Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
ـ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ.
القَبَلِيَّةِ جَلْسِيَّها وَغَوْرِتَّها -قالَ ابنُ النَضْر: وجَرسَها وَذَاتِ النُّصُبِ، ثم اتفقا- وَحَيْثُ
يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ، وَلَمْ يُغْطِ بلالَ بن الحارثِ حَقَّ مُسْلِمٍ، وَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ◌َلَهُ
((هذا ما أَعْطَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ بِلالَ بْنَ الحَارِثِ الْمُزَنِيَّ أَعْطَاهُ مَعادِنَ
القَبَلِيَّةِ جَلسَها وَغَوْرَها، وَحَيْثُ يَصْلُحُ الزَّرْعُ مِنْ قُدْسٍ وَلَمْ يُعْطِهِ حَقَّ
مُسْلِم)».
قالَ أَبُو أُوَيْسٍ: وَحَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابن عَبَّاسِ مِثْلَهُ(١). زَادَ
ابن النضْر: وَكَتَبَ أُبُّ بن گغب.
٣٠٦٤ - حدثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدِ الثَّقَفِيُّ وَنُحَمَّدُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ العَسْقَلانِيُّ - المغْنَى
واحِدٌ - أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يَخْيَى بْنِ قَيْسِ المَأْرِيَّ حَدَّثَهُمْ أَخْبَرَنِي أَبي، عَنْ تُمَامَةَ بْنِ شُراحِيلَ،
عَنْ سُمَيّ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ شُمَيْرٍ -قال: ابن المُتَوَكِّلِ ابن عَبْدِ المدانِ - عَنْ أَنْيَضَ بْنِ
حَّالٍ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى رَسُولِ اللهِ وَلَّ فَاسْتَقْطَعَهُ اِلْحَ - قالَ ابن المُتَوَكِّلِ: الذي بِمَأْرِبَ -
فَقَطَعَهُ لَهُ فَلَمَّا أَنْ وَلَّى قَالَ رَجُلٌ مِنَ المَجْلِسِ: أَتَذْري ما قَطَعْتَ لَهُ إِنَّمَا قَطَعْتَ لَهُ
الماءَ العِدَّ. قال: فانْتَزَعَ مِنْهُ. قال: وَسَأَلَهُ عَمَا يُحْمَى مِنَ الأَرَاكِ قالَ: (( ما لَمْ تَلْهُ
خِفافٌ)). وقالَ ابن المُتَوَكِّلِ: ((أَخْفافُ الإِلِ))(٢).
٣٠٦٥ - حدثنا هارُونُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قال: قال مُحَمَّدُ بْنُ الَحَسَنِ المَخْزُوميُّ: ((ما
لَمْ تَتَلْهُ أَخْفافُ الإِبِلِ)). يَغْنِي: أَنَّ الإِبِلَ تَأْكُلُ مُنْتَهَى رُؤُوسِها وَيُحْمَى مَا فَوْقَهُ(٣).
٣٠٦٦ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ القُرَشِيُّ، حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبَيْرِ، حدثنا فَرَجُ
ابْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي عَمّي ثابِتُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَبْيَضَ بْنِ حَمَّالٍ أَنَّهُ سَأَلَ
(١) رواه البزار في ((المسند)) ٣٢٢/٨ (٣٣٩٥).
وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٣).
(٢) رواه الترمذي (١٣٨٠)، وابن ماجه (٢٤٧٥).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٤).
(٣) قال الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٢/٥٤٧): ضعيف جدا مقطوع.

١٨٢
رَسُولَ اللهِ وَجَ، عَنْ حِمَى الأَرَاكِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ وَ لَ: (( لا حِمَى في الأَراكِ)).
فَقال: أَرَاكَةً فِي حِظَارِي. فَقالَ النَّبِيُّ الَّيْهِ: «لا حِمَى فِي الأَراكِ)). قالَ فَرَجُ:
يَغْني: بِحِظَارِي الأَرَضَ التي فِيها الزَّرْعُ المحاطُ عَلَيْها(١).
٣٠٦٧ - حدثنا عُمَرُ بْنُ الَخَطّابِ أَبُو حَقْصٍ، حدثنا الفِرْيابُّ، حدثنا أَبَانُ قالَ
عُمَرُ - وَهُوَ ابن عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبي حازِمٍ - قالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبي حازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ،
عَنْ جَدِّهِ صَخْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ غَزَا ثَقِفًا، فَلَمَّا أَنْ سَمِعَ ذَلِكَ صَخْرٌ رَكِبَ فِي خَيْلِ
يُمِدُّ النَّبِيَّ وَِّ فَوَجَدَ نَبِيَّ اللهِ وَِّ قَدِ آَنْصَرَفَ وَلَمْ يَفْتَخْ، فَجَعَلَ صَخْرٌ يَوْمَئِذٍ عَهْدَ اللهِ
وَذِمَّتَهُ أَنْ لا يُفارِقَ هذا القَصْرَ حَتَّى يَنْزِلُوا عَلَىْ حُكْم رَسُولِ اللهِ وَ فَلَمْ يُفارِقْهُمْ
حَتَّى نَزَلُوا عَلَىْ حُكْم رَسُولِ اللهِ بَّهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ صَخْرَ أَمّا بَعْدُ: فَإِنَّ ثَقِفًا قَدْ نَزَلَتْ
عَلَى حُكْمِكَ يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنَا مُقْبِلٌ إِلَيْهِمْ وَهُمْ فِي خَيْلٍ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ وَه
بِالصَّلاةِ جامِعَةً فَدَعا لأَخَمَسَ عَشْرَ دَعَوَاتٍ: ((اللَّهُمَّ بارِكْ لأَخْمَسَ في خَيْلِها
وَرِجالِها)). وَأَتَاهُ القَوْمُ فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَقال: يا نَبيَّ اللهِ إِنَّ صَخْرًا أَخَذَ
عَمَّتِي وَدَخَلَتْ فِيمَا دَخَلَ فِيهِ المُسْلِمُونَ. فَدَعاهُ فَقالَ: (( يا صَخْرُ إِنَّ القَوْمَ إِذا
أَسْلَمُوا أَحْرَزُوا دِماءَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ فَادْفَعْ إِلَى المُغِيرَةِ عَمَّتَهُ)). فَدَفَعَها إِلَيْهِ وَسَأَلَ
نَبِيَّ اللهِنَّ مَاءَ لِبَنِي سُلَيْمٍ قَدْ هَرَبُوا عَنِ الإِسْلامِ وَتَرَكُوا ذَلِكَ الماءَ. فَقال: يا نَبيَّ اللهِ
أَنْزِلْنِهِ أَنَا وَقَوْمي. قالَ: (نَعَمْ)). فَأَنْزَلَهُ وَأَسْلَمَ - يَعْني: السُّلَمِيِّينَ- فَأَتَوْا صَخْرًا
فَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِمُ الماءَ فَأَبَى فَأَتَوْا النَّبِيَّ ◌ََّ فَقالُوا يا نَبِيَّ اللهِ أَسْلَمْنا وَأَتَيْنا
صَخْرًا لِيَدْفَعَ إِلَيْنا مَاءَنَا فَأَبَى عَلَيْنا. فَأَتَاهُ فَقالَ: ((يا صَخْرُ إِنَّ القَوْمَ إِذا أَسْلَمُوا
أَخْرَزُوا أَمْوالَهُمْ وَدِماءَهُمْ فَادْفَعْ إِلَى القَوْمِ مَاءَهُمْ)). قال: نَعَمْ يا نَبيَّ اللهِ.
فَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ وَلَ يَتَغَيَُّ عِنْدَ ذَلِكَ حُمْرَةً حَيَاءَ مِنْ أَخْذِهِ الجارِيَةَ وَأَخْذِهِ
(١) رواه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) ٤/ ٤٢٠ (٢٤٧٢)، والطبراني ٢٧٨/١
(٨٠٨)، والضياء في ((المختارة)) ٥٦/٤-٥٧ (١٢٨٣).
وحسنه الألباني في ((صحيح أبي داود)) (٢٦٩٥).

