Indexed OCR Text

Pages 1-20

شَرْ سَةِ الَّدَاوُد
لِبْنِ رَسُلَان
تصنيفُ
شَبِ الدين إلى العَّاسِ الأ مدْ سَيْنَ بْ عَلِيَبْن ◌َسْلَن القدمين الرمليّ التَّانِى
المتَوَفِى سَنَّةِ ٨٤٤ هـ
تَحَقِيْق
محمود عبدالعَكِيمُ رجمَّة
احمد سليمان - ونام الوشي
أشرف عليّه وَشارك في تحقيقه
خَالِ الرَّاط
بمشاركة الباحثين بداء الفلاح
المَجَلّدُ الرَّابِعُ عَشَرِ
طِكِتَابُ الْشُيُخْ . أَبْوَابُ الإِجَارَة - كِتَابُ الْأَقْضِيَّةُ
٣٣٢٦- ٣٦١٨
دَارُ الفُلاَءِ
لِلْتَحْثِ الْعِلْمِ وَتَحَقِيقِالتّراثِ
١٨ شارع أحْس - حي الجليقة - الفيُّ
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠

-3

شَرْ سِيرُ الَزَاءُ
لِبْنِ رَسُلَان
١٤

جس الى الرحمن الرحيم
جميع الحقوق محفوظة لَِارِ الفَّلَاحِ
وَلَهُوْ نِشِرْ هَذَا الكِتَابِ بَأتِي صِيفَة
أو تصويره PDF إِلَّا بإذن خطي من
صَاحِب الدّار الْأَسْتَاذ / خالِد الرّبَّجُ
جميع الحقوق محفوظة
الطّبْعَةُ الأولى
١٤٣٧ هـ-٢٠١٦م
رقم الإيداع بدارالكتب
٢٠١٥/١٧١٦٤
دَارُ الفُلاع
لِلْتَحْتِ العِلمِّ وَتَحَقِيقِ الّاثِ
١٨ شارع أخيه - حي الخليقة - الفيوم
ت ٠١٠٠٠٠٥٩٢٠٠
Kh_rbat@hotmail.com
تطلب منشوراتنا من
0 دار العلم - بلبيس- الشرقية - مصر
0 دار الأفهام - الرياض
0 دار كنوز إشبيلها - الرياض
، مكتبة وتسجيل ابن القيم أبوعبي
الإسلامية
دار ابن حزم - بيروت
0
0 دار المحسن - الجزائر
0 دار الإرشاد-استانبول
0 وَأُ الْفَلاَح بالفيوم

◌ِكِتَابُ الْيُوع

٧
- كتاب البيوع
كِتَاب البُيُوعِ
١ - باب في التّجارَةِ يُخالِطُها الحَلِفُ واللَّغْؤُ
٣٣٢٦ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو مُعاوِيَةَ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ
قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللهِ وَّمَ نُسَمِى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنا رَسُولُ
اللهِ وََّ فَسَمّانا بِاسْم هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ: ((يا مَعْشَرَ التُّجّارِ إِنَّ البَيْعَ يَحْضُرُهُ
اللَّغْوُ والحَلِفُ فَشُوَبُوهُ بِالصَّدَقَةِ))(١).
٣٣٢٧ - حدثنا الحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى البِسطاميُّ وَحامِدُ بْنُ يَخْيَى وَعَبْدُ اللهِ بْنُ
مُحَمَّدِ الزُّهْرِيُّ، قالُوا: حدثنا سُفْيانُ، عَنْ جامِعِ بْنِ أَبِي رَاشِدٍ وَعَبْدِ الَلِكِ بْنِ أَغْيَنَ
وَعَاصِم، عَنْ أَبي وائِلٍ، عَنْ قَيْسٍ بْنِ أَبِ غَرَزَةَ بِمَعْناهُ قالَ: ((يَحْضُرُهُ الكَذِبُ
والحَلِفُ )). وقالَ عَبْدُ اللهِ الزُّهْرِيُّ: ((اللَّغْوُ والكَذِبُ))(٢).
(١) رواه الترمذي (١٢٠٨)، والنسائي ١٤/٧، وابن ماجه (٢١٤٥)، وأحمد ٦/٤.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (٢٧٩٨).
(٢) أنظر السابق.

