Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ - كتاب العلم : ١٣ - باب في القَصَصِ ٣٦٦٥- حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خالِدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُشْهِرٍ، حَدَّثَنِي عَبّادُ بْنُ عَبّادٍ الَخَوَّاصُ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي عَمْرِو السَّيْباِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللهِ السَّيْبائِ، عَنْ عَوْفٍ ابْنِ مالِكِ الأشْجَعيِّ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لا يَقُصُّ إِلَّا أَمِيرٌ أَوْ مَأْمُورٌ أَوْ مُخْتَالٌ))(١). ٣٦٦٦ - حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمانَ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيادٍ عَنِ العَلاءِ ابْنِ بَشِيرٍ المُزَنِّ، عَنْ أَبي الصِّدِّيقِ النّاجِيّ، عَنْ أَبي سَعِيدِ الْخُذْرِيِّ قالَ: جَلَسْتُ في عِصابَةٍ مِنْ ضُعَفاءِ الْمُهَاجِرِينَ وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَسْتَتِرُ بِبَعْضٍ مِنَ العُري وَقَارِئٌ يَقْرَأُ عَلَيْنا إِذْ جاءَ رَسُولُ اللهِ وَّه فَقَامَ عَلَيْنَا فَلَمّا قَامَ رَسُولُ اللهِ وَلَّ سَكَتَ القارِئُ فَسَلَّمَ ثُمَّ قالَ: ((ما كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ)). قُلْنا: يا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ كانَ قارِئٌ لَنا يَقْرَأُ عَلَيْنا فَكُنّا نَسْتَمِعُ إِلَىْ كِتَابِ اللهِ. قالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ: ((الحَمْدُ لله الذي جَعَلَ مِنْ أُمَّتي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسي مَعَهُمْ)). قالَ: فَجَلَسَ رَسُولُ اللهِ وَلَ وَسَطَنا لِيَعْدِلَ بِنَفْسِهِ فِينا ثُمَّ قالَ بِيَدِهِ هَكَذا، فَتَحَلَّقُوا وَبَرَزَتْ وُجُوهُهُمْ لَهُ قالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَر ◌َعَرَفَ مِنْهُمْ أَحَدًا غَيْرِي. فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: (( أَبْشِرُوا يَا مَعْشَرَ صَعالِيكِ المُهاجِرِينَ بِالنُّورِ التّامِّ يَوْمَ القِيامَةِ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِياءِ النّاسِ بِنِصْفِ يَوْمٍ وَذاكَ خَمْسُمِائَةِ سَنَةٍ))(٢). ٣٦٦٧- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلام - يَغْني: ابن مُطَهَّرٍ أَبُو ظَفَرٍ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ خَلَفِ العَمِّيُّ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بَنِ مالِكِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ وَهُ: ((لَأَنْ أَقْعُدَ مَعَ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ تَعالَى مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ حَتَّى تَظْلُعَ (١) رواه أحمد ٦/ ٢٢، ٢٧، والبزار (٢٧٦٢). وصححه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٠٢٠). (٢) رواه الترمذي (٢٣٥١)، وابن ماجه (٤١٢٣)، وأحمد ٦٣/٣، ٩٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٠). ١٢٢ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقَ أَرْبَعَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَلأَنْ أَفْعُدَ مَعَ قَوْمِ يَذْكُرُونَ اللهَ مِنْ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ أَنْ أُعْتِقِّ أَرْبَعَةٌ ))(١). ٣٦٦٨ - حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ غِياثٍ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((اقْرَأْ عَلَيَّ سُورَةَ النِّساءِ )). قالَ: قُلْتُ: أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قالَ: ((إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي)). قالَ: فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذا أَنْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ﴾ الآيَةَ فَرَفَعْتُ رَأْسي فَإِذا عَيْنَاهُ تَهْمِلانِ (٢). باب في القصص بفتح القاف. [٣٦٦٥] (حدثنا محمود بن خالد، حدثنا أبو مسهر(٣)) عبد الأعلى ابن مسهر الغساني (حدثنا عباد بن عباد) الرملي الأرسوفي (الخواص) الزاهد، وهو الذي كتب إليه الثوري بالرسالة المشهورة في الآداب والزهد، وثقه ابن معين (٤) وأحمد العجلي(٥) (عن يحيى بن أبي عمرو السيباني) بفتح السين المهملة، وسكون الياء المثناة تحت، نسبة إلى سيبان بطن من حمير، وهو: سيبان بن الغوث بن سعد، ويحيى هذا هو شامي ثقة، (١) رواه أبو يعلى (٣٣٩٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (٥٦١)، (٥٦٢). وحسنه الألباني في ((السلسلة الصحيحة)) (٢٩١٦). (٢) رواه البخاري (٤٥٨٢)، (٥٠٥٥)، ومسلم (٨٠٠). (٣) فوقها في (ل): (ع). (٤) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدارمي (٤٩٥). (٥) ((معرفة الثقات)) ١٦/٢ (٨٣٨). ١٢٣ - كتاب العلم: يكنى أبا (١) زرعة (عن عمرو بن عبد الله السيباني) بالسين المهملة أيضا كما تقدم، [كنيته أبو](٢) العجماء الحمصي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٣) (عن عوف بن مالك الأشجعي) كانت معه راية أشجع يوم الفتح. (قال: سمعت رسول الله وَ له يقول: لا يقص) على الناس، لا ينبغي أن يفعل ذلك (إلا أمير) قيل: هذا في الخطبة، كان الخلفاء والأمراء يخطبون فيعظون الناس ويخبرونهم بما مضى من المتقدمين، ويذكرونهم بأيام الله ليعتبروا ويتعظوا. (أو) يقص (مأمور) بذلك يقيمه الإمام خطيبا، فيكون حكمه حكم الأمير (أو مختال) يعني: أو يكون القاص مختالا يفعل ذلك تكثيرا على الناس، وينصب نفسه لذلك من غير أن يؤمر به طلبا للرئاسة، فهو يرائي بذلك ويختال بذلك في قوله وعلمه، وقيل: إن المتكلمين على الناس ثلاثة: مذكر وواعظ وقاص، فالمذكر يذكر بنعمة الله ويحثهم على شكرها، وواعظ يخوفهم العقوبة، وقاص يروي أخبار الماضين وأيامهم، ويأتي بالقصة على وجهها، كأنه يتبع معانيها وألفاظها، فمن القصص ما ينفع سماعه، ومنها ما يضر سماعه وإن كان صدقا، ومن فتح ذكر القصص على نفسه أخلط عليه الصدق بالكذب، والنافع بالضار، وكذلك قال أحمد بن حنبل: ما أحوج الناس إلى قاص صادق(٤)! فإن كانت القصة من قصص الأنبياء فيما (١) في (ل، م): أبو. والجادة ما أثبتناه. (٢) في (ل، م): تلميذه أبي، والمثبت من مصادر ترجمته. (٣) ((الثقات)) ١٧٩/٥. (٤) انظر: ((الفروع)) ٤/ ٤٨٠. ١٢٤ يتعلق بأمر دينهم، وكان صحيح الرواية قال الغزالي: فلا أرى بأسا(١). [٣٦٦٦] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان) الضبعي البصري، نزل في ضبيعة فنسب إليهم، قال ابن معين وغيره: ثقة(٢). أخرج ه البخاري في ((الأدب))(٣) (عن المعلى بن زياد) القردوسي، والقراديس حي من الأزد، استشهد به البخاري (عن العلاء بن بشير) بالموحدة، والشين المعجمة (عن أبي الصديق) بكر بن عمرو (الناجي) بالنون والجيم نسبة إلى ناجية بن شامة قبيلة كبيرة. (عن أبي سعيد الخدري رظُه قال: جلست في عصابة) العصابة: جماعة من الناس من العشرة إلى الأربعين، لا واحد لها من لفظها. (من ضعفاء المهاجرين) أي: صعاليكهم (إن) بكسر الهمزة والتشديد؛ لأن من المواضع التي تكسر فيها أن تحل محل الحال نحو: ﴿كَمَآ أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَرِهُونَ ﴾﴾(٤) وأكثر النسخ المعتمدة جاءت هكذا بحذف واو الحال، فيصلح هذا أن يكون شاهدا على ذلك. ومما استشهدوا به على حذف واو الحال في الجملة الاسمية قولهم: نصف النهار الماء غامر. أصله: والماء غامر. والمعنى: انتصف النهار وحمي النهار والحال إن الماء غامر لمن يغوص فيه، والتقدير في الحديث: جلست في عصابة من ضعفاء المهاجرين وإن حال (بعضهم (١) ((إحياء علوم الدين)) ٣٥/١. (٢) ((تاريخ ابن معين)) برواية الدوري ١٣٠/٤٠. (٣) ((الأدب المفرد)) (٥٧١). (٤) الأنفال: ٥. ١٢٥ = كتاب العلم ليستتر) عن رؤية الناظر إليهم (ببعض) حتى لا يرى حالهم (من) كثرة (العري) لشدة فقرهم (وقارئ يقرأ علينا) من كتاب الله ونحن نسمع في المسجد. (إذ جاء رسول الله وَل﴿ فقام علينا) أي: وقف على رؤوسنا (فلما قام) أي: وقف (رسول الله وَله) عند رؤوسنا (سكت القارئ) عن القراءة استحياء من النبي ◌ّ﴾ وتعظيما له، وليسمع كلامه، وربما ظن أنه جاء الحاجة عندهم (فسلم) علينا رسول الله ور قبل أن يتكلم (ثم قال: ما كنتم تصنعون؟) فيه أن الصناعة لا تختص بعمل اليد، بل تطلق على القول أيضا والقراءة والاستماع ونحو ذلك (قلنا: يا رسول الله، كان قارئ لنا يقرأ علينا فكنا نستمع إلى كتاب الله) قد يؤخذ منه أن قراءة قارئ على الجماعة والباقون يسمعون أفضل من قراءة الكل جماعة، ولعله كان يقرأ وهم لا يقرؤون، أو يكون أكثرهم حفظا، وأحسنهم صوتا، وأعذبهم لفظا ونغمة، فكانت قراءته واستماعهم أولى. (قال رسول الله اَله) عند ذلك [(الحمد لله الذي جعل من أمتي) وفي رواية لغير المصنف: ((الذي جعل في أمتي))](١) (من أمرت أن أصبر نفسي معهم) هذا الذي أمر به هو قوله تعالى: ﴿وَأَصْبِرُ نَفْسَكَ﴾ أي: أحبسها لتثبت جالسة ﴿مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِ يُرِيدُونَ وَجْهَةٌ﴾ (٢) قال قتادة: هُذِه الآية نزلت في أصحاب الصفة، كانوا (١) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، والرواية أخرجها أبو يعلى ٣٨٢/٢ (١١٥١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٤٢/١. (٢) الكهف: ٢٨. ١٢٦ سبعمائة رجل فقراء في مسجد رسول الله وَيقول لا يرجعون إلى تجارة ولا زرع ولا ضرع، يصلون الصلاة وينتظرون الأخرى. (قال: فجلس رسول الله وَ ل وسْطنا) أي: بيننا وزنًا ومعنَى، فقد قال جماعة: كل مكان صلح أن يكون موضع (وسط) كلمة (بين) فهو بسكون السين على وزن بين، وكل موضع لا يصلح فيه (بين) فهو بفتح السين، وقيل: كل منهما يقع موقع الآخر، والأكثر التفصيل المذكور، وهذا أشبه (ليعدل) بنصب اللام (بنفسه فينا) أي: ليساوي بنفسه الزكية جلوسه عندنا، من العدل، وهو التسوية، تقول: عدل الشيء بالشيء: إذا ساواه به، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَتِهِمْ يَعْدِلُونَ﴾(١). (ثم قال بيده هكذا فتحلقوا) فيه التعليم بالإشارة المفهمة، وفيه جلوس القوم حلقة للذكر وغيره، وإن كان بعضهم مستدبر القبلة، ليصير وجه الشيخ إليهم فيكون لهم كالقبلة (وبرزت) أي: ظهرت (وجوههم له) جميعهم عندما تحلقوا حوله، وصارت وجوههم كلهم إليه. (قال: فما رأيت رسول الله وَالر عرف) بفتح الراء (منهم أحدا غيري) فيه منقبة لأبي سعيد رضيُه (فقال لهم رسول الله وَلقة: أبشروا) بفتح الهمزة (يا معشر) المعشر جماعة الرجال دون النساء (صعاليك المهاجرين بالفوز التام) لكل واحد منهم (يوم القيامة) وإنكم (تدخلون الجنة قبل أغنياء الناس بنصف يوم) من اليوم المذكور في قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى اُلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إلَيْهِ فِ يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَّةٍ مِّمَا تَعُدُّونَ ﴾﴾(٢) (وذاك) النصف (خمسمائة سنة) من سني الدنيا. (١) الأنعام: ١. (٢) السجدة: ٥. ١٢٧ = كتاب العلم وقد أخرج مسلم في ((صحيحه)) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله * يقول: ((إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء يوم