Indexed OCR Text

Pages 581-600

٥٨١
- كتاب الأيمان والنُّذُور
٥ - باب في كَراهِيَةِ الخَلِفِ بِالآباءِ
٣٢٤٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا عَوْفٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِبِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (( لا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ وَلا بِأُمَّهاتِكُمْ
وَلا بِالأَنْدادِ وَلا تَحْلِفُوا إِلاَّ باللهِ وَلا تَحْلِفُوا باللهِ إِلاَّ وَأَنْتُمْ صادِقُونَ ))(١).
٣٢٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرُ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابن عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الَخْطَّابِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ فِي رَكْبٍ وَهُوَ يَخْلِفُ
بِأَبِيهِ فَقالَ: ((إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كانَ حالِفًا فَلْيَحْلِفْ باللهِ أَوْ
لِيَسْكُتْ))(٢).
٣٢٥٠ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَغْمَرٌ، عَنِ الزُّهْريِّ،
عَنْ سالم، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عُمَرَ ﴾ه قال: سَمِعَنِي رَسُولُ اللهِ وََّ نَحْوَ مَعْنَاهُ إِلَى:
((بِآبَائِكُمْ)) .. زادَ قالَ عُمَرُ: فَواللَّهِ ما حَلَفْتُ بهذا ذاكِرًا وَلا آثِرًا(٣).
٣٢٥١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، حدثنا ابن إِذْرِيسَ قالَ: سَمِعْتُ الحَسَنَ بْنَ
عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قال: سَمِعَ ابن عُمَرَ رَجُلاً يَخْلِفُ لا والكَعْبَةِ فَقَالَ لَهُ
ابن عُمَرَ: إِنِي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَ لَهَ يَقُولُ: ((مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ))(٤).
٣٢٥٢ - حدثنا سُلَيْمانُ بْنُ داوُدَ العَتَكيُّ، حدثنا إِسْمَاعِيلُ بنُ جَغْفَرِ الَدَنُّ،
عَنْ أَبِي سُهَيْلٍ نافِعِ بْنِ مالِكِ بْنِ أَبي عامِرٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ
يَغْني في حَدِيثِ قِصَّةِ الأَغْرَابِيِّ قالَ النَّبيُّ ◌َّهِ: ((أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ دَخَلَ
(١) رواه النسائي ٥/٧، وابن حبان (٤٣٥٧).
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٧٢٤٩).
(٢) رواه البخاري (٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦).
(٣) رواه البخاري (٦٦٤٧)، ومسلم (٣/١٦٤٦).
(٤) رواه الترمذي (١٥٣٥)، وأحمد ١٢٥/٢، وابن حبان (٤٣٥٨).
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٦١).

٥٨٢
الجَنَّةَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ))(١).
باب في كراهية الحلف بالآباء
[٣٢٤٩] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) اليربوعي الكوفي
(حدثنا زهير، عن عبيد الله) بالتصغير (ابن عمر) بن حفص بن عاصم
ابن عمر بن الخطاب (عن نافع، عن) عبد الله (بن عمر) بن الخطاب
.(أن رسول الله وَليّ أدركه) يعني عمر بن الخطاب (وهو) زاد
البخاري(٢): يسير (في ركب) الركب: ركبان الإبل وهم العشرة
فصاعدًا (وهو يحلف بأبيه) قال المهلب: كانت العرب في الجاهلية
تحلف بآبائها وآلهتها، فأراد الله تعالى أن ينسخ من قلوبها وألسنتها
ذكر كل شيء سواه ويبقى ذكره ؛ لأنه الحق المعبود(٣). فالحلف
بالآباء والأشراف ورؤوس السلاطين والأمراء والرؤساء وحياتهم
ونعمهم ونحو ذلك -قال القرطبي -: لا ينبغي أن يختلف في تحريمه(٤).
(فقال: إن الله ينهاكم) عن (أن تحلفوا بآبائكم) والحكمة في النهي عن
الحلف بالآباء ومن في معناهم من المخلوقين أن الحلف(6) به يقتضي
تعظيم المحلوف به، وحقيقة(٦) العظمة مختصة بالله تعالى فلا يضاهى
(١) سبق برقم (٣٩١، ٣٩٢). وهو صحيح.
(٢) (٦٢٧٠).
(٣) أنظر: ((فتح الباري)) ٥٣٥/١١.
(٤) انظر: ((المفهم)) ٦٢١/٤.
(٥) في النسخ الخطية: أن يحلف. والمثبت موافق لما في ((شرح مسلم)) للنووي.
(٦) في (ر): وهُذِه.

٥٨٣
= كتاب الأيمان والنُّذُور
به غيره(١) (فمن كان حالفًا) ولا محالة عنها (فليحلف بالله) تعالى أو بصفة
من صفاته كقوله: والله رب العالمين، ومن نفسي بيده. قال الماوردي في
الأقضية(٢): لا يجوز الحلف بالطلاق ولو بلغ الإمام أن حاكمًا يحلف
الناس بالطلاق والعتاق عزله. وذكر في ((الأحكام السلطانية)) أن
للمحتسب التحليف بالطلاق بخلاف القاضي (٣).
وروى ابن عساكر (٤) في ((تاريخه)): ما حلف بالطلاق مؤمن، ولا
استحلف(٥) به إلا منافق.
(أو ليسكت) لفظ البخاري: ((أو ليصمت)). يعني: عن اليمين بغيره.
زاد البخاري في رواية: قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت من
رسول الله ◌َ﴿ ذاكرًا ولا آثرًا(٦). يعني: ما حلفتُ بها قائلًا لها من قبل
نفسي، ولا آثرًا يعني: ذاكرًا لها عن غيري ناقلاً عنه، وهو بلفظ
الفاعل من الأثر وهو الرواية ونقل كلام الغير.
(١) انظر: ((شرح مسلم)) للنووي ١٠٥/١١.
(٢) هذا كلام الإمام الشافعي نقله عنه الماوردي في ((الحاوي الكبير)) ١٢٨/١٧.
(٣) لم أقف عليه في ((الأحكام السلطانية)) ونقله عن الماوردي ابن حجر الهيثمي في
(تحفة المحتاج)) ٤/١٠.
(٤) في النسخ الخطية: البخاري. خطأ. والمثبت الصواب. أنظر: ((تاريخ دمشق))
٣٩٣/٥٧. وقال: غريب جدًا.
(٥) في (ل) و(ر): استمسك، والمثبت هو الموافق لما في ((تاريخ دمشق)) لابن عساكر.
(٦) (٦٢٧١).

٥٨٤
٦ - باب في كَراهِيَةِ الحَلِفِ بِالأَمانَةِ
٣٢٥٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا الوَلِيدُ بْنُ ثَغْلَبَةَ الطّائيُّ، عَنِ
ابن بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَّهِ: (مَنْ حَلَفَ بِالأَمانَةِ فَلَيْسَ مِنّا))(١).
باب في كراهية الحلف بالأمانة
[٣٢٥٣] (حدثنا أحمد) بن عبد الله (بن يونس) الخلال(٢) شيخ
الشيخين (حدثنا زهير، حدثنا الوليد بن ثعلبة) ذكره ابن حبان في
(الثقات))(٣) (الطائي) نسبة إلى طيء، واسمه جلهمة بن أدد بن
قحطان (٤) (عن) عبد الله (بن بريدة) قاضي مرو وعالمها (عن أبيه)
بريدة بن الحصيب # (قال رسول الله ويلقى: من حلف بالأمانة) وأراد
بالأمانة الفرائض، أي: لا تحلفوا بالصلاة والحج والزكاة والصيام
ونحو ذلك (فليس منا) أي: ليس من ذوي طريقتنا. كره النبي
صَلى الله
وسلم
الحلف بالأمانة؛ لأنها ليست داخلة في أسماء الله تعالى ولا في
صفاته، ولأنه كان عادة أهل الكتاب.
قال في ((النهاية))(٥): يشبه أن تكون الكراهة فيه لأجل أنه أمر أن
(١) رواه أحمد ٣٥٢/٥، وابن حبان (٤٣٦٣). وصححه الألباني في ((الصحيحة)) (٩٤).
(٢) هكذا بالنسخ، ولم أقف على ذكر الخلال في نسبه وانظر: ((تهذيب الكمال)) ١/
٣٧٥ (٦٤)، و ((سير أعلام النبلاء)) ٤٥٧/١٠.
(٣) ٣٤٩/٤.
(٤) أنظر: ((الأنساب)) للسمعاني ٣٥/٤.
(٥) ((النهاية)) لابن الأثير ١٦٦/١.

٥٨٥
- كتاب الأيمان والنُّذُور
يحلف بأسماء الله وصفاته، والأمانة أمرٌ من أموره فنهوا عنها من أجل
التسوية بينها وبين أسماء الله تعالى كما نهوا أن يحلفوا بآبائهم، وإذا
قال الحالف: وأمانة الله كانت(١) يمينًا عند أبي حنيفة(٢) ولم يعدها
الشافعي يمينًا(٣).
(١) في (ر): كان.
(٢) ((الأصل)) ١٧٩/٣.
(٣) ((الأم)) ١٥٢/٨، وانظر: ((الحاوي)) ٢٦١/١٥.

