Indexed OCR Text

Pages 361-380

٣٦١
أبواب الإجارة
=
عاطفة على مصدر متوهم، وهذا من العطف على التوهم، ولذلك أشترط
أن يكون قبلها فعل أو أسم في معنى الفعل؛ حتى يدل على المصدر
المتوهم. فإذا قلت: لألزمنك أو تقضيني حقي فالتقدير: ليكونن مني
لزومٌ(١) لك أو قضاء منك لحقي، فقد جاءت (أو) لأحد الشيئين كما
هو مقدر لها عن العطف (٢).
وعلى هذا التقدير فـ (ما) في هذا الحديث الداخلة على (لم)
زمانية(٣)، والتقدير: المتبايعان يستمر لهما خيار المجلس ما دام
المتبايعان مجتمعين في مجلس العقد، أو قال أحدهما للآخر: أختر،
والمعنى: أن الخيار يستمر بأحد شيئين: اجتماع في المجلس، أو
قول أحدهما للآخر: اختر. ومثل هذا الحديث قول الشاعر:
فسر في بلاد الله والتمس الغنى
تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
فإن المعنى فيه: فسر والتمس الغنى، يكن لك عيش في يسار، أو
موت قبل إدراك اليسار فتعذر، إذ لم يكن منك عجز وتقصير، فهي هنا
لأحد الشيئين.
وهذا عطف على مصدر متوهم سبك من قوله: تعش ذا يسار ولو (٤)
عطف على تعش ذا يسار فجزم، وقال: أو تمت؛ لكان المعنى صحيحًا
(١) في (ر، ل): لزوما. ولعل المثبت هو الصواب.
(٢) أنظر: ((مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)) لابن هشام الأنصاري ص ٦٢٤.
(٣) في (ل): الزمانية.
(٤) مطموسة في (ل).

٣٦٢
وكذا(١) في الحديث لو عطف (أو يقول)(٢) أو على (ما لم يفترقا)
لصح(٣) المعنى، وكان يكون من عطف الفعل على الفعل، لا من
عطف الأسم على الأسم. ويحتمل أن يكون (أو يقول) مفتوح على أن
أصله بنون التأكيد، ثم حذفت النون وبقيت الفتحة، والتقدير: ما لم
يتفرقا، أو يقولن أحدهما للآخر أختر، كما قيل في قوله تعالى:
﴿أَرْنَشْرَحْ لَكَ﴾(٤) على قراءة من فتح الحاء، أن التقدير: ألم نشرحنّ،
وكذلك قول الشاعر:
لا تهين الفقير [علك أن تر
كع](٥) يومًا، والدهر قد رفعه
أن التقدير: لا تهينن الفقير، ثم حذفت النون وهو سائغ صحيح.
(أحدهما لصاحبه: اختر) أي: يقول أحدهما للآخر: اختر إمضاء
البيع، أو فسخه أو خيرتك. فيقول الآخر: أخترت إمضاءه، أو
فسخه، فينقطع خيار المجلس لهما بلا خلاف. فلو قال أحدهما :
اخترت إمضاءه؛ أنقطع خياره لمن قال: أخترت إمضاء البيع أو
فسخه، ويبقى خيار الآخر على الأصح، فلو قالا جميعًا: تخايرنا. أو
اخترنا إمضاء العقد أو أمضيناه، أو اخترناه، أو التزمناه، وما أشبهها؛
(١) في (ر): وكذلك.
(٢) في (ل): على يقول: أو.
(٣) في (ر): يصح.
(٤) الشرح: ١.
(٥) في (ر): عنك أن ترفع، وانظر: ((أساس البلاغة)) ص ٣٨٢، ((خزانة الأدب)) ١١/
٤٥٠.

٣٦٣
= أبواب الإجارة
أنقطع خيارهما للمجلس، كما ينقطع بالتفرق بأبدانهما عن مجلس العقد.
[٣٤٥٦] (حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث) بن سعد (عن) محمد
(ابن عجلان) المدني، روی له مسلم.
(عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن) جده (عبد الله بن عمرو بن
العاص ، أن رسول الله (وَ ل و قال: المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا)(١)
ورواية ابن أبي شيبة، عن ابن أبي مليكة وعطاء قالا: ((البيعان بالخيار
حتى يفترقا عن رضى))(٢). وفي رواية عن ابن عباس مرفوعًا: ((ما لم
يفارقه صاحبه فإن فارقه فلا خيار)) (٣)، والمراد بالتفرق التفرق بالأبدان
من المكان لما(٤) روى البيهقي من رواية عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده: ((حتى يتفرقا من مكانهما))(٥). (إلا أن تكون) بالمثناة من
فوق (صفقة) بالرفع والنصب، والرفع على أن كان تامة، وصفقة
فاعلها، والتقدير: إلا أن يوجد أو يحدث صفقة (خيار) والنصب على
أن كان ناقصة واسمها مضمر، وصفقة(٦) منصوب على أنه خبرها،
والتقدير: إلا أن تكون الصفقة صفقة خيار، وقيل غير ذلك.
(١) بعدها في (ر، ل): نسخة: يتفرقا.
(٢) ((المصنف)) ٥٠٥/٤ (٢٢٥٦٨).
(٣) رواها البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٢٧٠/٥، والحاكم في ((المستدرك)) ١٤/٢ عن
ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) في (ر)، (ل): (لمن).
(٥) ((السنن الكبرى)) ٢٧١/٥.
(٦) في (ر، ل): صفقته.

