Indexed OCR Text

Pages 401-420

٤٠١
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
ومما يدل على الكبش ما رواه أصحاب السنن عن عائشة أن النبي
وَيّ أمر بكبش أقرن ينظر في سواد ويطأ في سواد، فأتي به ليضحي
عليه ... الحديث(١).
وزاد النسائي: ويأكل في سواد. وصححه الترمذي وابن حبان وهو
على شرط مسلم (٢).
والبيهقي ٩/ ٢٧١.
قال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي قائلًا: إسحاق -ابن
إبراهيم الحنيني - هالك، وهشام ليس بمعتمد، قال ابن عدي: مع ضعفه یکتب
حدیثه. اهـ
وقال البيهقي: إسحاق ينفرد به، وفي حديثه ضعف.
وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) ١٥٦/١، وقال عن إسحاق: متفق على ضعفه.
وأنظر: ((الاستذكار)) ٢٢٠/٥.
(١) بل هو في مسلم (١٩٦٧)، وأما ما رواه أصحاب السنن فعن أبي سعيد.
(٢) بل بهذه الزيادة من حديث أبي سعيد رواه جميع أصحاب السنن. أبو داود (٢٧٩٦)،
والترمذي (١٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٢٢٠، وابن ماجه (٣١٢٨).

٤٠٢
٣٦ - باب في كَفَنِ المَزْأَةِ
٣١٥٧ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ، حدثنا یَغْقُوبُ بنُ إِنراهِیمَ، حدثنا أبي، عَنِ ابن
إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي نُوحُ بْنُ حَكِيمِ الثَّقَفيُّ - وَكانَ قارِئًا لِلْقُرْآنِ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عُرْوَةَ
ابْنِ مَشْعُودٍ يُقالُ لَهُ: داوُدُ. قَدْ وَلَّدَتْهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيانَ زَوْجُ النَّبِيِّ وََّ، عَنْ
لَيْلَى بِنْتِ قائِفِ الثَّقَفِيَّةِ قالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ غَسَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللهِ وَلَهُ عِنْدَ
وَفَاتِها فَكَانَ أَوَّلُ مَا أَعْطانا رَسُولُ اللهِ وَّ الِحِقاء ثُمَّ الدِّرْعَ ثُمَّ الِخِمارَ ثُمَّ الِلْحَفَةَ ثُمَّ
أُدْرِجَتْ بَعْدُ فِي الثَّوْبِ الآخِرِ. قَالَتْ: وَرَسُولُ اللهِ بَّهِ جَالِسٌ عِنْدَ البابِ مَعَهُ كَفَنُها
يُناوِلُناها ثَوْبًا ثَوْيًا(١).
باب في كفن المرأة
[٣١٥٧] (حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم) بن
سعد [الزهري، حجة، ورع، قال (ثنا أبي) إبراهيم بن سعد](٢) بن
إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أحد الأعلام الثقات، وليَ قضاء
المدينة، كان عنده عن ابن إسحاق نحو من سبعة عشر ألف حديث
غير المغازي(٣) (عن) محمد (ابن إسحاق) [قال (حدثني نوح بن
حَكيم) بفتح الحاء (الثقفي) وثق، قال: ابن إسحاق](٤) (كان قارئًا
للقرآن) كله (عن رجل من بني عروة بن مسعود، يقال له: داود) جزم
(١) ((المسند)) ٣٨٠/٦، ورواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٣٢٠٩)،
والطبراني ٢٩/٢٥ (٤٦). وضعفه الألباني في ((الإرواء)) (٧٢٣).
(٢) سقط من (ر).
(٣) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٩٢/٢.
(٤) سقط من (ر).

