Indexed OCR Text

Pages 381-400

٣٨١
أبواب الإجارة
=
وجوز أبو حنيفة أن يشتري بسلعة قيمتها أقل من قدر الثمن.
قال: ودليلنا أنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غير بائعها، فيجوز من
بائعها كما لو اشتراه بسلعة أو بمثل ذلك، ولا فرق بين أن يصير بيع العينة
عادة غالبة في البلد أو لا يصير على المشهور، وأفتى الأستاذ أبو(١)
إسحاق والشيخ أبو محمد بأنه إذا صار عادة صار البيع الثاني
كالمشروط في الأول فيبطلان جميعًا (٢).
(وأخذتم) أي: اتبعتم (أذناب البقر) كما في رواية ابن القطان
المتقدمة أي: للحراثة عليها، وأخذتم بالسكة الحديد التي تبحث في
الأرض، وهُذِه السكة لا تدخل بيتًا إلا دخله الذل كما في ((صحيح
البخاري))(٣).
(ورضيتم بالزرع) أي بالزراعة التي نهى النبي ◌ُّ عنها، كما تقدم في
حديث رافع بن خديج ﴾(٤)، ويحتمل أن يراد بهذا الحديث الاشتغال
بالزرع في زمان يتعين عليه الجهاد، والخروج إليه لظهور العدو ونحو
ذلك، ويدل على ذلك قوله بعده: (وتركتم الجهاد) الذي تعين عليكم
فعله(٥).
وقد روى الترمذي بإسنادٍ صحيح عن [أسلم أبي عمران التجيبي] (٦)
(١) في (ر)، (ل): (أبي).
(٢) ((فتح العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٢٣٢/٨.
(٣) (٢١٩٦).
(٤) سبق برقم (٣٣٨٩).
(٥) في (ر)، (ل): (فعلمه).
(٦) في (ر)، (ل): (ابن عمر).

٣٨٢
قال: كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفًّا عظيمًا من الروم، فخرج إليهم
من المسلمين مثلهم أو(١) أكثر، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى
الجماعة فضالة بن عبيد، فحمل رجل من المسلمين على صف الروم
حتى دخل بينهم، فصاح (٢) المسلمون وقالوا: سبحان الله، يلقي بيده
إلى التهلكة! فقام أبو أيوب فقال: يا أيها الناس إنكم تتأولون هذا
التأويل، وإنما نزلت هذه الآية [فينا معشر الأنصار](٣) لما أعز الله
الإسلام و(٤) كثر(٥) ناصروه، فقال بعضنا لبعض سرًّا [دون رسول الله
وَليو](٦): إن أموالنا (٧) ضاعت وإن الله قد أعز الإسلام وكثر ناصروه،
فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منها. فأنزل الله على نبيه ما يرد
علينا ﴿وَأَنْفِقُواْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلَّقُواْ بِأَيَدِيَكُمْ إِلَى النَّلْكَةِ﴾(٨)، وكانت
التهلكة أموالنا وإصلاحها وترك الغزو، فما زال أبو أيوب شاخصًا في
الغزو حتى دفن بأرض الكفر(٩).
(سلط الله عليهم ذلاً) أي: صغارًا ومسكنة (لا ينزعه) عنكم. يشبه أن
(١) في (ر)، (ل): (و).
(٢) في (ر): فصالح.
(٣) سقطت من (ل)، (ر) وأثبتناها من ((السنن)).
(٤) سقطت من (ل)، (ر).
(٥) في (ر): كبر.
(٦) سقطت من (ل)، (ر).
(٧) مكررة في (ر).
(٨) البقرة: ١٩٥.
(٩) أنظر: ((سنن الترمذي)) (٢٩٧٢).

٣٨٣
أبواب الإجارة
=
يكون الذل هنا هو الخراج الذي يؤدوه (١) كل سنة لملاك الأرض، فيصير
عليهم كالجزية التي يدفعها اليهود كل سنة، وأهل(٢) الذل في الزراعة أن
اليهود لما فتحت خيبر أخذوها ببعض ما يخرج منها كل سنة، فهو أول
مخابرة جرت في الإسلام.
وسبب هذا الذل والله أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل الله الذي
فيه عز الإسلام [وإظهاره على كل دين؛ عاملهم الله بنقيضه، وهو المذلة
حين تركوا ما فيه عز الإسلام](٣) والركوب على الخيل التي ظهورها عز،
واشتغلوا بالمشي خلف أذناب البقر والسكة التي هي سبب الذل، وروى
الطبراني في ((الكبير)) عن بنت [لعتبة بن عبد] (٤) وامرأة من آل أبي أمامة
[أنهما سمعتا](٥) أبا أمامة يقول: سمعت رسول الله وَّلقول يقول: ((ما من
أهل بيت يغدو عليهم فدان إلا ذلوا))(٦) وهاتان المرأتان مجهولتان، وبقية
رجاله ثقات(٧).
(لا ينزعه) أي: لا يرفعه عنكم كما في رواية ابن القطان (حتى
ترجعوا إلى دينكم) أي: إلى ما فيه قوام دينكم من الاشتغال
(١) في (ر): تركوه.
(٢) كذا. ولعل الصواب: أصل. والله أعلم.
(٣) سقط من (ر).
(٤) في (ر)، (ل): (لعيينة بن عليلة)، وأثبت ما في ((المعجم)) وورد في ((المجمع)) لعتبة
بن علیلة.
(٥) في (ر): أنما سمعا.
(٦) ((المعجم الكبير)) ٢٩٣/٨ (٨١٣٩).
(٧) انظر: ((مجمع الزوائد)) ٢١٦/٤ (٦٥٩١).

