Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ أبواب الإجارة (قال(١): نحلني أبي) بشير بن سعد بن ثعلبة بن الجُلاس، بضم الجيم وتخفيف اللام الخزرجي، شهد العقبة وبدرًا، ومات في خلافة أبي بكر، يقال: إنه أول من بايع أبا (٢) بكر من الأنصار(٣). (نُحلّاً) بضم النون، مثل فعل فعلًا، أي: أعطيته شيئًا بغير عوض بطيب نفس (قال إسماعيل بن سالم) الأسدي. (من بين القوم) أي من بين الرواة (نَحلَه، غلامًا له) فيه أن العطية كانت عبدًا، وكذا في رواية ابن حبان، ووقع في رواية أبي(٤) حريز بمهملة وراء ثم زاي، بوزن(6) عظيم، عند ابن حبان والطبراني عن الشعبي: أن النعمان خطب بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي بَّله فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وإنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مال هو لي، وإنها قالت: أشهد على ذلك رسول الله مح له. وفيه قوله: ((فإني لا أشهد على جور)) (٦). وجمع ابن حبان بين الروايتين بالحمل على واقعتین : إحداهما: عند ولادة النعمان وكانت العطية حديقة. والثانية: بعد أن كبر النعمان وكانت العطية عبدًا. (١) من المطبوع. (٢) في (ر): أبي. (٣) أنظر: ((معرفة الصحابة)) ٣٩٨/١، ((الاستيعاب)) ٨٥/١. (٤) في (ر): ابن. (٥) في (ر): ثواب. (٦) ((صحيح ابن حبان)) ١١/ ٥٠٧ (٥١٠٧)، ((المعجم الكبير)) ٣٣٨/٢٤ (٨٤٥). ٥٤٢ قال ابن حجر: وهو جمع لا بأس به إلا أنه يعكر عليه أنه يبعد أن ينسى بشير مع جلالته الحكم في المسألة حتى يعود إلى النبي وَّ فيشهده على العطية الثانية بعد أن قال له في الأولى: ((لا أشهد على جور))، وجَوَّزَ ابن(١) حبان أن يكون [بشير ظن](٢) نسخ الحكم. وقال غيره: يحتمل أن يكون حمل الأمر الأول على كراهة التنزيه، أو ظن أنه لا يلزم من الأمتناع في الحديقة الأمتناع في العبد؛ لأن(٣) ثمن الحديقة [في الأغلب](٤) أكثر من ثمن العبد، قال: ثم ظهر لي وجهٌ آخر، وهو: أن عمرة لما امتنعت من تربيته إلا أن يهب له(٥) شيئًا يخصه به فوهبه (٢) الحديقة تطييبًا لخاطرها ثم بدا له فارتجعها؛ لأنه لم يقبضها منه أحد، فعاودته عمرة في ذلك فمطلها سنة أو سنتين ثم طابت نفسه أن يهب له بدل الحديقة غلامًا ورضيت عمرة بذلك إلا أنها خشيت أن يرتجعه أيضًا فقالت: أشهد على هذا رسول الله وَيَ(٧). (فقالت له أمي (٨) عمرة بنت رواحة) ابن ثعلبة (٩) الخزرجية أخت(١٠) (١) في (ر): أن. (٢) في (ر): يشترطن. (٣) في (ر): لا. (٤) في النسخ: أغلب. وكتب على هامش (ل): لعله في الأغلب. والمثبت من ((الفتح)). (٦) في النسخ: (فهو هبة). (٥) في (ر): لهما. (٧) انظر: ((فتح الباري)) ٢١٢/٥ - ٢١٣. (٨) في (ر): أي. (٩) في النسخ: الحلبة. والمثبت من (الفتح). (١٠) مكررة في (ر). ٥٤٣ أبواب الإجارة = عبد الله بن رواحة الصحابي المشهور، وكانت ممن بايع النبي وَخلال من النساء وفيها يقول قيس بن الخطيم -بفتح المعجمة -: وعمرة من(١) سروات النسا ء تنفح بالمسك أردانها(٢) (إئت النبي ◌َّلية فأشهده) بهمزة قطع، فيه دلالة على أن هبة الأب لابنه الصغير في حجره لا يحتاج إلى قبض، وأن الإشهاد فيها يغني عن القبض. وقيل: إن كانت الهبة ذهبًا أو فضة فلابد من عزلها وإفرادها، وأن للإمام الأعظم أن يشهد ويتحمل الشهادة ويظهر فائدتها، إما ليحكم في ذلك بعلمه عند من يجيزه أو يؤديها عند بعض نوابه(٣). (قال: فأتى النبي ◌َّ فذكر له ذلك فقال: إني نحلت ابني النعمان نحلاً) قال الجوهري(٤): النحل بالضم: مصدر قولك نحلته من العطية ونحلت المرأة مهرها نحلة بالكسر أعطيتها (وإن عمرة) بنت رواحة (سألتني أن أشهدك