القيامة إلى الجنة بأربعين خريفا))(١). فيجمع بين الحديثين بأن فقراء المهاجرين يسبقون إلى الجنة قبل فقراء المسلمين بهذِه المدة؛ لما لهم من فضل الهجرة وكونهم تركوا أموالهم بمكة رغبة فيما عند الله . وقد أخرج الترمذي وابن ماجه: ((إن فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم بخمسمائة عام))(٢) وهو نصف يوم عند الله. [٣٦٦٧] (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني عبد السلام بن مطهر) بفتح الهاء المشددة، ابن حسام الأزدي، أخرج له البخاري(٣) (حدثنا موسى بن خلف) العمي بفتح العين المهملة، وتشديد الميم، نسبة إلى البطن، وهو بطن من تميم، وهو ثقة عابد، يعد من الأبدال. (عن قتادة، عن أنس بن مالك رَظ ◌ُبه قال رسول الله وَله: والله لأن) بفتح الهمزة التي بعد لام القسم (أقعد مع قوم يذكرون الله) هذا لا يختص بذكر لا إله إلا الله، بل يلحق به ما في معناه؛ لما روى الإمام أحمد عن أبي أمامة أن رسول الله وسلم قال: ((لأن أقعد أذكر الله وأكبره وأحمده وأسبحه وأهلله حتى تطلع الشمس أحب إلي من أن أعتق)) الحديث، رواه أحمد بإسناد حسن(٤)، والتلاوة في معناه أيضا (من صلاة الغداة) فيه تسمية الصبح غداة (حتى تطلع الشمس) ثم صلى ركعتين أو أربع (١) ((صحيح مسلم)) (٢٩٧٩). (٢) ((سنن الترمذي)) (٢٣٥١)، ((سنن ابن ماجه)) (٤١٢٣). قال الترمذي: حسن غريب. (٣) في موضعين من صحيحه (٣٩)، (٦٤١٩). (٤) «مسند أحمد)» ٢٥٥/٥. ١٢٨ ركعات، جاء مفسرا في بعض الروايات: ((أحب إلي من أن أعتق)) بضم الهمزة، وكسر التاء (أربعة من ولد إسماعيل) زاد أبو يعلى: (( دية كل رجل منهم اثنا عشر ألفا )) (١). ورواه ابن أبي الدنيا بالشطر الأول إلا أنه قال: ((أحب إلي مما طلعت علیه الشمس )). (ولأن أقعد مع قوم يذكرون الله) فيه فضيلة الذكر جماعة بعد صلاة الصبح وصلاة العصر، وظاهر الحديث أن هذِه الفضيلة تحصل لمن جلس مع الذاكرين وإن لم يذكر؛ لأن الأستماع قائم مقام الذكر، وهم القوم لا يشقى جليسهم، (من بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس أحب إلي من أن أعتق أربعة) من ولد إسماعيل، بيَّن أن من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار، فقد حصل بعتق رقبة واحدة تكفير جميع الخطايا مع ما يبقى منه من زيادة عتق الرقاب الزائدة على الواحدة، لا سيما من أولاد الأنبياء والمرسلين صلوات الله تعالى عليهم أجمعين(٢). [٣٦٦٨] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا حفص(٣) بن غياث) النخعي قاضي الكوفة (عن الأعمش، عن إبراهيم) بن يزيد النخعي (١) ((مسند أبي يعلى)) ١١٩/٦ (٣٣٩٢). (٢) المفهوم من قول النبي ◌ّلر: ((من ولد إسماعيل)) أنه يعني العرب؛ لأنهم من نسله، ولأن رقابهم أشرف وأكرم من رقاب غيرهم من العجم، وإلا فلِمَ خص أولاد إسماعيل دون غيره من الأنبياء، وهذا هو الذي عليه شارحو الحديث والفقهاء، والله أعلم. (٣) فوقها في (ل): (ع). ١٢٩ - كتاب العلم الكوفي (عن عبيدة) بفتح العين، وكسر الباء الموحدة، السلماني، وفيه لطيفة: ثلاثة تابعيون يروي بعضهم عن بعض (عن عبد الله) بن مسعود رَّه (قال: قال لي رسول الله وير أقرأ علي سورة النساء) فيه استحباب طلب القراءة من غيره؛ ليسمع منه إذ هو أبلغ في الفهم والتدبر من قراءته بنفسه، وفيه تواضع أهل العلم والفضل، ولو مع أتباعهم كما تقدم قريبا، وجواز قراءة الطالب على الشيخ، والعرض عليه، وتخصيص سورة النساء، لما فيها من هذِه الآي التي فيها أنتصاف كل مظلوم ممن ظلمه، ولو مثقال ذرة، والذرة قالوا: ليس لها وزن. وقيل: الذرة: الخردلة الصغيرة. وشهادة كل نبي على أمته، وشهادة النبي وَليل على المنافقين ممن رآه وممن لم يره. (قال: قلت: أقرأ عليك، وعليك أنزل؟!) القرآن، فيه منقبة عظيمة لابن