٤٠٣
■ِ كِتَابِ الجَنَائِزِ
ابن حبان بأن داود هذا هو ابن عاصم بن عروة بن مسعود(١) (قد ولّدتُه)
بتشديد اللام (أم حبيبة) رملة (بنت أبي سفيان، زوجُ النبي ◌َّ) لكن
يعكر (٢) على أن داود بن عاصم ما قاله ابن السكن وغيره: أن أم
حبيبة كانت زوجًا لداود بن عروة بن مسعود، فحينئذ (٣) لا يكون داود
ابن عاصم لأم حبيبة عليه ولادة، وبهذا أعل الحديث ابن القطان.
ويجاب عما قاله ابن القطان: أن ولادة أم حبيبة يحتمل أن تكون
مجازية إن تعين ما قاله ابن السكن. وقال بعض المتأخرين: إنما هو
ولَّدته بتشديد اللام أي: قبلته(٤) (عن ليلى بنت قانِفٍ) بنون مكسورة
قبل الفاء وأوله قاف الصحابية، حديثها في المدنيين (الثقفية قالت:
كنت فيمن غَسَّلَ أم كلثوم بنت رسول الله (وَ لـ) ولدتها خديجة قبل
فاطمة، كانت تحت عتيبة بن أبي لهب(٥) ففارقها لما نزلت ﴿تَبَّتْ يَدَآ
أَبِ لَهَبٍ﴾(٦)، ولم يكن دخل بها، ثم تزوجها عثمان بعد موت أختها
رقية بالمدينة سنة ثلاث وماتت سنة تسع(٧). (عند وفاتها) ولم يظهر في
الحديث حضور أم عطية الغسل، لكن وقع في ابن ماجه (٨) عن أم
عطية قالت: دخل علينا رسول الله وَل ونحن نغسل ابنته أم كلثوم.
(١) ((الثقات)) ٢١٧/٤، وفيه: داود بن أبي عاصم. قال: وهو الذي يقال له: داود بن
عاصم أمه أم حبيبة بنت أمية بن زيد بن حلس.
(٢) في النسخ: ينكر.
(٣) في (ر): صح.
(٤) أنظر: ((التلخيص الحبير)) ٢٥٨/٢.
(٦) المسد: ١.
(٥) سقط من (ر).
(٧) انظر: ((سير أعلام النبلاء)) ٢٥٢/٢.
(٨) (ح ١٤٥٨).

٤٠٤
(وكان أولَ ما أعطانا رسول الله وَّهِ الحِقا) بكسر الحاء المهملة
وتخفيف القاف مقصور، قيل: هو لغة في الحقو وهو الإزار الذي
تؤتزر به العورة، سمي حقوا مجازًا؛ لأنه يشد على الحقو، وهو معقد
الإزار، والله أعلم (ثم) أعطانا (الدرع) يعني: القميص، وهو مذكر
(ثم) أعطانا (الخمار) وهو ما يستر به الرأس، سمي بذلك لأنه يخمر
الرأس أي: يغطيه (ثم) أعطانا (الملحفة) وهي التي يلتحف بها (ثم
أدرجت) وفيه بيان استحباب التكفين وهو أن يوضع الإزار أولًا في
وسطها ثم يلبس القميص، ثم يوضع الخمار على رأسها، ثم تلحف
بالملحفة، ثم تدرج بعد ذلك في الثوب الخامس.
ويستحب أن تكون الأثواب الخمسة واحدًا بعد واحد كما في
الحديث، ويستحب أن يكون الثوب الخامس أوفر من الملحفة؛ لأن
العمدة عليه كما أن الحي يجعل أسبغ ثيابه وأجملها فوقها.
وهذا الحديث حجة للقديم من مذهب الشافعي: أن الخمسة التي
تكفن فيها المرأة إزار يشد في وسطها وخمار يجعل على رأسها
وقميص ولفافتان، وهو الأصح عند الأكثرين، وهذه المسألة مما يفتى
فيها على القديم(١). (قالت: ورسول الله وَّر جالس عند الباب معه
كفنها) يعني الأثواب الخمسة نسخة: يناولناها (٢) (ثوبًا ثوبًا) أي:
واحدًا بعد واحد. فيه مساعدة الغاسل ولو من غير جنس الميت، وفيه
أن الميت يلبس الكفن واحدًا بعد واحد كالحي.
(١) انظر: ((المجموع)) ٢٠٥/٥.
(٢) قلت: هي المعتمدة في النسخ المطبوعة.

٤٠٥
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
٣٧ - باب في المِسْكِ لِلْمَيَّتِ
٣١٥٨ - حدثنا مُسْلِمُ بْنُ إِنْراهِيمَ، حدثنا المُسْتَمِزُّ بْنُ الرَّانِ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنْ
أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قال: قال رَسُولُ اللهِ وَلَةِ: ((أَظْيَبُ طِيِكُمُ المِسْكُ))(١).
باب المسك للميت
[٣١٥٨] (حدثنا مسلم بن إبراهيم) الأزدي شيخ البخاري، قال أبو
داود: كتب عن ثمانمائة شيخ وما رحل إلى أحد، وروى عن سبعين
أمرأة، وكان ثقة، عمي بأخرة (٢)، قال: (حدثنا المستمرُّ بن الريان)
الإيادي البصري، قال النسائي: ثقة من الأبدال(٣). (عن أبي نضرة)
المنذر بن مالك العبدي (عن أبي سعيد الخدري ﴾ قال: قال رسول
الله وَّة) إن (أطيب طيبكم) أي(٤): في الحنوط للميت (المسك) ويدل
عليه ما رواه الحافظ أبو بكر البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي أنه
قال: وقد سئل ابن عمر عن المسك أحنوط هو؟ فقال: أوليس من
أطيب طيبكم(٥).
وروى البيهقي بإسناده عن نافع قال: مات سعيد بن زيد، فقالت أم
سعيد لعبد الله بن عمر: أنحنطه بالمسك؟ قال: أيُّ طيب أطيبُ من
(١) رواه مسلم (٢٢٥٢).
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٩٠/٢٧- ٤٩١.
(٣) أنظر: المصدر السابق ٢٧ /٤٣٤.
(٤) في (ر): يعني.
(٥) أنظر: ((معرفة السنن والآثار)) ٢٣١/٥ (٢٠٨٨).