على ذلك) وفي رواية في الصحيحين: تصدق عليَّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ◌َل﴾(٥). (قال: فقال: ألك ولد سواء؟) فيه دليل على مشروعية استفصال (١) في (ر): بن. (٢) انظر: ((الإصابة)) ٣١/٨. (٣) أنظر: المصدر السابق ٢١٥/٥ - ٢١٦. (٤) انظر: ((الصحاح)) ١٨٢٦/٥. (٥) البخاري (٢٥٨٧) مسلم (١٦٢٣) واللفظ لمسلم. ٥٤٤ الحاكم والمفتي عما يحتمل الاستفصال، لقوله: ((ألك ولد غيره؟)). (قلت: نعم. قال: فكلهم) بالنصب مفعول مقدم، ورواية البخاري: ((أكل ولدك))(١)، ورواية مسلم: أما يونس ومعمر فقالا: ((أكل بنيك))(٢)، ولا منافاة بينهما؛ لأن لفظ الولد يشمل ما لو كانوا ذكورًا أو إناثًا وذكورًا، وأما لفظ البنين فإن كانوا ذكورًا فظاهر، وإن كانوا ذكورًا وإناثًا فعلى سبيل التغليب، ولم يذكر ابن سعد لبشير والد النعمان ولدًا غير النعمان وذكر له بنتًا اسمها أبية بالباء الموحدة تصغير (٣) أبي(٣). (أعطيت) رواية مسلم: ((أكلهم وهبت؟))(٤) (مثل ما أعطيت النعمان؟ قال: فقلت: لا) للدارقطني عن مالك: لا والله يا رسول الله (فقال بعض هؤلاء المحدثين) أي بعض هذا الحديث (هذا جور) قال أحمد: الجور الظلم، والظلم حرام، واستدل به على تحريم تفضيل بعض الأولاد على بعض في العطية، وأن المساواة مأمور بها، يعني في الرواية الآتية: ((اعدلوا بين أولادكم)) ولأن تفضيل بعضهم على بعض يورث المعاداة بينهما وقطيعة الرحم فمنع منه كتزويج المرأة على عمتها وخالتها. (وقال بعضهم) بالرفع (هذا تَلْجِئةٌ) بفتح التاء والهمزة التي بعد الجيم المكسورة مصدر لجأته بالتشديد والهمز، يقال: ألجأته ولجَّأته إليه، (١) ((صحيح البخاري)) (٢٥٨٦). (٢) ((صحيح مسلم)) (١١/١٦٢٣). (٣) ((الطبقات الكبرى)) ٥٣١/٣. (٤) وبعدها في الأصل: رواية: أعطيته، نسخة: أعطيتهم. ٥٤٥ أبواب الإجارة بالهمز في الأول والتضعيف في الثاني، أي: اضطررته إليه وأكرهته. قال الأزهري(١): التلجثة أن تجعل مالك لبعض ورثتك دون بعض، كأنه يتصدق عليه دون غيره، وقال: هو أن يلجئك أن تأتي أمرًا باطنه بخلاف ظاهره، وذلك مثل أن تشهد على أمر يخالف ظاهره باطنه. فعلى قول الأزهري، تلجئة: إخبار عن حكم الإشهاد(٢) على قول غيره فهو إخبار عن الشاهد. (فأشهد) بفتح الهمزة وكسر الهاء (على هذا غيري) استدل به الشافعي ومالك وأبو حنيفة(٣) على أن تفضيل بعض الأولاد على بعض مكروه ليس بحرام، والهبة صحيحة، واحتجوا بهذا الحديث؛ إذ لو كان حرامًا أو باطلًا لما أمره بإشهاد غيره، وأجاب عنه أحمد بأن هذا أمر تهديد وتوعد، كقوله تعالى: ﴿أَعْمَلُواْ مَا شِئْتُمْ﴾(٤) قال النووي: ((لا أشهد على جور)). ليس فيه أنه حرام؛ لأن الجور هو الميل عن الاستواء والاعتدال سواء كان حرامًا أو مكروهًا(٥)، وأما حمل الأمر على التهديد فهو على غير الأصل؛ فإن الأصل في الأمر طلب الفعل حقيقة. (وقال مغيرة) بن مقسم (في حديثه: أليس يسرك أن يكونوا) وفي (١) (تهذيب اللغة)) ١١/ ١٣١. (٢) في (ر): الأولاد. (٣) انظر: ((الحاوي)) ٥٤٥/٧، ((التمهيد)) ٢٢٥/٧ وما بعدها، ((بدائع الصنائع)) ٦/ ١٢٧. (٤) فصلت: ٤٠. (٥) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١١/ ٦٧. ٥٤٦ رواية مجالد بن سعيد، عن الشعبي عند أحمد: ((إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم(١) فلا تشهدني على جور، أيسرك أن يكونوا إليك في البر واللطف))(٢) (لك في البر واللطف) بضم اللام، وهو طلب الرفق والرحمة بك (سواءً؟) بالنصب (قال: نعم) رواية أحمد: قال: بلى. (قال: فأشهد على هذا غيري) فيه إذن بالإشهاد على ذلك، وإنما امتنع من ذلك لكونه الإمام، وكأنه