Indexed OCR Text
Pages 441-460
٤٤١ _ِ كِتَابِ الجَنَائِِ ٤٨ - باب الرُّكُوبٍ في الجَنَازَةِ ٣١٧٧ - حدثنا يَخْيَى بْنُ مُوسَى البَلْخِيُّ، أَخْبَرَنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا مَغْمَرٌ، عَنْ يَخْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ ثَوْبانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ أُنَ بِدَابَّةٍ وَهُوَ مَعَ الْجَنَازَةِ فَأَبَى أَنْ يَرْكَبَها، فَلَمّا أَنْصَرَفَ أُتَ بِدَابَّةٍ فَرَكِبَ فَقِيلَ لَهُ فَقالَ: ((إِنَّ المَلائِكَةَ كانَتْ تَمْشي فَلَمْ أَكُنْ لأَرْكَبَ وَهُمْ يَمْشُونَ، فَلَمّا ذَهَبُوا رَكِبْتُ ))(١). ٣١٧٨ - حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُعاذٍ، حدثنا أَبي، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ سِماكِ سَمِعَ جابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قال: صَلَّى النَّبِيُّ ◌َّهِ عَلَى ابن الدَّحْدَاحِ وَنَحْنُ شُهُودٌ، ثُمَّ أُنَ بِفَرَسٍ فَعُقِلَ حَتَّى رَكِبَهُ فَجَعَلَ يَتَوَقَّصُ بِهِ وَنَحْنُ نَسْعَى حَوْلَةُ(٢). باب الركوب في الجنازة [٣١٧٧] (حدثنا يحيى بن موسى البلخي) السختياني، شيخ البخاري والحكيم الترمذي، قال: (حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة) عبد الله (بن عبد الرحمن بن عوف) الزهري (عن ثوبان) بن بُجْدُد بضم الباء الموحدة وسكون الجيم ثم دال مضمومة (أن رسول الله وَل﴿ل: أَتيَ بدابةٍ) ليركبها (وهو) ماشٍ (مع الجنازة، فأبى أن يركبها) فيه أن المستحب أن يكون المشيع للجنازة ماشيًا، ويكره الركوب إلا لعذر كمرض (فلما أنصرف) فيه (١) رواه الترمذي (١٠١٢)، وابن ماجه (١٤٨٠). وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص٧٥). (٢) رواه مسلم (٩٦٥). ٤٤٢ دليل على جواز أن يقال: أنصرف من الصلاة ونحوها خلافًا لمن كرهه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنصَرَفُواْ صَرَفَ اللّهُ قُلُوبَهُمْ﴾(١) (أُتِيَ بدابة فركب، فقيل له) في ذلك (فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون) فيه جواز الركوب في الانصراف من الجنازة كما في الجمعة، وفيه إكرام الملائكة والتأدب معهم والقيام لهم إذا حضروا كما قيل في قيامه لجنازة اليهودي: إنما قام للملائكة. (فلما ذهبوا ركبتُ) رواية الترمذي (٢): أنه العَّ رأى ناسًا ركبانًا مع الجنازة فقال: ((ألا تستحيون؟ إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور الدواب )). [٣١٧٨] (حدثنا عبيد الله) بالتصغير (بن معاذ) كان يحفظ عشرة آلاف حديث، قال: (حدثنا أبي) معاذ بن معاذ التميمي العنبري الحافظ، قاضي البصرة قال: (حدثنا شعبة، عن سماك، أنه سمع جابر بن سمرة ﴾ قال: صلى النبي ◌ّليل على) ثابت (بن أبي(٣) الدحداح) قال ابن عبد البر: ابن الدحداح لا يعرف اسمه(٤). ابن نعيم الأنصاري، شهد أحدًا، وقتل بها شهيدًا، طعنه خالد بن الوليد برمح فأنفذه(٥). وقيل: إنه مات على فراشه(٦) (ونحن شهود) أي: ونحن حاضرون معه (ثم أُتيَ) بعد (١) التوبة: ١٢٧. (٢) (١٠١٢). (٣) هكذا في النسخ. وفي المطبوع (ابن الدحداح). (٤) انظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٣٣/٧. (٥) ((الاستيعاب)) ٢٧٨/١. (٦) انظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٢٤٥/١٢. ٤٤٣ ■ ڪِتَابِ الجَنَائِزِ الصلاة عليه (بفرس) زاد مسلم: مُعرَورًا(١). بضم الميم وفتح الراء، أي: عري (فَعُقِل) بضم العين. قال النووي(٢): أمسكه رجل له وحبسه ليركبه، وفيه إباحة ذلك، وأنه لا بأس بخدمة التابع متبوعه برضاه (حتى ركبه) فيه إباحة الركوب في الرجوع عن الجنازة كما في الجمعة (فجعل يتوقَّصُ به) أي: