناسبه؛ فلو خرجت المرأة وهي يعلم من حالها أنها ستقول الهُجر وتفعل المحرم فهو في حقها حرام، وإن خرجت مع إلتزامها بزيّها الشرعي وأمن الفتنة وعبث الفسقة من الرجال بها ونحو هذا من الشروط ففي حقها مباح، بل لو خرجت مع ذلك قاصدة للعبرة والعظة فيسن ذلك لها، وأما الحالة التي تكره فهي ما عدا ذلك من الأحوال. وهذا جمع حسن بين الأقوال به يزول الخلاف، وتنضبط الفتوى. والله أعلى وأعلم. ٢٠٦ وهو الصحيح عند الأصوليين، ولما روى أحمد وابن ماجه والترمذي عن أبي هريرة - وصححه- أن رسول الله وَ ليه لعن زوارات القبور (١) (فإن في زيارتها تذكرة) الموت (ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظروف الأدم) المشهور في جمع الأديم أَدَم بفتح الهمزة والدال المخففة، وهي الجلد. (فاشربوا في كل وعاءٍ) لفظ مسلم: ((نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء، فاشربوا في الأسقية كلها))(٢). وفي هذا الحديث توسعة وإباحة لما كانوا منعوا منه من تلك الأوعية؛ للخوف من سرعة تغير النبيذ فيها، فيشربه الآدمي وهو لا يشعر بتغييره، ويفسد ما لقيه، ولتعذر ظروف الأدم عليهم لقلتها (غير أن لا تشربوا مسكرًا) هُذا ضابط المحرم، ويحل ما عداه، فثبت النسخ بحمد الله، وارتفع التضييق. (ونهيتكم عن) أكل (لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث) ليالٍ. قال القاضي: يحتمل أن يكون أبتداء الثلاث من وقت ذبحها، ويحتمل أن تكون من يوم عيد النحر(٣). فكأن هذا النهي لعلة الأبيات التي من البادية دفت، أي: حصل لها الضرر. (١) ((مسند أحمد)) ٢٢٩/١، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧، ((سنن الترمذي)) (٣٢٠)، ((سنن ابن ما جه)» (١٥٧٥) من حديث ابن عباس. ورواه أيضًا ٢/ ٣٣٧، ٣٥٦، والترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦) من حديث أبي هريرة. ورواه أيضًا ٤٤٢/٣، وابن ماجه (١٥٧٤) من حديث حسان بن ثابت، والحديث صححه الألباني في ((الإرواء)) (٧٧٤). (٢) مسلم (٤٩٧٧، ١٩٧٧) (٣) ((إكمال المعلم)) ٤٢٤/٦. ٢٠٧ - كتاب الأشربة (فكلوا) وادخروا وتصدقوا، وهذا صريح بزوال النهي عن أدخارها فوق ثلاث، وفيه الأمر بالأكل منها بعد الثلاث أمر إباحة، (واستمتعوا بها في أسفاركم) مما تحملون معكم من اللحم والودك والجلود التي تستعملون منها النعال وغيرها من الاستمتاعات. [٣٦٩٩] (حدثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن سفيان) [بن عيينة](١). (قال: حدثني منصور(٢)) بن المعتمر السلمي الكوفي. (عن سالم بن أبي الجعد) رافع الأشجعي. (عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: لما نهى رسول الله ◌َالل عن الأوعية) التي ينتبذ فيها، وأرشد إلى الأسقية (قالت الأنصار ﴾: إنه) أي: إن الأمر والشأن (لابد لنا منها. قال: فلا) فيه حذف جملة المضاف إلى إذا الشرطية، وعوض التنوين متصلًا بإذا، وفيه جواب الشرط عليه، وحذف أسم (لا) وخبرها، والترتيب مع بيان التقدير إذا كان لابد لكم من هذِه الظروف فلا نھي یقع عنها. وحاصله أن النهي عن الأوعية إنما كان قطعًا للذريعة وسدًّا لها، فلما ذكروا ضرورتهم وأنهم لابد لهم منها قال: ((فانتبذوا