٥٨٦
٧ - باب لَغْوِ اليَمِينِ
٣٢٥٤ - حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ السّاميُّ، حدثنا حسّانُ -یغني: ابن إِبراهِیمَ-
حدثنا إِبْراهِيمُ - يَغْني: الصّائِغَ - عَنْ عَطاءٍ في اللَّغْوِ فِي الْيَمِينِ قال: قالَتْ عَائِشَةُ: إِنَّ
رَسُولَ اللهِ وََّ قَالَ: ((هُوَ كَلامُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ كَلاَّ والله وَبَلَى والله)).
قالَ أَبُو دَاوُدَ: كانَ إِبْراهِيمُ الصّائِغُ رَجُلاً صالحًا قَتَلَهُ أَبُو مُسْلِمٍ بِعَرَنْدَسَ. قال:
وَكَانَ إِذا رَفَعَ الَطْرَقَةَ فَسَمِعَ النِّدَاءَ سَيَّبَها.
قالَ أَبُو داوُدَ: رَوى هذا الحَدِيثَ داوُدُ بْنُ أَبي الفُراتِ، عَنْ إِبْراهِيمَ الصّائِغِ مَوْقُوفًا
عَلَى عائِشَةَ وَكَذَلِكَ رَواهُ الزُّهْرِيُّ وَعَبْدُ الَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمانَ وَمالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَكُلُّهُمْ،
عَنْ عَطاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا (١).
باب لغو اليمين
[٣٢٥٤] (حدثنا حميد بن مسعدة) بن مبارك (السامي (٢)) الباهلي
البصري شيخ مسلم والأربعة (حدثنا حسان بن إبراهيم) الكرماني
قاضي كرمان، أخرج له الشيخان (حدثنا إبراهيم) بن ميمون (الصائغ)
بالغين المعجمة أبو إسحاق (عن عطاء) بن أبي رباح # أنه سئل (عن
اللغو في اليمين) المذكور في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِيّ
أَيْمَنِكُمْ﴾ (٣). (قال: قالت عائشة) رضي الله عنها (إن رسول الله وَل قال)
(١) رواه الطبري في ((تفسيره)) ٤٠٥/٢، وابن حبان ١٧٦/١٠ (٤٣٣٣)، والبيهقي ١٠/
٤٩. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٢٥٦٧).
ورواه موقوفا البخاري (٤٦١٣، ٦٦٦٣).
(٢) في (ر): الشامي.
(٣) البقرة: ٢٢٥.

٥٨٧
= كتاب الأيمان والتُّذُور
لغو اليمين (هو كلام الرجل في بيته) مع زوجته أو أهله أو غيرهم في أثناء
الكلام (كلا والله) ما كان كذا، فهي في الغالب نفي وردع لإثباتٍ تقدم
(وبلى والله) إثبات لنفي متقدم، ورواية البخاري بلفظ ((أنزلت في لا
والله وبلى والله))(١). والمراد بقوله: ((كلا والله وبلى والله)) أنها لغو لا
كفارة فيها، يعني: على البدل لا على الجمع بينهما، فإنه لو قال في
يمين واحدة: لا والله وبلى والله ما جرى كذا، قال الماوردي: إذا
كانتا في وقتٍ واحد كانت الأولى لغوًا والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك
للفظ الأول فصارت مقصودة(٢). وحد اللغو الذي لا ينعقد عندنا وعند
الجمهور ما سبق لسانه إلى لفظ بلا قصد. وجعل منه صاحب
((الكافي)) ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: لا والله،
وهذا مما تعم به البلوى.
قال ابن الصباغ(٣) وغيره: وهذا إذا لم يتعلق به حق آدمي، فإن تعلق
به كما في الحلف على ترك وطء زوجته فينبغي أن لا يصدق عليه،
والمنقول في ((الحاوي)) و((الشامل)) وغيرهما أن اللغو في الطلاق
والعتق لا يجري في الظاهر، وعلل الرافعي بتعلق حق الغير به (٤).
(١) (٦٢٨٦).
(٢) ((الحاوي الكبير) ٢٨٩/١٥.
(٣) هو الإمام العلامة شيخ الشافعية، أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن
أحمد بن جعفر البغدادي، الفقيه المعروف بابن الصباغ، مصنف كتب ((الشامل»،
((الكامل))، ((تذكرة العالم والطريق السالم)) توفي سنة (٤٧٧). انظر: ((سير أعلام
النبلاء)) ٣٥/ ٤٣٧.
(٤) ((الشرح الكبير)) ١٠/ ٤٣٣.

٥٨٨
(قال المصنف: إبراهيم) بن ميمون (الصائغ) من أهل مرو (قتله أبو
مسلم) عبد الرحمن الخراساني سنة إحدى وثلاثين ومائة مظلومًا وكان
قد أظهر الدعوة (١) للعباسيين في خلافة إبراهيم بن عبد الملك و(٢)
مروان الجعدي الملقب بالحمار لشجاعته، وقيل: لبلادته. (بقلندس)
بفتح القاف واللام وسكون النون وكسر الدال بعدها سين مهملة، وفي
بعض النسخ: بفرندس بفتح(٣) الفاء وسكون النون(٤) من مدينة مرو(٥).
(قال: وكان) إبراهيم (إذا رفع المطرقة) بكسر الميم (فسمع(٦) النداء)
أي نداء المؤذن (سيبها) من يده، وذهب إلى الصلاة؛ ليدخل في قوله
تعالى: ﴿رِجَالٌ لَّا نُلْهِهِمْ تِجَرَةٌ وَلَ بَيْعُ عَن ذِكْرِ اللَّهِ﴾(٧) فقد جاء في
تفسير هذه الآية أنهم كانوا حدادين وخرازين، فكان أحدهم إذا رفع
المطرقة أو غرز الإشفى(٨) فسمع الأذان لم يخرج الإشفى من المغرز
(١) في (ر): الدعوى.
(٢) في (ل)، (ر) بياض. وفي النسخة الثالثة: ابن. والمثبت الصواب، إذ مروان بن
محمد الحمار تولى الخلافة بعد إبراهيم وكان آخر خلفاء بني أمية.
(٣) بياض في النسخ الخطية ولعلها هكذا.
(٤) زاد هنا في (ل): اللام.
(٥) لم أقف عليها في كتب البلدان، وقد قال صاحب ((عون المعبود)) ١١٣/٩:
(بعرندس) بالعين المهملة المفتوحة وبعدها راء مهملة مفتوحة كذا في النسخ، قال
أهل اللغة العرندس الأسد العظيم، والنون والسين زائدتان انتهى. وفي بعض
النسخ: الفرندس بالفاء قبل الراء ولم يظهر لي معناه.
(٦) في (ر): يسمع.
(٧) النور: ٣٧.
(٨) في (ر): الأشقى والمثبت من (ل). قال في ((مختار الصحاح)) مادة أش ف: الإِشْفَى
للإسكاف، بكسر الهمزة مقصور، والجمع: الأَشَافي بوزن الأثافي وهو المخرز.