٤٠٦
المسك؟ هاتي مسكك. فناولته إياه (١).
وروى ابن أبي شيبة والحاكم من طريق أبي وائل عن علي: أنه كان
عنده مسك فأوصى أن يحنط به وقال: هو فضل حنوط النبي ◌َِّينَ(٢).
ورواه البيهقي أيضًا(٣).
وروى الروياني عن نصه في البيهقي: أنه لا بأس أن يحنط بالمسك
والعنبر.
قال الغزالي والإمام: التبخر بدخان العود أولى من تمسكه
بالمسك (٤).
قال الإمام: رأى الشافعي تبخر الأكفان بالعود، واختاره على
المسك لما صح عنده من كراهة ابن عمر (٥).
قال ابن الصلاح: وهذا عكس الثابت عن ابن عمر.
(١) انظر: ((السنن الكبرى)) ٤٠٦/٣ (٦٩٥٥).
(٢) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ١٦٩/٧ (١١١٤٦)، ((المستدرك)) ٣٦٠/١. كلاهما من
طريق هارون بن سعد، لكن ابن أبي شيبة أسقط أبا وائل فقال عن هارون بن سعد أن
عليًّا، والحاكم: عن هارون بن سعد عن أبي وائل قال ... وساق الحديث.
(٣) ((السنن الكبرى)) ٤٠٥/٣. ولم يسقط أبا وائل.
(٤) ((الوسيط)) ٢٧٣/٢.
(٥) ((نهاية المطلب)) ٤٢/٣.

٤٠٧
كِتَاب الجَنَائِزِ
=
٣٨ - باب التّعچيلِ بِالجنازة وَكَراهِیةٍ حَبْسِها
٣١٥٩ - حدثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ مُطَرِّفِ الزُّؤْاسِيُّ أَبُو سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ جَنابٍ
قالا: حدثنا عِيسَى -قالَ أَبُو دَاوُدَ: هُوَ ابن يُونُسَ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُثْمانَ البَلَويِّ، عَنْ
عَزْرَةَ - وقالَ عَبْدُ الرَّحِيمِ: عُزْوَةُ بْنُ سَعِيدِ الأَنَّصَارِيُّ - عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الخُصَيْنِ بْنِ
وَحْوَحِ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ البَراءِ مَرِضَ فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ◌َّهَ يَعُودُهُ فَقالَ: ((إِنّي لا أَرَىْ طَلْحَةً
إِلَّ قَذَّ حَدَثَ فِيهِ المَوْتُ، فَاذِنُوني بِهِ وَعَجِّلُوا، فَإِنَّهُ لا يَنْبَغِي لِجِيفَةٍ مُسْلِمٍ أَنْ
تُحْبَسَ بَيْنَ ظَهْرانَى أَهْلِهِ)) (١).
باب التعجيل بالجنازة
[٣١٥٩] (حدثنا عبد الرحيم بن مطرِّف الرؤاسي) بضم الراء ثقة، مات
٢٣٢ (أبو سفيان، وأحمد بن جَنَاب) بفتح الجيم والنون المخففة وبعد
الألف باء موحدة شيخ مسلم المصيصي، وكان صدوقًا (قالا: حدثنا
عيسى) بن يونس بن أبي إسحاق أحد الأعلام (عن سعيد بن عثمان
البَلَوي) بفتح الموحدة واللام، لم يرو عنه غير عيسى بن يونس فقط،
ذكر في («ثقات ابن حبان))(٢) (عن عَزْرَةَ(٣)) بفتح العين وإسكان الزاي
ابن سعید.
(وقال عبد الرحيم:) بن مطرف (عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن
(١) رواه ابن أبي الدنيا في ((الأولياء)) (٧٤)، والطبراني ٢٨/٤ (٣٥٥٤)، وابن بطة في
((الإبانة)) ٧٩/٧. وضعفه الألباني في ((الضعيفة)) (٣٢٣٢).
(٢) ٣٦١/٦.
(٣) في (ر): عروة.

