Indexed OCR Text

Pages 661-680

٦٦١
- كتاب الأقضية
(والإخبار) يعني في لفظ روايته: أخبرنا هو (في حديث الهمداني)
دون ابن السرح، فإنه مصرح بالتحديث، و(قال) أحمد (بن السرح:
ابن أبي عمرة ولم يقل: عبد الرحمن) بن أبي عمرة، كما قال
الهمداني، وهذا من كثرة تدقيق المصنف وتحرير ألفاظ الرواية،
فجزاه الله أفضل الجزاء.

٦٦٢
١٤ - باب فِيمَنْ يُعِينُ عَلَى خُصُومَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغْلَمَ أَمْرَها
٣٥٩٧ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنا عُمارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيَى
ابْنِ رَاشِدٍ قالَ جَلَسْنا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ فَخَرَجَ إِلَيْنا فَجَلَسَ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ
وَلَهِ يَقُولُ: ((مَنْ حالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدِّ مِنْ حُدُودِ اللهِ فَقَدْ ضادَّ اللهَ وَمَنْ
خاصَمَ في باطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ في سَخَطِ اللهِ حَتَّى يَنْزِعَ عَنْهُ وَمَنْ قالَ في
مُؤْمِنٍ ما لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللهُ رَدْغَةَ الخَبالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمّا قالَ))(١).
٣٥٩٨ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحُسَيْنِ بْنِ إِنْراهِيمَ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا
عاصِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ العُمَرِيُّ، حَدَّثَنِي المُثَنَّى بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مَطَرِ الوَرَاقِ عَنْ نافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ، عَنِ النَّبيِّ نَّهَ بِمَعْناهُ قالَ: (( وَمَنْ أَعانَ عَلَى خُصُومَةٍ بِظُلْمٍ فَقَدْ بَاءَ
بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ وَّ))(٢).
باب: مَن يعين على خصومة ولم يعلم أمرها
[٣٥٩٧] (ثنا أحمد(٣)) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي (ثنا زهير، ثنا
عمارة بن غزية، عن يحيى(٤) بن راشد) الدمشقي الطويل، ثقة (قال:
جلسنا لعبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فخرج إلينا فجلس) فيه
الجلوس لاستماع العلم الشريف من حديث وتفسير وغيرهما.
(١) رواه أحمد ٢/ ٧٠.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣١٨).
(٢) رواه ابن ماجه (٢٣٢٠).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٣١٨).
(٣) فوقها في (ل): (ع).
(٤) فوقها في (ل): (د).

٦٦٣
= كتاب الأقضية
(فقال: سمعت رسول الله وَل يقول: من حالت شفاعته دون) إقامة
(حد من حدود الله) تعالى، فخرج به الشفاعة فيما ليس فيه حد ولا
حق آدمي، وإنما فيه التعزير، فجائز عند العلماء بلغ الإمام أمره أم لا.
قال الحسن في قوله تعالى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَعَةً حَسَنَةٌ يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ
مِّنْهًا﴾ الشفاعة الحسنة ما يجوز في الدين الشفاعة فيه، والشفاعة
السيئة ما لا يجوز الشفاعة فيه (١).
فعلى هذا الشفاعة في التعزير مندوب إليها، مأجور صاحبها عليها
(فقد ضادّ(٢) الله) أي: خالفه فيما أمر به من إقامة الحد، فكأنه صَار
ضدًّا له بمخالفته ورده حكمه بشفاعته، وهذا الوعيد الشديد والتهديد
الأكيد فيمن يعلم أن فيه حدًّا لله تعالى ويشفع فيه، أو [يعلم أنه](٣) بلغ
الإمام، فأما من لا يعلم فلا إثم عليه إن شاء الله تعالى.
والشفاعة في الحد قبل بلوغه جائزة عند الأكثرين؛ لما جاء في الستر
على المسلم من الأحاديث الكثيرة، قال الإمام مالك: وهذا فيمن لم
يعرف منه أذى للناس، وأما من عرف منه شر وفساد فلا أحب أن
يشفع فيه (٤).
(ومن خاصم في باطل) قال الغزالي: الخصومة لجاج في الكلام
(١) أنظر: ((تفسير القرآن العزيز)) لابن أبي زمنين ٣٩٢/١، و((الجامع لأحكام القرآن))
٢٩٥/٥.
(٢) في (ل): حاد.
(٣) ساقطة من (م).
(٤) ((المدونة)) ٤ /٥٣١.

٦٦٤
ليستوفى بها مال أو حق مقصود، تارة يكون أبتداء، وتارة يكون
اعتراضًا، والمراء لا يكون إلا اعتراضًا على كلام سبق(١).
قال بعضهم: إياك والخصومة، فإنها تمحق الدين.
ويقال: ما خاصم قط وَرِع.
(وهو يعلمه لم يزل في سخط الله) وهذا الذم الشديد له شرطان:
أحدهما: الذي يخاصم بالباطل.
والثاني: الذي يخاصم مع علمه أنه باطل، فأما المظلوم الذي
يخاصم فهذا لجاجه ليصل إلى حقه بطريق الشرع من غير لدد وزيادة
لجاج ولا قصد إيذاء، فليس بحرام، ولكن الأولى تركه ما وجد إليه
سبيلا؛ فإن ضبط اللسان في الخصومة متعذر، والخصومة توغر
الصدور وتهيج الغضب، وإذا هاج الغضب نسي المتخاصم فيه وبقي
الحقد.
(حتى ينزع) أي: ينجذب عنه ويميل إلى الحق فيسلم (ومن قال في)
عرض (مؤمن ما ليس فيه) من الباطل الذي فيه عيب. يبين هذا الحديث ما
رواه الطبراني بإسناد جيد عن أبي الدرداء، عن النبي وَّ قال: (( من ذكر
أمرأ بشيء ليس فيه ليعيبه به حبسه الله في نار جهنم، حتى يأتي بنفاذ ما قال
فیه ))(٢).
(١) ((إحياء علوم الدين)) ١١٨/٣.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٢٧٣/٢٠ (١٧٩٤)، ((الأوسط)) ٣٨٠/٨ (٨٩٣٦)، ورواه أبو
الشيخ في ((التوبيخ والتنبيه)) (١٢٦، ١٩٧).
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠١/٤: رواه كله الطبراني في ((الكبير)) يعني:
بإسنادين، وإسناد الأول فيه من لم أعرفه، ورجال الثاني ثقات.

٦٦٥
= كتاب الأقضية
ورواية مسلم: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما
تقول فقد بهته)) (١). و(بهته) بتخفيف الهاء، أي: قلت فيه البهتان.
(أسكنه الله) أي: حبسه كما للطبراني(٢) (رَدغة) بفتح الراء وإسكان
الدال المهملة، وبالغين المعجمة، ويجوز فتح الدال. هو عصارة أهل
النار أو عرقهم، كما جاء مفسرًا في ((صحيح مسلم))(٣) وغيره (الخبال)
بفتح الخاء المعجمة وتخفيف الباء الموحدة، وهو في الأصل الفساد،
وأصل الردغ الطين والوحل. وفي الحديث: (( من شرب الخمر سقاه الله
من طينة الخبال))(٤).
(حتى يخرج مما قال) فيه. أي: يتخلص من إثم ما قال فيه من
البهتان.
[٣٥٩٨] (ثنا علي بن حسين بن إبراهيم) بن إشكاب العامري، وثقه
النسائي(٥) (ثنا عمر(٦) بن يونس) اليمامي، ثقة (ثنا عاصم بن محمد بن
زيد) بن عبد الله بن عمر (العُمري) بضم العين نسبة إلى جده عمر بن
الخطاب (قال: حدثني المثنى(٧) بن يزيد) أخرج له النسائي في ((عمل
(١) (صحيح مسلم)) (٢٥٨٩) من حديث أبي هريرة.
(٢) ((المعجم الكبير)) ٣٨٨/١٢ (١٣٤٣٥)، ((المعجم الأوسط)) ٣٠٩/٦ (٦٤٩١) من
حديث ابن عمر. ((الأوسط)) ٣٨٠/٨ (٨٩٣٦) من حديث أبي الدرداء.
(٣) (صحيح مسلم)) (٢٠٠٢).
(٤) سيأتي عند أبي داود برقم (٣٦٨٠).
(٥) انظر: ((تاريخ بغداد)) ٣٩٢/١١.
(٦) فوقها في (ل): (ع).
(٧) فوقها في (ل): (د).