٥٨٩
= كتاب الأيمان والنُّذُور
ولم يوقع المطرقة ورمى بها وقام إلى الصلاة، والخياطين والخواصين
في معنى الخرازين، والدقاقين في معنى الحدادين، فينبغى لمريد
الآخرة أن لا يمنعه متجر الدنيا بالأسواق عن متجر الآخرة في
المساجد، فقد كان(١) صالحو السلف يكونون أول النهار وآخره في
المساجد ووسط النهار في الأسواق فلم يكن يبيع الهريسة [أول
النهار](٢) والرؤوس آخره إلا الصبيان وأهل الذمة (٣).
(قال المصنف: روى هذا الحديث داود بن أبي الفرات) الكندي
المروزي، أخرج له البخاري وغيره (عن إبراهيم) بن ميمون (الصائغ)
المروزي (موقوفًا على عائشة) رضي الله عنها (وكذلك رواه الزهري
وعبد الملك بن أبي سليمان) الكوفي الحافظ أخرج له مسلم (ومالك
ابن مغول) البجلي الكوفي، ورواه الشافعي (٤) أيضًا (كلهم عن عطاء)
ابن أبي رباح (عن عائشة موقوفًا) وكذلك رواه البخاري(٥)
والشافعي(٦) ومالك(٧)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة
موقوفًا وصحح الدارقطني # الوقف (٨).
(١) في (ر): كانوا.
(٢) في (ر): أولا والنهار.
(٣) أنظر: ((إحياء علوم الدين)) ٨٥/٢.
(٤) ((المسند)) بترتيب السندي (٢٤٥).
(٥) (ح ٤٦١٣).
(٦) ((المسند) بترتيب السندي (٢٤٤).
(٧) ((الموطأ)) (١٠١٥).
(٨) ((علل الدارقطني)) ١٤/ ١٤٦.

٥٩٠
٨ - باب المَعارِيضِ في الَيَمِينِ
٣٢٥٥ - حدثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قال: أَنَا هُشَيْمٌ ح، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا هُشَيْمٌ،
عَنْ عَبّادِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلِّ: (( يَمِينُكَ
عَلَى ما يُصَدِّقُكَ عَلَيْها صاحِبُكَ)) .. قَالَ مُسَدَّدُ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي
صالِحٍ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هُما واحِدُ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبي صالِحٍ وَعَبَّدُ بْنُ أَبي صالِحٍ(١).
٣٢٥٦ - حدثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدِ النّاقِدُ، حدثنا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدثنا إِسْرَائِيلُ،
عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ عَبْدِ الأَغْلَى، عَنْ جَدَّتِهِ، عَنْ أَبِها سُوَيْدِ بْنِ حَنْظَلَةَ قال: خَرَجْنا نُرِيدُ
رَسُولَ اللهِ وَمَعَنا وائِلُ بنُ حُجْرٍ فَأَخَذَهُ عَدُوٌّ لَهُ فَتَحَرَّجَ القَوْمُ أَنْ يَخْلِفُوا وَحَلَفْتُ أَنَّهُ
أَخِي فَخَلَّى سَبِيلَهُ فَأَتَيْنا رَسُولَ اللهِ وَِّ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّ القَوْمَ تَحَرَّجُوا أَنْ يَخْلِفُوا وَحَلَفْتُ
أَنَّهُ أَخِي قَالَ: ((صَدَقْتَ المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ))(٢).
باب المعاريض في اليمين
يعني: وغيرها من الكلام، وفي حديث: أو عن بعض(٣): إن في
المعاريض لمندوحة عن الكذب (٤). المعاريض: جمع معراض، من
(١) رواه مسلم (٢٠/١٦٥٣).
(٢) رواه ابن ماجه (٢١١٩)، وأحمد ٧٩/٤.
وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٣٧٥٨).
(٣) وقع في حاشية (م): [(قوله: في حديث أو عن بعض) قلت: رواه البخاري في
((الأدب)) عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن عمران بن حصين موقوفًا].
(٤) رواه البخاري في ((الأدب المفرد)) (٨٨٥) موقوفا على عمران بن حصين وقال
الألباني: صحيح، أنظر: ((صحيح الأدب المفرد)) ٣٢٧/١.