٨
كتاب البيوع
جمع بيع، جمعه باعتبار أنواعه، سميَ (١) بيعًا؛ لأن البائع يمد باعه
إلى المشتري حالة البيع.
باب في التجارة يخالطها الحلف والكذب واللغو
[٣٣٢٦] (حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية) محمد بن خازم - بالخاء
المعجمة- الضرير.
(عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق بن سلمة (عن قيس بن أبي غرزة)
بفتح الغين المعجمة وفتح الراء وبالزاي، ابن عمير الغفاري عداده في
أهل الكوفة.
(قال: كنا في عهد رسول الله (وَّ نسمى) بفتح الميم المشددة مبني
للمفعول (السماسرةَ) بالنصب جمع سمسار، وهو لفظ أعجمي، وكان
الأعاجم كثيرًا يعالجون البيع والشراء فيهم، فلقبوا بهذا الاسم عندهم
(فمر بنا النبي ◌َّ) فسمعهم يسمونا بهذا الاسم الأعجمي(٢).
(فسمانا باسم هو أحسن) بالرفع (منه. فقال: يا معشر) نسخة: يا
معاشر (التِّجَار) بكسر التاء وتخفيف الجيم، ويقال بضم التاء وتشديد
الجيم (٣)، فيه تغيير الاسم إلى ما هو أحسن منه، فإنهم كانوا تسموا
(١) سقطت من (ر).
(٢) انظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٤٦/٣.
(٣) في (ر): الميم.

٩
= كتاب البيوع
بالأعجمي وهو السماسرة فسماهم باسم عربي وهو التجار من التجارة،
وقد غير النبي رَلور أسماء كثيرة إلى ما هو أحسن منها كما سيأتي في
الأدب في باب تغيير الاسم القبيح.
(إن البيع يحضره اللغو) وهو الكلام الرديء المطرح، وهو في
الأصل من (لغا) إذا قال هذرًا(١) (والحلف) فيه ذم الكلام الكثير في
البيع لترويج السلعة وكثرة الحلف وإن كان صادقًا، ورواية الترمذي
فيها: ((إن الشيطان والإثم يحضران البيع))(٢). ورواية النسائي: كنا
نبيع الأوساق ونبتاعها ونسمي أنفسنا السماسرةَ فخرج إلينا رسول الله
وَلّ فسمانا(٣) باسم هو خير من الذي سمينا به أنفسنا، فقال: ((يا
معشر التجار إنه يشهد بيعكم الحلف واللغو)) (٤) (فشوبوه) أي:
أخلطوا بيعكم (بالصدقة) غير الزكاة ليكون كفارة لما يقع فيه من
الإثم، الحديث رواه البغوي وقال: لا أعلم ابن أبي غرزة روى عن
النبي ◌َّ غيره(٥).
[٣٣٢٧] (حدثنا الحسن بن علي) الخلال (والحسين بن عيسى
البسطامي) بكسر الباء وضمها (وحامد(٦) بن يحيى) البلخي (وعبد الله
(١) ((جامع الأصول)) ١/ ٤٣٢.
(٢) ((سنن الترمذي)) (١٢٠٨).
(٣) في (ر): فسمى.
(٤) (سنن النسائي)) ١٥/٧.
(٥) ((معجم الصحابة)) ٨/٥
(٦) في (ر): خالد.

١٠
ابن محمد الزهري قالوا: حدثنا سفيان(١)) بن عيينة الكوفي (عن جامع بن
أبي راشد) الكاهلي (وعبد الملك بن أعين) الكوفي أحد الإخوة (وعاصم)
ابن كليب.
(عن أبي وائل، عن قيس بن أبي غرزة) بغين معجمة، ثم آراء ثم
زاي] (٢)، مفتوحات الصحابي (بمعناه وقال) فيه (يحضره الحلف
والكذب).
[(وقال عبد الله) بن جعفر بن عبد الرحمن(٣) (الزهري: اللغو
والكذب)] (٤) وهو بمعنى الحلف والكذب؛ فإن الله تعالى سمى
الحلف لغوًا فقال تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِالَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنِكُمْ﴾ (٥).
(١) في (ر): شيبان. والمثبت من (ل).
(٢) في النسخ الخطية: زاي ثم راء. والمثبت الصواب كما في ((جامع الأصول)) ١٢/
٧٩٢ ومصادر ترجمته.
(٣) هكذا في النسخ الخطية، والصواب: عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن المسور
ابن مخرمة الزهري المذكور أعلاه في الإسناد.
(٤) سقط من (ع).
(٥) البقرة: ٢٢٥.

