Indexed OCR Text
Pages 641-660
٦٤١ = كتاب الأقضية فلا يصلح للغلبة. والجواب أن وصف الغضب مظنة التشويش الذي هو الحكمة، ولما كانت الحكمة التي هي تشويش الذهن غير منضبطة علق الحكم على مظنتها وهو الغضب، كالسفر مع المشقة. ويقوي هذا حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا: (( لا يقضي القاضي إلا وهو شبعان ريان))، رواه البيهقي (١)، ورواية الشافعي بلفظ: ((لا يحكم الحاكم، ولا يقضي بين اثنين وهو غضبان)) (٢) ويلحق بالغضب كل حال يخرج بها الحاكم عن سداد النظر واستقامة الحال، كالشبع المفرط، والقلق، والهم المضجر، والفرح المفرط، ومدافعة الحدث، والتوقان إلى الطعام، والمرض المؤلم، والنعاس الغالب، ويدخل في عمومه عموم الأمكنة المشوشة لضيق المكان لزحمة ونحوها، وأن يكون الجالس لا يتمكن فيه من القعود؛ لكثرة شوك ونحوه. وكذا عموم الأزمنة كشدة برد الشتاء، وحر الصيف، ونحو ذلك. وأما حكم النبي ◌َّ في حال غضبه في اللقطة وقصة الزبير في السقي ونحوهما، أن الغضب في العلة عام مخصوص بغير النبي صل# الذي هو (١) ((السنن الكبرى)) ١٠٥/١٠، ورواه أيضًا الطبراني في ((الأوسط)) ٣٦/٥ (٤٦٠٣)، والحارث بن أبي أسامة في ((مسنده)) كما في ((بغية الباحث)) (٤٦٠)، والدار قطني ١٨٩/٤، ووكيع في ((أخبار القضاة)) ٨٣/١، وابن عدي في ((الكامل)) ١٥١/٧. قال الحافظ في ((التلخيص الحبير)) ١٨٩/٤: فيه القاسم العمري، وهو متهم بالوضع. وقال الألباني في ((السلسلة الضعيفة)): موضوع. (٢) ((الأم)) ٩٩/٧. ٦٤٢ معصوم من اختلال الحكم عند الغضب؛ لعصمته، فلا يقول في حالة الغضب والرضا إلا حقًّا، كما جاء في ((الصحيح)) حين قال الصحابي: أكتب عنك ما تقول في الرضا والغضب؟ وخصص بعضهم الغضب المانع من الحكم أن يكون لغير الله، فأما الغضب لله كغضبه مدير فلا يمنع جواز الحكم. ٦٤٣ - كتاب الأقضية ١٠ - باب الحُكْمِ بَيْنَ أَهْلِ الذَّمَّةِ ٣٥٩٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ المَزْوَزِيُّ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ، عَنْ أَبِیهِ، عَنْ يَزِيدَ النَّخويِّ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَغْرِضْ عَنْهُمْ﴾ فَنُسِخَتْ قالَ: ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهِ﴾(١). ٣٥٩١ - حَدَّثَنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ ﴿فَإِن جَاءُ وَكَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمٌّ﴾ ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾ الآيَةَ قالَ: كانَ بَنُو النَّضِيرِ إِذا قَتَلُوا مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ أَذَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِذا قَتَلَ بَنُو قُرَيْظَةَ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ أَدَّوْا إِلَيْهِمُ الدِّيَةَ كامِلَةً فَسَوىْ رَسُولُ اللهِ وَّ بَيْنَهُمْ(٢). باب: الحكم بين أهل الذمة [٣٥٩٠] (ثنا أحمد (٣) بن محمد المروزي) من كبار الأئمة (حدثني علي بن حسين) بن واقد المروزي، قواه غير ابن أبي حاتم (عن أبيه) حسين بن واقد المروزي، قاضي مرو، مولى عبد الله بن عامر، أخرج له مسلم في غير موضع (عن يزيد) بن أبي سعيد (النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما) في قوله تعالى: (﴿فَإِن جَآؤُوكَ﴾) (١) رواه النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٣٦). وقال الألباني: حسن الإسناد. (٢) رواه النسائي ١٩/٨، وأحمد ٣٦٣/١. وقال الألباني: حسن صحيح الإسناد. (٣) فوقها في (ل): (د). ٦٤٤ يعني: أهل الكتاب (﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾) إن