٦٦٦
اليوم والليلة))(١) (عن مطر) بن طهمان الخراساني، أخرج له مسلم في
مواضع (الوراق، عن نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما) وذكر
الحدیث (بمعناه) المذكور.
(وقال: من أعان) مخاصمًا (على خصومة) خاصمها، يدخل في
عمومها الخصومة في حق، والخصومة في باطل، لكن الإثم في
الباطل أكثر من الإعانة في الحق، والإثم في الحق لا لكونه حقًّا؛ بل
لكونه أعان في الحق بغير حق، كما سيأتي، ومن الإعانة بغير حق ما
رواه الطبراني في ((الكبير)) عن أوس بن شرحبيل أنه سمع رسول الله
وَل يقول: ((من مشى مع ظالم؛ ليعينه، وهو يعلم أنه ظالم فقد خرج
من الإسلام))(٢).
(بظلم) أي: بغير حق، كما بينه في رواية الحاكم، وقال: صحيح
الإسناد. ولفظه: (( من أعان على خصومة بغير حق كان في سخط الله
حتى ينزع))(٣). وروى الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي عن
أبي هريرة ◌َظُنُه: قال رسول الله وَله: ((من حالت شفاعته دون حد من
حدود الله فقد ضادَّ الله في ملكه، ومن أعان على خصومة لا يعلم أحق
(١) أنظر ترجمته في ((تهذيب الكمال)) ٢١٢/٢٧.
(٢) ((المعجم الكبير)) ١/ ٢٢٧ (٦١٩)، ورواه ابن أبي عاصم ٢٤٩/٤ (٢٢٥٢)، وأبو
نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٣١٠/١.
قال الهيثمي في ((المجمع)) ٢٠٥/٤: فيه عياش بن مؤنس، ولم أجد من ترجمه،
وبقية رجاله وثقوا، وفي بعضهم كلام.
(٣) ((المستدرك)) ٤ /٩٩.

٦٦٧
= كتاب الأقضية
أو باطل فهو في سخط حتى ينزع، ومن مشى مع قوم يرى أنه شاهد وليس
بشاهد))(١) فقد باء بغضب من الله) أي: لزمه غضب الله.
ومعنى الغضب في صفات الله وك إرادة العقوبة(٢)، فهو صفة ذات،
وإرادة الله من صفات ذاته أو هو نفس العقوبة، ومنه حديث: (( الصدقة
تطفئ غضب الرب )»(٣).
(١) ((المعجم الكبير)) ٦٥/٢٠ (١٣٥٣)، و((الأوسط)) ٢٥٢/٨ (٨٥٥٢).
(٢) بل هو صفة حقيقة لا تشبه صفات المخلوقين. فذهب أهل السنة أن يثبتوا لله ما أثبت
لنفسه من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه.
(٣) رواه الترمذي (٦٠٠) من حديث أنس وقال: حسن غريب. وضعفه الألباني في
((الإرواء)) (٨٨٥).

٦٦٨
١٥ - باب في شهادة الزُّورِ
٣٥٩٩ - حَدَّثَنَا يَخْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنِي سُفْيَانُ
- يَعْني العُصْفُريَّ-، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَبِيبٍ بْنِ النُّعْمانِ الأَسَدِيِّ، عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فاتِكِ
قالَ: صَلَّى رَسُولُ اللهِ بَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ فَلَمَّا أَنْصَرَفَ قامَ قائِمًا فَقالَ: ((عُدِلَتْ
شَهادَةُ الزُّورِ بِالإِشْراكِ بِاللهِ)). ثَلاثَ مِرَارٍ ثُمَّ قَرَأَ: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرَّجْسَ مِنَ الأَوْثانِ
واجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ حُنَفاءَ لله غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ﴾(١).
باب في شهادة الزور
[٣٥٩٩] (ثنا يحيى بن موسى البلخي) شيخ البخاري (حدثني
محمد (٢) بن عبيد) بن أمية الطنافسي الكوفي الأحدب (حدثني سفيان)
ابن زياد، روى له الجماعة [سوى](٣) مسلم (العصفري) بضم العين
والفاء نسبة إلى العصفر [وبيعه وشرائه، وهو ما تصبغ به الثياب.
(عن أبيه) زياد العصفري](٤) (عن حبيب بن النعمان الأسدي) أخرج له
ابن ماجه، وهو مقبول (عن خريم) بضم الخاء المعجمة بعدها راء مهملة
مصغر (ابن فاتك) بفاء، وبعد الألف مثناة فوق مكسورة، ثم کاف، وقيل:
هو: خريم بن أخرم بن شداد بن عمرو بن الفاتك الأسدي وقيل: فاتك
(١) رواه الترمذي (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٣٧٢) وأحمد ٣١١/٤.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (١١١٠).
(٢) فوقها في (ل): (ع).
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) ما بين المعقوفتين ساقط من (م).