٤٠٨
أبيه) سعيد الأنصاري، تفرد عنه أبو داود (عن الحُصين) بضم الحاء وفتح
الصاد المهملتين مصغر آخره نون (ابن وَخْوَح) بفتح الواوين وتكرير الحاء
المهملة الأوسي، وكانت له صحبة(١).
(أن طلحة بن البراء) بفتح الباء الموحدة، ابن عمير الأنصاري، قال
له النبيُّ وَّر لما مات: ((اللهم الق طلحة وأنت تضحك إليه ويضحك
إليك))(٢). عداده في أهل الحجاز، قاله ابن الأثير(٣).
(مرض، فأتاه النبي وَله يعوده، فقال: إني لا أُرى) بضم الهمزة أي:
أظن، وروي: ((لا أَرئٌ)) بفتحها، وروي: ((ما أرى)) (طلحة إلا قد حدث
به الموت، أو فيه الموت) فيه إعلام الميت بأن علامة الموت ظهرت عليه
ليكونوا على يقظة (٤) من أمره (فآذنوني) بمد الهمزة، أي: أعلموني (به)
أي: بموته. فيه جواز الإعلام بموت الميت للصلاة عليه وغيرها، وعلى
ذلك يحمل نعيه(٥) النجاشي للناس بخلاف نعي(٦) الجاهلية فإنه مكروه،
وهو المشتمل على ذكر المفاخر والمآثر (وعجلوا) أي: (بتجهيزه لأن)(٧)
تجهيزه عبادة، والمبادرة إلى العبادة أولى؛ ولأنه(٨) يخشى عليه الفساد،
(١) انظر: ((معجم الصحابة)) للبغوي (١٥٦/٢/ رقم ٥١٨)، و((معرفة الصحابة)) لأبي
نعيم ٨٤٠/٢ (٢٢٠٣).
(٢) رواه الطبراني في ((الكبير)) ٢٨/٤ (٣٥٥٤)، وفي ((الأوسط)) ١٢٥/٨ (٨١٦٨)،
وضعفه الألباني في «الضعيفة» (٣٢٣٢).
(٣) أنظر: ((جامع الأصول)) ١٢/ ٥٤٠ (١٣٣٦).
(٤) في (ر، ل): بعضه. والمثبت من (ع).
(٦) في (ر): نفي.
(٥) في (ر): بعثة.
(٧) سقط من (ر).
(٨) في (ر): لا. وهو خطأ.

٤٠٩
■ ڪِتَابِ الجَنَائِ
ولما روى الترمذي(١) وابن ماجه (٢): ((ثلاث لا تؤخروها: الصلاة إذا
أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفاً)). وهذا إذا تيقن
موته، فإن شك في موته لم يجز المبادرة. ويدخل في التعجيل الإسراع
في حمل الجنائز كما سيأتي في بابه. (فإنه) هذا ضمير الشأن والقصة
(لا ينبغي لجيفة مسلم) نسخة: جيفة مسلمة الجيفة: جثة الميت آدميًّا
كان أو غيره، وأشار بالجيفة إلى علة تجهيزه وهو سرعة تغيره وظهور
رائحته. قال عطية العوفي: لما قتل قابيل هابيل ندم فضمه إليه حتى
أروح وعكفت عليه الطيور والسباع تنتظر متى يرمي به فتأكله. رواه ابن
جرير (٣).
(أن تحبس بين ظهراني)(٤) بفتح الظاء المعجمة والنون (أهله) أي:
بينهم وبين ظهورهم. زاد الطبراني(٥): فلم يبلغ النبي وَ ل بني سالم بن
عوف حتى توفي، وكان قال لأهله لما دخل الليل: إذا مت فادفنوني
ولا تدعو رسول الله وَليو، فإني أخاف عليه يهود أن يصاب بسببي،
فأُخبرَ النبيُّ وَ ل حين أصبح فجاء حتى وقف على قبره وصف الناس معه.
والعرب تضع الأثنين مكان الجمع.
(١) ((سنن الترمذي)) (١٠٧٥).
(٢) ((سنن ابن ماجه)) (١٤٨٦) مختصرا.
(٣) أنظر: ((تفسير الطبري)) ٢٢٦/١٠ (١١٧٥٩).
(٤) كتب في حاشية (ل): رواية: ظهري.
(٥) أنظر: ((المعجم الكبير)) ٢٨/٤ (٣٥٥٤).