شئت ( ﴿أَوْ أَعْرِضْ﴾(١)) أي: عن الحكم بينهم وهذا تخيير للنبي ◌ّ في الحكم بين أهل الكتاب إذا تحاكموا إليه، إن شاء حكم وإن شاء ترك، وكان هذا هو الأصلح في أول الإسلام أن يردُّوا إلى أحكامهم إن شاؤوا، فلما قوي الإسلام نسخت هذِه الآية بما بعدها حيث قال: ﴿فَأَحَكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ قيل: هذا ناسخ للتخيير. والمشهور عند المفسرين أنه خيَّره أولًا، فتساوى الأمران(٢)، ثم رجح ثانيًا بالندب في قوله: ﴿فَأَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾ دون إيجاب، ثم أوجب بالثاني قوله: ﴿وَأَنِ أَحْكُمْ بَيْنَهُمْ﴾. ومما يرجح أن الثاني هو أن الحكم هو الناسخ دون ﴿فَأَحَكُمْ﴾ أن فيه ذكر العلة وهو ﴿أَنْ يَفْتِنُوكَ﴾(٣) فإنه علة للحكم، والمعنى: أن أحكم بينهم جزمًا بسرعة لئلا يفتنوك، فإن الدليل الذي فيه ذكر العلة مقدم على ما ليس فيه ذكر العلة. [٣٥٩١] (ثنا عبد الله بن محمد النفيلي، ثنا محمد بن سلمة) بفتح السين أوله، واللام، ابن عبد الله المرادي، أخرج له مسلم (عن محمد بن إسحاق) صاحب ((المغازي)) (عن داود بن الحصين) القرشي. (عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لما نزلت) قوله تعالى: ( ﴿فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾) كما تقدم ( ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾) أي: العدل السواء، الآية إلى آخرها (وكان (١) المائدة: ٤٢. (٢) في (ل)، (م): الأمرين، والجادة ما أثبتناه. (٣) المائدة: ٤٩. ٦٤٥ = كتاب الأقضية بنو النضير إذا قتلوا) رجلًا من بني قريظة (أدوا) إليهم (نصف الدية) لكون بني النضير أشرف من قريظة، وهما قبيلتان من اليهود. (وإذا قتل بنو قريظة) أي واحد منهم (رجلاً من بني النضير أدّوا إليهم الدِّية كاملة) رواية النسائي: كان قريظة والنضير، وكان النضير أشرف من قريظة، وكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به، وإذا قتل رجل من بني النضير رجلًا من قريظة ودوا مائة وسق من تمر، فلما بُعِث رسول الله وَ﴿ قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة، فقالوا: أدفعوه إلينا لنقتله. فقالوا: بيننا وبينكم النبي ◌ّ﴾ فأتوه، فنزلت ﴿وَإِنْ حَكَمْتَ فَأَحْكُمْ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ﴾(١)، (فسوى رسول الله ◌َ ليهِ بينهم) أي: بين الشريف والوضيع والقوي والضعيف، فإنما ترحمون وتنصرون بضعفائكم، ونزلت ﴿النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾(٢) ﴿أَفَحُكْمَ الْجَهِيَّةِ يَبْغُونَ﴾(٣). (١) ((المجتبى)) ١٨/٨. (٢) المائدة: ٤٥. (٣) المائدة: ٥٠. ٦٤٦ ١١ - باب أجتهادِ الرَّأي في القَضاءِ ٣٥٩٢ - حَدَّثَنَا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، عَنْ شُغْبَةَ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنِ الحارِثِ بْنِ عَمْرِو ابْنِ أَخِي المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةَ، عَنْ أُنَاسِ مِنْ أَهْلِ خِمْصَ مِنْ أَصْحابٍ مُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وََّ لَّمَا أَرَادَ أَنْ يَبْعَثَ مُعاذًا إِلَى اليَمَنِ قالَ: ((كَيْفَ تَقْضِي إِذا عَرَضَ لَكَ قَضاءٌ)). قالَ: أَقْضي بِكِتابِ اللهِ. قالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ في كِتابِ اللهِ! )). قالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ وَّهَ. قالَ: ((فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِوَّهِ وَلا في كِتابٍ اللهِ! )). قالَ: أَجْتَهِدُ رَأْبِي وَلا أَلُو. فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ وَلّهِ صَدْرَهُ وَقَالَ: ((الحَمْدُ لله الذي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِما يُرْضِي رَسُولَ اللهِ))(١). ٣٥٩٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَخْيَى، عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي أَبُو عَوْنٍ، عَنِ الحارِثِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ ناسٍ مِنْ أَصْحَابٍ مُعاذٍ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ فَذَكَّرَ مَغْناهُ(٢). باب اجتهاد الرأي في القضاء [٣٥٩٢] (ثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي الحوضي شيخ البخاري (عن شعبة (٣)) بن الحجاج العتكي الأزدي (عن أبي عون) واسمه محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي، أخرج له الشيخان (عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة) قال (١) رواه الترمذي (١٣٢٨)، وأحمد ٢٣٠/٥. وقال الألباني في ((الضعيفة)) (٨٨١): منكر. (٢) هُذا الحديث مكرر الحديث السابق. (٣) فوقها في (ل): (ع). ٦٤٧ = كتاب الأقضية البخاري: عن(١) أصحاب معاذ(٢). وقال الدارقطني في ((العلل)): رواه شعبة عن أبي عون هكذا، وأرسله ابن مهدي وآخرون عنه، والمرسل أصح(٣). وقال البخاري في ((التاريخ الكبير)): الحارث بن عمرو [ابن](٤) أخي المغيرة بن شعبة الثقفي، عن أصحاب معاذ، عن معاذ، وروى عنه أبو عون ولا يصح، ولا يعرف إلا بهذا مرسل(٥). (عن أناس من أهل حمص) وهي مدينة بالشام، لا يجوز فيها الصرف، كما يجوز في هند؛ لأنه أسم أعجمي، سميت برجل من العماليق يسمى حمص. (من أصحاب معاذ بن جبل نظاُله أن رسول الله وَّل لما أراد أن يبعث معاذًا إلى اليمن قاضيًا قال: كيف تقضي إذا عرض) [مبني للفاعل](٦) (لك قضاء؟) وفي الحديث: دليل على أن الإمام الأعظم إذا كان في بلد فعليه أن يبعث القضاة إلى الأمصار غير بلده، كما بعث النبي وَله عليًّا قاضيًا إلى اليمن(٧). وأن من بعث قاضيًا، فإن لم يكن يعلمه، أو شك في أمره فيمتحنه بما يتعلق من العقود والأحكام، كما امتحن النبي ◌َّلل معاذًا حين بعثه. (١) في النسخ: هو من، والمثبت من ((التاريخ الصغير)). (٢) ((التاريخ الصغير)) ٢٦٨/١ - ٢٦٩. (٣) ((علل الدار قطني)) ٨٨/٦. (٤) ساقطة من (ل، م)، والمثبت من ((التاريخ الكبير)). (٥) ((التاريخ الكبير)) ٢٧٧/٢. (٦) ما بين المعقوفتين ساقط من (م). (٧) تقدم عند أبي داود برقم (٣٥٨٢). ٦٤٨ ويترجح هذا عند تغير الأحوال وكثرة الحوادث(١)، وقد امتحن البلقيني بعض القضاة لما تكلم في القضاء، فقال له: من يزوج المبعضة؟ فسكت، والمبعضة التي عتق بعضها، فيزوجها السيد والولي، ولا يجوز الاقتصار على أحدهما. (قال: أقضي بكتاب الله) فبدأ بكتاب الله تعالى؛ لأنه أصل لسائر الأدلة الشرعية لقوله تعالى: ﴿يِّبْيَنَّا لِكُلِّ شَىْءٍ﴾(٢) ولهذا (قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟) ولم يقل: فإن لم يكن في كتاب. لكنها رواية الترمذي(٣). فما من حكم إلا وهو في كتاب الله؛ لقوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِىِ الْكِتَبِ مِن شَىَّءٍ﴾ (٤) لكن يخفى على كثير من الناس، وقد قال الشافعي: ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا وهي في كتاب الله(٥) (قال: فبسنة رسول الله وَّل) والسنة هي أقوال محمد ◌َل وأفعاله وما هم به، أو أوجبه، وإن لم يفعله. (قال: فإن لم تجد) ذلك (في سنة رسول الله وَّ؟ ولا في كتاب الله؟ قال: أجتهد) ولم يذكر الإجماع مع الأدلة، وهو مقدم مع القياس، لكن ترك ذكره هنا؛ لكونه ناشئًا عن الكتاب والسنة، ولا بد في مسنده من نص ثابت منهما أو قياس على نص، أو فعل من السنة، كإجماعهم على شحم (١) في (م): الأحوال. (٢) النحل: ٨٩. (٣) ((سنن الترمذي)) (١٣٢٧). (٤) الأنعام: ٣٨. (٥) ((الرسالة)) ٩/١. ٦٤٩ = كتاب الأقضية الخنزير قياسًا على لحمه، وإجماعهم على إمامة أبي بكر قياسًا على تقديمه في الصلاة، ولم يذكر أيضًا الآثار المروية عن الصحابة التي لا تقال بالرأي؛ لأنها تابعة للسنة وداخلة فيها، ولا بد في الرأي من الاجتهاد، وقال الماوردي: هو بذل المجهود في بلوغ المقصود. (رأيي) فيه حذف حرف الجر تقديره: أجتهد فيه برأيي. أي: فكري إذا أشكل الحكم عليَّ، يريد به الاجتهاد في ردِّ القضية العارضة إلى طريق من طرق القياس إلى معنى كتاب الله إن وجد به، وإلا إلى السنة، ولم يرد به الرأي يخطر له من قبل نفسه ويجري بباله من غير استناد إلى أصل كتاب أو سنة. وفي هذا بيان القياس وإيجاب الحكم به، وفيه دليل على أنه ليس للحاكم تقليد غيره فيما يريد أن يحكم به، وإن كان من يقلده أعلم منه وأفقه حتى يجتهد فيما سمعه منه، فإن وافق رأيه واجتهاده أمضاه وإلا توقف فيه؛ لأن التقليد خارج عن هذه الأقسام المذكورة في الحديث. (ولا آلو) بمد الهمزة؛ أي: لا أقصر في الاجتهاد ولا أترك بلوغ الوسع فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا﴾(١)، أي: لا يقصرون في إفساد أموركم. وقوله وَلّ لفاطمة حين رآها تبكي من زواجها: «ما يبكيك؟ فما آلوتك ونفسي، وقد أصبت لك خير أهل))(٢). أي: ما قصرت في أمرك وأمري حين اخترت لك عليًّا زوجًا (فضرب (١) آل عمران: ١١٨. (٢) رواه عبد الرزاق ٤٨٦/٥ (٩٧٨٢)، ومن طريق الطبراني في ((الكبير)) ٤١٠/٢٢ (١٠٢٢)، و((الأحاديث الطوال)) (٥٥) من حديث ابن عباس قال الهيثمي في ٦٥٠ رسول الله وَّل في صدري) ليثبت في صدره ما ذكره في قضائه، وليحصل له بركة راحته الكريمة. وخص الصدر بالضرب؛ لكونه محل العلوم ومنبع الفهوم. (وقال: الحمد لله) فيه حمد الله على التوفيق إلى الصواب (الذي وفق رسول رسول الله وَله) وفيه مدح الرسول والتلميذ ونحوهما إذا ظهر منه الصواب في قول أو فعل في وجهه إذا كان فيه مصلحة، ولم يخف عليه إعجاب لكمال علمه ورسوخه في التقوى. وفيه منقبة لمعاذ نظراته. (فيما يُرضي) بضم أوله وكسر ثالثه (رسول الله وَلة). فيه رضا الشيخ والإمام عن التلميذ وبعض عماله إذا ظهرت منه خصلة جميلة أو كثرة فضيلة. [٣٥٩٣] (ثنا مسدد، ثنا يحيى) بن سعيد القطان (عن شعبة قال: حدثني أبو عون) محمد بن عبيد الله (عن الحارث بن عمرو) قال ابن حزم في كتابه المذكور قبله(١): الحارث بن عمرو مجهول(٢). قال: وكيف يقول العليا: ((فإن لم تجد في كتاب الله))(٣) وهو الَّ قد سُئل عن الحمر، فقال: ((ما أنزل عليَّ فيها شيء غير هذِه الآية الفاذة: ﴿مَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه﴾))(٤)(٥) ولم يحكم فيها التَّئا بغير «مجمع الزوائد» ٢٠٨/٩: فيه يحيى بن العلاء وهو متروك. (١) أي كتاب ((النكت)) ذكره قريبًا في الباب السابق. (٢) ذكر ذلك أيضًا في ((الأحكام)) ٦/ ٧٧٣، ((المحلى)) ٦٢/١. (٣) هو الحديث المتقدم عند أبي داود. (٤) الزلزلة: ٧. (٥) رواه البخاري (٤٩٦٢)، ومسلم (٩٨٧) من حديث أبي هريرة. ٦٥١ = كتاب الأقضية الوحي، فكيف يجيز ذلك لغيره. (عن ناس من أصحاب معاذ، عن معاذ بن جبل رضيُّه أن رسول الله صَلى الله عَجيه وسلم لما بعثه إلى اليمن، فذكر معناه) قال ابن طاهر في تصنيف له مفرد في الكلام على هذا الحديث: أعلم أني فحصت عن هذا الحديث في المسانيد الكبار والصغار، وسألت عنه من لقيته من أهل العلم، فلم أجد له غير طريقين: إحداهما: طريق شعبة، والأخرى: عن محمد بن جابر، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن رجل