٣٦٤
ونظير الوجهين في قوله تعالى: ﴿إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِحَرَةً عَن
تَرَاضِ﴾(١). وسمي عقد البيع صفقة؛ لأنهما كانا إذا تبايعا يصفق
أحدهما على يد الآخر.
واعلم أن هذِه تدل على ما تقدم عن النووي: أن رواية (أو يقول)
بالنصب بتقدير: إلا أن يقول. وفيه رد لما تقدم أن الاستثناء هنا لا
يستقيم، ورواية البخاري: ((أو يكون بيع خيار)) (٢)، والمعنى: أن
المتبايعين إذا قال أحدهما لصاحبه: اختر إمضاء البيع أو فسخه.
فاختار إمضاء البيع مثلًا أن البيع يتم وإن لم يتفرقا. وبهذا قال
النووي(٣) والأوزاعي والشافعي وإسحاق وآخرون.
وقال أحمد: لا يتم البيع حتى يتفرقا، وقيل: إنه تفرد بذلك، وقيل:
المعني بقوله (أو يكون بيع خيار) أي: يشترط الخيار مطلقًا فلا يبطل
بالتفرق (٤).
(ولا يحل له) أي: لأحد من المتبايعين (أن يفارق صاحبه) يعني:
الآخر الذي عاقده (خشية) منصوب على المفعول أي: لأجل (أن
يستقيله) استدل به أحمد على إبطال الحيل، وهو: أن يقصد بالمفارقة
إبطال حق أخيه من الخيار، ولم توضع المفارقة لذلك، إنما وضعت؛
ليذهب كل واحد منهما في حاجته ومصلحته، أو يطلب منه الإقالة في
العقد.
(١) النساء: ٢٩.
(٢) (٢٠٠٣).
(٣) أنظر: ((شرح صحيح مسلم)) للنووي ١٠/ ١٧٥.
(٤) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٢٨/٤.

٣٦٥
أبواب الإجارة
-
استدل به مالك وأبو حنيفة على(١) أن خيار المجلس لا يثبت
للمتعاقدين، بل يلزم البيع بنفس الإيجاب والقبول(٢)، قالوا: لأن في
هذا الحديث دليل على أن صاحبه لا يملك الفسخ إلا من جهة
الاستقالة، وقياسًا على النكاح والخلع وغيرهما، ولأنه خیار مجهول؛
لأن مدة المجلس مجهولة، فأشبه ما لو شرطنا خيارًا مجهولًا. واحتج
أصحابنا والجمهور بالأحاديث المتقدمة والآتية، وأجاب أصحابنا عن
هذا الحديث بأنه دليل لنا، وكذا جعله الترمذي في ((جامعه)) دليلًا
لإثبات خيار المجلس، وأنه بالأبدان لا بالكلام. قال: ومعنى هذا
الحديث أن يفارقه بعد البيع خشية أن يستقيله. قال: ولو كانت الفرقة
بالكلام، ولم يكن له خيار بعد البيع لم يكن لهذا الحديث معنى
حيث(٣) قال: ((ولا يحل له أن يفارقه خشية أن(٤) يستقيله))(٥)، أنتهى.
واحتج به على(٦) المخالفين بأن معناه: مخافة أن يختار الفسخ،
فعبر بالإقالة عن الفسخ؛ لأنها فسخ. والدليل على هذا شيئان:
أحدهما: أنه ◌َّ أثبت لكل واحد منهما الخيار ما لم يتفرقا، ثم ذكر
الإقالة في المجلس، ومعلوم أن من له الخيار لا يحتاج إلى الإقالة، فدل
على أن المراد بالإقالة الفسخ.
(١) أثبتها ليستقيم المعنى.
(٢) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٧٣/١٠.
(٣) في (ر): حين.
(٤) أثبتناها من ((سنن الترمذي)).
(٥) أنظر: ((سنن الترمذي)) (١٢٤٧) وانظر: ((المجموع)) للنووي ٩/ ١٨٧ - ١٨٨.
(٦) سقطت من (ر).

