Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨١ ـِ كِتَاب الجَنَائِزِ ٣٣ - باب كَيْفَ غُسِلُ المَيِّتِ ٣١٤٢ - حدثنا القَغْنَبيُّ، عَنْ مالِكِ حِ، وَحَدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدثنا حَمّادُ بْنُ زَيْدٍ - الَغْنَى - عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ سِبِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنا رَسُولُ اللهِ وَّ حِينَ تُؤُفِّيَتِ ابنتُهُ فَقالَ: ((اغْسِلْنَها ثَلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ - إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ - بِماءٍ وَسِدْرٍ واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كافُورٍ فَإِذا فَرَغْتُنَّ فَاَذِنَّنِي)) .. فَلَمّا فَرَغْنا آذَنّاهُ فَأَعْطانا حَقْوَهُ فَقالَ: ((أَشْعِرْنَها إِيّاهُ)) .. قالَ: عَنْ مالِكِ يَغْني: إِزارَهُ، وَلَمْ يَقُلْ مُسَدَّدٌ: دَخَلَ عَلَيْنا(١). ٣١٤٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ وَأَبُو كامِلٍ - بِمَغْنَى الإِسْنادِ - أَنَّ يَزِيدَ بْنَ زُرَنِع حَدَّثَهُمْ، حدثنا أَيُّوبُ، عَنْ نُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ حَقْصَةَ أُخْتِهِ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قالَتْ: مَشَطْناها ثَلاثَةَ قُرُونٍ (٢). ٣١٤٤ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ لُثَنَّى، حدثنا عَبْدُ الأَغَلَى، حدثنا هِشامٌ، عَنْ حَقْصَةَ بِئْتِ سِبِرِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ: وَضَفَّرْنا رَأْسَها ثَلاثَةَ قُرُونٍ ثُمَّ أَلْقَيْناها خَلْفَها مُقَدَّمَ رَأْسِها وَقَرْنَيْها(٣). ٣١٤٥ - حدثنا أَبُو كامِلٍ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، حدثنا خالِدٌ، عَنْ حَقْصَةَ بِنْتِ سِبِينَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ إِ لّهِ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابنِهِ: ((ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها وَمَواضِعِ الوُضُوءِ مِنْهَا)) (٤). ٣١٤٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حدثنا حَمّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ أُمْ عَطِيَّةَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مالِكِ زادَ فِي حَدِيثِ حَقْصَةَ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِنَحْوِ هذا (١) رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩). (٢) رواه البخاري (١٢٥٣)، ومسلم (٩٣٩). (٣) رواه البخاري (١٢٥٤). (٤) رواه البخاري (١٦٧)، ومسلم (٤٣/٩٣٩). ٣٨٢ وَزَادَتْ فِيهِ: ((أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّهُ))(١). ٣١٤٧ - حدثنا هُذْبَةُ بنُ خالِدٍ، حدثنا هَمّامٌ، حدثنا قَتَادَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِیِینَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الغُسْلَ، عَنْ أُمُّ عَطِيَّةَ يَغْسِلُ بِالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ والثّالِثَةَ بِالماءِ والكافُورِ (٢). باب كيف غسل الميت [٣١٤٢] (حدثنا القعنبي، عن مالك، وحدثنا مسدد، قال: حدثنا حماد، المعنى، عن أيوب) بن أبي تميمة السختياني، سمي بذلك؛ لأنه كانَ يبيعُ الجلود(٣). قالَ ابنُ سيرينَ(٤): لقيتُ ستةً وثمانينَ تابعيًّا ما لقيتُ منهم مثل أيوب. (عن محمد بن سيرين، عن أم عطية) نسيبة الأنصارية بنت كعب وكانت مغسلة للميتات (قالت: دخل علينا رسول الله وَليلة) ونحن نغسل ابنته زينب بنت النبي 18ّ زوجة أبي العاص، وقيل: هي أم كلثوم لما سيأتي في أبي داود، والصحيح الأول؛ لأن أم كلثوم توفيت والنبي ◌َّر غائب ببدر(٥)، وفيه دليل على تغسيل المرأة للمرأة (حين توفيت ابنتُه، فقال: أغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثر