Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
أبواب الإجارة
=
فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّماءِ فَضَحِكَ فَقالَ: ((لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ - ثَلاثًا- إِنَّ اللّهَ حَرَّمَ
عَلَيْهِمُ الشُّحُومَ فَبَاعُوها وَأَكَلُوا أَثْمانَها وَإِنَّ اللّهَ إِذا حَرَّمَ عَلَى قَوْم أَكْلَ شَيءٍ
حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ)). وَلَمْ يَقُلْ فِي حَدِيثِ خالِدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الطَّحَانِ: رَّأَيْتُ. وقالَ:
((قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ))(١).
٣٤٨٩- حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قالَ: حدثنا ابن إِذْرِيسَ وَوَكِيعْ، عَنْ طُعْمَةً
بْنِ عَمْرٍوِ الْجَغْفَرِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ بَيانِ التَّغْلِبِيِّ، عَنْ عُزْوَةَ بْنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ
المُغِيرَةِ بْنِ شُغْبَةً قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّه: ((مَنْ بَاعَ الخَمْرَ فَلْيُشَقِّصِ
الخَنازِیرَ))(٢).
٣٤٩٠- حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْراهِيمَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمانَ، عَنْ أَبي الضُّحَى،
عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَا نَزَلَتِ الآياتُ الأَوَاخِرُ مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ خَرَجَ
رَسُولُ اللهِ وَِّ فَقَرَأَهُنَّ عَلَيْنا وقالَ: ((حُرِّمَتِ التِّجارَةُ في الخَمْرِ))(٣).
٣٤٩١- حدثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأعْمَشِ بِإِسْنادِهِ
وَمَعْناهُ قال: الآياتُ الأَوَاخِرُ فِي الرِّبا (٤).
باب في ثمن الخمر والميتة والخنزير
[٣٤٨٥] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا
معاوية بن صالح) بن حدير الحضرمي قاضي الأندلس (عن عبد
(١) رواه البخاري (٢٢٢٣)، ومسلم (١٥٨٢).
(٢) رواه أحمد ٢٥٣/٤، والطيالسي (٧٣٥)، والحميدي (٧٧٨)، وابن أبي شيبة ١١/
٢١٤ (٢٢٠٣٩)، والدارمي (٢١٤٧).
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٤٥٦٦).
(٣) رواه البخاري (٤٥٩)، ومسلم (١٥٨٠).
(٤) أنظر السابق.

٤٢٢
الوهاب بن بُخت) بضم الباء الموحدة وإسكان الخاء المعجمة ثم مثناة،
المكي.
قال ابن الأثير في ((الكامل)): قتل في سنة ثلاث عشرة ومائة وكان قد
غزا مع عبد الله البطال أرض الروم فانهزم الناس عن البطال، فحمل عبد
الوهاب.
[وهو يقول](١): سفك الله دمي إن سفك(٢) دمك، ثم ألقى [نفسه
عن فرسه](٣) وصاح: أنا عبد الوهاب بن بخت: أمن الجنة تفرون؟
ثم تقدم في نحر العدو فقتل وقتل فرسه (٤). انتهى، وكان يُشَبَّه بالبطال
في الشجاعة.
(عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله (وَ ل قال)
ورواية مسلم: عن جابر أنه سمع رسول الله وَّ يقول عام الفتح(٥): (إن
الله) ورسوله (حرم الخمر) أي: شرب القليل منها والكثير، وهي كل
شراب يسكر من أي شيء كان من عنب أو غيره. (وثمنها) لأنه ليس
فيها منفعة مسوغة شرعًا وتحريم نفعها معلل بنجاستها.
(وحرم الميتة) بجميع أجزائها، والشافعي يلغي منها تحريم لبنها،
وأبو حنيفة حكم بطهارة إنفحتها ولبنها، ولم يجعل لموضع الحلقة أثر
(١) ساقطة من (ر).
(٢) كذا في (ر، ل): وفي ((الكامل)): كونه مخاطبا فرسه.
(٣) هكذا في (ر)، (ل) وفي ((الكامل)) (بيضته عن رأسه).
(٤) أنظر: ((الكامل في التاريخ)) ٤٠٣/٤.
(٥) (١٥٨١).