٥٩١
- كتاب الأيمان والنُّذُور
التعريض وهو خلاف التصريح من القول. يقال: عرفت ذلك في معراض
كلامه وفي معرض كلامه بحذف الألف. قال في ((النهاية)): أخرجه أبو
عبيد وغيره في حديث عمران بن حصين، وهو حديث مرفوع(١).
[٣٢٥٥] (حدثنا عمرو بن عون) الواسطي البزاز شيخ البخاري(٢)
(وحدثنا مسدد، أنا هشيم (٣) عن عباد بن أبي صالح قال: أخبرني عبد
الله بن أبي صالح) (٤) السمان المدني، أخرج له مسلم، وليس له في
الكتب الستة غير هذا الحديث، وأخرجه أحمد(٥) أيضًا (ثم أتفقا(٦)
عن أبيه أبي صالح) ذكوان السمان.
(عن أبي هريرة عينه عن رسول الله وَّ قال: يمينك) التي يجوز لك أن
تحلف عليها هي (ما يصدقك عليها صاحبك) بحيث لو أطلع عليها لعلم
أنها حق وصدق في نفس حقيقتها، وهي صادقة، ظاهر الأمر فيها كباطنه
(١) أنظر: ((النهاية)) لابن الأثير ٢٩٥/٥.
(٢) زاد هنا في (ر): السمان المدني. والصواب أنها ليست من نسب عمرو إنما هي من
نسب أبي صالح الآتي بعده.
(٣) في (ر): هشام.
(٤) كذا بالنسخ وهو ملبس. والذي في نشرة شعيب ٥/ ١٥٧ : حدثنا عمرو بن عون قال:
أخبرنا هشيم، عن عباد بن أبي صال، ح وحدثنا مسدد، حدثنا هيثم: أخبرني عبد
الله بن أبي صالح. أي: أن عمرًا سماه عبادًا، ومسددًا سماه عبد الله.
قال المزي في «تحفة الأشراف)» ٩/ ٤٣٢: عمرو بن عون ومسدد، كلاهما عن
هشيم - قال عمرو بن عون: عن عباد بن أبي صالح، وقال مسدد: عن عبد الله بن
أبي صالح- به. قال د: هما واحد.
(٥) ((المسند)) ٢٢٨/٢.
(٦) من (ل).

٥٩٢
وسره كعلنه فيصدقك على ما حلفت عليه إذا اطلع عليك، فهذا خطاب
لمن أراد أن يقدم على يمين فحقه أن يعرض اليمين على نفسه فإن رآها
كما ذكرنا حلف إن شاء وإلا أمسك فإنها لا تحل له، هذا فائدة هذا اللفظ
كما قاله القرطبي(١).
(قال مسدد: وقال: أخبرني عبد الله بن أبي صالح. قال) المصنف (هما
واحد عباد بن أبي صالح وعبد الله) بن أبي صالح آسمان(٢) لمسمى(٣)
(واحد) وهو ابن ذكوان السمان.
[٣٢٥٦] (حدثنا عمرو بن محمد) بن بكير (الناقد) أبو (٤) عثمان
البغدادي شيخ الشيخين.
(حدثنا أبو أحمد) محمد بن عبد الله بن الزبير ابن عمر بن درهم
الأسدي مولاهم (الزبيري) بضم الزاي نسبة إلى جده الكوفي الحبال
(حدثنا إسرائيل) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الكوفي.
(عن إبراهيم بن عبد الأعلى) الجعفي(٥) مولاهم الكوفي.
(عن جدته، عن أبيها سويد(٦) بن حنظلة) قال ابن عبد البر: لا أعرف
له نسبًا، ولا أعلم له غير هذا الحديث(٧)، وحكى المزي عن سفيان
(١) ((المفهم)) ٤/ ٦٣٤.
(٢) سقط من (ر).
(٣) في (ر): المسمى.
(٤) في (ر): ابن
(٥) في (ر): الحنفي.
(٦) في (ر): سعيد.
(٧) ((الاستيعاب)) ٦٧٦/٢.