١١
- كتاب البيوع :
٢- باب في أسْتِخْراجِ المَعادِنِ
٣٣٢٨ - حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ القَغْنَبِيُّ، حدثنا عَبْدُ العَزِيزِ - يَغْني: ابن
تُحَمَّدٍ - عَنْ عَمْرٍو - يَغْني: ابن أَبِي عَمْرِو - عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً
لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشَرَةِ دَنانِيرَ فَقال: والله لا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِي أَوْ تَأْتِيَنِي بِحَمِيلٍ.
فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِيُّ ◌َّهِ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َ: « مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ
هذا الذَّهَبَ؟)). قال: مِنْ مَعْدِنٍ. قالَ: (( لا حاجَةَ لَنا فِها وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ)).
فَقَضاها عَنْهُ رَسُولُ اللهِ وَلِ(١).
باب في استخراج المعادن
[٣٣٢٨] (حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، حدثنا عبد العزيز بن
محمد) الدراوردي (عن عمرو بن أبي عمرو) مولى المطلب.
(عن عكرمة، عن ابن عباس) رضي الله عنهما (أن رجلاً لزم غريمًا له)
الغريم من عليه الدَّين، ويطلق لغة على صاحب الحق، أصله من الغرام
وهو الدائم، ومنه: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾(٢) (بعشرة دنانير. فقال له:
والله ما أفارقك حتى تقضيني) حقي (أو تأتيني بحميل) بفتح الحاء المهملة .
قال ابن حبان في ((صحيحه)): الزعيم لغة أهل المدينة، والحميل لغة
أهل مصر، والكفيل لغة أهل العراق(٣).
(١) رواه ابن ماجه (٢٤٠٦)، وعبد بن حميد (٥٩٦).
وصححه الألباني.
(٢) الفرقان: ٦٥.
(٣) (٤٢٨/١٣).

١٢
وقال الماوردي: العرف جارٍ بأن الضمين(١) في الأموال والحميل
[في الديات](٢) والزعيم في(٣) الأموال العظام، والكفيل في النفوس،
والضمين(٤) في الجميع.
(قال: فتحمل بها النبي ◌َّه) فيه أن الضمان والكفالة في باب اصطناع
المعروف وأفعال الخير (فأتاه) الأصل الذي عليه الحق (بقدر ما وعده) به.
(فقال له النبي ◌َّاله: من أين أصبت هذا) نسخة: هذه (الذهب؟) فيه سؤال
الإنسان عن مکسبه لیبین له العالم حكمه.
(قال: من معدن) بكسر الدال وهو المكان الذي يستخرج منه جواهر
الأرض كالذهب(٥) والفضة والحديد والنحاس والرصاص وغير ذلك(٦).
قال الأزهري: سمي بذلك لعدون ما أثبته الله تعالى فيه أي: لإقامته،
ومنه جنة عدن(٧).
(قال: لا حاجة لنا فيها) فيه دلالة على أن الذهب مؤنث، ويقال في
تصغيره: ذهيبة، سمي ذهبًا لأنه يذهب ولا يبقى (ليس فيها (٨) خير) أي:
(١) في (ر): الضمير.
(٢) سقط من (ر).
(٣) زاد بعدها في (ر): في المديان.
(٤) هكذا في النسخ الخطية، والصواب: والصبير كما في ((الحاوي الكبير)) (٤٣١/٦)،
قال في ((المعجم الوسيط)) ٥٠٦/١: (الصبير) السحاب الأبيض المتكاثف والجبل
(ج) صبر وزعيم القوم (ج) صبراء.
(٥) سقطت من (ر).
(٦) أنظر: ((عمدة القاري)) ٣٤٧/١٨.
(٧) انظر: ((تهذيب اللغة)) ١٢٩/٢.
(٨) في (ر): فیه.