٣٦٦
والثاني: أنه لو كان المراد حقيقة الإقالة لم يمنعه من المفارقة مخافة
أن يقيله؛ لأن الإقالة لا تختص بالمجلس، والله أعلم (١).
[٣٤٥٧] (حدثنا مسدد، حدثنا حماد) بن زيد (عن جميل) بفتح
الجيم (٢) (ابن مرة) وثقه النسائي وغيره(٣).
(عن أبي الوضيء) بفتح الواو وكسر الضاد المعجمة بعدهما همزة،
واسمه عباد - بتشديد الباء الموحدة- ابن نسيب، بضم النون وفتح السين
المهملة، مصغر. وقد قال بعضهم: نسيف بالفاء بدل الباء الموحدة،
ولكن القوي عباد بن نسيب القيسي التابعي، كان من فرسان علي بن
أبي طالب على شرطة الجيش. قال يحيى بن معين: هو ثقة.
(قال: غزونا غزوة لنا، فنزلنا منزلاً، فباع صاحب) فرس (لنا فرسًا
بغلام) فيه أنه يصح بيع الحيوان بالحيوان، وبيع الجارية بالعبد،
والغلام بالفرس، ونحو ذلك.
(ثم أقاما) على البيع (بقية يومهما وليلتهما) بنصب ليلتهما، عطف
على (بقية) المنصوب بإضافته إلى الظرف، ونظيره حديث البخاري في
قصة الخضر وموسى: ((ثم سارا بقية يومهما وليلتهما)) (٤).
(فلما أصبحا (٥) من الغد حضر الرحيل) من تلك المنزلة التي باتوا بها
(فقام) رواية: قام (إلى فرسه) التي اشتراها (ليسرجه) يسرجه بضم الياء
(١) أنظر: ((المجموع)) للنووي ١٨٨/٩.
(٢) في (ر): الميم.
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٣١/٥.
(٤) (٤٤٤٨).
(٥) بعدها في (ل): نسخة: أصبحنا.

٣٦٧
: أبواب الإجارة
-
يقال: أسرجت الدابة إذا وضعت السرج على ظهرها، وفيه أن الصحابة
﴿ه، كانوا مهنة أنفسهم في السفر والإقامة، ليس لهم غلمان ولا خدمة.
(فندم) وندم على شرائه؛ لما رأى ما يكرهه منها (فأتى الرجل)
مفعول (وأخذه) أي أمسكه وطالبه (بالبيع) ليرده عليه (فأبى الرجل أن
يدفعه إليه) فيه أن إقالة النادم مستحبة، وليست بواجبة؛ فإن المشتري
ندم في بيعه، ولم يقله في بيعه، ولا دفع إليه ما قبضه منه.
(فقال: بيني وبينك أبو برزة) بفتح الباء الموحدة، نضلة بفتح النون
وسكون الضاد المعجمة بن عبيد الأسلمي.
(صاحب النبي ◌َّهو) أسلم قديمًا، لم يزل يغزو مع رسول الله وَظل حتى
قبض، فتحول ونزل البصرة.
(فأتيا أبا برزة الأسلمي فوجداه في ناحية العسكر) وكان قد غزا
خراسان، ومات بها على الأشهر، وفيه دلالة على أن الأمير ينزل في
ناحية العسكر؛ ليكون حصنًا على العسكر، ولا ينزل في وسطهم
لیکونوا حصنًا له وحراسا.
(فقالا له هذه القصة) المذكورة (فقال: أترضيان أن أقضي) بنصب
الياء (بينكما بقضاء رسول الله وَ له؟) قالا: نعم.
(قال رسول الله وَطي: البيعان) بتشديد التحتانية - يعني: البائع
والمشتري، والبيِّع هو البائع كضيق وضائق وصين وصائن، وليس
كبين وبائن فإنهما متغايران كقيم وقائم، واستعمال البائع في المشتري
إما على سبيل التغليب، أو لأن كلّ منهما بائع (بالخيار) أسم من
الاختيار أو التخيير، وهو: طلب خير الأمرين من إمضاء البيع أو