٣٨٤
بالمكاسب؛ لأن صاحب الدرهم إذا تمكن من الربح الكبير بواسطة
المعاملة بالعينة، خف عليه أكتساب وجه المعيشة، فلا يكاد يتحمل
مشقة التكسب والتجارة والصناعات الشاقة، وذلك يفضي إلى أنقطاع
منافع الخلق.
ومن المعلوم أن مصالح العالم لا تنتظم إلا بالتجارات، وتقلب
المال في أيدي ملاكه الذي هو سبب للبركة كما في الحديث: ((بيعوا
واشتروا فإن لم تكسبوا بورك لكم)) (١).
والربا ومسألة العينة تفضي إلى أنقطاع منافع الخلق والحرف
والصنائع التي هي من فروض الكفايات، وكذلك الاشتغال بالزراعة
يفضي إلى ترك الجهاد الذي هو سببٌ لعز الإسلام واتساع الأرزاق
على الصحابة ﴾.
وفي الحديث: ((جعل رزقي تحت ظل رمحي))(٢).
(والإخبار) بكسر الهمزة المذكورة (لجعفر) بن مسافر (وهذا لفظه)
بحروفه، والله أعلم.
(١) لم أقف عليه.
(٢) علقه البخاري قبل حديث (٢٩١٤) بصيغة التمريض، ووصله أحمد ٥٠/٢ من
حديث ابن عمر.

٣٨٥
أبواب الإجارة
٢١ - باب في السّلَفِ
٣٤٦٢ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ النُّفَيْلِيُّ، حدثنا سُفْيانُ، عَنِ ابن أَبِي نَجِيحِ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي اِنْهَالِ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: قَدِمَ رَسُولُ اللهِ وَ ﴿ وَهُمْ
يُسْلِفُونَ فِي الثَّمْرِ السَّنَةَ وَالسَّنَتَيْنِ والثَّلاثَةَ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّةِ: «مَنْ أَسْلَفَ في
تَمْرٍ فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنِ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ)) (١).
٣٤٦٤- حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ، حدثنا شُّعْبَةُ ح وَحَدَّثَنا ابن كَثٍِ، أَخْبَرَنا شُغْبَةُ
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُجَالِدٍ قال: أَخْتَلَفَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدّادٍ وَأَبُو بُرْدَةَ في
السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابن أَبِي أَوْفَى فَسَأَلَّتُهُ فَقَالَ: إِنْ كُّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ
وَ﴿ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ في الحِنْطَةِ والشَّعِيرِ والتَّمْرِ والزَّبِيبِ - زادَ ابن كَثِيرٍ - إِلَى قَوْمِ ما
هُوَ عِنْدَهُمْ. ثُمَّ أَتَّفَقَا وَسَأَلَّتُ ابن أَبْزِئُ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ(٢).
٣٤٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حدثنا نَحْيَى وابنُ مَهْدٌّ قالا: حدثنا شُعْبَةُ،
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي المُجالِدِ وقالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: عَنِ ابنِ أَبي المُجَالِدِ بهذا الحَدِيثِ قالَ:
عِنْدَ قَوْم ما هُوَ عِنْدَهُمْ.
قالُّ أَبُو دَاوُدَ: الصَّوابُ ابن أَبِي المجالِدِ وَشُغْبَةُ أَخْطَأَ فِيهِ(٣).
٣٤٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ المُصَفَّى، حدثنا أَبُو المُغِيرَةِ، حدثنا عَبْدُ الَلِكِ بْنُ أَبِي
غَنِيَّةَ، حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحاقَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَميِّ قال: غَزَوْنا مَعَ رَسُولٍ
اللهِ وَيِّ الشّامَ فَكَانَ يَأْتِينا أَنْباطٌ مِنْ أَنْبَاطِ الشّام فَتُسْلِفُهُمْ فِي البُّرِّ والزَّيْتِ سِغْرًا
مَعْلُومًا وَأَجَلاَ مَغْلُومًا فَقِيلَ لَهُ: مِمَّنْ لَهُ ذَلِكَ؟ قالَ: ما كُنّا نَسْأَلُهُمْ (٤).
(١) رواه البخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤).
(٢) رواه البخاري (٢٢٤٣).
(٣) رواه النسائي ٢٨٩/٧، وابن ماجه (٢٢٨٢). وصححه الألباني.
(٤) رواه الحاكم ٢/ ٤٥، ورواه البخاري (٢٢٥٤ - ٢٢٥٥) بنحوه.