يتوثب به (ونحن نسعى حوله) زاد مسلم(٣): نمشي حوله. والسعي أقوى من المشي(٤). قال القرطبي(٥): هو إخبار عن صورة تلك الحالة؛ لأنه تقدمهم، وأتوا بعده، لا أن ذلك كانت عادتهم في مشيهم معه، بل المنقول من سيرتهم أنه كان يقدمهم ولا يتقدمهم، وينهى عن وطء العقب، ولا خلاف في جواز الركوب عند(٦) الانصراف، وإنما الخلاف في الركوب لمتبعها؛ فكرهه كثير من العلماء، سواء كان معها أو سابقها أو خلفها. (١) ((صحيح مسلم)) (٩٦٥). (٢) أنظر: ((شرح مسلم)) ٣٣/٧. (٣) (٩٦٥). (٤) في حاشية (ع): فيه جواز مشي الجماعة مع كبيرهم الراكب وأنه لا كراهة فيه في حقه ولا في حقهم إذا لم يكن فيه مفسدة، وإنما كره ذلك إذا حصل فيه انتهاك للتابعين أو خيف إعجاب ونحوه في حق المتبرع، أو نحو ذلك من المفاسد- نووي. اهـ. قلت: هو في ((شرح مسلم)) ٣٣/٧. (٥) أنظر: ((المفهم)) ٦٢٢/٢. (٦) في الأصل: عن. والمثبت من ((المفهم)). ٤٤٤ ٤٩ - باب المَشْى أَمامَ الجَنازَةِ ٣١٧٩ - حدثنا القَعْنَبِيُّ، حدثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سالمٍ، عَنْ أَبِيهِ قال: رَأَيْتُ النَّبيَّ ◌َّ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجَنازَةِ(١). ٣١٨٠ - حدثنا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، عَنْ خالِدٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ زِیادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ - وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ◌َ - قالَ: ((الرّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الجَنازَةِ، والماشي يَمْشي خَلْفَها وَأَمامَها وَعَنْ يَمِينِها وَعَنْ يَسارِها قَرِيبًا مِنْها، والسِّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوالِدَيْهِ بِالمَغْفِرَةِ والرَّحْمَةِ))(٢). باب المشي أمام الجنازة [٣١٧٩] (حدثنا القعنبي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه) عبد الله بن عمر (قال: رأيت النبي ◌ٍَّ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة) وأخرجه ابن حبان(٣) في (صحيحه)) من طريق شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم: أن عبد الله بن عمر كان يمشي بين يديها وأبا بكر وعمر وعثمان (٤). (١) رواه والترمذى (١٠٠٧)، والنسائى ٢٧٥/١، وابن ماجه (١٤٨٢)، وأحمد ٨/٢. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٧٣٦). (٢) رواه الترمذي (١٠٣١)، والنسائي ٥٥/٤، وابن ماجه (١٤٨١)، وأحمد ٢٤٧/٤. وصححه الألباني في ((الإرواء)) (٧١٦). (٣) في النسخ: ابن ماجه. وهو خطأ. (٤) زاد هنا في (ر): وعلي. ٤٤٥ - ڪِتَاب الجَنَائِزِ قال الزهري: وكذلك السنة(١). فهذا أصح من حديث ابن عيينة (٢). وأخرجه مالك عن الزهري مرسلًا(٣). وإخبار البيهقي ترجيح الموصول؛ لأنه من رواية ابن عيينة وهو ثقة حافظ (٤). وفي رواية: والخلفاء، هلم جرًّا (٥). ولأنهم شفعاء الميت، ومن شأن الشفيع أن يكون أمام المشفوع فيه. وأما ما روي (٦) عن أبي هريرة أنه التَّه قال: ((امشوا خلف الجنازة))(٧). فضعيف. قال الحافظ عبد الحق: [كنانة] (٨) لا يحتج به (٩). وتقدم الجواب عن أتباع الجنازة، وأن المراد به الأتباع العرفي وهو المشي معها سواء كان خلفها أو أمامها. [٣١٨٠] (حدثنا وهب بن بَقِيَّة) بفتح الموحدة وكسر القاف (عن خالد) بن عبد الله الواسطي (عن يونس) بن عبيد (عن زياد بن جبير) الثقفي ثقة (عن أبيه) جبير بن حيَّة -بالمثناة تحت- الثقفي، من رجال البخاري (عن المغيرة بن شعبة قال) قال رسول الله صل﴾. كذا رواه (١) ((صحيح ابن حبان)) ٧/ ٣٢٠ (٣٠٤٨). (٢) في (ر): علية. (٣) ((الموطأ)) ٢٢٥/١. (٤) ((تقريب التهذيب)) (٢٤٥١)، أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٦١/٢ - ٢٦٢. (٥) رواه مالك ٢٢٥/١. (٦) سقط من (ر). (٧) ذكره ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩٩/١٢-١٠٠ وقال: منكر. (٨) من ((الأحكام الوسطى)) ٢/ ١٣٧. (٩) ((الأحكام الوسطى)) ٢/ ١٣٧. ٤٤٦ النسائي(١) (وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي وَيّ قال: الراكب يسير خلف الجنازة) يحتمل والله أعلم (٢) أنه لا يكون شافعًا؛ فإن الشفيع يكون أمام المشفوع فيه، ومن حقه أن يكون ماشيًا تعظيمًا لمن يشفع عنده. (والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يمينها وعن يسارها) أي: يحصل بذلك فضيلة المتابعة، لكن فاته كمالها إذا لم يمش أمامها، ورواية النسائي(٣): ((الراكب خلف الجنازة والماشي حيث شاء منها))، و(قريبًا) نسخة: وقريب (منها) أي: الأفضل أن (٤) يكون قريبًا منها بحيث لو التفت إليه لرآها، ولا يتقدمها إلى المقبرة، فلو تقدم فاتته فضيلة الأتباع (والسّقط) فيه ثلاث لغات: كسر السين وفتحها وضمها، والكسر أشهر (يُصلَّى عليه) والسقط: الولد تضعه المرأة ميتًا، أو لغير تمام، فأما إن خرج حيًّا واستهل فإنه يغسل ويصلى عليه بغير خلاف للعلماء، وللشافعي (أصحها أنه يغسل؛ لأنه عرف بنفخ الروح فيه وخروجها منه)(٥) والغسل أوسع بابًا من الصلاة؛ إذ الكافر يغسل ولا يصلى عليه، وإذا غسل السقط فلا يصلى عليه (٦)؛ لما روى الترمذي والنسائي وابن ماجه والبيهقي: ((إذا استهل الصبي صلي (١) ٤ / ٥٥ (١٩٤٢). (٢) سقط من (ر). (٣) سبق تخريجه. (٤) في (ر): أي. (٥) هكذا في النسخة الخطية، ولعل هناك سقط سبب هذا الإشكال. وانظر ((المجموع)) ٢٥٦/٥. (٦) انظر: ((المغني)) ٣٩٣/٢، (شرح الوجيز)) للرافعي ٤٢٠/٢. ٤٤٧ = كِتَابِ الجَنَائِرِ عليه))(١). فإن مفهومه: إن لم يستهل لا يصلى عليه، ولأن أحكام الحي لا تثبت، فلا يرث ولا يورث. وروى البزار عن ابن عمر مرفوعًا: ((استهلال الصبي العطاس)). وإسناده ضعيف(٢). (ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة) رواه الحاكم(٣) بلفظ: ((السقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة)). وقال: صحيح على شرط البخاري، أي: إن كان أبواه مسلمين. والذي ذكره الشافعي في دعاء الطفل: اللهم اجعله فرطًا لأبويه، وسلفًا وذخرًا وعظة واعتبارًا وشفيعًا، وثَقِّل به موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما؛ لما روى البيهقي من حديث أبي هريرة: أنه كان يدعى على المنفوس: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا (٤). وفي ((جامع سفيان)) عن الحسن في الصلاة على الصبي: اللهم أجعله لنا سلفًا [واجعله لنا فرطاً](٥) واجعله لنا أجرًا(٦)(٧). (١) (سنن الترمذي)) (١٠٣٢)، ((سنن ابن ماجه)) (١٥٠٨)، ((السنن الكبرى)) للنسائي (٦٣٥٨)، ((السنن الكبرى)) للبيهقي ٨/٤. من حديث جابر مرفوعًا وأعله ابن عبد الهادي في ((التنقيح)) ٦٣٢/٢، ٢٧٦/٤، والحافظ الذهبي في ((التنقيح)) ١٦٤/٢. (٢) (مسند البزار)) ٣٢/١٢ (٥٤٠٩). (٣) أنظر: ((المستدرك)) ٥١٧/١ (١٣٤٤). (٥) سقط من (ر). (٤) ((السنن الكبرى)) ٩/٤. (٦) رواه عبد الرزاق ٥٢٩/٣ (٦٥٨٨). (٧) انظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٩٠/٢. ٤٤٨ ٥٠ - باب الإِسْراعِ بِالجَنازَةِ ٣١٨١ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا سُفْيَانُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ بَّهَ قالَ: ((أَسْرِعُوا بِالجَنَازَةِ، فَإِنْ تَكُ صالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَها إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُ سِوىُ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقائِكُمْ))(١). ٣١٨٢ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حدثنا