٦٦٩
كتاب الأقضية
=
لأبيه أخرم، شهد بدرًا مع أخيه سمرة، وقيل: إن خريمًا وابنه أسلما يوم
الفتح، وقد صحح البخاري وغيره أن خريمًا وأخاه شهدا بدرًا(١) ونزل
خريم الرقة.
(قال: صلى رسول ◌َله صلاة الصبح فلما انصرف) منها (قام قائما)
فيه: القيام لتبليغ الأحكام والوعظ والخطابة (فقال: عدلت) بضم
العين، وكسر الدال. أي: قومت وجعلت عدل الشرك بالله، أي: مثله
(شهادة الزور) سميت بذلك [لأن](٢) شاهده يميل عن الحق، من
قولهم: تزاور عنه. أي: مال (بالإشراك بالله) تعالى ذلك (ثلاث مرات)
وفيه تعظيم شهادة الزور؛ إذ هي من أكبر الكبائر، ولهذا يعادله الشرك
بالله تعالى.
(ثم قرأ) قوله: (﴿فَاجْتَلِبُواْ الرَّحْسَ﴾) الرجز والرجس: العذاب،
قال ابن عبد السلام: حكم القاضي بغير حق كبيرة؛ لأن شاهد الزور
متوسل متسبب، فإذا كان المتسبب كبيرة فالمباشر أكثر منه(٣). وهو إن
علم القاضي بالزور (من) لبيان الجنس وللتمييز، كقولك: عندي
عشرون من الدراهم. فكما أن العشرين تتناول أشياء، كذلك الرجز
يتناول أشياء، فاحتيج إلى ما يميز فكأنه قيل: فاجتنبوا الرجس الذي
هو الأوثان، كما قالوا: عندي العشرون التي هي الدراهم.
(﴿ اٌلْأَوْثَنِ﴾) جمع وثن، وهو ما له جثة معمولة من جواهر
(١) ((التاريخ الكبير)) ٢٢٤/٣.
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) ((قواعد الأحكام في مصالح الأنام)) ١/ ٢٤.

٦٧٠
الأرض، يعبد من دون الله (﴿وَأَجْتَنِبُواْ قَوْلَ الزُّورِ﴾) جعل الشرك
وقول الزور في قران واحد، وذلك أن الشرك من باب الزور؛ لأن
المشرك يقول: عبادة الأوثان حق. كما يقول شاهد الزور: شهادته
حق. فكأنه قال: فاجتنبوا عبادة الأوثان التي هي رأس الزور،
واجتنبوا قول الزور كله. وهو الكذب، ولا تقربوا منهما شيئا، وسمي
الوثن رجسا على طريق التشبيه، يعني: كما أنكم تنفرون بطباعكم عن
الرجس فتجتنبوه، فعليكم أن تنفروا من كلمات الزور مثل تلك النفرة،
وقد نبه على هذا المعنى بقوله: ﴿رِجْسُ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ﴾ (﴿حُنَفَاءَ
لِلَّهِ﴾) حال من الضمير في قوله: ﴿أَجْتَنَبُوا﴾ أي: اجتنبوه في حال
كونكم مائلين لله بكليتكم (﴿غَيْرَ مُشْرِكِينَ بٍِ﴾) سبحانه في العبادة.