١٣
= كتاب البيوع
ليس في إمساكه ولا رؤيته نفع ولا تحصيل خير، إنما النفع التام في
إخراجه والزهد فيه وفي الفضة.
قال الطبري في ((خلاصة السيرة)): كان النبي ◌َّ لا يبيت في بيته
دينار ولا درهم؛ فإن فضل معه شيء ولم يجد من يعطيه وفجأه الليل
لم يأو إلى بيته حتى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه(١).
وقوله: (ليس فيه خير) يشبه أن يكون المعنى: ليس في السعي في
تحصيله من الأرض واستخراجه خير، والاستكثار منه خير؛ لأن ذلك
يؤدي إلى كثرته في أيدي الناس، وكثرته تؤدي إلى كنزه تحت
الأرض، والتفاخر بالمكاثرة به واستعماله في الآلات بالمحرمات مما
يطول ذكره كما هو مشاهد في طغيان من استغنى به، وقد ذكر
الخطابي رحمه الله تعالى توجيهات غير هذا (٢)، والله أعلم.
(فقضاها عنه رسول الله وَليه).
(١) ((خلاصة سيرة سيد البشر)) لمحب الدين الطبري (ص ١٧).
(٢) أنظر: ((معالم السنن)) ٤٧/٣ - ٤٨.

١٤
٣ - باب في أجْتِنابِ الشُّبْهاتِ
٣٣٢٩- حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قالَ: حدثنا أَبُو شِهابٍ، حدثنا ابن عَوْنٍ، عَنِ
الشَّغبيِّ قالَ: سَمِعْتُ النُّعمانَ بْنَ بَشِيرٍ -وَلا أَسْمَعُ أَحَدًا بَعْدَهُ- يَقُولُ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ وََّ يَقُولُ: ((إِنَّ الحَلالَ بَيِّنْ وَإِنَّ الحَرامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ
مُشْتَبِهِاتٌ)). وَأَحْيانًا يَقُولُ: ((مُشْتَبِهَةٌ)). (( وَسَأَضْرِبُ لَكُمْ فِي ذَلِكَ مَثَلاً: إِنَّ
اللهَ حَمَى حِمَّى، وَإِنَّ حِمَى اللهِ ما حَرَّمَ، وَإِنَّهُ مَنْ يَرْعَ حَوْلَ الحِمَى يُوشِكْ
أَنْ يُخالِطَهُ، وَإِنَّهُ مَنْ يُخالِطِ الرِّيبَةَ يُوشِكْ أَنْ يَجْسُرَ))(١).
٣٣٣٠- حدثنا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى الرّازِيُّ، أَخْبَرَنا عِيسَى، حدثنا زَكَرِیّا، عَنْ
عامِرِ الشَّغبيّ قالَ: سَمِعْتُ النُّعْمانَ بْنَ بَشِيرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ إِ لَّ يَقُولُ بهذا
الحَدِيثِ قالَ: (( وَبَيْنَهُما مُشَبَّهَاتٌ لا يَعْلَمُها كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ فَمَنِ أَتَّقَى
الشُّبُهاتِ أُسْتَبْرَأَ عِرْضَهُ وَدِينَهُ وَمَنْ وَقَعَ في الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحَرامِ))(٢).
٣٣٣١- حدثنا ◌ُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، حدثنا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا عَبّادُ بْنُ راشِدٍ قالَ:
سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي خَيْرَةَ يَقُولُ: حدثنا الَحَسَنُ مُنْذُ أَزْبَعِينَ سَنَةً، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
قال: قال الشَّبيُّ وَلَهحِ، وَحَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، أَخْبَرَنا خالِدٌ، عَنْ داوُدَ - يَغْني: ابن
أَبِي هِنْدٍ - وهذا لَفْظُهُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي خَيْرَةَ، عَنِ الَحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
اللهِ وََّ قَالَ: ((لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النّاسِ زَمانٌ لا يَبْقَى أَحَدٌ إِلاَّ أَكَلَ الرِّبا فَإِنْ لَمْ
يَأْكُلُهُ أَصابَهُ مِنْ بُخارِهِ)). قالَ ابن عِيسَى: ((أَصابَهُ مِنْ غُبارِهِ))(٣).
٣٣٣٢- حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، أَخْبَرَنا ابن إِذْرِيسَ، أَخْبَرَنا عاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ،
(١) رواه البخاري (٢٠٥١)، ومسلم (١٥٩٩).
(٢) رواه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩).
(٣) رواه النسائي ٧/ ٢٤٣، وابن ماجه (٢٢٧٨)، وأحمد ٢/ ٤٩٤.
وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٤٨٦٤).