شُعْبَةُ، عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كانَ في جَنَازَةٍ عُثْمانَ بْنِ أَبي العاصِ وَكُنّا نَمْشِي مَشْيًا خَفِيفًا فَلَحِقَنا أَبُو بَكْرَةَ فَرَفَعَ سَوْطَهُ فَقال: لَقَدْ رَأَيْتُنا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ وَّ نَزْمُلُ رَمَلاً(٢). ٣١٨٣ - حدثنا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ، حدثنا خالِدُ بْنُ الحارِثِ حِ وَحَدَّثَنَا إِبْراهِيمُ بْنُ مُوسَى، حدثنا عِيسَى - يَغْني: ابن يُونُسَ - عَنْ عُيَيْنَةَ بهذا الحَدِيثِ قالا فِي جَنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ وَقال: فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ بَغْلَتَهُ وَأَهْوِىْ بِالسَّوْطِ(٣). ٣١٨٤ - حدثنا مُسَدَّدٌ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ يَخْيَى الْمُجَبِّرِ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ يَخْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ التَّيْمِيُّ - عَنْ أَبي ماجِدَةَ، عَنِ ابن مَسْعُودٍ قال: سَأَلَّنا نَبِيَّنَا وَه عَنِ الَشْى مَعَ الْجَنَازَةِ فَقالَ: ((ما دُونَ الخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلْ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لأَهْلِ النّارِ، والجَنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلا تُتْبَعُ لَيْسَ مَعَها مَنْ تَقَدَّمَها )) .. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، هُوَ يَخْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ وَهُوَ يَجْيَى الجابِرُ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: وهذا كُوفِيَّ وَأَبُو مَاجِدَةَ بَصْرِيٌّ. قَالَ أَبُو داوُدَ: أَبُو ماجِدَةَ هذا لا يُغْرَفُ (٤). (١) رواه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤). (٢) رواه النسائي ٤/ ٤٢، وأحمد ٣٦/٥. وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص٧٢). (٣) رواه النسائي ٤٢/٤، وأحمد ٣٦/٥. وصححه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص٧٢). (٤) رواه الترمذي (١٠١١)، وأحمد ٣٩٤/١. وضعفه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٥٠٦٦). ٤٤٩ كِتَابِ الجَنَائِزِ = باب الإسراع بالجنازة [٣١٨١] (حدثنا مسدد قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﴿ يَبْلُغُ به النبيَّ وَّ قال: أسرعوا(١) بالجنازة) أي: أسرعوا بحملها إلى قبرها في مشيكم، يدل عليه قوله بعد: ((فخيرٌ تقدمونها إليه، أو شرٌّ تضعونه عن رقابكم)). وقيل: يعني به الإسراع بتجهيزها بعد موتها لئلا تتغير. قال القُرْطُبيُّ: والأول أظهر. ثم لا يبعد أن يكون كل منهما مطلوبًا؛ إذ مقتضاه مطلق الإسراع؛ فإنه لم يقيده بقيد(٢). والمراد بالإسراع في المشي: فوق المشي ودون الخبب، بحيث لا يشق على من تبعها. قال الشافعي: لا أُحب لأحدٍ من أهل الجنازة الإبطاء في شيء من حالاتها من غسل ووقوف عند القبر(٣). (فإن تكُ) الجنازة (صالحةً فخيرٌ) هو خبر مبتدأ محذوف، أي: فالإسراع خير (تقدمونها إليه) ويحتمل الرفع على أن يكون مبتدأ حذف خبره المقدم عليه، أي: ففي الإسراع خير تقدمونها إليه، ويجوز في العربية نصب ((خير)) والتقدير: فليكن الإسراع خيرًا تقدمونها إليه كما في قراءة من قرأ (٤): ﴿فعدةً من أيام أخر﴾(٥) بالنصب على تقدير: (٢) أنظر: ((المفهم)) ٦٠٢/٢ - ٦٠٣. (١) سقط من (ر). (٣) ((الأم)) ٢/ ٦١٧. (٤) أنظر: ((الدر المصون)) ٢٧٩/٢، ((إعراب القرآن)) للنحاس ٢٨٥/١، ((معجم القراءات)) ٢٥٠/١. (٥) البقرة: ١٨٤. ٤٥٠ فليصم عدة (وإن تكُّ سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم) ومعناه: إنها بعيدة عن الرحمة فلا مصلحة في مصاحبتها(١). ويؤخذ منه ترك مصاحبة أهل البطالة وغير الصالحين فلا تصحب إلا الصالحين، كما قال تعالى: ﴿وَأَصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِّ يُرِيدُونَ وَجْهٌَ﴾ (٢)(٣) [٣١٨٢] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي الفراهيدي، قال مسلم: كتبت (٤) عن قريبٍ من(٥) [ثمان مئة](٦) شيخ. (قال: حدثنا شعبة، عن عيينة بن عبد الرحمن) وثقه النسائي، وآخر أصحابه المقرئ ومكي (عن أبيه) عبد الرحمن بن جَوشن - بفتح الجيم- الغطفاني، وثقه أبو زرعة (٧)، وكانت تحته بنت أبي بكرة (أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص) بن بشر بن عبد الله الثقفي، استعمله النبيُّ وير على الطائف، ولما مات النبي وَّل عزمت ثقيف على الردة، فقال لهم: يا معشر ثقيف، أنتم آخر الناس إسلامًا، فلا تكونوا أول الناس ردة. فامتنعوا من الردة (٨). (١) في (ل): مصاحبها. والمثبت من (ر)، وهو الصواب. (٢) الكهف: ٢٨. (٣) أنظر: ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) ١١٦/٤. (٤) في الأصل: كتب. (٥) سقط من (ر). (٦) في الأصل (مائة) والمثبت موافق لما في ((تهذيب الكمال)) ٤٩١/٢٧. (٧) ((الجرح والتعديل)) ٢٢٠/٥. (٨) أنظر: ((جامع الأصول)) ١٢ / ٥٩٦. ٤٥١ ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ (وكنا نمشي مشيًا خفيفًا، فلحقَنا أبو بكرةَ) نفيع بن الحارث (فرفع(١) صوته) رواية الخطيب: فوقع سوطه (فقال: لقد رأيتُنا (٢) ونحن مع رسول الله ◌ََّ) زاد الحاكم (٣): وإنا لنكاد أن (نَرمُلَ) بضم الميم بها (رَمَلًا) بفتح الميم، والرمل إسراع المشي مع تقارب الخطى. قال الشافعي في ((المختصر)): الرمل هو الخبب. قال الرافعي: وقد غلط من الأئمة من ظن أنه دون الخبب (٤). وروى ابن ماجه وقاسم بن أصبغ من حديث أبي موسى: (( عليكم بالقصدِ في جنائزكم إذا مشيتم)) (٥). وفي إسناده ضعف(٦). [٣١٨٣] (حدثنا حميد (٧) بن مسعدة) الباهلي صدوق (حدثنا خالد بن الحارث) أبي عثمان الهجيمي البصري. قال أحمد: إليه المنتهى في التثبت (٨). (وحدثنا إبراهيم بن موسى) الرازي الفراء الحافظ شيخ الشيخين، قال: (حدثنا عيسى بن يونس، عن(٩) عيينة) بن عبد الرحمن (بهذا الحديث) المتقدم بإسناده (قالا: في جنازة عبد الرحمن بن (١٠) سمرة) (٢) في (ر): رأينا. (١) في (ر): فوقع. (٣) ((المستدرك)) ٣٥٤/١. (٤) ((العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٤٠١/٣. (٥) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٧٩) بنحوه. (٦) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٦٥/٢. (٧) في (ر): أحمد. والمثبت من (ل) والمطبوع. (٨) أنظر: ((الجرح والتعديل)) ٣٢٥/٣ (١٤٦٠)، ((تهذيب الكمال)) ٣٧/٨ (١٥٩٨). (٩) سقط من (ل)، وفي (ر): بن. والمثبت من (ع). (١٠) سقط من (ل) و(ر)، والمثبت من (ع). ٤٥٢ بن جندب العبسي، كان أسمه عبد كلال فسماه النبي ◌َّ عبد الرحمن، وعلى يده فتحت سجستان وكابل(١) (وقال: فحمل عليهم بغلته) فيه جواز الركوب في الجنازة، وقد يكون لعذر من مرض ونحوه (وأهوى بالسوط) فيه جواز سوق الدابة بالسوط والعصا ونحو ذلك. [٣١٨٤] (حدثنا مسدد، قال: حدثنا أبو عوانة) أسمه الوضاح (عن يحيى المُجَبِّر (٢)) بفتح الجيم وتشديد الموحدة المكسورة وبالفتح (وهو يحيى بن عبد الله) الجابر(٣) أبو الحارث(٤) (التيمي) ويقال له: المجبِّر؛ لأنه كان يجبر الأعضاء. أدرك زمن الصحابة، روى عنه شعبة. قال أحمد: لا بأس به(٥). (عن أبي ماجدة) ويقال: أبو ماجد الحنفي العجلي الكوفي، قال أبو حاتم: أسمه عائذ بن نضلة(٦). قال علي بن