٣٨٦
باب في السلف
[٣٤٦٣] (حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا سفيان) بن عيينة
(عن) عبد الله (بن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير) المكي أحد
القراء (١) السبعة.
(عن أبي المنهال) عبد الرحمن بن مطعم بمكة (عن) عبد الله (بن
عباس) رضي الله عنهما (قال: قدم رسول الله وَّر المدينة وهم يسلفون)
بضم أوله (في التمر) بالمثناة في أكثر الأصول، وفي بعضها بالمثلثة
وهو أعم. قال أهل اللغة: السلم والسلف بمعنىً، يقال: أسلم
وأسلف وسلف، ولا خلاف في جواز السلف بين المسلمين من حيث
الجملة وإن كانوا قد اختلفوا في بعض شروطه (السنة والسنتين)
بالنصب على الظرفية (و) ربما قال (الثلاث) رواية: والثلاثة.
(فقال رسول الله وَليل: من) سلف (أسلف في ثمرة) بالمثلثة وبالمثناة
كما تقدم (فليسلف في كيل معلوم) احترازًا من المجهول، ومن السلف
في الأعيان المعينة؛ فإنهم كانوا حين قدم النبي ◌َّ المدينة يسلفون(٢) في
ثمار نخيل بأعيانها (ووزن معلوم) رواية: أو وزن، أي: يشترط أن يكون
المسلم(٣) فيه معلوم القدر بكيل أو وزن أو زرع (إلى أجل معلوم) أي: إن
أسلم مؤجلًا؛ فليكن أجله معلومًا، ولا يلزم من هذا الشرط كون السلم
مؤجلًا، بل يجوز حالًّا؛ لأنه إذا جاز مؤجلا مع الغرر فجواز الحال
(١) وقع في (ر، ل): الفقهاء. ولعله سبق قلم.
(٢) سقط من (ر)، (ل) وأثبتها من ((المفهم)) للقرطبي ٤/ ٥١٤.
(٣) في (ر): السلم.

٣٨٧
أبواب الإجارة
أولى؛ لأنه أبعد من الغرر، وليس ذكر الأجل في الحديث لاشتراط
الأجل، بل معناه إن كان لأجل فليكن معلومًا.
وقد اختلف العلماء في جواز السلم الحال مع اجتماعهم على جواز
الأجل، فجوز الحال الشافعي وآخرون، ومنعه مالك وأبو حنيفة
وآخرون(١)، غير أن أبا حنيفة لم يفرق بين قريب الأجل وبعيده.
وأما أصحاب مالك فقالوا: لابد من أجل تتغير فيه الأسواق، وأقلها
عندهم (٢) ثلاثة أيام، وعند ابن القاسم: خمسة عشر يومًا(٣).
[٣٤٦٤] (حدثنا حفص بن عمر) بن الحارث بن سخبرة الأزدي،
روى عنه البخاري (حدثنا شعبة. وحدثنا) محمد (بن كثير) العبدي
(أنبأنا شعبة، أخبرني محمد أو عبد الله) قال الذهبي: سماه شعبة
محمدًا وهمًا (٤)، والصواب عبد الله (بن أبي(٥) المجالد) واقتصر عليه
(١) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٤٢/١١.
(٢) في (ر)، (ل): (عنهم)، ولعل المثبت هو الصواب.
(٣) انظر: ((المفهم)) للقرطبي ٤/ ٥١٥.
(٤) انظر: ((الكاشف)) ٥٩٢/١ (٢٩٤٣).
(٥) كذا وقع! وليس في النسخ المطبوعة. قال محققوا نسخة الرسالة ٣٣٥/٥: كذا وقع
في أصولنا الخطية وفي النسخ المطبوعة، وكذا جاء في ((تحفة الأشراف)) (٥١٧١)
ومن ذلك يتبين أن رواية أبي داود کذلك دون شك. وهذا ما عناه أبو داود بقوله بإثر
الحديث التالي: الصواب ابن أبي مجالد وشعبة أخطأ فيه. يعني أخطأ في إسقاط
كلمة (أبي).
قلت: وأخطأ الشارح في فهم مقصد أبي داود فظنه أنه خطأه في الشك والتردد في
محمد أم عبد الله وبنى شرحه على ذلك.