٣٦٨
فسخه، والمراد بالخيار هنا خيار المجلس، وشريح والشعبي قالا بخيار
المجلس(١)، وقد وصله سعيد بن منصور، عن هشيم، عن محمد بن
علي: سمعت أبا الضحى يحدث: أنه شهد شريحا أختصم إليه رجلان
اشترى أحدهما من الآخر دارًا بأربعة آلاف فأوجبها له، ثم بدا له في
بيعها قبل أن يفارق صاحبها فقال: لا حاجة لي فيها. فقال البائع: قد
بعتك فأوجبت لك. فاختصما إلى شريح فقال: هو بالخيار ما لم
يتفرقا. قال محمد: وشهدت الشعبي قضى بذلك(٢).
وعن جرير [عن مغيرة](٣) عن الشعبي أنه (٤) أتي في رجل اشترى
برذونا من رجل، فأراد أن يرده قبل أن يتفرقا، فقضى الشعبي أنه
وجب البيع، فشهد عنده أبو الضحى أن شريحًا أتي في مثل ذلك،
فرده على البائع، فرجع الشعبي إلى قول شريح(٥).
(قال هشام بن حسان) الأزدي الحافظ (حدث جميل) بفتح الجيم بن
مرة، عن أبي برزة (أنه قال: ما أراكما) بضم الهمزة أي: أظنكما
(افترقتما) أي: لأنهما مجتمعان في تلك المنزلة، وظاهر إطلاقه أن
أحدهما لو صلى، أو نام، أو ذهب إلى الخلاء، أو حدث غيره، لا
يحصل التفريق بشيء من ذلك. وفيه دلالة لما قاله أصحابنا أنهما لو
طال مكثهما أيامًا لم يضر في خيار المجلس.
(١) أنظر: ((شرح السنة)) للبغوي ٣٩/٨.
(٢) ذكره ابن حزم في ((المحلى)) ٣٥٤/٨.
(٣) في (ر)، (ل): (بن ضفيرة).
(٤) سقط من (ر)، (ل).
(٥) رواه ابن أبي شيبة ٤٩٤/١١ (٢٣٠١٨).

٣٦٩
أبواب الإجارة
=
ولنا وجه: أن لا تزيد المدة على ثلاثة أيام، ووجه: إن أعرضا عما
يتعلق بالعقد، واشتغلا بأمر آخر، وطال الفصل أنقطع. لكن لو تبايعا في
صحراء وساحة واسعة؛ فينقطع الخيار بتولية أحدهما ظهره والمشي قليلًا
أنقطع الخيار على الصحيح الذي قطع به الجمهور.
والثاني قاله الإصطخري بشرط أن يبعد عن صاحبه، وقيل: لا ينقطع
إلا أن يبعد عشرة أذرع، حكاه الجيلي(١).
[٣٤٥٨] (حدثنا محمد بن حاتم) بن يونس (الجرجرائي) بفتح
الجيمين، العابد المعروف قال أبو داود: وكان من الثقات(٢).
(قال مروان) بن معاوية (الفزاري) بفتح الفاء (أخبرنا، [عن يحيى بن
أيوب، قال: كان أبو زرعة) هرم -بفتح الهاء وكسر الراء- بن جرير بن
عبد الله البجلي] (٣).
(إذا بايع رجلاً خيَّره) بين الفسخ والإمضاء (قال: ثم يقول) لمن
عاقده (خيرني) بين الفسخ والإمضاء. فيه التمسك والعمل بما رواه،
أو سمعه، والعمل بما علم، وهكذا كانت سيرة السلف ﴿.
(ويقول) رواية: فيقول (سمعت أبا هريرة ﴾ يقول: قال رسول الله
وَل10) وذكر الدارقطني عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي ◌ُّ اشترى
من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع، قال له النبي ◌َّ: ((اختر)).
فقال للنبي وسيلة: عمرك الله بيعًا.
(١) أنظر: ((المجموع)) ١٨٠/٩.
(٢) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٦/٢٥.
(٣) سقط من (ر).

٣٧٠
وعنه في هذا الحديث: فقال الأعرابي: إن رأيت كاليوم مثله بيعًا،
عمرك ممن أنت؟ قال: ((من قريش)) (١). وذكر عبد الرزاق عن معمر، عن
ابن طاوس، عن أبيه أن هذا كان قبل النبوة(٢).
(لا يفترق أثنان إلا عن تراضٍ) رواية: لا يفترقن. قال أبو محمد عبد
الحق: روينا من طريق ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن قاسم الجعفي (٣)،
عن أبيه، عن ميمون بن مهران، أن رسول الله وَليلةٍ قال: ((الصفقة عن
تراضٍ، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغبن(٤) مسلمًا))(٥).
وروى ابن أبي شيبة، عن جرير، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن
أبي مليكة وعطاء قالا: البيعان بالخيار حتى يتفرقا عن رضى (٦).
ونقل ابن المنذر القول به أيضًا عن سعيد بن المسيب والزهري وابن
أبي ذئب من أهل المدينة(٧).
[٣٤٥٩] (حدثنا أبو الوليد) هشام بن عبد الملك (الطيالسي) قال:
(حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الخليل) صالح(٨) ابن أبي مريم،
روى له الجماعة.
(١) ((السنن)) ٤١٤/٣ (٢٥٠٥).
(٢) ((المصنف)) ٥٠/٨ (١٤٢٦١).
(٣) في الأصل (الحنفي).
(٤) في (ر): يغير.
(٥) انظر: ((المصنف)) ٤٨٨/١١ (٢٢٨٦٤).
(٦) انظر: ((المصنف)) ٤٩٣/١١ (٢٣٠١٥).
(٧) («الأوسط)) ٢٢٥/١٠، وانظر: ((فتح الباري)) ٣٢٩/٤.
(٨) في (ر): صاحب.