٤٢٣
- أبواب الإجارة
في تنجيس ما جاوزه ويلزمه الحكم بطهارة ودك (١) الميتة، وأن الموت لا
يحله أصلًا ويدخل في عموم الميتة السمك والجراد وجنين المذكاة وغير
ذلك، وللناس كلام في تخصيص عموم الكتاب بالسنة، وهي: ((أحلت
لنا ميتتان ودمان)). ويحرم عند الشافعي جميع أجزائها حتى عظمها
وقرنها، واستثنى مالك وأبو حنيفة ما لا تحله الحياة كالشعر والصوف
والوبر كما ينتفع به إذا نزع منها في حال الحياة.
وزاد أبو حنيفة وابن وهب من المالكية أن العظم من الفيل وغيره
والسن(٢) والقرن والظلف كلها لا تحلها الحياة فلا تنجس بالموت(٣).
(وثمنها) فيه دلالة على أن ما حرم الانتفاع به حرم ثمنه؛ إذ لا يراد
البيع إلا لذلك، فيكون أكل ثمنها من أكل المال بالباطل، وقد سوى في
هذا الحديث بين الخمر والخنزير والميتة، وزاد في مسلم: الأصنام، فلا
يجوز بيع شيء منها، والله أعلم.
(وحرم الخنزير) وهو الحيوان المعروف البري، ولا تعرف العرب في
البحر خنزيرًا، وسئل مالك عن خنزير [الماء؟ فقال: أنتم تسمونه
خنزيرا، أي: لا تسميه العرب بذلك، وقد أتقاه مرة أخرى على
سبيل](٤) الورع. فأما البري: فلا خلاف في تحريمه وتحريم بيعه، وأنه
لا تعمل(٥) الذكاة فيه(٦).
(١) بياض في (ر).
(٢) في (ر): السمن.
(٣) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤٦١/٤ - ٤٦٢.
(٤) سقط من (ر).
(٥) في (ر)، (ل): (تحرم).
(٦) انظر: ((المفهم)» ٤ / ٤٦٣.

٤٢٤
(وثمنه) لأن ما يحل الانتفاع به لا يجوز بيعه ولا أكل ثمنه كما في
الشحوم.
[٣٤٨٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي
حبيب) الأزدي عالم أهل مصر، روى له الجماعة.
(عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر بن عبد الله له أنه سمع رسول الله
وَ لي- يقول عام الفتح) أي: فتح مكة (وهو بمكة: إن الله حرم بيع الخمر)
قال القرطبي(١): هذا الحديث يدل على أن تحريم الخمر كان متقدمًا
على فتح مكة شرفها الله تعالى، وفي رواية الصحيحين: ((إن الله
ورسوله حرم)) (٢). وفي رواية لهما: إن رسول الله وَ ل حرم (٣).
(والميتة والخنزير) روي بنصبهما. يؤخذ من تحريم هذِه الثلاثة
نجاستها؛ لأن الانتفاع بها لم يعدم؛ فإنه قد ينتفع بالخمر في إساغة
لقمة وغير ذلك، وينتفع بالميتة والخنزير في إطعام الجوارح.
(والأصنام) حرم بيعها لعدم الانتفاع بها على صورتها، وعدم
الانتفاع بها (٤) يمنع(٥) صحة البيع، وقد يكون منع بيعها مبالغةً في
التنفير عنها (٦).
قال البغوي: وفي تحريم بيع الأصنام دليل على تحريم بيع جميع
(١) انظر: المصدر السابق ٤ /٤٦١.
(٢) رواه البخاري (٢٢٣٦) ومسلم (١٥٨١).
(٣) لم أقف على هذِه الرواية في الصحيحين، ورواها ابن المنذر في ((الأوسط)) ٢/
٤١٢ - ٤١٣.
(٤) سقط من (ل).
(٥) سقط من (ر).
(٦) أنظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) لابن دقيق العيد (ص ٣٦٢).

٤٢٥
أبواب الإجارة
الصور المتخذة من الخشب والحديد والذهب والفضة وغيرها، وعلى
تحريم بيع جميع آلات اللهو والباطل مثل الطنبور والطبول والمعازف
كلها، فإذا طمست الصورة وغيرت آلات اللهو عن حالتها فيجوز بيع
جواهرها(١).
وفي تحريم الخمر والميسر دليل على تحريم بيع الأعيان النجسة،
وإن كان منتفعًا بها في حال الضرورة كما تقدم كالسرقين.
وفيه دليل على أن بيع جلد الميتة قبل الدباغ لا يجوز لنجاسة عينه،
وأما بعد الدباغ فيجوز عند أكثر أهل العلم؛ لقوله وَّير: ((أيما إهاب دبغ
فقد طهر))(٢).
وقال ابن سيرين وغيره: لا بأس بتجارة العاج(٣)؛ لأن رسول الله وَ ل
قال لثوبان: ((اشتر لفاطمة سوارين من عاج)). ومن لم يجوز بيعه قال:
ليس المراد من العاج في الحديث عظم الفيل، وإنما المراد منه الذبل (٤)،
وهو عظم سلحفاة(٥) البحر، وهو طاهر كعظم الحوت.
وفي تحريم بيع الخنزير دليل على أن ما لا ينتفع به من الحيوانات لا
يجوز بيعها كالأسد والقرد والدب والرخمة والنسر وحشرات الأرض.
ثم قال البغوي: وفي تحريم بيع الخمر دليل على أن من أراق خمر
(١) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٨/٨.
(٢) سيأتي برقم (٤١٢٣) من حديث ابن عباس بنحوه، ورواه بلفظه الترمذي (١٧٢٨)،
وابن ماجه (٣٦٠٩).
(٣) في (ر): العاص.
(٤) في (ر): القتل. والمثبت من ((شرح السنة)).
(٥) في (ر)، (ل): (سحافة). والمثبت من ((شرح السنة)).