٣٨٨
عبد الحق في ((الأحكام)) (١)، وهو ثقة.
(قال: اختلف عبد الله بن شداد) بن الهاد (٢) الليثي (وأبو بردة) عامر
ابن أبي موسى الأشعري (في) حكم (السلف، فبعثوني) إما باعتبار أقل
الجمع أثنان، أو اعتبارهما ومن معهما (إلى) عبد الله (ابن أبي أوفى)
الأسلمي (فسألته، فقال: إن) بكسر الهمزة وتخفيف النون الساكنة،
هي عند البصريين مخففة من الثقيلة.
(كنا) وذهب الغزالي إلى أن (إن) بمعنى ما النافية، واللام مفتوحة
في (لنسلف)(٣) بمعنى إلا والتقدير: ما كنا إلا نسلف (على عهد رسول
اللهِ وَل﴿ وأبي بكر وعمر) ﴿ه، رواية البخاري: كنا نسلف نبيط أهل
الشام(٤). والنبيط بفتح النون أهل الزراعة (في الحنطة والشعير والتمر)
بالمثناة، وفي بعضها بالمثلثة (والزبيب) في كيل معلوم منه في الذمة.
(زاد) محمد (بن كثير: إلى قوم ما هو عندهم) أي: ليس عندهم أصل
من أصول الحنطة والشعير والتمر والزيت أي: لا يشترط أن يكون
المسلم فيه موجودًا عند المسلم إليه، ولا أصول أشجاره وزرعه، بل
الشرط أن يكون المسلم فيه مقدورًا على تسليمه عند وجوب التسليم
(ثم اتفقا) يعني عبد الله بن شداد وأبو بردة.
(قال) عبد الله بن أبي مجالد (وسألت) عبد الرحمن (بن أبزى) بفتح
الهمزة وسكون الموحدة وفتح الزاي (فقال مثل ذلك) فيما تقدم.
(١) الذي في ((الأحكام الوسطى)) ٢٧٧/٣: محمد بن أبي المجالد.
(٢) زاد هنا في (ر): ابن.
(٣) بعدها في (ر)، (ل): نسخة: نسلف.
(٤) (٢١٢٨).

٣٨٩
أبواب الإجارة
=
[٣٤٦٥] (حدثنا محمد بن بشار حدثنا يحيى) بن حماد (و)
عبد الرحمن (بن مهدي، قالا: حدثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي
المجالد) [بضم الميم وبالجيم وكسر اللام الكوفي (وقال عبد الرحمن)
ابن مهدي (عن ابن [أبي] (١) المجالد)](٢) بالإبهام؛ لأجل التردد الذي
فيه. هل هو عبد الله أو محمد؟ (بهذا الحديث، قال: عند قوم ما هو
عندهم) من الخلاف. فقال شعبة مرة: هو محمد بن أبي المجالد، وقال
أخرى: هو عبد الله أو محمد تردد في ذلك.
(قال أبو داود) و(الصواب) هو عبد الله (بن أبي المجالد) وكذا قال ابن
حبان: إنه عبد الله (وشعبة أخطأ فيه).
[٣٤٦٦] (حدثنا محمد بن المُصفى) بضم الميم وتشديد الفاء
المفتوحة بن بُهلول الحمصي الحافظ. قال أبو حاتم: صدوق، قال
محمد بن عوف: رأيته في النوم قلت: إلى ما صرت؟ قال: إلى خير،
ونرى الله كل يوم مرتين. فقلت: يا أبا عبد الله: صاحب سنة في
الدنيا، وصاحب سنة في الآخرة.
(حدثنا أبو المغيرة) عبد القدوس الخولاني (حدثنا عبد الملك) بن
حميد (بن أبي غَنية) بفتح الغين المعجمة، وكسر النون وتشديد المثناة
تحت، الكوفي من أصبهان، روى عنه البخاري في الفتن(٣) ومسلم في
الوضوء (٤) (حدثني أبو(٥) إسحاق) سليمان(٦) بن أبي سليمان فيروز
(١) من المطبوع، وانظر التعليق على الحديث السابق.
(٣) (٦٦٨٨).
(٢) سقط من (ر).
(٤) (٢٩٨).
(٦) في (ر): سلمان.
(٥) في (ر): أبي.