من ذلك، إن رأيتُن ذلكِ) بكسر الكاف، فيه استحباب الأوتار في غسل الميت، وأن (١) رواه البخاري (١٢٥٩)، ومسلم (٣٩/٩٣٩). (٢) رواه البيهقي ٣٨٩/٣ من طريق المصنف. (٣) أنظر: ((التمهيد)) لابن عبد البر ٣٣٩/١. (٤) هكذا في الأصل، وفي ((تهذيب الكمال)) ٤٦١/٣ وغيره من المصادر: ابن عيينة. (٥) انظر: ((عمدة القاري)) ٥٨/٨. ٣٨٢ =ِ كِتَابِ الجَنَائِزِ أقل ذلك ثلاث مرات، وليس لذلك حد يوقف عنده وأنه يرجح قول مالك والشافعي أو سبعًا أو أكثر من ذلك. قال ابن عبد البر: لا نعلم أحدًا من العلماء قال بمجاوزة سبع غسلات في غسل الميت(١). وقد قال بعض المالكية: إن قوله: ((إن رأيتن)) يقتضي إخراج ظاهر الأمر بالغسل عن الوجوب؛ لأنه فوضه إلى نظرهن. وهذا فيه بعد، بل السابق للفهم عود هذا الشرط إلى الأقرب به وهو قوله: ((أكثر من ذلك)). أو إلى التخيير في الأعداد السابقة. والظاهر أن هذا الأمر أمر تعليم قاله القرطبي. (بماءٍ وسدرٍ) احتج به من يجيز غسل الميت بماء الورد وماء القرنفل، قالوا: وإنما يكره الغسل بهما من ناحية السرف، وإلا فهو جائز إذا لم يغسل ليطهر، بل هو إكرام للقاء الملكين. والجمهور على أن غسله بذلك لا يجوز، وأن ذلك لا يفهم من الحديث؛ لأنه محمول عندهم على أن يغتسل أولًا بالماء القَراح فتتم الطهارة، وفي الثانية بالماء والسدر للتنظيف، وفي الثالثة بالماء والكافور للتطبيب. قال القاضي عياض: وهذا حقيقة مذهب مالك(٢) وكذا مذهب الشافعي فيستعان في الغسلة الأولى بسدر أو خطمي؛ لأنه يقوم مقامه ثم يصب عليه الماء لإزالة السدر، ثم يصب عليه الماء القراح. والغسلة الأولى التي بالماء والسدر لا تحسب خلافًا لأبي إسحاق. وظاهر الحديث أن الماء والسدر في الجميع ويتكرر الماء والسدر (١) ((التمهيد)) ٣٧٣/١. (٢) أنظر: ((إكمال المعلم)) ٣٨٤/٣. ٣٨٤ إلى الإنقاء، وإذا حصل الإنقاء وجب غسله بالماء القراح، ويستحب بعده ثانية وثالثة كما في غسل الحي (واجعلن في) الغسلة (الآخرة كافورًا، أو شيئًا من كافور) لئلا يتفاحش فيتغير الماء به؛ فإن كان صلبًا وتفاحش التغير به لم يضر، ويوضع الكافور في الماء (١)، قال به جماعة العلماء إلا أبا حنيفة والأوزاعي فإنهما رأيا ذلك في الحنوط لا في الغسل. وفائدة تخصيص الكافور: تبريده، ويصلب البدن، ومنعه من سرعة التغير، فإن عدمه قام غيره مقامه من الطيب، [وروى ابن أبي شيبة والحاكم من طريق أبي وائل عن علي أنه كان عنده مسك وأوصى به أن يحيط به، وقال: هو فضل حنوط النبي(وَلٌ](٢)(٣)، وهذا فيه إكرام للميت وإعداد له للقاء الملائكة الكرام. (فإذا فرغتن) من غسلها (فَآذِنَّنِي، فلما فرغنا آذناه) أي: أعلمناه، (فأعطانا حَقْوَهُ) بفتح الحاء المهملة، هذا هو المعروف من كلام العرب، وقالته هذيل بكسر الحاء، والمراد به هنا: الإزار وهو المئزر الذي يشد على الحقو وهو معقد الإزار، وجمعه أحقاء كدلو وأدلاء فسمي الإزار باسم الحقو الذي يشد عليه على التوسع (فقال: أَشْعِرْنَها) بفتح الهمزة وكسر العين (إياه) أي: أجعلنه مما يلي جسدها، والشعار هو الثوب الذي يلي الجسد، والدثار الذي يلي الشعار فوقه (٤). (١) في النسخ الخطية: الماء في الكافور. ولعلها انقلبت على الشارح. (٢) سقط من (ر). (٣) أنظر: ((المفهم)) ٢/ ٥٩٤. (٤) ((مصنف ابن أبي شيبة)) ٧/ ١٥٩ (١١١٤٦)، ((المستدرك)) ٤٦٠/١. ٣٨٥ - كِتَاب الجَنَائِزِ (قال عن مالك: يعني إزاره) الذي كان عليه (ولم يقل مسدد: دخل علينا رسول الله وَسَد [٣١٤٣] (حدثنا أحمد بن عبدة) الآملي صدوق (وأبو كامل) فضيل بن حسين الجحدري روى له البخاري المعنى (أن يزيد بن زريع حدثهم قال : حدثنا أيوب) السختياني (عن محمد بن سيرين، عن حفصة) بنت سيرين (أخته) وأخت أنس بن سيرين (عن أم عطية قالت: مَشَطْنَاها) بتخفيف الشين (ثلاثة قرون) قال بهذا الشافعي وأحمد وإسحاق. وقال الأوزاعي: لا يجب، أي بل يستحب أن يسرح شعر المرأة والرجل بمشط واسع الأسنان برفق، ويرد المنتتف إليه، ويجعل