٤٢٦
النصارى أو قتل خنزيرًا له أنه(١) لا غرامة عليه لأنه لا ثمن لهما في حق
(٢)
الدین(٢).
(فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنه) ضمير الشأن
والقصة (يطلئ بها السفن ويدهن بها الجلود، ويستصبح) الاستصباح:
استفعال من المصباح، وهو السراج الذي يشعل منه الضوء.
(بها الناس؟) ذكروا هذِه المنافع ظنًّا منهم أنها تقتضي جواز البيع.
(فقال: لا) أي: لا تظنوا أن هذِه المنافع تجوز بيعها (هو) ضمير
يعود على البيع (حرام) وكأنه أعاد تحريم بيع الأعيان المذكورة بعدما
بين له أن فيها منفعة، فأهدر تلك المنافع والمصالح التي ذكرت له.
وقد استدل بهذا الحديث على منع الاستصباح بها وإطلاء السفن
بها(٣).
(ثم قال رسول الله وَليل عند ذلك: قاتل الله اليهود!) أي قتلهم
وأهلكهم، وهو في الأصل فاعل من القتل، والأصل في فاعل أن
يكون من أثنين كقولك: ضارب وشاتم، لكن قد يستعمل للواحد نحو
عاقبت اللص، وطارقت النعل، واستعملت قاتل هنا في الدعاء عليهم.
وقيل: معناه: عاداهم الله تعالى(٤).
(إن الله لما حرم عليهم شحومها، أجملوه) بفتح الهمزة والميم وبينهما
(١) في (ر): لأنه.
(٢) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧/٨ -٢٨.
(٣) انظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٣٦٢).
(٤) انظر: ((طرح التثريب)) ١٦/٨.

٤٢٧
= أبواب الإجارة
=
جيم، وفي رواية البخاري: ((جملوه)) أي: أذابوه يقال: جملت الشحم
[وأجملته](١) إذا أذبته واستخرجت دهنه، وجملت أفصح من أجملت(٢)
(ثم باعوه وأكلوا ثمنه) وإنما أجملوه ليصير ودكًا فيزول عنها اسم الشحم.
وفيه دليل على بطلان كل حيلة يحتال بها للتوصل إلى تحليل محرم،
فرد عليهم بأنه لا يتغير حكم تحريمه، وإن تغيرت هيئته وبدل اسمه(٣).
قال ابن دقيق العيد: وفيه دليل وتنبيه على تعليل تحريم بيع هذِه
الأشياء، وأن العلة تحريمها؛ فإنه وجه اللوم على اليهود في تحريم
أكل الثمن بتحريم أكل الشحوم.
واستدل المالكية بهذا على تحريم الذرائع من حيث إن اليهود توجه
عليهم اللوم بتحريم أكل الثمن من جهة تحريم أكل الأصل، وأكل الثمن
ليس أكل الأصل بعينه؛ لكنه لما كان سببًا لأكل الأصل بطريق المعنى
استحقوا اللوم به(٤)، والله أعلم.
[٣٤٨٧] (حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم) الضحاك بن مخلد
النبيل. (عن عبد الحميد بن جعفر) بن عبد الله الأنصاري، روى عنه مسلم
في مواضع. (عن يزيد بن أبي حبيب، قال: كتب إليَّ عطاء) بن أبي رباح.
(عن جابر) بن عبد الله (نحوه، ولم يقل: هو حرام) ولم يصرح
بالتحریم.
(١) في (ر)، (ل): (وجملته). والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير.
(٢) في (ر)، (ل): (جملت). والمثبت من ((النهاية)) لابن الأثير ١/ ٢٩٨.
(٣) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٣٠/٨.
(٤) انظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٣٦٢).

٤٢٨
[٣٤٨٨] (حدثنا مسدد، أن بشر بن المفضل وخالد بن عبد الله
حدثاهم، المعنى، عن خالد الحذاء، عن بركة، قال مسدد في
حديثه(١): خالد بن عبد الله عن بركة أبي الوليد) المجاشعي، ثقة.
(ثم اتفقا عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: رأيت رسول الله وَله
جالسًا عند الركن) من البيت (فرفع بصره إلى السماء) يشبه أن يكون
ذلك ليتفكر في خلقها.
(فضحك) تعجبًا من عظم خلقها وحسن بهجتها، وإتقان صنعها،
وأنها من أعظم المخلوقات الدالة على كمال قدرة الله تعالى، وتفرده
بالخلق والتدبير. وتعجب من جرأة اليهود وتجرئهم على خالق هذِه
الموجودات، وتحيلهم في تحليل ما حرم عليهم، كيف يخفى على من
هذِه صفته وقدرته ما مكروه في تغيير اسم الشحوم حتى أستحلوها؟!
(فقال) عند الركن الذي يستجاب عنده الدعاء، وعنده ملائكة يؤمنون
على الدعاء(٢): (لعن الله اليهود) أي: أبعدهم من رحمته (ثلاثًا) كان ◌َله
إذا تكلم بكلمة أو دعا بدعوة أعادها ثلاثًا(٣).
(إن الله تعالى حرم عليهم الشحوم) أي شحوم الميتة؛ لأنها جزء من
الميتة فحكمها كحكم (٤) الميتة يحرم بيعها، أجملوها.
(فباعوها وأكلوا أثمانها) كما تقدم قريبًا (وإن الله تعالى إذا حرم على
(١) في ((السنن)): (حديث).
(٢) أنظر: ((أخبار مكة)) للفاكهي ١٣٦/١.
(٣) رواه البخاري (٩٤) من حديث أنس، ومسلم (١٧٩٤) من حديث ابن مسعود.
.
(٤) في (ر)، (ل): (لحم) والمثبت هو الموافق للمعنى.