١٨٣
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
الماءَ(١).
٣٠٦٨ - حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ داوُدَ الَهْرِيُّ، أَخْبَرَنا ابن وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَبْرَةُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ الرَّبِيعِ الْجُهَنيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ وَّ نَزَلَ فِي مَوْضِعِ المَسْجِدِ
تَحْتَ دَوْمَةٍ فَأَقَامَ ثَلاَثًا ثُمَّ خَرَجَ إِلَى تَبُوكَ وَإِنَّ جُهَيْنَةَ لَقُوهُ بِالرَّحْبَةِ فَقالَ لَهُمْ: (( مَنْ
أَهْلُ ذِي المَرْوَةِ)». فَقالُوا: بَنُو رِفاعَةً مِنْ جُهَيْنَةَ. فَقالَ: ((قَدْ أَقْطَعْتُها لِبَني
رِفاعَةَ)). فاقْتَسَمُوها فَمِنْهُمْ مَنْ باعَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَمْسَكَ فَعَمِلَ ثُمَّ سَأَلْتُ أَبَاهُ عَبْدَ
العَزِيزِ عَنْ هذا الَحَدِيثِ فَحَدَّثَنِي بِبَعْضِهِ وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ كُلِّهِ(٢).
٣٠٦٩ - حدثنا حُسَيْنُ بنُ عَليّ، حدثنا يَخْيَى -يَعْني: ابن آدَمَ - حدثنا أَبُو بَكْرِ
ابْنُ عَيّاشٍ، عَنْ هِشامِ بْنِ عُزْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِئْتِ أَبِي بَكْرِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَه
أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلاً(٣).
٣٠٧٠- حدثنا حَقْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ -المَغْنَى واحِدٌ- قالا:
حدثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ حَسّانَ العَنْبَرِيُّ حَدَّثَتْنِي جَدَّتاي صَفِيَّةُ وَدُحَيْبَةُ ابنتا عُلَيْبَةَ وَكانَتا
رَبِيبَتَّي قَيْلَةَ بِئْتِ مَخْرَمَةَ وَكَانَتْ جَدَّةَ أَبِيهِمَا أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُما قالَتْ: قَدِمْنا عَلَى رَسُولِ
اللهِ وَّ قالَتْ: تَقَدَّمَ صاحِبِي - تَغْنِي: حُرَيْثَ بْنَ حَسَّانَ وافِدَ بَكْرِ بْنِ وائِلٍ - فَبَايَعَهُ
عَلَى الإِسْلامِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ ثُمَّ قال: يا رَسُولَ اللهِ أَكْتُبْ بَيْنَنا وَبَيْنَ بَنِي تَمِيم
بِالدَّهْناءِ أَنْ لا يُجَاوِزَها إِلَيْنا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّ مُسافِرٌ أَوْ مُجاوِرٌ. فَقالَ: ((اكْتُبْ لَهُ يا غُلامُ
بِالدَّهْناءِ )». فَلَمَّا رَأَيْتُهُ قَدْ أَمَرَ لَهُ بِها شُخِصَ بِي وَهِيَ وَطَنِي وَدَارِي فَقُلْتُ: يا رَسُولَ
اللهِ إِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْكَ السَّوِيَّةَ مِنَ الأَرَضِ إِذْ سَأَلَكَ إِنَّما هيَ هذِه الذَّهْناءُ عِنْدَكَ مُقَيِّدُ
الجَمَلِ وَمَرْعَى الغَنَمِ وَنِساءُ بَنِي تَمِيمٌ وَأَبْناؤُها وَراءَ ذَلِكَ. فَقَالَ: ((أَمْسِكْ يا غُلامُ
(١) رواه البيهقي ١١٤/٩. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٣/٥٤٧).
(٢) رواه البيهقي ١٤٩/٦. وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٨).
(٣) رواه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) ١٠٣/٣، والترمذي في ((العلل الكبير))
٥٧٤/١، والطبراني ٢٤ (٢١٥). وروى البخاري (٣١٥١)، ومسلم (٢١٨٢) نحوه.

١٨٤
صَدَقَتِ المِسْكِينَةُ، المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ يَسَعُهُما الماءُ والشَّجَرُ وَيَتَعاوَنانِ
عَلَى الفُتّانِ))(١).
٣٠٧١ - حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشّارٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الَحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الواحِدِ حَدَّثَتْني أُمُ
جَنُوبٍ بِنْتُ نُمَيْلَةَ، عَنْ أُمِّها سُوَيْدَةَ بِنْتِ جابِرٍ، عَنْ أُمِّها عَقِيلَةَ بِنْتِ أَسْمَرَ بْنِ
مُضَرِّسٍ، عَنْ أَبِيها أَسْمَرَ بْنِ مُضَرَّسٍ قال: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ◌ََّ فَبَايَعْتُهُ فَقَالَ: «مَنْ سَبَقَ
إِلَى ماءٍ لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ لَهُ)). قال: فَخَرَجَ النّاسُ يَتَعادَوْنَ يَتَخَاطُّونَ(٢).
٣٠٧٢ - حدثنا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، حدثنا حَمّادُ بْنُ خالِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ
نافِعٍ، عَنِ ابن عُمَرَ أَنَّ النَّبيَّ ◌َّ أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ فَأَجْرِىُ فَرَسَهُ حَتَّى قامَ ثُمّ
رَمَى بِسَوْطِهِ فَقالَ: «أَعْطُوهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ السَّوْطُ)) (٣).
باب في إقطاع الأرضين
[٣٠٥٨] (حدثنا عمرو بن مرزوق) الباهلي، روى له البخاري(٤)
مقرونًا (حدثنا شعبة، عن سماك) بن حرب.
(عن علقمة بن وائل) بن حُجْر(٥) (عن أبيه) وائل بن حجر الكندي
(١) رواه الترمذي (٢٨١٤). وحسنه ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٤٥٩/٤، وأقره
الحافظ في ((الإصابة)) ٣٩١/٤، وحسن إسناده الألباني في ((صحيح أبي داود))
(٢٦٩٧).
(٢) رواه ابن سعد ٧٣/٧، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) ٦١/٢، والبيهقي ١٤٢/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٤٩).
(٣) رواه أحمد ١٥٦/٢، والبيهقي ١٤٤/٦.
وضعفه الألباني في ((ضعيف أبي داود)) (٥٥٠).
(٤) (٢٩١).
(٥) انظر: ((تهذيب الكمال)) ٣١٢/٢٠، و((تهذيب التهذيب)) ٢٤٧/٧.

١٨٥
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْغَيْءِ
وكان قيلًا(١) من أقيال حضرموت وكان أبوه من ملوكهم، ووفد على
رسول الله * فأسلم (٢) ويقال أنه بشر به رسول الله وَ ليل أصحابه قبل
قدومه، فلما دخل عليه رحب به وقرب مجلسه وبسط له رداءه فأجلسه
عليه مع نفسه وقال: ((اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده))،
واستعمله على الأقيال من حضرموت وكتب معه ثلاثة كتب منها كتاب
إلى المهاجر بن أبي أمية، وكتاب إلى الأقيال والعباهلة(٣).
(أن النبي وقالّ أقطعه أرضًا) قال الشيخ قطب الدين في ((المورد
الهني)): كتب له كتابًا: أن له ما في يديه من الأرضين والحصون، وأن
يؤخذ منه من كل عشرة واحد أي: مما يخرج من الأرض
(بحضرموت) بفتح الميم من اليمن، قال اليشكري: لغة هذيل
حضرموت بضم الميم (٤).
قال أبو الفتح: لما رأى من لغته ضم الميم أنه اسم علم، وأن
الأسمين قد ركبا معًا تمم الشبه بضم الميم؛ ليكون على وزن
عضرفوط قال: فإذا أعتقدت هذا ذهبت في ترك صرفه إلى التعريف
وتأنيث البلد(٥) (٦).
(١) قال ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ٣٨٨/٦٢: وأما قيل بقاف مفتوحة فهو اسم
للملك من ملوك حمير.
(٢) سقط من (ر).
(٣) ((غريب الحديث)) للخطابي ٢٨٠/١.
(٤) أنظر: ((معجم ما استعجم)) ٤٥٥/٢ و((المحكم والمحيط الأعظم)) ١٢٤/٣.
(٥) في (ر): البلاد. وفي ((المعجم)): البلدة.
(٦) ((معجم ما استعجم)) ٢/ ٤٥٥ و((المحكم والمحيط الأعظم)) ١٢٤/٣.