شعر المرأة ثلاثة ذوائب. [٣١٤٤] (حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: وَضَفَّرنا) شعر (رأسها ثلاثة قرون) ذوائب، تضفير شعرها بعد تسريحه خير من أسترساله وانتشاره؛ لأن التضفير يضمه ويجمعه (ثم ألقيناها خلفها) يعني: الثلاثة (مُقَدَّمَ) بالنصب، شعر (رأسِها) وهو ناصيتها (وقرنيها) أي: جعلت ناصيتها ضفيرة وشعر جانبي رأسها ضفيرتين. قال الشافعي وأحمد: يضفر شعر رأس(٢) المرأة ثلاث ضفائر: ناصيتها وقرناها، ثم يلقى خلفها كما في الحديث. وقال ابن القاسم في ((العتبية)): يلف شعر(٣) المرأة، وأما الضفر فلا (١) جاء هنا في الأصل (باب كيف غسل الميت) وليس في المطبوع. (٢) ، (٣) سقط من (ر). ٣٨٦ أعرفه. وقال الكوفيون: يرسل من بين يديها من الجانبين عند يديها. وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، ولكنه ترسله الغاسلة غير مضفور. وسبب هذا الخلاف أن الفعل الذي فعلته أم عطية هل هي فيه مستندة إلى إذن النبي ◌ّ﴾ أو شيء رأته ووافقتها النساء ولم يعلم بذلك النبي وَّ؟ والأصل أن لا يفعل في الميت شيء من جنس القرب إلا بإذن من الشرع محقق (١). [٣١٤٥] (حدثنا أبو كامل قال: حدثنا إسماعيل) ابن علية قال: (حدثنا خالد) بن مهران الحذاء (عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية أن رسول الله وَ﴾ قال لهن) أي: اللاتي غسلن ابنته، وفيه أن النساء أحق بغسل المرأة من الرجال حتى أنهن أحق من الزوج (ابدأن(٢) بميامنها) الابتداء باليمنى على أصل الشريعة في استحباب ذلك في العبادات (ومواضع الوضوء منها) لفضل(٣) أعضاء الوضوء؛ لأن الغرر والتحجيل يكون فيها، والمراد بمواضع الوضوء عند الشافعي ومالك الوضوء قبل غسل الجسد، ومنه المضمضة والاستنشاق فإنهما من مواضع الوضوء. وقال أبو حنيفة رحمه الله: لا يوضأ الميت، ولعله حمل مواضع الوضوء(٤) على غسلها مع الجسد. [٣١٤٦] (حدثنا محمد بن عبيد) بن [حساب الغبري](٥)، قال أبو (١) أنظر: ((المفهم)) ٥٩٥/٢. (٢) بعدها في الأصل: نسخة: ابدين. (٣) في (ر): لقصد. (٤) سقط من الأصل. (٥) في الأصل: (حسان العنبري). والمثبت من ((تهذيب الكمال)) ٦٠/٢٦ (٥٤٤١). ٣٨٧ - ڪِتَاب الجَنَائِزِ داود: عندي حجة. قال: (حدثنا حماد، عن أيوب، عن محمد) بن سيرين (عن أم عطية ﴿يّ بمعنى(١)) بذلك (حديث مالك) المتقدم (زاد في حديث حفصة، عن أم عطية بنحو هذا، وزادت فيه) بعد قولها: أغسلنها ثلاثًا أو خمسًا (أو سبعًا أو أكثر من ذلكِ) بكسر الكاف (إن رأيتنه) إلى آخره. [٣١٤٧] (حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا قتادة، عن محمد بن سيرين: أنه كان يأخذ الغُسل) يعني: كيفية غسل الميت (عن أم عطية) قال (يغسل بالسدر مرتين) لعل هذه الرواية مبينة للرواية المتقدمة وفيها: ((اغسلنها ثلاثًا بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورًا)). وعلى هذا فيكون الثلاث غسلات منها ثنتان بماء وسدر، والثالثة بالماء والكافور. قال في ((البيان))(٢): يجعل الكافور في الماء لمن لم يكن محرمًا، فيستثنى هذا من قوله (والثالثة بالماء والكافور) وأغرب الجرجاني حيث قال في ((التحرير)): يستحب أن يكون في الأول شيء من سدر، وفي الثانية شيء من كافور، والثالثة بالماء القراح. [(٣) قال النووي: وهذا منابذ للحديث الصحيح(٤). في النسخ الخطية: يعني. وعليه أجرى سياق الكلام. (١) (٢) ((البيان)) للعمراني ٤٨/٣. (٣) من هنا بدأ سقط في (ر). (٤) ((المجموع)) ١٧٥/٥. ٣٨٨ ٣٤ - باب في الكَفَنِ ٣١٤٨ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا عَبْدُ الرَّزَاقِ، أَخْبَرَنا ابن جُرَيْجِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يُحَدِّثُ، عَنِ النَّبيِّ وَلِّ أَنَّهُ خَطَبَ يَوْمًا فَذُكَرَ رَجُلاً مِنْ أَصْحابِهِ قُبِضَ فَكُفِّنَ فِي كَفَنِ غَيْرِ طائِلٍ وَقُبِرَ لَيْلاً فَزَجَرَ النَّبِيُّ ◌ََّ أَنْ يُقْبَرَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهِ إِلَّ أَنْ يُضْطَرَّ إِنْسَانٌ إِلَى ذَلِكَ وقالَ النَّبِيُّ ◌َ: ((إِذا كَفَّنَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ فَلْيُحْسِنْ كَفَنَهُ))(١). ٣١٤٩ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا الوَلِيدُ بنُ مُسلِم، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا الزُّهْرِيُّ، عَنِ القاسِم بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُدْرِجَ رَسُولُ اللهِ أَل﴾ في ثَوْبٍ حِبَرَةٍ ثُمَّ أُخْرَ عَنْهُ(٢). ٣١٥٠ - حدثنا الحَسَنُ بْنُ الصَّاحِ البَزّارُ، حدثنا إِسْماعِيلُ -يَغْني: ابن عَبْدِ الكَرِيمِ - حَدَّثَنِي إِنْراهِيمُ بْنُ عَقِيلٍ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبٍ - يَغْني: ابن مُنَبِّهِ- عَنْ جابِرٍ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ نَّهَ يَقُولُ: ((إِذا تُوُفِّيَ أَحَدُكُمْ فَوَجَدَ شَيْئًا فَلْيُكَفَّنْ فِي ثَوْبٍ حِبَرَةٍ)»(٣). ٣١٥١ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا يَخْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ هِشام قال: أَخْبَرَنِي أَبِي أَخْبَرَتْني عائِشَةُ قَالَتْ: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ ◌َِّ فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ يَمانِيَةٍ بِیضِ لَيْسَ فِيها قَمِيصٌ وَلا عِمامَةٌ(٤). (١) رواه مسلم (٩٤٣). (٢) ((المسند)) ١٦١/٦ (٢٥٣١٩)، والنسائي في ((الكبرى)) (٧١١٨)، وأبو يعلى (٤٥٨٢)، وابن حبان (٦٦٢٦)، والبيهقي ٥٦٢/٣. ورواه مسلم (٩٤٢) بلفظ: سُجِّي رَسُولُ اللهِ وَّهِ حِينَ مَاتَ بِثَوْبِ حِبَرَةٍ. (٣) رواه أحمد ٣٣٥/٣ (١٤٦٤١). وصححه الألباني في ((صحيح الجامع)) (٦٥٨٥). (٤) رواه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١). ٣٨٩ = ڪِتَابِ الجَنَائِزِ ٣١٥٢ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حدثنا حَقْصٌ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ زادَ مِنْ كُرْسُفٍ. قال: فَذُكِرَ لِعَائِشَةَ قَوْلُهُمْ فِي تَوْبَيْنِ وَبُزْدِ حِبَرَةٍ فَقَالَتْ قَدْ أُتِيَ بِالبُرْدِ وَلَكِنَّهُمْ رَدُّوهُ وَلَمْ يُكَفِّنُوهُ فِيهِ (١). ٣١٥٣ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبي شَيْبَةَ قالا: حدثنا ابن إِذْرِيسَ، عَنْ يَزِيدَ - يَغْني: ابن أبي زِيادٍ - عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابن عَبّاسٍ قال: كُفِّنَ رَسُولُ اللهِ وَّ في ثَلاثَةِ أَثْوابٍ نَجْرَانِيَّةِ الخُلَّةُ ثَوْبانٍ وَقَمِيَصُهُ الذي ماتَ فِيهِ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: قالَ عُثْمَانُ: في ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ حُلَّةٍ حَمْرَاءَ وَقَمِيصِهِ الذي ماتَ فِيهِ (٢). باب في الكفن [٣١٤٨] (حدثنا أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا ابن جريج، عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يحدث عن النبي وَل أنه خطب يومًا، فذكر) في خطبته (رجلاً من أصحابه قُبِضَ) رواية النسائي(٣): مات (فَكُفِّنَ في كَفَنٍ غيرٍ) بالجر صفة (طائلٍ) أي: ليس بحسن، وهُذا مما لا يُتكلم فيه إلا في الجحد(٤) (وقُبِرَ ليلاً، فزجرَ (١) رواه مسلم (٩٤١). (٢) رواه ابن ماجه (١٤٧١)، وأحمد ١/ ٢٢٢، أبو يعلي (٢٦٥٥). قال في ((الخلاصة)) (٣٣٧٥): رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد ضعيف. وقال في ((البدر المنير)) ٢١٣/٥: هو حديث ضعيف؛ لأجل يزيد بن أبي زياد المذكور في إسناده فإنه تفرد به، ولا يحتج به لضعفه، لا سيما وقد خالف رواية الثقات فيها. (٣) (السنن) ٤/ ٣٣. (٤) أنظر: ((شرح أبي داود)) للعيني ٦/ ٧٧. ٣٩٠ النبيُّ وَّهِ أَن يُقْبَرَ الرجل بالليل) لم يبين سبب الزجر عن الدفن ليلًا (حتى يُصلَّى) بفتح اللام (عليه) لا يكره الدفن