٣٧١
أبواب الإجارة
(عن عبد الله بن الحارث) بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، لقبه
بية، حنكه النبي وَله، قيل: أمه كانت تنقزه(١)، وتقول: لأنكحن بية،
جارية بنقبة، تسود أهل الكعبة(٢) (عن حكيم بن حزام) حديثه.
(أن رسول الله وَ ل قال: البيعان) بتشديد المثناة كما تقدم (بالخيار)
اختلف القائلون بأن المراد أن يتفارقا بالأبدان هل التفرق المذكور حد
ينتهى إليه؟ والمشهور الراجح من مذاهب العلماء في ذلك أنه موكول
إلى العرف، فكل ما عد في العرف تفرقًا حكم به، وما لا فلا(٣).
(ما لم يتفرقا) بأبدانهما (٤) روي: يختارا (فإن صدقا وبينا) أي: صدق
البائع في إخبار المشتري مثلًا، وبيَّن العيب إن كان في السلعة، وصدق
المشتري في قدر الثمن مثلًا، وبيَّن العيب إن كان في الثمن، ويحتمل أن
يكون الصدق والبيان بمعنى واحد، وذكر أحدهما تأكيدًا للآخر(٥).
(بورك لهما في بيعهما) أي: في الثمن بالنماء، وفي المثمون بدوام
الانتفاع به (وإن كتما) العيب (وكذبا) في إخبار المشتري وقدر الثمن.
رواية مسلم: ((وإن كذبا وكتما)) (٦). وهو الموافق لترتيب ما قبله.
(محقت) أي: ذهبت ورفعت (البركة من بيعهما) يحتمل أن يكون
(١) قال في ((لسان العرب)) ٤١٩/٥: النَّقَزُ والنَّقَزَانُ كالوَثَبَانِ صُعُدًا في مكان واحد.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٣٩٩/١٤.
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٣٢٩/٤.
(٤) بعدها في (ر)، (ل): نسخة: يفترقا.
(٥) انظر: ((فتح الباري)) ٣٢٩/٤.
(٦) (١٥٣٢).

٣٧٢
على ظاهره، وأن شؤم التدليس والكذب وقع في ذلك العقد فمحق(١)
بركته، وإن كان الصادق مأجورًا والكاذب مأزورًا، ويحتمل أن يكون
ذلك مختصًّا بمن وقع منه التدليس والعيب دون الآخر، ورجحه ابن
أبي جمرة. وفي الحديث فضل الصدق والحث عليه، وذم الكذب
والحث على المنع منه، وأنه سبب لذهاب البركة، وأن عمل الآخرة
يحصل به خير الدنيا والآخرة(٢).
(وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة وحماد) بن سلمة (وأما همام) بن
يحيى (فقال: حتى يتفرقا أو يختارا) بلفظ الفعل (ثلاث مرار) رواية:
ثلاث مرات. قال الكرماني: يحتمل على هذا أن يكون ثلاث متعلقًا
بقوله: يختار(٣).
وقال: الموجود في بخيار منكرًا بدون الألف واللام، وهو مكتوب
ثلاث مرات، وفي بعضها بإضافته إلى ثلاث مرار (٤).
قال ابن حجر: ولم يصرح همام بمن حدثه بهُذِه الزيادة، فإن ثبت
فهو على سبيل الاختيار، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهٍ آخر عن حبان
بن هلال فذكر هذِه الزيادة في آخر الحديث(٥).
(١) في (ل)، (ر): بمحق.
(٢) انظر: ((فتح الباري)) ٣٢٩/٤.
(٣) أنظر: ((عمدة القاري)) ٣٩٠/١٧.
(٤) ((شرح البخاري)) ١٠/١٠.
(٥) انظر: ((فتح الباري)) ٣٣٤/٤.