مسعود، وإشارة أكيدة إلى الأخذ بقراءته والعمل بها (قال: إني أحب أن أسمعه من غيري) وإنما أمره بالقراءة عليه؛ ليبين قراءة الطالب على الشيخ؛ ولأن السامع قد يكون يحصل له حضور قلب وتدبر أكثر من قراءة نفسه؛ لاشتغال القارئ بالقراءة وكيفيتها. (قال ابن مسعود: قرأت عليه) من أول سورة النساء (حتى إذا أتيت إلى قوله تعالى ﴿فَكَيْفَ إِذَا﴾) ظرف زمان والعامل فيها ﴿چِثْنَا﴾، وموضع ﴿كَيْفَ﴾ نصب بفعل مضمر، التقدير: يكون حالهم في ذلك الزمان ( ﴿جِئْنَامِنْ كُلِّ أُمَِّ﴾) من الأمم المتقدمة (﴿بِشَهِيدٍ﴾) يعني: جئنا على كل أمة بنبيها يشهد عليها (الآية، فرفعت رأسي) ولفظ البخاري: حتى بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّتِ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ ١٣٠ شَهِيدًا ﴾﴾(١) قال: ((أمسك)) فإذا عيناه تذرفان(٢). وأخرجه مسلم وقال: بدل قوله: ((أمسك)) فرفعت وغمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي ودموعه تسيل(٣). (فإذا عيناه تهملان) بفتح التاء، وضم الميم من باب: قعد، يقال: همل الدمع والمطر همولا وهملانا: جرى وسال، كما في رواية مسلم، وبكاؤه وَلّ لعظيم ما تضمنته هذه الآية، من هول المطلع وشدة الأمر، إذ يؤتى بالأنبياء شهداء على أممهم بالتصديق والتكذيب، ويؤتى به وير شهيدا على كل هؤلاء. والإشارة بـ ﴿هَؤُلاءِ﴾ إلى كفار قريش وغيرهم من الكفار، وإنما خص كفار قريش بالذكر؛ لأن وظيفة العذاب أشهد عليهم منها على غيرهم لشدة عنادهم عند رؤية المعجزات. آخر كتاب العلم حامدا لله مستعيذا من خطأ موجب للإثم، وصلى الله على سيدنا محمد وآل محمد الذي كان كالبدر وكل منهم کالنجم، يتلوه كتاب الأشربة. (١) النساء: ٤١. (٢) ((صحيح البخاري)) (٤٥٨٢). (٣) ((صحيح مسلم)) (٨٠٠). طِتَابُ الْأَشْرِيَّةُ ١٣٣ - كتاب الأشربة ٢٧- الأشربة ١ - باب في تَخرِيمِ الخَمْرِ ٣٦٦٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَتْبَلٍ، حَدَّثَنا إِسْماعِيلُ بْنُ إِنراهِيمَ، حَدَّثَنَا أَبُو حِيّانَ حَدَّثَني الشَّغبيُّ، عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قالَ: نَزَلَ تَحْرِيمُ الَخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْياءَ مِنَ العِنَبِ والتَّمْرِ والعَسَلِ والحِنْطَةِ والشَّعِيرِ، والَخَمْرُ ما خامَرَ العَقْلَ وَثَلاثٌ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه لَمْ يُفارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا فِيهِنَّ عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ: الَجَدُّ والكَلالَةُ وَأَبْوابٌ مِنْ أَبْوابِ الرِّبا(١). ٣٦٧٠ - حَدَّثَنَا عَبّادُ بْنُ مُوسَى الْخُتِلِيُّ، أَخْبَرَنا إِسْماعِيلُ -يَعْني: ابن جَعْفَرِ- عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخْطّابِ قالَ: لَا نَزَلَ تَحْرِيمُ الَخَمْرِ قالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ بِيِّنْ لَنا في الَمْرِ بَيانًا شِفَاءً فَنَزَلَتِ الآيَةُ التي في البَقَرَةِ وَيَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ الآيَةَ قالَ: فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُمَّ بِيِّنْ لَنا في الَمْرِ بَيانًا شِفاءَ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ التي في النِّساءِ: ﴿َأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ فَكَانَ مُنادي رَسُولِ اللهِ وَل (١) رواه البخاري (٥٥٨٨)، ومسلم (٣٠٣٢). ١٣٤ إِذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ يُنادي: أَا لا يَقْرَبَنَّ الصَّلاةَ سَكْرَانُ. فَدُعِيَ عُمَرُ فَقُرِئَتْ عَلَيْهِ، فَقالَ: اللَّهُمَّ بِيِّنْ لَنا في الَحَمْرِ بَيانًا