٦٧١
= كتاب الأقضية
١٦ - باب مَنْ تُرَدُّ شَهادَتُهُ
٣٦٠٠- حَدَّثَنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ راشِدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ
مُوسَى، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ رَدَّ شَهادَةَ الخائِنِ
والخائِنَةِ وَذي الغِمْرِ عَلَى أَخِيهِ وَرَدَّ شَهادَةَ القائِعِ لأَهْلِ البَيْتِ وَأَجازَها لِغَيْرِهِمْ. قَالَ
أَبُو داوُدَ: الغِمْرُ الجِنَّةُ والشَّخْناءُ والقانِعُ الأَجِيرُ اَلْتّابِعُ مِثْلُ الأَجِيرِ الخَاصِّ(١).
٣٦٠١- حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفِ بْنِ طارِقِ الزّازِيُّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْد
الْخُزاعِيُّ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ مُوسَى بِإِسْنادِهِ قالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تَجُوزُ شَهادَةُ خائِنٍ وَلا خائَِةٍ، وَلا زانٍ وَلا زانِيَةٍ وَلا ذي
غِمْرٍ عَلَى أَخِيهِ))(٢).
باب من ترد شهادته
[٣٦٠٠] (ثنا حفص بن عمر، ثنا محمد بن راشد) المكحولي
الدمشقي، نزيل البصرة، وثقه أحمد(٣) وابن معين(٤) (ثنا سليمان بن
موسى) القرشي الأموي، فقيه أهل الشام وسيد شبابهم، عاش بعد
مكحول سنتين، يجلس إليه، وكان أعلى أصحابه وأوثقهم.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله وَ ل رد
(١) رواه ابن ماجه (٢٣٦٦)، وأحمد ٢٠٤/٢.
وحسنه الألباني في «الإرواء)) (٢٦٦٩).
(٢) مکرر سابقه.
(٣) ((العلل ومعرفة الرجال)) ٥٠٤/٢، ١٥٦/٣.
(٤) ((تاريخ يحيى بن معين)) برواية الدوري (٥٣٢٢).

٦٧٢
شهادة الخائن والخائنة) قال أبو عبيد: لا نراه خص به الخيانة في أمانات
الناس دون ما أفترض الله على عباده وأتمنهم عليه؛ فإنه قد سمى ذلك
أمانة، فقال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوْ لَا تَّخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ
أَمَنَتِكُمْ﴾ فمن ضيع شيئا مما أمر الله تعالى به، أو ركب شيئا مما
نهى عنه فليس ينبغي [أن يكون](١) عدلا. انتهى (٢).
فدين الفاسق إذا لم يَدُغَّهُ عن ارتكاب محظورات الدين فلا يؤمن أن
لا يَدُعَّهُ عن الكذب في الشهادة، وعلى هذا فلا تحصل الثقة بقوله؛ لأنه
فاسق، وقد أمر الله بالتوقف عن نبأ الفاسق، والشهادة نبأ؛ فيجب
التوقف عنها.
(و) رد شهادة (ذي الغمر) بكسر الغين المعجمة وسكون الميم بعدها
راء مهملة، سيأتي في كلام المصنف تفسيره بأنه الشحناء، والشحناء:
العداوة، فالعداوة مانعة من قبول الشهادة؛ لأنها تورث التهمة فتمنع
الشهادة كالقرابة القريبة، وتخالف الصداقة؛ فإن في شهادة الصديق
لصديقه بالزور نفع غيره بمضرة نفسه، وبيع آخرته بدنيا غيره، وشهادة
العدو على عدوه يقصد بها نفع نفسه بالتشفي من عدوه، فافترقا.
فإن قيل: لم قبلتم شهادة المسلمين على الكفار مع العداوة؟ قلنا :
العداوة هاهنا دينية، والدين لا يقتضي شهادة الزور، والمراد بالعداوة هنا
الدنيوية، كأن يشهد المقذوف على القاذف، والمقطوع عليه الطريق على
(١) ساقطة من (م).
(٢) بنحوه في ((غريب الحديث)) ١٥٣/٢، ونقله عنه الخطابي في (معالم السنن))
١٥٦/٤ بنصه كما هنا.

٦٧٣
= كتاب الأقضية
القاطع، والزوج يشهد على أمرأته التي قذفها بالزنا، وهذا مذهب
الشافعي ومالك وأحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة: لا تمنع العداوة
الشهادة؛ لأنها لا تخل بالعدالة، فلا تمنع الشهادة كالصداقة.
(على أخيه) المسلم (ورد شهادة القانع) هو الخادم والتابع والسائل
(لأهل البيت) المنقطع إلى خدمتهم وبيع حوائجهم وسؤالهم عند
الحاجة، فترد شهادته للتهمة بجلب النفع إلى نفسه، وذلك مثل الوكيل
ونحوه، فلا تقبل شهادته بما هو وكيل فيه؛ لأنه يثبت لنفسه سلطنة
التصرف في المشهود به، ولا فرق بين الوكيل بجعل وغيره، أما ما
ليس وكيلا فيه فتقبل الشهادة به؛ لعدم تصرفه فيه.
(وأجازها) أي: أجاز شهادة القانع (لغيرهم) لغير أهل البيت؛ لانتفاء
التهمة الممنوع لأجلها.
(قال:) المصنف (الغمر) هو: (الحنة) بكسر الحاء المهملة وتخفيف
النون المفتوحة، لغة في إحنة، وهي: الحقد، قال الجوهري: يقال: في
صدره عليَّ إحنة. ولا تقل: حنة. وأنشد:
إذا كان في صدر ابن عمك إحنة
فلا تستثرها سوف يبدو دفينها
والمؤاحنة: المعاداة (١).
والصحيح أنها لغة كما ذكرها المصنف، وجمعها حنات، ومنه
حديث معاوية: لقد منعتني القدرة من ذوي الحنات(٢). جمع حنة.
(١) ((الصحاح)) ٢٠٦٨/٥.
(٢) رواه الخطابي في ((غريب الحديث)) ٥٢٩/٢ بسنده إلى سفيان بن عيينة قال: رأى