٣٩٠
الشيباني(١) من مشاهير التابعين.
(عن عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي ﴾ قال: غزونا مع رسول الله وَجيل
الشام، فكان يأتينا أنباط) جمع نبيط جيل معروف كانوا ينزلون بالبطائح من
العراقيين. قاله الجوهري(٢)، سموا بذلك لاهتدائهم إلى استخراج المياه
من الينابيع.
وقال غيره: هم نصارى الشام الذين عمروها(٣) (من أنباط الشام)
وكنا نصيب من المغانم كما في البخاري(٤) (فنسلفهم) بضم النون،
وأما السين فتسكن مع تخفيف اللام من الإسلاف وتفتح مع تشديد
اللام من التسليف.
(في البر والزيت سعرًا) [تحتمل أن](٥) تنتصب بحذف حرف الجر
(معلومًا) أي: في سعر معلوم (وأجلاً معلومًا) أي: في أجل معلوم،
ولا خلاف أنه لو أجل بمجيء المطر لم يصح، وكذلك بقدوم الحاج.
وشرط التأجيل أن يكون المتعاقدان عارفين بذلك، فإن لم يكونا
عارفين لم يصح قولًا واحدًا. (فقيل له: ممن له ذلك؟ فقال: ما كنا
نسألهم) فيه دلالة على أنه لا يشترط في المسلم فيه (٦) أن يكون عند
المسلم إليه كما هو ظاهر الحديث، وأما المعدوم عند المسلم إليه
وهو موجود عند غيره فلا خلاف في جوازه أيضًا.
(١) زاد هنا في (ر): هو.
(٢) أنظر: ((الصحاح)) ٩٠٥/١.
(٣) أنظر: ((عمدة القاري)) ٩٤/١٢. (٤) (٢١٣٦).
(٥)، (٦) ساقطة من (ر).

=
أبواب الإجارة
٣٩١
٢٢ - باب في السّلَّمِ في ثَمَرَةٍ بِعَيْنِها
٣٤٦٧- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنْ أَبي إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ
نَجْراٌّ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ رَجُلاً أَسْلَفَ رَجُلاً في نَخْلِ فَلَمْ تُخْرِجْ تِلْكَ السَّنَةَ شَيْئًا
فاخْتَصَمَا إِلَى النَّبِيِّنَّهِ فَقالَ: ((بِمَ تَسْتَحِلُّ مالَهُ أَرْدُدْ عَلَيْهِ مَالَهُ)). ثُمَّ قالَ: (( لا
تُسْلِفُوا في النَّخْلِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهُ))(١).
باب في السلم في ثمرة بعينها
[٣٤٦٧] (حدثنا محمد بن كثير) العبدي ( أنبأنا سفيان) بن سعيد
الثوري (عن أبي إسحاق) السبيعي (عن رجل نجراني) هذا الرجل الذي
من أهل نجران مجهول (عن ابن عمر) رضي الله عنهما: (أن رجلاً
أسلف رجلاً في نخل) أي: في تمر نخل، فحذف المضاف وأقيم
المضاف إليه مقامه للعلم به (فلم تخرج تلك السنة) بالنصب (شيئًا) من
التمر.
(فاختصما إلى النبي ◌َّ فقال) للمسلم إليه (بم) أصلها: بما. فحذفت
ألف ما الاستفهامية منه فرقًا بينها وبين الخبرية(٢) (تستحل ماله؟) مال
أخيك إذا منع الله الثمرة (اردد عليه ماله) أي: رأس ماله الذي
استسلفه منه(٣) إن كان باقيا وإلا فنظيره (ثم قال: لا تسلفوا في) تمر
(١) رواه ابن ماجه (٢٢٨٤)، والبيهقي ٢٤/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٢٢٩).
(٢) انظر: ((اللباب في علل البناء والإعراب)) لأبي البقاء العكبري ٣٧١/٢.
(٣) في (ر): من.

٣٩٢
(النخل حتى يبدوَ) بفتح الواو (صلاحه) استدل به أبو حنيفة على أنه
يشترط في المسلم فيه أن يكون موجودًا من العقد إلى المحل، ووافقه
الثوري والأوزاعي(١)، واستدلوا أيضًا بنهيه وَّ حكيمًا عن بيع ما ليس
عنده(٢).
وأجاب أصحابنا عن هذا الحديث بأنه منقطع الإسناد بالنجراني
المجهول، ثم لو صح لحمل علی بیع الأعیان کما حمل حدیث حكيم
على بيع الأعيان، واحتج أصحابنا عليهم بالحديث المتفق عليه أنهم
كانوا يسلفون في الثمار السنتين والثلاث؛ لأن الثمار معلوم أنها تبقى
السنتين، ولو اشترط ذلك لم يصح السلم في الرطب إلى هذِه المدة
ولنهاهم(٣) النبي ◌َّر عن السلف في الثمار السنتين والثلاث(٤).
(١) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ٩/٣، ((المبسوط)) ١٢٧/١٢.
(٢) سيأتي برقم (٣٥٠٣).
(٣) في (ر): وينهاهم.
(٤) أنظر: ((مختصر المزني)) (ص ٩٠)، ((الحاوي)) للماوردي ٨٦٨/٥.