٥٩٣
كتاب الأيمان والنُّذُور.
=
الثوري، عن [عياش العامري](١) عن سويد بن حنظلة البكري أنه قال: مر
بقوم يؤمهم رجل من المصحف في رمضان فكره ذلك ونحي(٢)
المصحف(٣).
(قال: خرجنا نريد رسول الله (صّ* ومعنا وائل بن حجر) الحضرمي
(فأخذه عدو له) ليقتله (فتحرج(٤) القوم) أي: امتنعوا من (أن يحلفوا)
خوفًا من الوقوع في الحرج وهو الإثم والضيق، ويدل عليه رواية
بعضهم: وأبى أصحابي أن يحلفوا.
وفي حديث قتل الحيات: ((فليحرج عليها ))(٥) هو أن يقول لها: أنت
في ضيق إن عدت ظهرت لنا فلا تلومي إلا نفسك أن نضيق عليك
بالتتبع(٦) والطرد والقتل (وحلفت) لهم (أنه أخي) على نية أنه أخي في
الإسلام (فخلى سبيله فأتينا النبي (وَلّ فأخبرته) بعد السلام عليه (أن
القوم تحرجوا أن يحلفوا) أنه أخوهم (وحلفت أنه أخي فقال) رسول الله
حَّة، وزاد في رواية أحمد: ((أنت كنت أبرّهم وأصدقهم))(٧)
(صدقت) في يمينك (المسلم أخو المسلم) كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا
(١) في النسخ: عباس. والعامري. والمثبت هو الموافق لما في ((مصنف ابن أبي شيبة))
٨٧/٥ (٧٣٠١)، و((المصاحف)) لابن أبي داود ص ٤٥٣ وقد روياه مسندًا.
(٢) في (ر): ونحو.
(٣) ((تهذيب الكمال)) ٢٤٦/١٢ (٢٦٤٢).
(٤) في (ل): فحرج. وفي (ر): فخرج. والمثبت من المطبوع (٣٢٥٦).
(٥) سيأتي (٥٢٥٦).
(٦) بياض في (ر) والمثبت هو الموافق لما في (ل) ولما في ((النهاية)) لابن الأثير ١/ ٨٢٨.
(٧) ((المسند)) ٧٩/٤.

٥٩٤
اُلْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾(١)، وهُذِه اليمين واجبة؛ لأن فيها إنجاء المعصوم، وكذا
إذا كان فيها إنجاء نفسه كما إذا أدعى عليه القتل وتوجهت عليه أيمان
القسامة في دعوى القتل عليه وهو بريء منه(٢)، فمهما كان في الصدق
سفك دم مسلم قد اختفى من ظالم فالكذب فيه واجب، لكن أستعمال
المعاريض أولى إن أمكن بأن يقول عن المختفي: ما رأيته بيته(٣)، ما
أصبت رئته(٤)، ونحو ذلك. وإنما تستعمل(٥) المعاريض إذا أضطر
الإنسان إلى الكذب. فمنها ما إذا بلغ الرجل عنك شيء فكرهت أن
تكذب فقل: إن الله يعلم ما قلت من ذلك شيء (٦). فيكون قولك (ما)
حرف نفي عند المستمع وعندك للإبهام، وكان معاذ عامل عمر فلمَّا
رجع قالت امرأته: ما جئت به مما يأتي به العمال من الهدايا شيء؟
ولم يكن أتى معه بشيء، فقال: كان معي ضاغط. قالت: كنت أمينًا
عند رسول الله وَي﴿ وعند أبي بكر فبعث [عمر](٧) معك ضاغطًا؟
فقامت بذلك في نسائها، فلمَّا بلغ ذلك عمر دعا معاذًا وقال:
أبعثت(٨) معك ضاغطًا؟ فقال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك،
(١) الحجرات: ١٠.
(٢) أنظر: ((المغني)) لابن قدامة ١٦٧/١١.
(٣) هكذا في (ل) وسقطت من (ر).
(٤) انظر: ((لسان العرب)) ٢٩١/١٤.
(٥) في (ر): أستعمل.
(٦) من كلام إبراهيم النخعي كما في ((الإحياء)).
(٧) من («الإحياء)).
(٨) في (ل) و(ر): أبعث. والمثبت هو الموافق لما في ((الإحياء)).

٥٩٥
- كتاب الأيْمان والنُّذُور
فضحك عمر وأعطاه شيئًا وقال: أرضها به(١).
وقوله: ضاغطًا. يعني ربه تعالى، وكان(٢) إبراهيم النخعي لا يقول
لابنته(٣): أشتري لك سكرًا. بل يقول: أرأيت لو اشتريت لك. فإنه
ربما لا يتفق له ذلك (٤).
(١) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٦٥/٩٦ وعنى بالضاعط أن الله رقيب عليه،
قال في ((تاج العروس)) ١٩/ ٤٥٠ (ومن المجاز: الضاغط مثل الرقيب والأمين على
الشيء، يقال: أرسله ضاغطا على فلان سمي بذلك لتضييقه على العامل).
(٢) في (ر): فكان .
(٣) في (ر): لأتيته. والمثبت من (ل) و((الإحياء)).
(٤) أنظر: ((إحياء علوم الدين)) للغزالي ١٣٩/٣.

٥٩٦
٩ - باب ما جاءَ في الحَلِفِ بِالبَراءَةِ وَبِمِلَّةٍ غَيْرِ الإِسْلامِ
٣٢٥٧ - حدثنا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نافِع، حدثنا مُعاوِيَةُ بْنُ سَلامٍ، عَنْ يَخْيَى بْنِ
أَبِي كَثِيرٍ، قال: أَخْبَرَنِي أَبُو قِلابَةَ أَنَّ ثابِتَ بْنَ الضَّحّاكِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ وَه
تَحْتَ الشَّجَرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَّه قالَ: «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّةٍ غَيْرِ مِلَّةِ الإِسْلام كاذِبًا فَهُوَ
كما قال: وَمَنْ قَتَلَ نَفْسُهُ بِشَىء عُذِّبَ بِهِ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَيْسَ عَلَىَ رَجُلٍ نَذْرٌ
فِيما لا يَمْلِكُهُ))(١).
٣٢٥٨ - حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا زَيْدُ بْنُ الحبابِ، حدثنا حُسَيْنٌ - يَغني
ابن واقِدٍ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَ: « مَنْ حَلَفَ
فَقال: إِنّي بَرِيءٌ مِنَ الإِسْلامِ فَإِنْ كانَ كاذِبًا فَهُوَ كَما قالَ، وَإِنْ كانَ صادِقًا
فَلَنْ يَرْجِعَ إِلَى الإِسْلامِ سالِمًا))(٢).
باب ما جاء في الحلف بالبراءة وبملة غير الإسلام
[٣٢٥٧] (حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع) الحلبي شيخ الشيخين (حدثنا
معاوية بن سلام) بتشديد اللام، ابن أبي سلام ممطور الدمشقي (عن يحيى
ابن أبي كثير قال: أخبرني أبو قلابة) عبد الله بن زيد الجرمي (أن ثابت بن
الضحاك) بن خليفة بن ثعلبة بن عدي الأشهلي (أخبره: أنه بايع رسول الله
وَلَه تحت الشجرة) وكانت سمرة(٣)، وكان رسول الله صل جالسًا في أصل
(١) رواه البخاري (١٣٦٣)، ومسلم (١١٠).
(٢) رواه النسائي ٦/٧، وابن ماجه (٢١٠٠)، وأحمد ٣٥٥/٥.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) ((٢٥٧٦).
(٣) السمرة: ضرب من شجر الطلح. ((المعجم الوسيط)) ٤٦٥/١.

٥٩٧
- كتاب الأيْمان والنُّذُور:
الشجرة وعلى ظهره غصن من أغصانها، وهُذِه بيعة الرضوان، وكانت
سنة ست(١).
(أن رسول الله وَّ قال: من حلف بملة غير ملة الإسلام كاذبًا) متعمدًا.
فيحتمل أن يراد به من كان معتقدًا لتعظيم تلك الملة المغايرة للإسلام،
وحينئذٍ يكون كافرًا حقيقةً ويبقى اللفظ على ظاهره. و(كاذبًا) منصوب
على الحال أي: حلف في حال تعظيم تلك الملة التي حلف بها
فتكون هذِه الحال من الأحوال اللازمة كقوله تعالى(٢): ﴿وَهُوَ اُلْحَقُّ
مُصَدِّقًا﴾ (٣). لأن من عظّم ملةً غير الإسلام كان كاذبًا في تعظيمه ذلك
دائمًا في كل حال وكل وقت لا ينتقل عن ذلك، ولا يصلح أن يقال:
إنه يعني بكونه (كاذبًا) في المحلوف عليه. لأنه يستوي في ذمه كونه
صادقًا أو كاذبًا إذا حلف بملة (٤) غير الإسلام؛ لأنه إنما ذمه الشرع
من جهة أنه حلف بتلك الملة(٥) الباطلة معظمًا لها على ما يعظم به
ملة الإسلام؛ فلا فرق بين أن يكون صادقًا أو كاذبًا في المحلوف
عليه، وأما إن كان الحالف بذلك غير معتقد تعظيمه فهو آثم مرتكب كبيرة.
(فهو كما قال) غلظ الوعيد على من عظم تلك الملة أو أعتقدها بأن
صُيِّرَ كواحد من أهل تلك الملة مبالغة في الزجر والردع فهو كما قال
تعالى: ﴿وَمَنْ يَوَُّم ◌ِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمَّ﴾(٦).
(١) أنظر: ((الروض الأنف)) للسهيلي ٧/ ٥١.
(٢) في (ل) و(ر): الَّ. خطأ.
(٣) البقرة: ٩١.
(٤) في (ر): بمكة .
(٥) في (ل) و(ر): النعمة والمثبت من ((المفهم)).
(٦) المائدة: ٥١.

٥٩٨
وقد اختلف العلماء في وجوب الكفارة على قائل ذلك: إن فعلت كذا
فهو يهودي أو نصراني أو بريء من دين الإسلام ففعل، فقالت الحنفية
وجماعة: عليه كفارة يمين. وقال مالك والشافعي وجماعة: لا كفارة
عليه. واستدلوا بحديث أبي هريرة المتقدم: ((فليقل: لا إله إلا الله)).
فجعل ذلك كفارةً له ولكنه تلزمه التوبة.
(ومن قتل نفسه [بشيء](١) عُذْب به) لفظ مسلم: ((من قتل نفسه
بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم)) (٢)، ومعنى:
يتوجأ: يطعن، وهو مهموز آخره من: وجأته بالسكين، إذا ضربته (يوم
القيامة) ولمسلم: ((خالدًا مخلدًا أبدًا))(٣). وظاهره التخليد الذي لا
أنقطاع له بوجه، وهو محمول على من كان مستحلًا، ومن كان معتقدًا
لذلك كان كافرًا، وأما من قتل نفسه غير مستحل فليس بكافر، بل
يجوز أن يعفو الله تعالى عنه ثم يكون خروجه من النار من آخر من
يخرج من أهل التوحيد، ولما كان الجزاء من جنس العمل كان من
قتل نفسه في الدنيا بحديدة عوقب في النار بحديدة، ومن قتل نفسه
بسم عوقب في النار بسم من سموم جهنم، فيقول المعذب: هذا الذي
وُعدنا به في الدنيا من العذاب، أو هذا (٤) الذي عذبنا به هو عقوبة
لما فعلناه في الدنيا، كما أن أهل الجنة يقولون عن الثمرة التي كانوا
يأكلونها: ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا مِن قَبْلٌ﴾(٥).
(١) سقط من (ر).
(٢) (١٠٩).
(٣) مسلم (١٠٩).
(٤) في (ر): وهو.
(٥) البقرة: ٢٥، وانظر: ((المفهم)) ٣١٠/١.