٦٧٤
قال ابن الأثير: وهي لغة قليلة في الإحنة، وقد جاءت في بعض طرق
حديث حارثة بن مضرب في الحدود(١). رواه المصنف من حديثه: أتي
عبد الله بالكوفة في قوله: ما بيني وبين أحد حنة، وإني مررت بمسجد
لبني حنيفة (٢) فإذا هم يؤمنون بمسيلمة .. الحديث(٣). قال الهروي: هي
لغة رديئة قد جاءت (٤).
(والشحناء) بالمد العداوة، ومنه حديث: (( إلا رجلا كان بينه وبين
أخيه شحناء فيقال: أخراهم إلى أن يصطلحا))(٥).
[٣٦٠١] (ثنا محمد بن خلف بن طارق) الداري (ثنا زيد بن يحيى بن
عبيد) الدمشقي الخزاعي، ثقة.
(ثنا سعيد بن عبد العزيز) بن [أبي](٦) يحيى التنوخي الدمشقي، روى
له البخاري في ((الأدب))(٧) والباقون.
(عن سلميان بن موسى بإسناده) المتقدم (قال: قال رسول الله وَله: لا
تجوز شهادة خائن، ولا خائنة) كذا لفظ ابن ماجه، زاد: (( ولا محدود))(٨)
معاوية يزيد يضرب غلامًا له فقال: يا يزيد، سوءة لك، تضرب من لا يستطيع أن
يمتنع، والله لقد منعتني القدرة من ذوي الحنات.
(١) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٨٩/٢.
(٢) في النسخ: حذيفة. والمثبت من ((السنن)).
(٣) تقدم عند أبي داود برقم (٢٧٦٢).
(٤) ((الغريبين)) ٥١/١.
(٥) سيأتي عند أبي داود رقم (٤٩١٦).
(٦) ليست في النسخ، أثبتناها من مصادر ترجمته.
(٧) ((الأدب المفرد)) (٤٩٠).
(٨) ((سنن ابن ماجه)) (٢٣٦٦).

٦٧٥
= كتاب الأقضية
(ولا زان، ولا زانية) لأن الزنا من الكبائر، ومرتكب الكبيرة فاسق لا تقبل
شهادته، لكن إن تاب قبلت شهادته، وهل يفتقر إلى اختبار بمدة يغلب
على الظن صدق توبته أم لا؟(١).
(ولا ذي غمر على أخيه) فيه ما تقدم.
(١) كذا افترض السؤال ولم يجب! فلعل هناك سقط والله أعلم، أو أنه ترك الكلام في
المسألة لحاجتها إلى تحرير.

٦٧٦
١٧ - باب شَهادَةِ البَدَويّ عَلَى أَهْلِ الأَمْصارِ
٣٦٠٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي نَحْيَى بْنُ
أيُّوبَ وَنَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابن الهادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطاءٍ، عَنْ عَطاءِ بْنِ يَسارٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ وَ يَقُولُ: ((لا تَجُوزُ شَهادَةُ بَدَويٍّ عَلَى
صاحِبٍ قَرْيَةٍ))(١).
باب شهادة البدوي على أهل الأمصار
[٣٦٠٢] (ثنا أحمد (٢) بن سعيد الهمداني) أبو جعفر المصري (أنا)
عبد الله (ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب) الغافقي المصري (ونافع
ابن يزيد) الكلاعي، قال المنذري: رجال إسناد هذا الحديث أحتج
بهم مسلم في ((صحيحه))(٣).
(عن) يزيد بن عبد الله (بن(٤) الهاد) الليثي (عن محمد(6) بن عمرو بن
عطاء) بن عباس بن علقمة القرشي العامري، قال البيهقي: هذا الحديث
مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء (٦).
(١) رواه ابن ماجه (٢٣٦٧).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٧٦٤).
(٢) فوقها في (ل): (د).
(٣) ((مختصر سنن أبي داود)) ٢١٩/٥.
(٤) فوقها في (ل): (ع).
(٥) فوقها في (ل): (ع).
(٦) ((معرفة السنن والآثار)) ٣٤٤/١٤.