قال: لا أشهد؛ لأن الإمام ليس من شأنه أن يشهد، وإنما من شأنه أن يحكم. حكاه الطحاوي، وارتضاه ابن القصار، وتعقب بأنه لا يلزم من كون الإمام ليس من شأنه أن يمتنع من تحمل الشهادة وأدائها إذا تعينت عليه، وقد صرح المحتج بهذا أن الإمام إذا شهد عند بعض نوابه جاز. وقال ابن حبان: قوله: أشهد. صيغة أمر، والمراد به نفي الجواز، وهو كقول عائشة: اشترطي لهم الولاء(٣). (وذكر مجالد) بن سعيد (في حديثه: إن لهم عليك من الحق) أي الثابت، ولهذا قيل لمرافق الدار حقوقها، وهو يحتمل الواجب والمندوب، والمندوب في (أن تعدل بينهم) في العطية (كما أن لك عليهم من الحق) الثابت (أن يبَرُّوك) بفتح الباء الموحدة، قال الله تعالى: ﴿أَن تَبَرُّوَأْ وَتَتَّقُواْ﴾(٤)، والتشبيه الواقع في الحق الذي عليه (١) ((المسند)) ٢٦٩/٤. (٢) ((المسند)) ٤/ ٢٧٠. (٣) ((صحيح ابن حبان)) ٥٠٤/١١. (٤) البقرة: ٢٢٤. ٥٤٧ أبواب الإجارة = من التسوية بينهم بالحق الذي له عليهم من بره، والإحسان قرينة تدل على أن الأمر في التسوية للندب(١). (وفي حديث الزهري: قال بعضهم: أكل(٢) بنيك؟) أعطيت، كما تقدم عن رواية مسلم. (وقال بعضهم) أي بعض الرواة: أكل (ولدك؟) بالجر، كما تقدم في رواية البخاري، وتقدم الجمع بين الروايتين. (وقال) إسماعيل (ابن أبي خالد) الكوفي (عن الشعبي فيه) قال: (ألك بنون سواه؟ وقال أبو الضحى) مسلم بن صُبَيح، بضم الصاد المهملة وفتح الموحدة، مصغر، وقيل: بفتح الصاد قاله الحافظ عبد الغني (٣) (عن النعمان بن بشير: ألك ولد غيره؟) وفيه: ألا سويت بينهم(٤). [٣٥٤٣] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير) بفتح الجيم (عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (حدثني النعمان بن بشير) (قال: أعطاه أبوه غلامًا) تقدم في رواية: أنه أعطاه حديقة وتقدم الجمع بين الروایتین. (فقال له رسول الله وَله: ما هذا الغلام؟) فيه سؤال الأستاذ والكبير عن حال جماعته؛ ليرشدهم إلى ما فيه صلاحهم. (قال: غلامي أعطانيه أبي) فيه أنه يقال للعبد غلامي، ولا يقول: (١) أنظر: ((فتح الباري)) ٢١٤/٥ - ٢١٥. (٢) زيادة من (ر). (٣) ((المؤتلف والمختلف)) ص ٨١. (٤) سقط من (ر). ٥٤٨ عبدي ولا أمتي للنهي عنه (١). (قال: فكلَّ) بالنصب في اللام (إخوتك أعطى كما أعطاك؟) أبوك (قال: لا. قال: فاردده) استدل به بعض المالكية على أن للأب أن يرجع فيما وهب لابنه كما تقدم، وفي معناه الأم، وإن كان تفضيل بعض الأولاد صحيح، فإن الهبة لو لم تصح لم يصح الرجوع، ولو كانت باطلة لم يحتج إلى ردود. ورواية مسلم: ((فرد تلك الصدقة))(٢). [٣٥٤٤] (حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد، عن حاجب) بالحاء المهملة والجيم (ابن المفضل بن المهلب) وثقه ابن معين (عن أبيه) [الفضل](٣) بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٤)، وقد ولاه الحجاج خراسان بعد أخيه يزيد سنة خمس وثمانين، وافتتح باذغيس، وقسم الغنائم، وكان لا يدخر شيئًا في بيت المال(٥)، وحبسه الحجاج مع أخيه يزيد في فسطاط قريب منه، وطلب منه ستة ألف ألف وجعل يعذبهم فهربوا منه إلى الشام. (قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: قال رسول الله وَليقول: أعدلوا) في (١) رواه البخاري (٢٥٥٢)، ومسلم (٢٢٤٩) من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (( .... ولا يقل أحدكم: عبدي وأمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي). ويأتي في هذا الكتاب برقم (٤٩٧٥) بنحوه. (٢) ((صحيح مسلم)) (١٦٢٣/ ١٣). (٣) هكذا في النسخ، والصواب: (المفضل). وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٠٣/٥ (١٠٠٤). (٤) ٢٣٨/٦. (٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٢١/٢٨. ٥٤٩ أبواب الإجارة - العطية (بين أولادكم) تمسك به من أوجب التسوية بين الأولاد في العطية، وبه صرح البخاري وهو قول طاوس والثوري وأحمد، ثم المشهور عن هؤلاء أنها باطلة، وعن أحمد: تصح، ويجب أن يرجع، واختلفوا في صفة التسوية: فقال محمد بن الحسن وأحمد وإسحاق وبعض الشافعية والمالكية: العدل أن يعطي للذكر حظين كالميراث، واحتجوا بأن ذلك حظهم من ذلك المال لو بقاه الواهب في يده حتى مات. وقال بعضهم: لا فرق بين الذكر والأنثى، وظاهر الأمر بالعدل والتسوية يشهد له، واستأنسوا بحديث ابن عباس رفعه: ((سووا بين أولادكم في العطية فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء)). أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه وإسناده حسن(١). وأجاب من حمل الأمر بالتسوية على الندب عن الأمر به، بأن الموهوب للنعمان كان جميع ماله ولذلك رده، وليست فيه حجة على منع التفضيل، حكاه ابن عبد البر عن مالك(٢). (اعدلوا بين أبنائكم) كان النبي ◌َّ إذا تكلم بكلمة أعادها لتفهم عنه. [٣٥٤٥] (حدثنا محمد بن رافع) بن أبي زيد سابور القشيري، روى له الجماعة سوى ابن ماجه (حدثنا يحيى بن آدم) بن سليمان الأموي، أحد (١) ((سنن سعيد بن منصور)) ١١٩/١ (٢٩٤)، ((السنن الكبرى)) ١١٧/٦. قال الحافظ في ((الفتح)) ٢١٤/٥: إسناده حسن. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٤٠). (٢) ((التمهيد)) ٢٢٥/٧. ٥٥٠ الأعلام، روى له الجماعة (حدثنا زهير، عن أبي الزبير) محمد بن مسلم، التابعي. (عن جابر ظ قال: قالت أمرأة بشير) عمرة بنت رواحة (انحل) بفتح الحاء، أي: أعط (ابني غلامك) فيه أن للأم كلامًا لمصلحة الولد (وأشهد لي رسول الله وَل38) فيه أن من قصد الإشهاد يحق له أن يختار للشهادة الأولى والأصلح(١) والأكمل. (فأتى) إلي (رسول الله وَّر فقال: إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامًا، وقالت: أشهد) بفتح الهمزة (رسول الله وَّ) لي، فيه إشارة إلى سوء عاقبة الحرص والتنطع في الأمور والمبالغة فيها؛ لأن عمرة لو رضيت بما وهبه له زوجها وأشهد عليه آحاد الناس لما أدى ذلك إلى رجوع الهبة، فلما اشتد حرصها في تثبيت ذلك أدى إلى بطلانه (فقال: أله إخوة؟(٢)) فيه أستفصال الإمام كما تقدم (فقال: نعم. قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟) فيه المساواة بينهم للتآلف بين قلوبهم. (قال: لا. قال: فليس يصلح هذا) لأنه يوقع بين الإخوة (٣) الشحناء وقطيعة الرحم، وربما أدى إلى عقوق الوالدين (٤) (وإني لا أشهد إلا على حق) فيه دلالة على أن الشاهد يكون فقيهًا عالمًا بما كان حقًّا وصحيحًا فيكتبه وما كان غير صحيح لا يكتبه؛ لأن فيه تضييعًا للحقوق. (١) في (ر): والأصح. (٢) في (ر): أجرة. (٣) في (ر): الأجرة. (٤) انظر: ((فتح الباري)) ٢١٥/٥. ٥٥١ أبواب الإجارة = قال الزمخشري في قوله تعالى: ﴿وَلْيَكْتُبِ بَيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ﴾(١): أن ﴿بالعدل﴾ متعلق بـ ﴿كاتب﴾ صفة له، أي: كاتب مأمون على ما يكتب بالسوية والاحتياط، لا يزيد على ما يجب أن يكتب ولا ينقص. قال: وفيه دليل على أن يكون الكاتب فقيهًا عالمًا بالشروط حتى يجيء ما يكتبه معدلًا بالشرع، وهو أمر [للمتداينين](٢) بتخير الكاتب، وأن لا يستكتبوا إلا فقيهًا دينًا. (١) البقرة: ٢٨٢، وأنظر: ((الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل)) ٥١١/١-٥١٢. (٢) في النسخ: للمتدينين. والمثبت