من ثقيف، عن معاذ(١). وقد أخرجه الخطيب في كتاب ((الفقيه والمتفقه)) من رواية عبد الرحمن ابن غنم، عن معاذ(٢). (١) صنف جزئين في الحديث أحدهما ((طرق حديث معاذ وأبي موسى))، و((علة حديث معاذ في القیاس)). (٢) لم أجده في كتاب ((الفقيه والمتفقه)) من طريق عبد الرحمن بن غنم مسندًا، إنما هو فيه ٤٥٩/١، ٦٨/٢، ٦٩، ٧٠ من طريق الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عنه على أنه أشار إليه في ١/ ٤٧١ قال: وقد قيل: إن عبادة بن نسي رواه عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ، وهذا إسناد متصل، ورجاله معروفون بالثقة. ٦٥٢ ١٢ - باب في الضلْحِ ٣٥٩٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي سُلَيْمانُ بْنُ بِلالٍ حِ، وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا مَزْوانُ - يَعْني ابن مُحَمَّدٍ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلالٍ أَوْ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ - شَكَّ الشَّيْخُ - عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ رَباحِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّرَ: «الصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ المُسْلِمِينَ)). زادَ أَحْمَدُ: ((إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرامًا أَوْ حَرَّمَ حَلالاً )). وَزادَ سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ وقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: ((المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ))(١). ٣٥٩٥ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابن شِهابٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ كَعْبٍ بْنِ مالِكِ أَنَّ كَعْبَ بْنَ مالِكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ تَقاضَى ابن أبي حَدْرَدٍ دَيْنًا كانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَه فِي المسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْواتُهُما حَتَّى سَمِعَهُما رَسُولُ اللهِ وَّهِ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا رَسُولُ اللهِ وَ﴿ حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ وَنادىُ كَعْبَ بْنَ مالِكِ فَقالَ: ((يا كَعْبُ )». فَقَالَ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ. فَأَشارَ لَهُ بِيَدِهِ أَنْ ضَعِ الشَّطْرَ مِنْ دَيْنِكَ قالَ كَعْبُ: قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ النَّبِيُّ ◌َ: (( قُمْ فاقْضِهِ))(٢). باب في الصُّلح [٣٥٩٤] (ثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (أنا) عبد الله (ابن وهب، قال أخبرني سليمان بن بلال) القرشي التيمي (ح، وحدثنا أحمد بن (١) رواه أحمد ٣٦٦/٢. وحسنه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٢٠). (٢) رواه البخاري (٤٥٧)، ومسلم (١٥٥٨). ٦٥٣ = كتاب الأقضية عبد الواحد) التميمي (الدمشقي) بكسر الدال وفتح الميم، ثقة. (ثنا مروان بن محمد) الدمشقي الطاطري [كان](١) عبدًا قانتًا، ثقة، أخرج له مسلم (ثنا سليمان بن بلال) المدني مولى عبد الله بن أبي عتيق (أو عبد العزيز بن محمد) الدراوردي (شك الشيخ) أو أحد شيخيه (عن كثير بن زيد) الأسلمي المدني. قال أبو زرعة: صدوق(٢). وقال ابن معين: ثقة(٣). ورواه أحمد من حديث سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة(٤). (عن الوليد بن رباح) بفتح الراء والموحدة، مدني صدوق. (عن أبي هريرة نظريته، قال رسول الله وَّر: الصلح) هل هو عام أو مختص؟