١٨٦
[٣٠٥٩] (حدثنا حفص بن عمر) قال (حدثنا جامع بن مطر) الحَبَطي
البصري، وثقه ابن معين(١).
(عن علقمة بن وائل) بن حجر (بإسناده) المتقدم و(مثله) في معناه.
[٣٠٦٠] (حدثنا مسدد، حدثنا عبد الله بن داود) بن عامر الهمداني
الكوفي، أخرج له البخاري والأربعة.
(عن فطر) بكسر الفاء وسكون الطاء المهملة وهو ابن خليفة، وثقه
أحمد وابن معين(٢) (حدثني أبي) خليفة: وثق (٣) (٤).
(عن) مولاه (عمرو بن حريث) بضم الحاء وفتح الراء المهملتين
مصغر، ابن عمرو بن عثمان بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم، عمر
دهرًا كثيرًا(٥).
(قال: خط لي رسول الله وَ ﴿ دارًا بالمدينة بقوس) كان في يده (وقال)
لي: (أزيدك) عليه شيئًا، وذكر أزيدك (أزيدك) مرتين هو (٦) من التأكيد
بإعادة اللفظ، لا أنه يزيده مرتين. وللمصنف في أول الحديث: أنطلق
بي أبي إلى رسول الله وَ﴿ وأنا غلامٌ شاب فدعا لي بالبركة ومسح
رأسي وخط لي دارًا بالمدينة ... الحديث.
(١) ((الجرح والتعديل)) ٥٣٠/٢.
(٢) (تهذيب التهذيب)) ٢/٨.
(٣) في (ر) و(ع): ووثق.
(٤) ((الكاشف)) (١٤١١).
(٥) ((الإصابة)) ٦١٩/٤.
(٦) سقط من (ر).

١٨٧
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
=
صَلىالله
وسيلا.
والظاهر أن المدينة هنا ليست مدينة النبي
قال البكري: أهل المدينة أسلموا راغبين غير مكرهين، ومن أسلم
على شيء فهو له، وقيل: لأنه من أرض المدينة(١)، ولم يكن من
المدينة النبوية (٢).
[٣٠٦١] (حدثنا عبد الله بن مسلمة) القعنبي (عن مالك، عن ربيعة بن
أبي عبد الرحمن) واسم أبي عبد الرحمن فروخ مولى المنكدر بن عبد الله
(٣)
المزني(٣).
(عن غير واحد) هكذا رواه مالك في ((الموطأ)) (٤) عن جميع الرواة
مرسلًا، ولم يختلف فيه عن مالك، وذكر أبو عمر: أن الدراوردي عن
ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، ثم قال:
وإسناد ربيعة فيه صالح حسن(6). ولفظ مالك في ((الموطأ)) عن غير
واحد من علمائهم (أن رسول الله والر أقطع بلال بن الحارث) بن عصيم
(المزني) لما قدم عليه سنة خمس في وفد مزينة وكان ينزل الأشعر
والآخر وراء المدينة، فأقطعه رسول الله وسلّ العقيق (معادن القبلية)
بفتح القاف والباء منسوب إلى قبل بفتح القاف والباء الموحدة وهي
ناحية من ساحل البحر بينها وبين المدينة خمسة أيام.
قال المنذري: وهذا هو المحفوظ في الحديث، وفي كتاب الأمكنة:
(١) هكذا في الأصل والذي في ((المعجم)) للبكري ٩٥٣/٣: مزينة.
(٢) ((معجم ما استعجم)) ٩٥٣/٣.
(٣) ((التقريب)) (١٥٥٠).
(٤) (٥٨٤).
(٥) ((التمهيد)) ٢٣٧/٣، ٢٣٨.

١٨٨
معادن القِلَبة بكسر القاف وفتح اللام ثم باء يعني: موحدة (١) (وهي من
ناحية الفرع) بضم الفاء والراء ثم عين مهملة وبعضهم يسكن الراء وهو
موضع بأعلى المدينة واسع على طريق مكة، وفيه مساجد النبي وَثله
ومنابره وقرى كثيرة(٢).
قال ابن حازم: وهي لقريش والأنصار ومزينة، وقيل غير ذلك. الفرع
قرية من ناحية الربذة عن يسار السقيا (٣) بينها وبين المدينة ثمانية برد (٤)
(فتلك المعادن) يعني: التي بها (لا يؤخذ منها إلا الزكاة) فإذا أقطع
الإمام أحد الرعية ممن فيه نفع للمسلمين شيئًا من المعادن الباطنة،
وهي ما كان جوهره مستكنًّا لا يوصل إليه إلا بالعمل كمعادن الذهب
والفضة والنحاس والحديد جاز إقطاعه سواء أحتاج المأخوذ منها إلى
سبك وتخليص أم لا. وهذا الحديث حجة في جواز ذلك.
وإذا جاز الإقطاع صار المقطع أحق بها، وله منع الناس منها ويؤخذ
من عده ◌َّةٍ وأن فيها الزكاة أن مصرف المعادن في مستحقها مصرف سائر
الزكوات(٥)، وهذا هو المذهب عند الشافعية، وفيه وجه: أن مصرف
المعادن مصرف الفيء، وعلى هذا لا يصلح عده من الزكوات.
وفي هذا الحديث حجة لمذهب الشافعي: أن واجب المعدن ربع
(١) ((النهاية)) لابن الأثير ١٤/٤، و((معجم ما استعجم)) ١٠٤٧/٣ و((لسان العرب))
١١ / ٥٣٤.
(٢) ((الروض المعطار)) ص (٤٣٨).
(٣) في الأصول بياض والمثبت من ((معجم البلدان)) ٤/ ٢٥٢.
(٤) ((معجم البلدان)) ٤/ ٢٥٢.
(٥) في (ر): الزكاة