١٥
- كتاب البيوع
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنَّصارِ قال: خَرَجْنا مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّهِ فِي جَنَازَةٍ فَرَأَيْتُ
رَسُولَ اللهِ وَّهِ وَهُوَ عَلَى القَبْرِ يُوصي الحافِرَ: ((أَوْسِعْ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ أَوْسِعْ مِنْ
قِبَلٍ رَأْسِهِ)». فَلَمّا رَجَعَ اسْتَقْبَلَهُ داعي امْرَأَةٍ فَجاءَ وَجيءَ بِالطَّعامِ فَوَضَعَ يَدَهُ ثُمَّ
وَضَعَ القَوْمُ فَأَكَلُوا فَنَظَرَ آبَاؤُنا رَسُولَ اللهِ بَلّهِ يَلُوكُ لُقْمَةً فِي فَمِهِ ثُمَّ قالَ: ((أَجِدُ
لَحْمَ شاةٍ أُخِذَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ أَهْلِها )). فَأَرْسَلَتِ المَزْأَةُ قالَتْ: يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَزْسَلْتُ
إِلَى البَقِيعِ يَشْتَري لي شاةً فَلَمْ أَجِدْ فَأَزْسَلْتُ إِلَى جارٍ لي قَدِ أَشْتَرى شاةً أَنْ أَزْسِلْ
إِلَى بِها بِثَمَنِها فَلَمْ يُوجَدْ فَأَزْسَلْتُ إِلَى آَمْرَأَتِهِ فَأَرْسَلَتْ إِلِيَّ بِها. فَقالَ رَسُولُ اللهِ
وَرُ: ((أَطْعِمِيهِ الأُسارى))(١).
باب في اجتناب الشبهات
[٣٣٢٩] (حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا أبو (٢) شهاب) عبد ربه بن
نافع الحناط، متفق عليه (عن) عبد الله (ابن عون) مولى عبد الله بن
مغفل المدني أحد الأعلام. وقال الأوزاعي: إذا مات ابن عون
وسفيان أستوى الناس(٣).
(عن الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير) رضي الله عنهما يقول
(ولا أسمع أحدًا بعده يقول: سمعت رسول الله وَّل يقول: إن الحلال)
هذا أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام، وقد اختلف في
عددها، وجميعها في كتاب ((الأربعين النووية)) (بين) أي: ما نص الله
(١) رواه أحمد ٢٩٣/٥، وابن أبي شيبة في ((المسند)) (٩٣٥).
وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٧٥٤).
(٢) في (ر): ابن. ومطموسة في (ل)، والمثبت من (ع).
(٣) أنظر: ((تذكرة الحفاظ)) ١٥٦/١.

١٦
على تحليله فهو الحلال البين كقوله تعالى: ﴿اَلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَِّبَتٌ﴾
قيل: هي الذبائح؛ لأنها طابت بالتذكية ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ﴾(١)
الطعام أسم لكل ما يؤكل، والذبائح نوع منه فهو ذكر العام بعد
الخاص (وإن الحرام) الذي نص الله على تحريمه (بين) حكمه كقوله
تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهُكُمْ﴾(٢) إلى آخر الآية، وقوله تعالى:
﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمَا﴾ (٣) وكل ما جعل الله فيه حدًّا أو
عقوبة أو وعيدًا فهو حرام كأكل أموال اليتامى وأموال الناس بالباطل،
وهذا [باب يتسع](٤) القول فيه (وبينهما أمور) وسائط (مشتبهات)
نسخة: مشبهات. نسخة: مشتبهة؛ لأنها يتجاذبها دليلان من الطرفين،
فكل ما تنازعته(٥) الأدلة من الكتاب والسنة والقواعد الشرعية وتجاذبه
المعاني فوجه منه يعضده دليل الحرام، ووجه منه يعضده دليل
الحلال، فهذا هو الأمر المشتبه الذي يخفى أمرها [على](٦) كثير من
الناس.
(وأحيانًا) جمع حين وهو الزمان وإن قل، ونصبه على الظرفية وعامله
(يقول) بينهما أمور (مشتبهة) جمعه مشتبهات كما تقدم (وسأضرب لكم
(١) المائدة: ٥.
(٢) النساء: ٢٣.
(٣) المائدة: ٩٦.
(٤) في (ر): بأن يشبع، وغير واضحة في (ل)، وفي (ع): بأن يتسع. والمثبت من ((شرح
البخاري)) لابن بطال ٦/ ١٦٤.
(٥) في (ر): ينازعه. والمثبت من (ع).
(٦) سقطت من النسخ الخطية، والسياق يقتضيها.