-
أبواب الإجارة
٣٧٣
١٨ - باب في فَضْلِ الإِقالَةِ
٣٤٦٠ - حدثنا يَخْيَى بْنُ مَعِينٍ، حدثنا حَفْصٌ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي صالِح،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَهِ: (( مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا أَقَالَهُ اللهُ عَثْرَتَهُ)) (١).
باب في فضل الإقالة
[٣٤٦٠] (حدثنا يحيى بن معين، حدثنا حفص) بن غياث قاضي
الكوفة (عن الأعمش، عن أبي صالح) ذكوان السمان، كان يجلب
السمن والزيت إلى الكوفة.
(عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: من أقال مسلمًا) زاد ابن
حبان: ((عثرته)) (٢). وفي رواية لأبي داود في (المراسيل)): ((من أقال
نادمًا))(٣). وفي رواية الطبراني في ((الأوسط)): ((من أقال أخاه
بيعًا)) (٤). ورواته ثقات(٥). (أقال(٦) الله عثرته) زاد ابن حبان: ((يوم
القيامة))(٧). ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما (٨).
وفي رواية: ((من أقال مسلمًا صفقة كرهها))(٩).
(١) رواه ابن ماجه (٢١٩٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على ((المسند)) ٢٥٢/٢.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٣٣٤).
(٢) (صحيح ابن حبان)) ٤٠٥/١١ (٥٠٣٠).
(٣) لم أقف عليه. ورواه ابن حبان (٥٠٢٩). (٤) ٢٧٢/١ (٨٨٩).
(٥) انظر: ((مجمع الزوائد)) ١٩٩/٤. (٦) في (ل): أقاله.
(٧) ((صحيح ابن حبان)) (٥٠٣٠). (٨) أنظر: ((المستدرك)) ٤٥/٢.
(٩) انظر: ((شرح السنة)) للبغوي ١٦١/٨ (٢١١٧).

٣٧٤
١٩ - باب فِيمَنْ باعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ
٣٤٦١ - حدثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ يَجْيَى بْنِ زَكَرِيّا، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو،
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبِيُّ وََّ: « مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ
أَوْكَسُهُما أَوِ الرِّبا))(١).
باب فيمن باع بيعتين في بيعة
[٣٤٦١] (حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن زكريا) بن أبي
زائدة (عن محمد بن عمرو) بن علقمة بن وقاص الليثي (عن أبي سلمة)
عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف أحد الفقهاء السبعة (عن أبي هريرة ظته
قال: قال رسول الله وَالر: من باع بيعتين في بيعة) بأن يقول: بعتك بألف
نقدًا، أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت، وشئت أنا، وهو باطل؛
لجهالة الثمن.
ونقل ابن الرفعة عن القاضي فرض المسألة بحالة قبوله على الإبهام،
أما لو قال: قبلت بألف نقدًا. أو قال: قبلتُ بألفين بالنسيئة أنعقد، وقال:
إن كلام الغزالي ينازع فيه؛ لأنه فساد الإيجاب بالتعليق، وهذا التفسير
ذكره الشافعي في ((المختصر)) وذكر تفسيرًا آخر بأن يقول: بعتك ذا
العبد بألف على أن تبيعني دارك بكذا أي: إذا وجب لك عندي،
(١) رواه ابن أبي شيبة ٥٩٤/١٠ (٢٠٨٣٤)، وابن حبان (٤٩٧٤)، والحاكم ٢/ ٤٥،
والبيهقي ٣٤٣/٥.
وحسنه الألباني في ((الصحيحة)) تحت حديث رقم (٢٣٢٦).

٣٧٥
أبواب الإجارة
=
وجبت لي دارك(١)، وهذا أيضًا باطل لما فيه من الشرط. وسيأتي أن
الشرط مبطل إلا فيما أستثنى (فله) أي: فيرد إلى البائع (أوكسهما) أي
أنقصهما وهو البيع الأول.
قال الخطابي: لا أعلم أحدًا قال بظاهر هذا الحديث، وصحح البيع
بأوكس القيمتين إلا ما (٢) حكي عن الأوزاعي وهو مذهب فاسد(٣)،
ويحتمل أن يكون ذلك في شيء واحد بعينه: كأنه أسلفه دينارًا في
قفيز حنطة إلى شهر، فلما حل الأجل، وطالبه بالحنطة قال له: بعني
القفيز الذي لك علي إلى شهرين بقفيزين فصار بيعتين في بيعة؛ لأن
البيع الثاني قد دخل على المبيع الأول، فيرد البيع إلى أوكسهما وهو
الأول، فإن تبايعا. (أو) يكونا قد دخلا في (الربا) المنهي عنه وهو أن
يتبايعا البيع الثاني، وهو بيع القفيز بالقفيزين نسيئة قبل أن يفسخا البيع
الأول، وهذا عين الربا (٤).
(١) ((مختصر المزني)) ١٨٦/٨.
(٢) سقط من الأصل وأثبتناها ليستقيم المعنى.
(٣) ((معالم السنن)) ١٢٢/٣.
(٤) أنظر: ((المجموع)) ٣٣٨/٩.