فيها إذًا)) بالتنوين. ألا ترى أن النبي وقال أباح لهم جميع الأوعية والظروف حين قالت له الأنصار: إنه لا بد لنا منها، فقال (فلا) نهي (إذًا) ولم يستثن منها شيئًا. [٣٧٠٠] (حدثنا محمد بن جعفر بن زياد) الوركاني خراساني، نزل (١) كذا في الأصول، والصواب: الثوري، أنظر: ((التمهيد)) ٢٢١/٣. (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). ٢٠٨ ے بغداد، شيخ مسلم (ثنا شريك، عن زياد بن فياض) الخزاعي الكوفي، أخرج له مسلم (عن أبي عياض) بكسر المهملة وتشديد التحتانية، وبالمعجمة بعد الألف، أسمه عمر، ويقال له: عمير بن الأسود العنسي بالمهملتين والنون بينهما، وهو زاهد. (عن عبد الله بن عمرو رضيبه قال: ذكر رسول الله وَ ل الأوعية) فعد منها (الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف لنا) وللبخاري: لما نهى النبي ◌ّ عن الأسقية قيل للنبي وَل: ليس كل الناس تجد سقاءً(١). (فقال: أشربوا) مما في الظروف (ما حل) لكم شربه، وهو غير المسكر. [٣٧٠١] (حدثنا الحسن بن علي، حدثنا يحيى(٢) بن آدم) بن سليمان الأموي مولاهم الكوفي (حدثنا شريك بإسناده) المذكور، وقال فيه: (وقال: اجتنبوا) مما تنتبذوه في ظروفكم (ما أسكر) من الشراب. [٣٧٠٢] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو الزبير) محمد بن مسلم بن تدرس المكي (عن جابر) بن عبد الله رضي الله عنهما. (قال: كان ينبذ لرسول الله وَل18) المسلم زيادة بلفظ: كان ينبذ لرسول الله وََّ(٣) (في سقاء، فإذا لم يجدوا (٤) سقاءً نبذ له في تور) بالتاء المثناة من (١) ((صحيح البخاري)) (٥٥٩٣) من حديث عبد الله بن عمرو، ورواه أيضًا مسلم بنحوه (٢٠٠٠). (٢) عليها في (ح): (ع). (٣) مسلم (١٩٩٩). (٤) في هامش (ح): يوجد. وفي صلب (ل)، (م): نسخة: يوجد. ٢٠٩ - كتاب الأشربة فوق (من حجارة) فقال بعض القوم لأبي الزبير: من برام؟ قال: ((من برام)) (١) بكسر الباء الموحدة، وهو نوع من الحجارة يصنع منه القدور التي يطبخ فيها بالحجاز واليمن وغيرها. وفي ((الصحيح)) من حديث بريرة: تفور (٢). البرمة: القدرة، جمعها برام. قال النووي: فيه التصريح بنسخ النهي عن النتباذ في الأوعية الكثيفة كالدباء والحنتم؛ لأن تور الحجارة أكثف من هذِه كلها وأولى بالنهي منها، فلما ثبت أنه العنيفة أنتبذ له فيه دل على النسخ، وهو موافق الحديث بريرة(٣) المذكور قبله. (١) ((صحيح مسلم)) (١٩٩٩/ ٦٢). (٢) البخاري (٥٢٧٩) من حديث عائشة رضي الله عنها. (٣) (شرح مسلم)) ١٣/ ١٦٦ - ١٦٧. ٢١٠ ٩ - باب في الخَلِيطَيْنِ ٣٧٠٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عَطاءِ بْنِ أَبِي رَباحِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسُولِ اللهِ وَّهِ أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُنْتَذَ الزَّبِيبُ والَّمْرُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْتَبَذَ البُسْرُ والرُّطَبُ جَمِيعًا(١). ٣٧٠٤ - حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حَدَّثَنا أَبَانُ حَدَّثَنِي يَخْيَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ نَهَى عَنْ خَلِيطِ الزَّبِيبِ والتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ البُشْرِ والتَّمْرِ وَعَنْ خَلِيطِ الزَّهُوِ والرُّطَبِ وقالَ: ((انْتَبِذُوا كُلَّ واحِدٍ عَلَى حِدَةٍ )). قالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ بهذا الحَدِيثِ(٢). ٣٧٠٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَقْصُ بْنُ عُمَرَ النَّمَرِيُّ، قالا: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عَنِ الحَكَمِ، عَنِ ابن أَبِي لَيْلَى، عَنْ رَجُلٍ - قالَ حَقْصٌ: مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ وَّهُ - عَنِ النَّبِيِّ نََّ قَالَ: نَهَى عَنِ البَلَحِ والتَّمْرِ، والزَّبِيبِ والتَّمْرِ(٣). ٣٧٠٦ - حَدَّثَنَا مُسَنَّدْ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ ثابتِ بْنِ عُمارَةَ، حَدَّثَتْنِي رَيْطَةُ، عَنْ كَبْشَةَ بِنْتِ أَبِي مَرْيَمَ قالَتْ: سَأَلَّتُ أُمَّ سَلَمَةَ ما كانَ النَّبِيُّ وَ يَنْهَى عَنْهُ قالَتْ: كَانَ يَنْهانا أَنْ نَعْجُمَ النَّوىُ طَبْخًا أَوْ نَخْلِطَ الزَّبِيبَ والثَّمْرَ(٤). ٣٧٠٧ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ داوُدَ، عَنْ مِشْعَرٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللهِ، عَنِ آمْرَأَةٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلِّ كَانَ (١) رواه البخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦). (٢) رواه البخاري (٥٦٠٢)، ومسلم (١٩٨٨). (٣) رواه النسائي ٢٨٨/٨، وأحمد ٣١٤/٤. وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن النسائي)). (٤) رواه أحمد ٦/ ٢٩٢. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٧١٢). ٢١١ = كتاب الأشربة يُنْبَذُ لَهُ زَبِيبٌ فَيُلْقَى فِيهِ تَمْرًا وَتْرٌ فَيُلْقى فِيهِ الزَّبِيبَ (١). ٣٧٠٨ - حَدَّثَنَا زَيادُ بْنُ يَخْيَى الَحَسّانُّ، حَدَّثَنا أَبُو بَحْرٍ، حَدَّثَنَا عَتّابُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ الِحِمّانُّ حَدَّثَتْنِي صَفِيَّةُ بِنْتُ عَطِيَّةَ قالَتْ: دَخَلْتُ مَعَ نِسْوَةٍ مِنْ عَبْدِ القَيْسِ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَّناها عَنِ الثَّمْرِ والزَّبِيبِ، فَقالَتْ: كُنْتُ آخُذُ قَبْضَةً مِنْ تَمْرٍ وَقَبْضَةً مِنْ زَبِيبٍ فَأَلْقِيهِ فِي إِناءٍ فَأَمْرُسُهُ ثُمَّ أَسْقِيهِ النَّبِيَّ ◌َ(٢) . باب في الخليطين [٣٧٠٣] (حدثنا قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله وَّ ر أنه نهى عن أن ينتبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينتبذ البسر) بضم الموحدة من تمر النخل، معروف. قال ابن فارس: البسر من كل شيء: الغض، ونبات بسر، أي: طري(٣). (والرطب جميعًا) هذا صريح في النهي عن أنتباذ شيئين من جنس واحد كالبسر والرطب أو جنسين كالزبيب والتمر، جافين كانا كهما أو رطبين، كالبسر والرطب؛ لأن الإسكار يسرع إليه [بسبب الخلط قبل أن يتغير طعمه، فيظن الشارب أنه ليس مسكرًا](٤) ويكون مسكرًا. قال (١) رواه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ١٩/٨ (٧٨٢٨)، والبيهقي ٣٠٧/٨. وضعف