ليلًا إلا إذا أدى إلى ترك الصلاة عليه أو قلة المصلين عليه، أو أدى ذلك إلى دناءة الكفن ونحو ذلك وإلا فلا يكره، لكن الدفن بالنهار أفضل وهو قول جمهور العلماء إلا الحسن البصري فقد كرهه ليلا لهذا الحديث، وهذا في المسلمين، أما أهل الذمة فلا يمكنون من إخراج جنائزهم نهارا، وعلى قول الجمهور فهو محمول على الصور المذكورة(١) (إلا أن يضطر إنسان إلى ذلك) فيجوز الدفن للضرورة في الليل فإن الضرورة تبيح المكروه (وقال النبيُّ ◌َّ: إذا كفن أحدُكم أخاه فليُحَسِّن) ضبط بوجهين: فتح الحاء مع التشديد، وسكون الحاء مع التخفيف، والفتح أصوب. (كَفنه) ضبط بوجهين: سكون الفاء، يعني: التكفين، ويفتحها يعني الكفن نفسه وهو أولى، ورواية الترمذي: ((إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه)). ثم قال: حديث حسن. وقال ابن المبارك: قال سلام بن أبي مطيع في قوله: (( وليحسن أحدكم كفن أخيه)) قال: هو الصفاء وليس المرتفع(٢). قال في ((المطلب)): المراد بحسنه: بياضه ونظافته وسبوغه وكثافته، وتكره المغالاة في الكفن(٣) كما سيأتي. [٣١٤٩] (ثنا أحمد بن حنبل، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، (١) أنظر: ((المفهم)) (٦٠١/٢ - ٦٠٢). (٢) ((سنن الترمذي)) (٩٩٥). (٣) أنظر: ((المجموع)) للنووي ١٩٧/٥. ٣٩١ د ڪِتَابِ الجَنَائِزِ قال: ثنا الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة قالت: أُدْرِج رسولُ الله مَّ في ثوبٍ حِبَرةٍ) بالإضافة بكسر الحاء وفتح الباء الموحدة- على وزن عنبة، وهي من برود اليمن كما تقدم. (ثم أُخّرَ عنه) وفي رواية لمسلم(١): أدرج رسولُ الله وَّل في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر ثم نزعت عنه وكفن في ثلاثة أثواب. قال القرطبي: اختلف في القميص الذي غسل فيه النبي ◌َّه ونزع عنه، فقال بعض العلماء: أنه نزع عنه حين كفن، وستر بالأكفان الثلاثة؛ لأنه كان مبلولًا وهذا هو الصواب الذي لا يتجه غيره؛ لأنه لو بقي بعد رطوبته لأفسد الأكفان(٢). [٣١٥٠] (ثنا الحسن) بن علي(٣) (بن الصباح البزار) قال (ثنا إسماعيل ابن عبد الكريم) بن معقل، ليس به بأس. (حدثني إبراهيم بن عَقيل) بفتح العين اليماني وثق. (عن أبيه) عقيل ابن معقل، وثقه أحمد وقال: قرأ التوراة والإنجيل (عن) عمه (وهب بن منبه، عن جابر قال: سمعت رسول الله وَل يقول: إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا) أي وجد الوارث في ماله (فليكفَّن في ثوب (٤) حبرةٍ) مأخوذ من التحبير وهو التحسين وفي حديث أبي هريرة حين قال: (١) (٩٤١). (٢) ((المفهم)) ٦٠١/٢. (٣) كذا في الأصول، والحسن بن علي رجل آخر غير ابن الصباح روى عنه أبو داود أيضا. انظر ترجمتهما فى ((تهذيب الكمال)) ٦/ ١٩١، ٢٥٩/٦. (٤) سقط من الأصل والمثبت من المطبوع. ٣٩٢ (( لا آكل الخمير ولا ألبس الحبير)) (١). وهو من البرود ما كان محسنًا مخططا قد يعارضه ما رواه المصنف وغيره: ((خير ثيابكم البياض)». في رواية النسائي (٢) في تحسين الكفن ((البسوا [من ثيابكم البياض](٣) فإنها أطيب وأطهر، وكفنوا فيها موتاكم)) ورواية ابن ماجه(٤): ((إن أحسن ما زرتم الله في قبوركم ومساجدكم بالبياض)) قال الغزالي: وليكن جنسه يعني: الكفن القطن والكتان(6). قال الرافعي: وما في معناهما(٦). [٣١٥١] (حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي) عروة بن الزبير (عن عائشة رضيّا قالت: كُفِّنَ رسول الله ◌َ في ثلاثة أثواب يمانيةٍ) بتخفيف الياء الثانية (بيض) يدل على استحباب البياض لما تقدم في الحديث قبله، والكفن في غيره جائز لكن البياض أولى (ليس فيها قميصٌ ولا عمامة) حمله الشافعي على أن ذلك ليس بموجود في الكفن، وحمله مالك وأبو حنيفة: على أنه ليس بمعدود فيه وأن القميص والعمامة زائدان على الثلاثة الأثواب، وعلى هذا فيدرج في الثلاثة إدراجًا(٧). (١) رواه البخاري (٣٧٠٨). (٢) ((سنن النسائي)) ٤/ ٣٤. (٣) سقط من الأصل والمثبت