(٥) وجهان مرويان في ((البحر))، وهو على أصناف: صلح بين المسلمين والكفار وهو الهدنة، وصلح بين أهل البغي والعدل، وصلح بين الإخوان المتخاصمين، وصلح بين الزوجين عند الشقاق، وصلح بين المتداعيين في الأموال، فتارة يكون على الإنكار، وتارة يكون بمعنى البيع والإجارة والصرف، ولكل صنف منها أصل على حدته في الكتاب والسنة. وهذا الحديث يتناول مجموعها لعمومه، ومما يدل على العموم (١) زيادة يقتضيها السياق. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٥٠. ((الجرح والتعديل)) ٧/ ١٥٠، وفيه: ليس بذاك القوي. ((معرفة الرجال)) ٧٠/١، (٣) وفيه: ضعيف. (٤) هو في ((المسند)) ٣٦٦/٢ من نفس طريق أبي داود. (٥) في (ل)، (م) ما يشبه: مجمل، والمثبت هو الصواب. ٦٥٤ مجيء الاستثناء بعده، فإن الاستثناء معيار العموم، وإذا قلنا بعمومه فالمراد به الصلح الحقيقي الذي تركن إليه النفوس ويزول به الخلاف، وترك المنازعة. (جائز) هذا من الجواز الذي يعم الواجب والمندوب والمباح، لا الجواز المستوي الطرفين، فإن الصلح يكون مندوبًا إليه كقوله تعالى : ﴿وَالضُّلْحُ خَيْرٌ﴾(١) ويكون جائزًا، ويكون واجبًا، كما في بعض صور الصلح بين الزوجين إذا أشتد الشقاق بينهما، وبعث الحاكم حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها، وهو ظاهر الأمر في قوله تعالى ﴿وَإِن طَيِفَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَقْنَتَلُواْ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَأَ﴾(٢). (بين المسلمين) هذا لا يختص بالمسلمين، بل الصلح بين الكافر والذمي والمسلم جائز أيضًا، فهذا مما خرج مخرج الغالب، فمفهوم صفة المسلمين غير معمول به. (زاد أحمد) بن عبد الواحد [على] (٣) سليمان المهري (إلا صلح) بالرفع هكذا في نسخ أبي داود والترمذي(٤)، وهو على البدل، فإنه استثناء منقطع من الأول، ويجوز النصب. والتقدير: لكن صلح أحلَّ حرامًا أو حرَّم حلالًا غير جائز. (أحلَّ حرامًا) كأن يصالح مما أدَّعاه على خمر، أو خنزير، أو من دين (١) النساء: ١٢٨. (٢) الحجرات: ٩ (٣) ليست في النسخ أثبتناها ليستقيم السياق. (٤) ((سنن الترمذي)) (١٣٥٢) من حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده، وفيه: (إلا صلحًا) بالنصب. ٦٥٥ = كتاب الأقضية حال على مؤجل، أو من دراهم على أكثر منها. ومنه الصلح على إشراع جناح في الطريق؛ لأن الهواء لا يفرد بالعقد، وإنما يتبع القرار كالحمل مع الأم، ومنه الصلح على أن يبني في الطريق دكة أو حائطا ونحوه (أو حرم حلالاً) كأن يصالح زوجته على أن يطلقها، أو لا يتزوج عليها، أو لا يبيت عند ضرتها. (وزاد سليمان بن داود) المهري في روايته (وقال رسول الله مَ ليه) هذِه الزيادة ذكرها الترمذي، وقال في آخرها: حديث حسن صحيح(١). ولم يتابع الترمذي على تصحيحه، فإن كثيرًا تكلم فيه الأئمة وضعفوه، وضرب الإمام أحمد على تصحيحه في ((المسند)) ولم يحدث به. و(المسلمون على شروطهم) وفي رواية: ((والمؤمنون على شروطهم)) (٢) أو ((عند شروطهم)) أي: ثابتون عليها وواقفون عليها لا يرجعون عنها، وهذا اللائق بهم، الشاهد به إسلامهم أو إيمانهم، وفي إثباتهم بـ(على) إشارة إلى علو مرتبتهم، وفي وصفهم بالإسلام أو الإيمان ما يقتضي الوفاء بالشرط ويحث عليه؛ فلهذا خصهم بالذكر، وإن كان كل أحد مأمور بذلك. قال المنذري: وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة، وهو من باب ما أمر فيه بالوفاء بالعقود(٣). يعني: عقود الدين، وهو ما يعقده المرء على نفسه، ويشترط الوفاء به من مصالحة ومواعدة وتمليك وعقد وتدبير وبيع (١) ((سنن الترمذي)) (١٣٥٢). (٢) رواه الديلمي في ((مسند الفردوس)) كما في ((الفردوس بمأثور