إسناده الألباني في ((ضعيف سنن أبي داود)). (٢) رواه البيهقي ٣٠٨/٨. وضعف إسناده الألباني في ((سنن أبي داود)). (٣) ((مجمل اللغة)) ١٢٦/١. (٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). ٢١٢ النووي: مذهبنا ومذهب الجمهور أن هذا النهي كراهة تنزيه، ولا يحرم ذلك ما لم يصر مسكرًا (١). وستأتي له زيادة. [٣٧٠٤] (حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبان) بن يزيد العطار (حدثني يحيى) بن أبي كثير (عن عبد الله(٢) بن أبي قتادة) السلمي (عن أبيه) أبي قتادة، الحارث بن ربعي الأنصاري حظوته (أنه نهى) أسنده ابن ماجه (٣) إلى النبي وَير (عن خليط) أصل الخلط تداخل أجزاء الأشياء بعضها في بعض (الزبيب والتمر، وعن خليط البسر والتمر) فيه النهي عن أنتباذ شيئين، أحدهما رطب والآخر جاف كما نهى عن الجافين والرطبین. (وعن خليط الزهو) بفتح الزاي وضمها، لغتان مشهورتان. قال الجوهري: أهل الحجاز يضمون - يعني: وغيرهم يفتح، والزهو هو (٤) البسر الملون الذي بدا فيه حمرة أو صفرة(٥) وطاب، وزهت تزهى زهوًا وأزهت تُزهي، وأنكر الأصمعي أزهت [بالألف، وأنكر غيره زهت بلا ألف، ورجح الجمهور زهت، وقال ابن الأعرابي: زهت: ظهرت، وأزهت] (٦): أحمرت أو اصفرت(٧)، والأكثرون على خلافه. (١) ((شرح مسلم)) ١٣ / ١٥٤. (٢) فوقها في (ح): (ع). (٣) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٩٧). (٤) من (ح). (٥) ((الصحاح)) ٢٣٦٩/٦ - ٢٣٧٠. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٧) أنظر: ((لسان العرب)) ١٨٨٣/٣، ١٨٨٤. ٢١٣ = كتاب الأشربة (والرطب وقال: أنتبذوا في كل واحدة) من الزهو والرطب ونحوهما، وحده وتفريقه رضي بين حكمي النهي وعدمه بصفة الخلط دون الإفراد تنبيه وإيماء على أن علة النهي عن شرب نبيذه الخلط، فإن فقد الخلط وأفرد كل واحد جاز، كما في تفريقه بين حكمي حل النكاح وعدمه بالنهي عن جمعهما في عصمته دون الإفراد، فإنه جائز. (على حدة) و((على حدته)). لفظ مسلم (١)، أي: منفردًا عن الآخر وأصله: وحدته، فحذفت الواو من أوله كما حذفت من هبته. (قال:) يحيى بن أبي كثير (وحدثني أبو سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن) بن عوف (عن أبي قتادة) الحارث بن ربعي الأنصاري (بهذا الحديث) أيضًا. [٣٧٠٥] (وحدثنا سليمان بن حرب وحفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة (النمري) بفتح النون والميم نسبة إلى نمر - بكسر الميم - بن قاسط ابن هنب بن أفصى بن دعمى بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد (قالا: ثنا شعبة، عن الحكم) بن عتيبة الكندي، مولاهم الكوفي (عن) عبد الرحمن (ابن أبي ليلى) الأنصاري عالم الكوفة (عن رجل، قال حفص) بن عمر (عن النبي بَير قال) لفظ النسائي: أن النبي ◌َلِ﴾(٢) (نهى عن) خليط (البلح) هو أول ما يرطب من البسر، واحدها بلحة (والتمر و) نهى عن خليط (الزبيب والتمر) هذا ظاهر في تحريم الخلط وشربه. (١) مسلم (١٩٨٨). (٢) ((سنن النسائي)) ٢٨٨/٨، ((السنن الكبرى)) ١٨٢/٤ (٦٧٩٦). ٢١٤ قال القرطبي: وهو قول كافة فقهاء الأمصار وجمهور العلماء ومالك في أحد قوليه، والثاني: الكراهة، وهو