--
أبواب الإجارة
٣٩٣
٢٣ - باب السّلَفِ لا يُحَوَّلُ
٣٤٦٨- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا أَبُو بَدْرٍ، عَنْ زِيادِ بْنِ خَيْثَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ
- يَعْني الطّائِيَّ - عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ
وَثَ: ((مَنْ أَسْلَفَ في شيءٍ فَلا يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِهِ))(١).
باب في السلف يحول(٢)
[٣٤٦٨] (حدثنا محمد بن عيسى) بن الطباع، نزل أذنة، علق له(٣)
البخاري، قال أبو حاتم: ثقة مأمون (حدثنا أبو بدر) شجاع بن الوليد
السكوني (٤)(٥) روى له الجماعة.
(عن زياد بن خيثمة، عن سعد) أبي مجاهد (الطائي عن عطية بن
سعد(٦)) العوفي (عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ◌َله :
(١) رواه ابن ماجه (٢٢٨٣)، والدارقطني في ((السنن)) ٤٥/٣ (١٨٧).
وضعفه الألباني.
(٢) في (ر): يحوز.
قلت: ووقع في طبعة الكتب العلمية من ((السنن)) ٢٩٨/٢: باب السلف لا يحول.
وفي الحاشية: باب من أسلف في شيء ثم حوله إلى غيره. كذا في (د)، وهو ما
أثبته محققوا طبعة الرسالة ٣٣٩/٥، وكتبوا فى الحاشية: هذا العنوان أثبتناه من
(هـ) وأشار في (أ) إلى أنه كذلك في رواية ابن العبد.
(٣) في (ر): به.
(٤) في (ر)، (ل): (السلوي).
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٣٨٢/١٢.
(٦) في (ر): سعيد.

٣٩٤
من أسلف) رجلًا (في شيء معلوم فلا يصرفه إلى غيره) استدل به أبو
حنيفة والشريف [أبو جعفر](١) على أنه إذا تعذر تسليم فيه عند
المحل، كما إذا لم تحمل الثمار تلك السنة، أو أقاله في السلف
وأراد أن يعطيه عوضًا عنه؛ أنه ليس له صرف ذلك الثمن الذي كان
رأس مال السلم(٢) في عوض آخر في عقد حتى يقبضه، ثم يشتري به
ما شاء؛ لأن هذا مضمون على المسلم إليه بعقد السلم، فلم يجز
التصرف فيه قبل قبضه.
وقال الشافعي والقاضي أبو يعلى: يجوز أخذ العوض عنه؛ لأنه
عوض عن مستقر في الذمة فجاز أخذ العوض عنه كما لو كان قرضًا،
ولأنه مال عاد إليه بفسخ العقد، فجاز أخذ العوض عنه كالثمن في
البيع إذا فسخ العقد(٣).
(١) سقطت من (ر).
(٢) في (ر): المسلم.
(٣) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ٣٧٢/٤.

٣٩٥
أبواب الإجارة
٢٤ - باب في وضعٍ الجائِحَةِ
٣٤٦٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عَنْ بُكَثِرٍ، عَنْ عِیاضِ بْنِ عَبْدِ
اللهِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُذْرِيِّ أَنَّهُ قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي ثمارٍ
أَبْتَاعَها فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَثَةِ: ((تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ)). فَتَصَدَّقَ النّاسُ عَلَيْهِ
فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفاءَ دَيْنِهِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ وَّهِ: ((خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ وَلَيْسَ لَكُمْ إِلاَّ
ذَلِكَ ))(١).
٣٤٧٠ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَهْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ الهَمْدَانُّ قالا، أَخْبَرَنا
ابن وَهْبٍ قالَ: أَخْبَرَنِي ابن جُرَيْجَ حِ وَحَدَّثَنَا نُحَمَّدُ بْنُ مَعْمٍَ، حدثنا أَبُو عاصِمِ، عَنِ
ابن جُرَيْجِ - المغنَى - أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ الَكِّيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ
وَ قالَ: ((إِنْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا فَأَصابَتْها جائِحَةٌ فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ
مِنْهُ شَيْئًا بِمَ تَأْخُذُ مالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٌّ ))(٢).
باب في وضع الجائحة
[٣٤٦٩] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن بكير) بن عبد الله
(عن عياض بن عبد الله) بن سعد بن أبي سرح (عن أبي سعيد الخدري) ته
(أنه قال: أصيب رجل في عهد رسول الله وَّ في ثمار ابتاعها) وكذا في
زرع اشتراه بعد بدو صلاحه وتسلمه بالتخلية الشرعية فعرض لها مهلك
سماوي اجتاحها، كصاعقة أو حر أو برد أو برَد أو جراد ونحوه
(فكثر) هُذِه الفاء فاء السببية أي: فلأجل الجائحة التي أهلكت الثمار
(١) رواه مسلم (١٥٥٦).
(٢) رواه مسلم (١٥٥٤).