١٨٩
= ڪِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
العشر من الفضة كغيره من الزكوات، وبه قال أحمد، ويدل عليه أيضًا
إطلاق قوله الفيفا: في الرقة ربع العشر، خلافًا لأبي حنيفة حيث قال:
إن الواجب الخمس(١).
قال الراوي: واستمر هذا الحكم معمولا به (إلى اليوم) يعني: زمن
الراوي، وكذا استمر الحكم بعد الراوي إلى زماننا.
[٣٠٦٢] (حدثنا العباس بن محمد بن حاتم) بن واقد الدوري، وثقه
النسائي(٢)، وقال أبو حاتم(٣): صدوق (وغيره، قال العباس: حدثنا
الحسين بن محمد) بن بهرام المروزي المؤذن نزيل بغداد(٤) قال:
(أنبأنا أبو أويس) عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك الأصبحي
المدني، أخرج له مسلم(٥) قال (حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن
[عوف بن] زيد المزني(٦) عن أبيه) عبد الله بن عمرو (٧).
(عن جده) عمرو بن عوف بن زيد المزني، مهاجري أحد البكائين،
شهد الخندق ﴾(٨) (أن النبي لة أقطع بلال بن الحارث المزني تشه معادن
القبلية) تقدم.
(١) ((المجموع)) ٩٠/٦، وانظر: ((الحاوي)) للماوردي ٧/ ٤٨١ و((المجموع)) ٢٣١/١٥.
(٢) (تهذيب التهذيب)) ١١٣/٥.
(٣) في ((الجرح والتعديل)) ٢١٢/٦.
(٤) ((التقريب)) (١٣٤٥).
(٥) ((تهذيب الكمال)) ١٦٦/١٥.
(٦) (تهذيب الكمال)) ١٣٦/٢٤.
(٧) ((التقريب)) (٣٥٠٣).
(٨) ((الإصابة)) ٦٦٦/٤.

١٩٠
قال المنذري: هكذا وقع هاهنا جرسها بجيم مكسورة وراء مهملة،
والمحفوظ باللام وفتح الجيم(١) (جلسيها)(٢) بفتح الجيم وسكون اللام
وكسر السين المهملة وتشديد ياء النسب.
قال الأصمعي: وكل مرتفع من الأرض جلس(٣) (وغوريها) بفتح
الغين المعجمة وكسر الراء وتشديد ياء النسب، فكما أن ما ارتفع من
الأرض نجد، وكذا ما أنخفض منها غور، والمراد بهذا الحديث أنه
أقطعه [من هذِه الأرض](٤) جميع مهادها ووهادها فيقول من الأول:
جلس يجلس فهو جالس إذا أتى نجدًا، ومن الثاني غار إذا أتى الغور
وأغار أيضًا، وهي لغة قليلة.
(قال غيره: جلسها وغورها) كما تقدم، إلا أنه بنصب السين والراء
وحذف ياء النسب فيهما (وحيث يصلح الزرع من قدس) بضم القاف
(١) وقال ابن الملقن في ((البدر المنير)) ٦٠٤/٥: وَوَقع فِي أبي دَاوُد: (جِرسها) بِكَسْر
الجِيم ثمَّ رَاء مُهْمَلَة، وَالْمَحْفُوظ بِاللَّامِ وَفتح الجِيم.
(٢) قال الشيخ عوامة في طبعته: الجيم مفتوحة ومضمومة في (ص) ومفتوحة في (ك)
و(ظ) و(س). ومكسورة في (ح) وعلى حاشية (س): جلس الرجل إذا أتى جلسا
بفتح الجيم يعني نجدا. وقال غيره جِلسها. في (ك): وقال غير العباس: وعلى
الجيم فتحة وكسرة في (ح) وفتحة فقط في (ص، ك، س، ظ). فاقتصار (ح) على
كسر الجيم في حالة النسبة لابد له من مأخذ واعتبار لما عرفته من دقة ضبطها ولهذه
المغايرة في حين أن كتب اللغة لم تذكر إلا فتح الجيم من جلس بمعنى نجد دون
الضم أو الكسر.
(٣) ((شرح السنة)) للبغوي ٢٨٠/٨ و((غريب الحديث)) لابن قتيبة ٢٦٥/١، و((البدر
المنير)) ٦٠٣/٥، وأنظر: ((النهاية)) ٧٩٢/١.
(٤) سقط من (ر).

١٩١
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
وسكون الدال، كذا ضبطه في ((النهاية))(١) والمنذري قالا: وهو جبل
معروف، وقيل فيه: قديس، والأول المشهور(٢).
قال المنذري: ولا ينصرف على معنى الجبلة، وقيل: هو الموضع
المرتفع الذي يصلح للزراعة. قال أبو عبيد: الجلسي بلاد نجد،
والغور بلاد تهامة فعلى قول جواز الإقطاع يكون المقطع أحق بها،
وله منع الناس منها.
قال الماوردي(٣) والبغوي(٤) وغيرهما: وهل تملك هذه المعادن
بالإحياء؟ للشافعي فيه قولان:
أحدهما: تملك رقبة المعدن(٥) ويجوز له بيعه، وينقل إلى ورثته،
فعلى هذا إذا وصل إلى النيل ملك، كما لو حفر بئرًا في موات،
فالملك لا يحصل حتى يصل إلى الماء.
والقول الثاني: إقطاعه إقطاع (٦) إرفاق فلا يملك الرقبة، بخلاف
الأرض فإنها إذا أحييت ثبت إحياؤها، والمعدن يحتاج أن يعمل فيه
كل يوم حتى يرتفق منه، فتملك الأرتفاق بالعمل مدة مقامه، وإذا تركه
زال حكم الإقطاع عنه وعاد إلى الإحياء.
(١) ٤ / ٤٢.
(٢) ((البدر المنير)) ٦٠٤/٥.
(٣) ((الحاوي)) ٧/ ٥٠٠.
(٤) ((شرح السنة)) ٢٨٠/٨.
(٥) في (ر): المقدر.
(٦) سقط من (ر)