الخطاب)) ١٩١/٤. (٣) بل هو كلام الخطابي أنظر: ((معالم السنن)) ١٥٤/٤. ٦٥٦ وإجارة ومناكحة وطلاق. وزاد الترمذي بعد قوله (على شروطهم): ((إلا [شرطًا](١) حرم حلالاً أو أحل حرامًا))(٢). يعني: فإنه لا يجب الوفاء به، بل لا يجوز؛ لحديث: ((كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل))(٣). وحديث: ((من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ))(٤). فشرط نصرة الظالم والباغي وشن الغارات على المسلمين من الشروط الباطلة المحرمة. [٣٥٩٥] (ثنا أحمد بن صالح) الطبري المصري شيخ البخاري (ثنا عبد الله بن وهب قال: أخبرني يونس، عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك) السلمي، أخرج له الشيخان. (أنَّ) أباه (كعب بن مالك نظ به أخبره أنه) أي: أن كعبًا (تقاضى) من أبي محمد عبد الله (ابن أبي حدرد) الأسلمي يعد في أهل المدينة، واسم أبي حدرد سلامة (دينًا كان له عليه) أي: سأل ابن أبي حدرد أن يقضيه دينه الذي له عليه (في عهد رسول الله وَّر في المسجد) فيه: جواز مطالبة الدين في المسجد (فارتفعت أصواتهما) لفظ مسلم: فارتفعت أصواتهم(٥) (حتى سمعها رسول الله وَّر، وهو في بيته) ولم ينكر عليهم، فكان ذلك دليلًا على أستباحة مثل ذلك في المسجد ما لم يتفاحش، فإن تفاحش (١) في (ل): شرط. والمثبت من ((سنن الترمذي)). (٢) ((سنن الترمذي)) (١٣٥٢) من حديث عمرو بن عوف المزني. (٣) رواه البخاري (٣٩٢٩)، ومسلم (٨/١٥٠٤) من حديث عائشة، وسيأتي عند أبي داود (٣٩٢٩) باختلاف یسیر. (٤) رواه مسلم (١٨/١٧١٨) من حديث عائشة. (٥) ((صحيح مسلم)) (١٥٥٨) وفيه: أصواتهما. كما في أبي داود. ٦٥٧ = كتاب الأقضية كان ذلك ممنوعًا؛ لنهيه وَّر عن رفع الأصوات في المساجد. (فخرج إليهما رسول الله وَله) فيه استحباب كون منزل إمام المسجد مجاورًا له؛ ليعلم بما يحدث فيه من الحوادث، وليكون ذلك سببًا المواظبته على الإمامة؛ لأن منزله إذا بعد عن المسجد ربما شق عليه حضوره في كثرة الأمطار، أو شدة الحر ونحو ذلك إلى تعطل الإمامة، ففي جواره المسجد كما في منزل كاتبه فوائد كثيرة، وهذا أحدها، إذ لو لم يكن منزل رسول الله وَ﴿ مجاورًا له لما علم بذلك. (حتى كشف سجف) بكسر السين المهملة وفتحها لغتان، وسكون الجيم، وهو الستر، وقيل: الرقيق منه يكون في مقدم البيت، ولا يسمى سجفًا إلا أن يكون مشقوق الوسط كالمصراعين (حجرته) وهو البيت الذي عليه حاجب (ونادى كعب) مفعول (بن مالك، فقال: يا كعب) بضم الباء، منادى مفرد (فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار إليه بيده أن ضع) فيه دليل على أن الإشارة المفهمة بمنزلة الكلام؛ لأنها دلالة على الكلام كالحروف والأصوات، فيصح بيع الأخرس وشراؤه وإجارته وعقوده إذا فهم ذلك عنه، ويكون في إشارته صريح وكناية، فالصريح ما يفهمه كل الناس، والكناية ما يفهمه الفطن دون غيره. (الشطر) هو النصف على المشهور، ووقع في حديث الإسراء ما يدل على أن الشطر يطلق على الجزء(١)، ويقال فيه: شطر وشطير مثل نصف ونصيف، وهذا لفظ أمر، والمراد به الإرشاد إلى الصلح، وفيه فضيلة (١) رواه البخاري (٣٤٩) كتاب الصلاة، باب كيف فرض الصلاة، ومسلم (١٦٣). ٦٥٨ الشفاعة في ترك بعض الدين إلى صاحب الحق، وفيه فضيلة الصلح بين الخصوم وحسن التوسط بينهم. (قال) كعب بن مالك (قد فعلت، يا رسول الله) وفيه: جواز الصلح على الإقرار؛ لأن نزاعهما لم يكن في أصل الدين، وإنما كان في التقاضي وهو متفق، وإنما اختلفوا في الصلح على الإنكار، فأبطله الشافعي(١)، وصححه مالك(٢) وأبو حنيفة(٣). وفيه صحة الصلح بلفظ: (قد فعلت) وفيه أن الصلح على بعض الدين المدّعى إبراء. (قال النبي ◌َ ◌ّر: قم فاقضه) هذا