٤٢٩
أبواب الإجارة
=
قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه) هذا من زيادة أبي داود على الصحيح،
يعني: إذا حرَّم على قوم شيئًا يؤكل أو يشرب أو ينتفع به حرَّم عليهم بيعه
وأكل ثمنه؛ لأن ذلك هو السبب الموجب للتحريم، ويلحق بذلك كل
محرم نجس لا منفعة فيه.
واختلف في جواز بيع ما فيه منفعة منها كالأزبال والعذرة فحرم ذلك
الشافعي ومالك وجل أصحابه كما نقله القرطبي عنهم(١)، وأجاز ذلك(٢)
الكوفيون والطبري، وذهب آخرون إلى إجازة ذلك للمشتري دون البائع،
ورأوا أن المشتري أعذر من البائع؛ لأنه مضطر إلى ذلك. قال: وروي
ذلك عن بعض أصحابنا(٣).
(ولم يقل في حديث خالد بن عبد الله: رأيت) رسول الله وَية جالسًا.
(وقال: قاتل الله اليهود) بدل: لعن الله اليهود.
[٣٤٨٩] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا) عبد الله (ابن إدريس
ووكيع) بن الجراح (عن طعمة) بضم الطاء المهملة.
(بن عمرو الجعفري) العامري الكوفي، قال أبو حاتم: صالح
الحديث لا بأس به (٤)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٥).
(عن عمر بن بيان التغلبي) بالمثناة والغين المعجمة بفتح اللام ويجوز
كسرها، وثق (عن عروة بن المغيرة بن شعبة) ولي الكوفة، روى له
(٢) سقطت من (ر).
(١) في (ر): منهم.
(٣) أنظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤ / ٤٥٨.
(٤) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٤/ ٤٩٧.
(٥) ٦/ ٤٩٢.

٤٣٠
الجماعة (عن المغيرة بن شعبة قال رسول الله وَلي(١): من باع الخمر
فليشقّص) بضم الياء (٢) وفتح الشين المعجمة، وكسر القاف المشددة، ثم
صاد مهملة، أي: فليقطع (الخنازير) ويجعلها أشقاصًا، وأعضاءً بعد
ذبحها كما يشقص أي يقطع الشاة إذا(٣) أراد بيعها أو إصلاحها
للأكل، وهو تفعل من الشقص وهو الطائفة من الشيء يعني: من باع
الخمر فليكن قصابًا للخنازير يبيعها كما يبيع القصاب اللحم؛ فإنها
ليست بدون الخمر. والمعنى: أن من أستحل بيع الخمر فليستحل بيع
الخنزير فإنهما في التحريم سواء(٤).
وهذا أمر معناه النهي كما جاء الأمر للتهديد والتخويف [في قوله](٥)
تعالى: ﴿قُلّ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾(٦) والمعنى: لا تتمتعوا بعبادة
الأوثان فإن مصير عابدها إلى النار.
[٣٤٩٠] (حدثنا مسلم(٧) بن إبراهيم) الفراهيدي (حدثنا شعبة) بن
الحجاج بن الورد الأزدي، كان إذا قام في مجلسه سائل لم يتكلم
حتى يعطيه(٨).
قيل(٩): خرج الليث بن سعد فقوَّموا ثيابه ودابته وخاتمه بثمانية عشر
ألف درهم إلى عشرين ألفا، وخرج شعبة يوما فقوموا حماره وسرجه
(١) زاد هنا في (ل): قال.
(٢) في (ر): الفاء.
(٣) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها لتوافق المعنى.
(٤) أنظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٤٥٢/١.
(٥) في (ر): لقوله.
(٧) في (ر): مسدد.
(٩) سقط من (ر).
(٦) إبراهيم: ٣٠.
(٨) في (ر): يعطى.