٤١٠
٣٩ - باب في الغُسْلِ مِنْ عَسْلِ المَيَّتِ
٣١٦٠ - حدثنا ◌ُثْمانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ، حدثنا زَگرِیّا، حدثنا
مُصْعَبُ بنُ شَيْبَةَ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ العَنَزِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عائِشَةَ
أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ بَّهَ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَزْبَعٍ: مِنَ الْجَنابَةِ وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ
الحِجامَةِ وَغُسْلِ الَيَّتِ(١).
٣١٦١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ صالِحِ، حدثنا ابن أَبي فُدَيْكِ، حَدَّثَني ابن أَبي ذِئْبٍ، عَنِ
القاسِمِ بْنِ عَبّاسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّرَ قَالَ: «مَنْ
غَسَّلَ المَيِّتَ فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأُ))(٢).
٣١٦٢ - حدثنا حامِدُ بْنُ يَخْيَى، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبي صالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى زائِدَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ وَجَهَ بِمَعْناهُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: هذا مَنْسُوخٌ، سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَتْبَلٍ وَسُئِلَ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غَسْلٍ
الَيِّتِ فَقال: يُجْزِيهِ الوُضُوءُ.
قالَ أَبُو دَاوُدَ: أَدْخَلَ أَبُو صالِحٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي هُرَيْرَةَ في هذا الحَدِيثِ - يَغْني:
إِسْحَاقَ مَؤْلَى زائِدَةَ- قال: وَحَدِيثُ مُصْعَبٍ ضَعِيفٌ فِيهِ خِصالٌ لَيْسَ العَمَلُ
عَلَيْهِ(٣).
(١) رواه أحمد ٦/ ١٥٢، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٠٣٢)، وإسحاق بن راهويه
٨١/٢، وابن خزيمة (٢٥٦). وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٩).
(٢) رواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وأحمد ٢٧٢/٢.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٤).
(٣) رواه الترمذي (٩٩٣)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وأحمد ٢٧٢/٢.
وصححه الألباني في ((الإرواء)) (١٤٤).

٤١١
ــ ڪِتَاب الجَنَائِزِ
باب الغُسل من غَسل الميت
[٣١٦٠] (حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا محمد بن بشر)
العبدي الكوفي، قال الآجري: سألت أبا(١) داود عن سماع محمد بن
بشر من ابن أبي عروبة فقال: هو أحفظ من كان بالكوفة(٢). ([حدثنا
زكريا](٣) حدثنا مصعب بن شيبة) بن جبير الحجبي، قال ابن معين:
ثقة (٤) (عن طلق بن حبيب العَنَزِي(6)) كان ممن يخشى الله، سئل عن
التقوى فقال: التقوى ترك معاصي الله على نورٍ من الله مخافة عذاب
الله(٦) (عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة رضي الله عنها أنها حدثته: أن
النبيَّ ◌َّر كان يغتسل من أربع: من الجنابة) بدخول جميع الحشفة في
فرج، وفي وجه: يجب غسل الجنابة بدخول بعض الحشفة وبخروج
مني من طريقه المعتاد (ويوم الجمعة) فيه دليل على أن وقت الغسل
أوله بعد الفجر؛ لأنه علقه باليوم، واليوم أوله من الفجر، وغسل
الجمعة سنة، غير واجب؛ لقوله وَّل: (( من توضأ فبها ونعمت، ومن
اغتسل فالغسل أفضل)). حسنه الترمذي(٧).
(١) في (ر): أبي.
(٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٥٢٣/٢٤.
(٣) من المطبوع.
(٤) (الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٨ (١٤٠٩).
(٥) زاد بعدها في (ل، ر) ما يشبه: العنبري.
(٦) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٤٥٣/١٣.
(٧) ((سنن الترمذي)) (٤٩٧).

٤١٢
(ومن الحجامة) فيه حجة للقديم من مذهب الشافعي وهو استحباب
الغسل من الحجامة(١)، حكي عن نص الشافعي: أحب الغسل من
الحمام(٢) والحجامة وكل أمر غَيَّرَ الجسد. فأشار الشافعي إلى حكمته
أن ذلك يضعف الجسد والغسل يشده وینعشه.
وأما قول أبي علي من أصحابنا: لا أعرف للغسل من الحجامة وجهًا
ولم أسمع فيه شيئًا. فلعله أراد غسل موضع الحجامة لا غسل البدن،
فيكون ذلك واجبًا. وقد جاء فيه عن ابن عباس: أغسل أثر المحاجم
عنك وحسبك(٣). وهذا الحديث حجة لذلك.
قال البيهقي : وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو. ثم روی بإسنادٍ
صحيح عنه: كنا نغتسل من خمس: الحجامة، ونتف الإبط (٤).
قال الشيخ أبو عمرو: قوله: ونتف الإبط يشهد لقول الشافعي:
يغتسل لكل أمر يغير الجسد(٥) (و) من (غُسل الميت) فيه حجة لما
حكي عن القديم من إيجاب الغسل من غسل الميت.
وقال الشافعي في كتاب البويطي: يجب الغسل إن صح الحديث.
وقد حسَّن الترمذي حديث: ((من غسل ميتًا فليغتسل)). وصححه ابن
(١) وقع في النسخ الخطية: الجنابة. ولا وجه له. والمثبت يقتضيه السياق.
(٢) في النسخ الخطية: الجنابة. والمثبت مقتضى ما في ((الوسيط)) ٢٩٢/٢، ((المجموع))
٢٠٣/٢.
(٣) أورده البيهقي في ((المعرفة)) ١/ ٤١٩ قال: قال الشافعي: وأخبرنا رجل، عن ليث،
عن طاوس، عن ابن عباس قال: فذكره.
(٤) انظر: ((السنن الكبرى)) للبيهقي ١٤٠/١.
(٥) أنظر: ((أسنى المطالب في شرح روض الطالب)) لزكريا الأنصاري ٢٦٥/١.