مشهور مذهبه، وقد شذ أبو يوسف وأبو حنيفة فقالا: لا بأس بخلط ذلك وشربه، وقالا : ما حل مفردًا حل مجموعًا، وهذِه مخالفة للنصوص الشرعية (وقياسه فاسد)(١)، ثم هو منتقض بجواز كل واحدة من الأختين مفردة والجمع بينهما حرام بالإجماع، وأعجب من ذلك تأويل أصحابهما؛ إذ قالوا: إن النهي عن ذلك إنما هو من باب السرف بجمع إدامين، وهذا تبديل لا تأويل يشهد له، ثم إنهم جعلوا الشراب إدامًا، وكيف والجمع بين إدامين قد جمعا على مائدة رسول الله صلير. واختلف القائلون بمنع الخلط في تعليل ذلك وعدمه، والجمهور يعللونه بخوف إسراع الشدة المسكرة(٢). [٣٧٠٦] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن ثابت بن عمارة) الحنفي البصري، وثقه ابن معين(٣)، وغيره(٤). (حدثتني ريطة) بفتح الراء المهملة وسكون المثناة تحت، ثم طاء مهملة (بنت حريث) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين، مصغر (عن كبشة بنت أبي مريم قالت: سألت أم سلمة) هند زوج النبي ◌َّر (ما كان النبي وَل ينهى عنه؟ قالت: كان ينهانا أن نعجم) بفتح النون وإسكان العين (١) في (ل)، (م): وقياسًا فاسدًا. وفي ((المفهم)) ٢٥٩/٥: وقياس فاسد الوضع. (٢) ((المفهم)) ٢٥٩/٥. (٣) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ٣٣٥/٤ (٤٦٧٤). (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦٦/٤ (٨٢٤). ٢١٥ = كتاب الأشربة المهملة وضم الجيم (النوى طبخًا) أي: نبالغ في نضجه بالطبخ إذا طبخنا التمر لتؤخذ حلاوته وتعصر، فنهى عن المبالغة [في](١) طبخ النوى والتمر، بل نطبخه عفوا حتى لا يؤثر فيه تأثير من يعجمه. أي: يلوكه وبعضه؛ لأن ذلك يفسد طعم الحلاوة، أو لأن النوى قوت الدواجن وعلف، فلا ينضج لئلا تذهب قوة طعمه. وقيل: عن أن نبالغ في نضجه حتى يتفتت وتفسد قوته يصلح معها للغنم. والعجم -بالتحريك- النوى، وفي حديث الحجاج أن أمير المؤمنين نكب كنانته فعجم عيدانها عودًا عودًا(٢). يقال: عجمت العود إذا عضضته؛ لتنظر أصلب هو أم رخو؟ (أو نخلط الزبيب والتمر) الجمهور يعللونه بخوف إسراع الشدة المسكرة، وعلى هذا يقصر النهي عن الخلط، على أن كل شيئين يؤكل واحد منهما ويسرع فيهما إذا خلطا، وهذا الذي يفهم من الأحاديث الواردة في ذلك، فإنها مصرحة بالنهي عن الخلط بالانتباذ والشرب. [٣٧٠٧] (حدثنا مسدد، ثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني الكوفي، أخرج له البخاري (عن مسعر) بن كدام (عن موسى بن عبد الله) بن يزيد الأنصاري الخطمي، أخرج له مسلم (عن أمرأة من بني أسد) مجهولة (عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله وَلو كان ينبذ له زبيب يلقى فيه تمر أو تمر) شك من الراوي (فيلقى فيه الزبيب) (١) ساقطة من (ل). (٢) ذكره الخليل بن أحمد في ((العين)) ٢٣٨/١، والزمخشري في الفائق في ((غريب الحديث والأثر)» ١٣٠/٤، وابن الأثير في ((غريب الحديث والأثر)) ١٨٨/٣. ٢١٦ المراد -والله أعلم- أنه كان ينبذ له زبيب يلقى فيه تمر تارة، وفي وقت آخر ينبذ له التمر فيلقى فيه الزبيب، وأما الجمع بين النهي عن أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا فيما تقدم، والجمع