٣٩٦
التي اشتراها، ولم ينتفع بها كثر (دينه) أي ديونه من ثمن الثمار. فيه حذف
تقديره: فبلغ ذلك النبي ◌َّر (قال رسول الله وَله: تصدقوا عليه) فيه
استحباب الصدقة على من أصيب في ماله بنهب، أو حرق، أو غرق،
أو بصاعقة، أو قطع طريق، والحث على ذلك من أكابر العلماء
والصادقين(١) ممن يرغب في قبول قولهم من غير تعيين أحد(٢) يعطيه
[شيئا معينا](٣).
(فتصدق الناسُ عليه، فلم يبلغ ذلك) الذي تصدق به عليه (وفاء دينه)
كله (فقال رسول الله (وَلير: خذوا ما وجدتم) من ماله، مما تصدق به عليه
ومن غيره مما لكم في ذمته من الدين، الذي هو عن الثمار التي أصابتها
الجائحة، ولم يوضع شيء منها عن المشتري؛ لأنها كلها من ضمانه؛ إذ
لو كانت من ضمان البائع لأسقط(٤) النبيُّ ◌َّ الديون التي لحقته من ثمن
الثمار التالفة، ولأن التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافية في
نقل الضمان قياسًا على العقار وغيره، وهذا هو الجديد من مذهب
الشافعي * ومذهب أبي حنيفة والليث وآخرين(٥).
وأجاب القائلون بأنها من ضمان البائع عن هذا الحديث، وقوله فيه :
(١) في (ر): فالصادقين.
(٢) في (ر): أخذ.
(٣) في (ر)، (ل): (شيء معين).
(٤) في (ر)، (ل): (لأسقطها).
(٥) أنظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٦/١٠، ((مغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج))
للشربيني الخطيب ٢/ ٩٢.

٣٩٧
أبواب الإجارة
فكثر دينه .. إلى آخره [بأنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ، وتفريط
المشتري في تركها بعد ذلك على الشجر؛ فإنها حينئذ تكون من ضمان
المشتري، قالوا: ولهذا قال رَّ في آخر الحديث (وليس لكم) الآن
(إلا ذلك) ولو كانت الجوائح لا توضع لكان لهم طلب بقية الدين.
وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه: ليس لكم الآن إلا هذا، ولا
تحل لكم مطالبته مادام معسرا، بل ينظر إلى ميسرة](١).
[٣٤٧٠] (حدثنا سليمان بن داود المهري وأحمد بن سعيد الهمداني)
بإسكان الميم نسبة إلى همدان بن واثلة (قالا: حدثنا ابن وهب، قال:
أخبرني ابن جريج. وحدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عاصم) الضحاك
النبيل (عن ابن جريج، المعنى، أن أبا الزبير) محمد بن مسلم (المكي
أخبره، عن (٢) جابر بن عبد الله عنه أن رسول الله وَ ل قال: إن بعت من
أخيك ثمرًا) بفتح المثلثة والميم (فأصابتها) فأصابته (جائحة) وهي الآفة
التي تصيب الثمار فتهلكها (فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا) بسبب
الجائحة. استدل به على أن الثمرة من ضمان البائع، فإذا أصابتها
جائحة يوضع ثمنها عن المشتري لزومًا، وأفتى به عمر بن عبد
العزيز، وهو قول أحمد وأبو عبيد، وقاله الشافعي في القديم؛ لأن
(١) ما بين المعقوفين هو ماورد في ((شرح مسلم)) للنووي ٢١٧/١٠ وقد وردت هذه
العبارة في (ر)، (ل) هكذا: (وليس لكم الآن إلا ذلك، ولا يحل لكم مطالبته مادام
معسرا بل نظرة إلى ميسرة؛ فإنه يحتمل أنها تلفت بعد أوان الجذاذ وتفريط المشتري
في تركها بعد ذلك على الشجر فإنها حينئذ تكون من ضمان المشتري، قالوا ولهذا
قال آخر الحديث (ليس لكم إلا ذلك). وأجاب الآخرون عن هذا بأن معناه).
(٢) زاد هنا في (ل): طاوس.

٣٩٨
التسليم لم يتم بالتخلية بدليل أن البائع يلزمه سقي الأشجار بلا
خلاف (١)، وإذا كان نمو الثمار [به] أشعر ببقاء علقه على البائع من
حق العقد (بم) أصله بما حذف ألف ما الاستفهامية منه فرقًا بينها
وبين الإخبار (تأخذ مال أخيك بغير حق؟) أي: أن المال لا يؤخذ إلا
في مقابلة مال، فإذا هلكت الثمرة التي اشتراها، أدى ذلك إلى أخذ
المال بغير حق.
واستدل القائلون بوضع ثمن الجائحة أيضًا بما رواه مسلم من حديث
جابر أن النبي ◌َّ أمر بوضع الجوائح (٢).
وفي لفظ النسائي أن النبي ◌َُّ وضع الجوائح(٣).
قال إمام الحرمين في ((النهاية)): عرض هذا الحديث على الشافعي
فقال: هذا الحديث رواه سفيان بن عيينة، عن حميد بن قيس، عن
سليمان بن عتيق، عن جابر مرارًا، ولم يذكر وضع الجوائح، [ثم
روى وضع الجوائح] (٤)، وقال: كان قبله كلام فنسيته، فلعل الكلام
الذي قبله شيء يدل على أن وضع الجوائح مستحب، لا واجب. ثم
قال الشافعي: لولا أن سفيان وهَّن الحديث الذي رواه لقلت به(٥).
(١) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٠٠/٨.
(٢) (١٥٥٤).
(٣) ٢٦٥/٧.
(٤) ساقطة من (ر).
(٥) أنظر: ((نهاية المطلب في دراية المذهب)) ١٥٩/٥.