٤١٣
= كِتَابِ الجَنَائِزِ
حبان(١) وابن السكن(٢). وقال الماوردي: خرج بعض أصحاب الحديث
لصحته مائة وعشرين(٣) طريقاً. وقول النووي في جنائز ((المهذب)):
حديث عائشة هذا ضعيف. فيه نظر؛ فقد صححه ابن خزيمة (٤)
والحاكم(٥) على شرط الشيخين. وقال البيهقي في ((خلافياته)): رواته
كلهم ثقات(٦). وقال صاحب (المنتقى))(٧): إسناده على شرط مسلم.
[٣١٦١] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثنا ابن أبي نُديك قال:
حدثني) محمد بن عبد الرحمن (بن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس)
بالباء الموحدة والسين المهملة، الهاشمي اللهبي (٨)، وثق (عن عمرو
ابن عُمير) لم يرو عنه غير القاسم بن عباس.
(عن أبي هريرة أن النبي ◌َّ قال: من غَسَّلَ الميت فليغتسل) نص
الشافعي في الجديد على أنه سنة. وقال في البويطي: إن صح الحديث
قلت به، وإلا فهو سنة(٩). وروي عن الترمذي عن البخاري أن(١٠)
(١) (سنن الترمذي)) (٩٩٣)، ((صحيح ابن حبان)) (١١٦١).
(٢) أنظر: ((الحاوي الكبير)) ٣٧٧/١، ((مغني المحتاج)) ٢٩٢/١.
(٣) في النسخ الخطية: عشرون. والجادة ما أثبتناه.
(٤) ((صحيح ابن خزيمة)) ١٢٦/١ (٢٥٦).
(٥) ((المستدرك)) ٢٦٧/١.
(٦) ((مختصر خلافيات البيهقي)) ٤٠٨/١.
(٧) انظر: ((نيل الأوطار)) ٢٩٩/١.
(٨) في (ر): الليثي.
(٩) في النسخ الخطية: و. والمثبت من ((العلل الكبير)).
(١٠) انظر: ((الأم)) ٣٨/٢.

٤١٤
أحمد بن حنبل وعلي بن المديني قالا: لا يصح في الباب شيء (١).
وأما قول الترمذي أنه حسن فقد أنكروه عليه (ولأنه طاهر)(٢) ولا
يجب من غسل الطاهر كما لو غسل جنبًا (٣). وروي عن عائشة رضي
الله عنها أنها قالت: أأنجاس موتاكم؟ !. تريد الإنكار على من أوجبه.
وبتقدير صحة هذِه الأحاديث فهو محمول على الاستحباب(٤).
(ومن حمله فليتوضأ) قال الخطابي: [لا أعلم](٥) أن أحدًا من
الفقهاء يوجب الوضوء من حمله. وقيل: معناه: أي ليكن حامله على
وضوء ليتهيأ للصلاة على الميت حين الوصول إلى المصلى؛ فربما
صلي عليه أول وصوله فتفوته الصلاة(٦).
[٣١٦٢] (حدثنا حامد بن يحيى) البلخي، ثقة، من أعلم الناس
بابن (٧) عيينة (عن سفيان) بن عيينة (عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه)
ذكوان أبي صالح السمان (عن إسحاق) أبي عبد الله المديني (مولى
زائدة) من رجال مسلم، روى عنه في الوضوء(٨) (عن أبي هريرة، عن
(١) ((العلل الكبير)) للترمذي ١/ ١٤٢، وأنظر: ((التلخيص الحبير)) ٣٧٠/١.
(٢) في النسخ الخطية: ولأن الطاهر. وما أثبتناه ما يتناسب مع السياق.
(٣) في النسخ الخطية: ميتًا. والمثبت هو الأنسب للمعنى، وأثبتناه كما في ((البيان في
مذهب الشافعي)) ٣٦/٣.
(٤) أنظر: ((البيان في مذهب الشافعي)) للعمراني ٣٧/٣.
(٥) سقط من النسخ، وأثبتت من ((معالم السنن)).
(٦) أنظر: ((معالم السنن)) للخطابي ٣٠٧/١، ((فيض القدير)) للمناوي ٢٤٠/٦.
(٧) في (ر): كابن.
(٨) ((صحيح مسلم)) (٢٣٣).