من ((سنن النسائي)). (٤) (٣٥٦٨). (٥) ((الوسيط)) ٢/ ٣٧٠. (٦) ((العزيز شرح الوجيز)) للرافعي ٤٠٩/٢. (٧) أنظر: ((المفهم)) ٥٩٩/٢. ٣٩٣ ــ كِتَابِ الجَنَائِرِ [٣١٥٢] (حدثنا قتيبة بن سعيد، قال حدثنا حفص) بن غياث النخعي قاضي الكوفة (عن هشام بن عروة، عن أبيه) الزبير(١) (عن عائشة مثلَه، زاد: من كُرْسُفٍ) أي: قطن. وفيه دليل على استحباب كفن القطن. (قال: فذُكر لعائشة قولهم: في ثوبين وبُرد حِبَرةٍ) رواية النسائي(٢): وبرد من حبرة (قالت: قد أتيَ بالبُرد) من الحبرة (ولكنهم) تعني : الصحابة (ردوه ولم يكفنوه فيه) رواية مسلم (٣): أما الحلة فإنما شبه على الناس أنها اشتريت له ليكفن فيها فتركت. قال الخليل: الحبرة(٤) ضرب من برود اليمن(٥). قال أبو عبيد: هي برود اليمن(٦). [٣١٥٣] (حدثنا أحمد بن حنبل وعثمان بن أبي شيبة، قالا: ثنا عبد الله ابن إدريس) بن يزيد الأودي (عن يزيد بن أبي زياد) قيل: كان قد تغير، (عن مِقسم) بكسر الميم بن بجرة (٧) مولى عبد الله بن الحارث الهاشمي التابعي (عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كُفِّن رسول الله وَّر في ثلاثة أثواب نَجْرانية) بفتح النون وإسكان الجيم، نسبة إلى نجران اليمن وهجر (الحُلَّةُ ثوبان) إزار ورداء. قال أهل اللغة: لا تكون الحلةُ إلا ثوبين(٨) (وقميصه الذي مات فيه) (١) هكذا بالنسخ والصواب: (عروة بن الزبير). (٢) ٤/ ٣٥. (٣) (٩٤١). (٤) في الأصول: الحلة. والمثبت من ((العين)). (٥) ((العين)) ٢١٨/٣. (٦) في ((غريب الحديث)) لأبي عبيد ٢٢٨/١: وأما الحلل فإنها برود اليمن. (٧) في الأصل (يحيى) والمثبت من ((توضيح المشتبه)) لابن حجر ٣٦٧/١. (٨) في الأصول: ثوبان. والجادة المثبت. ٣٩٤ وهذا مخالف لحديث عائشة المتقدم، فقد نصت على أنه لم يكفن في الحلة، ونصت على أنها ليست فيها قميص ولا عمامة، وقد يستدل للتكفين في القميص بحديث جابر في قصة عبد الله بن أبي، فإن النبي وَل* أعطى ابنه القميص الذي كان على النبي وَّ فكفنه فيه، ويستثنى في القميص المحرم فلا يلبس المخيط، وقد يحمل الحديث على أن عائشة أرادت بالحلة اليمانية التي كانت لعبد الله بن أبي بكر فأدرج فيها رسول الله وَّ ثم نزعت عنه كما تقدم عن رواية مسلم، وأرادت بالقميص الذي غسل فيه ثم نزع عنه وعلى هذا فلا معارضة والله أعلم. (قال أبو داود: قال عثمان: في ثلاثة أثواب: وهي حلة حمراء وقميصه) بالجر (الذي مات فيه) يحتمل أن يراد بالحلة المتقدمة في الحديث قبله أن تكون حمراء أو مخططة بالأحمر أو طرفاها أحمرين(١). (١) في الأصول: أحمران. والجادة المثبت. - كِتَاب الجَنَائِزِ ٣٩٥ ٣٥ - باب كَرَاهِيَّةِ المُغالاةِ في الكَفَنِ ٣١٥٤ - حدثنا نُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ المحارِبِيُّ، حدثنا عَمْرُو بْنُ هاشِم أَبُو مالِكِ الْجَنْبِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبي خالِدٍ، عَنْ عامِرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبي طالِبٍ قال: لا تَغالٍ لي فِي كَفَنٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ وَّهَ يَقُولُ: (( لا تَغْالَوْا في الكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا))(١). ٣١٥٥ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، أَخْبَرَنا سُفْيانُ، عَنِ الأَغْمَشِ، عَنْ أَبِي وائِلٍ، عَنْ خَبّابٍ قالَ: إِنَّ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلاَّ نَمِرَةٌ كُنَّا إِذا غَطَّيْنا بِها رَأْسَهُ خَرَجَ رِجْلاهُ وَإِذا غَطَّيْنا رِجْلَيْهِ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهَ: (( غَطُوا بِها رَأْسَهُ واجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الإِذْخِرِ ))(٢). ٣١٥٦ - حدثنا أَحْمَدُ بنُ صالِحٍ، حَدَّثَني ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ حَاتِمِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ، عَنْ عُبادَةَ بْنِ نُسَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصّامِتِ، عَنْ رَسُولٍ اللهِ وَ ◌َّ قَالَ: ((خَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ، وَخَيْرُ الأُضْحِيَةِ الكَبْشُ الأَقْرَنُ))(٣). باب كراهية المغالاة في الكفن [٣١٥٤] (حدثنا محمد بن عبيد) بن محمد بن واقد (المُحَاربي) الكوفي، قال ابن حبان في ((الثقات)): مات سنة خمس وأربعين (١) رواه ابن أبي الدنيا في ((مقتل علي)) (٧٧)، وابن زبر الربعي في ((وصايا العلماء عند حضور الموت)) (ص٤٠). ورواه البيهقي ٤٠٣/٣ من طريق المصنف. وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٦٢٤٧). (٢) رواه البخاري (١٢٧٦)، ومسلم (٩٤٠). (٣) رواه وابن ماجه (١٤٧٣)، والبزار (٢٧١١)، والشاشي (١٣١٠). وضعفه الألباني في ((ضعيف الجامع)) (٢٨٨١). ٣٩٦ ومائتين(١). (قال: حدثنا عمرو بن هاشم أبو مالك الجنبي) بضم (٢) الجيم وسكون النون بعدها موحدة، نسبة إلى جنبة(٣) قرية باليمن، شيخ ابن معين، قال أحمد وغيره: صدوق (٤). (عن إسماعيل بن أبي خالد) قيل: هو هرمز. وقيل: سعد. الحافظ الإمام، مات بالكوفة، كان طحانًا (عن عامر) الشعبي، قال الدار قطني: إنه لم يسمع(٥) من علي سوى حديثٍ واحدٍ. وقيل: إنه منقطع (عن علي بن أبي طالب # قال: لا تُغالِي(٦)) بضم وكسر، وبضم التحتانية وفتح اللام (في كفن؛ فإني سمعت رسول الله وَلا قال: لا تُغالُوا) بضم التاء واللام، وبفتحهما أصله: تتغالوا (في الكفن) أي: لا تشتروه بثمن غالٍ. استدل به على كراهة المغالاة في الكفن، يعني: إذا اشتراه من ماله، فإذا اشتراه من تركة الميت وكان مديونًا أو الوارث صغيرًا أو مجنونًا أو غائبًا ونحو ذلك فإنَّ المغالاةَ فيه حرامٌ، والأصلُ في النهي التحريم. وروى ابن سعد(٧) عن القاسم بن محمد بن أبي بكر قال: قال أبو (١) ((الثقات)) ١٠٨/٩. (٢) هكذا في الأصل وفي ((التقريب)) لابن حجر (٥١٢٦): بفتح. (٣) الذي في ((الأنساب)) ٣٤١/٣: بفتح الجيم وسكون النون وفي آخرها الباء المنقوطة بواحدة وهذه النسبة إلى جنب قبيلة من اليمن. (٤) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ٢٧٤/٢٢. (٥) سقط من الأصل، والمثبت من ((التلخيص الحبير)) ٢٥٦/٢. (٦) هكذا بالأصل، وفي المطبوع: لا تغال لي. (٧) أنظر: ((الطبقات الكبرى)) ٢٠٥/٣. ٣٩٧ كِتَاب الجَنَائِزِ بكر: كفنوني في ثوبيّ اللذين كنت أصلي فيهما. يقصد التبرك بهما (فإنه يُسلبُ منه) نسخة: يسلبه(١) (سَلْبًا) بفتح السين وسكون اللام، أي: يختلس منه ويذهب عنه بالانمحاق (سريعًا) ومنه يقال: شجر سلب. إذا سقط عنه ورقه. قال أصحابنا: يعتبر في الأكفان المباحة حال الميت، فإن كان ماله كثيرًا كفن من خيار الثياب للحديث المتقدم ((فليحسن كفنه)) هذا على رواية فتح الفاء. وأما من سكّنها فالمراد التحسين في فعل التكفين من الإسباغ والعموم والكثرة في العدد المشروع ونحو ذلك، وإن كان الميت متوسطًا فمن وسط الأكفان، وإن كان فقيرًا فيكره المغالاة له(٢). [٣١٥٥] (حدثنا محمد بن كثير قال: أنبأنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل) شقيق (عن خباب) بن الأرت ﴾ (قال: إن مصعب بن عمير) بن هاشم القرشي، أول من جمع الجمعة بالمدينة قبل الهجرة (قتل (٣) يوم أحد) شهيدًا وله أربعون سنة(٤) (ولم يكن له إلا نَمِرَةٌ) بفتح النون وكسر الميم: كساء مخطط بسواد، سميت بذلك لشبهها بالنمر، وقيل: أسود. وفي رواية لمسلم (بردة)(٥) بدل (نمرة) (كنا إذا غطينا بها رأسه خرجتا رجلاه) هكذا لغة أكلوني البراغيث (خرجتا): بزيادة (١) قلت: وهي المثبتة في النسخ المطبوعة. (٢) في (ر): به. وانظر: ((روضة الطالبين)) ٦٢٣/٢. (٣) سقط من (ر). (٤) أنظر: ((جامع الأصول)) لابن الأثير ١٢/ ٨٥١. (٥) لم أقف على هذِه اللفظه من رواية مسلم، وإنما هي عند البخاري (١٢٧٦)، وتبع الشارح في فعله هذا ابن حجر. ٣٩٨ الألف علامة التثنية مع ظهور الفاعل وهو