١٩٢
قال الماوردي في ((الأحكام السلطانية)): ومن أحيى مواتًا بإقطاع أو
غيره فظهر فيه بالإحياء معدن ظاهر وباطن ملكه المحيي على التأبيد كما
يملك ما استنبطه من العيون واحتفره من الأنهار(١).
(ولم يعطه حق مسلم) معين، لكن قد يقطع ما فيه حقوق المسلمين
من غير تعيين، وهذا نوعٌ من الإقطاع ارتفاقًا من غير تمليك كالمقاعد من
الأسواق يرتفق للرجل، فيكون أولى به وبما حواليه قدر ما يضع عليه
متاعه للبيع ويقف فيه المشتري.
قال البغوي: فيجوز للسلطان إقطاعه من غير تمليك(٢)
(وكتب له النبي ◌َّ) أي: كتب له بأمر النبي وَّ (بسم الله الرحمن
الرحيم) فيه الابتداء بالبسملة في المكاتبة إلى الملوك وغيرهم، وفي
كتب الأوقاف والصدقات ونحوها: (هذا ما أعطى محمد رسول الله
بلال بن الحارث) بن عاصم (المزني أعطاه معادن القبلية جلسيها
وغوريها) أي: كل نجد ووهدة من أرض المعادن القبلية. ([وقال
غيره]) رواية: (جلسها وغورها [وحيث يصلح الزرع من قدس] ولم
يعطه) بلال بن الحارث (حق مسلم) تعين له.
(قال أبو أويس:) عبد الله بن [عبد الله](٣) المذكور (وحدثني ثور)
بفتح المثلثة (بن زيد مولى بني الديل بن بكر بن كنانة) الديلي مولاهم
(١) الباب: السابع عشر فصل: في بيان إقطاع المعادن.
(٢) ((شرح السنة)) ٢٨١/٨.
(٣) سقط من (ع).

١٩٣
=ِ كِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
المدني، وثقه ابن معين، وقال أحمد وغيره: صالح الحديث(١) (عن
عكرمة، عن ابن عباس مثله) كما تقدم.
[٣٠٦٣] (حدثنا محمد بن النضر) بسكون الضاد المعجمة بن مساور
المروزي، ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢) (قال: سمعت) إسحاق بن
إبراهيم (الحنيني) (٣) بضم الحاء المهملة وفتح النون الأولى ثم ياء
التصغير نسبة إلى جده الأعلى حنين مولى عبد الله بن عباس (٤)،
والحنيني مدني كان مالك يعظم الحنيني ويكرمه لدينه وعبادته (قال)
عن هذا الحديث (قرأته غير مرة يعني) هذا الكتاب (كتاب قطيعة)
أي: كتاب إقطاع (النبي ◌َيِّد) بلا لا.
(قال [أبو داود]) المصنف : (وحدثنا غير واحد، عن حسين بن محمد)
قال: (حدثنا أبو أويس) عبد الله بن عبد الله، قال: (حدثني كثير بن
عبد الله) بن عمرو بن عوف (عن أبيه، عن جده *: أن النبي وَيّ أقطع
[بلال] بن الحارث المزني [معادن القبلية] جلسيها وغوريها) كما تقدم،
(قال) محمد (بن النضر) في روايته: (وجرسها) بكسر الجيم وسكون
الراء، قال المنذري: المحفوظ فتح الجيم وسكون الراء وزاد (وذات)
بالنصب (النُّصُبِ) بضم النون والصاد المهملة بعدها باء موحدة، قال
مالك: بينها وبين المدينة أربع برد(٥). قال البكري: كانت فيه أنصابٌ
(١) (تهذيب الكمال)) ٤١٦/٤.
(٢) ٩ / ٩٧.
(٣) أنظر: ((الأنساب)) ٢٨٢/٢.
(٤) ((تهذيب الكمال)) ٤٣٩/١٤.
(٥) ((مشارق الأنوار)) ٢٧٦/١، و((معجم البلدان)) ٢٨٧/٥، و((فتح الباري)) ٢/ ٥٦٦.

١٩٤
في الجاهلية. قال: وروى مالك من طريق سالم بن عبد الله أن أباه ركب
إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك(١)، وكانت الجاهلية
تنصب أصنامًا وتعبدها وتذبح لها، ومنه قول الأعشى:
وذا النصب المنصوب لا تعبدَنَّه
ولا تعبد الشيطان والله فاعبدوا (٢)
(ثم أتفقا) في الرواية (و) أقطعه (حيث يصلح الزرع) بخلاف ما لا
يصلح للزراعة فلا يدخل في الإقطاع (من) أرض (قدس، ولم يعط
بلال بن الحارث) المزني أرضًا فيها (حق مسلم، وكتب له) أُبي بن
كعب بأمر (النبي ◌َّ: هذا ما أعطى رسول الله وَل بلال بن الحارث
المزني أعطاه معادن) الأراضي (القبلية، جلسها وغورها) بحذف ياء
النسب منهما كما تقدم (وحيث يصلح الزرع من قدس) فما لا يصلح
للزرع ولا للغراس مما لا ينتفع به فلا يدخل في الإقطاع، (ولم يعطه)
ما يتعلق به (حق مسلم) ولو حريم بئره أو داره.
وفي ((شرح السنة))(٣): عن عبد الله بن مغفل، عن رسول الله
قَال :-
وسام
قال: ((من أحتفر بئرًا فليس لأحد أن يحفر حوله أربعين ذراعًا)). (زاد)
محمد (ابن النضر) في روايته (وكتب) كتاب الإقطاع (أبي بن كعب) ﴾.
[٣٠٦٤] (حدثنا قتيبة بن سعيد الثقفي) البلخي، (ومحمد بن المتوكل
العسقلاني) نسبة إلى عسقلان مدينة بساحل الشام من أرض (٤) فلسطين،
(١) ((معجم ما استعجم) ١٣٠٩/٤.
(٢) ((النهاية) ١٤٠/٥.
(٣) ٨/ ٢٨١.
(٤) ليست في (ل).