٤١٥
ـ كِتَابِ الجَنَائِزِ
النبي وَ﴾ بمعناه. قال أبو داود: هذا منسوخ، سمعت أحمد بن حنبل) يقول
(وسئل عن الغُسل من غسل الميت فقال: يجزئه الوضوء) حمله بعضهم
على أن الوضوء من مس ذكره، أو من أجل غسله لأجل الصلاة عليه
حتى لا تفوت الغاسل الصلاة عليه، وأكثر أصحاب أحمد على
وجوب الوضوء من غسل الميت سواء كان المغسول صغيرًا أو كبيرًا،
ذكراً أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا. وهو قول النخعي(١) وإسحاق.
وروي عن ابن عمر (٢) وابن عباس(٣) وأبي هريرة. وعن أبي هريرة
أقل ما فيه الوضوء، ولأن الغالب أنه لا يسلم الغاسل من مس فرجه
فكان مظنة ذلك قائمًا مقام حقيقته كما أقيم النوم مقام الحدث.
والذي عليه أكثر الفقهاء أنه لا وضوء فيه وهو الصحيح إن شاء الله
تعالى وما نقل عن أحمد يحمل على الاستحباب(٤).
(قال أبو داود:) و(أدخل أبو صالح) السمان (بينه وبين أبي هريرة في
هذا الحديث إسحاق) المديني (مولى زائدة وحديث مصعب) رواية
(ضعيف فيه خصال) من إسناده (ليس العمل عليها) قال أحمد: روى
مصعب مناكير. وقال النسائي: منكر الحديث(٥).
(١) رواه عبد الرزاق ٤٠٥/٣ (٦١٠٢).
(٢) رواه عبد الرزاق ٤٠٦/٣ (٦١٠٧).
(٣) رواه عبد الرزاق ٤٠٥/٣ (٦١٠١).
(٤) انظر: ((المغني)) لابن قدامة ٢١٧/١.
(٥) ((الجرح والتعديل)) ٣٠٥/٨، ((سنن النسائي)) ١٢٨/٨، وأنظر: ((تهذيب الكمال))
٣١/٢٨ - ٣٢.

٤١٦
٤٠ - باب في تَقْبِيلِ المَيْتِ
٣١٦٣ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيَانُ، عَنْ عاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ
القاسِم، عَنْ عائِشَةَ قالَتْ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ وَلّهِ يُقَبِّلُ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ
حَتَّى رَأَيْتُ الدُّمُوعَ تَسِيلُ(١).
باب في تقبيل الميت
[٣١٦٣] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا سفيان) الثوري (عن عاصم
ابن(٢) عبيد الله) بالتصغير، ابن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي
المدني.
قال الدارقطني: مدني يترك، وهو مغفل (٣).
(عن القاسم) بن محمد (عن) عمته (عائشة) رضي الله عنها. روى
الحاكم هذا الحديث وصححه(٤)، لكن أسقطه الذهبي في ((تلخيصه)).
(قالت: رأيتُ رسول الله وَّه يقبل عثمان بن مظعون) بالظاء المعجمة
ابن حبيب بن وهب الجمحي، أسلم بعد ثلاثة عشر رجلًا، وكان حرم
الخمر في الجاهلية (وهو ميت) ولما دفن قال: ((نعم السلف هو لنا)).
(١) رواه الترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦)، وأحمد ٦/ ٤٣، وإسحاق ابن راهويه
(٩٢١)، وعبد بن حميد (١٥٢٦).
وقواه الألباني في ((أحكام الجنائز)) (ص٢١).
(٢) في (ر): عن. وهو خطأ.
(٣) (سؤالات البرقاني)) للدار قطني ص٤٩.
(٤) ((المستدرك)) ٣٦٠/١.

٤١٧
- كِتَاب الجَنَائِزِ
ودفن بالبقيع(١) (حتى رأيت الدموع تسيل) من عينيه.
وقالت عائشة: أقبل أبو بكر فتيمم النبيَّ وَّ وهو مسجىّ ببرد حبرة،
فكشف عن وجهه ثم أكب عليه فقبله، ثم بكى فقال: بأبي أنت يا نبي
الله، لا يجمع الله عليك موتتين (٢). فيه استحباب تقبيل وجه الرجل
الصالح إذا مات، ويجوز لأهله زيارته وتودیعه.
(١) انظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ٥٩٨/١٢، ورواه ابن شبة في ((تاريخ المدينة))
٩٩/١-١٠٠ من حديث قدامة بن موسى مرفوعًا.
(٢) رواه البخاري (١٢٤١).