أمر على جهة الوجوب؛ لأن رب الدين لما طاوع بوضع الشطر تعين على المديان أن يقوم بما بقي عليه؛ لئلا يجتمع على رب الدين وضيعة ومطل، وهكذا ينبغي أن يبت الأمر بين المتصالحين، فلا يترك بينهما في الصلح علقة ما أمكن. (١) ((الأم)) ٢٥٦/٨. (٢) ((المدونة)) ٣٨٧/٣. (٣) أنظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١٩٥/٤. ٦٥٩ - كتاب الأقضية ١٣ - باب في الشَّهاداتِ ٣٥٩٦ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانُّ وَأَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ قالا: أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفّانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِ عَمْرَةَ الأَنَّصارِيَّ أَخْبَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ هَ قالَ: ((أَلا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَداءِ الذي يَأْتِي بِشَهادَتِهِ أَوْ يُخْبِرُ بِشَهادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَها )). شَكَّ عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ أَيَّتَهُما قالَ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ مالِكٌ: الذي يُخْبِرُ بِشَهادَتِهِ وَلا يَعْلَمُ بِها الذي هيَ لَهُ. قَالَ الهَمْدانيّ: وَيَرْفَعُها إِلَى السُّلْطانِ. قالَ ابن السَّرْحِ أَوْ يَأْتِي بِها الإِمامَ. والإِخْبارُ فِي حَدِيثِ الهَمْدَانِّ. قالَ ابن السَّرْحِ: ابن أَبِي عَمْرَةً لَمْ يَقُلْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ (١). باب في الشهادات [٣٥٩٦] (ثنا أحمد (٢) بن سعيد الهمداني) بسكون الميم أبو جعفر المصري (و) أحمد بن عمرو (ابن السرح) شيخ مسلم (قالا: أنا) عبد الله (ابن وهب، قال: أخبرني مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري. (أن أباه(٣)) أبا بكر، واسمه كنيته، وهو نجاري مدني. (أخبره أن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي، المعروف بالمطرف، لحسنه وجماله (أخبره أن عبد الرحمن بن أبي عمرة) أسمه (١) رواه مسلم (١٧١٩). (٢) فوقها في (ل): (ع). (٣) فوقها في (ل): (ع). ٦٦٠ عبد الرحمن(١)، وهذا الإسناد فيه أربعة تابعيون، يروي بعضهم عن بعض، وهو عبد الله، وأبوه وعبد الرحمن، وابن أبي عمرة (الأنصاري) القاص. (أخبره أن زيد بن خالد الجهني رَظُه أخبره أن رسول الله وَل قال: ألا أخبركم بخير الشهداء؟) جمع شهيد، كظرفاء جمع ظريف، ويجمع أيضا على شهود. ويعني بخير الشهداء: أكملهم في رتبة الشهادة وأكثرهم ثوابًا عند الله تعالى (الذي يأتي بشهادته - أو يخبر بشهادته- قبل أن يسألها) وفي رواية: قبل أن يستشهد. (شك عبد الله بن أبي بكر) بن محمد بن عمرو بن حزم (أيتهما قال) شيخه في روايته. (قال: المصنف: قال مالك) خير الشهداء هو (الذي يخبر) من له الشهادة (بشهادته) التي يشهدها له (ولا يعلم بها) صاحب الحق (الذي هي له) و(قال) أحمد بن سعيد (الهمداني) في روايته (ويرفعها) له (إلى السلطان. قال) أحمد بن عمرو (ابن السرح: أو) هو الذي (يأتي بها) أي: بشهادة (الإمام) فيخبره بها وإن لم يسأل، وهُذِه هي شهادة الحسبة، فشاهدها خير الشهداء؛ لأنها لو لم يظهرها لضاع حكم من أحكام الدين وقاعدة من قواعد الشرع. وقال غيره: هذا في الأمانة والوديعة تكون لليتيم لا يعلم مكانها غيره، فيخبر بما يعلمه من ذلك. وقيل: هذا مثل في سُرعة إجابة الشاهد إذا استشهد فلا يمنعها، ولا يؤخرها كما يقال: الجواد يعطي قبل سؤاله، عبارةً عن حسن طاعته و تعجيله. (١) كذا في النسخ: عبد الرحمن، والصواب: عمرو. انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٨/١٧.