٤٣١
= أبواب الإجارة
وخاتمه بثمانية عشر درهمًا(١) (عن سليمان) بن مهران الأعمش (عن أبي
الضحى) مسلم بن صبيح البطين(٢) (عن مسروق، عن عائشة رضي الله
عنها قالت: لما نزلت الآيات الأواخر من سورة البقرة) فيه دليل على
جواز تسمية سورة البقرة خلافًا لمن كره ذلك، وقال: إلا السورة التي
تذكر فيها البقرة(٣).
(خرج رسول الله وَ ل فقرأهن علينا) فيه ذكر الدليل قبل المدلول
تعظيمًا له وتشريفًا. (وقال: حرمت التجارة في الخمر) وحرمت بضم
الحاء وتشديد الراء المكسورة. هكذا رواه البخاري وغيره، فيؤخذ منه
تحريم بيعها وشرائها والمقايضة لها وجعلها صداقًا ثابتًا (٤).
[٣٤٩١] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية) محمد بن
خازم (عن الأعمش، عن أبي الضحى (بإسناده) المتقدم (ومعناه وقال:
الآيات الأواخر في الربا) يعني ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرَّوأ﴾(٥) وما بعدها.
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٩٣/١٢.
(٢) ليست هذه الكلمة ضمن نسب مسلم بن صبيح أبي الضحى وإنما هي من نسب مسلم
بن عمران البطين، وانظر: ((تقريب التهذيب)) (ص ٥٣٠).
(٣) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ٢٨/٩، ((فتح الباري) ٨٧/٩.
(٤) سقطت من (ل).
(٥) البقرة: ٢٧٥.

٤٣٢
٣١ - باب في بَنْعِ الطَّعامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْقَى
٣٤٩٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ
رَسُولَ اللهِ وَلّ قَالَ: ((مَنِ ابْتَاعَ طَعامًا فَلا تَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهِ﴾(١).
٣٤٩٣ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مالِكِ، عَنْ نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّهُ قالَ:
كُنّا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ وَِّ نَبْتَاعُ الطَّعامَ فَيَبْعَثُ عَلَيْنا مَنْ يَأْمُرُنا بِانْتِقَالِهِ مِنَ اَمَكانِ
الذي أَنْتَعْناهُ فِيهِ إِلَى مَكانٍ سِواهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَةُ -يَغْني - جُزافًا(٢).
٣٤٩٤ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَخْيَى، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، أَخْبَرَنِي نَافِعْ، عَنِ
ابن عُمَرَ قال: كانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعامَ جُزافًا بِأَعْلَى السُّوقِ فَتَهَى رَسُولُ اللهِ وَلِ أَنْ
يَبِيعُوهُ حَتَّى يَنْقُلُوهُ(٣).
٣٤٩٥ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحٍ، حدثنا ابن وَهْبٍ، حدثنا عَمْرٌو، عَنِ المُنْذِرِ بْنِ
عُبَيْدِ المَدِينِيِّ أَنَّ القاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّه
نَهَى أَنْ يَبِيعَ أَحَدٌ طَعامًا أَشْتَراهُ بِكَيْلٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ (٤).
٣٤٩٦ - حدثنا أَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ ابنا أَبِي شَيْبَةَ قالا: حدثنا وَكِيعُ، عَنْ سُفْيانَ،
عَنِ ابن طاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَله: « مَنِ ابْتَاعَ
طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَكْتَالَهُ)). زادَ أَبُو بَكْرٍ قال: قُلْتُ لايْنِ عَبَّاسٍ: لمَ؟ قال: ألا
تَرَى أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَ بِالذَّهَبِ والطَّعامُ مُرجى(٥).
٣٤٩٧ - حدثنا مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قالا: حدثنا حَمّادٌ ح. وَحَدَّثَنا
(١) رواه البخاري (٢١٢٦)، ومسلم (١٥٢٦).
(٢) رواه البخاري (٢١٢٣)، ومسلم (١٥٢٧).
(٣) رواه البخاري (٢١٦٧)، ومسلم (١٥٢٧).
(٤) رواه النسائي ٢٨٦/٧.
(٥) رواه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥).