٣٧٦
٢٠ - باب في النَّهي عَنِ العِينَةِ
٣٤٦٢ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ بنُ
شُرَيْحِ ح وَحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسافِرِ التِّنِّيسيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ يَخْيَى الُلَّسيُّ،
حدثْنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ، عَنْ إِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ - قالَ سُلَيْمَانُ: عَنْ أَبِي عَبْدِ
الرَّحْمَنِ الُراسانِّ - أَنَّ عَطاءَ الُخراسانَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ، عَنِ ابن عُمَرَ قالَ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ◌َّهَ يَقُولُ: ((إذا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنابَ البَقَرِ وَرَضِيتُمْ
بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الجِهادَ سَلَّطَ اللّهَ عَلَيْكُمْ ذُلاَ لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى
دِینِكُمْ)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: الإِخْبارُ لَجَعْفَرِ وهذا لَفْظُهُ (١).
باب في النهي عن العينة
[٣٤٦٢] (حدثنا سليمان بن داود المهري) بفتح الميم (حدثنا) عبد الله
(بن وهب، أخبرني حيوة بن شريح. وحدثنا جعفر بن مسافر التنيسي)
صدوق (حدثنا عبد الله بن يحيى) المعافري (البُرُلَّسْي) بضم الباء
الموحدة والراء واللام المشددة، روى عنه البخاري في تفسير سورة
الأنفال(٢). (حدثنا حيوة) بفتح الحاء المهملة والواو (بن شريح) مصغر
(١) رواه أحمد ٤٢/٢، والبزار ٢٠٥/١٢ (٥٨٨٧)، وأبويعلى ٢٩/١٠ (٥٦٥٩)،
والطبراني في ((مسند الشاميين)) ٣٢٨/٣ (٢٤١٧).
وصححه ابن القطان في ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٩٥/٥، والألباني في ((الصحيحة))
(١١).
(٢) (٤٣٧٣).

٣٧٧
أبواب الإجارة
=
الشرح(١) بالشين المعجمة والراء والحاء المهملة (عن إسحاق) بن أسيد
بفتح الهمزة وكسر السين (أبي عبد الرحمن) الخراساني نزيل مصر. قال
أبو حاتم: لا يشتغل(٢) به(٣).
(قال سليمان) بن داود أبو الربيع ([عن أبي عبد الرحمن
الخراساني](٤) أن عطاء) بن أبي مسلم (الخراساني) قال ابن جابر: كنا
نغزو معه، فكان يحيي الليل صلاة إلا نومة السحر (حدثه، أن نافعًا
حدثه، عن ابن عمر) رضي الله عنهما.
(قال: سمعت رسول الله وَلل يقول: إذا) ظرف لما يستقبل من الزمان
(تبايعتم) قال ابن قيم الجوزية: معناه: إذا استحللتم الربا باسم البيع، لما
روى ابن بطة بإسناده عن الأوزاعي، عن النبي وَالر: ((يأتي على الناس
زمان يستحلون الربا بالبيع )» (6) يعني بالتبايع (بالعينة) بعين مهملة مكسورة
ثم ياء بنقطتين من تحت بعدها نون.
قال الجوهري: العِينة بالكسر: [السلف، واعتان الرجل إذا اشترى
بنسيئة](٦)، وعِينةُ المال أيضًا: خياره، مثل العيمة، وهذا ثوبُ عِينةٍ: إذا
كان حسنًا في مرآة (٧) العين(٨). انتهى.
(٢) في (ر): يستقل. وهو خطأ.
(١) في (ر): شريح.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٢١٣/٢ (٧٢٨).
(٤) من المطبوع.
(٥) أنظر: ((إغاثة اللهفان)) ٣٥٢/١.
(٦) جاءت هُذِه العبارة في (ر، ل): (التسلف، وأعيان الرجل الرجل إذا أشترى نفسه).
(٧) في (ر)، (ل): (قراات).
(٨) أنظر: ((الصحاح)) للجوهري ٢١٧٢/٦.

٣٧٨
وسميت هذِه المبايعة عينة؛ لحصول النقد لصاحب العينة؛ لأن العين
هو المال الحاضر، والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعين حاضرة تصل إليه
من فوره؛ ليصل به إلى مقصوده، ثم قال ابن القيم عن الحديث المتقدم
الذي رواه: هذا الحديث وإن كان مرسلًا؛ فإنه صالح للاعتضاد به
بالاتفاق، وله من المسندات(١) ما يشهد له، وهي(٢) الأحاديث الدالة
على تحريم العينة؛ فإنه من المعلوم أن العينة عند [من يستعملها](٣)،
إنما يسميها بيعًا، وقد اتفقا على حقيقة الربا الصريح قبل العقد ثم غير
اسمها إلى المعاملة وصورتها إلى التبايع الذي لا يقصد لما فيه البتة،
وإنما هو حيلة ومكر وخديعة لله تعالى، فمن أسهل الحيل على من
أراد فعله أن يعطيه مثلًا ألفًا إلا درهمًا باسم القرض ويبيعه خرقة
تساوي درهمًا بخمسمائة درهم، وقوله رَله: ((إنما الأعمال بالنيات))
أصل في إبطال الحيل، واحتج به البخاري على ذلك؛ فإن من أراد
أن [يعامل رجلا](٤) معاملة، يعطيه فيها ألفاً بألف وخمسمائة إلى
أجل فأقرضه تسعمائة، وباعه ثوبا بستمائة يساوي مائة؛ إنما نوى
بإقراض(٥) التسعمائة تحصيل الربح الزائد [وإنما نوى بالستمائة] (٦) -
(١) في (ر)، (ل): (المستندات). والمثبت من ((إغاثة اللهفان)).
(٢) في (ر)، (ل): (في).
(٣) في ((إغاثة اللهفان)) (مستحلها).
(٤) هكذا في ((إغاثة اللهفان)) وفي الأصل (يعامله).
(٥) في (ر)، (ل): (باقتراض).
(٦) سقط من (ر)، (ل). والمثبت من ((إغاثة اللهفان)).