من ((الكشاف)) للزمخشري. ٥٥٢ ٥٠ - باب في عَطِيَّةِ المَزْأَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ زَوْجِها ٣٥٤٦ - حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا حَمّدٌ، عَنْ داوُدَ بْنِ أَبي هِنْدٍ وَحَبِيبٍ اُعَلِّم، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: (( لا يَجُوزُ لإِمْرَأَةٍ أَمْرٌ في مالِها إِذا مَلَكَ زَوْجُها عِصْمَتَها))(١). ٣٥٤٧ - حدثنا أَبُو كامِلٍ، حدثنا خالِدٌ - يَغْني: ابن الحارِثِ - حدثنا حُسَيْنٌ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِوِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: ((لا يَجُوزُ لإِمْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلاَّ بِإِذْنِ زَوْجِها)) (٢). باب في عطية المرأة بغير إذن زوجها [٣٥٤٦] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند) دينار، أحد الأعلام الثقات (وحبيب) بالجر، أي: وعن حبيب (المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده : أن رسول الله وَلّه قال: لا يجوز لامرأة أمرٌ) من أمورها [أي: في عطية، كما في الحديث الذي بعده، ويشبه أن يكون عدل عن العطية بالأمر لما بين](٣) لفظ الأمر والمرأة من الجناس الذي هو من أنواع البلاغة والفصاحة. (في مالها إذا ملك زوجها عصمتها) أي: إلا بإذن زوجها كما سيأتي، (١) رواه ابن ماجه (٢٣٨٨)، وأحمد ١٧٩/٢، والنسائي في ((الكبرى)) (٢٣٢٠). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٨٢٥). (٢) أنظر السابق. (٣) ما بين المعقوفين سقط من (ر). ٥٥٣ أبواب الإجارة = سمي زوج المرأة عصمة؛ لأنه حفظ ووقاية لها من كل سوء ومكروه. [٣٥٤٧] (حدثنا أبو كامل، حدثنا خالد بن الحارث) الجهيمي(١) قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت بالبصرة. (حدثنا حسين) المعلم (عن عمرو بن شعيب، أن أباه) شعيب بن محمد (أخبره) صرح فيه بالأخذ فيه عن أبيه فكان السند متصلًاً. (عن عبد الله بن عمرو)(٢) [(أن رسول الله (وَ لَه قال](٣): لا يجوز لامرأة عطيةٌ إلا بإذن زوجها) أخذ به طاوس، واستدل به على أنه لا يجوز هبة المرأة ولا عتقها إذا كان لها زوج إلا بإذنه مطلقًا، وعن مالك: لا يجوز لها أن تعطي بغير إذن زوجها ولو كانت رشيدة إلا من الثلث. وعن الليث: لا يجوز مطلقًا إلا في الشيء التافه. وحملا هذا الحديث على الشيء اليسير، وحدَّه مالك بالثلث فما دونه على اعتبار مذهبه في الثلث، لقوله ◌َّ: ((الثلث والثلث كثير))(٤). والجمهور على الجواز بغير إذنه، واستدلوا بحديث ((الصحيح)): ((تصدقن))، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم(٥). وحملوا هذين الحديثين على ما إذا كانت سفيهة غير رشيدة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْثُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَلَكُمْ﴾(٦). (١) كذا في النسخ، والصواب: الهجيمي، وانظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٦/٨. (٢) زاد في (ل) على الهامش: نسخة: عمر. (٣) سقط من (ل). (٤) رواه البخاري (٥٦٦٨). (٥) رواه البخاري (٩٨). (٦) النساء: ٥. وانظر: ((فتح الباري)) ٢١٨/٥، ((معالم السنن)) للخطابي ١٧٤/٣. ٥٥٤ ٥١ - باب في الغمرى ٣٥٤٨- حدثنا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حدثنا هَمّامٌ، عَنْ قَتادَةَ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ بَّهِ قَالَ: ((العُمْرِىُ جائِزَةٌ))(١). ٣٥٤٩- حدثنا أَبُو الوَلِيدِ، حدثنا هَمّامٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَّ مِثْلَهُ (٢). ٣٥٥٠- حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا أَبَانُ، عَنْ يَخْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ نَبيَّ اللّهِ وَيَِّ كَانَ يَقُولُ: ((العُمْرِى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ))(٣). ٣٥٥١- حدثنا مُؤَمَّلُ بْنُ الفَضْلِ الحَرّانُّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ، أَخْبَرَنِي الأَوْزاعيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ وََّ قَالَ: «مَنْ أَعْمِرَ عُمْرِىُ فَهِيَ لَهُ وَلِعَقِهِ يَرِثُها مَنْ يَرِثُهُ مِنْ عَقِهِ))(٤). ٣٥٥٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الحَوارِيِّ، حدثنا الوَلِيدُ، عَنِ الأَوْزاعيِّ، عَنِ الزُّهْريِّ، عَنْ أَبي سَلَمَةَ وَعُزْوَةَ، عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ وََّ بِمَعْناهُ(٥). قالَ أَبُو داوُدَ: وَهَكَذا رَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرٍ. باب في العمرى [٣٥٤٨] (حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا همام، عن قتادة، عن النضر بن أنس بن مالك. (عن بَشير بن نَهيك، عن أبي هريرة، عن (١) رواه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٦٢٦). (٢) أنظر السابق. (٣) رواه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥). (٤) رواه مسلم (١٦٢٥). (٥) أنظر السابق. ٥٥٥ أبواب الإجارة - النبي وَّ قال: العُمْرى) بضم العين وسكون الميم مع القصر، وحُكي ضم الميم مع ضم أوله، وحُكي فتح أوله مع السكون، مشتقة من العمر وهو الحياة، سمي بذلك لأنهم كانوا في الجاهلية يعطي الرجل الدار ويقول له أعمرتك إياها. أي: أبحتها لك مدة عمرك وحياتك، فقيل لها: عمرى لذلك (جائزةٌ) ذهب الجمهور إلى صحة العمرى، إلا ما حكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الناس والماوردي عن داود وطائفة(١)، لكن ابن حزم قال بصحتها وهو من أكابر الظاهرية(٢). [٣٥٤٩] (حدثنا أبو الوليد) الطيالسي (حدثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي وَّ مثله). [٣٥٥٠] (حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبان، عن يحيى) بن أبي كثير (عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (عن جابر : أن نبي الله وَلي- كان يقول: العمرى) إذا أتصل بها القبض الصحيح (لمن وُهِبت له) فيملك رقبتها، وإذا صارت له هبة فهي له حياته ولورثته من بعده. وقال مالك: إنما هي تمليك المنفعة دون الرقبة حياته، فإذا مات رجعت الرقبة إلى المعمر(٣). [٣٥٥١] (حدثنا مؤمل بن الفضل الحَرَّاني) بفتح الحاء المهملة وتشديد الراء، ثقة (حدثنا محمد بن شعيب) بن شابور(٤) الدمشقي، قال أبو داود: هو في الأوزاعي ثبت، قال: (أخبرني الأوزاعي، عن الزهري، عن عروة، عن جابر أن النبي ◌َّ قال: من أعْمِرَ) مبني (١) ((الحاوي الكبير)) ٥٣٩/٧. (٢) ((المحلى)) ١٦٧/٩. (٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٢٣٨/٥. (٤) في (ر): سابور. ٥٥٦ للمفعول (عمرى) من قوله تعالى: ﴿وَاسْتَعْمَرَّكُ﴾(١) قال البخاري: جعلكم عمارًا(٢). وهو تفسير أبي عبيدة في ((المجاز)(٣)، وعليه يعتمد البخاري كثيرًا، وقيل: معناه أذن لكم في عمارتها واستخراج قوتكم منها (فهي له) مذهب الشافعي في الجديد أنه إذا قال: أعمرتك هذِه الدار، أنه يملكها ولا ترجع إلى الواهب. وقال في القديم: العقد باطل؛ لأنه يملك عين قدر مدة فأشبه ما إذا قال سنة (وَلِعَقِبِهِ) بكسر القاف وسكونها للتخفيف أصله أنه كلما رفع عمرو [قدما] (٤) وضع زيد قدمه، ثم