رجلاه، وهُذِه لغة أكلوني البراغيث. وقد جاء في الحديث الصحيح: ((يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار))(١). واللغة المشهورة أن يقال كما في الصحيح: خرجت رجلاه (٢). والله تعالى أعلم. (وإذا غطينا رجليه خرج رأسه) فيه ما كانت أكابر الصحابة ﴿ من شدة العيش في المؤنة وكثرة الخشونة (فقال رسول الله ويسالقر: غطوا بها رأسه) قد يستدل به على أن الكفن من رأس المال، وهو قول عامة علماء الأمة، إلا ما حكي عن طاوس أنه من الثلث [إن كان المال قليلا(٣)، وإلا ما حُكيَ عن بعض السلف أنه من الثلث](٤) على الإطلاق(٥)، ولم يتابعا على هاتين المقالتين. وفيه أن الكفن إذا ضاق عن ستر الميت كان تغطية رأسه ووجهه أولى إكرامًا للوجه وسترًا لما يظهر عليه من تغير محاسنه(٦)، وإن ضاق عن الوجه والعورة بدئ بالعورة؛ لأن سترها واجب وستر غيرها ليس بواجب. وقد استدل به لما قاله الجمهور أنه يجزئ من الكفن ما يستر العورة كالحي(٧). فإن قيل: لعل مصعبًا لم يكن له سوى النمرة، كما هو ظاهر الحديث (١) رواه البخاري (٧٤٢٩) ومسلم (٦٣٢). (٢) ((صحيح البخاري)) (١٢٧٦)، ((صحيح مسلم)) (٩٤٠). (٣) رواه عبد الرزاق ٤٣٥/٣ (٦٢٢٦). (٤) سقط من (ر). (٥) رواه عبد الرزاق ٤٣٥/٣ (٦٢٢٥) من قول خلاس بن عمرو. (٦) في (ر): نجاسته. (٧) انظر: ((إكمال المعلم)) ٣٩١/٢. ٣٩٩ ـ كِتَاب الجَنَائِزِ فجوابه من وجهين: أحدهما: أنه يبعد ممن خرج للقتال أن لا يكون له غيرها من سلاح وعدة يشترى بها كفن. والثاني: أنه لو لم يكن له غيرها وكان ستر جميعه واجبًا على أحد الوجهين عند الشافعي لوجب تتميمه من بيت المال؛ فإن لم يكن شيء في بيت المال فعلى أغنياء المسلمين(١). (واجعلوا على رجليه شيئًا من الإِذْخِر) بكسر الهمزة والخاء وسكون الذال المعجمة بينهما، وهو نبت طيب الرائحة. فيه ستر ما لا يغطى من الميت بشيء من الحشيش ونحوه ولا يترك مكشوفًا. [٣١٥٦] (حدثنا أحمد بن صالح قال: حدثني ابن وهب قال: حدثني هشام بن سعد) قال أحمد: لم يكن بالحافظ(٢). (عن حاتم بن أبي نصر) لم يرو عنه إلا هشام بن سعد فلذا غمزه ابن القطان بالجهالة(٣). (عن عبادة ابن نُسَيّ) بضم النون وفتح السين المهملة مصغر، الكندي، قاضي طبرية، ولاه عبد الملك قضاء الأردن، ثم لما استخلف عمر بن عبد العزيز ولاه جند الأردن. قال مسلمة بن عبد الملك: في كندة ثلاثة يسقى بهم الغيث وينصر بهم على الأعداء: (١) انظر: ((المجموع شرح المهذب)) ١٩٣/٥. (٢) ((الجرح والتعديل)) ٦١/٩ (٢٤١). (٣) ((بيان الوهم والإيهام)) ٤١٣/٣. ٤٠٠ رجاء ابن حيوة، وعبادة بن نسي، وعدي بن عدي(١). أهدئ له خصم قلة عسل فقضى عليه ثم قال: يا فلان ذهبت القلة(٢). (عن أبيه) نُسَيّ الكندي (عن عبادة بن الصامت عه عن رسول الله وَل قال: خير الكفن الحلة) تقدم عن اللغة لا تكون الحلة إلا من ثوبين إزار ورداء. هذا مقيد بحديث ابن عباس المتقدم: كفن رسول الله وَّة في ثلاثة أثواب نجرانية: الحلة ثوبان، وقميصه(٣). وخير الكفن ما كفن فيه رسول الله ◌َله (وخير الأضحية الكبش الأقرن) وصفه بالأقرن لأنه أكمل وأحسن صورة، ولأن قرنه يشفع به. وفيه حجةٌ لمالك على أنَّ الأضحيةَ بالغنم أفضل من الإبل؛ لأن النبي ◌َّ ضحى بكبشين(٤). قال ابن عبد البر: والدليل على أن الكبش أفضل ما يضحى به ما رواه أبو هريرة قال: نزل جبريل على النبي ◌َّ يوم النحر فقال له النبي وَالر: ((كيف رأيت نسكنا يا جبريل؟)) فقال: لقد تباهى(٥) به أهل السماء، أعلم [يا محمد](٦) أن الجذع من الضأن خير من الثني من الإبل والبقر، ولو علم الله ذبحًا خيرًا منه لفدى به ابن إبراهيم التَّيْ﴾(٧). (١) رواه أبو زرعة الدمشقي في ((تاريخه)) ص ١٤٣ (٦٦٢). (٢) أنظر: ((تهذيب الكمال)) ١٤/ ١٩٧. (٣) سبق قريبًا برقم (٣١٥٣). (٤) رواه البخاري (٥٥٥٣)، ومسلم (١٩٦٦) من حديث أنس . (٥) في (ر): بصربناها. (٦) سقط من (ر). (٧) ((الاستذكار)) ٢٢٠/٥، ورواه البزار ٢٥٦/١٥ (٨٧٢٤)، والحاكم ٤/ ٢٢٢،