١٩٥
كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
=
ينسب إليها جماعة، وإلى عسقلان بلخ ملحمة منها. قال السمعاني:
مضيت إليها وسمعت بها الحديث من جماعة(١).
واشتقاق عسقلان من العساقيل وهو من السراب (٢)، أو من العسقيل
وهي الحجارة الضخمة(٣).
(المعنى واحد: أن محمد بن يحيى بن قيس) السبائي (٤) بفتح السين
المهملة والباء المخففة بعدها همزة (المأربي) بفتح الميم وسكون الألف
وكسر الراء بعدها باء موحدة نسبة إلى مأرب من صنعاء اليمن على ثلاثة
أيام، ذكر المسعودي أن مأرب اسم الملك الذي كان يملك البلدة.
ومحمد بن يحيى هذا كنيته أبو عمر اليماني، وثقه الدارقطني
وغيره(٥) (حدثهم) قال (أخبرني أبي(٦)) يحيى بن قيس وهو صدوق(٧)
(عن ثمامة) بضم المثلثة (ابن شراحيل) اليماني صدوق.
(١) ((الأنساب)) ١٩٠/٤، ١٩١.
(٢) في الأصول (التراب)، والمثبت من كتب اللغة والبلدان؛ انظر: ((معجم ما
استعجم)) ٩٤٣/٣ و((النهاية)) ٤٦٩/٣ و((الجيم)) للشيباني باب: العين و((القاموس
المحيط)» ١٣٣٤/١.
(٣) ((معجم ما استعجم)) ٩٤٣/٣.
(٤) هكذا في الأصول وفي مصادر الترجمة بعضها بالمد وبعضها بغير مد وانظر:
((تهذيب الكمال)) ٢٧/ ٥ وضبطها ابن حجر في التقريب (٦٣٩٣): بفتح المهملة
والموحدة والهمزة المكسورة بغير مد.
وقال الزبيدي في (تاج العروس)) ٢٦٥/١ كلاهما صحيح. يعني: المد وعدمه.
(٥) ((تهذيب الكمال)) ٦/٢٧.
(٦) سقط من (ع، ر) والمثبت من ((السنن)).
(٧) ((الكاشف)) (٦٢٣١).

١٩٦
قال الدارقطني: لا بأس به(١).
(عن سمي بن قيس) اليماني ذكره ابن حبان في ((الثقات))(٢)، ولم يرو
عنه المصنف والترمذي غير هذا الحديث.
(عن شمير) بضم الشين المعجمة وفتح الميم مصغر، وهو ابن عبد
المدان(٣) (قال) محمد (ابن المتوكل) شمير (بن عبد المدان) [بفتح
الميم والدال المهملة.
قال ابن ماكولا ويقال فيه: شمير بن حمل(٤). وشمير ذكره ابن حبان
في (الثقات))](٥).
(عن أبيض بن حمال) بفتح الحاء المهملة والميم المشددة الحميري
المأربي بكسر الراء والباء الموحدة (٦) (أنه وفد إلى رسول الله ولايه
فاستقطعه) أي: سأله أن يقطعه من الجواهر الظاهرة التي أودعها الله
بعض بقاع الأرض (الملح، قال) محمد (ابن المتوكل) في روايته
(الذي بمأرب) بكسر الراء كما تقدم (فقطعه له) قال ابن سيده: يقال:
قطع السلطان لفلان كذا وأقطعه كذا وكذا والأشهر أقطعه، أنتهى.
وقد جاءت السنة باللغتين.
(١) ((تهذيب الكمال)) ٤/ ٤٠٣.
(٢) (تهذيب الكمال)) ١٢/ ١٤٠.
(٣) ((التقريب)) (٢٨٢٣).
(٤) ((الإكمال)) ٤/ ٣٧٣.
(٥) سقط من (ر). وانظر: ((الثقات)) ٣٧٠/٤.
(٦) ((الإصابة)) ٢٣/١.

١٩٧
= ڪِتَابِ الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
(فلما أن ولى قال) له (رجل من المجلس) وهو الأقرع بن حابس
التميمي(١) كما جاء مصرحًا به في رواية الدار قطني(٢) من رواية ثابت
وسعيد (أتدري) يا رسول الله (ما قطعت له؟ إنما قطعت له الماء العد)
بكسر العين وتشديد الدال المهملتين وهو الماء الدائم الذي لا أرتفاع
لمادته، جمعه له بمداد كحمل وأحمال، وقيل: هو ما يجمع ويعد
للورود، ورده الأزهري ورجح الأول(٣)، ومنه الحديث: نزلوا أعداد
مياه الحديبية (٤). أي: ذوات المادة كالعيون والآبار الذي ينبع، وإنما
قال الأقرع بن حابس ذلك؛ لأنه كان ورد عليه في الجاهلية وعرفه.
(قال) أبيض: (فانتزع) بضم التاء وكسر الزاي، وفي بعضها بفتحهما،
(منه) وفي رواية الشافعي(٥): قال: فلا إذًا.
وفي الحديث دليل على أن الحاكم إذا حكم بشيء ثم تبين له أن
الحق في خلافه نقضه وعليه رده، لكن قال في رواية الشافعي: فأراد
أن يقطعه.
قال الماوردي وغيره: إذا أقطعت المعادن الظاهرة كالكحل والملح
والقار والنفط فهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه بل يأخذه من ورد إليه،
فإن أقطع كان المقطع هو وغيره فيها سواء، وإن منعهم المقطع كان بالمنع
(١) ترجمته في ((الإصابة)) ١٠١/١.
(٢) في ((السنن)) ٧٦/٣ برقم (٢٨٦).
(٣) ((النهاية)) ٤١٥/٣، و((الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي)) ٢٥٩/١، و((تاج العروس))
٣٥٤/٨.
(٤) ((صحيح البخاري)) (٢٧٣١).
(٥) في ((الأم)) ٤/ ٤٢.