كثر حتى قيل: جاء عقبة، ثم كثر حتى استعمل بمعنى المتابعة(٥) (يرثها من يرثها (٦) من عقبه) أي من ورثته الذين يأتون بعده. [٣٥٥٢] (حدثنا أحمد بن أبي الحواري) بفتح الحاء المهملة والراء واسمه عبد الله بن ميمون، زاهد دمشق. (حدثنا الوليد) بن مزيد العذري، ثقة (عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن (وعروة، عن جابر عن النبي ◌َّ-، بمعناه، وهكذا رواه الليث بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر ). (١) هود: ٦١. - (٢) ((صحيح البخاري)) قبل حديث (٢٦٢٥)، وبعد حديث (٤٦٨٤). (٤) في النسخ: عقبا. والمثبت من ((المصباح المنير)). (٣) ((مجاز القرآن)) ٢٩١/١. (٥) أنظر: ((المصباح المنير)) ٤١٩/٢. (٦) بعدها في الأصل: نسخة: يرثه، وهو ما في مطبوع ((السنن)). ٥٥٧ أبواب الإجارة = ٥٢ - باب مَنْ قالَ فِيهِ: ولِعقِبِهِ ٣٥٥٣ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فَارِسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى قالا: حدثنا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا مالِكٌ - يَغْني: ابن أَنَسٍ - عَنِ ابنِ شِهابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَلَ قَالَ: ((أَيُّما رَجُلٍ أُعْمِرَ عُمْرِى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي يُعْطاها لا تَرْجِعُ إِلَى الذي أَعْطاهاً لأَنَّهُ أَعْطَى عَطاءً وَقَعَتْ فِيهِ المَوارِيثُ))(١). ٣٥٥٤ - حدثنا حجّاجُ بنُ أبي یغقُوبَ، حدثنا یَعْقُوبُ، حدثنا أبي، عَنْ صالِحٍ، عَنِ ابن شِهابٍ بِإِسْنادِهِ وَمَعْناهُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَكَذَلِكَ رَواهُ عُقَيْلٌ، عَنِ ابن شِهابٍ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنِ ابن شِهابٍ، واخْتُلِفَ عَلَى الأَوْزاعيِّ في لَفْظِهِ عَنِ ابن شِهابٍ، وَرَواهُ فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمانَ مِثْلَ حَدِيثِ مالِكِ(٢). ٣٥٥٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: إِنَّما العُمْرى التي أَجازَها رَسُولُ اللهِ إِله أَنْ يَقُولَ: هَيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ. فَأَمّا إِذا قال: هيَ لَكَ ما عِشْتَ. فَإِنَّها تَرْجِعُ إِلَى صاحِبِها(٣). ٣٥٥٦ - حدثنا إِسْحاقُ بْنُ إِسْماعِيلَ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنْ جابِرٍ أَنَّ النَّبيَّ ◌ََّ قالَ: (( لا تُرْقِبُوا وَلا تُعْمِرُوا فَمَنْ أُرْقِبَ شَيْئًا أَوْ أُعُمِرَهُ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ))(٤). (١) رواه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥). (٢) أنظر السابق. (٣) السابق. (٤) أُنظر ما قبله. ٥٥٨ ٣٥٥٧ - حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا مُعاوِیَةُ بنُ هِشامِ، حدثنا سُفْیانُ، عَنْ حَبِيبٍ -يَغْني: ابن أَبِي ثابِتٍ - عَنْ حُمَيْدِ الأَغْرَجِ، عَنْ طارِقِ المَكِّيَّ، عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قال: قَضَى رَسُولُ اللهِ وَِّ في آَمْرَأَةٍ مِنَ الأَنَّصارِ أَعْطاها ابنها حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ فَمَاتَتْ فَقالَ ابنها: إِنَّمَا أَعْطَيْتُها حَياتَها. وَلَهُ إِخْوَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَهُ: ((هيَ لَها حَياتَها وَمَوْتَها)). قالَ: كُنْتُ تَصَدَّقْتُ بِها عَلَيْها. قالَ: ((ذَلِكَ أَبْعَدُ لَكَ))(١). باب من قال فيه: ولعقبه [٣٥٥٣] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) الذهلي، روى