المديني: لا نعلم روى عنه غير يحيى بن عبد الله الجابر(٧). قيل: روى عنه أيوب السختياني(٨) (عن ابن(٩) مسعود ◌ّ قال: سألْنا نبيّنا وَّل عن المشي مع الجنازة فقال: ما دون (١) أنظر: ((الإصابة في تمييز الصحابة) ٣١١/٤. (٢) زاد هنا في الأصل: ابن. وهي زيادة مقحمة. (٣) في (ع): بن جابر. (٤) في (ل، ع: الجابر. وفي (ر): الفتح. والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٤٠٤/٣١. (٥) ((العلل)) ٣٩٧/١. (٦) ((الجرح والتعديل)) ١٦/٧ (٧٥). (٧) في (ل، ر): الجابرة، والمثبت من (ع). (٨) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٤١/٣٤. (٩) في (ر): أبي. خطأ. ٤٥٣ ــ ڪِتَابَ الجَنَائِزِ الخَبَبِ) وهو ضرب من العدو، وخَبَّ الفرس: إذا راوح بين يديه ورجليه(١). قال أصحابنا: المراد بالإسراع في الحديث المتقدم، ودون الخبب في هذا الحديث: أن يكون فوق المشي المعتاد ودون الخبب، فبهذا يجمع بين الحديثين(٢). وقال أبو حنيفة: يبلغ بالإسراع الخبب، ودليلنا الحديث. (فإن يكن) يجوز حذف النون وإثباتها، فمن الإثبات ﴿إِن يَكُنْ غَنِيًّا﴾ (٣)، ومن الحذف: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَعِفْهَا﴾ (٤) (خيرًا تعجل إليه)(٥) وفي بعض طرقه: مُرَّ على رسول الله وَّ بجنازة تمخض مخض الزق فقال: ((عليكم بالقصد في مشي جنائزكم دون الهرولة، فإن كان خيرًا أعجلتم إليه))(٦). (فإن يك) [نسخة: وإن يكن](٧) (غير ذلك فبعدًا لأهل النار) أي: هلاكًا لهم، يقال: بعد يبعد بُعْدًا وبَعَدًا: إذا هلك، وهو عبارة عن بلوغهم غاية أمرهم وهو النار. (والجنازة متبوعة ولا تَتْبع) بفتح التاء الأولى، استدل به الأوزاعي وأصحاب أبي حنيفة على أن المشي خلف الجنازة أفضل، ولقول علي (١) أنظر: ((الصحاح)) للجوهري ١/ ١١٧. (٢) في النسخ الخطية: الحديث. والمثبت ما يقتضيه السياق. (٣) النساء: ١٣٥. (٤) النساء: ٤٠. (٥) زاد هنا في (ل): تعجل. (٦) رواه الطبراني في ((الأوسط)) ١٣٧/٦ (٦٠٢٠)، والمزي في ((تهذيب الكمال)) ٢٤٤/٣٤. (٧) ساقطة من (ل). ٤٥٤ : فضل الماشي خلف الجنازة على الماشي قدامها كفضل المكتوبة على التطوع. سمعته من رسول الله وَليه(١). ولأنها متبوعة فتقدم كالإمام في الصلاة، ولما في الحديث الصحيح: ((من تبع جنازة))(٢). وأجيب عن هذا الحديث بأنه ضعيفٌ، في سنده أبو ماجدة، وقيل ليحيى: من أبو ماجد؟ قال: هذا طائر طار(٣). (ليس معها) أي: ليس تابعًا لها ولا ماشيًا معها (من تَقَدَّمها) [بفتح الفوقانية وتشديد الدال والميم](٤) أي: تقدم عليها في المشي. (هذا) الحدیث (إسناده ضعيف، وهو یحیی بن عبد الله و) يقال له(٥) : (هو يحيى الجابر، وهو كوفي) كما تقدم (وأبو ماجدة بصري) كما تقدم قبله. (١) رواه عبد الرزاق ٣/ ٤٤٧ (٦٢٦٧). (٢) رواه البخاري (٤٧)، ومسلم (٩٤٥) من حديث أبي هريرة مرفوعًا. (٣) أنظر: ((التاريخ الكبير)) ٢٨٦/٨ (٣٠٢٣)، ((المغني)) ٣٥٤/٢. (٤) سقط من (ر، ع)، والمثبت من حاشية (ل). (٥) سقط من (ر). ٤٥٥ ــ كِتَابِ الجَنَائِزِ ٥١ - باب الإِمامِ لا يُصَلّي عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ ٣١٨٥ - حدثنا ابن نُفَيْلِ، حدثنا زُهَيْرٌ، حدثنا سِماكٌ، حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ قال: مَرِضَ رَجُلٌ فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ جارُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ فَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ ماتَ. قالَ: (( وَمَا يُدْرِيكَ؟)) .. قال: أَنَا رَأَيْتُهُ. قالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ)). قال: فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللهِ بَّهِ فَقال: إِنَّهُ قَدْ ماتَ. فَقالَ النَّبيُّ ((إِنَّهُ لَمْ يَمُتْ )) .. فَرَجَعَ فَصِيحَ عَلَيْهِ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: أَنْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﴾ فَأَخْبِرْهُ. فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ العَنْهُ. قال: ثُمَّ أَنْطَلَقَ الرَّجُلُ فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمِشْقَصٍ مَعَهُ، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ وَِّ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ماتَ فَقالَ: « ما يُدْرِيكَ؟)) .. قال: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمَشاقِصَ مَعَهُ. قالَ: ((أَنْتَ رَأَيْتَهُ؟ )) .. قال: نَعَمْ. قالَ: ((إِذًّا لا أُصَلّ عَلَيْهِ))(١). باب الإمام يصلي على من قتل نفسه [٣١٨٥] (حدثنا ابن نُفَيل قال: حدثنا زهير قال: حدثنا سماك قال: حدثني جابر بن سمرة) بن جُنادة - بضم الجيم - العامري (قال: مرض رجل، فَصِيحَ عليه، فجاء جاره إلى رسول الله وَ له فقال: إنه قد مات) لعله أعتمد على الصياح الذي سمعه في بيته (قال: وما يدريك؟) أنه مات (قال: أنا رأيته) أي: ظننته؛ فإنَّ رأى تستعمل في الظن، كقوله: 6﴾ (٢) أي: أنهم يظنون العذاب الذي وعدوا به غير ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا کائن. (١) رواه مسلم (٩٧٨). (٢) المعارج: ٦. ٤٥٦ (فقال رسول الله وقال: [إنه لم يمت) لعله علم ذلك بوحي، أو إلهام من الله تعالى؛ لأنه (وَل﴾](١) لا ينطق عن الهوى (قال: فرجع) إلى داره (فصيح عليه) ثانيا (فجاء إلى رسول الله وَل فقال: إنه قد مات) أعتمد أيضًا على الصياح الذي سمعه (فقال النبي ◌َّ:) ثانيًا (إنه لم يمت) لعل امرأته أخبرته فاعتمد على إخبارها (قال: فرجع، فصيح عليه) ثالثًا (فقالت آمرأته: انطلق إلى رسول الله وَ ي- فأخبره) بأنه قد مات (فقال الرجل: اللهم العنه) فيه جواز لعنة شخص بعينه إذا ارتكب كبيرة. (قال: فانطلق الرجل، فرآه قد نحر نفسه) لعله اشتد عليه ما به من المرض الذي كان فيه وتعاظم فلم يصبر على شدة الألم فنحر نفسه (بمِشْقَصٍ) بكسر الميم وفتح القاف، جمعه مشاقص، وهي سهام عراض، وقيل: الشقص: السكين العريض. وجدها (معه) وهو ميت. (فانطلق إلى النبي (وَلّ فأخبره) بموته (أنه(٢) قد مات، قال: وما يدريك؟ قال: رأيته ينحر نفسه) رواية مسلم(٣): قتل نفسه (بمشاقص معه) رواية الطبراني(٤): بمشقاص. وليس بشيء. (فقال: أنت رأيته؟ قال: نعم. قال: إذًا) بالتنوين عوض عن الجملة التي هي علة لعدم الصلاة عليه، أي: لأنه قتل نفسه (لا أصلي عليه) فيه حجة لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه. وهذا مذهب عمر بن عبد (١) سقط من (ر). (٢) من المطبوع. (٣) (٩٧٨). (٤) (المعجم الكبير)) ٢٢٣/٢ (١٩٢٠)، ٢٣٠/٢ (١٩٥٦) بلفظ: مشقص. ٤٥٧ = ڪِتَاب الجَنَائِزِ العزيز والأوزاعي، قالا: لا يصلى على قاتل نفسه متعمدًا بحال، كما لا يصلي عليه الإمام عند من قال به، فهو كشهيد المعركة. وفيه حجة للإمام أحمد حيث قال: لا يصلى على قاتل نفسه متعمدًا ولا على الغال، وهو الذي يكتم الغنيمة أو بعضها ليأخذه لنفسه. قال: ويصلي عليها سائر الناس غير الإمام. وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي وجماهير العلماء: يصلى عليه. وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي وَلّ لم يصل عليه بنفسه زجرًا للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي صَلىالله وسام في أول الأمر الصلاة على من عليه دين زجرًا لهم عن التساهل في الاستدانة وعن إهمال وفائها، وأمر أصحابه بالصلاة عليه، فقال: ((صلوا على صاحبكم))(١). ولعل هذا القاتل لنفسه كان مستحلًا