١٧
= كتاب البيوع
في ذلك) أي: أبين (مثلاً) منصوب بـ(أضرب)(١).
قال الرازي(٢): المقصود من ضرب الأمثال أنها تؤثر في القلوب ما
لا يؤثره وصف الشيء في نفسه، وذلك لأن(٣) الغرض من المثل تشبيه
الخفي بالجلي والغائب بالشاهد، فيتأكد الوقوف على ماهيته ويصير
الحس مطابقًا للعقل، وذلك هو الغاية في الإيضاح(٤). انتهى.
ألا وإن لكل ملك من ملوك الدنيا والآخرة حمى يحميه ويمنع من
الدخول فيه، فمن دخله أوقع به العقوبة، ألا و(إن الله) تعالى قد
(حمى) له (حمى) ومنع من ارتكابه (وإن حمى الله) تعالى (ما حرم)
من المعاصي والذنوب كالقتل والسرقة والزنا وغير ذلك من المحرمات.
(وإنه) الضمير فيه ضمير الشأن والقصة (من يرعى) يحتمل أن
تكون(٥) شرطية، وأن تكون موصولة، وتقدير الكلام: فهو كراعٍ يرعى
العشب(٦) الذي (حول الحمى يوشك) بضم الياء وكسر الشين. أي:
يقارب، وهو من أفعال المقاربة، ويقال في ماضيه: أوشك وهو مثل
كاد وعسى في الاستعمال (أن يخالطه) الضمير فيه يعود إلى الحرام
أي: يقع فيه، وذلك مَنْ كَثُرَ تعاطيه الشبهات لا يسلم أن يقع في
(١) في (ر): بأخبرت.
(٢) في (ر): الرواي.
(٣) في (ر): لا. والمثبت من (ع) و((تفسير الرازي)).
(٤) ((تفسير الرازي)) ٣١٢/٢.
(٥) في (ر) يكون.
(٦) في (ر) العيس.

١٨
الحرام وإن لم يقصده ويأثم بذلك إذا نسب إلى تقصير (١).
(وإنه من يخالط الريبة) الذي يرتاب فيه ويشك في أنه حلال أم
حرام، ومنه قول عمر : مكسبة فيها ريبة خير من المسألة(٢).
(يوشك أن يجسر)(٣) بإسكان الجيم وضم السين (يخسر) بالخاء
المعجمة والسين المهملة في نسخة، أي: يتجاسر على الوقوع فيه،
ويقدم على الحرام الخالص.
وقد اختلف العلماء في المشتبهات وما يشك فيه، فقال بعضهم: هي
حلال؛ لقوله وَله: ((من يرعى حول الحمى يوشك أن يخالطه)). فجعل
الشبهات ما حول الحمى، وما حول الحمى غير الحمى، فدل على أن
ذلك حلال وتركه ورع، والورع عن (٤) ابن عمر ومن ذهب مذهبه: ترك
قطعة من الحلال خوفًا من مواقعة الحرام(٥).
[٣٣٣٠] (حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي، أنبأنا عيسى) بن يونس(٦)
(أنبأنا زكريا) بن أبي زائدة خالد بن ميمون الهمداني، صدوق مشهور
حافظ (عن عامر) بن شراحيل (الشعبي) الهمداني (قال: سمعت
النعمان بن بشير) أول مولود ولد في الأنصار بعد قدوم النبي وَالله
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ٢٩/١١.
(٢) رواه ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٣٢٩/١٨.
(٣) في (ر) يجشر.
(٤) هكذا في (ل) و(ر)، وفي ((شرح البخاري)) لابن بطال (عند) وهو أحسن.
(٥) أنظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٦/ ١٦٤ - ١٦٥.
(٦) في (ر): موسى. خطأ.
٠