١٩٨
متعديًا، ومن أخذه كان مالكًا له(١).
(قال) أبيض: (وسأله عما يحمى) بضم الياء وفتح الميم (من الأراك)
شجر معروف له حمل كعناقيد العنب واسمه الكَبَاث(٢) بفتح [(٣) الكاف،
وإذا نضج سمي المرد. وفي حديث الزهري عن بني إسرائيل: وكأن عنبهم
الأراك (٤).
(قال: ما لم تتله خفاف) كذا الرواية بكسر الخاء ويشبه أن تحمل هذه
الرواية على ما فسره الأصمعي فإنه قال: الخف: الجمل المسن(٥) أي:
ما قرب من المرعى لا يحمى بل يترك لمسان الإبل وما في معناها من
الضعاف التي لا تقوى على الإمعان في طلب المرعى(٦). (وقال ابن
المتوكل: أخفاف) ما لم تنله (الإبل) وهذه الرواية المشهورة أي: ما
لم تبلغه أفواه الإبل بمشيها إليه.
قال البغوي: أراد بهذا الحديث أن يحمي من الأراك ما بعد عن
حضرة العمارة فلا تبلغه الإبل الرائحة إذا أرسلت في المرعى(٧).
(١) ((الحاوي)) ٤٩١/٧ و((الأحكام السلطانية)): فصل في إقطاع المعادن.
(٢) في (ع) الكتاب والمثبت من (ل) ومن كتب الغريب والشروح؛ أنظر: ((عمدة
القاري)) ٤٢٥/٣٠ و((النهاية في غريب الحديث)) ٨٤/١، وأما ضبطه فقال ابن حجر
في ((الفتح)) ١/ ١٧٧: الكباث بفتحتين مخففا هو ثمر الأراك. وقال في ٤٣٩/٦:
والكباث بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الأراك.
(٣) من هنا بدأ سقط في (ر) بمقدار ورقة.
(٤) ((النهاية)) لابن الأثير ٨٤/١
(٥) ((غريب الحديث)) للخطابي ٤٧٨/١.
(٦) (النهاية في غريب الحديث)) ٢/ ١٣٠.
(٧) ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧٨/٨.

١٩٩
=ِ كِتَاب الخَرَاجِ وَالْإِمَارَةِ وَالْفَيْءِ
قال: وفيه دليل على أن الكلأ والمرعى في غير الملك لا يمنع من
السارحة وليس لأحد أن يستأثر به دون سائر الناس، فأما ما كان في ملك
الرجل من الكلأ والأراك فمملوك له وله منعه من(١) غيره كسائر
الأشجار (٢).
[٣٠٦٥] (حدثني هارون بن عبد الله) بن مروان البغدادي شيخ
مسلم (٣) (قال: قال محمد بن الحسن) بن زبالة القرشي (٤) (المخزومي)
المدني أحد المكثرين، قال: قوله (ما لم تنله أخفاف الإبل يعني: أن
الإبل تأكل) من المرعى (منتهى) ما تصل إليه (رؤوسها، ويحمى) منه
(ما فوقه) أي: ما فوق ذلك مما لم تصله رؤوسها.
[٣٠٦٦] (حدثنا محمد بن أحمد القرشي، حدثنا عبد الله بن الزبير)
الحميدي شيخ البخاري.
(حدثنا فرج بن سعيد) بن علقمة المأربي صدوق(6) (حدثني عمي
ثابت بن سعيد(٦) عن أبيه) سعيد بن أبيض(٧).
(عن جده عن أبيض بن حمال) الحميري(٨).
(١) في ((شرح السنة)): عن.
(٢) ((شرح السنة)) للبغوي ٢٧٨/٨.
(٣) ((تهذيب التهذيب)) ٩/١١.
(٤) ((تهذيب التهذيب)) ٩/ ١٠١.
(٥) ((التقريب)) (٥٣٨٢)، و((الكاشف)) (٤٤٤٥).
(٦) ((تهذيب التهذيب)) ٦/٢.
(٧) ((التقريب)) (٢٢٧١).
(٨) ((تهذيب التهذيب)) ١٦٥/١.

٢٠٠
[قال العلائي: يقال: ثابت سمع من أنس ومعين](١) وأبوه سعيد يعد
في أهل اليمن تابعي(٢)، ذكرهما ابن حبان في ((الثقات))(٣) عن أبيض بن
حمال ﴾ (أنه سأل رسول الله ◌َ ليل عن حمى الأراك) قال في ((النهاية)):
يشبه أن تكون هُذِه الأراكة التي سأل عنها يوم إحياء الأرض وحظر
عليها قائمةً فيها فملك الأرض بالإحياء ولم يملك الأراكة، فأما
الأراك إذا نبت في ملك رجل فإنه يحميه ويمنع غيره منه (٤).
(فقال رسول الله وَّى: لا حمى) أي: لا يجوز أن يحمى (في الأراك)
ثمرها ولا فروعها ولا شيء منها (فقال) أريد بالأراك الذي سألتك عنه
(أراكة) واحدة هي (في حظاري) بكسر الحاء المهملة وفتحها حائط
الحظيرة المتخذ من خشب أو قش يعمل للإبل يقيها من البرد والريح
أي: أراكة ثابتة في أرضي التي فيها زرعي المحاط عليها بالحظيرة
التي جعلتها عليها(٥) (فقال النبي ◌َّ: لا حمى في الأراك) جميعه.
(قال فرج) بن سعيد (يعني) الأراكة الثابتة (بحظاري) قال في
((النهاية)): بفتح الحاء وبكسرها. انتهى (٦).
والظاهر أن الياء التي في آخر حظاري مشددة وهي ياء النسب أضيفت
(١) هكذا في الأصل، ويبدو أن هذِه الجملة مقحمة هنا.
(٢) ((التاريخ الكبير)) ٤٥٩/٣، و(تهذيب الأسماء واللغات)) ٣٠٢/١.
(٣) ((الثقات)) ٢٨٠/٤، ١٢٥/٦ وانظر: ((الجرح والتعديل)) ٣/٤.
(٤) ((النهاية)) ١٠٥٥/١.
(٥) ((النهاية)) ١٠٥٥/١.
(٦) ((النهاية)) ١/ ٩٩٧.