٥٩٩
-- كتاب الأيمان والنُّذُور
(وليس على رجل نذر فيما لا يملكه) وهذا صحيح فيما إذا باشر النذر
بملك الغير كما لو قال: لله تعالى علي عتق عبد فلان، أو هدي بدنة
فلان، ولم يعلق شيئًا من ذلك على ملكه، ولا خلاف أن ذلك لا يلزم
به شيء، وإنما اختلفوا فيما إذا علق العتق أو الهدي أو الصدقة على
الملك له، مثل أن يقول: إن تملكت عبد فلان فهو حر، فلم يلزمه
الشافعي(١) شيئًا من ذلك -عمَّ أو خصّ- تمسكًا بهذا الحديث،
وألزمه أبو حنيفة كل شيء من ذلك -عمَّ أو خصَّ- لأنه من باب
العقود المأمور بوفائها، ووافق أبا حنيفة مالكٌ فيما إذا خصّ تمسكًا
بمثل ما تمسك به أبو حنيفة وخالفه فيما إذا عم(٢) رفعًا (٣) للحرج
الذي أدخله على نفسه. قال القرطبي: ولمالك قولٌ آخر مثل قول
(٤)
الشافعي(٤).
[٣٢٥٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، أنبأنا زيد بن الحباب) بضم الحاء
المهملة وتخفيف الباء الأولى، العكلي الخراساني، أخرج له مسلم
[(ثنا حسين بن واقد) قاضي مرو، أخرج له مسلم](٥) ولمن بعده:
(حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه) بريدة بن الحصيب(٦) (قال رسول
الله وَّ (من حلف فقال) في حلفه (إني بريء من الإسلام) أو من الله
(١) في (ل): للشافعي. والمثبت من (ر).
(٢) في (ر): زعم.
(٣) في (ر): رفقا.
(٤) (المفهم)) للقرطبي ٣١٣/١.
(٥) ما بين المعقوفين سقط من (ر).
(٦) في (ل): الخصيب وفي (ر): الحصيف، والمثبت هو الموافق لما في مصادر
ترجمته.

٦٠٠
أو من رسوله أو من الكعبة إن فعلت كذا (فإن كان) يشبه أن يكون المراد:
فإن كان الحالف قصده أن يكون (كاذبًا) في يمينه، وأن عزمه أن يفعل
المحلوف عليه ويحنث في يمينه التي هي براءته من الإسلام (فهو)
بريء من الإسلام (كما قال) إذا فعل ما حلف(١) عليه، بل قالوا: إنه
يصير كافرًا في الحال وإن لم يفعل؛ لأن من عزم على أن يكفر في
آخر الشهر فهو كافر في الحال.
(وإن كان) قصده باليمين أن يكون (صادقا) فيها غير فاعل
المحلوف(٢) عليه بل قصد بيمينه التباعد من المحلوف وشدد على
نفسه في ترك فعل المحلوف عليه بما لا يتصور (٣) وقوعه منه وهو
كالمستحيل في حقه (فلن يرجع إلى الإسلام) الكامل (سالما) من نقص
فيه، ويحتمل أن يكون التقدير: فإن كان الحالف مكذبًا لدين الإسلام
غير مصدق له فهو كما قال بلسانه بريء منه وتجري عليه أحكام
المرتدين. وإن كان صادقًا في إيمانه مصدقًا لشريعة الإسلام ولم يقصد
بيمينه إلا التباعد عما حلف عنه، فإنه لم يصر (٤) بعد حلفه سالمًا دينه
من نقص، ولم أر من تكلم على معناه، بل قال الخطابي: إن فيه
دليلا على أن من حلف بالبراءة عن الإسلام فإنه يأثم ولا يلزمه
كفارة؛ لأنه التَّهر إنما جعل عقوبته في دينه ولم يجعل في ماله شيئًا (٥).
ولم يجزم فيه بكراهة ولا تحريم، وقد جزم النووي(٦) في ((الأذكار))
(١) في (ل): فعل.
(٣) في (ر): يتضرر.
(٥) ((معالم السنن)) ٤٦/٤.
(٢) في (ل): محلوف.
(٤) في (ر): يضر.
(٦) في (ل): الثوري.