شِفاءَ. فَنَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: ﴿فَهَلْ أَنُْم مَُّهُونَ﴾ قالَ عُمَرُ: أَنْتَهَيْنا(١). ٣٦٧١- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنا يَخْيَى، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنا عَطاءُ بْنُ السّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَميِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ الَّْهُ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنَّصارِ دَعاهُ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَسَقَاهُمَا قَبْلَ أَنْ تُحَرَّمَ الَخَمْرُ فَأَمَّهُمْ عَلِيَّ في المغْرِبِ فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَأَتُهَا الْكَفِرُونَ﴾ فَخَلَطَ فِيها فَنَزَّلَتْ: ﴿لَا تَقْرَبُواْ الضَلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا نَقُولُونَ﴾(٢). ٣٦٧٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيٌّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَقْرَبُواْ الصَّلَوَةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى﴾ وَ﴿يَسْتَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَفِعُ لِلنَّاسِ﴾ نَسَخَتْهُما التي في المائِدَةِ: ﴿إِنََّا اٌلْخَّرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ﴾ الآيَةَ(٣). ٣٦٧٣- حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَزْبٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ قالَ: كُنْتُ ساقِيَ القَوْمِ حَيْثُ حُرِّمَتِ الَحَمْرُ في مَنْزِلٍ أَبِي طَلْحَةَ وَمَا شَرابُنا يَوْمَئِذٍ إِلَّا الفَضِيخُ، فَدَخَلَ عَلَيْنَاَ رَجُلٌ فَقالَ: إِنَّ الَخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ، وَنادى مُنادي رَسُولِ اللهِ وَلٍّ فَقُلْنا: هذا مُنادي رَسُولِ اللهِ وَ(٤). (١) رواه التّرمِذي (٣٠٤٩)، والنَّسائي ٢٨٦/٨، وأحمد ٥٣/١. وصححه الألباني. (٢) رواه التِّرمِذي (٣٠٢٦). وصححه الألباني. (٣) رواه البيهقي ٢٨٥/٨، وابن الجوزي في ((نواسخ القرآن)) ص ١٣٠. وحسن إسناده الألباني. (٤) رواه البخاري (٢٤٦٤)، ومسلم (١٩٨٠). ١٣٥ = كتاب الأشربة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ﴾ أول كتاب الأشربة باب في تحريم الخمر [٣٦٦٩] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم) بن علية (حدثنا أبو حيان) بالمهلمة وشدة التحتانية، وبالنون يحيى بن سعيد التيمي الكوفي. (حدثني الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر رظُّه قال: نزل تحريم الخمر يوم نزل) وللبخاري والنسائي زيادة وهي: عن ابن عمر قال: سمعت عمر ابن الخطاب على منبر رسول الله وَلقر بالمدينة فقال: أما بعد، أيها الناس، فإنه نزل تحريم الخمر يوم نزل(١). وحرمت الخمر في السنة الثانية (٢) من الهجرة بعد أُحد، وسميت الخمر خمرًا لسترها العقل، ومنه يقال: دخل في خمار الناس وخمارهم، مثل غمار الناس [وغمارهم. أي: دخل فيما يستره منهم، وقيل: سميت خمرًا لمخامرتها العقل. أي: مخالطته] (٣)، وقيل: سميت خمرًا؛ لأنها تركت فاختمرت، واختمارها تغير ريحها (وهي) هُذِه واو الحال (من خمسة أشياء) والمراد بنزول تحريم الخمر آية المائدة: ﴿إِنََّا الْخَتُرُ وَالْمَيْسِرُ (١) ((صحيح البخاري)) (٤٦١٩)، ((سنن النسائي)) ٢٩٥/٨. (٢) في (م): الثامنة. (٣) ما بين المعقوفتين ساقطة من (م). ١٣٦ وَاُلْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَمُ رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾(١) وفي آية أخرى: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَاَلْبَغْضَآءَ﴾(٢) الآية. وقد نهى الله عن الخمر في كتابه وأمر