٤٣٣
أبواب الإجارة
-
مُسَدَّدُ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ - وهذا لَفْظُ مُسَدَّدٍ - عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ طاؤُسٍ، عَنِ
ابن عَبّاسٍ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((إِذا اشْتَرِى أَحَدُكُمْ طَعامًا فَلا يَبِعْهُ حَتَّى
يَقْبِضَهُ)). قالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ: ((حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ)). زادَ مُسَدَّدٌ قال: وقالَ ابن
عَبّاسٍ: وَأَحْسِبُ أَنَّ كُلَّ شيءٍ مِثْلُ الطَّعامُ(١).
٣٤٩٨ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ عَليّ، حدثنا عَبْدُ الرَّزّاقِ، حدثنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ،
عَنْ سالم، عَنِ ابن عُمَرَ قال: رَأَيْتُ النّاسَ يُضْرَبُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ مَّ إِذا
أَشْتَرَوَا الطَّعامَ جُزافًا أَنْ يَبِيعُوهُ حَتَّى يُبْلِغَهُ إِلَى رَحْلِهِ(٢).
٣٤٩٩ - حدثنا يُحَمَّدُ بْنُ عَوْفِ الطّائِيُّ، حدثنا أَحْمَدُ بْنُ خالِدِ الوَهْبيُّ، حدثنا
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزِّنادِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنِ ابن عُمَرَ قال: ابْتَعْتُ زَيْتًا
فِي السُّوقِ فَلَمَّا أَسْتَوْجَبْتُهُ لِنَفْسي لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنَا فَأَرَدْتُ أَنْ
أَضْرِبَ عَلَى يَدِهِ فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفي بِذِراعي فالتَفَتُّ فَإِذا زَيْدُ بْنُ ثابِتٍ فَقال: لا
تَبِغْهُ حَيْثُ ابْتَعْتَهُ حَتَّى تَجُوزَهُ إِلَى رَحْلِكَ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ وَّ نَهَى أَنْ تُباعَ السِّلَعُ
حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَجُوزَها التُّجَارُ إِلَى رِحالِهِمْ(٣).
باب في بيع الطعام قبل أن يُستوفى
[٣٤٩٢] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر) رضي الله عنهما: (أن رسول الله (َّفي قال: من أبتاع) أي: اشترى
(طعامًا فلا يبعه) رواية: ((لغيره)) (حتى يستوفيه) أي: يستوفي قبضه من
بائعه.
(١) رواه البخاري (٢١٣٥)، ومسلم (١٥٢٥).
(٢) رواه البخاري (٢١٣١)، ومسلم بإثر (١٥٢٧).
(٣) رواه أحمد ١٩١/٥، وابن حبان (٤٩٨٤).
وقال الألباني: حسن لغيره.

٤٣٤
وقد اتفق أهل العلم على أن من أبتاع طعامًا فلا يجوز له أن يبيعه قبل
أن يقبضه.
واختلفوا فيما سواه؛ فذهب قومٌ إلى أنه لا فرق بين الطعام وبين
السلع والعقار في أن(١) بيع شيء منها لا يجوز قبل القبض، وهو قول
ابن عباس، وبه قال الشافعي ومحمد بن الحسن.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يجوز بيع العقار قبل القبض، ولا يجوز
بيع المنقول.
وقال مالك: ما عدا المطعوم(٢) يجوز بيعه قبل القبض. فخص
الحكم بما إذا كان المبيع فيه حق التوفية على ما دل عليه ظاهر الحديث.
وذهب جماعة إلى أنه يجوز بيع ما سوى المكيل والموزون قبل
القبض، ذهب إليه سعيد بن المسيب والحسن البصري، وبه قال
الأوزاعي وأحمد(٣).
[٣٤٩٣] (حدثنا عبد الله بن مسلمة، عن مالك، عن نافع، عن ابن
عمر أنه قال: كنا في زمان رسول الله وَل38) أو في عهد رسول الله وَله
(نبتاع الطعام فيبعثه(٤) علينا) فيه أستنابة الإمام في تبليغ الأحكام ([من
يأمرنا](6) بانتقاله من المكان الذي ابتاعه فيه إلى مكان(٦) سواه). وهذا
(١) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها من ((شرح السنة)) للبغوي.
(٢) في (ر): الطعام.
(٣) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٠٧/٨ - ١٠٨.
(٤) بعدها في (ر)، (ل): نسخة: فيبعث.
(٥) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((السنن)).
(٦) في (ر): المكان.

٤٣٥
أبواب الإجارة
=
في المنقول، وهو قسمان: أحدهما: منقول غير مقدر، كبيع ما لا يكال
ولا يوزن في العادة كبيع الصبرة المرئية جزافًا، فالقبض فيها بالنقل من
مكان إلى مكان، فإذا جرى البيع بموضع لا يختص بالبائع كفى نقله من
ذلك الموضع إلى حيِّزٍ آخر؛ لوجود النقل، وإن جرى في دار البائع لم
يكن ذلك؛ لأن يد البائع على الدار وعلى ما فيها إلا إذا جعله في أمتعة،
فإنه يكفي سواء كانت الأمتعة له أو مستعارة من البائع، قاله القاضي
حسين، بل لا بد من إذن البائع بالنقل إلى بقعة أخرى والقبض منه،
ويكون قد استعار الأرض منه.
القسم الثاني: أن يباع المنقول مقدرًا كثوب فلا يصح القبض فيه إلا
بالنقل والعد، وكذا بيع الطعام مكايلة فلا يصح القبض فيه إلا مكايلة
والنقل معًا، وكذا إن بيع وزنًا فلا بد مع النقل من الوزن، وإن بيع
عددًا فلا بد مع القبض من العد.
وقال مالك وأبو حنيفة: التخلية في جميع ذلك قبض، وشبَّهاه
بالعقار(١).
(قبل أن يبيعه يعني) يشتريه (جزافًا) يعني أن البيع جزافًا فيكفي فيه
النقل فقط، كما تقدم في القسم الأول، وإن كان بالعدد فلا بد مع
النقل من الكيل أو الوزن أو الذرع أو العد.
[٣٤٩٤] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى) بن [عبد الله](٢) سليم
(١) انظر: ((بدائع الصنائع)) ٢٤٤/٥، ((جامع الأمهات)) لابن الحاجب ص ٣٦٢.
(٢) هكذا في (ر)، (ل) ولم أجد هذا الأسم في ترجمته، أنظر: ((تهذيب الكمال))
٣٦٥/٣١.