بينهما في هذا الحديث فيحتمل أن يقال أنه فعل ذلك(١) في هذا الحديث لبيان الجواز إن قلنا: إن كان لا يدل على الدوام. وإن قلنا: يدل على الدوام فيحتمل أن يقال: إن حديث النهي فيما إذا نبذا في وقت واحد وطالت المدة بيومين أو ثلاثة؛ بحيث يخاف إسراع الشدة المسكرة. وحديث الجمع هنا على أنه نبذ أحدهما مدة يسيرة، ثم بعد ذلك نبذ الآخر مع قصر المدة؛ بحيث لا يقارب التغير ولا إسراع الشدة المسكرة كما في الحديث بعده أنه كان يمرس التمر والزبيب في الحال فيشربه دون مدة كما سيأتي. [٣٧٠٨] (حدثنا زياد (٢) بن يحيى) بن زياد بن حسان (الحساني) بفتح الحاء وتشديد السين المهملتين؛ نسبة إلى جده حسان المذكور. (حدثنا أبو بحر) بفتح الباء الموحدة وسكون الحاء المهملة، أسمه عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، نسبة إلى أبي بكر. قال أبو حاتم: البكراوي نسبة غريبة، وقال: ليس هو بالقوي(٣). (حدثنا عتاب بن عبد العزيز الحماني) بكسر الحاء المهملة وتشديد الميم؛ نسبة إلى حمان، قبيلة من تميم، نزلوا الكوفة (حدثتني) جدتي (١) ساقطة من (ح). (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٣) ((الجرح والتعديل)) ٢٦٥/٥. ٢١٧ - كتاب الأشربة (صفية بنت عطية قالت: دخلت مع(١) نسوة من عبد القيس) بن ربيعة بن نزار (على عائشة رضي الله عنها فسألناها عن نبيذ التمر والزبيب) وشربه (فقالت: كنت آخذ قبضة من تمر وقبضة) أخرى (من زبيب فألقيه في إناء فأمرسه بالماء) أي: أدلكه وأذيبه فيه (٢) لتظهر [خاصيته في الماء ويحلو الماء (ثم أسقيه النبي ◌َّ) هذا محمول على ما إذا كانت مدة الأنتباذ](٣) قريبة، فعلى هذا لا يكره ما كان في المدة اليسيرة ويكره ما كان في مدة تحتمل الإسكار؛ لرواية ابن ماجه: فننبذه غدوة فنسقيه عشية وننبذه عشية فيشربه غدوة (٤). (١) في (ل)، (م): على. (٢) بعدها في (ل)، (م): بأصابعها. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) ((سنن ابن ماجه)) (٣٣٩٨). ٢١٨ ١٠ - باب في نَبِيذِ البُسْرِ ٣٧٠٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُما كانا يَكْرَهانِ البُسْرَ وَحْدَّهُ وَبَأْخُذانٍ ذَلِكَ عَنِ ابن عَبَّاسٍ. وقالَ ابن عَبّاسٍ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ المُزَاءَ الذي نُهِيَتْ عَنْهُ عَبْدُ القَيْسِ. فَقُلْتُ لِقَتَادَةَ: ما المُزّاءُ؟ قالَ: النَّبِيذُ في الحَنْتَم والمزَقَّتِ(١). باب في نبيذ البسر [٣٧٠٩] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام) بن أبي عبد الله الدستوائي (قال: حدثني أبي (٢)) هشام بن أبي عبد الله سنبر الدستوائي، ودستوا من نواحي الأهواز (عن قتادة، عن جابر بن زيد) أبي الشعثاء الأزدي، من أئمة التابعين، صحب ابن عباس وأكثر عنه. قال فيه ابن عباس: لو نزل أهل البصرة عند جابر بن زيد لأوسعهم علمًا من كتاب الله(٣). سئل ابن عباس عن شيء فقال: تسألوني وفيكم جابر بن زيد (٤). (وعكرمة(٥) أنهما كانا يكرهان البسر) بضم الباء الموحدة، يعني: أن (١) رواه أحمد ٣١٠/١، ٣٣٤. وصحح إسناده الألباني في ((صحيح سنن أبي داود)). (٢) فوقها في (ل)، (ح): (ع). (٣) رواه البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢٠٤/٢، وابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢٠٤/٢، وأبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) ٣/ ٨٥. (٤) رواه ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٤٩٥/٢، والدولابي في ((الكنى والأسماء)) ١٠٤٠/٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٨٥/٣. (٥) ساقطة من الأصول، والمثبت من ((سنن أبي داود)). ٢١٩ = كتاب الأشربة ينبذ (وحده) في وعاء الحنتم والمزفت، خص النهي بذلك؛ لأن البسر سريع الاستحالة والتغير؛ لكثرة رطوبته مع سرعة استحالة الوعاءين المذكورين اللذين يعجل فيهما إسكار النبيذ، كما في الدباء. وفي حديث الأشج العبدي عبد قيس: (( لا تثجروا ولا تبسروا))(١)، قال في ((النهاية)): البسر -بفتح الباء- هو خلط البسر بالتمر وانتباذهما معًا، ومنه الحديث في شرط مشتري النخل على البائع: ليس لها مبسار. وهو الذي لا يرطب بسره(٢). ويحتمل أن يراد بالبسر وحده البسر المذنب، كما في النسائي: كان يكره المذنب من البسر، مخافة أن يكون شيئين، فكنا نقطعه(٣) (ويأخذان ذلك عن ابن عباس ﴿ه)؛ ولذلك (قال ابن عباس ﴿يًّا: أخشى أن يكون المزاء) بضم الميم، وتشديد الزاي المعجمة، مع المد، فعلاء من المزازة، وهي الخمر التي فيها حموضة، ومنه حديث ((ألا إن المزازة حرام)» (٤) يعني: الخمر. وهي جمع مزة من الخمورة. وقيل: المزاء فعال: من المز، وهو الفضل، ومنه حديث النخعي: إذا كان المال ذا مز ففرقه في (١) ذكره الجوهري في ((الصحاح)) ٥٨٩/٢، والزمخشري في ((الفائق)) ١٠٩/١، وابن الأثير في ((النهاية)) ١٢٦/١، ٢٠٧ وغيرهم. (٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٢٦/١. (٣) ((المجتبى)) ٢٩١/٨ - ٢٩٢، ((السنن الكبرى)) ٢٠٧/٣. (٤) رواه أحمد ١٥٥/٣، والبزار ٩٩/١٤ (٧٥٨٧)، وأبو يعلى ١٠٣/٧ - ١٠٤ (٤٠٤٧، ٤٠٤٨) من حديث أنس بن مالك ه بلفظ: ((المزاة حرام)). رواه البيهقي ٣٠٧/٨ من حديث أنس أيضًا بلفظ: ((ألا إن المزاة حرام ألا إن المزاة حرام، خلط البسر والتمر، والتمر والزبيب)). وقد ذكره البخاري في ((التاريخ الكبير)) ١٦٦/٣ في ترجمة خالد بن الفزر. ٢٢٠ الأصناف الثمانية، وإذا كان قليلًا فأعطه صنفًا واحدًا (١). أي: إذا كان المال ذا مزّ. أي: فضل وكثرة، وقد مز المال مزازة إذا كثر، فعلى هذا جاء فعال، وهو من أبنية المبالغة من المز إذا كثر غليانه، وزاد وربا في وعائه. وقد أنشد الأخطل في ذلك: بئس الصُحاة وبئس الشرب شربهم إذا جرى فيهم المزاء والسكر(٢) (الذي نهيت عنه) وفد (عبد القيس) الأربعة عشر الذين رئيسهم الأشج، كما تقدم (فقلت لقتادة:) الراوي عن جابر في الإسناد (ما) هو (المزاء؟ قال) هو (النبيذ)(٣) الذي ينتبذ (في الحنتم) . قال القرطبي: أصح ما فيها أنها جرار مطلية بالحنتم المعمول من الزجاج، كانت الخمر تحمل فيها من الشام(٤) (والمزفت) المطلي بالزفت. (١) رواه أبو عبيد في ((الأموال)) ص٦٨٩ (١٨٤٢)، والخطابي في ((غريب الحديث)) ١٢٣/٣ عن أبي معاوية عن أبي بكر النهشلي عن حماد عنه به. (٢) أنظر: ((شعر الأخطل)) للسكري ٢٠٨/١. (٣) ساقطة من (م). (٤) ((المفهم)) ١٧٦/١.