٤١٨
٤١ - باب في الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ
٣١٦٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ حاتِمِ بْنِ بَزِيعٍ، حدثنا أَبُو نُعَيْمِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِم،
عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ - أَوْ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ- قالَ:
رَأْىُ ناسٌ نارًا في المقْبَرَةِ فَأَتَوْها فَإِذَا رَسُولُ اللهِلَّه في القَبْرِ وَإِذَا هُوَ يَقُولُ: ((ناوِلُوني
صاحِبَكُمْ)) .. فَإِذا هُوَ الرَّجُلُ الذي كانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالذِّكْرِ(١).
باب في الدفن بالليل
[٣١٦٤] (حدثنا محمد بن حاتم بن بَزِيع) بفتح الموحدة أوله وكسر
الزاي، البصري، وثقه النسائي(٢). قال: (حدثنا [أبو نعيم](٣) عن محمد
ابن مسلم) الطائفي المكي، قال البخاري: قال ابن مهدي: كتبه
(٤)
صحاح (٤).
(عن عمرو بن دينار قال: أخبرني جابر بن عبد الله، أو) قال (سمعت
جابر بن عبد الله ، قال: رأى ناس نارًا في المقبرة) بفتح الباء وضمها
واحدة المقابر. فيه جواز إيقاد السرج ونحوها في المقبرة عند الدفن
ليلًا، وليست هذِه النار على ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في
(١) رواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٥١٣/١، والطبراني ١٨٢/٢ (١٧٤٣)،
والحاكم ٣٦٧/١، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٣٥١/٣.
قال النووي في ((الخلاصة)) (٣٤٦٥): رواه أبو داود بإسناد على شرط الصحيحين.
(٢) ((مشيخة النسائي)) ص٩٦ (١٦٩).
(٣) في النسخ الخطية: إبراهيم بن أبي تميمة السختياني. خطأ. والمثبت من المطبوع.
(٤) ((التاريخ الكبير)) ٢٢٤/١ (٧٠٠).

٤١٩
= ڪِتَاب الجَنَائِزِ
جنائزهم، بل لأجل الضوء، بل يستحب إذا احتيج إليه للظلمة، وقيل هل
يكتفى بضوء القمر.
(فأتوها، فإذا رسول الله وَّه) حاضر (في المقبرة وإذا هو يقول:
ناولوني) فيه استحباب العدد في دفن الميت، ومساعدة من يلحده
(صاحبكم) فيه إشارة إلى طلب الدعاء للميت ممن حضر إلى المقبرة
وذكر ما بينهم وبينه من الصحبة والمعاشرة، وأنهم صائرون إلى ما
صار(١) إليه.
(فإذا هو الرجل الذي كان يرفع صوته بالذكر) فيه فضيلة رفع الصوت
بذكر الله تعالى، وفيه جواز الدفن بالليل، ودفن عمر أبا بكر بعد صلاة
العشاء، ودفنت عائشة وعثمان ليلاً (٢)، وروى الطحاوي النهي عنه(٣).
(١) في (ر): صاروا. وهو خطأ.
(٢) انظر: ((شرح البخاري)) لابن بطال ٣٢٥/٣، و((فتح الباري)) ٢٠٨/٣.
(٣) (شرح معاني الآثار)) ٥١٣/١.

٤٢٠
٤٢ - باب في المَيّتِ يُحمَلُ مِنْ أَرْضٍ إِلَى أَرْضِ وَكَراهَةٍ ذَلِكَ
٣١٦٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحِ،
عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قالَ: كُنّا حَمَلْنَا القَتْلَى يَوْمَ أُحُدٍ لِنَدْفِتَهُمْ فَجَاءَ مُنادي النَّبِيِّ ◌َّ
فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ وَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَدْفِئُوا القَتْلَى فِي مَضَاجِعِهِمْ فَرَدَدْنَاهُمْ(١).
باب في (٢) الميت يحمل من أرض إلى أرض
[٣١٦٥] (حدثنا محمد بن كثير، قال: أنبأنا سفيان) بن عيينة (عن
الأسود بن قيس، عن نُبَيح) -بضم النون وفتح الباء الموحدة- مصغر
ابن عبد الله العنزي الكوفي، ثقة (عن جابر بن عبد الله) الأنصاري .
(قال: كنا حملنا القتلى يوم أحد لندفنهم) أي: في المقبرة. فيه أن
الدفن بالمقبرة كان معلومًا عندهم، فذهبوا بالقتلى ليدفنوهم بها على
العادة، وكان النبي ◌ّير يدفن أصحابه في المقابر (فجاء منادي رسول
الله وَّ فقال: إن رسول الله وَليل يأمركم أن تدفنوا القتلى في) مصارعهم
في (مضاجعهم) الظاهر أنه روعي(٣) دفن القتلى في مصارعهم لكونها
مواضع الشهادة؛ فإن الأرض تشهد لمن قتل عليها وتحدث بما عمل
عليها من خير وشر، فروعي دفنهم في الأرض التي استشهدوا فيها
(١) رواه الترمذي (١٧١٧)، والنسائي ٧٩/٤، وابن ماجه (١٥١٦)، وأحمد ٢٩٧/٣.
وصححه الألباني في ((المشكاة)) (١٧٠٤).
(٢) سقط من (ر).
(٣) في الأصل (روي) والمثبت هو الموافق للمعنى.