٦٧٧
= كتاب الأقضية
(عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ◌َظُته أنه سمع رسول الله وَله
يقول: لا تجوز شهادة بدوي) وهو الذي يسكن (١) في البادية، ومسكنه
المضارب والخيام، وهو غير مقيم في موضع خاص به، بل يرتحل من
مكان إلى مكان (على صاحب قرية) وفي ((النهاية)): إنما كره شهادة
البدوي؛ لما فيه من الجفاء في الدين، والجهالة بأحكام الشرع؛
ولأنهم في الغالب لا يضبطون الشهادة على وجهها، وإليه ذهب
مالك، والناس على خلافه، انتهى (٢).
وقال الإمام أحمد: أخشى أن لا تقبل شهادة البدوي على صاحب
القرية لهذا الحديث، ولأنه متهم حيث عدل عن أن يشهد قرويًّا وأشهد
بدويًّا، وهذا قول جماعة من أصحاب أحمد ومذهب أبي عبيد، وكذا
قال مالك فيما عدا الجراح تقبل، وفي الجراح (٣) تقبل أحتياطا للدماء(٤).
وذهب الشافعي وأبو حنيفة وابن سيرين وأبو ثور واختاره أبو
الخطاب من الحنابلة إلى قبول شهادتهم، وحملوا هذا الحديث على
من لم تعرف عدالته من أهل البدو، والغالب أنهم لا تعرف عدالتهم(٥).
(١) بعدها في (ل): يكون. وعليها: خـ
(٢) ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ١٠٩/١.
(٣) زاد في الأصل: (لا) والجادة ما أثبتناه، انظر: ((النوادر والزيادات)) ٣٤٠/٨.
(٤) ((المغني)) ١٤٩/١٤- ١٥٠. وانظر: لمذهب مالك ((الكافي)) لابن عبد البر ٨٩٨/٢.
(٥) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء))، ((الأم)) ٥١٧/٧، ((المغنى)) ١٤٩/١٤.

٦٧٨
١٨ - باب الشّهادَةِ في الرَّضاعِ
٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن أَبِي
مُلَيْكَةَ حَدَّثَنِي عُقْبَةُ بْنُ الحارِثِ، وَحَدَّثَنِيهِ صاحِبٌ لي عَنْهُ - وَأَنا لحِدِيثِ صاحِبي
أَحْفَظُ- قَالَ: تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَخْيَى بِنْتَ أَبِي إِهابٍ، فَدَخَلَتْ عَلَيْنَا أَمْرَأَةٌ سَوْدَاءُ، فَزَعَمَتْ
أَنَّهَا أَرْضَعَتْنا جَمِيعًا فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌َِّ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَأَعْرَضَ عَنّ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّا لَكَاذِبَةٌ. قالَ: ((وَما يُدْرِيكَ وَقَدْ قالَتْ ما قالَتْ دَعْها عَنْكَ))(١).
٣٦٠٤ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي شُعَيْبِ الَحَرّانُّ، حَدَّثَنَا الحَارِثُ بْنُ عُمَثْرِ البَضْرُّ ح،
وَحَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابن عُليَّةَ، كِلاهُما عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابن
أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي مَزْيَمَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الحَارِثِ - وَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ عُقْبَةً
وَلَكِنّي لِحَدِيثِ عُبَيْدٍ أَحْفَظُ - فَذَكَرَ مَعْناهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: نَظَرَ حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ إِلَى الحارِثِ بْنِ عُمَيْرٍ فَقالَ: هذا مِنْ ثِقَاتِ
أَصْحابٍ أیُّوبَ(٢).
باب الشهادة في الرضاع
[٣٦٠٣] (ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن
عبد الله بن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث) قال ابن أبي مليكة.
(وحدثنيه صاحب لي عنه) اسم هذا الصاحب عبيد بن أبي مريم، فإن
لفظ رواية البخاري: عن عبد الله بن أبي مليكة، حدثني عبيد بن أبي
مريم، عن عقبة بن الحارث قال: وسمعته من عقبة(٣)، لكني لحديث
(١) رواه البخاري (٨٨).
(٢) رواه البخاري (٥١٠٤) .
(٣) بعدها في (م): بن الحارث.