لقتل نفسه(٢) فمات كافرًا فلم يصلِّ عليه لذلك، وأما المسلم القاتل لنفسه فيصلى عليه عند كافة العلماء، وكذلك المقتول في حد أو قصاص، ومرتكب الكبائر، وولد الزنا، غير أن أهل الفضل يجتنبون الصلاة على المبتدعة والبغاة وأصحاب الكبائر ردعًا لأمثالهم عند مالك(٣). (١) رواه البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩) من حديث أبي هريرة. (٢) سقط من (ر). (٣) أنظر: ((شرح النووي على مسلم)) ٧/ ٤٧. ٤٥٨ ٥٢ - باب الصَّلاةِ عَلَى مَنْ قَتَلَتْهُ الحُدُودُ ٣١٨٦ - حدثنا أَبُو كامِلٍ، حدثنا أَبُو عَوانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، حَدَّثَنِي نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ لَمْ يُصَلِّ عَلَى ماعِزِ بْنِ مالِكِ وَلَمْ يَتْهَ عَنِ الصَّلاةِ عَلَيْهِ(١). باب الصلاة على من قتلته الحدود [٣١٨٦] (حدثنا أبو كامل قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر) بيان ابن بشر(٢) الأحمسي قال: (حدثني نفر من أهل البصرة) النفر: جماعة الرجال من ثلاثة إلى عشرة (عن أبي برزة) نضلة بن عبيد (الأسلمي أن النبي وَّ لم يصلّ على ماعز بن مالك) الأسلمي الذي أمر النبي وَلّ برجمه لما اعترف بالزنا. وأخرج البخاري(٣) أنه القّه صلى على ماعز بعد أن رجمه. وفي مسلم (٤) أنه العّ رجم الغامدية وصلى عليها. وليس فيه أنه باشر الصلاة عليها(٥) بنفسه، فيحمل على أنه أمر به جمعًا بين الأحاديث. (١) رواه ابن شاهين في ((ناسخه)) (٣٥٩)، والبيهقي ١٩/٤. قال ابن الجوزي في ((التحقيق في أحاديث الخلاف)) ١٨/٢: هذا الحديث يرويه مجاهيل. (٢) في الأصل بشير. وهو تحريف، والمثبت من مصادر الترجمة. (٣) (٦٨٢٠). (٤) (١٦٩٥). (٥) سقط من (ر). ٤٥٩ = ڪِتَاب الجَنّائِزِ وفيه دليل على أنه من قتل حدًّا أو قصاصًا فليس بشهيد؛ لأنه إذا كان في المقتول ظلمًا ليس بشهيد فالمقتول بحق أولى، بل يغسل ويصلى عليه. (ولم ينه عن الصلاة عليه) وترك الصلاة عليه ليحذر الناس من فعله. ٤٦٠ ٥٣ - باب في الصَّلاةِ عَلَى الطَّفْلِ ٣١٨٧ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَخْيَى بْنِ فارِسٍ، حدثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، حدثنا أَبي، عَنِ ابن إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: ماتَ إِبْراهِيمُ ابن النَّبِيِّ ◌ََّ وَهُوَ ابْن ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ وَِّ(١). ٣١٨٨ - حدثنا هَنّادُ بْنُ السَّريِّ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ وائِلِ بْنِ دَاوُدَ قالَ: سَمِعْتُ البَهِيَّ قال: لَا ماتَ إِبْراهِيمُ ابن النَّبِيِّ ◌َّهِ صَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ لَّهِ فِي المقاعِدِ. قالَ أَبُو دَاوُدَ: قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ يَعْقُوبَ الطّالقائِّ قِيلَ لَهُ: حَدَّثَكُمُ ابنِ المُبارَكِ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ القَعْقاعِ عَنْ عَطاءٍ أَنَّ النَّبيَّ نَ صَلَّى عَلَى ابنِهِ إِبْراهِيمَ وَهُوَ ابن سَبْعِينَ لَيْلَةً(٢). باب الصلاة على الطفل [٣١٨٧] (حدثنا محمد بن يحيى) بن عبد الله بن خالد (بن فارس) بن ذؤيب الذهلي الحافظ، أحد الأعلام، شيخ البخاري في مواضع، لكن لم ينسبه فتارة يقول: حدثنا محمد، وتارةً يقول: حدثنا محمد بن عبد الله، وتارةً يقول: محمد بن خالد. وعن أحمد: ما رأيت خراسانيًّا أصح حديثًا (١) رواه أحمد ٢٦٧/٦، البزار (٢٩٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٨٩٣). حسنه الألباني في ((أحكام الجنائز)) ص٧٩. (٢) رواه البيهقي ٩/٤ من طريق المصنف. قال الحافظ في ((الدراية)) ٢٣٥/١: هذا مرسل.