له البخاري في مواضع، لكن يبهمه (ومحمد بن المثنى قالا: حدثنا (٢) بشر بن عمر) الزهراني بفتح الزاي وبعد الألف نون، البصري، ثقة (حدثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن جابر ). (أن رسول الله (وَلَهٍ قال: أيما رجل أَعمِرَ) بضم(٣) الهمزة وفتح الراء مبني للمفعول (عمرى له ولعقبه) وهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه من بعده (فإنها للذي يُعطاها) بضم أوله (لا ترجع إلى الذي أعطاها) حيًّا ولا ميتًا (لأنه أعطى عطاءً) هذا ليس من كلام النبي ◌َّ، وإنما هو من (١) رواه ابن أبي شيبة (٢٩٧٢٦)، والبيهقي ((في الكبرى)) ٢٨٨/٦. وصححه الألباني في ((الصحيحة)) ٥٣٣/٥. (٢) سقط من (ر). (٣) في النسخ: بفتح. وهو خطأ؛ لأنها مبني للمفعول كما قال المصنف. ٥٥٩ أبواب الإجارة - قول أبي سلمة بن عبد الرحمن كما قد رواه معمر أن الزهري كان يفتي به، ولم يذكر التعليل وبين من طريق ابن أبي ذئب عن الزهري أن التعليل قول أبي سلمة وأنه ذكر الحديث المذكور، ولما فرغ أبو سلمة قال: لأنه أعطى عطاء(١). (وقعت فيه المواريث) يعني أنه لما جعلها للعقب، والغالب أن العقب لا ينقطع، وكانت تنتقل للعقب بحكم تلقيهم عن مورثهم، ويشتركون في الانتفاع بها فأشبهت المواريث وأطلق حكم المواريث عليها، وعلى هذا فيكون كلام أبي سلمة مندرج في آخر الحديث(٢). [٣٥٥٤] (حدثنا حجاج بن أبي يعقوب قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم [ابن سعد])(٣) حجة ورع (عن أبيه) إبراهيم بن سعد الزهري قاضي المدينة (عن صالح) بن كيسان (عن ابن شهاب بإسناده ومعناه) المذكور. (وكذلك رواه عُقيل) بضم العين بالتصغير، ابن خالد مولى عثمان بن عفان، روى له الجماعة (ويزيد بن أبي حبيب وكذلك رواه عقيل عن ابن شهاب على هذا اللفظ على قول أهل المدينة) قال: ويزيد لم يسمع من الزهري، إنما كتب إليه (واختلف على الأوزاعي) في لفظه في روايته ([عن ابن شهاب](٤) ورواه فليح بن سليمان) العدوي (مثل حديث مالك) المتقدم. (١) رواه مسلم (٢٤/١٦٢٥). وانظر: ((فتح الباري)) ٢٣٩/٥. (٢) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤ / ٥٩٦. (٣) من المطبوع. (٤) ساقطة من النسخ. ٥٦٠ [٣٥٥٥] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة) بن عبد الرحمن. (عن جابر بن عبد الله قال: إنما العمرى التي أجاز رسول الله وَليه) أي أمضى جوازها وألزمه دائمًا. (أن يقول: هي لك ولعقبك) من بعدك، كما تقدم. (فأما إذا قال: هي لك ما عشت) وكذا إذا قال: أعمرتكها حياتك. ولم يسترد بل أطلق (فإنها) جائزة، وتكون للمعمر مدة حياته، فإذا مات (ترجع إلى صاحبها) المعمر عملًا بموجب(١) لفظه، وهذا هو القول القديم للشافعي، وتكون العمرى على هذا عارية مؤقتة، ورجحه جماعة من الشافعية عملًا بالحديث، والصحيح في مذهب الشافعي وهو الجديد أنها عطية صحيحة تكون للمعمر في حياته ولورثته من بعده، كما إذا أطلق العمرى ولم يقل: ما عشت. ويكون قوله: ما عشت. شرط فاسد؛ لأن الأملاك المستقرة كلها مقدرة بحياة المالك وتنتقل إلى الورثة من بعده، فلم يكن قوله: ما عشت. أو: في حياتك. منافيًا لحكم الأملاك(٢). [٣٥٥٦] (حدثنا إسحاق بن إسماعيل) الطالقاني، ثقة (حدثنا سفيان) ابن عيينة (عن) عبد الملك بن عبد العزيز (بن جريج، عن عطاء، عن جابر ◌َّ أن النبيِ وَّه قال: لا تُرقِبوا) بضم أوله وكسر ثالثه، من أرقبت زيدًا الدار إرقابًا، والاسم الرقبى وهي من المراقبة؛ لأن كل واحد يرقب (١) في (ر): لموجب. (٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) للماوردي ٧/ ٥٤١.