٦٧٩
= كتاب الأقضية
عبيد أحفظ(١). (وأنا لحديث صاحبي أحفظ قال: تزوجت) بضم تاء
المتكلم (أم يحيى بنت أبي إهاب) واسمها: زينب، وأبو إهاب تميمي
دارمي له حديث في النهي عن الأكل متكئا (٢).
قال ابن أبي مليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج بها في حياة النبي
وَثّر، أخرجه أبو نعيم(٣).
(فدخل عليها) لفظ البخاري: فجاءتنا (٤) (امرأة سوداء فزعمت أنها
أرضعتنا جميعا) لفظ البخاري في كتاب العلم: عن عقبة بن الحارث
أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز(٥)، فأتته أمرأة فقالت: إني أرضعت
عقبة والتي قد تزوج بها. وترجم عليه: باب الرحلة في المسألة النازلة (٦).
(فأتيت النبي ◌َّ - فذكرت ذلك له) في البخاري زيادة، ولفظه: فقال
لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتيني، ولا أخبرتيني(٧). فركب إلى رسول الله
وَل﴿ بالمدينة فسأله(٨) (فأعرض عني) كأنه كره ذلك السؤال، زاد البخاري:
فأتيته من قبل وجهه(٩) (فقلت: يا رسول الله، إنها لكاذبة) هذا مستثنى من
(١) ((صحيح البخاري)) (٥١٠٤).
(٢) رواه البزار كما في ((كشف الأستار)) ٣٣١/٣ (٢٨٧٠)، قال الهيثمي في ((المجمع))
٢٤/٥: رواه البزار من رواية محمد بن عبيد بن أبي مليكة ولم أعرف محمدًا هذا،
وبقية رجاله ثقات. وانظر ((الصحيحة)) ٣٢٩/٧.
(٣) أنظر ((معرفة الصحابة)) ٢١٥٥/٤، ٣٥٧٧/٦.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٥١٠٤).
(٥) في النسخ: عمرو، والمثبت من ((الصحيح)).
(٦) ((صحيح البخاري)) (٨٨).
(٧) كذا بالمخطوط، والذي في البخاري (٨٨): أرضعتني ولا أخبرتني.
(٩) ((صحيح البخاري)) (٥١٠٤).
(٨) ((صحيح البخاري)) (٨٨).

٦٨٠
الغيبة المحرمة، وهي في صور الاستثناء فتقول: ظلمني فلان، كذب علي
فلان.
(قال: وما يدريك) أنها كاذبة (وقد قالت ما قالت؟! دعها عنك) أي:
كيف تجتمع بها وقد قالت هذِه ما قالت؟! أتركها.
وقد أخذ به الليث، والأمر فيه عند الجمهور للندب(١)، وفيه الأخذ
بالورع والاحتياط للأبضاع لا على الوجوب، ومذهب أحمد نظراته [أن
الرضاع](٢) يثبت بشهادة المرضعة وحدها بيمينها(٣)، وزاد في رواية
البخاري: ففارقها عقبة ونكحت زوجا غيره(٤).
[٣٦٠٤] (ثنا أحمد بن أبي شعيب الحراني، حدثنا الحارث بن عمير
البصري) بمكة، وثقه ابن معين(٥) وأبو حاتم(٦).
(وثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، كلاهما عن أيوب
عن) عبد الله (ابن أبي مليكة، عن عبيد بن أبي مريم) المكي (عن عقبة بن
الحارث، وقد سمعته من عقبة) بن الحارث (ولكنني لحديث عبيد) بن أبي
مريم (أحفظ، فذكر معناه).
(١) أنظر: ((الأصل)) ١٠٤/٣، و((المدونة)) ١٧١/٢، و((الأم)) ٩٦/٦.
(٢) ساقطة من (م).
(٣) ((مسائل الإمام أحمد)) للكوسج ١٦١٥/١.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٨٨).
(٥) ((تاريخ يحيى بن معين)) برواية الدوري (٤٢٩٧).
(٦) ((الجرح والتعديل)) ٨٣/٣.