٣٧٩
= أبواب الإجارة
التي (١) أظهر أنها (٢) ثمن الثوب- الربا(٣)، والله يعلم ذلك منه من جذر
قلبه، ومن عامله يعلمه، فليس له من عمله إلا ما نواه وقصده حقيقة من
إعطائه ألفاً حالَّة بألف وخمسمائة مؤجلة، وجعل صورة القرض، وصورة
البيع محللًا لهذا المحرم، ومعلوم أن هذا لا يدفع التحريم ولا يرفع
المفسدة التي حرم الربا لأجلها، بل يزيدها قوة، وتأكيدًا من وجوه
عديدة: منها أنه يقدم على مطالبة الغريم المحتاج بقوة وسلطة بالحكام
وغيرهم لا يقدم بمثلها المربي صريحًا؛ لأنه واثق بصورة العقد الذي
يحيل به، انتهى(٤).
قال الرافعي من أصحابنا: وليس من المناهي بيع العينة، يعني ليس
ذلك عند أصحاب الشافعي من المناهي، وإلا فقد ورد النهي عنها من
طرق عقد لها البيهقي في ((سننه)) (٥) بابًا ساق فيه ما ورد من ذلك
بعلله(٦). وأصح ما ورد في ذم بيع العينة ما رواه أحمد والطبراني من
طريق أبي بكر ابن عياش، عن الأعمش، عن عطاء، عن ابن عمر
قال: أتى(٧) علينا زمان ما يرى أحدنا أنه أحق بالدينار والدرهم من
(١) في (ر)، (ل): (الذي).
(٢) في (ر)، (ل): (أنه).
(٣) سقط من (ر)، (ل).
(٤) أنظر: ((إغاثة اللهفان)) ٣٤٧/١ -٣٥٢.
(٥) ((السنن الكبرى)) ٣١٦/٥.
(٦) في (ر)، (ل): (بعلل).
(٧) في (ر)، (ل): (إن).

٣٨٠
أخيه المسلم، ثم أصبح الدينار والدرهم أحب إلى أحدنا(١) من أخيه
المسلم، سمعت رسول الله و18َ يقول: ((إذا ضن الناس بالدينار
والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في
سبيل الله أنزل الله بهم ذلًا فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم))(٢).
صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من ((الزهد)) لأحمد(٣).
قال شيخنا ابن حجر: عندي أن إسناد الحديث الذي صححه ابن
القطان معلول؛ لأنه لا يلزم من كون رجاله ثقات أن يكون صحيحًا؛
لأن الأعمش مدلس، ولم يذكر سماعه من عطاء، وعطاء يحتمل هو
عطاء الخراساني فيكون فيه تدليس التسوية بإسقاط نافع بين عطاء وابن
عمر فرجع إلى الإسناد الأول وهو المشهور (٤).
قال الرافعي: وبيع العينة هو: أن يبيع شيئًا من غيره بثمن مؤجل،
ويسلمه إلى المشتري، ثم يشتريه قبل قبض الثمن، بالثمن النقد بأقل
من ذلك القدر، وكذا يجوز أن يبيع بثمن نقدًا ويشتريه بأكثر منه إلى
أجل سواء قبض الثمن الأول أو لم يقبضه. وقال مالك وأبو حنيفة
وأحمد: لا يجوز أن يشتري بأقل من ذلك الثمن قبل قبضه(٥).
(١) في (ر)، (ل): (أخينا).
(٢) أحمد ٢٨/٢، الطبراني ٤٣٢/١٢ (١٣٥٨٣).
(٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٢٩٥/٥ - ٢٩٦.
(٤) أنظر: ((التلخيص الحبير)) لابن حجر ١٩/٣.
(٥) انظر: ((مختصر اختلاف العلماء)) ١١٤/٣، ((الذخيرة)) ١٥/٥، ((اختلاف العلماء))
لأبي المظفر الشيباني ١/ ٤٠٤.