٤٣٦
الطائفي، روى عنه الجماعة (عن عبد الله)(١) بن عثمان بن خثيم، مصغر،
المكي، قال أبو حاتم: صالح الحديث(٢).
(قال: أخبرني نافع، عن ابن عمر) رضي الله عنهما (قال: كانوا) في
عهد النبي وَل (يتبايعون) يبتاعون (الطعام جزافًا) فيه دلالة على جواز بيع
الصبرة جزافًا. قال الشافعي وأصحابه: بيع الصبرة من (٣) الحنطة وغيرها
جزافًا صحيح وليس بحرام. وهل هو مكروه؟ فيه قولان للشافعي:
أصحهما : مكروه كراهة تنزيه. والثاني: ليس بمكروه.
قالوا: والبيع بصبرة الدراهم جزافًا حكمه كذلك، وحمل مالك هذِه
الأحاديث على الأولى والأحث(٤)، فلو باع الجزاف قبل نقله جاز؛ لأنه
بنفس تمام العقد والتخلية بينه وبين المشتري صار من ضمانه ونقل
أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافًا يعلم
قدرها(٥).
(بأعلى السوق) وهو مكان مرتفع في سوق الطعام (فنهى رسول الله
وَالر أن يبيعوه حتى ينقلوه) ينقلونه(٦) ويحولوه من مكان إلى مكان.
وعن مالك أن التخلية كافية.
قال إمام الحرمين: ونقل حرملة قولًا للشافعي مثل ذلك. ومن أعتبر
(١) هكذا في (ر)، (ل)، والصواب أنه: عبيد الله، وهو ابن عمر بن حفص العمري.
(٢) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ١١٢/٥.
(٣) ساقطة من (ر).
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ١٦٩/١٠.
(٦) كذا في الأصول: وعليها علامة نسخة في (ل).

٤٣٧
أبواب الإجارة
=
النقل استمسك بالعادة، والعادة مطردة بنقل ما يمكن نقله في القبض،
واحتج من لم يشترط النقل بأن الغرض من القبض ظهور تمكن
القابض ممن يمكن القبض، وهذا المعنى يحصل بالتخلية والتمكين
التام(١).
[٣٤٩٥] (حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا) عبد الله (ابن وهب، حدثنا
عمرو) بن الحارث الأنصاري أحد الأعلام.
(عن المنذر بن عبيد) مصغر (المدني(٢)) ذكره ابن حبان في
((الثقات))(٣).
(أن القاسم بن محمد حدثه، أن عبد الله بن عمر) رضي الله عنهما.
(حدثه: أن رسول الله وَثية: نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل) أي
مكايلة (حتى يستوفيه) وفي رواية: حتى يقبضه.
قال ابن دقيق العيد: هذا الحديث يقتضي أمرين:
أحدهما: أن تكون صورة المنع (٤) فيما إذا كان الطعام مملوكًا
بجهة (٥) البيع.
والثاني: أن يكون الممنوع هو البيع قبل القبض.
أما الأول: فقد أخرج عنه ما إذا كان مملوكًا بجهة الهبة أو الصدقة
مثلًا.
(١) انظر: ((نهاية المطلب)) للجويني ١٦٨/٥.
(٢) في ((السنن)): (المديني).
(٣) ٧/ ٤٨٠.
(٤) في (ر)، (ل): (البيع). والمثبت من ((إحكام الأحكام)).
(٥) في (ر): لجهة.

٤٣٨
وأما الثاني: فقد تكلم أصحاب الشافعي في جواز التصرف بعقود
غير البيع. منها: العتق قبل القبض، والأصح: أنه ينفذ، إذا لم يكن
للبائع حق الحبس بأن أدى المشتري الثمن، أو كان مؤجلًا. فإن كان
له حق الحبس فقد قيل: هو (١) [كعتق الراهن](٢)، وقيل: لا،
والصحيح: أنه لا فرق.
وكذلك اختلفوا في الهبة والرهن قبل القبض. والأصح عند أصحاب
الشافعي: المنع، وكذلك في التزويج خلاف. والأصح عند أصحاب
الشافعي: خلافه. ولا يجوز عندهم الشركة والتولية. وأجازهما مالك
مع الإقالة. ولا شك أن الشركة والتولية بيع (٣) فيدخلان تحت
الحديث، وفي كون الإقالة بيعًا: خلاف(٤)، فمن لا يراها بيعًا لا
يدرجها تحت الحديث. وإنما استثنى ذلك مالك على خلاف القياس.
وقد ذكر أصحابه فيها حديثاً (٥) يقتضي الرخصة. والله أعلم (٦).
[٣٤٩٦] (حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة قالا: حدثنا وكيع، عن
سفيان، عن) عبد الله (ابن طاوس، عن أبيه) طاوس بن كيسان اليماني
اسمه ذكوان، لُقِّبَ طاوسا؛ لأنه كان طاوس القراء (٧) (عن ابن عباس)
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ر): يعتق الذاهب.
(٣) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((إحكام الأحكام)).
(٤) في (ر): خلافا.
(٥) في الأصل (حديث). والمثبت من المصدر السابق.
(٦) انظر: ((إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام)) (ص ٣٦١).
(٧) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/١٣.