١٩
= كتاب البيوع
المدينة، أمه عمرة بنت رواحة أخت عبد الله بن رواحة(١) (يقول: هذا
الحديث) وإنما أعاد المصنف في السند أن الشعبي قال: سمعت
النعمان قال: ولا أسمع أحدًا بعده يقول: سمعت رسول الله وَلّ. أعاد
السند؛ لأن يحيى بن معين قال: قال أهل المدينة إن النعمان بن بشير
لا يصح له سماع من النبي ◌َّ. وقال أهل العراق: سماعه منه صحيح(٢).
والذي يشهد لصحة سماعه عن النبي وَّر حديث أبي قلابة، عقل(٣)
عن النبي ◌َّ محادثته لأبيه (٤).
(قال: وبينهما مشتبهات(٥)) هكذا في بعض (٦) النسخ جمع شبهة
مشتبهات (لا يعلمها كثير من الناس) أي: تشتبه(٧) على بعض الناس
دون بعض لا أنها في نفسها مشتبهة على كل الناس لا بيان لها، بل
(١) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤١١/٢٩.
(٢) أنظر: المصدر السابق.
(٣) في (ر): عقد.
(٤) لعله يقصد الحديث الذي رواه البخاري (٢٦٥٠) ومسلم (ح ١٦٢٣) عَنْ الشَّعْبِيِّ
عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنهمَا قَالَ: سَأَلَتْ أُمِّي أَبِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لِي مِنْ مَالِهِ
ثُمَّ بَدَا لَهُ فَوَهَبَهَا لِي فَقَالَتْ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ النَّبِيَّ ◌َ. فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَنَا غُلَامٌ
فَأَتَى بِي النَّبِيَّ وَِّ فَقَالَ: إِنَّ أُمَّهُ بِنْتَ رَوَاحَةَ سَأَلَتْنِي بَعْضَ المَوْهِبَةِ لهُذا. قَالَ: ((أَلَكَ
وَلَدٌ سِوَاهُ؟)). قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأُرَاهُ قَالَ: ((لَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ)). ولكن كما هو
واضح ليس من رواية أبي قلابة عن النعمان، فلعله سهو من المصنف والله أعلم
وانظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال.
(٥) في (ر): يشتبه.
(٦) في النسخ المطبوعة: مشبهات.
(٧) من (ع).

٢٠
العلماء يعرفونها؛ لأن الله تعالى جعل عليها دلائل يعرفها أهل العلم،
ولهذا قال: لا يعلمها كثير من الناس، ولم يقل: لا يعلمها كل الناس
أو واحد (١) منهم، وكل شيء أشبه الحلال من وجه والحرام من وجه
فهو شبهة (٢).
(فمن أتقى) أي: تحذر من الوقوع في (الشبهات استبرأ) بهمز آخره
أي: حصل له البراءة لدينه من الذم الشرعي وصان عرضه(٣) (لدينه
وعرضه) عن كلام الناس فيه، ودينه إشارة إلى ما يتعلق بالله تعالى،
وعرضه إشارة إلى ما يتعلق بالناس، أو دينه إشارة إلى الشرع،
وعرضه إلى المروءة (ومن وقع في الشبهات) وتجاسر على الوقوع فيها
واعتاده أداه ذلك إلى الحرام (وقع في الحرام) رواية: الجرأة(٤)، كما
قيل: المعاصي تسوق إلى الكفر.
استدل بعضهم على أن الشبهات حرام أو في حيز الحرام.
وقال بعضهم: الشبهات لا نقول(٥) إنها حلال ولا حرام؛ لأن النبي
وَخير جعل الشبهات غير الحلال والحرام فوجب أن يتوقف عندها، وهذا
من باب الورع(٦).
(١) في النسخ الخطية: واحدا. والمثبت موافق لما في ((عمدة القاري)).
(٢) انظر: ((عمدة القاري)) ٤٦٧/١، و((معالم السنن)) ٤٩/٣.
(٣) في (ر، ع): عر. وانظر: ((عمدة القاري)) ١/ ٤٦٨.
(٤) لم أقف عليها.
(٥) في (ر): تقول. والمثبت هو الموافق لما في ((شرح البخاري)) لابن بطال.
(٦) انظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ١٦٥/٦.