٣٩٩
أبواب الإجارة
٢٥ - باب في تَفْسِيرِ الجائِحَةِ
٣٤٧١- حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي ◌ُثْمانُ بْنُ
الحَكَمِ، عَنِ ابن جُرَيْجٍ، عَنْ عَطاءٍ قال: الْجَوائِحُ كُلُّ ظاهِرٍ مُفْسِدٍ مِنْ مَطَرٍ أَوْ بَزْدٍ أَوْ
جَرادٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ حَرِيقٍ (١).
٣٤٧٢- حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَني عُثْمَانُ بْنُ الَحَكَم،
عَنْ يَخْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قال: لا جائِحَةَ فِيما أُصِيبَ دُونَ ثُلُثِ رَأْسِ المالِ -قَالَ
يَجْيَى- وَذَلِكَ فِي سُنَّةِ المُسْلِمِينَ (٢).
باب تفسير الجائحة
[٣٤٧١] (حدثنا سليمان بن داود المهري، أنبأنا ابن وهب قال:
أخبرني عثمان بن الحكم) الجذامي، عرض عليه قضاء مصر (٣) (٤)
فأبى، وهجر الليث لإشارته بولايته.
(عن ابن جريج، عن عطاء) بن أبي رباح (قال: الجوائح كل ظاهرٍ)
بالظاء المعجمة. استشهر أمره وهو احتراز من الخفي، فلو لحقت الثمار
اللاحقة من جهة سارق، فلأصحابنا وجهان على قولنا بوضع الجوائح:
أحدهما: يوضع المسروق وضع الجوائح السماوية.
قال إمام الحرمين: وهذا ضعيف وإن كان مشهورًا في الحكاية؛ فإن
(١) رواه أبو عوانة في ((مستخرجه)) (٥٢١٣)، والبيهقي ٣٠٦/٥ كلاهما من طريق أبي
داود. وقال الألباني: حسن مقطوع.
(٢) قال الألباني: حسن مقطوع.
(٤) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٥٣/١٩.
(٣) في الأصل (مد).

٤٠٠
السرقة نتيجة ترك الحفظ واليد للمشتري، ولا نعرف خلافًا أنه لا يجب
على البائع نصب ناطور على الثمار إلى جدادها. قال: ولست آمن(١) أن
يمنع ذلك من يصير إلى الوجه البعيد في أن الفائت بالسرقة موضوع عن
المشتري، وهو من ضمان البائع (مفسدٍ) أي متلف أصلًا، فلو غابت
الثمار بالجوائح، ولم تتلف، قال إمام الحرمين: فثبوت الخيار مبني
على الحكم بانفساخ العقد لو تلفت الثمار، فإن حكمنا بالانفساخ عند
التلف أثبتنا الخيار (٢) للمشتري بالعيب، وإن لم نحكم بالانفساخ عند
التلف، لم يثبت الخيار عند العيب(٣).
(من) لبيان جنس الجائحة (مطر أو برد) قال الإسنوي: يجوز أن يقرأ
بسكون الراء وفتحها أي: كما تقدم في أمثلة إمام الحرمين # أو حر أو
برد أو برَد. ثم قال: وفي هذا المثال إشارة إلى أنه يشترط أن يكون
المهلك من الآفات السماوية الظاهرة وما في معنى ذلك. (أو جراد)
يأكل الثمار (أو ريح) ترميه (أو حريق) ينشأ من ريح تنثره.
قال مطرف وابن الماجشون: الجائحة ما أصاب الثمرة من السماء
من عفن (٤) أو برد أو عطش أو كسر الشجرة بما ليس بصنع(٥) آدمي
والجيش ليس بجائحة، وفي رواية ابن القاسم: إنه جائحة(٦).
(١) في (ر): آمر.
(٢) زاد هنا في (ر): على الحكم، ولا وجه لها والله أعلم.
(٣) أنظر: ((نهاية المطلب)) للجويني ١٦١/٥. (٤) في (ر): عقر.
(٦) انظر: ((المفهم)) ٤٢٦/٤.
(٥) في (ر)، (ل): (صنع).