٤٣٩
أبواب الإجارة
=
رضي الله عنهما (قال رسول الله وَالر: من ابتاع طعامًا) مكايلة (فلا يبيعه)
خبر بمعنى النهي(١) (حتى يكتاله) أي يأخذه بالكيل، يقال: أكتال إذا
أخذ ما اشتراه بالکیل.
والمعنى أن من اشترى شيئًا كيلًا اشترط مع نقله من مكان البيع إلى
مكان آخر أن يكتاله. وإن بيع الشيء بالذرع اشترط مع النقل ذرعه. وإن
بيع بالوزن اشترط مع النقل وزنه. وإن بيع بالعد اشترط مع النقل عده.
فورد النص في الكيل وقسنا عليه الباقي؛ فإن خالف(٢) في ذلك فقبضه
جزافًا، لم يملك المشتري التصرف في شيء منه، ولكن يدخل
المقبوض في ضمانه. كذا جزم به الرافعي (٣).
قال أصحابنا: وأجرة الكيال على البائع؛ لأن عليه تمام التسليم،
وأجرة وزان الثمن على المشتري.
(زاد أبو بكر) بن أبي شيبة (قال) طاوس: (قلت لابن عباس: لم؟)
أصله: لما حذفت همزة الاستفهام، وفي رواية عن طاوس: وكيف ذاك؟
والمعنى: لم نهى عن هذا البيع؟ (قال) ابن عباس: (ألا ترى أنهم
يتبايعون) الذهب (بالذهب و) هي واو الحال (الطعام) بالرفع مبتدأ
(مرجأ) بالهمز والرفع خبر المبتدأ وعدم الهمز يقال(٤): أرجأته
وأرجيته، قال الله تعالى: ﴿وَءَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ﴾(٥) قرئ بالهمز
(١) بعدها في (ل): نسخة: فلا يبعه.
(٢) سقط من الأصل وأثبتها ليستقيم المعنى.
(٣) ((الشرح الكبير)) ٤/ ٣٠٧.
(٤) في (ر): فقال.
(٥) التوبة: ١٠٦.

٤٤
وعدمه(١)، وكذا ﴿أَرْجِهُ وَأَخَاهُ﴾ (٢) كلاهما في السبعة.
قال صاحب ((النهاية)): في كتاب الخطابي على اختلاف نسخه:
مرّجَّى بتشديد الجيم للمبالغة، والإرجاء التأخير، ولعل المراد به هنا
الغائب؛ فإن المراد هنا أن يباع الذهب ناجزًا بناجز والطعام غائب،
وذلك مثل أن يشتري منه طعامًا بدينار أو ثوبًا بعشرة دراهم نقدًا
ويكون البائع محتاجًا إلى الدينار أو الدراهم مثلًا، ثم يبيعه ما اشتراه
منه قبل أن يقبضه بدينارين مؤجلة وهو غير جائز؛ لأنه في التقدير بيع
ذهب بذهب والطعام غائب غير حاضر؛ لأن المسلف(٣) إذا باعه
الطعام الذي لم يقبضه وأخذ منه ذهبًا فكأنه قد باعه الدينار الذي
أسلفه بدينارين مؤجلة وذلك ربا؛ لأنه بيع غائب بناجز (٤).
قال إمام الحرمين: اختلف أصحابنا في جواز بيع المبيع من البائع
قبل القبض منه، فمنهم: من منع. قال: وهو القياس وظاهر المذهب،
ومنهم من أجازه. قال: مقتضاه انقلاب المبيع إلى من هو في يده
وضمانه(٥).
(١) قرأه نافع وحفص وحمزة والكسائي بغير همز، وهمزه الباقون. انظر: ((السبعة)) لابن
مجاهد ص٢٨٨ -٢٨٩، ((الكشف)) لمكي ١/ ٥٠٦.
(٢) الأعراف: ١١١. قرأه بالهمز: ابن كثير وهشام وأبو عمرو وابن ذكوان. وقرأه بغير
همزٍ: قالون وورش والكسائي وحمزة وعاصم. أنظر: ((الكشف)) لمكي ١/ ٤٧٠.
(٣) في (ر): السلف.
(٤) أنظر: ((النهاية في غريب الحديث والأثر)) ٢٠٦/٢ -٢٠٧.
(٥) أنظر: ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ٣٠٩/٥.