باجتنابها، وتوعد على استباحتها، وقرنها بالميسر والأنصاب والأزلام، وهذا إبلاغ في الوعد، ونهاية في التهدید. قال ابن رشد: وإن طالب متعسف جاهل بوجود لفظ التحريم لها في القرآن فإنه موجود في غير موضع، فإن الله سماها رجسًا، ثم نص على [تحريم الرجس في قوله: ﴿فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾ وسماها إثمًا في قوله تعالى: ﴿قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾، ثم نص على](٣) تحريم الإثم في قوله تعالى: ﴿قُلّ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِيَ اٌلْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ﴾ (٤) ولو لم يرد في القرآن إلا النهي لكان بيانه ◌ّل بقوله: ((إن الله حرم الخمر))(٥). فمن قال: إن الخمر ليس بحرام فهو كافر بالإجماع (٦). (من العنب والتمر) وفي البخاري: قال حجاج، عن حماد، عن أبي حيان: مكان العنب: الزبيب (٧). ثم قال في رواية أخرى: الخمر يصنع من (١) المائدة: ٩٠. (٢) المائدة: ٩١. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٤) الأعراف: ٣٣. (٥) سلف برقم (٣٤٨٥) من حديث أبي هريرة. (٦) ((المقدمات الممهدات)) ٤٤١/١، وتتمة كلامه: يستتاب كما يستتاب المرتد فإن تاب وإلا قُتل. (٧) أنظر: ((صحيح البخاري)) (٥٥٨٨). ١٣٧ كتاب الأشربة خمسة: من الزبيب والتمر والحنطة والشعير والعسل(١) (والعسل والحنطة والشعير) وروى صفوان بن محرز قال: سمعت أبا موسى على المنبر يقول: ألا إن خمر أهل المدينة: البسر والتمر، وخمر أهل فارس: العنب، وخمر أهل اليمن: البتع، وهو العسل، وخمر الحبشة: الأسكركة(٢). وهو الأرز، والمزر ما يصنع [من الشعير](٣) (والخمر) هو (ما خامر العقل) أي: غطاه وأزاله، والعقل هو آلة التمييز والعلم، ولهذا ناسب أن يذكر المصنف باب الأشربة عقيب كتاب العلم؛ فلذلك يحرم ما يغطي العقل ويستره، إذ بذاك يزول الإدراك المطلوب من العباد. والخمر مجاز من باب تسمية المعنوي بالمحسوس الذي يغطى به الأواني وغيرها. قال ابن بطال: في هذا الحديث رد على الكوفيين في قولهم: إن الخمر من العنب خاصة، وأن كل شراب يتخذ من غيره فغير محرم [ما دون السكر منه](٤). قال المهلب: وهذا التفسير من عمر مقنع، فليس لأحد أن يقول: إن الخمر من العنب وحده، وهؤلاء أصحاب النبي ◌ّل فصحاء العرب قد فسروا عين ما حرمه الله، وقالوا: إن الخمر من خمسة أشياء. وقد أخبر عمر حكاية عما نزل من القرآن (١) ساقطة من (م)، (ل). وانظر: ((صحيح البخاري)) (٥٥٨٩). (٢) رواه البيهقي ٢٩٥/٨. (٣) ما بين المعقوفتين ساقط من (م)، (ل). (٤) ما بين المعقوفتين ليس في النسخ الخطية، والمثبت من ((شرح ابن بطال)) ٣٩/٦. ١٣٨ وتفسيرًا له، فقال: الخمر ما خامر العقل. وخطب بذلك على منبر رسول الله وَله بحضرة الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم، ولم ينكره أحد منهم (١)؛ فصار كالإجماع(٢). (وثلاث) مبتدأ، وجاز الابتداء بالنكرة؛ لأنه وصف بقوله: ((وددت)) إلى آخره، والخبر هو قوله: (الجد والكلالة .. )، و(ثلاث) فيه حذف اسم مضاف إليه والتنوين في آخر (ثلاث) عوض عن الأسم المحذوف، كما في قوله: ﴿وَكُلّ فِ فَلَكِ يَسْبَحُونَ﴾(٣) والتقدير في الحديث: وثلاث قضايا أو أحكام أو مسائل، وقصد عمر رُله بذلك التنبيه على أنهم كانوا يكرهون الأخذ بالرأي ويؤثرون عليه ما يرد به النص (وددت) بكسر الدال الأولى (أن) يكون (رسول الله وَ لهوسلم) يكن (٤) (يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدًا) أي: يبين لنا بيانًا صريحًا بقول نعتمده وننتهي إليه فيه؛ لأنه أبعد عن محذور الاجتهاد إلى الخطأ على تقدير وقوعه وإن كان مأجورًا عليه أجرًا واحدًا (ننتهي إليه) عند الاختلاف والاحتياج. إليه (الجد) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، أي: أحد الثلاثة الجد، والجملة الاسمية خبر (ثلاث)، والمراد به ميراث الجد مع الإخوة في أنه يحجب الإخوة، أو ينحجب بهم، أو يقاسمهم. وقد وقع للصحابة في ذلك (اختلاف منتشر)(٥) حتى قال عمر: (١) في (م)، (ل): غيرهم. (٢) أنتهى من ((شرح ابن بطال)) ٣٩/٦. (٣) يس: ٤٠. (٤) ساقطة من (ح). (٥) في جميع النسخ: اختلافًا منتشرًا. ولعل المثبت هو الصواب. ١٣٩ = كتاب الأشربة قضيت في الجد لسبعين قضية لا ألوي في واحدة منها عن الحق(١). وكان السلف يحذرون من الخوض في مسائله، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والوقف أصوب: ((أجرؤكم على قسمة الجد أجرؤكم على النار))(٢). وقد ذكر الخطابي في ((الغريب)) بإسناد صحيح عن محمد بن سيرين قال: سألت عبيدة عن الجد، فقال: ما يصنع بالجد؟! لقد حفظت عن عمر فيه مائة قضية يخالف بعضها بعضًا(٣). ثم أنكر الخطابي هذا إنكارًا شديدًا، بما لا حاصل تحته، وما المانع أن يكون قول عبيدة بمائة قضية على سبيل المبالغة، وقد أول البزار كلام عبيدة بما ذكر، والله أعلم. (والكلالة) أي: والثاني ميراث الكلالة بفتح الكاف، المشار إليه بقوله تعالى: ﴿يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُقْتِيكُمْ فِ الْكَلَلَةِ﴾(٤) وقد اختلف في تفسيرها على أقوال، أرجحها قول الجمهور أنه القريب الوارث (١) رواه البيهقي في ((الكبرى)) ٢٤٥/٦، من طريق عبد الأعلى عن معتمر بن سليمان عن ابن عون عن محمد بن عبيدة عن عمر به. (٢) رواه سعيد بن منصور في ((السنن)) ٦٦/١ (٥٥) عن سعيد بن المسيب، مرسلًا. قال الألباني في ((الإرواء)) ١٢٩/٦: إسناده جيد لولا إرساله. (٣) ((غريب الحديث)) ١٠٦/٢. والخطابي إنما نقل هذا الإنكار عن بعض العلماء. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة ٦/ ٢٧٠ (٣١٢٥٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٤٥/٦، والحافظ فى ((تغليق التعليق)) ٢١٩/٥. وصحح إسناده الحافظ أيضًا في ((الفتح)) ٢١/١٢. م: (٤) النساء: ١٧٦. ١٤٠ الذي ليس بأصل ولا فرع(١)، وورد فيه حديثان صحيحان(٢)، وآية الكلالة نزلت على النبي ◌ّ وهو في طريق مكة في حجة الوداع، وتسمى آية الصيف(٣). (وأبواب) أي: مسائل كثيرة (من أبواب الربا) يقع فيها الاشتباه كثيرًا حتى قال بعضهم: لا ربا إلا في النسيئة(٤). وأوردوا فيه حديثًا، والأحاديث كثيرة صريحة في أن الربا يجري في الفضل وفي النسيئة وفي اليد (٥). (١) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٦٢٥/٣، وقال القرطبي في تفسيره ٧٦/٥ :.. فإذا مات الرجل وليس له ولد ولا والد فورثته كلالة، هذا قول أبي بكر وعمر وعلي وجمهور أهل العلم. اهـ وقال البخاري قبل حديث (٤٦٠٥): والكلالة: من لم يرثه أب ولا ابن وهو مصدر مِنَ تكَلَّلَه النسب. اهـ (٢) من ذلك حديث جابر، رواه البخاري (٦٧٢٣، ٧٣٠٩)، مسلم (١٦١٦). (٣) ورد هذا في حديث رواه مسلم (٥٦٧، ١٦١٧) (٤) ورد هذا في حديث رواه ابن عباس عن أسامة بن زيد أن النبي وَلّ قال: ((إنما الربا في النسيئة)) رواه البخاري (٢١٧٨، ٢١٧٩) ومسلم (١٥٩٦). وذهب الشافعي في ((اختلاف الحديث)) ٢٤١/٧ إلى أن هذا رأي ممن رآه لا أنه منقول عن النبي لة. (٥) من ذلك ما رواه البخاري (٢١٧٤) ومسلم (١٥٨٦) من حديث عمر بن الخطاب عن النبي ◌ّلل قال: «الذهب بالذهب ربًا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء)). وما رواه الشيخان من حديث بلال، وفيه أنه باع صاعين من تمرٍ رديء بصاع من تمرٍ جيد فقال له النبي ◌َّ: ((أَوَّه أَوَّه، عين الربا عين الربا ... )) صحيح البخاري (٢٣١٢) ومسلم (١٥٩٤). قال ابن دقيق العيد في «إحكام الأحكام)) ٢/ ١٤٣: هو -أي حديث بلال- نص في تحريم ربا الفضل في التمر، وجمهور الأمة على ذلك .. )).